جديد الموقع

قولهم أن الجن تنوح على الحسين رضي الله عنه ..

قولهم ان الجن تنوح على الحسين رضي الله عنه 

نقول كذلك الجن ناحت على عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما
  
نوح الجن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
 
147 - حدثني سريج بن يونس ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن معروف بن أبي معروف ، قال : لما أصيب عمر سمع قائل يقول :
 ليبك على الإسلام من كان باكيا
                                     فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها
                                     وقد ملها من كان يوقن بالوعد
 
نوح الجن على عثمان بن عفان رضي الله عنه
 
117 - وحدثني محمد بن أبي عتاب أبو بكر الأعين ، حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن عثمان بن مرة ، عن أمه ، قالت : لما قتل عثمان بن عفان ناحت الجن عليه فقالوا :
 ليلة للجن إذ          ير مون بالصخر الصلاب
 إذ أقاموا بكرة        ينـ ـعون صقرا كالشهاب
 زينهم في الحي         والمجـ ـلس فكاك الرقاب .

عدد مرات القراءة:
1908
إرسال لصديق طباعة
السبت 30 رجب 1445هـ الموافق:10 فبراير 2024م 03:02:33 بتوقيت مكة
عبدالحكيم  
لو سمحت عطني الروايه أنه جن تنوح على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:48 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:54 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 22 ربيع الأول 1445هـ الموافق:7 أكتوبر 2023م 03:10:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيا