آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الرد على شبهة أن اكثر العلماء قالوا بالتوسل - أبو عثمان الوادي ..

تاريخ الإضافة 2020/05/20م

الكاتب : أبو عثمان الوادي ..

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
 
         أرسل لي بعض الإخوان رسالة يطلب فيها الرد على شبهات بعض القبورية الذين أشربت قلبوهم بالتعلق بغير الله عز وجل حتى صاروا يتعلقون بخيوط العنكبوت ليثبتوا ما ذهبوا إليه من باطل فاستشهدوا بالغث والسمين وما لا دليل فيه ومن لا يحتج بقوله وفعله على جواز الاستغاثة بغير الله عز وجل .
 
         وحري أن يرد على هذه الشبه التي انتشرت في الشبكة العنكبوتية انتشار النار في الهشيم بأيدي القبورية فرحا منهم بهذه الشبهات ، ولكن بحمد الله تعالى تم الرد عليها وتفنيدها بما يفرح قلوب الموحدين المتعلقين بالله عز وجل من دون خلقه ، وقبل ذكر الرد اذكر الرسالة كما جاءتني على البريد الالكتروني قال صاحب الرسالة :
 
(( اخوي ابو عثمان جزاك الله كل خير على ما تقوم به اتجاه الدين وجعل الله كل اعمالك في ميزان اعمالك عندي طلب بسيط اخوي ترى انا اناقش بعض الامور عند الشيعة في احد المنتديات الرافضية فاعطاني احدهم بعض الشبه على التوسل فبحثت عنها في الانترنت لكن لم اجد اجابات شافية فاعتقد ان هذه الشبه هي بالاساس شبه صوفية فبدأت ابحث في المنتديات التي تفند شبه الصوفية ومنها منتدى الصوفية لكن وجدت بعض هذه الشبه التي ردت عليها وبقي بعضها وهي هذه الشبه :
 
1-الحافظ إبراهيم الحربى : توسل بقوله " قـبر معروف الكرخى هو الترياق المجرب" – تاريخ بغـداد ( 1 / 122 ) .
2-الحافظ أبو الربيع بن سالم : توسل بقبر محمد بن عبيد الله الحجرى ( التكملة ( 2 /281 ) لكتاب الصلة – الذهبى فى سير أعلام النبلاء )(21 / 251 -253)
3- الحافظ أبو الشيخ الأصبهانى : توسل بقوله " والشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجوع " – سير أعلام النبلاء ( 16 / 400 ) .
4- الحافظ أبو الطيب المكــى الفاسى : توســل بقوله " بمحمد ســـيد المرسلين " ذيل التقييد ( 1 / 69 ) .
5 - الحافظ أبو المحاسن بن حمزة الحسينى الدمشقى: توسل بقوله "بجاه المصطفى" ذيل تذكرة الحفاظ (1 / 315) .
6- الحافظ أبو زرعة الرازى: كان يقـول لعلى الرضا "حدثنا بحق آبائك" وقد تقدم ذكره فى ثنايا الكتاب.
7 - الحافظ أبو عبد الله الصفار الإسفرائينى: أخـذ عنه الحاكم توسل كثير من الصالحين - تقدم ذكره فى ثنايا الكتاب.
8 - المحدث أبو على الخلال: قـال "فقصدت قـبر موسى بن جعفر فتوسلت به" تاريخ بغـداد (1 / 120).
 9 - الحافظ أبو زرعة العراقى : أتى النبى أمام قـبره وقال " أنا جائـع " المنتظم لابن الجوزى ( 9 / 74 ، 75 )
10 - الحافظ ابن أبى الدنيا : توسل بقوله " بحق النبى " قرى الضيف ( 5 / 225 ).
11- الحافظ ابن أسلم الطوسى: كان يقول لعلى الرضا "حدثنـا بحق آبائك" وقد ذكرناه من قبل فى الكتاب.
 12 - الحافظ ابن الأبار: توسل بقوله "يا شافع البرية أن تشفع فيها لبارئ النسم" الحلة السيراء (2 / 284).
13 - الحافظ ابن الجزرى: قال بالتوسل فى كتابه (عده الحصن الحصين – باب فضل آداب الدعاء).
14 - الحافظ ابن الجوزى: توسل بقوله "بحق محمد صلى الله عليه وسلم" زاد المسير (4 / 253).
15 - الحافظ ابن القيسرانى: توسـل بقولـه "توسلـوا بـه إلى الله" تذكرة الحفاظ (4 / 1371).
16-الحافظ الهيثمى: توسل بقوله "بمحمد وآله". مجمع الزوائد ( 9 / 420 )
17 - الحافظ ابن حبان: كان إذا أهمه أمر قصد قبر الإمام على الرضا فينكشف همه ، قال: "وقد جربته مرارا وقد تم الإشارة إليه من قبل" الثقات (8 / 457).
18 - الحافظ ابن حجر العسقلانى: وله كلام كثير فى فتح البارى وغيره.
19 - الحافظ ابن طولون: استشهد بكلام الحافظ العلائى شيخ حافظ العراقى فى المسائل التى شذ بها ابن تيمية فى الأصول والفروع ومنها التوسل (ذخائر القصر – مخطوط بالخزانة التيمورية بالقاهرة).
20 - الحافظ ابن عساكر : كتب فى أربعينياته " يا محمد إنى أتوجـه بك إلـى ربى " وكتبــه عامـرة بالتوسـل ، وذكــره مناقب جعفر الصـادق بقوله فيـه " وبالنبى متوسلا " وذكر عن أحد الصالحين أن قـبره يتبرك به . تاريخ دمشـق ( 6 / 443 ).
21 - الحافظ ابن فهد: سأل الحافظ العراقى ما شذ به ابن تيمية فى التوسل والزيارة. كتاب الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية .
22 - الحافظ ابن كثــير: توســل بقولــه "بمحمــد وآلــه" - البدايـة والنهايـة (13 / 192).
 23 - الحافظ الإمام أحمد: قال فى منسكه الذى كتبه للمـروذى: إنه يتوسـل بالنبى صلى الله عليه وسلم فى دعائه – حتى ابن تيمية نقله.
24 – الحافظ البيهقى: روى عنه ابن الجوزى فى المنتظم (11 / 211) من مناقب أحمد بن حرب "استجابة الدعاء إذا توسل الداعى بقبره".
25 - الحافظ الحاكم: من روى تعظيم ابن خزيمة لقبر على الرضا وتوسل شيوخه بقبر يحيى بن يحيى وقد سبق ذكره وغير ذلك كثيرا.
26 - الحافظ الخطيب البغدادى: توسل بقوله "بحق محمد". الجامع لأخلاق الراوى والسامع ( 2 / 261 ) .
27 - الحافظ الدارمى: باب ما أكرم الله به نبيه – سنن الدارمى.
28 - الحافظ السخاوى: توسل بقوله "ووسيلتنا وسندنا "فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقى ( 4 / 410 ) .
29 - الحافظ السلفى: له توسل فى معجم السفر.
30 - الحافظ السيوطى: توسل بقوله "بمحمد وآله" الإتقان (2 / 502) وكتبه طافحة بالتوسل.
31 - الحافظ الطبرانى: التوسل عند القبر والشكوى إلى الرسول من الجوع - مروية فى سير أعلام النبلاء (16 / 400) - كما أنه صحح حديث التوسل بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم  )).
 
الإجـابة :
 
شبهة قول إبراهيم الحربي : (( قبر معروف الكرخي الترياق المجرب ))
 
1-الحافظ إبراهيم الحربى : توسل بقوله " قـبر معروف الكرخى هو الترياق المجرب" – تاريخ بغـداد ( 1 / 122 ) .
 
أخرجها الخطيب البغدادي في تاريخه قال : (( أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال أنبأنا محمد بن الحسين السلمي قال سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا علي الصفار يقول سمعت إبراهيم الحربي يقول قبر معروف الترياق المجرب )) [ ص 122 / 1 ] . وقال أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه طبقات الصوفية في ترجمة معروف الكرخي : (( سمعت أبا الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد يقول : سمعت أبا علي الصفار يقول : سمعت إبراهيم بن الجزري يقول معروف الترياق المجرب )) [ ص 81 ] .
 
قلت : وفي إسناد هذه الحكاية أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين شيخ الصوفية صاحب كتاب طبقات الصوفية ، والمقدمة في التصوف وحقيقته ، وهو على أقل أحواله ضعيف وهاك أقوال علماء الجرح والتعديل فيه :
 
1. أورده ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين وقال : (( محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي حدث عن الأصم وغيره قال أبو بكر الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان كان السلمي غير ثقة وكان يضع للصوفية الأحاديث )) [ ص 52 / 3 ].
 
2. وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء وقال : (( محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي صاحب المصنفات تكلم فيه وما هو بالحجة وقال الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان كان يضع الأحاديث للصوفية، قلت: وله في حقائق التفسير تحريف كثير )) [ ص 571 / 2 ].
 
3. وأورده ابن العجمي الحلبي في الكشف الحثيث فيمن رمي بوضع الحديث وقال : (( محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم قال الذهبي: تكلموا فيه وليس بعمدة، قال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان كان يضع الأحاديث للصوفية وله أربعون حديثا في التصوف رويناها عالية وفيها موضوعات والله أعلم ))[ ص 225 ]
 
4. وجاء في لسان الميزان : (( محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم تكلموا فيه وليس بعمدة روى عن الأصم وطبقته وعنى بالحديث ورجاله وسئل الدارقطني قال الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان كان يضع الأحاديث للصوفية وقال الحافظ عبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور جمع من الكتب ما لم يسبق إلي ترتيبه حتى بلغت فهرست تصانيفه مائة أو أكثر وكتب الحديث بمرو ونيسابور والعراق والحجاز ومولده سنة ثلاثين وثلاث مائة وقال الخطيب قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلدته جليل وكان مع ذلك مجودا صاحب حديث وله دويرة للصوفية مات السلمي في شعبان سنة اثنتي عشرة وأربع مائة وفي القلب مما يتفرد به انتهى واسم جده موسى وقال الحاكم كان كثير السماع والحديث متقنا فيه من بيت الحديث والزهد والتصوف وقال محمد بن يوسف القطان لم يكن سمع من الأصم سوى يسير فلما مات الحاكم حدث عن الأصم بتاريخ بن معين وبأشياء كثيرة سواه وقال السراج مثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب ونسبه إلى الوهم وكان داعية بقول حدثني أبو عبد الرحمن السلمي من أصل كتابه ))[ ص 140 / 5].
 
قلت : وكذلك في إسناد هذه الحكاية أبو الحسن بن المقسم ، وهو أحمد بن محمد بن يعقوب بن مقسم المقري ، وحاله أسوأ من تلميذ السلمي ، فقد ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه قال : (( وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث ثقة )) [ ص 429 / 4 ] وقال حمزة بن يوسف السهمي : (( حدث عن من لم يره ، ومن مات قبل أن يولد )) [ سؤالات السهمي ص 152 ] ، وقال أيضا : (( وسمعت الدارقطني وجماعة من المشايخ تكلموا في بن مقسم وكان أمره أبين من هذا )) [ ص 153 ] ، وقال الخطيب أيضا : (( سألت أبا نعيم الحافظ عن احمد بن محمد بن مقسم فقال لين الحديث سمعت أبا القاسم الأزهري يقول لم يكن أبو الحسن بن مقسم ثقة وقد رايته وسمعته ذكره مرة أخرى فقال كان كذابا )) وقال أيضا : (( وقال بن أبى الفوارس أيضا كان سيء الحال في الحديث مذموما ذاهبا لم يكن بشيء البتة ))[ تاريخ بغداد ص 429 / 4 ] .
 
ومن خلال ما مر يتبين لك جليا أن هذا الحكاية عن إبراهيم الحربي لا تصح وعلى فرض صحتها ليس فيها دليل على جواز التوسل أو الاستغاثة بالذوات كما هو محل البحث ، وقد فسر الذهبي هذه العبارة فقال : (( وعن إبراهيم الحربي قال قبر معروف الترياق المجرب يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء كما أن الدعاء في السحر مرجو ودبر المكتوبات وفي المساجد بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق اللهم إني مضطر إلى العفو فاعف عني )) [ سير أعلام النبلاء ص 343 – 344 / 9 ] . أي يقول دعاء المضطر مستجاب سواء كان عند قببر معروف الكرخي أو في بيته ، وغاية ما في الأمر أنهم ظنوا – على تقدير صحة الحكاية – أن قبر معروف الكرخي مكان مبارك يستجاب في الدعاء ، وأمر مثل هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالتجربة ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة توسل الحافظ ابن سالم بقبر الحجري
 
(( 2-الحافظ أبو الربيع بن سالم : توسل بقبر محمد بن عبيد الله الحجرى ( التكملة ( 2 /281 ) لكتاب الصلة – الذهبى فى سير أعلام النبلاء )(21 / 251 -253) ))
 
قلت : العبارة غير دقيقة قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : (( قال الأبار كان غاية في الورع والصلاح والعدالة ولي خطابة المرية ودعي إلى القضاء فأبى ولما تغلب العدو نزح إلى مرسية وضاقت حاله فتحول إلى فاس ثم إلى سبتة فتصدر بها وبعد صيته ورحل إليه الناس وطلب إلى السلطان بمراكش ليأخذ عنه فبقي بها مدة ورجع حدثنا عنه عالم من الجلة سمعت أبا الربيع بن سالم يقول صادف وقت وفاته قحط فلما وضعت جنازته توسلوا به إلى الله فسقوا وما اختلف الناس إلى قبره مد الأسبوع إلا في الوحل )) [ ص 252 / 21 ]
 
إذن الحافظ ابن سالم لم يتوسل كما أخبر كاتب الشبهة إنما ذكر حكاية ولم يكن يوما أفعال الناس حجة في الدين !! فلابد من مراجعة النصوص يا اخوان فهؤلاء لا يتقون الله في نصـرة المذهـب !!
 
وأيضا هناك انقطاع بين ابن سالم وبين الحجري ، الحجري توفى سنة 591 ، وابن سالم ولد سنة 645 بأذرعات ، يوجد انقطاع بينهما 54 سنة فأين الاسناد بينهما ؟؟!!
 
شبهة توسل الأصبهاني بالنبي صلى الله عليه وسلم
 
(( 3- الحافظ أبو الشيخ الأصبهانى : توسل بقوله " والشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجوع " – سير أعلام النبلاء ( 16 / 400 ) ))
 
وهكذا كسابقه ليس دقيقا وهذا هو النص :
 
قال الامام الذهبي : (( وروي عن ابي بكر بن ابي علي قال كان ابن المقرئ يقول كنت انا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينه فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت يا رسول الله الجوع فقال لي الطبراني اجلس فإما ان يكون الرزق او الموت فقمت انا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فاذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء اليكم ))
 
الذهبي لم يذكر الاسناد ولكن صدرها بكلمة " وروي " وهذا ما يسمونه صيغة التمريض إذا كان السند ضعيف ، فلابد من معرفة الاسناد للحكم على القصة .
 
فصحة أو لم تصح فهي ليست دليل شرعي يعتمد عليه على جواز الاستغاثة أو التوسل .
 
 
شبهة توسل الحافظ أبي الطيب المكي
 
(( 4- الحافظ أبو الطيب المكــى الفاسى : توســل بقوله " بمحمد ســـيد المرسلين " ذيل التقييد ( 1 / 69 ) ))
 
قلت : حمل صاحب الشبهة قول أبي الطيب على التوسل بالذوات تحكم ليس عليه دليل إذ اللفظ يحتمل هذه المعاني :
 
بذات محمد سيد المرسلين ، أو بجاه محمد سين المرسلين ، أو بالإيمان بمحمد سيد المرسلين ، أو بحب محمد سيد المرسلين ، بإتباع محمد سيد المرسلين .
 
فحمل اللفظ المعنى الذي يوافق الهوى دون دليل تحكم مردود ، وعلى كل حال متى كان فعل الحافظ أبي الطيب دليل شرعي ، ففعله هذا يستدل له ولا يستدل به في الأحكام الشرعية .
 
شبهة توسل الحافظ ابن حمزة الحسيني
 
(( 5 - الحافظ أبو المحاسن بن حمزة الحسينى الدمشقى: توسل بقوله "بجاه المصطفى" ذيل تذكرة الحفاظ (1 / 315) ))
 
وهذا توسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وهي مسألة خلافية يرى فيها أبو المحاسن الجواز ، فرأيه ليس دليلا شرعية ، فكما أن أبا المحاسن يرى جوازها فغير من العلماء يرى عدم الجواز ففي هذه الحالة يحكم كتاب الله عز وجل كما قال تعالى : (( وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )) [النساء : 59]
 
والخلاف في المسألة مشهور وكل فرق ألف في المسألة ولكن يجدر بنا أن ننبه أن الحافظ أبو المحاسن توسل بجاه النبي صلى الله علي وسلم ولم يدعو بالنبي صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يستدل به القبوريون على جواز الاستغاثة ؛ فالتوسل أمر ، والاستغاثة أمر آخر ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة التوسل بعلي الرضا وقولهم له : حدثنا بحق آبائك
 
(( 6- الحافظ أبو زرعة الرازى: كان يقـول لعلى الرضا "حدثنا بحق آبائك" وقد تقدم ذكره فى ثنايا الكتاب )) ، وقوله : (( 11- الحافظ ابن أسلم الطوسى: كان يقول لعلى الرضا "حدثنـا بحق آبائك" وقد ذكرناه من قبل فى الكتاب ))
 
قال المناوي في فيض القدير : (( فائدة في تاريخ نيسابور للحاكم أن عليا الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين لما دخل نيسابور كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شق بها السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة الرازي وابن أسلم الطوسي ومعهما من أهل العلم والحديث من لا يحصى فقالا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به فاستوقف غلمانه وأمر بكشف المظلة وأقر عيون الخلائق برؤية طلعته فكانت له ذؤابتان متدليتان على عاتقه والناس قيام على طبقاتهم ينظرون ما بين باك وصاخ ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته وعلا الضجيج فصاحت الأئمة الأعلام معاشر الناس انصتوا واسمعوا ما ينفعكم ولا تؤذونا بصراخكم وكان المستملي أبو زرعة والطوسي فقال الرضا حدثنا أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه شهيد كربلاء عن أبيه علي المرتضى قال حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله قال حدثني جبريل عليه السلام قال حدثني رب العزة سبحانه يقول كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ثم أرخى الستر على القبة وسار فعد أهل المحابر والدواوين الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفا )) [ ص 489 / 4 ]
 
هكذا ذكر المناوي ولم يذكر اسناد هذه القصة ، وقد ذكر أبو نعيم قصة دخول نيسابور في تاريخ أصبهاني قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الله بن إسحاق المعدل الإصبهاني بنيسابور ثنا أبو علي أحمد بن علي الأنصاري ومولده بإصبهان ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال كنت مع علي بن موسى الرضا ودخل نيسابور راكبا بغلة شهباء أو بغلا أشهب الشك من أبي الصلت فعدا في طلبه علماء البلد ياسين بن النضر وأحمد بن حرب ويحيى بن يحيى وعدة من أهل العلم فتعلقوا بلجامه في المربع فقالوا بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك ... الخ
 
وعبد السلام بن صالح أبو الصلت متهم قال أبو حاتم : (( لم يكن عندي بصدوق وهو ضعيف )) وقال ابن أبي حاتم : (( واما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديث أبى الصلت وقال لا أحدث عنه ولا ارضاه )) [ الجرح والتعديل ص 47 / 6 ] ، وقال ابن عدي : (( ولعبد السلام هذا عن عبد الرزاق أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين وهو متهم في هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب وهو متهم في هذه الأحاديث )) [ الكامل ص 331 / 5 ] ، وابن حبان : (( يروي عن حماد بن زيد وأهل العراق العجائب في فضائل علي وأهل بيته لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد )) [ المجروحين ص 151 / 2 ] وقال العقيلي : (( كان رافضيا خبيثا )) [ الضعفاء ص 70 / 3 ]
 
ومع ذلك ولو صح هذا القول ليس فيه دليل على أنهم يرون التوسل بالذوات إنما يطلبون منه أن يحدثهم إن كان يرى أن لآبائه حق عليه .
 
شبهة الإسفرائيني أخذ توسلات من الحاكم
 
(( 7 - الحافظ أبو عبد الله الصفار الإسفرائينى: أخـذ عنه الحاكم توسل كثير من الصالحين - تقدم ذكره فى ثنايا الكتاب ))
 
قلت : لم يذكر اسم الكتاب ولا مؤلفه ، ولا حتى التوسلات فربما هي من التوسلات المشروعة التي لا خلاف فيها أو أنها ليست توسلات واعتبرها صاحب الشبهة توسلات ، فقوله هذا لا يعتبر حتى يضع التوسلات التي عناها .
 
         شبهة توسل الخلال بقبر موسى بن جعفر
 
((8 - المحدث أبو على الخلال: قـال "فقصدت قـبر موسى بن جعفر فتوسلت به" تاريخ بغـداد (1 / 120) ))
 
         قلت أبو علي الخلال هذا هو الحسن بن علي بن توبة الخلال الواسط ، لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل غير ابن حبان أخرج له في صحيحه حديثا واحدا ولم ينفرد به بل توبع عليه .
 
         وقد ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولكنه أخرجه له قصة حكاها عن سفيان بن عيينة تشعر بأنه ممن يحكون الخرافات قال الخطيب : أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أخبرنا عمر بن محمد بن علي الناقد حدثنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن توبة الخلال قال سمعت المروذي يقول:  كان سفيان بن عيينة في مجلسه فقال لقوم : من أين أنتم قالوا : من أهل اليمامة قال : فيكم الحكم بن أبان ذلك الرجل الذي يصلي من الليل فإذا عيى نزل إلى البحر قال أسبح مع حيتان البحر [ ص 282 / 7 ]
 
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي راوي المسند ثقة مأمون ، ولكنه اختلط في آخره . قال ابن الصلاح في مقدمته في معرفة من خاط في آخر عمره من الثقات : (( أبو بكر بن مالك القطيعي رواي مسند أحمد وغيره اختل في آخر عمر وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه )) [ ص 222 ] ، وذكره العلائي في المختلطين [ ص 6 ] .
 
قال الذهبي في ميزان الاعتدال : (( صدوق في نفسه مقبول تغير قليلا قال الخطيب لم نر احدا ترك الاحتجاج به وقال الحاكم ثقة مامون وقال ابو عمرو بن الصلاح اختل في اخر عمره حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرا عليه ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات قلت فهذا القول غلو واسراف وقد كان أبو بكر اسند اهل زمانه مات في اخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة وله خمس وتسعون سنة )) [ ص 221 / 1 ] .
 
وقال الحافظ ابن حجر في اللسان : (( وإنكار الذهبي على بن الفرات عجيب فإنه لم ينفرد بذلك فقد حكى الخطيب في ترجمة أحمد بن أحمد المسيبي يقول قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حي وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض فقال لنا بن اللبان الفرضي لا تذهبوا إلى بن مالك فإنه قد ضعف واختل ومنعت ابني السماع منه قال فلم يذهب إليه قلت كان سماع أبي علي بن المذهب منه لمسند الإمام أحمد قبل اختلاطه أفاده شيخنا أبو الفضل بن الحسن )) [ ص 145 / 1 ] .
 
قلت : فهذه الحكاية لا تصح لاختلاط القطيعي ، وهذا لا يطنع في مسند الامام أحمد لأن القطعي قد عمر حتى بلغ 95 سنة وقد حديث بالمسند قبل الاختلاط ومن الذين سمعوا منه قديما ((فممن سمع منه في الصحة أبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وأبو عبد الله الحاكم وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهاني وأبو علي بن المذهب )) [ الكواكب النيرات ص 20 ] .
 
أما القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي قال الخطيب في ترجمة ابن رامين : (( وكان صدوقا فاضلا صالحا سافر الكثير ولقي شيوخ الصوفية وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري والفقه على مذهب الشافعي ومات ببغداد في سنة عشرة وأربعمائة )) [ ص 300 / 7 ] .
 
فين وفاة ابن رامين والقطيعي 42 سنة ، فاحتمال أنه سمع منه في حال الاختلاط كبيرا جدا ، والقاعدة في حكم رواية المختلطين هو التوقف حتى يتبين وقت السماع هل هو قبل الاختلاط أو بعد وفي مثالنا هذا لم يتبين لنا وقت السماع ، ولدينا ما يرجع انه سمع منه أثناء الاختلاط وهو عدد السنوات الكبيرة بين وفاتيهما ولم يذكر ابن رامين ضمن من سمع منه قبل الاختلاط .
 
قلت : لو صح هذا  عن الخلال فما هو الخلال حتى يحتج بفعله كما أنه ليس ثم فيه دليل على صحة هذا الفعل إذ الأصل هو الكتاب والسنة ولا اجتهادات وتجارب الناس ، فكلام وفعل العلماء يستدل له ، ولا يستدل به كما هو معروف عند أهل العلم .
 
         شبهة توسل أبي زرعة العراقي بقبر النبي صلى الله عليه وسلم
 
(( 9 - الحافظ أبو زرعة العراقى : أتى النبى أمام قـبره وقال " أنا جائـع " المنتظم لابن الجوزى ( 9 / 74 ، 75 ) ))
 
         قلت : هذه عبارة الحافظ ابن الجوزي : (( وكان هبة الله بن عبد الوارث يحكي عن والدته فاطمة بنت علي قالت سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن أبي زرعة الطبري قال سافرت مع أبي إلى مكة فأصابتنا فاقة شديدة فدخلنا مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم وبتنا طاويين وكنت دون البالغ فكنت أجيء إلى أبي وأقول أنا جائع فأتى بي أبي إلى الحضرة وقال يا رسول الله أنا ضيفك الليلة وجلس فلما كان بعد ساعة رفع رأسه وجعل يبكي ساعة ويضحك ساعة فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع في يدي دراهم ففتح يده فإذا فيها دراهم وبارك فيها إلى أن رجعنا إلى شيراز وكنا ننفق منها )) [ 314 / 16 ]
 
         وأبو زرعة العراقي هو  أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن أبى بكر بن ابراهيم الولي بن الزين العراقي سنة 792 ، وتوفى سنة 826 ، ولد بعد موت ابن الجوزي بسنين طويلة فكيف يكون ابن الجوزي ينقل عنه ؟؟!!
 
         فإذن قول صاحب الشبهة أنه أبو زرعة العراقي إما جهلة أو تدليسا لأن أبا زرعة هذا الطبري لم اهتدي إلى معرفته هو أو أبنه ، كما أن الاسناد إليه معلق فقد قال ابن الجوزي : ((وكان هبة الله بن عبد الوارث يحكي عن والدته فاطمة بنت علي قالت سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن أبي زرعة الطبري )) ، وابن الجوزي لم يدرك هبة الله بن عبد الوارث حيث أنه تولى سنة 485 ، وابن الجوزي ولد سنة 510 تقريبا فأين لقي هبة الله ؟؟!!
 
         وإذا صح السند إلى أبي زرعة فمن هو حتى يكون فعله دليلا يحتج به ؟؟!!
 
         شبهة توسل ابن أبي الدنيا
 
(( 10 - الحافظ ابن أبى الدنيا : توسل بقوله " بحق النبى " قرى الضيف ( 5 / 225 ) ))
 
         قلت : يبدو أن صاحب الشبهة اعتمد على الموسوعة الشاملة ففيها نفس العزو ونفس النص لكتاب قرئ الضيف ، وفي الحقيقة هذا العزو خاطئ بل هو في كتاب يتيمة الدهر للثعالبي وإنما كتب إنما الخطأ جاء في البطاقة التعريفية بالكتاب فكتب بيانات كتاب قرئ الضيف في بطاقة يتيمة الدهر وذكر في البطاقة أن الكتاب عدد أجزاه خمسة ، وكتاب قرئ الضيفة المطبوعة تحقيق عبد الله بن حمد المنصور طبعة أضواء السلف الطبعة الأولى سنة 1418 – 1997 ، كتب صغير لا يتجاوز 56 صفحة مع الفهارس ، وهذا العزو  للمجلد الخامس !!
 
         إذن العزو غير صحيح لكتاب قرئ الضيف ، وبعد الرجوع إلى كتاب يتيمة الدهر نجد أن قائل هذا الكلام هو أبو جعفر أحمد بن الحسن بن الأمير الباخرزي الخطيب قاضي الظراف، وهذا نص كلامه :
 
بحق النبي وحق الوصي  وحق المشاعر والقبلة
أنلني مرادي يا منيتي    وما أن أروم سوى قبلة
 
قال هذه الأبيات في زعيم ناحيته أبي سعيد خداش بن أحمد ، واحمد الباخرزي هذا ترجم له أبو الطيب الباخزري في كتابه دمية القصر قال : (( حاكم باخرز وخطيبها ، ومن به حسنها وطيبها . جامع بين وقار الشيب وظرف الشباب ، ضارب بالسهم الأوفر في فنون الآداب )) [ ص 1291 / 2 ]
 
         إذن غاية أمره أنه أحد الأدباء ، ولي هو ممن يحتج به ، ويبدو أنه من الرافضة حيث يعتقد بالوصي وهي من عقائد الرافضة ، والله تعالى اعلم .
 
         فخلاصة الكلام لا تصح نسبة هذا القول إلى ابن أبي الدينا إنما هو قول أحد الأدباء الذي يرون جواز التوسل بحق النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الاعتقاد يفتقر إلى الدليل ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة توسل ابن الأبار
 
         (( 12 - الحافظ ابن الأبار: توسل بقوله "يا شافع البرية أن تشفع فيها لبارئ النسم" الحلة السيراء (2 / 284) ))
 
         قلت : هذا الكلام ليس بصحيح ، أي نسبته إلى ابن الأبار ، حيث هذا الكلام ليس كلامه إنما كلامه أحد أمرا الأندلس حيث قال : (( وشعر أبي علي ، أعزه الله، كثير. وقد وقفت على ديوانه، وسمعت منه غير قصيدة وقطعة بلفظه، ومن ذلك كلمة بعث بها إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم صحبة الحاج أبي بكر بن العربي الإشبيلي أولها - وأنشدني جميعها :
أصبح من صبره على أمر            قسّم بين الوجود والعدم
إليك ألقى بعذر محتشم             مرتحل القلب ساكن القدم
يتبع ركب الهوى إليك أسى ما شاء من حسرة ومن ندم
برّح شوق به إليك فما             ينفكّ ما لم يزرك في ضرم
ألوي به عن بلوغ نيته              حكم زمان عليه محتكم
فعزمة تلتوي على عقب             وهمة ترتمي إلى أمم
ومنها:
يا خير من تعمل المطيّ له           عذري في اللبث غير متّهم
عبدك لو يستطيع جاب إلي  ك القفر في غيهب من الظّلم
يمسح ما بين حمص منه إلى   يثرب مرّاً بوجنة وفم
ولي ذنوب وقصنني ثقلاً             لولا أذى ثقلهن لم أقم
يرجوك يا شافع البرية أن           تشفع فيها لبارئ النّسم
عسى قبول لديك يلحقني   بقبرك المستنير والحرم
وصاحبيك اللذين خصّهما  بنعمة القرب منك ذو النعم
فقد توسّلت بالذي لك عن د الله من رفعة ومن عظم
صلى عليه الإله ما اتصفت أوصافه بالجلال والكرم))[الحلة السراء ص 284/ 2]
 
         فأين قول صاحب الشبهة من قول ابن الأبار ، بينما ينقل ابن الأبار شعر لأحد الأمار يقوم صاحب الشبهة بنسبة الكلام إلى ابن الأبار فأين الأمانة العلمية ؟؟!!
 
         شبهة توسل ابن الجزري
 
         ((13 - الحافظ ابن الجزرى: قال بالتوسل فى كتابه (عده الحصن الحصين – باب فضل آداب الدعاء) ))
 
         قلت : وهذا التبويب صحيح في كتاب الحصن الحصين لابن الجزري ، وهو مجمل يحتاج إلى تفصيل إلى ماهية هذا التوسل ، هل هو بالذات أو بالإتباع أو المحبة فكل هذه الاحتمالات موجود والقاعدة تقول إذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال وإن كان يعتقد جواز التوسل بالذات فهي مسألة خلافية لا تصل إلى مرتب الكفر نرجع بها إلى الدليل .
 
         شبهة توسل الحافظ ابن الجوزي
 
         ((14 - الحافظ ابن الجوزى: توسل بقوله "بحق محمد صلى الله عليه وسلم" زاد المسير (4 / 253) ))
 
         قلت : كاتب هذه الشبهة لا يتقي الله عز وجل فينسب إلى العلماء لما لم يقولوه ، فقد هذا القول إلى ابن الجوزي فجعل ابن الجوزي من المتوسلين ، ولكن إذا رجعنا إلى زاد المسير نجد الأمر مختلف تماما هذا نص كلام ابن الجوزي قال : (( قوله تعالى : { فلما آتوه موثقهم } أي أعطوه العهد وفيه قولان :
 أحدهما أنهم حلفوا له بحق محمد صلى الله عليه و سلم ومنزلته من ربه قاله الضحاك عن ابن عباس والثاني أنهم حلفوا بالله تعالى قاله السدي )) [ ص 253 / 4 ]
 
         فأين قال ابن الجوزي بحق محمد صلى الله عليه وسلم إنما ينقل أقوال في تفسير هذه الآية ، وليس هو قوله أما قوله فقد بينه حيث قال : (( أي أعطوه العهد )) ، أما القول الذي عزاه إلى ابن عباس فلا يصح لأن الضحاك هو ابن مزاحم لم يلق ابن عباس قال أبو حاتم : (( ولم يسمع من بن عباس )) [ الجرح والتعديل ص 458 / 4 ] ، وقال الهيثمي : (( لم يسمع من ابن عباس )) [ مجمع الزائد ص 116 / 7 ]
 
         فهكذا يتعامل صاحب الشبهة بالنصوص يبتر ما يشاء كي يخرج قولا هو يريده وهذه عادة قبيحة نسأل الله السلامة .
 
         شبهة توسل الحافظ ابن القيسراني
 
(( 15 - الحافظ ابن القيسرانى: توسـل بقولـه " توسلـوا بـه إلى الله" تذكرة الحفاظ (4 / 1371) ))
 
         قلت : نسبة هذا القول إلى ابن القيسراني غير صحيح فهذه حكاية حكاها أبو الربيع بن سالم قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : (( قال أبو الربيع بن سالم الحافظ كان وقت وفاة أبي محمد بن عبيد الله قحط مضر فلما وضع على شفير القبر توسلوا به إلى الله في إغاثتهم فسقوا في تلك الليلة مطرا وابلا وما اختلف الناس إلى قبره مدة الاسبوع الا في الوحل والطين )) [ ص 1371 / 4 ، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت ط الأولى ]
 
         القاضي ابن سالم قال عنه أبو الطيب المكي الفاسي في ذيل التقييد : (( وكان قليل العلم صارما في الأحكام )) [ ص 10 / 2 ]
 
         ومع ذلك ابن عبيد الله توفى سنة 591 ، وابن سالم ولد سنة 645 بأذرعات ، يوجد انقطاع بينهما 54 سنة فأين الاسناد بينهما ؟؟!!
 
         شبهة توسل الحافظ الهيثمي
 
(( 16-الحافظ الهيثمى: توسل بقوله "بمحمد وآله". مجمع الزوائد ( 9 / 420 ) ))
        
قلت : وهذا من الخيانة العلمية لصاحب المقال فهذا ليس كلام الهيثمي رحمه الله تعالى إنما كلام ناسخ الكتاب حيث قال : (( والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا وحبيبنا أعظم الخلق محمد  كتب برسم خزانة مولانا الجناب العالي المولوي الإمامي العالمي العاملي الزيني مهنى العلائي زينه الله بالتقوى ونفعه بالعلم بمحمد وآله نقل من خط مصنفه الشيخ العالم نور الدين علي الهيثمي نفع الله به وافق الفراغ من نسخ هذا الجزء يوم السبت الرابع من شهر جمادى الآخرة من شهور سنة اثنتين وثمانمائة على يد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن محمد بن منصور الفوي والحمد لله وحده وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وسلم ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير )) [ ص 420 / 9 ]
 
         وهذا النص بين أنه ليس كلام الهيثمي إنما كلام أحد الصوفية المولوية ، فكيف طابت نفسه أن ينسبه للهيثمي ؛ لا غرابة إذا كان التعصب بلغ مبلغه !!
 
         شبهة توسل الحافظ ابن حبان بقبر علي الرضا
 
(( 17 - الحافظ ابن حبان: كان إذا أهمه أمر قصد قبر الإمام على الرضا فينكشف همه ، قال: "وقد جربته مرارا وقد تم الإشارة إليه من قبل" الثقات (8 / 457) ))
 
قال ابن حبان : (( وقبره بسنا باذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة وهذا شئ جربته مرارا فوجدته كذلك أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وسلم الله عليه وعليهم أجمعين ))
 
والرد على الاستدلال بكلام ابن حبان على جواز الاستغاثة والتوسل وصرف خصائص الربوبية إلى المخلوقين من عدة وجوه :
 
أولا : ابن حبان لم يستغيث بالرضا ولا قبره إنما عندما تحصل له يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء وليس يدعو موسى الرضا كما في قوله : (( ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة )) ، لم يقل دعوت أو استغثت أو توسل بالرضا فتنبه .
 
ثانيا : ابن حبان لم يشد الرحال للقبر إنما كان يزوره عندما يكون مقيم في طوس ويفهم ذلك من قوله : (( في وقت مقامى بطوس فزرت قبر على بن موسى ))
 
ثالثا : زيارة القبور من الأمور المباحة بل المستحبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها )) وراه مسلم ، وفي رواية أبي هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( فزوروا القبور فإنها تذكر الموت )) ، وفي رواية ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة )) وراه ابن حبان ، وفي لفظ رواية أبي داود : (( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة ))
 
فعندما يذهب ابن حبان الزيارة الشرعية التي تذكر الآخرة وتزهد بالدنيا ويرى هذا الشريف لم تغن عنه الدنيا شيئا مع الشدة التي هو بها ينجمع قلبه في الدعاء فيكون أحرى بالاجابة ، ومع ذلك هو قدم عمل صالح هو زيارة القبور التي تذكر الآخرة وتزهد الدنيا فيكون توسل بالعمل الصالح ، وليس بذات أو قبر موسى الرضا كما يتوهمه القبوريون .
 
رابعا : لا نسلم أن سبب استجابة دعاء ابن حبان هو زيارة قبر موسى الرضا رضي الله عنه بل لاضطراره لأنه قال : (( وما حلت بي شدة في وقت مقامى بطوس )) فهو واقع بالاضطرار فدعاء الله تعالى كما اخبر عنه نفسه قال : (( ودعوت الله إزالتها عنى )) والله سبحانه وتعالى أخبر عن نفسه أنه يجيب دعاء المضطر قال تعالى : (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ )) [النمل : 62]
 
خامسا : على اعتبار أن ابن حبان رحمه الله ورضي عنه يعتبر ان قبر موسى الرضا بقعة مستجاب بها الدعاء ، فلا يسلم له بذلك فالاعتقاد بذلك يحتاج إلى نص من الكتاب أو السنة ، والدعاء مستجاب في كل مكان وزمان سيما أن كان مضطرا ولذلك قال الإمام الذهبي تعليقا على مقوله : " قبر معروف الترياق المجرب " قال : (( يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء كما أن الدعاء في السحر مرجو ودبر المكتوبات وفي المساجد بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق اللهم إني مضطر إلى العفو فاعف عني )) [ سير أعلام النبلاء ص 343 – 344 / 9 ]
 
سادسا : إن قال قائل : إن ابن حبان كان يتبرك بقبر موسى الرضا فنقول إن صح هذا عنه فالعلماء انكروا ذلك الفعل قال ابن كثير في البداية والنهاية : (( وترجمه ابن خلكان في الوفيات ، وقال قبره يزار، وقد زرته غير مرة، ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبركون به، وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور )) [ ص 810 / 12 ]
 
شبهة توسل الحافظ ابن حجر
 
((18 - الحافظ ابن حجر العسقلانى: وله كلام كثير فى فتح البارى وغيره ))
 
قلت لم يذكر صاحب الشبهة قولا واحد من هذه الأقوال الكثيرة التي ادعاها وما أكثر الدعاوى إنما كلامه في فتح الباري ما قاله وهو يشرح حديث التوسل بدعاء العباس في الاستسقاء قال : (( ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة )) [ ص 497 / 2 ] ، مراده الاستشفاع بدعائهم كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فحمل كلام ابن حجر على غير ما سيق له لا ينبغي من طالب الحق ، يبدو لي لأجل هذا السبب لم يسق كلام الحافظ ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة نقل ابن طولون لكلام الحافظ العلائي في نقد ابن تيمية في مسألة التوسل
 
(( 19 - الحافظ ابن طولون: استشهد بكلام الحافظ العلائى شيخ حافظ العراقى فى المسائل التى شذ بها ابن تيمية فى الأصول والفروع ومنها التوسل (ذخائر القصر – مخطوط بالخزانة التيمورية بالقاهرة) ))
 
قلت : ابن طولون ولد سنة 880 ، والعلائي توفى سنة 761 ، فلابد من معرفة السند بين العلائي وابن طولون أو المصدر الذي نقله منه ابن طولون قول العلائي ، وذلك أن الذي كتبه يخالف ذلك حيث أثنى على ابن تيمية قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة : (( وقرأت بخط الحافظ صلاح الدين العلائي في ثبت شيخ شيوخنا الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل ما نصه وسمع بهاء الدين المذكور على الشيخين شيخنا وسينا وإمامنا فيما بيننا وبين الله تعالى شيخ التحقيق السالك بمن أتبعه وأحسن طريق ذي الفضائل المتكاثرة والحجج القاهرة التي أقرت الأمم كافة أن هممها عن حصرها قاصرة ومتعنا الله بعلومه الفاخرة ونفعنا به في الدنيا والآخرة وهو الشيخ الإمام العالم الرباني والحبر البحر القطب النوراني إمام الأئمة بركة الأمة علامة العلماء وارث الأنبياء آخر المجتهدين أوحد علماء الدين شيخ الإسلام حجة الأعلام قدوة الأنام برهان المتعلمين قامع المبتدعين سيف المناظرين بحر العلوم كنز المستفيدين ترجمان القرآن أعجوبة الزمان فريد العصر وإلا وأن تقي الدين إمام المسلمين حجة الله على العالمين اللاحق بالصالحين والمشبه بالماضين مفتي الفرق ناصر الحق علامة الهدى عمدة الحفاظ فارس المعاني والألفاظ ركن الشريعة ذو الفنون البديعة أبو العباس ابن تيمية )) [ ص 95 / 1 ]
 
فكيف يصفه بتلك الأوصاف ثم يألف ثم يذمه بها ، علاوة على ذلك أن فيها مغالطات فابن تيمية لم يشذ بمنع التوسل فقد سبه أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف كما نقل ذلك وأقره عليه العلماء فلم ينكر أحد من العلماء قوله هذا قال الآلوسي : (( ومن الناس من منع التوسل بالذات والقسم على الله تعالى بأحد من خلقه مطلقا وهو الذي يرشح به كلام المجد ابن تيمية ونقله عن الإمام أبى حنيفة رضي اله تعالى عنه وأبى يوسف وغيرهما من العلماء الأعلام وأجاب عن الحديث بأنه على حذف مضاف أي بدعاء أو شفاعة نبيك صلى الله عليه و سلم ففيه جعل الدعاء وسيلة وهو جائز بل مندوب والدليل على هذا التقدير قوله في آخر الحديث : اللهم فشفعه في بل في أوله أيضا ما يدل على ذلك وقد شنع التاج السبكي كما هو عادته على المجد فقال : ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم وصار بين الأنام مثله انتهى )) [ ص 126 / 6 ]
 
خلاصة الرد هو المطالبة بإثبات صحة ما نسب إلى العلائي وإن صح فهو مخالف للواقع لما تقدم من أدلة من أن ابن تيمية لم يشذ بمنع التوسل ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة توسل الحافظ ابن عساكر
 
((20 - الحافظ ابن عساكر : كتب فى أربعينياته " يا محمد إنى أتوجـه بك إلـى ربى " وكتبــه عامـرة بالتوسـل ، وذكــره مناقب جعفر الصـادق بقوله فيـه " وبالنبى متوسلا " وذكر عن أحد الصالحين أن قـبره يتبرك به . تاريخ دمشـق ( 6 / 443 ) ))
 
قلت : أما قول صاحب الشبهة بأن ابن عساكر توسل بقوله : (( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي )) ، فهذا من عدم الأمانة العلمية فغاية ما في الأمر أنه أخرج حديث عثمان بن حنيف الذي يذكر في قصة الضرير الذي جاء يطلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم كي يرد الله عز وجل عليه بصره أخرجه في حديث البلد الثاني عشر .
 
أما قوله : (( وذكر عن أحد الصالحين أن قـبره يتبرك به )) ، وهذا كسابقه من التدليس وبتر الكلام فهذا ليس كلام بل كلام أبي عبد الرحمن السلمي الصوفي وابن عساكر ناقل فقط قال : (( أنبأنا أبو الحسن بن إسماعيل أنا أبو بكر بن أبي زكريا قال : قال لنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب تاريخ الصوفية إبراهيم بن شيبان أبو إسحاق من جلة مشايخ الجبل نزل قرميسين ومات بها وقبره بها ظاهر يتبرك بحضوره )) [ تاريخ دمشق ص 443 / 6 ]
 
إذن ابن عساكر لم يقل نتبرك بقبره وأنه قال قبر يتبرك به كما زعم صاحب الشبهة إنما هو يسند القول إلى أبي عبد الرحمن السلمي الصوفي ، وكيف يستدل علينا أصلا بكلام الصوفية وهم متهمون بذلك ؟؟!!
 
شبهة الحافظ العراقي ينتقد ابن تيمية في مسألة التوسل
 
(( 21 - الحافظ ابن فهد: سأل الحافظ العراقى ما شذ به ابن تيمية فى التوسل والزيارة. كتاب الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية ))
 
قلت : لم أقف على كتاب الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية حتى أراجع ما قاله صاحب الشبهة ، وعلى كل حال فابن تيمية لم يشذ في مسألة التوسل والزيارة كما يدعي صاحب الشبهة وهو مطالب بأن يأتي بالنص كاملا لا حكاية يحكيها عن فهمه !!
 
قلت : هذا عين الكذب والافتراء فابن فهد لم يسأل عما يشذ به ابن تيمية رحمه الله تعالى حد زعمه بل هذا هو نص السؤال : (( المسألة الحادية والعشرون الشيخ محيي الدين بن العربي الطائي صاحب كتاب الفصوص ما حاله فإن بعض المتأخرين يبدعونه وكذا ابن الفارض صاحب القصائد وكذا التقي ابن تيمية ))  [ الأجوبة المرضية ص 86 ]
 
فأين هذا السؤال من قول صاحب الشبهة بأن الحافظ ابن فهد سأل الحافظ عن العراقي عن الأمور التي شذ بها ابن تيمية في التوسل والزيارة ؟؟
 
أما جواب الحافظ العراقي عن ابن تيمية فإنه قال : (( أما الشيخ تقي الدين ابن تيمية فهو إمام واسع العلم كثير الفضائل والمحاسن زاهد في الدنيا راغب في الآخرة على طريقة السلف الصالح ، لكنه كما قيل فيه : " علمه أكثر من عقله " فأداه اجتهاد إلى خرج الإجماع في مسائل كثيرة قيل أنها تبلغ ستين مسألة فأخذته الألسنة بسبب ذلك وتطرق إليه اللوم وامتحن بهذا السبب ومات مسجونا بسبب ذلك والمنتصر له يجعله كغيره من الأئمة في أنه لا تضره المخالفة في مسائل الفروع إذا كان ذلك عن اجتهاد ولكن المخالف له يقول : ليست مسائله كلها في الفروع بل كثير منها في الأصول وما كان منها في الفروع فما كان يسوغ له المخالفة فيها بعد انعقاد الإجماع عليها ولم يقع للأئمة المتبوعين مخالفة في مسائل انعقد الإجماع عليها قبلهم ، بل لم يقع لأحد منهم قول إلا وهو مسبوق به من بعض السلف كما صرح به غير واحد من الأئمة ، وما أبشع مسألتي ابن تيمية في الطلاق والزيارة وقد رد عليه فيهما الشيخ الإمام تقي الدين السبكي وأفرد رحمه الله تعالى ذلك التصنيف فأجاد وأحسن )) [ الأجوبة المرضية ص 91 – 99 ]
 
قلت : كما ترى الحافظ العراقي لم يتطرق لموضوع التوسل إنما ذكر الزيارة وهي مسألة مختلفة عن التوسل والاستغاثة ، وابن تيمية لم يبتدع هذا القول بل سبقه بذلك ابن بطة وابن عقيل الحنبليين وعلى هذا لا اعتراض عليه على مذهب من يقول أنه لابد أن يسبقه أحد العلماء وقد سُبق .
 
وبعد نقل كلام الحافظ العراقي يتبين أن صاحب الشبهة افترى على الحافظ العراقي مرتين الأولى عندما جعله ممن يجيز التوسل بالذوات ، والثانية عندنا ادعى أنه اعتبر قول ابن تيمية في إنكار التوسل بالذوات من الأمور التي شذ بها على زعمه .
 
شبهة توسل الحافظ ابن كثير
 
(( 22 - الحافظ ابن كثــير: توســل بقولــه "بمحمــد وآلــه" - البدايـة والنهايـة (13 / 192) ))
 
قلت : كاتب هذه الشبهة لا يتقي الله عز وجل بل لا يستح من خلقه وكما جاء في الحديث : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) ، فهذا ليس كلام ابن كثير رحمه الله بل كلام محمود بن يوسف الأمعاني ، وقد نقل ابن كثير كلامه كما نقله عن ابن الساعي وهذا نص كلام ابن كثير: (( قال ابن الساعي: وقرأت بخط العدل محمود بن يوسف بن الأمعاني شيخ حرم المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، يقول: إن هذه النار التي ظهرت بالحجاز آية عظيمة، وإشارة صحيحة دالة على اقتراب الساعة، فالسعيد من انتهز الفرصة قبل الموت، وتدارك أمره بإصلاح حاله مع الله عز وجل قبل الموت ، وهذه النار في أرض ذات حجر لا شجر فيها ولا نبت، وهي تأكل بعضها بعضا إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين )) [ البداية والنهاية ص 340 / 17 ]
 
فكيف ساغ لصاحب الشبهة أن ينسب هذا القول إلى ابن كثير ؟؟!!
 
شبهة توسل الإمام أحمد في منسكة الذي كتبه للمروذي
 
(( 23 - الحافظ الإمام أحمد: قال فى منسكه الذى كتبه للمـروذى: إنه يتوسـل بالنبى صلى الله عليه وسلم فى دعائه – حتى ابن تيمية نقله ))
 
قلت : قول كاتب الشبه : (( حتى ابن تيمية نقله )) يحمل الطعن بالمبطن بأن مانعي التوسل يكتمون أقوال الأئمة وهذا ليس بصحيح بل يقولون الذي له والذي عليه ، ولكن كاتب الشبه كما مر معنا كان يبتر النصوص ويحرفها فظن أن كل الناس على شاكلته فقال عبارة القبيحة تلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
 
أما النص المنقول فكلمة (( يتوسل )) فكلمة عامة تحتمل التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وتحتمل التوسل بجاهه أو بالإيمان به أو بإتباع أو بمحبته أو بطاعته أو بذلك كله ، فحمل لفظ التوسل على التوسل بالذات أو الجاه دون دليل أو قرينة تحكم من غير دليل .
 
وقد حمل ابن تيمية قول الإمام أحمد هذا على التوسل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وطاعته واتباعه بقرينة إتفاق المسلمين على ذلك وقد نقل ابن مفلح قول الإمام أحمد وتفسير ابن تيمية له مقررا له لا كما فهم صاحب الشبهة وهذا هو نص كلام ابن مفلح قال : (( وقيل: يستحب ، قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي : إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره، وجعلها شيخنا كمسألة اليمين به، قال: والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته، والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وبدعائه وشفاعته، ونحوه مما هو من فعله وأفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع "ع"، وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى: { اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } [المائدة: 35] )) [ الفروع ص 229 / 3 ]
 
وهذا نص فتوى ابن تيمية في التوسل قال : (( الحمد لله ، أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه . فهو مشروع باتفاق المسلمين وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به .... الخ )) [ ص 107 / 1 ]
 
شبهة أن الحافظ البيهقي يرى التوسل بقبر أحمد بن حرب
 
(( 24 – الحافظ البيهقى: روى عنه ابن الجوزى فى المنتظم (11 / 211) من مناقب أحمد بن حرب "استجابة الدعاء إذا توسل الداعى بقبره" ))
 
قلت : كاتب الشبهة مدلس كبير فالذي يقرأ كلامه هذا يفهم منه أن الحافظ ابن الجوزي ينقل رأي الحافظ البيهقي أنه يرى استجابة الدعاء اذا توسل بقبر أحمد بن حرب ، ولكن عندما ترجع للمصدر الأصلي تجد أن الحافظ ابن الجوزي يروي قصة منام في سنده الحفاظ البيهقي قال ابن الجوزي في المنتظم ص 211 / 11 : أخبرنا زاهر بن طاهر قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال‏:‏ سمعت أبا العباس محمد بن أحمد القاضي يقول ‏:‏ سمعت أبا عبد الله محمد بن جعفر الزاهد يقول‏:‏ سمعت زكريا بن أبي دلويه يقول‏:‏ (( رأيت أحمد بن حرب بعد وفاته بشهر في المنام فقلت‏:‏ ما فعل بك ربك قال‏:‏ غفر لي وفرق المغفرة ‏.‏ قلت ‏:‏ وما فوق المغفرة قال‏:‏ أكرمني بأن يستجيب دعوات المسلمين إذا توسلوا بقبري ))
 
وزكريا بن أبي دلويه أبو يحيى الواعظ الزاهد النيسابوري . روى عن أحمد بن حرب ، وعبد الله بن أبي زياد القطواني ، وعبد الله بن عمرو ، والعلاء بن عمرو التيمي ، وعلي بن سلمة اللبقي ، ومحمد بن أبي تميلة ، ويحيى بن معاذ الرازي . وعنه عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان ، وفتح بن الحجاج ، ومحمد بن سعيد ، ومحمد بن عبد الله بن دينار العدل ، ومحمد بن علي الحيري ، يحيى بن منصور القاضي ، وأبو زكريا العنبري .
 
ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام وقال : (( قال السلمي : هو من تلامذة أحمد بن حرب ، وكان يفضل على شيخه )) [ ص 147 / 22 ]
 
أما المنامات فأهل العلم لا يحتجون بها لم يتخذوها مصدرا للتشريع الإمام محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم قال : (( ومعنى هذا الكلام أنه كان يحدث عن الحسن بكل ما يسأل عنه وهو كاذب في ذلك قوله ( إن حمزة الزيات رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعرض عليه ما سمعه من أبان فما عرف منه إلا شيئا يسيرا ) قال القاضي عياض رحمه الله هذا ومثله استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام ولا أنه تبطل بسببه سنة ثبتت ولا تثبت به سنة لم تثبت وهذا بإجماع العلماء هذا كلام القاضي وكذا قاله غيره من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع وليس هذا الذي ذكرناه مخالفا لقوله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فان معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على ..... )) اهـ[ ص 115/1 ] .
 
وقال تقي الدين ابن تيمية : (( وفي الباب حكايات عن بعض الناس أنه رأى مناما قيل فيه : ادع بكذا وكذا ، ومثل هذا لا يجوز أن يكون دليلا باتفاق العلماء .... )) اهـ[ التوسل والوسيلة ص 105 ]
 
         شبهة توسل الحافظ ابن خزيمة بقبر علي الرضا ، والتوسل بقبر يحيى بن يحيى
 
         (( 25 - الحافظ الحاكم: من روى تعظيم ابن خزيمة لقبر على الرضا وتوسل شيوخه بقبر يحيى بن يحيى وقد سبق ذكره وغير ذلك كثيرا ))
 
قلت : هذا ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب أن الحاكم قال في تاريخ نيسابور : وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول : (( خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضي بطوس قال فرأيت من تعظيمه يعني بن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا )) [ ص 339 / 7 ]
 
فإن كان أبو بكر محمد هو بن حيوية بن المؤمل الكرجي النحوي الأديب فهو متكلم فيه قال الذهبي : (( قال الخطيب كان غير موثق عندهم قاله البرقاني )) [ ميزان الاعتدال ص 129 / 6 ] ، وأظنه هو بل هو محمد بن المؤمل بن الحسين بن عيسى الماسرجي النبيسابوري ، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور قال : (( أحد وجوه خرسان وأحسنهم بيانا ، وأفصحهم لسانا ، ولقد صحبته في السفر والحضر فما رأيته يكلم بالفارسية إلا من يعلم أنه أعجمي لا يحسن العربية ، وكنت معه ببغداد والحرمين سندة أحد وأربعين فتحير أهل تلك الديار من فصاحته وحسن بيانه حتى أن المشايخ البغداديين يقولون إلى شيخ خرسان : كأنه لم يتكلم بالفارسية قط )) [ تاريخ نيسابور ص 481 ] ، وقال الذهبي السير : (( وبنى دارا للمحدثين وأدر عليهم الأرزاق )) [ ص 24 / 16 ]
 
سواء صح الخبر أم لم يصح فليس فيه دليل على جواز التوسل أو الاستغاثة ، لأن الراوي أخبر عن ابن خزيمة يعظم تلك البقعة ويتواضع ويتضرع ولم يخبر أنه طاف أو نذر أو دعاء صاحب القبر ، أما عن سبب تعظيم وتواضع وتضرع ابن خزيمة فله تأويل وذلك لأنه محدث كبير يسمى إمام الأئمة لا بد أنه قرأ حديث قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة )) [ صحيح ابن حبان ح 981 ] ، فينظر لهذا إلى مآل أحد أئمة آل البيت وأئمة المسلمين الذي كانت له المكانة في نفوس الناس ، وكيف أصبح رهين قبر وأنه إما معذب وإما منعم ، وابن خزيمة كان إمام وقته فتشابه حال ابن خزيمة مع حال علي بن موسى الرضا من حيث الوحاه عند الناس ، فعندما يستحضر ابن خزيمة هذه المعاني يتواضع ويتضرع لله عز وجل ، والله تعالى أعلم .
 
أما أن ابن خزيمة كان يستغيث بالقبر ويدعوه من دون الله عز وجل فهذا الذي لم يثبت عنه بل لم ينقل فضلا عن أيثبت ، ومن أدعى فعليه البينة .
 
         ودعوى صاحب الشبهة توسل شيوخ الحاكم بقبر يحيى بن يحيى فهو يشر إلى قوله الحاكم : (( سمعت أبا علي النيسابوري يقول كنت في غم شديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه يقول لي صر إلى قبر يحيى بن يحيى واستغفر وسل تقض حاجتك فأصبحت ففعلت ذلك فقضيت حاجتي )) [ تهذيب التذهيب ص 260 / 11 ]
 
         كما ترى منام والمنامات ليست حجة عند أهل العلم قال الشاطبي في الاعتصام : (( وأضعف هؤلاء احتجاجاً قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات ، وأقبلوا وأعرضوا بسببها ، فيقولون : رأينا فلاناً الرجل الصالح ، فقال لنا : اتركوا كذا ، واعملوا كذا . ويتفق هذا كثيراً للمتمرسين برسم التصوف ، وربما قال بعضهم : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال لي كذا وأمرني بكذا ، فيعمل بها ويترك بها معرضاً عن الحدود الموضوعة في الشريعة ، وهو خطأ ، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعاً على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية ، فإن سوغتها عمل بمقتضاها ، وإلا وجب تركها والإعراض عنها ، وإنما فائدتها البشارة ، أو النذارة خاصة ، وأما استفادة الأحكام فلا )) [ ص 184 ]
 
         وقال ابن كثير في البداية والنهاية : (( وقد ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير وقال إنه كان من الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وهابيل، أنه استحلف هابيل ان هذا دمه فحلف له وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه إلى ذلك وصدقه في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس وهذا منام لو صح عن أحمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي والله أعلم )) [ ص 105 – 106 / 1 ]
 
وقال العراقي : (( قد يفهم من كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة ، ولم يذكر أنها جزء من الرسالة أنه لا يعتمد عليها في إثبات حكم ، وإن أفادت الاطلاع على غيب فشأن النبوة الاطلاع على الغيب وشأن الرسالة تبليغ الأحكام للمكلفين ويترتب على ذلك أنه لو أخبر صادق عن النبي صلى الله عليه وسلم في النوم بحكم شرعي مخالف لما تقرر في الشريعة لم نعتمده )) [ طرح التثريب ص 215 / 8 ]
 
         وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهو يشرح قصة ثويبة : ((فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ))  [ 145 / 9 ] ، وكذا قال بدر الدين العيني في عمد القاري : (( فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه )) [ ص 95 / 20 ] وقال الكرماني : (( الرؤيا ليست بدليل )) [ عمدة القاري ص 95 / 20 ]
 
         شبهة توسل الخطيب البغدادي
 
(( 26 - الحافظ الخطيب البغدادى: توسل بقوله "بحق محمد". الجامع لأخلاق الراوى والسامع ( 2 / 261 ) ))
 
قلت : عندما تقرأ هذا الكلام تظن أن هذا من كلام الحافظ الخطيب البغدادي ، ومجرد أن ترجع للمصدر تكتشف خطأ هذا الظن الذي حصل بسبب كذب صاحب الشبهة حيث قال : (( الحافظ الخطيب البغدادي توسل بقوله " بحق محمد " )) أي جعل الخطيب من المتوسلين ، هذا ما قاله وهذا ما يفهم من قوله .
 
         أما الخطيب البغدادي لم يتوسل إنما أخرج حديثا موضوع تحت باب " دعاء لحفظ القرآن والحديث وأصناف العلوم " ، وقال : أنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي نا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن خلف بن عبد السلام نا موسى بن إبراهيم المروزي نا وكيع عن عبيدة عن شقيق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أراد أن يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظ العلم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ثم يغسله بماء مطر يأخذه قبل أن يقع إلى الأرض ثم يشربه على الريق ثلاثة أيام فانه يحفظ بإذن الله اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يسأل مثلك أسألك بحق محمد رسولك ونبيك وإبراهيم خليلك وصفيك وموسى كليمك ونجيك وعيسى كلمتك وروحك .... الخ
 
         وفي سند هذا الحديث موسى بن إبراهيم المروزي أبو عمران قال العقيلي : (( منكر الحديث )) [ ضعفاء العقيلي ص 166 / 4 ] ، وقال الذهبي : (( كذبه يحيى وقال الدارقطني وغيره متروك فمن بلاياه قال حدثنا وكيع عن عبيدة عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أراد أن يؤتيه الله حفظ العلم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف ويغسله بماء مطر ويشربه على الريق ثلاثة أيام اللهم إن أسألك فإنك لم يسأل مثلك أسألك بحق محمد وإبراهيم وموسى الحديث بطوله )) [ ميزان الاعتدال ص 535 / 6 ] ، وذكره أيضا في كتاب المغنى في الضعفاء وقال : (( أحاديثه موضوعات ذكره العقيلي وابن عدي وله في الفضائل من الموضوعات )) [ ص 682 / 2 ]
 
         شبهة توسل الحافظ الدارمي
 
         (( 27 - الحافظ الدارمى: باب ما أكرم الله به نبيه – سنن الدارمى ))
 
         قلت : أين التوسل في هذا عندما يبوب الدارمي بابا عنوانه : " ما أكرم الله به نبيه " ؟؟ الجواب : لا يوجد توسل ، ولكن صاحب الشبهة يشير إلى الحديث الذي أخرجه الدارمي رحمه الله تعلى في الباب قال : حدثنا أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كووا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال :  ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق [ ح 92 ]
 
وهذا الحديث ضعيف لا يصح وذلك من حيث الرواية لعلل فيه ، فالعلة الأولى : أبو النعمان هو محمد بن الفضل بالمعروف بعارم ثقة ثبت فاضل تغير في آخر عمره ، قال أبو حاتم : اختلط عارم في آخر عمره و زال عقله ، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح ، وليس لدينا دليل صريح على أن الدارمي سمع منه قبل الاختلاط في التوقف فيه حتى يثبت دليل على سماعه منه أو عدمه ، نعم قد يقول قائل أن عارما شيخ البخاري ومسلم ، والدارمي شيخ مسلم فيكون سماع الدارمي منه قديم ، فالجواب : هذا ليس بلازم وذلك لأن البخاري والمسلم ينتخبان الأحاديث فهما خرجا بعض أحاديث الضعفاء بعدما انتقوا ما صح منها ، والسبب الآخر احتمال أن يكون سماع الدارمي منه متأخرا ، وقد يكون سماع الدارمي أثناء اختلاطه الأول فقد قال أبو داود : (( بلغني أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ثم راجعه عقله ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين )) [ ميزان الاعتدال ص 298 / 6 ] ، فيسقط احتمال تحمل الدارمي من عارم في حال عدم الاختلاط .
 
قال الذهبي في ترجمة عارم : (( وقال الدارقطني تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة
قلت فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ولا يحتج بشيء منها
قلت ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا فأين ما زعم بل مفرداته )) [ ميزان الاعتدال ص 298 / 6 ]
 
قال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم تعقيبا على كلام الإمام الذهبي : (( من علم حجة على من لم يعلم ، وإن كان الدارقطني ، ومن ثم الذهبي لم يقفا على حديث منكرا أخطأ فيه فقد وقف غيرهما عليه .
 
ففي سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني ، قال أبو داود : كنت عنده فحدث عن حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن ماعزا الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ، فقلت له : حمزة الأسلمي ، فقال : يا بني ماعز لا يشقى به جليسه وكان هذا منه وقت اختلاطه وذهاب عقله .
 
قلت : ومن وصفه بالاختلاط وزوال العقل من أئمة المحققين كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود وغيرهم ، وهم ممن سمعوا منه ، وهم أعلم بحاله من غيرهم ، ممن أتى بعدهم ، فإن كان من تأخر عنه لم يقف له على منكر ، فمن عاصره وسمع منه قد وقعت لهم من مناكيره ما حكموا به باختلاطه )) [ هدم المنارة ص 213 ] .
 
والعلة الثانية: سعيد بن زيد أخو حماد ، والبحث فيه على شقين الأول تحقيق إخراج مسلم له ، والشق الثاني حال سعيد بن زيد .
 
أولاً : وقد رمز له في تذهيب التهذيب وغيره بـ ( م ) إشارة إلى أن مسلما أخرجه في الصحيح ولكن هذا وهم وذلك لأسباب التالية :
 
1.     الحاكم ذكره في كتاب المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم وتبين ما أشكل من أسماء الرجال في الصحيحين وقال : (( أخرج البخاري وحده : سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد )) [ ص  383 /1 ] ، ولم يذكر أن مسلما أخرج له ، ثم ذكره مرة أخرى تحت هذا العنوان : (( ذكر أسماء من أخرجهم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل رضي الله عنه في كتابه ونسبوا إلى نوع من الجرح )) [ ص 785 / 2 ] .
 
2.     وقد رجعت إلى كتاب ابن منجويه المسمى بـ (( رجال صحيح مسلم )) ، فلم أجده ذكره ضمن من أسمه سعيد . ولم اهتدي أين أخرج له مسلم في صحيحه ، فمسألة أن مسلما أخرجه في صحيحه تحتاج إلى تحرير رغم أنهم يضعون رمز (( م )) عند اسمه دلالة على أخراج مسلم له !
 
ثانياً : تحرير وضع سعيد بن زيد من الجرح والتعديل ، اختلف علماء الجرح والتعديل في سعيد بن زيد بين موثق وبين مجرح ، فنذكر أقوال الموثقين ثم أقول المجرحين وثم تطبيق قواعد الجرح والتعديل على الراوي .
 
ذكر من وثق سعيدا : وثقه ابن معين ، والعجلي ، وسليمان بن حرب ، وابن سعد . وقال أحمد بن حنبل : ليس به بأس ، وقال البخاري : صدوق حافظ ، وقال ابن عدي : ليس له منكر لا يأتي به غيره ، وهو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق .
 
ذكر من جرح سعيدا : قال أبو حاتم ، والنسائي ، والبيهقي [معجم الجرح والتعديل ص 65 ] : (( ليس بالقوي )) ، وقال الدارقطني ، وابن حزم [الجرح والتعديل عند ابن حزم الظاهري ص 118 ] : (( ضعيف )) ، وقال البزار : (( لين )) ، وقال الجوزجاني : (( سمعتهم يضعفون أحاديث فليس بحجة )) ، وقال ابن حبان : (( كان صدوقا حافظا ممن كان يخطئ في الاخبار ويهم حتى لا يحتج به إذا انفرد ، وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه )) ، وقال أبو داود : (( ليس بشيء )) ، وذكره ابن الجوزي في كتاب والضعفاء والمتروكين ، وذكره الذهبي في المغنى في الضعفاء .
 
فالذين عدلوا سعيد بن زيد سبعة أنفس ، منهم ابن سعد لا يعتدون بتوثيقه ، وسليمان بن حرب من المقلين بالجرح والتعديل ، والعجلي هو من المتساهلين .
 
والذين ضعفوا سعيد بن زيد عشرة أنفس من غير الذين ذكروه في جملة الضعفاء على أن ابن حبان فسر سبب ضعفه وهو سوء الحفظ حيث قال : كان يخطئ في الإخبار ويهم حتى لا يحتج به إذا انفرد . وقال الجوزجاني : سمعتهم يضعفون أحاديث فليس بحجة.
 
فابن حبان والجوزجاني عندهم سعيد بن زيد ليس بحجة . والقاعدة في الجرح والتعديل أن الجرح والمفسر مقدم على التعديل لأن الجارح عنده زيادة علم.
 
ثالثاً : تحرير عبارة الحافظ ابن حجر في التقريب التي تعتبر تلخيص حال الراوي عند ابن حجر بعد استقراء ترجمته ، قال ابن حجر :(( صدوق له أوهام ))[ ص 176].
 
ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة التقريب مراتب الجرح والتعديل في كتابه وصفات كل طبقة منهم فسأذكر الطبقة التي تحتوي العبارة محل البحث قال :
(( الخامسة : من قصر عن الرابعة قليلاً وإليه بصدوق سيئ الحفظ صدوق يهم أو له أوهام أو يخطي أو تغير بأخرة ، ويلحق بذلك من رمي بنوع من البدعة كالتشيع والقدر والنصب والإرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره )) [ ص 14 ] .
 
فصدوق له أوهام تساوي صدوق سيء الحفظ ، وهذا الذي يقوله ابن حبان ، وابن عدي حيث نسبه إلى أهل الصدق ولم ينسب إلى أهل الإتقان . فلعلك تتنبه ذلك .
 
أما حيث الاحتجاج بهذه الطبقة فأقول : لقد بين حال هذه المراتب الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى فقال : (( وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية وهو الذي يحسنه الترمذي ويسكت عنه أبو داود .
وما بعدها فمن المردود إلا إذا تعدد طرقه مما كان من الدرجة الخامسة والسادسة فيتقوى بذلك وبصير حسناً لغيره )) [ تحفة المستفيد ص 96 – 97 ].
 
العلة الثالثة : عمرو بن مالك النكري قال ابن الجنيد : (( سألت يحيى عن عمرو بن مالك النكري فقال : ثقة )) [ سؤالات الجنيد ت 710 ] ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : (( يغرب ويخطئ )) [ ص 487 / 8 ] ، وقال في مشاهير علماء الأمصار : (( وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه وهو في نفسه صدوق اللهجة )) [ ص 155 ] ، وقال الذهبي : (( بصري صدوق )) [ تاريخ الإسلام ص 194 / 8 ]
 
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً [ ص 259 / 6 ] ، وقال ابن القطان الفاسي : (( لا تعرف حاله ، وقد روى عنه جماعة )) [ بيان الوهم والإيهام ص 655 / 4 ] ، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : (( صدوق له أوهام )) وقد مر قبل قليل ماذا يعني الحافظ بهذه العبارة ، وحكم الحافظ يقتضيه البحث العلمي .
 
قال ابن عدي في الكامل وقال : (( منكر الحديث عن الثقات ويسرق الحديث سمعت أبا يعلى يقول عمرو بن مالك النكري كان ضعيفا )) [ ص 150 / 5 ] ، وقال محمد بن طاهر المقدسي : (( ضعيف جداً )) [ ذخيرة الحافظ ص 1991 / 4 ] ، وليس المقصود عمرو بن مالك النكري إنما الراسبي كما بين ذلك الحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر .
 
وتوثيق ابن معين له انفرد به ابن الجنيد هو ثقة إمام ، أما توثيق ابن حبان يدل على أنه سبر روايته فقال : (( يغرب ويخطي )) ، وقال أيضا : (( ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه )) [ الثقات ص 228 / 7 ] ومعنى كلام ابن حبان أن ما انفرد به عمرو بن مالك يصلح للمتابعات والشواهد لا للاحتجاج إما ما رواه عنه ابنه فهي ساقطة لأن ابنه ضعيف جدا .
 
كما أن ابن حبان لا يستبع أن تكون العلة من عمرو بن مالك وليس ابنه يحيى فقط قال في كتاب المجروحين : (( كان منكر الرواية عن أبيه ويحتمل أن يكون السبب في ذلك منه أو من أبيه أو منهما معا ولا نستحل أن يطلق الجرح على مسلم قبل الإتضاح بل الواجب تنكب كل رواية يرويها عن أبيه لما فيها من مخالفة الثقات والوجود من الأشياء المعضلات فيكون هو وأبوه جميعا متروكين من غير أن يطلق وضعها على أحدهما ولا يقربهما من ذلك لأن هذا شيء قريب من الشبهة وهذا حكم جماعة ذكرناهم في هذا الكتاب جبنا عن إطلاق القدح فيهم لهذه العلة على أن حماد بن زيد كان يرمي يحيى بن عمرو بن مالك بالكذب )) [ ص 114 / 3 ]
 
وعلى هذا الاعتبار يحمل قول ابن القطان في قوله : ((لا تعرف حاله )) لأنه يحتمل منه أو من ابنه ، وتوثيق ابن حبان له فهو على منهجه في أن الأصل في الراوي البراءة ، وكذلك يحمل توثيق ابن معين على العدالة وليس العدالة والضبط لأنه تكلم ابن حبان في ضبطه وقال : (( يغرب ويخطئ )) وقال ابن حجر : (( صدوق له أوهام )) وهذا يعني أنه ليس الضابط المتقن ، والله تعالى أعلم 
 
العلة الرابعة : الانقطاع بين إم المؤمين عائشة وبي أبي الجوزاء ، أما أبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله الربعي البصري روى البخاري في التاريخ الكبير أثر في ترجمته من طريق عمرو بن مالك النكري وقال : (( في إسناده نظر )) [ ص 16 / 2 ] وقال ابن عدي في ترجمته في الكامل : (( وأوس بن عبد الله أبو الجوزاء هذا يحدث عن عمرو بن مالك النكري يحدث عن أبي الجوزاء هذا أيضا عن بن عباس قدر عشرة أحاديث غير محفوظة وأبو الجوزاء روى عن الصحابة بن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم وأرجو انه لا باس به ولا يصحح روايته عنهم انه سمع منهم ويقول البخاري في إسناده نظر انه لم يسمع من مثل بن مسعود وعائشة وغيرهما إلا انه ضعيف عنده وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن ان أذكر منها شيئا في هذا الموضع )) [ ص 411 / 1 ] .
 
وهذا يعني أن البخاري لا يرى سماع أبي الجوزاء من أم المؤمنين عائشة وعليه يكون السند منقطع وذلك صرح ابن عبد البر قال : (( اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة وحديثه عنها مرسل )) [ التمهيد ص 205 / 20 ] ، والانقطاع أعله العلامة المحدثة بشير السهسواني قال في صيانة الانسان : (( و(السادس) : أن في سنده أبا الجوزاء أوس بن عبد الله، قال في التقريب: أوس بن عبد الله الربعي يرسل كثيراً، وقال الذهبي في الميزان: أوس بن عبد الله أبو الجوزاء الربعي البصري وثقوه، وقال البخاري: قال يحيى بن سعيد قتل في الجماجم، وفي إسناده نظر ويختلفون فيه. اه‍ وقال أيضاً في الكنى: أبو الجوزاء الربعي أوس تابعي مشهور، قال البخاري: في إسناده نظر. اه‍ فقد ثبت من هناك أن هذا الحديث ضعيف منقطع )) [ ص 254 ] .
 
وحديث أبي الجوزاء عن عائشة مخرج في صحيح مسلم دون البخاري وحديث أبي الجوزاء عن عائشة عند مسلم مما انتقد على مسلم وأعلوه بالانقطاع وللحافظ رشيد الدين أبي الحسين يحيى بن علي بن عبد الله العطار كلام نفيس بين فيه انقطاع السند وصحة الحديث وأنقله بتمامه كما في كتابه غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة قال : (( حديث آخر أخرج مسلم رحمه الله في كتاب الصلاة حديث أبي الجوزاء الربعي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسل يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين الحديث وأورده أبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ في تمهيده في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن وقال عقيبه رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم لا يختلف في ذلك إلا أنهم يقولون إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال .
 
قال شيخنا الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي أسعده الله وإدراك أبي الجوزاء هذا لعائشة رضي الله عنها معلوم لا يختلف فيه وسماعه منها جائز ممكن لكونهما جميعا كانا في عصر واحد وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم رحمه الله كما نص عليه في مقدمة كتابه الصحيح إلا أن تقوم دلالة بينة على أن ذلك الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا فحينئذ يكون الحديث مرسلا والله أعلم.
 
وقد روى البخاري في تاريخه عن مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها قال البخاري في إسناده نظر .
 
قلت : ومما يؤيد قول البخاري رضي الله عنه ما رواه محمد بن سعد كاتب الواقدي وكان ثقة عن عارم عن حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال : جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة فذكره ولم يذكر عائشة وهذا أولى بالصواب والله أعلم .
 
وقد روى أبو الجوزاء هذا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وقتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين من الهجرة ولم يخرج البخاري له عن عائشة شيئا وبالله التوفيق .
 
وقد روى هذا الحديث أعني حديث أبي الجوزاء إبراهيم بن طهمان الهروي وهو من الثقات الذين اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثهم في الصحيحين عن بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال أرسلت رسولا إلى عائشة رضي الله عنها أسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يفتتح الصلاة بالتكبير الحديث .
 
أخبرنا أبو اليمن الكندي بقراءتي عليه بدمشق أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري ببغداد أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا مزاحم بن سعيد أخبرنا عبد الله بن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال أرسلت رسولا إلى عائشة رضي الله عنها أسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وهذا الحديث مخرج في كتاب الصلاة لأبي بكر جعفر بن محمد بن الحسين الفريابي وهو إمام من أئمة أهل النقل ثقة مشهور وإسناده إسناد جيد لا أعلم في أحد من رجاله طعنا وقول أبي الجوزاء فيه أرسلت إلى عائشة يؤيد ما ذكر ابن عبد البر والله أعلم اهـ )) [ ص 337 – 341 ]
 
وبعد هذا البحث في السند يتبين لك جليا أن إسناد هذا الأثر ضعيف لا تقوم به حجة ولا يفرح بمثله .
 
قلت : أما من ناحية الدراية فقد قال تقي الدين ابن تيمية في رده على البكري وهو يفند هذا الدليل قال : (( ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة بل كان بعضه باقيا كما كان بعضه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعضه مسقوف وبعضه مكشوف وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : : يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد " .
ولم تزل الحجر كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان نائبه على المدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز وكانت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم شرقي المسجد وقبليه ، فأمر أن يشتريها من ملاكها ورثة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراها وأدخلها في المسجد فزاد في قبلي المسجد وشرقيه ، ومن حينئذ دخلت الحجرة النبوية في المسجد ، وإلا فهي قبل ذلك كانت خارجة عن المسجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد موته ، ثم إنه بنى حول حجرة عائشة التي فيها القبر جدار عال ، وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج إلى ذلك لأجل كنس أو تنظيف .
ولو صح ذلك لكان حجة ودليلا على أن القوم لم يكونوا يقسمون على الله بمخلوق ولا يتوسلون في دعائهم بميت ولا يسألون الله به ، وإنما فتحوا على القبر لتنزل الرحمة عليه لم يكن هناك دعاء يقسمون به عليه ، فأين هذا من هذا ؟! )) [ الاستغاثة ص 105 ] .
 
قلت : أما الاستقاء قد ورد في الشريعة هيئته إما الخروج والصلاة ثم الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فعل عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان أو الدعاء على المنبر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، أما هذه الهيئة لم ترد عن أحد من الصحابة مرفوع أو موقوفة سوى هذا الأثر وقد مر بيان علل سنده ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة توسل الحافظ السخاوي
 
(( 28 - الحافظ السخاوى: توسل بقوله "ووسيلتنا وسندنا "فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقى ( 4 / 410 )  ))
 
قلت : وكلام السخاوي ليس فيه دلالة قاطعة بأنه يجيز التوسل بالذوات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وسيلتنا بالايمان به واتباعه ومحبته ونيل شفاعته في الآخرة وعلى هذا يحمل قول السخاوي وإن يكون يقول بجواز التوسل بالذوات يكون وافق جماعة من المتأخرين المنازعين بهذا القول فيصار إلى الدليل وليس أقوال الرجال ، والله تعالى أعلم .
 
شبهة توسل الحافظ السلفي
 
((29 - الحافظ السلفى: له توسل فى معجم السفر ))
 
قلت : لم يبين صاحب الشبه ما هو هذا التوسل فقد جبرنا أنه يدعي أمور ليس لها أساس من الصحة وعليه لا يوثق بكلامه حتى يذكر الدليل .
 
         شبهة توسل السيوطي
 
         (( 30 - الحافظ السيوطى: توسل بقوله "بمحمد وآله" الإتقان (2 / 502) وكتبه طافحة بالتوسل ))
 
         قلت : قال السيوطي : (( وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة والأقوال المقولة والاستنباطات والإشارات والأعاريب واللغات ونكت البلاغة ومحاسن البدائع وغير ذلك بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلا وسميته ب ( مجمع البحرين ومطلع البدرين ) وهو الذي جعلت هذا الكتاب مقدمة له والله أسأل أن يعين على إكماله بمحمد وآله )) [ ص 502 / 2 ]
 
         قلت : السيوطي نفسه صوفي فكيف يحتج به على جواز التوسل ، فالخلاف معه ومع باقي الصوفية في هذه المسألة فكيف يكون هو الخصم وهو الحكم ؟؟؟!!
 
         ومن ناحية أخرى عبارة السيوطي غير واضحة الدلالة على معنى التوسل الذي يقصده هل يقصد التوسل بحب النبي صلى الله عليه وسلم وآله بيته أو إتباعهم أم بجاههم وذواتهم ، إن كان يقصد بذواتهم وجاههم عند الله عز وجل ؛ كما قلنا مسألة التوسل بالجاه أو بالذات مسألة خلافية تفتقر إلى الدليل ، وإن كان يقصد التوسل بحبهم وإتباعهم فهذا يكون توسل بالعمل وهذا لا خلاف فيه ، والله تعالى أعلم .
 
         شبهة توسل الحافظ الطبراني
 
(( 31 - الحافظ الطبرانى: التوسل عند القبر والشكوى إلى الرسول من الجوع - مروية فى سير أعلام النبلاء (16 / 400) - كما أنه صحح حديث التوسل بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ))
 
قال الإمام الذهبي : (( وروي عن أبي بكر بن أبي علي قال كان ابن المقرئ يقول كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت يا رسول الله الجوع فقال لي الطبراني اجلس فإما إن يكون الرزق أو الموت فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم ))
 
الذهبي لم يذكر الإسناد ولكن صدرها بكلمة " وروي " وهذا ما يسمونه صيغة التمريض إذا كان السند ضعيف ، فلابد من معرفة الإسناد للحكم على القصة .
 
         قلت : قول صحاب الشبهة : (( كما أنه صحح حديث التوسل بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم )) لا  نسلم له به بل صحح الحديث المرفوع ، وليس القصة لأن كلمة " حديث " في اصطلاح المحدثين تعني المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس الآثار المروية عن الصحابة .
 
         ومن ناحية أخرى على فرض صحة أنه صحح القصة فهذا لا يعني أنه يقول بالتوسل بالذوات أو الجاه فلا لازم بينهما ربما يكون للطبراني تأويل فإلزام الطبراني بأنه يقول بالتوسل لأنه مجرد صحح القصة تحكم لا دليل عليه وليس هذا من طريقة أهل العلم وكم من حديث صحيح لم يعمل به كحديث الجمع بين الصلاتين قال الترمذي : (( جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب )) [ سنن الترمذي كتاب العلل ص 1017 ]
 
أما قصة الضرير مع عثمان رضي الله عنه التي أشار إليها صاحب الشبهة فقد تفرد بها شبيب والد أحمد وإسماعيل ، قال الطبراني بعد أن ذكر هذه القصة في المعجم الطبراني الصغير: قال : (( حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المصري التميمي حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف .. الحديث )) وقال عقبه : (( لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة ، وهو الذي يحدث عنه ابنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي. وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة، تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة والحديث صحيح . وروى هذا الحديث عون بن عمارة عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه وهم فيه عون بن عمارة، والصواب حديث شبيب بن سعيد )) [ ص 306 / 1 ].
 
قلت : أما رواية شعبة عن أبي جعفر الخطمي فقد أخرجها الحاكم في المستدرك قال : (( حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن أبي جعفر المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافني .... الحديث )) [ ص 458 / 1 ] .
 
فشبيب خالف أمير المؤمنين بالحديث شعبة بن الحجاج ، فذكر هذه الزيادة ، وشبيب متكلم فيه ؛ إذن يحصر البحث في شبيب لأن هو الذي تفرد بقصة الضرير مع عثمان بن عفان رضي الله عنه.
 
شبيب بن سعيد المكي وثقه غير واحد من النقاد ، ولكنهم لا يحتجون بحديثه إلا بشرطين أن يكون الراوي عنه ابنه أحمد بن شبيب، وتكون روايته عن يونس الأيلي. والدليل على ذلك :
 
1.     قال ابن عدي : (( ولشبيب نسخة الزهري عنده عن يونس، عن الزهري أحاديث مستقيمة ، وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير ))[ الكامل ص 31 / 4].
 
2.     وقال ابن حجر في التهذيب : و لما ذكره ابن عدى و قال الكلام المتقدم قال بعده : (( ولعل شبيباً لما قدم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط و وهم، وأرجو أن لا يتعمد الكذب، وإذا حدث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر يعنى يجود )) [ ص 269 / 4 ] . وفي هذا دلالة على أن روايته ابنه صحيحة .
 
3.     صنع البخاري نفسه في الصحيح قال ابن حجر في مقدمة الهدي وهو يذكر الرواة المتكلم فيهم وغالبا يدافع عنهم إذا وجد بداً : (( خ س شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري وثقه بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والذهلي وقال ابن عدي عنده نسخة عن يونس عن الزهري مستقيمة وروى عنه بن وهب أحاديث مناكير فكأنه لما قدم مصر حدث من حفظه فغلط وإذا حدث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر لأنه يجود عنه قلت (القائل ابن حجر): أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث ولم يخرج من روايته عن غير يونس ولا من رواية بن وهب عنه شيئا )) [ ص 546 – 547 ] .
 
4.     قال أبو نصر الكلاباذي في كتاب رجال صحيح البخاري : (( شبيب بن سعد حدث عن يونس بن يزيد، روى عنه ابنه أحمد في الاستقراض ومناقب عمر مفراً وفي غير موضوعاً مقروناً )) [ ص 350 / 1 ] .
 
قلت : ولم أر حديثه في البخاري حديث إلا عن يونس عن الزهري، وعنه أحمد ابنه، وهذه النسخة صحيحة لا قدح فيها كما مر قول ابن عدي فيها، وأما ما عدا ذلك ففي كلام ، وهذه القصة من تفرد فيها شبيب بن سعيد عن روح بن قاسم ، ولو سلامنا أن رواية شبيب هي الصحيحة ، ففيها علة أيضا ذكرها الألباني في كتابه التوسل أنواعه وأحكامه، فقال : (( ثم ظهر لي فيها علة أخرى وهي الاختلاف على أحمد فيها، فقد أخرج الحديث ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص202) والحاكم (1/526) من ثلاثة طرق عن أحمد بن شبيب بدون القصة، وكذلك رواه عون بن عمارة البصري ثنا روح ابن القاسم به، أخرجه الحاكم، وعون هذا وإن كان ضعيفاًً، فروايته أولى من رواية شبيب، لموافقتها لرواية شعبة وحماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي.
 
وخلاصة القول : إن هذه القصة ضعيفة منكرة، لأمور ثلاثة: ضعف حفظ المتفرد بها، والاختلاف عليه فيها، ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث، وأمر واحد من هذه الأمور كاف لإسقاط هذه القصة، فكيف بها مجتمعة؟ )) [ ص 86 ] .
 
قلت : وهي لا تصح متناً أيضاً ، وإلا لكان فيها طعنا في عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكيف بالخليفة الراشد يحتجب عن ضعفاء الرعية ولا يقبل أن يدخلوا عليه إلا بواسطة!! هل كان هذا خلق الخليفة الراشد ذو النورين صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتفق أهل السنة والجماعة على أنه أفضل الصحابة بعد الشيخين!!
 
وقد ذكر الشيخ الألباني هذه العلة في كتاب التوسل فقال : (( هذا وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الأدلة الأخرى على نكارتها وضعفها ، وهي أن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه كان لا ينظر في حاجة ذلك الرجل ، ولا يلتفت إليه فكيف يتفق هذا مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تستحي من عثمان ، ومع ما عرف به رضي الله عنه من رفقه بالناس وبره بهم ، ولينه معهم ؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه لأنه ظلم يتنافى مع كماله رضي الله عنه وأرضاه )) [  ص 89 ] .
 
 
B
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

n
 

م

الموضوع

الصفحة

1

شبهة قول إبراهيم الحربي : (( قبر معروف الكرخي الترياق المجرب ))

6

2

شبهة توسل الحافظ ابن سالم بقبر الحجري

9

3

شبهة توسل الأصبهاني بالنبي صلى الله عليه وسلم

10

4

شبهة توسل الحافظ أبي الطيب المكي

11

5

شبهة توسل الحافظ ابن حمزة الحسيني

11

6

شبهة التوسل بعلي الرضا وقولهم له : حدثنا بحق آبائك

12

7

شبهة الإسفرائيني أخذ توسلات من الحاكم

14

8

شبهة توسل الخلال بقبر موسى بن جعفر

14

9

شبهة توسل أبي زرعة العراقي بقبر النبي صلى الله عليه وسلم

16

10

شبهة توسل ابن أبي الدنيا بقوله بحق النبي

17

11

شبهة توسل ابن الأبار

19

12

شبهة توسل ابن الجزري

20

13

شبهة توسل الحافظ ابن الجوزي

20

14

شبهة توسل الحافظ ابن القيسراني

21

15

شبهة توسل الحافظ الهيثمي

22

16

شبهة توسل الحافظ ابن حبان بقبر علي الرضا

23

17

شبهة توسل الحافظ ابن حجر

25

18
 

شبهة نقل ابن طولون لكلام الحافظ العلائي في نقد ابن تيمية في مسألة التوسل

25

19

شبهة توسل الحافظ ابن عساكر

27

20

شبهة الحافظ العراقي ينتقد ابن تيمية في مسألة التوسل

28

21

شبهة توسل الحافظ ابن كثير

29

22

شبهة توسل الإمام أحمد في منسكة الذي كتبه للمروذي

30

23

شبهة أن الحافظ البيهقي يرى التوسل بقبر أحمد بن حرب

31

24

شبهة توسل الحافظ ابن خزيمة بقبر علي الرضا ، والتوسل بقبر يحيى بن يحيى

33

25

شبهة توسل الخطيب البغدادي بقوله "بحق محمد".

36

26

شبهة توسل الحافظ الدارمي

37

27

شبهة توسل الحافظ السخاوي

47

28

شبهة توسل الحافظ السلفي

47

29

شبهة توسل السيوطي بقوله "بمحمد وآله"

48

31

شبهة توسل الحافظ الطبراني

48

عدد مرات القراءة:
388
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :