آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

خلافة أبي بكر لم تكن بالشورى ولا بإجماع المسلمين، بل كانت لمجرد رأي شخص واحد وهو عمر بن الخطاب ..

هل يصح ما يقال: إن خلافة أبي بكر رضي الله عنه لم تكن بالشورى ولا بإجماع المسلمين، بل كانت لمجرد رأي شخص واحد وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وإذا كان كذلك فهل يجب على جميع المسلمين أن يتبعوا شخصاً واحداً ـ ولم يكن في ذلك الوقت خليفة بل كان من آحاد المسلمين ومواطناً في بلاد المسلمين ـ ولماذا يهدر دم المتخلِّف عن البيعة ؟ وهل شخص واحد له قيمومة على جميع الناس إلى يوم الدين ؟ 
هناك فئة من علمائنا أنكروا وجود هكذا إجماع بل قالوا بعدم لزومه، وهم:

(1) يقول أبو يعلى الحنبلي ( لا تنعقد إلا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد، ليكون الرضا به عاماً، والتسليم لإمامته إجماعا؛ وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها ، ورد في "الأحكام السلطانية" للماوردي[ص: 33]؛اهـ

(2) يقول القرطبي ( فإن عقدها واحد من أهل الحلّ والعقد فذلك ثابت ويلزم الغير فعله ، خلافاً لبعض الناس حيث قال : لا ينعقد إلا بجماعة من أهل الحلِّ والعقد ، ودليلنا : أنَّ عمر عقد البيعة لأبي بكر )، ورد في "جامع أحكام القرآن" للقرطبي [ج1/ص: 272]؛اهـ

(3) يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي( اعلموا أنه لا يشترط في عقد الإمامة الإجماع بل تنعقد الإمامة وإن لم تجمع الأمة على عقدها، والدليل عليه أن الإمامة لما عقدت لأبي بكر ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين ولم يتأن لانتشار الأخبار إلى من نأي من الصحابة في الأقطار ولم ينكر منكر ، فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة، لم يثبت عدد معدود ولا حدّ محدود . فالوجه الحكم بأنَّ الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحلِّ والعقد )، ورد في "الإرشاد في الكلام" [ص: 424]؛اهـ

(4) ويقول الإيجي الشيرازي الشافعي( وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أن ذلك لا يفتقر إلى الإجماع، إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع بل الواحد والاثنان من أهل الحلِّ والعقد كاف، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك، كعقد عمر لأبي بكر، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا اجتماع من في المدينة فضلا عن اجتماع الأُمة، هذا ولم ينكر عليه أحد، وعليه انطوت الإعصار إلى وقتنا هذا)، ورد في "المواقف في علم الكلام" للشيرازي [ج8/ص: 351]؛اهـ

(5) وقال ابن العربي الأشبيلي الأندلسي المالكي( لا يلزم في عقد البيعة للإمام، أن تكون من جميع الأنام بل يكفي لعقد ذلك اثنان أو واحد )، ورد في " عارضة الأحوذي" لابن العربي [ج13/ص: 229]؛اهـ

الجـواب:
كانت بيعة الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه، بديهية مجمع عليها من الصحابة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأشار إلى هذه المكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع عدة ..
وعندما تمت بيعته إن لم يجمع عليها فلم يعترض بيعته أحد أيضا، ويكفي إجماع العشرة المبشرين بالجنة على ذلك وموقفة رضي الله عنه وشدته كانا أكبر دليل على هذه المكانة والكلمة المسموعة له عند الصحابة ..

ويكفي قوله رضي الله عنه( أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، ثم تلا قوله تعالى:( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )[آل عمران: 144] )، رواه البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1618/ر:4187]؛ وحكمه[صحيح]؛ اهـ
وقيل أن الفاروق رضي الله عنه وأرضاه كان يقول( كان إذا حزب بنا أمر عرضناه على أبي بكر فإن انشرح له انشرحنا )؛ أو كما قال الفاروق رضي الله عنه وأرضاه ..
ومن المتعارف عليه أن هذا الفعل لا يكون إلا مع وصي وارث لمقام النبوة دون النبوة مستخلف على الدين حكما وعلما..
وكل ما في الأمر أن الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه، رشح لخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كل من الفاروق عمر بن الخطاب، وأمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما، بعد زوال الخلاف مع الأنصار الذين ظنوا أن الخلافة بهم ثم تفهموا الأمر؛ فاعترض الفاروق وقال بما معناه: نختار أحدنا وأنت فينا، فبايعه ثم بايعه باقي الصحابة المجتمعين ؛اهـ 

يروي الحافظ ابن جرير الطبري: أبو بكر حمد الله وأثنى عليه، ثم قال( إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فخصّ الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إياهم، وكل الناس لهم مخالف زار عليهم ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم وشنف الناس لهم وإجماع قومهم عليهم ، فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم، وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام، رضيكم الله أنصارا؛ فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا تفاتون بمشورة ولا نقتضي دونكم الأمور )؛ ورد في "تاريخ الطبري" لابن جرير [ج3/ص: 198]؛ اهـ
فقال سعد( صدقت، فنحن الوزراء وأنت الأمراء ) ..
ثم وزاد أبو عبيدة فقال( يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر, فلا تكونوا أول من بدل وغير! )؛ فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير فقال: ( يا معشر الأنصار! إنا والله وإن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين, وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضى ربنا, وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا، فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك, ولا نبتغي به الدنيا، ألا إن محمداً، صلى الله عليه وآله وسلم، من قريش وقومه أولى به، وايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر، فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم )؛ اهـ
ثم قال الفاروق عمر للأنصار( أنشدكم بالله، هل أُمر أبو بكر أن يصلي بالناس؟ )، قالوا: اللهم نعم. قال( فأيكم تطيب نفسه أن يزيل عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ ) قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله!؛ اهـ

فقال عمر( ابسط يدك يا أبا بكر نبايعك )، فقال أبو بكر( بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها مني )؛ فقال الفاروق( أنت أفضل مني، وإن قوتي لك مع فضلك )؛ فبايعه عمر وأبو عبيدة ثم بايعه الأنصار وباقي الصحابة بالتتابع ..
انظر إن شئت في "تاريخ الطبري"لابن جرير [ج3/ص: 199و200]؛ اهـ

عدد مرات القراءة:
726
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :