معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ..

معاوية قتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد

وللإجابة عن هذه الفرية أقولروى الطبري في تاريخه (3/ 202) من طريق عمر بن شبه عن علي بن محمد المدائني عن مسلمة بن محارب أن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام ، ومال إليه أهلها ، لما كان عندهم من آثار أبيه خالد بن الوليد ، ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه ، حتى خافه معاوية وخشي على نفسه منه ، لميل الناس إليه ، فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله ، وضمن له أن هو من فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش ، وأن يوليه جباية خراج حمص ، فلما قدم عبدالرحمن بن خالد حمص منصرفاً من بلاد الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض ممالكيه ، فشربها فمات بحمص ، فوفى له معاوية ما ضمن له ، وولاه خراج حمص ، ووضع عنه خراجه.وهذا الخبر لا يصح !

فيه مسلمة بن محارب وهو الزيادي فيه جهالة روى عن أبيه وابن جريج وروى عنه المدائني لم يوثقه غير ابن حبان في الثقات (7/ 490).

ذكره البخاري في التاريخ الكبير (7/ 387) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 266) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

ثم أن مسلمة بن محارب لم يدرك القصة وهو لا يروي عن معاوية رضي الله عنه إلا بواسطة مما يدل على أن القصة منقطعة السند.

وأيضاً علي بن محمد وأبو سيف المدائني الأنباري مُتكلم فيه. فوثقه ابن معين , وقال الذهبي في السير (10/ 401) : كان عجباً في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب مصدقاً فيما ينقله.

وقال ابن عدي في الكامل (5/ 213) : ليس بالقوي في الحديث , وهو صاحب أخبار , قل ماله من الروايات المسندة.

لذا رواها الطبري في تاريخه (3/ 202) بصيغة التمريض قال : فيما قيل !

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 24) : وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ولا يصح.

وروى هذه القصة بنحوها البلاذري في أنساب الأشراف (5/ 118) قال : حدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال : توفي خالد بن الوليد بن المغيرة بحمص سنة عشرين وأوصى إلى عمر بن الخطاب وكان عبدالرحمن بن خالد يلي الصوائف فيبلى ويحسن أثره , فعظم أمره بالشام , فدس إليه معاوية متطببا يقال له ابن أثال ليقتله وجعل له خراج حمص فسقاه شربة فمات فاعترض خالد بن المهاجر بن خالد ويقال خالد بن عبدالرحمن بن خالد ابن أثال فضربه بالسيف فقتله , فرفع أمره إلى معاوية , فحبسه أياماً وأغرمه ديته ولم يقده به.

وفي سند هذه القصة الواقدي متروك الحديث.
 
 
جواب أخر تفصيلي :
 
شبهة اتهام معاوية رضي الله عنه بقتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد..



وقد أثيرت هذه الشبهة في الفترة التي بدأ فيها معاوية رضي الله عنه بالتفكير بأخذ البيعة لابنه يزيد ، فحاول الإخباريون أن يوجدوا علاقة بين وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وبين بيعة يزيد بن معاوية ، فذكروا أن معاوية خاف من مكانة عبد الرحمن عند أهل الشام ، فأمر ابن أثال الطبيب النصراني فدس إليه السم. انظر تاريخ الطبري (5/ 227 ).

فهذه المسألة و هذه تهمة لا تستقيم ولا تصح.. خاصة وأنها تخص خليفة المسلمين شخصياً ، فإن الاتهام لا يمكن أن يثبت إلا ببينة أو شاهدين كما هو معلوم في قضاء المسلمين..

وخبر الطبري هذا من طريق المدائني عن سلمة بن محارب الزيادي ، وبينه وبين الحدث انقطاع واضح.. هذا فيما يخص سند الطبري..

في حين يرجع ابن ال***ي سبب القتل إلى أمر آخر وهو : أن معاوية لما عرض أمر ولاية العهد من بعده على أهل الشام ، أشاروا عليه بعبدالرحمن بن خالد ، فسكت معاوية وأضمرها في نفسه ، ثم أن عبدالرحمن اشتكى فدعا معاوية طبيبه ابن أثال وأمره بدس السم إلى عبدالرحمن. كتاب الأمثال لابن سلام ( ص 192 ) من طريق ال***ي. والبلاذري في أنساب الأشراف (4 / 109 ) من طريق الواقدي وأبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني ( 16 / 197 – 198 ) من طريق المدائني
 
وسنده كله مجاهيل.

وهذه الروايات بالإضافة إلى ضعف سندها ، يوجد اختلاف في متنها مع الواقع الملموس في ذلك الحين ، فمن المعروف أن معاوية رضي الله عنه خليفة المسلمين وأحد الصحابة الفضلاء ، ومعروف من سيرته حرصه الشديد على الإسلام والمسلمين ، وكان أعظم خلفاء المسلمين - بعد الراشدين - حلماً وعدلاً وفضلاً وسياسة وديانة ، فكيف يعقل أن يقوم بقتل أحد المسلمين خوفاً من أن يتبعه أهل الشام ؟؟!!

ولاشك أن ذلك التعليل فاسد ؛ لأن ترشيح يزيد بن معاوية لولاية العهد في هذه الفترة التي توفي فها عبدالرحمن بن خالد ،لم يكن مطروحاً أصلاً ؛ وذلك لوجود الحسن بن علي رضي الله عنهما..

وأمر آخر أذكره للطاعنين ، في اعتمادهم على رواية الطبري في إلصاق هذه التهمة بمعاوية رضي الله عنه..

قلت : الطبري رحمه الله لما أورد هذه الحادثة ، أوردها بصيغة التمريض ، فقال : وفيها انصرف عبدالرحمن بن خالد بن الوليد من بلاد الروم إلى حمص ، فدس ابن أثال النصراني إليه شربة مسمومة – فيما قيلفشربها فمات. تاريخ الطبري ( 5 / 227 ).

وقول الطبري رحمه الله : ( فيما قيل ) يدل على ضعف الرواية في ذلك عنده.. بالإضافة إلى ما تقدم من ضعف سندها وتناقض متنها..

ثم إن معاوية رضي الله عنه بيده عزل الأمراء أو توليتهم كما هو معروف ، وليس بالصعوبة على معاوية أن يطلب من عبد الرحمن بن خالد أن يتنحى عن قيادة الصوائف عل الثغر الرومي ، ومن ثم يهمله ولا يكون له أي مكانة يخشى منها.

وقد ورد أن معاوية عزله وولى بدلاً منه سفيان بن عوف الغامدي على إحدى الصوائف ، وليس هذا يشكل صعوبة على معاوية ، بل إن معاوية كان يعزل عن الإمارة من هو أعظم وأقوى من عبد الرحمن بن خالد..

ثم كيف يقوم معاوية بقتله وقد أورد الطبري ( 5/ 231 ) ذكر غزوة البحر سنة 48هـ ، وكان قائد أهل مصر عقبة بن عامر الجهني ، وعلى أهل المدينة المنذر بن زهير وعلى جميعهم ( خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ) ، فكيف يرضى معاوية أن يكون ولده – أي ولد عبدالرحمن بن خالد – قائداً كبيراً بعد أبيه ؟!! هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كيف يرضى أن يقوم ولده – أي خالد بن عبد الرحن بن خالد – بقيادة الجيش لمعاوية إن كان معاوية قاتل أبيه ؟؟

!! وهل يمكن أن يخفى على ولده - خالد بن عبدالرحمن - هذا الأمر وهو أقرب الناس إليه ؟؟!!

وخلاصة ما سبق : أنها إشاعة واضحة حاولت أن تربط بين موت عبدالرحن بن خالد بن الوليد والبيعة ليزيد ، ومثلها مثل الإشاعة التي حاولت أن تربط بين موت الحسن بن علي والبيعة ليزيد بن معاوية والتي سبق أن بيينا عوارها وفسادها في حلقة مضت..

وللفائدة : فإن ابن عساكر رحمه الله ذكر أن ابن أثال هو الذي دس السم إلى عبدالرحن بن خالد بواسطة أحد خدمه ، فقام خالد بن عبدالرحمن بقتله فرفع إلى معاوية فحبسه أياماً فأغرمه ديته وأطلق سراحه. انظر تاريخ دمشق ( 9/ 928 ) والإصابة لابن حجر ( 5 / 35 ).. وهذا إجراء طبيعي من معاوية رضي الله عنه..

ثم إن ابن أثال مات سنة 46هـ ، وذكر الواقدي في كتاب الصوائف أنه مات سنة 47هـ. تاريخ دمشق ( 9 / 931 )..
 
وبذلك تكون وفاة عبدالرحمن بن خالد على الراجح أنها قبل أن يفكر معاوية في تولية يزيد من بعده..

ومن الملاحظ أن ابن عساكر لم يذكر شيئاً عن تورط معاوية في قتل عبدالرحمن بن خالد ، وكذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة ( 5 / 33 – 35 ) ، وكذلك مصعب ال***ري في نسب قريش ( ص 364 ) ، وكذلك خليفة بن خياط في تاريخه..

أما ابن كثير فقد عقب على الرواية التي تتهم معاوية بقتل عبدالرحمن بن خالد بقوله : وهذا لا يصح.

 البداية والنهاية ( 8 / 31 (.. وكذلك الذهبي في تاريخ الإسلام لم يشر لأي شيء. انظر ( حوادث سنة ( 41 – 60 هـ ) ص 76 – 77 ).

عموماً فإن خبر اتهام معاوية رضي الله عنه بحادثة سم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يرد بإسناد صحيح ، بل هو من الأخبار المكذوبة على هذا الصحابي الجليل..

ثم إن هناك احتمالات أخرى للحادثة.. فلعل ابن أثال غاظه أثر عبدالرحمن بن خالد في بلاد الروم وجهاده الكبير لهم ، وهم بنوا قومه وأهل دينه ، فأراد أن ينتقم لنفسه وللروم فدس لعبدالرحمن السم !!

ولماذا لا يكون إمبراطور الروم هو الذي دس إلى ابن أثال عيناً ورغبه في قتل عبدالرحمن بن خالد ؟!! عموماً هي احتمالات كثيرة ولعل أحدها يكون صحيحاً..

قلت : وقد وقع أكثر الناس في معاوية رضي الله ، ولعل الحكمة فيه أنه صدر عنه شيء ، فأراد الله سبحانه أن يجلب له الأعمال الصالحة ما دامت الدنيا ، وصدق الله حين قال { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم }. ( البقرة / 216 ).


زعمهم أن معاوية قتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

الشبهة:

قالت الشيعة: «إن معاويةَ قد تخلَّص من أحد ولاته، وهو عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد؛ ليخلو له الأمر ويمكن ليزيد!

يقول الشيعي فوزي آل سيف: «كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، بالرغم من شدة إخلاصه لمعاوية؛ حيث قاتل إلى جانبه في صفين وتولى له حمص، وكان شديد الوطأة على شيعة الإمام علي، وله معهم مواقف في غاية السوء، فإنه كان مثالًا لما هو معروف (من أعان ظالمًا سلَّطه الله عليه)، هلمّ فلنستمع ما يقوله ابن عبد البر:

«لما أراد معاوية البيعة ليزيد ابنه، خطب أهل الشام وقال لهم: يا أهل الشام، إنه قد كبرت سني وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظامًا لكم، وإنما أنا رجل منكم فأروا رأيكم، فأصفقوا واجتمعوا، وقالوا: رضينا بعبد الرحمن بن خالد، فشق ذلك على معاوية، وأسرَّها في نفسه، ثم إن عبد الرحمن مرض، فأمر معاوية طبيبًا عنده يهوديًّا –وكان عنده مكينًا– أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها، فأتاه فسقاه فانحرق بطنه، فمات»([1]).

ويقول الطباطبائي: «ومن فعال معاوية دسُّه شربة مسمومة لعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد؛ تحقيقًا لمآربه»([2]). 


([1]) أنا الحسين بن علي، فوزي آل سيف (1/ 144).

([2]) الشيعة «نص الحوار مع المستشرق كوربان»، الطباطبائي (ص٤١٢) تعريب: جواد علي كسار.

الرد علي الشبهة:

* الرواية الأولى: رواية الطبري

قال: حَدَّثَنِي عمر قال: حدثني علي، عن مسلمة بن محارب: «أن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد كَانَ قَدْ عظم شأنه بِالشَّامِ، ومال إِلَيْهِ أهلها، لما كَانَ عندهم من آثار أَبِيهِ خَالِد بن الْوَلِيد، ولغنائه عن الْمُسْلِمِينَ فِي أرض الروم وبأسه، حَتَّى خافه مُعَاوِيَة، وخشي عَلَى نفسه مِنْهُ؛ لميل الناس إِلَيْهِ، فأمر ابن أثال أن يحتال فِي قتله، وضمن لَهُ إن هُوَ فعل ذَلِكَ أن يضع عنه خراجه مَا عاش، وأن يوليه جباية خراج حمص، فلما قدم عبد الرَّحْمَن بن خَالِد حمص منصرفًا من بلاد الروم دس إِلَيْهِ ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه، فشربها فمات بحمص، فوفى لَهُ مُعَاوِيَة بِمَا ضمن لَهُ، وولَّاه خراج حمص، ووضع عنه خراجه»([1]).

✍ قلت: منكر.

مسلمة بن محارب الزيادي: مجهول الحال، ذكره البخاري في تاريخه([2])، وكذا ابن أبي حاتم([3])، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أن ابن حبان ذكره في كتابه الثقات([4])، وانفراد ابن حبان بتوثيق الراوي لا يُعتد به([5]).

وكذلك فرواية مسلمة عن معاوية فيها انقطاع، فمَسْلَمة بن محارب لا يروي عن معاوية إلا بواسطة([6])؛ ولذا حكم عليه البرزنجي بالإرسال والنكارة فقال: «إسناده مرسل وفي متنه نكارة»([7]).

وقال ابن كثير: «وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أُثَالٍ
-وَكَانَ رَئِيسَ الذِّمَّةِ بِأَرْضِ حِمْصَ- سَقَاهُ شَرْبَةً فِيهَا سُمٌّ فَمَاتَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ مُعَاوِيَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ»([8]).

بل إن الطبري نفسه يرى ضعف تلك الرواية، ولذلك أوردها بصيغة التمريض فقال: «وفيها انصرف عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد من بلاد الروم إِلَى حمص، فدس ابن أثال النصراني إِلَيْهِ شربة مسمومة -فِيمَا قيل- فشربها فقتلته»([9]).

* الرواية الثانية: أنساب الأشراف

قال البِلَاذُرِي: وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: «توفي خالد بن الوليد بن المغيرة بحمص سنة عشرين، وأوصى إلى عمر بن الخطاب، وكان عبد الرحمن بن خالد يلي الصوائف فيبلي ويحسن أثره، فعظم أمره بالشام، فدس إليه معاوية متطببًا يقال له: ابن أثال؛ ليقتله، وجعل له خراج حمص، فسقاه شربة فمات، فاعترض خالد بن المهاجر بن خالد –ويقال: خالد بن عبد الرحمن بن خالد- ابن أثال فضربه بالسيف فقتله، فرفع أمره إلى معاوية، فحبسه أيامًا وأغرمه ديته، ولم يقده به»([10]).

✍ قلت: شديدة الضعف.

الواقدي متروك بالإجماع، قال الذهبي: «مُحَمَّد بن عمر بن وَاقد الْأَسْلَمِيّ، مَوْلَاهُم الْوَاقِدِيّ، صَاحب التصانيف، مجمع على تَركه، وَقَالَ ابْن عدي: يروي أَحَادِيث غير مَحْفُوظَة، وَالْبَلَاء مِنْهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ يضع الحَدِيث»([11]).

متون الروايات مردودة بالواقع العملي المعلوم من سيرة معاوية؛ وذلك أن معاوية كان بيده الأمر في تولية وعزل الولاة والأمراء، فلم يكن من الصعب عليه عزل عبد الرحمن بن خالد ولا غيره، ولو عزله لانتهى أمره.

بل إن معاوية بالفعل قد عزله عن الصائفة، فروى البلاذري عن المدائني عن عتاب بن إبراهيم: «أن معاوية استعمل على الصائفة -وقد جاشت الروم- عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكتب له عهدًا، ثم قال له: ما تصنع بعهدي هذا؟ قال: أتخذه إمامًا فلا أتجاوزه، قال: رد علي عهدي، فقال: أتعزلني ولم تخبرني؟ أما والله لو كنا ببطن مكة على السواء ما فعلت بي هذا، فقال: لو كنا ببطن مكة كنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب، وكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان منزلي بالأبطح، وكان منزلك بأجياد، أعلاه مدرة وأسفله عذرة.

ثم بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي فقال له: قد وليتك الصائفة وهذا عهدي، فما أنت صانع به؟ قال: أتخذه إمامًا ما أم الحزم، فإذا خالفه أعملت رأيي، وبالله التوفيق، قال معاوية: أنت لها»([12]).

وفي تاريخ خليفة بن خياط: «كتب عُثْمَان إِلَى مُعَاوِيَة أَن يغزو بِلَاد الرّوم، فَوجه يَزِيد بْن الْحر الْعَبْسِي ثمَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن الْوَلِيد عَلَى الصائفتين جَمِيعًا، ثمَّ عَزله وَولى سُفْيَان بْن عَوْف الغامدي»([13]).

وعليه فهذه الحجة المذكورة في تلك الروايات يأباها الواقع العملي.

ومن ناحية أخرى إذا كان معاوية يدبِّر ليخلو الأمر ليزيد كما يزعمون، فقد كان الأولى من دس السم لرجل ليس على قائمة المترقب أن تكون الخلافة فيهم من بعده، كان الأولى أن يكون هذا السم للحسين بن علي، فهو أظهر رجل يمكن أن يطالب بالخلافة بعد موت الحسن، وهذا مما يبين للمنصف بطلان تلك الدعوى.

وقد أورد الطبري في أحداث سنة ٤٨ هـ أن معاوية قد ولَّى خالد بن عبد الرحمن بن خالد بعد موت أبيه، فقال: «‌وَكَانَ فِيهَا مشتى أبي عبد الرَّحْمَن القيني أنطاكية، وصائفة عَبْد اللهِ بن قيس الفزاري، وغزوة مالك ابن هبيرة السكوني البحر، وغزوة عقبة بن عَامِر الجهني بأهل مصر البحر، وبأهل الْمَدِينَة، وعلى أهل الْمَدِينَة المنذر بن الزهير، وعلى جميعهم خَالِد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِد بن الْوَلِيد»([14]).

فكيف يرضى معاوية أن يكون خالد بن عبد الرحمن بن خالد قائدًا كبيرًا على جنده بعد أبيه، وقد أراد أن يتخلص ابتداءً من أبيه؟!

وكيف يأمن أن يقوم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بقيادة جيشه وهو قاتل أبيه؟!

اغتيال المعارضين أمر اشتهرت به الشيعة ومشايخها من قديم، وهذا نموذج لمجرد خلاف في الرأي تصدر الفتاوى بالقتل:

قال محمد حسن آل طالقاني: «وقد تزعم فريق الإخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيسابوري المعروف بالإخباري، كما تزعم فريق الأصوليين الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء النجفي، وقد تطرف الإخباري إلى أبعد حد ووسع شقة الخلاف كثيرًا وتخلى عن الأدب والحشمة والاحترام في مناقشته لعلماء الأصوليين في نقده ورده على السواء، وتطاول على أساطين الدين وعظماء المذهب بالشتم، واستعمل بذيء القول ومرذوله؛ مما أدى إلى وقوف العلماء قاطبة في وجهه وإجماعهم على هتكه وتحطيمه، حتى انتهت القصة بمأساة فظيعة، فقد قُتل على أيدي العوام مع كبير أولاده بهجوم شُن على داره في الكاظمية، وسلمت جثته إلى السكان للعبث بها»([15]).

وكان التخطيط للقتل من قبل مرجعهم الأعظم جعفر كاشف الغطاء، قال أحمد عبد الله أبو زيد العاملي: «وبعد رجوع الميرزا مجدَّدًا إلى الكاظميَّة بعد وفاة الشيخ جعفر كاشف الغطاء، خطّط السيّد محمّد الطباطبائي المجاهد -نجل السيّد علي صاحب (الرياض)- لقتله، فوجّه إلى الشيخ موسى كاشف الغطاء نجل الشيخ جعفر السؤال التالي: ما رأي حجّة الله على خلقه وأمينه في أرضه في رجلٍ يؤلّب على العلماء الصالحين، ويسعى في قتلهم إطفاءً لنور الدين؟ فوقّع الشيخ موسى: يجب على كلّ محبٍّ وموالٍ أن يبذل في قتله النفس والمال، وإلا فلا صلاة ولا صيام له، وليتبوّأ في جهنّم منزله، ثمّ حكم السيّد عبد الله شبّر -إمام الكاظميّة آنذاك- بوجوب اتّباع حكم الشيخ موسى، وأيّده علماء آخرون، من قبيل السيّد محسن [الأعرجي] -صاحب المحصول- والشيخ أسد الله، وبعد نشر الفتوى في الكاظميّة، هجم الناس على الميرزا في بيته وقتلوه مع ولده الكبير السيّد أحمد وأحد تلامذته، وذلك يوم الأحد 28/ ربيع الأوّل/ 1232هـ»([16]).

بل إن عابوا على معاوية المشاركة في دم عبد الرحمن بن خالد الذي هو ناصبي عندهم حلال الدم والمال والعرض، فلماذا لا يعيبون على هشام بن سالم الثقة عندهم؟ ولماذا لا تعدونه من النواصب؛ كونه شارك في قتل الرضا؟!

ففي «اختيار معرفة الرجال» عن محمد بن نصير قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا ع قال: «أما كان لكم في أبي الحسن ع عظة؟ ما ترى حال هشام بن الحكم؟ فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع، وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا؟»([17]).

وفيه أيضًا: حدثني حمدويه بن نصير قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي قال: حدثني جعفر بن عيسى قال: قال موسى بن الرقي لأبي الحسن الثاني ع: «جعلت فداك روى عنك ... وأبو الأسد أنهما سألاك عن هشام بن الحكم؟ فقلت: ضال مضل، شرك في دم أبي الحسن ع، فما تقول فيه يا سيدي نتولاه؟ قال: نعم، فأعاد عليه: «نتولاه» على جهة الاستقطاع؟ قال: نعم تولوه، نعم تولوه، إذا قلت لك فاعمل به، ولا تريد أن تغالب به، اخرج الآن فقل لهم: قد أمرني بولاية هشام بن الحكم، فقال المشرقي لنا بين يديه وهو يسمع: ألم أخبركم أن هذا رأيه في هشام بن الحكم غير مرة»([18]).

فلماذا إذَا شارك معاوية في دم رجل ناصبي -على زعمهم- يعاب عليه ذلك، وإذَا شارك هشام بن الحكم في دم الإمام الرضا لا يعاب عليه، بل يعد في غاية الوثاقة والتقوى؟

لتعلموا أن الأمر مجرد إثارة لثارات بعينها لنحر ودحر أهل السنة الذين هم حماة الإسلام وحصنه! وهيهات. 


([1]) تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (5/ 227).

([2]) التاريخ الكبير، البخاري (7/ 387) ت المعلمي اليماني.

([3]) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم (8/ 266).

([4]) الثقات، ابن حبان (7/ 490).

([5]) قال الشيخ الألباني في (الضعيفة): «وقد عُرف عند العلماء أن توثيق ابن حبان مجروح؛ لأنه بناه على قاعدة له وحده، وهي: أن الرجل إذا روى عنه ثقة، ولم يعرف عنه جرح، فهو ثقة عنده! وعلى ذلك بنى كتابه المعروف بـ«الثقات»، وكذلك تجد فيه كثيرًا من المجاهيل عند الجمهور، إنما أورده ابنُ حبان فيه لرواية ثقة عنده، ومن العجائب أنه يقول في بعضهم: «روى عنه مهدي بن ميمون، لا أدري من هو ولا ابن من هو!». انظر ترجمة أيوب عن أبيه عن كعب بن سور من «اللسان»، وانظر مقدمته أيضًا (1/ 14)، السلسلة الضعيفة (11/ 282).

([6]) التاريخ الكبير، البخاري (7/ 387) ت المعلمي اليماني.

([7]) صحيح وضعيف تاريخ الطبري (9/ 63).

([8]) البداية والنهاية (11/ 174) ت التركي.

([9]) تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (5/ 227).

([10]) أنساب الأشراف، البلاذري (5/ 109).

([11]) المغني في الضعفاء (2/ 619).

([12]) أنساب الأشراف، البلاذري (5/ 104).

([13]) تاريخ خليفة بن خياط (ص180).

([14]) تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (5/ 231).

([15]) الشيخية نشأتها وتطورها، محمد حسن ال طالقاني (ص9، 10).

([16]) محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة، أحمد عبد الله أبو زيد العاملي (ص88، 89).

([17]) اختيار معرفة الرجال للطوسي (2/ 561)، والرواية صححها الخوئي في معجم رجال الحديث (20/ 315).

([18]) اختيار معرفة الرجال، الطوسي (2/ 544).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
8912
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 8 شوال 1446هـ الموافق:7 أبريل 2025م 02:04:32 بتوقيت مكة
رسلان زعزوع  
معاويه هل هو الذي قتل عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد
 
اسمك :  
نص التعليق :