آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

خلافة أبي بكر رضي الله عنه قضية مجمع عليها فهل صحيح أن علياً وأصحابه لم يكونوا ضمن هذا الإجماع ..

حول ما يقال إن خلافة أبي بكر رضي الله عنه قضية مجمع عليها فهل صحيح أن علياً وأصحابه لم يكونوا ضمن هذا الإجماع، وأن هكذا إجماع تجري عليه اللعنة من الله عز وجل، كما قال ابن حزم : لعنة الله على كل إجماع يخرج منه علي بن أبي طالب ومن بحضرته من الصحابة؟؛ ورد في "المحلى" لابن حزم [ج9/ص: 345] ..

الجواب:

يقول الله تعالىوَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [الأنفال : 46] ..

والسؤال الآن على فشل المسلمون في هذه الحقبة وذهبت ريح الإسلام بهم، والجواب على العكس فقد وقف الله ووافق الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه الذي وقف من المسلمين موقف لولاه لانتهى الإسلام ..
ولو كان هذا الشيء صحيح لجرى للردة مجرى مغاير لما حدث، ولما بدأت أول فتوحات الإسلام ضد أقوى قوى الأرض في ذاك الحين .. 
وقد كان مجلس شورى المسلمين هم المبشرين العشرة بالجنة من الصحابة المنتخبين بالتقوى والصلاح بشهادة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ومنهم الإمام علي كرم الله وجهه وكانوا مجمعين على الصديق الأكبر؛ ولو تأخر علي الأكرم رضي الله عنه وأرضاه؛ لاشتغاله بتبعات وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لكن بايع أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه؛ برضا تام ..
ولأسباب أخرى وردت في صحيح الشيخين:
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا ، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَالُوا : أَصَبْتَ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ )؛ رواه الشيخان؛ البخاري في "صحيحة" [ج4/ص: 1549/ر:3998]؛ مسلم في "صحيحة" [ج12/ص: 299/ر:4555]؛ وحكمه: [متفق عليه] .. 

يقول الإمام النووي  وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته ، فإنه لم يُظهر على أبي بكر خلافاً ، ولا شق العصا، ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث، ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفاً على حضوره، فلم يَجب عليه الحضور لذلك، ولا لغيره ، فلما لم يجب : لم يحضر (؛ ورد في "شرح مسلم" للنووي [ج12/ص: 78]؛ اهـ

حيث قال كرم الله وجهه حين حضوره للبيعة بعد التأخرلا تثريب عليك يا خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم, فقام علي فبايع أبا بكر )؛ ورد في "صحيح التّوثيق في سيرة وحياة الصّــدّيق" لمجدي السيد [ص: 98]؛ وأصله بلفظ(لاَ تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَبَايَعَهُ )؛ رواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 80/ر:4457]، وقالهذا حديث صحيح على شرط الشيخان؛ وسكت عنه الذهبي في "التلخيص" موافقتا؛ ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" [ج12/ص: 259/ر:17006]؛ وحكمه[صحيح]..
وفي رواية ثانية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: ( قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ )؛ ورواه مسلم في "صحيحة" [ج12/ص: 302/ص: 4556]؛ ورواه الصنعاني في "مصنف عبد الرزاق" [ج5/ص: 472/ر:9774]؛ بإسناد عالي صحيح؛ وحكمه[صحيح] ..

وقد تجاوزوا بيعة أبو الحسن علي كرم الله وجهه؛ لضرورة إتمام الأمر حتى لا تكون فتنة إن أطنب فيها ..
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى ( أما البيعة: فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء، والرؤساء، ووجوه الناس ؛ ورد في "شرح مسلم" [ج12/ص: 77]؛ اهـ

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَكُنَّا نَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فِي الْخِلافَةِ )، رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 588/ر:3707] بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3707]، رواه ابن كثير في "البداية والنهاية" [ج7/ص: 216]، وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ ورواه الألباني في "تخريج السنة" [ر:1140]، وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وخلاصة حكمه:[  صحيح] ..

عدد مرات القراءة:
710
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :