آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الإستدلال بجواز التمايل عند ذكر الله بأثر عن علي في أصحاب رسول الله: أنهم كانوا إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة ..

تاريخ الإضافة 2020/05/22م

تخريج أثر علي - رضي الله عنه - : ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أمـا بعد .

فقد وقفت على مقال لبعض المتصوفة يستدل فيه على جواز التمايل يمينا وشمالا عند ذكر الله تعالى بأثر عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهيصف فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( أنهم كانوا إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ) .
 
ثم إني رأيت الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - قد قام بتخريج هذا الأثر فأحببت نقل كلامه ثم أضيف عليه بعض ما فاته ، قال - رحمه الله - :
" و بهذه المناسبة لابد من التذكير نصحا للأمة , بأن ما يذكره بعض المتصوفة عن علي رضي الله عنه أنه قال و هو يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " كانوا إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح " .
فاعلم أن هذا لا يصح عنه رضي الله عنه ,
فقد أخرجه أبونعيم في " الحلية " ( 1 , 76 )
 
من طريق محمد بن يزيد أبي هشام ، حدثنا المحاربي ، عن مالك بن مغول ، عن رجل من ( جعفي ) ، عن السدي ، عن أبي أراكة عن علي .
قلت : و هذا إسناد ضعيف مظلم .
1- أبو أراكة ، لم أعرفه ، ولا وجدت أحداً ذكره ، و إنما ذكر الدولابي في " الكنى " ( أبو أراك ) و هو من هذه الطبقة , و ساق له أثراً عن عبد الله بن عمرو , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا كعادته .
2- الرجل الجعفي لم يسم كما ترى فهو مجهول .
3- محمد بن يزيد قال البخاري : " رأيتهم مجمعين على ضعفه " ) .انتهى كلامـه - رحمه الله تعالى - ، السلسلة الصحيحة: ( 3 / 307 )

أقـول: أبو أراكـة ، قد ذكره أيضاً البخاري في: " كتاب الكنى " ( ص: 30 ) ، وابن أبي حاتم في: " الجرح والتعديل " ( 9 / 336 )، وسكتا عنه .
وذكره ابن حبان في: " كتاب الثقات " ( 5 / 584 )، كعادته في ذكر المجاهيل .
وقال أبو أحمد الحاكم: " حديثه في الكوفيين " الأسامي والكنى: ( 2 / 87 ).

وأمَّـا الرجل الجعفي فهو: عمرو بن شمر الجعفي الكوفي كما جاء مصرحاً به في بعض الطرق .

فقد روى ابن أبي الدنيا في: " كتاب التهجد وقيام الليل " ( رقم: 205 )، ومن طريقـه الخطيب البغدادي في: " الموضح " ( 2 / 296 (، والحافظ ابن عساكر في : " تاريخه " ( 42 / 491 – 492 )،
قال: حدثنا علي بن الجعد ، أخبرني: عمرو بن شمر ، عن السدي ، عن أبي أراكة ، قال : صليت مع علي بن أبي طالبرضي الله عنه - صلاة الفجر ، فلما سلم انفتل عن يمينه ، ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح ، قال: وحائط المسجد أقصر مما هو الآن قال : ثم قلب يده ، وقال : ( والله لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى اليوم شيئاً يشبههم ، لقد كانوا يُصْبِحون صُفراً غبراً بين أعينهم أمثال ركب المعزى ، قد باتوا سجداً وقياماً يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم ، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم ، والله لكأن القوم باتوا غافلين ) .ثم نهض فما رئي بعد ذلك مفتراً يضحك ، حتى ضربه ابن ملجم عدو الله الفاسق .

ورواه الخطيب البغدادي في: " الموضح " ( 2 / 296 )،
 
من غير طريق ابن أبي الدنيا ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، أخبرنا: أبو محمد ابن ماسي ، حدثنا: محمد بن عبدوس ، حدثنا: علي بن الجعد بـه … فذكره .

فمدار الإسناد على الجعفي هذا وقد عرفت بأنه هو عمرو بن شمر الجعفي، كما جاء مصرحاً عند ابن أبي الدنيا وغيره .

ومما يدل أيضاً على أن الجعفي المذكور في إسناد أبي نعيم هو عمرو بن شمر الجعفي ، ما جاء عن ابن معين ، أنه قال : ( قال لي ابن نُمَيْر: سمع مالك بن مغول من عمرو بن شمر حديث أبي أراكة " التاريخ – رواية الدوري -: ) رقم: 2759 ).

ثم إن عمرو بن شمر هذا متروك الحديث.
قال البخاري: ) منكر الحديث ) التاريخ الكبير: ( 6 / 344 ).والتاريخ الأوسط: ( رقم: 1085 (.
وقال عمرو بن علي الفلاس: ( منكر الحديث ، حدَّث بأحاديث منكرة ) الجرح والتعديل: ( 6 / 239 (.
وقال العباس بن محمد الدّوري سمعتُ يحيى بن معين يقول  ): عمرو بن شمر ، ليس بثقة ) الجرح والتعديل: ( 6 / 239 ) ، والدوري: ( 2 / 446 ( ، وانظر رواية ابن محرز: ( 1 / رقم: 60 (.
وقال أيضا: ( عمرو بن شمر وعمرو بن المقدام ، لا يكتب عنهم ) التاريخ – الدوري -: ( 2 / 446 (.
وقال أبو حاتم الرازي: ( منكر الحديث جدًا ، ضعيف الحديث ، لا يشتغل به تركوه ) الجرح والتعديل: ( 6 / 239 – 240 ).
وسئل أبو زرعة عنه فقال: ( ضعيف الحديث ) الجرح والتعديل: ( 6 / 240 (.
وقال ابن سعد : ( كان ضعيفاً جداً ، متروك الحديث ) الطبقات ( 6 / 356 (.
وقال النسائي: ( متروك الحديث ) الضعفاء والمتروكين: ( رقم: 451 (.
وقال ابن حبان : ( كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله ص وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب ) المجروحين: ( 2 / 75 ).
وقال الدارقطني: ( متروك الحديث ) لسان الميزان : ( 4 / 367 (.

وانظر : " لسان الميزان " لتقف على بقية أقول العلماء فيه لسان الميزان : ( 4 / 367 ).

وأما أبو هشام محمد بن يزيد فقد توبع .

فإسناد الأثر ضعيف جداً ، من أجل عمرو بن شمر الجعفي هذا ، لكن توبع هو أيضاً بما رواه أبو أحمد الحاكم في كتابه: " الأسامي والكنى " ( 2 / 87 )،
 
قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي ، نا: إسماعيل – وهو ابن موسى الفزار-، نا: عمر – يعني: ابن سعد – النصري ، عن السدي ، عن أبي أراكة ، قال: صليت مع علي الفجر يوم الجمعة فلما قضى صلاته وضع يده على خده كئيباً حزيناً ، حتى إذا صارت الشمس على حائط المسجد قيد رمح أو رمحين قلب يده ، ثم قال: " لقد رأيت أصحاب محمد ص وما رأيت أحدًا يشبههم اليوم ولقد رأيتهم يصبحون شعثًا غبراً صفراً قد باتوا لله ركعا سجداً " .

أقـول: في إسناده عمر بن سعد النَصْري ، مجهول ، لم أقف على من تكلم فيه ، ذكره عبد الغني الأزدي في: " مشتبه النسبة : ( ص: 5 )، وغيره ، وقال: ( كوفي حدّث عنه إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي وغيره ). وانظر الإكمال لابن ماكولا: ( 1 / 390 ( ، وتبصير المنتبه : ( 1 /158 (

ومع ذلك فقد خلت هذه الرواية من محل الشاهد ، وليس للصوفي فيها حجة .

وخلاصة البحث أن أثر علي ت روي من طريقين:

الأولى: بإسناد ضعيف جداً ، فيها عمرو بن شمر الجعفي ، وهو متروك ، وأبو أراكة مجهول الحال.
والثانية: في إسنادها عمر بن سعد النصري ، وأبو أراكة أيضاً ، وهما مجهولا الحال ، وقد خلت هذه الطريق من موضع الشاهد فليس فيها ذكر التمايل عند ذكر الله تعالى

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه
أبو عبد العزيز خليفة بن ارحمه بن جهام الكواري
‏الاثنين‏، 22‏ محرم‏، 1427

عدد مرات القراءة:
203
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :