آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة، فليناد: يا عباد الله احبسوا عليَّ، فإن الله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم ..

تاريخ الإضافة 2020/05/21م

أخرجه الطبراني في "الكبير" (10/267):
 
حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا معروف بن حسان السمرقندي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 
"إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة، فليناد: يا عباد الله احبسوا عليَّ، فإن الله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم".
 
وأخرجه أبو يعلى في "المسند" (9/177): حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق... به.
 
ومن طريقه ابن السني (508) إلا أنه وقع فيه زيادة عن ابن بريدة، "عن أبيه"، فزاد (عن أبيه).
 
وأظنه من التحقيق فإن غالب النسخ المطبوعة غير مخدومة الخدمة العلمية اللائقة.
 
وقد هوَّن المؤلف من ضعف هذا السند، فقال (ص: 225):
 
(قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/132) بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: فيه معروف بن حسان وهو ضعيف، وكذا قال الحافظ البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة...، وقال الحافظ في تخريج الأذكار 0شرح ابن علان 5/150) بعد أن عزاه لابن السني والطبراني: وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود. أ.هـ.
 
ومع ذلك فللحديث طرق تقوية وترفعه من الضعف إلى الحسن المقبول المعمول به).
 
قلت: هذه العبارة الأخيرة فيها مجازفة كبيرة، وتدليس عريض.
 
فإنه يوهم القراء الكرام بان ضعف معروف بن حسان من قبيل الضعف المحتمل الذي يتقوى بمجيء مثله من وجه آخر وليس كذلك، بل لا أظنه قد خفي عن المؤلف حال معروف هذا، فإنه شديد الضعف.
 
فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: "مجهول"، وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، وكلاهما من قبيل التضعيف الشديد والمؤلف على معرفة تامة بذلكن وقد خطَّ بيده في كتابه ما يدل على ذلك، فقال (ص:149):
 
(قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام" كما في "نصب الراية" (1/179)، و"فتح المغيث" (1/347): قولهم: "روى مناكير" لا تقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي أن يُقال فيه: "منكر الحديث"، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه أ.هـ.).
 
وقال ابن عدي أيضاً: "ومعروف هذا قد روى عن عمر بن ذر نسخة طويلة وكلها غير محفوظة". وقال الخليلي: "له في الحديث والأدب محل، وروى كتاب العين عن الخليل بن أحمد، روى عن عمر بن ذر نسخة لا يتابعه أحد".
 
قلت: قد تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه، دون باقي أصحاب سعيد بن أبي عروبة، والمتن فيه نكارة ظاهرة، ويكفي ما جُرِّح به الرجل حتى يُردُّ حديثه، ولا يُقوى بالمتابعة، فتنبه.
 
وأما الشواهد التي ذكرها المؤلف للتقوية فهي:
 
1-  ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (17/117-118):
 
حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا عبد الرحمن بن شريك – وتصحفت في المعجم إلى سهل - ، حدثني أبي، عن عبد الله بن عيسى، عن زيد بن علي، عن عتبة بن غزوان، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال:
 
"إذا أضل أحدكم شيئاً، أو أراد أحدكم عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس، فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عباداً لا نراهم". وقد جُرِّب ذلك.
 
قلت : وهذا إسناد ضعيف، فقد تفرد به من هذا الوجه عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه ، وكلاهما متكلم فيه.
 
وقد صحَّف المؤلف اسم زيد بن علي إلى يزيد بن علي في موضعين، مع أنه قد ورد عند الطبراني على الوجه الصحيح، والظاهر أنه فعل ذلك تعمية لأمر زيد هذان فإن زيد هذا هو ابن علي بن الحسين، وبين ولادته وبين وفاة عتبة بن غزوان عمراً طويلاً، فزيد بن علي ولد سنة ثمانين، ووفاة عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة وبينهما بون شاسع من الزمن، فالسند ليس أقل من أن يكون معضلاً، والمعضل شديد الضعف، ولا يتقوى بالمتابعة كما هو معلوم في علم الحديث.
 
2-  مرسل أبان بن صالح.
 
وهو عند أبن أبي شيبة (10/424):
 
حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
 
"إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاة من الأرض لا يرى بها أحداً، فليقل: أعينوني عباد الله، فإنه سيعان".
 
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن محمد بن إسحاق صدوق، موصوف بالتدليس وقد عنعن هذا الخبر.
 
وأما المؤلف فقد لمز العلاَّمة الألباني – حفظه الله – فقال (ص: 226):
 
(وأعله الألباني في "ضعيفته" (2/109) بالإعضال وهو خطأ لأن أبان بن صالح من صغار التابعين).
 
قلت: هذه حجة من لا بضاعة له في هذا العلم ، فقد وصف – قبل الألباني – مراسيل هذه الطبقة من العلماء بالإعضال جماعة منهم الحافظ الذهبي، فقال في "الموقظة" (ص: 40):"من أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن.
 
وأوهى من ذلك: مراسيل الزهري، وقتادة، وحميد الطويل من صغار التابعين، وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي، فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين".
 
قلت: أبان بن صالح روى عن الزهري، وعن الحسن، فهما من شيوخه، وقد حكم المحققون على مراسيل هذين الراويين بأنها معضلات، فكيف بمرسل من يروي عنهما ؟! هذا من جهة.
 
ومن جهة أخرى فإنه لم يصح له له الرواية عن أحد من الصحابة، وإنما ذكروا له حديثاً عن أنس بن مالك عند الترمذي: "الدعاء مخ العبادة"، وهو حديث ضعيف، روي من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان به، ووصفه الترمذي بالغرابة، فقال: "غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".
 
وقد رواه عن أبن لهيعة الوليد بن مسلم، وابن لهيعة حاله مشهورة، فالحديث ليس بحجة على ثبوت رواية أبان بن صالح عن أنسن ومن ثم فوصف مرسله هذا بأنه معضل هو الصواب، والمعضل لا يتقوى بالمتابعة.
 
3-  حديث ابن عباس – رضي الله عنه - .
 
أخرجه البزار (كشف: 3128) من طريق:
 
حاتم بن إسماعيل ، عن أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
 
"إن لله ملائكة في الأرض، سوى الحفظة، يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة، فليناد: أعينوا عباد الله".
 
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، فإن أسامة بن زيد متكلم فيه، وله مناكير، وقد اختلف عليه فيه.
 
فرواه جعفر بن عون، وروح بن عبادة، وعبد الله بن فروخ، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد بسنده موقوفاً.
 
ولقائل أن يقول: فالأصح على هذا الوقف لأنه قول الأكثر والأوثق؟!
 
فالجواب: هذا محتمل إن كان المختلف عليه ثقة، وأما إن كان ضعيفاً فالأولى الحمل عليه فيه، بدلاً من تخطئة الثقات الذين رووه عنه، وحينئذ يوصف بأنه قد اضطرب فيه.
 
وعلى أي وجه ترجح القول سواء بالرفع أو بالوقف فثمة مخالفة أخرى بين أسامة بن زيد وبين أبن إسحاق، فإن ابن إسحاق أوثق ولابد من أسامة، وقد أرسله، فهو المحفوظ إن شاء الله تعالى.
 
وأما المؤلف فقد كان له خطباً جليلاً مع هذا الحديث، فقال (ص:227):
 
(وأعل الألباني في ضعيفته (2/112) الطريق المرفوعة عن ابن عباس بهذه الموقوفة، فقال: جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل... ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة، والأرجح أنه موقوف .أ هـ.
 
قلت: هذا خطأ من وجهين:
 
أولهما: تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الرفع والوقف فالحكم فيه للرفع...
 
ثانيهما: إن حاتم بن إسماعيل لم ينفرد برفع الحديث، بل وافقه على الرفع محمد بن إسحاق كما تقدم بالإضافة إلى شاهد عبد الله ابن مسعود المذكور أولاً.
 
والصواب هنا أن يُقال: إن أبان بن صالح كان يرفعه أحياناً، وأحياناً أخرى لا ينشط لرفعه، ونظائره كثيرة جداً).
 
قلت: وهذا كلام ساقط كعامة منافحاته عن الأحاديث الساقطة في كتابه.
 
وقد ناقض نفسه بنفسه ، ودل على جهله بقلمه.
 
فالذي قرره في هذا الموضع أنه عند تعارض الرفع والوقف فالرفع مقدَّم، وقبلها بصفحات قليلة ناقض هذا القول، فقال (ص: 219) أن للمحدِّثين مسلكين في هذه المسالة، قال:
 
(فأولهما : إن الرفع زيادة ثقة، وهي مقبولة، إذ إن الحكم لمن أتى بالزيادة، وهو مذهب الخطيب البغدادي وجماعة من أئمة الفقه والحديث والأصول.
 
وثانيهما: الترجيح باعتبار القرائن...).
 
فلماذا لم يعتبر بالترجيح بالقرائن هنا كما فعل هناك ؟! لسبب بسيط، وهو أن الترجيح بالقرائن سوف يفسد عليه حديثه، لا سيما وأن ثلاثة من الرواة قد رووه عن أسامة بن زيد موقوفاً، وخالفهم واحد فقط، فيه كلام من حيث الضبط.
 
ثم إن الذي قرره هذا من تقديم الرفع على الوقف إنما هو قول الفقهاء لا قول المحققين من أهل الحديث، لا سيما الأئمة المتقدمين من أهل العلم، وقد تقدَّم النقل عن العلماء كابن دقيق العيد، والعلائي، والحافظ ابن حجر ما يدل على ذلك.
 
وأما ترجيحه المرفوع بتعضيده بالمرسل المرفوع وبالشاهد المنكر عن ابن مسعود فلم أر من أهل العلم من فعلها قبله، أن يعضد الراجح بالمرجوح والمنكر، وإنما أراد بذلك التمويه على من لا علم له بهذه الصناعة، فإن حديث ابن مسعود لا دخل له بهذا الحديث، ولا اشتراك بينهما في السند ألبتة، والمرسل متعارض مع الموصول المرفوع، فلا بد من الترجيح، لا التعضيد.
 
وأخيراً: فعلى فرض التسليم له بصحة الحديث الأخير، فهو دال على أن ذلك  استعانة بالمخلوقين الأحياءن وقد دلت رواية ابن عباس على أنهم من الملائكة، ولم يمنع أحد أن يستعين الناس بغيرهم من المخلوقين على ما يقدروا على فعله، وليس هو بمجيز للتوسل بالجاه، ولا هو من هذا الباب في شيء، فتنبه إلى ذلك ترشد إن شاء الله.
 
فصــل
 
ومن أغرب الحجج التي احتج بها المؤلف على تقوية هذا الحديث: ادعاؤه بأن بعض الأمة قد انعقد عملها به، وأن ما انعقد به عمل الأمة من الأحاديث، وإن كانت ضعيفة السند، فهي مقبولة.
 
قال المؤلف (ص:229):
 
(إذا ورد حديث بسند ضعيف يصير من قسم المقبول الذي هو أعم من الصحيح والحسن إذا تلقته الأمة بالقبول، أما إذا عمل به بعض الأمة – كحديثنا هذا – ففي عملهم تقوية له).
 
وقال (ص: 230):
 
(والحاصل أن للناقد مسلكين في تقوية هذا الحديث:
 
أحدهما : تقويته بالشواهد، فيصير حسناً، ولا ريب في ذلك.
 
ثانيهما: تقويته بعمل الأمة به.
 
وأحد المسلكين أقوى من الآخر).
 
قلت: هذه المسألة، أقصد مسألة الحكم على الحديث بالقبول إذا تأيد بعمل الأمة مما تفرد به بعض المتأخرين، وأما المتقدمون، فلا يذهبون إلى مثل هذه التقوية، وتفصيل هذه المسألة كما يلي:
 
قال السيوطي في الحديث المقبول في "البحر الذي ذخر":
 
"ما تلقاه العلماء بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح".
 
وقال في "التعقبات على الموضوعات":
 
"قد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به، وإن لم يكن له إسناد صحيح".
 
قلت: قد نُقلت بعض العبارات في ذلك عن ابن الهمام، وأبي إسحاق الأسفرائيني.
 
واغتر من أطلق القول بذلك ما ورد عن الشافعي – رحمه الله – أنه قال:
 
"وما قلت: يعني في تنجيس الماء بحلول النجاسة فيه من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، لكنه قول العامة، لا أعلم بينهم خلافه".
 
وهذا القول إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الحجة في ذلك الاتفاق على ذات الأمر، والاتفاق وإن وافق معنى الحديث أو متنه فلا يدل على قبول الحديث بحال، ولا تثبيته، وإنما الحجة في الاتفاق، وما قامت الحجة بمدلوله إلا بقيام الاتفاق عليه.
 
والقبول إنما هو تثبيت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ولا شك ليس من شروط الصحة في شيء، فإن أئمة الحديث لم يشترطوا ضمن شروط الصحة قبول الأمة واتفاقهم عليه، بل الأمة وقع بين علمائها الخلاف في تصحيح وتضعيف جملة كبيرة من الأحاديث.
 
ويؤيد ذلك ما نقله ابن القيم – رحمه الله – في الروح في حديث تلقين الميت، قال:
 
"سئل عنه الإمام أحمد – رحمه الله – فاستحسنه، واحتج عليه بالعمل".
 
قلت: والحديث المروي في الباب ضعيف، وإنما احتج عليه أحمد بعمل السلف، ولم ينقل عنه تصحيحه ألبتة.
 
وقد ذكر العراقي عن العز ابن عبد السلام: أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته، قال:
 
"وهو مذهب رديء".
 
والمسألة فيها تفصيل قد ذكرته في غير هذا الموضع.
 
والشاهد: أن هذا المذهب ضعيف، ولا تقوم به حجة يتقوى بها الحديث.
 
ولو سلمنا للمؤلف بهذا المذهب، فإن الأمة لم ينقل عنها العمل بهذا الحديث، وإنما حكاه عن الإمام أحمد – رحمه الله تعالى -، والطبراني، والنووي، وقد خالفهم فيه من هو أعلم منهم وأقدم وهو ابن المبارك – رحمه الله-.
 
فقد أخرج أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (3/110):
 
أن ابن المبارك – رحمه الله – كان قد ضل في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من اضطر إلى مفازة فنادى: عباد الله أعينوني، أُعين، قال: فجعلت أطلب الجزد، أنظر إسناده.
 
فلم يستجز أن يدعو بدعاء لا يرضى إسناده.
 
ثم احتج المؤلف على تثبيت هذا المذهب بأن ابن المبارك كان يصلي صلاة التسابيح، وأنه قد تداولها الصالحون بعضهم عن بعض.
 
قلت: وهذا تمويه عجيب، وقول مردود من وجوه:
 
الأول: أن حديث صلاة التسابيح قد اختلف فيها العلماء، فمنهم من صححها، والأكثر على تضعيفها، ولها طريق يقرب من شرط الحسن من رواية ابن عباس – رضي الله عنه - ، وقد اغتر به بعض أهل العلم فصححوه، وخالفهم المحققون من المتقدمين والمتأخرين، فأعلوا هذه الرواية بالشذوذ.
 
الثاني: أن ابن المبارك لم يعمل بحديث صلاة التسابيح لما فيه من النكارة الظاهرة، لا سيما الجلوس بين كل ركعتين للتسبيح، وهي مذكورة في الأحاديث، إلا أن ابن المبارك لم يكن يفعل هذه الجلسة للتسبيح التي هي قبل القيام، وكان يفعل باقي التسابيح، لأنها تندرج تحت أصل أصيل وهو جواز التسبيح والتهليل والتكبير والحمد بعد القراءة، وأثناء السجود والركوع، وعليه فلا يتجه القول بأن ابن المبارك قد تداول هذه الصلاة على الصفة المذكورة في الأحاديث.
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في "منهاج السنة" (4/116): "وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة التي فيها التسبيح قبل القيام، بل استحب صفة أخرى توافق المشروع لئلا  تثبت سنة بحديث لا أصل له".
 
وقال – كما في "مجموع الفتاوى" (11/579)-:
 
"وأما ابن المبارك ، والمنقول عنه، فشيء مثل الصلاة المعروفة، فإن تلك فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول، فلا يجوز أن يثبت بمثل هذا الحديث".
 
الثالث: أن هذه الصلاة ليس فيها نقل صحيح عن الأئمة الأربعة إلا عن الإمام أحمد – رحمه الله – فقد ذهب إلى ضعف حديثها، وما ادعاه الحافظ ابن حجر برواية موهمة من رجوع الإمام أحمد عن تضعيفها فغير صحيح كما بيناه تفصيلاً في كتابنا : "النقد الصريح"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأئمة لم يعتبروا بحديثها، ولم يتداولوها فيما بينهم، بل لم يعرِّجوا على ذكرها في كتبهم لا في أبواب التطوع، ولا في غيرها ، وإنما أوردها أصحاب الرواية والحديث، من باب جمع ما في الباب.
 
ثم لو أننا سلمنا بهذا كله للمؤلف، فليس في الحديث ما يدل على جواز التوسل بالجاه، وإنما هو من قبيل طلب العون من الأحياء فيما يقدرون عليه، وهذا لم يمنع منه  أحد ، ولا حتى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - ، وبون شاسع بين هذا وبين التوسل بجاه المخلوقين.

( المرجع : كتاب : هدم المنارة لمن صحح أحاديث الزيارة ، للشيخ عمرو عبد المنعم سليم ، يرد فيه على القبوري المعاصر ممدوح سعيد ، ص 101 – 206 )

عدد مرات القراءة:
194
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :