آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الإسعاف من إغاثة السقاف ..

تاريخ الإضافة 2020/05/20م

الكاتب : عبدالله بن فهد الخليفي ..

الإسعاف من إغاثة السقاف

 

عبدالله بن فهد الخليفي

  
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه ومن اهتدى بهداه
ثم أما بعد :
فقد اطلعت على رسالة (( الإغاثة بأدلة الإستغاثة )) للمدعو حسن بن علي السقاف يجوز فيها الإستغاثة بالمقبورين ويستدل لذلك بأدلةٍ ليس فيها شبه دليل على ما يزعم
 
الشبهة الأولى

فمن ذلك استدلاله بحديث ((ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ))
وفي لفظ (( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام )) _ انظر الإغاثة 39_

وهذا الحديث لا يصح الإستدلال به روايةً ودرايةً

أما من حيث الرواية فقد روى الحديث ابن عبد البر في الإستذكار ص185 من الجزء الأول: أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاثمائة في ربيع الأول قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المستملي في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة قالت: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، صاحب الشافعي، قال: حدثنا بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ))
قلت وقد صحح هذا  السند  عبد الحق الإشبيلي في الأحكام(1/80) ولكنه معلول
فقد ورد بلفظ "ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام"
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (4493) (( أخرجه أبو بكر الشافعي في (( مجلسان)) (6/1) وابن جميع الصيداوي (351) وأبو العباس الأصم في الجزء الثاني من حديثه (ق143/2) ورقم 43 منسوختي ، ومن طريقه الخطيب في التاريخ (6/137) وتمام في الفوائد (2/19/1)وعنه ابن عساكر (3/209/2) و (8/517/ 1) والديلمي (4/11)والذهبي في سير أعلام النبلاء (12/590) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به )) انتهى النقل بتصرف يسير _ وقد نبه الشيخ الألباني إلى وقوع الإنقطاع في سند ابن جميع الصيداوي والذهبي _
قلت لا يخفى على الناظر اتفاق المخرج فقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن زيد بشر بن بكير وعن بشر الربيع بن سليمان  وهذا يستوجب الترجيح ورواية أبو العباس الأصم وهو محدث عصره كما في السير (15/453) أرجح من رواية فاطمة بنت الريان التي مع كونها ثقةً لا تكاد تعرف ولم أظفر إلى الآن بترجمةٍ لها ومع ذلك يزعم السقاف أنه لا يسأل عن مثلها !! _ انظر الإغاثة ص39_ وهذه إحدى جهالاته وتخليطاته الكثيرة
قال الحافظ ابن رجب في أهوال القبور (ق83 /2) _ استفدت من تحقيق الشيخ الألباني لللآيات البينات_(( قال عبد الحق الإشبيلي : إسناده صحيح . يشير إلى أن رواته كلهم ثقات ، وهو كذلك ، إلا أنه غريب ، بل منكر  ))
ومع أن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم تعل الطريق الأخرى زعم السقاف أنها تشهد لها
وإذا كان المحدثون يردون زيادات الثقات في مواطن فيقولون ((الموقوف أشبه  )) ((المرسل أشبه))
مع كون الرفع والوصل زيادة ثقة فالمخالفة الصريحة أولى بالترجيح
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم شديد الضعف لا ضعيف فقط كما زعم السقاف_انظر الإغاثة ص40_
وإليك أقوال الأئمة النقاد فيه كما وردت في تهذيب التهذيب ( 3/345) ط دار المعرفة
قال الدوري عن ابن معين ((ليس حديثه بشيء ))
وقال البخاري وأبو حاتم ((ضعفه علي بن المديني جداً))
وقال أبو حاتم(( ليس بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا))
وقال بن حبان ((كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك ))
وقال بن سعد ((كان كثير الحديث ضعيفا جدا ))
قال الساجي ((وهو منكر الحديث ))
وقال الطحاوي ((حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف ))
وقال الحاكم وأبو نعيم ((روى عن أبيه أحاديث موضوعة ))
قلت هذا يقتضي أن تكون روايته عن أبيه وهذه منها ضعيفة جداً بل موضوعة
وقال البزار في مسنده ( 1/415) عن عبدالرحمن ((منكر الحديث جداً ))
ومن هذا تعلم أن قول ابن عدي الذي اعتمده السقاف(( له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه ))
فيه تساهل واضح واعتماد السقاف له إفراط في الإنتقائية _ انظر الإغاثة ص 40 حيث هذا القول ولم يذكر غيره _
وأما من ناحية الدراية فالحديث ليس فيه شبه دليل على الإستغاثة بغير فيما لا يقدر عليه إلا الله وبيان ذلك من وجوه
الأول أن الحديث خاص برد السلام فقط فأين الإستغاثة بل حتى التوسل بدعاء الميت لا يدل عليه هذا الحديث وذلك أن أعمال الميت الأصل فيها الإنقطاع لقوله صلى الله عليه وسلم  ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) رواه أحمد ( 2/372) ومسلم ( 1631) وأبو داود (3880) وغيرهم كثير وهو حديثٌ مجمعٌ على صحته
فمن زعم أن الميت يغيث الأحياء أو يدعو لهم فهو مطالب بالدليل الذي يطلق التقييد الموجود في الحديث السابق
واعلم أن الكرامات التي يباشرها الولي داخلة في عموم الأعمال المنقطعة
وجاء في صحيح مسلم في كتاب الأذكار باب كراهة تمني الموت لمن نزل به ضر حديث (( لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعُ من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً ))
قلت وأما الأقطاب والأغواث فأعمالهم لا تنقطع على زعم القبورية ويزدادون من الخير في قبورهم !!!
فإن احتج محتج بحديث عرض الأعمال
قلنا أن حديث عرض لا يصح _ وسأتي الكلام عليه _ وإن صح فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم  تعرض عليه الأعمال ليستغفر للمسيء ويثني على المحسن فأين قضاء الحوائج وإجابة الإستغاثات من هذا ؟!!
ثم إن حديث عرض الأعمال فيه تخصيص للإستغفار من عموم الدعاء فمن أدخل بقية صور الدعاء فعليه  بالدليل وحديث عرض الأعمال خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
ومن هذا نعلم أن حديث عرض الأعمال لا حجة به على الإستغاثة ولا حتى على التوسل  إذ أن التوسل بالذوات لا يشترط له معرفة المتوسَل به بالمتوسل
الوجه الثاني أن الحديث خاص فيمن يعرفه المؤمن في الدنيا وهذا يخرج من كان لا يعرفه
الوجه الثالث على فرض أننا سلمنا بسماع الأموات فإننا لا نثبت لهم سمعاً خارقاً كالذي يثبته لهم القبورية فتجد القبوري يستغيث بالولي وقبر الولي على بعد أميال أو كيلو مترات ولا يوجد دليل أو شبه دليل يثبت للميت هذا السماع الخارق للعادة بل هو تشبيه صريح لسماع المقبورين بوجه من أوجه كمال صفة السمع لرب العالمين وهي أنه تعالى يسمع من يناجيه من أي مكان
جاء في بعض كتب الحنفية (( من قال : أرواح المشائخ حاضرة تعلم يكفر ))
انظر الجامع الوجيز للبزاز الكردري (6/326) والبحر الرائق (5/124) ط. كراتشي استفدت هذا من كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال شبه القبورية
ولا يخفى أن هذا هو حقيقة قول القبورية فأحوالنا بالنسبة للموتى غيب وإثبات علمهم بها إثباتٌ  لعلم الموتى بالغيب وهذا عين الإشراك
قال تعالى  ((قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ
أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )) ( النمل :65)

فإن احتج محتج بحديث (( إن لله ملائكة سياحين يبلغوني السلام عن أمتي )) رواه أحمد (3666) وابن المبارك في الزهد (1028) وعبد الرزاق (3116) وغيرهم كثير _ انظر تحقيق السند طبعة مؤسسة الرسالة ومنه استفدت الإحالات المذكورة _
قلنا الحديث خاص بنقل السلام فأين الإستغاثات والتوسلات ؟!
ثم إنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فما دخل علي والحسين رضي الله عنهما والجيلاني والبدوي والرفاعي ؟!!
الوجه الرابع أنه ليس في الحديث دليل على الإستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى
والإستغاثة دعاء والدعاء عبادة فإفراده تعالى بالإستغاثة توحيد والإستغاثة بغيره فيما لا يقددر عليه إلا هو شرك وإليك البرهان الجلي
قال تعالى(( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )) ( العنكبوت : 65)
فانظر رحمني الله وإياك كيف سمى الله إستغاثتهم دعاء وسمى إفراده بالإستغاثة إخلاص وسمى إستغاثة المشركين بأصنامهم إذا نجوا إلى البر شركاً
 
كشف تلبيس
ومن الأمور التي تضحك الثكلى في رسالة السقاف زعمه أن قول ابن رجب (( قال عبد الحق الإشبيلي : إسناده صحيح . يشير إلى أن رواته كلهم ثقات ، وهو كذلك ، إلا أنه غريب ، بل منكر ))
فيه تصحيح للحديث ومعنى منكر أي فرد _ انظر الإغاثة ص36_
ولكي تتم له كذبته زعم أن ابن رجب لم يطلع على الطريق الثانية للحديث
ويكفي لنسف هذا الهراء أن نقول أن ابن رجب ذكر الطريق الثانية لحديث (( ما من عبد يمر بقبر ......))الحديث في نفس الباب الذي ذكر فيه الطريق الأولى التي صححها الإشبيلي
وأما زعم السقاف أن معنى النكارة هنا التفرد فمن سخافاته
لأن ابن رجب قرن بين الغرابة والنكارة والغرابة وحدها كافية للتعبير عن التفرد مما يدل أنه قصد بالنكارة النكارة الإصطلاحية وحتى وصف الغرابة فأظنه يعني به الضعف لإيراده الطريق الأخرى أو أنه يعني أنه غريب من حديث ابن عباس
 
ومن أوابد السقاف في رسالته المذكورة تحريفه لكلام الحافظ ابن رجب فقد قال الحافظ ابن رجب معلقاً على حديث معرفة الميت لمن يزوره (( ، وقال عبد الحق الإشبيلي : إسناده صحيح ، يشير إلى أن رواته كلهم ثقات ، وهو كذلك ، إلا أنه غريب بل منكر ))
وأما السقاف فقد نقله هكذا (( صحيح الإسناد إلا أنه غريب بل منكر ))_ انظر الإغاثة ص 36_
 
فجعل فهمه السقيم حاكماً على عبارة ابن رجب وبديلاً لها
 



 
 
الشبهة الثانية
 
 
ومن أدلة القبورية المزعومة على جواز الإستغاثة بغير الله  ما رواه البخاري (3/230) عن ابن عباس رضي الله عنهما  أنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فذلك سعي الناس بينهما). فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت صه - تريد نفسها - ثم تسمعت، فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال: بجناحه، حتى ظهر الماء)) الحديث

قلت وليس في هذا الحديث دليل على الإستغاثة الممنوعة وبيان ذلك من وجوه

الأول أنها إنما استغاثت بحي موجود بدليل أنها سمعت صوته فأين من استغاثة القبورية بالمقبورين ومناداتهم لهم من مسافات بعيدة لا يسمع منها الأحياء فضلاً عن الأموات
الثاني انها إنما طلبت شيئاً يقدر المخلوق على إنجازه وهو إغاثتها بالماء لأنها كانت تبحث عنه فلم تطلب منه أن ينزل عليها مطراً ولا أن يشفي لها مريضاً دونما تأثير حسي بالدواء أو غيره ( وهو اختصاص إلهي) كما يفعل القبورية مع أوليائهم
ويا ليت شعري هل يستطيع المقبور أن يعطي شخصاً كوباً من الماء ؟!!
الثالث أنها علقت السؤال بالقدرة فقالت (( قد أسمعت إن كان عندك غواث ))
أي اغثني إن كان عندك غواث وتعني به الماء الذي من الممكن لأي مسافرٍ أن يحمله فأين سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ؟
 
الشبهة الثالثة
ومن أوابد السقاف في رسالته السيئة الذكر قوله في ص34 (( وأقر الصحابة أن يسألوا غير الله تعالى أشياء ، ففي سنن أبي داود في كتاب الزكاة : باب عطية من سأل بالله : أي سأل الناس قائلا : بالله عليكم أعطوني ، فروى أبو داود والنسائي مرفوعا : ( من سألكم بوجه الله تعالى فآعطوه ) ولم يقل كفروه ، لحديث : ( وإذا سألت فاسأل الله ) ))

قلت ألا لعنة الله على الكاذبين
نحن لا نكفر من يسأل الخلق الأحياء أموراً يقدرون عليها ،بل حتى من يقع في الشرك لا نكفره حتى نقيم عليه الحجة
وحديث (( وإذا سألت فاسأل الله )) محمول على فيما لا يقدر عليه إلا الله
والحديث المذكور رواه الترمذي وصححه الألباني ( انظر صحيح الجامع 7834)
 
الشبهة الرابعة
واحتج السقاف في ص 22 من رسالته السيئة الذكر بالحديث الذي رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/267) وأبو يعلى في مسنده (9/177) وابن السني في عمل اليوم والليلة (508) عن عبد الله ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :(( إذا أنفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا علي ، يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم ))

قلت وفي سنده معروف بن حسان قال عنه ابن عدي (( منكر الحديث ))
كما نقل ذلك الحافظ في لسان الميزان (7/120) ط دار المؤيد
وهو في الكامل لابن عدي ترجمة رقم (1805)

قلت وهذا جرح شديد  وقال عنه أبو حاتم (( مجهول )) انظر الجرح والتعديل (8/323) ط دار الفاروق
ورواية  معروف عن سعيد بن أبي عروبة _ وهذه منها _ قد تكون بعد الإختلاط وذلك لأنه غير مذكور فيمن روى عن سعيد قبل الإختلاط
انظر التهذيب (2/327_328)
حيث الحافظ قول ابن حبان في ثقاته (( لا يحتج إلا بما رواه عنه القدماء مثل يزيد زريع وابن المبارك ))

وفي رواية أخرى لهذا الحديث : ( إذا ضل أحدكم شيئا ، أو أراد أحدكم غوثا ، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أغيثوني ، يا عباد الله أغيثوني ، فان لله عبادا لا نراهم ) . رواها الطبراني في المعجم الكبير (17/117_118)
قلت وسنده معضل فالحديث يرويه زيد بن علي وقد ولد سنة ثمانين عن عتبة بن غزوان ووفاته سنة سبع عشرة
انظر في ميلاد زيد التهذيب ( 2/249)
وفي وفاة عتبة (4/64)

ورواه البزار (الكشف :3128) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ : ( إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني)
قلت هذا الحديث إن دل فإنما يدل على جواز الإستغاثة بالملائكة الأحياء الحاضرين فيما يقدرون عليه وعليه تحمل الألفاظ السابقة
فأين هذا من الإستغاثة بالأموات الذين لا يسمعون وإن سمعوا فسمعهم ليس بالسمع الخارق الذي يتخليه القبورية ؟
وإعانة الأعرج وحبس الدابة أمر يستطيعه آحاد البشر فأين هذا من الإستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله كسؤال الأمن والأمان والهداية وغيرها حتى يلزمنا السقاف بتكفير من عمل بهذا الحديث من أهل العلم ؟
وقد قدمنا أن الأصل في أعمال الأموات أنها مقطوعة فلا يقاسون على غيرهم
ومن عجائب السقاف تعالمه على الألباني وزعمه أن ترجيح الألباني للموقوف على المرفوع غير علمي وكلام السقاف هو أولى بهذه الصفة من كلام محدث العصر  
فقد تفرد برواية الرفع حاتم الأصم عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً عند البزار في المسند
وخالفه أبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة في المصنف ( 29135) فرواه موقوفاً على ابن عباس وأو خالد شيخ ابن أبي شيبة
وخالفه روح بن عبادة عند البيهقي في شعب الإيمان ( 7437) فرواه عن أسامة بن زيد موقوفاً على ابن عباس
وسند البيهقي صحيح إلى روح وهذا يكفي لترجيح رواية الوقف ونقض اتهامه للألباني بالتناقض
 
الشبهة الخامسة
واحتج السقاف بأثر مالك الدار في ص 24 من رسالته
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/397) ((روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ؟ يا رسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا))

قلت و الصواب أن سنده منقطع فمالك الدار لا يعرف له تاريخ وفاة ( انظر ترجمته في الطبقات لابن سعد (5/6) ، والإصابة (3/461) )
وأبو صالح السمان ولد في خلافة عمر _كما قال الذهبي في السير (5/36) _فيوجد احتمال كبير أن يكون مالك الدار قد توفي عندما كان السمان طفلاً فمثل هذه المعاصرة لا تنفع ، وقد أشار لهذه العلة  الخليلي في الإرشاد حيث قال (1/313) (( يقال أن صالح السمان سمع مالك الدار هذا الحديث والباقون أرسلوه ))

قلت والقول ما قال الباقون لأن رواية السماع غير معروفة وهذا النص من الخليلي يدل على نفيه لسماع السمان من مالك الدار
فإن قال قائل إن الذهبي قد ذكر مالك بن عياض ( مالك الدار ) في وفيات ( 61 _ 80) ص 224
قلنا حتى لو ثبتت المعاصرة وأمكن اللقيا فقد نفى الخليلي السماع غير أن الذهبي لم ينقل نصاً عن أحد من الأئمة المتقدمين في تاريخ وفاة مالك الدار مما يدل على أنه ذكر مالكاً في هذه الحقبة اجتهاداً منه ولا حجة في ذلك لبقاء احتمال وفاته قبل هذه الحقبة قائماً
وهناك علةٌ أخرى استظهرها بعض المعاصرين وهو ذلك الرجل المجهول المبهم الذي أتى القبر ، ووجه الإعلال هو أننا لا ندري هل شهد مالك الدار القصة أم أنه أخذها من هذا الرجل ، الإحتمالان متساويان ولا يوجد ما يرجح أحدهما على الآخر وهنا تقع العلة
فإن قيل : معاصرة مالك الدار لعمر تدل على شهوده للقصة
قلت ليس هذا مرجحاً فرواية التلاميذ عن شيوخهم بالواسطة أمرٌ مشهورٌ متكرر

وهذا الأثر لا يدل على ممارسات القبوريين
فهو لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقيه مباشرة وإنما طلب منه أن يستسقي
ومن وجه آخر هذا الرجل الذي ذهب للقبر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم على بعد أميال مثبتاً له سمعاً يشبه سمع رب العالمين في وجه أوجه كماله كما يفعل القبوريون
ومن عجائب السقاف بل ومن تناقضاته الكثيرة زعمه أن مسألة الإستغاثة لا علاقة لها بالعقيدة _ انظر الإغاثة ص 33
ثم بعد ذلك يقرنها بمسألة سماع الأموات ومسألة حياة الأنبياء في قبورهم وكلاهما مسألة عقدية بل السقاف نفسه عد مسألة سماع الأموات من مسائل العقيدة في رسالته (( البشارة والإتحاف )) ص 40
 
اعتراض ونقضه
واعترض بعض من لا معرفة له بعلم العلل على إعلال أثر مالك الدار بالإنقطاع بأن أبا صالح السمان لم يكن مدلساً وأدرك جمع من الصحابة

والجواب أننا ندعي الإرسال لا التدليس وفرق بينهما وقد أرسل السمان عن جمع من الصحابة فمثله يحتمل منه الإرسال وكون مالك الدار أقصر عمراً من الصحابة الذين أدركهم السمان أمرٌ غير ممتنع وخصوصاً أنه تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال أنه توفي في السنوات الأولى من خلافة عثمان عندما كان السمان طفلاً وارد وله وجه وخصوصاً أن السمان لم يصرح بالسماع من مالك الدار في أي حديث من أحاديثه
وأما ما جاء في بعض تراجمه من ذكر رواية السمان عنه فهذا ليس تحقيق للسماع وإنما حكاية لما وقع في السند ولهذا نجد المحدثين بين السماع والرواية
ولهذا جاء في ترجمة عبد الله بن حبيب بن ربيعة في التهذيب (3/115) قول بن أبي حاتم عن أبيه ليس تثبت روايته عن علي فقيل له سمع من عثمان قال روى عنه ولم يذكر سماعاً
ومن أوابد الخساف في رسالته السيئة زعمه أن الرجل الذي ذهب للقبر هو بلال بن رباح رضي الله عنه _ انظر إغاثته ص 30 _
والعمدة في ذلك رواية ساقطة مدارها على سيف التميمي عند ابن جرير في تاريخه (2/508)
وهو كذاب متهم بالزندقة
_انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ( 2/466_467) _
وكونه عمدة في التاريخ لا يعني قبول روايته لأنها ليست مجرد حادثة تاريخية بل ينبني عليها حكم شرعي عقدي
وهو متهم بالكذب والذي يكذب في الحديث يكذب في التواريخ والآثار
والسقاف يوافق على هذه الفكرة وطبقها على أبي مطيع البلخي
فقد قال في مقدمته على دفع شبه التشبيه ص 70(( ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أهون عليه أن يكذب على من دونه ))
قلت ولكن هذا التحقيق يتلاشى عندما يكون الأمر متعلقاً بما يؤيد مذهب السقاف !!
ومن عجائب السقاف في رسالته زعمه أن مالك الدار من صغار الصحابة بحجة أن الحافظ ابن حجر ذكره في الإصابة له إدراك _ انظر إغاثته ص 24_
وأنا وإن كنت أذهب إلى توثيق مالك الدار إلى أني لا أقبل المغالطات العلمية فالحافظ ابن حجر ذكر مالك الدار في الطبقة الثالثة التي قال عنها في المقدمة أنها فيها ذكر (1/4) (( المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم  ولا رأوه سواء اسلموا في حياته أم لا وهؤلاء ليسوا صحابة باتفاق من أهل العلم والحديث ))
وهذا يكفي لكشف مغالطة السقاف وفيه بيان لمعنى الإدراك الذي عناه ابن حجر
 
الشبهة السادسة
واحتج السقاف بأثر أبي الجوزاء الذي رواه الدارمي في سننه (92)
(( قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت : أنظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يبقى بينه وبين السماء سقف . قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ))
وصحح سنده واحتج بالرواية وهذه من العجائب رواية ودراية
 

أما من حيث الدراية فالحديث لا يدل الإستغاثة فهم لم يقولوا يامحمد أغثنا أو استسقي لنا ولم ينادوه من أميال
والقبورية تارةً يحتجون به على التوسل وتارة يحتجون به على الإستغاثة والفرق بينهما يجعل من المستحيل الإستدلال بالأثر على الأمرين معاً
فالإستغاثة متكونة من ثلاثة أركان
مستغيث ومستغاث به ومستغاث لأجله
وأما التوسل فأركانه أربعة
متوسل _ بكسر السين _ ومتوسل به ومتوسل إليه ومتوسل لأجله وهذا يبين لنا الفرق بين التوسل سواء كان بالذات أو بدعاء الشخص والإستغاثة ومن الفروق بين التوسل بالذات والإستغاثة أن في الإستغاثة يشترط معرفة المستغاث بالمستغيث وأما التوسل بالذات فلا يشترط
والأثر لا يدل على التوسل أيضاً فهم لم يقولوا اللهم إنا نسألك بمحمد أن تسقنا
وأما من ناحية الرواية
ففي السند محمد بن الفضل السدوسي وهو مختلط ورغم أن الداقطني قال بأنه لم يرَ حديثاً منكراً فقد رأى له أبو داود
ففي سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود السجستاني قال أبو داود: كنت عنده، فحدَّث عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن ماعزاً الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر، فقلت له: حمزة الأسلمي، فقال: يا بني ما عز لا يشقى به جليسه، وكان هذا منه وقت اختلاطه وذهاب عقله
ولهذا ذهب ابن حبان حيث قال اختلط في آخر عمر، وتغير حتى كان لا يدري ما يُحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا ترك الكل، ولا يُحتج بشيء منها
وابن حبان إمام لا يتكلم بلا حجة ومن عرف حجة على من لم يعرف
وقال بن أبي حاتم وسمعت أبي يقول اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله عمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح
قلت مفهوم هذا أن من سمع منه بعد الإختلاط فسماعه غير صحيح
انظر هذا كله في تهذيب تهذيب (5/241)
ونقل محقق تهذيب الكمال نصاً نفيساً من مخطوطة السنن الكبرى للنسائي وهو قوله في عارم (( كان أحد الثقات قبل أن يختلط )) (26/282)
 
ومفهوم هذا النص أنه لم يعد بعد الإختلاط ثقةً وهذا يقتضي رد روايته التي لم نتبين أنها وقعت قبل الإختلاط
وقد وجد العقيلي له حديثاً منكراً
فقد قال العقيلي في كتاب الضعفاء (4 ترجمة رقم 1684) (( قال جدي حججت سنة خمس عشرة ، ورجعت إلى البصرة وقد تغير عارم فلم أسمع منه بعد شيئاً ))
ثم قال (( وحدثنا محمد بن إسماعيل قال : قام رجل إلى عفان فقال : يا أيا عثمان حدثنا بحديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( اتقوا النار ولو بشق تمرة )) فقال له عفان : إن أردته عن حميد عن أنس فاكتر زورقاً بدرهمين ،وانحدر إلى البصرة يحدثك به عارم عن حميد عن أنس فأما نحن فحدثناه حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن ))
قلت وعفان هذا هو ابن مسلم قال الذهبي في السير (10/250) (( قلت: ما فوق عفان أحدٌ في الثقة ))
وأعني بالنكارة هنا النكارة الإسنادية
وقال العقيلي في آخر ترجمته (( فمن سمع من عارم قبل الإختلاط فهو أحد ثقات المسلمين وإنما الكلام فيما بعد الإختلاط ))
وقد أورده الحافظ برهان الدين الحلبي حيث أورده في كتاب(المختلطين) وقال في (ص391) ((والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده))
قلت : آخر النص مشكل ولعله يعني من أخذ عنه قبل الإختلاط وبعده
زد على ذلك أن وصفه بزوال العقل يقتضي أن أحاديثه بعد الإختلاط منكرة
وأما قول الحافظ ابن الصلاح في مقدمته عارم محمد بن الفضل اختلط بأخرة، فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه. أ . هـ.
وعقَّب عليه الحافظ العراقي في " التقييد والإيضاح " (462) فقال: وكذلك ينبغي أن يكون من حدَّث عنه من شيوخ البخاري ومسلم
قلت هذا ساقط فشيوخ البخاري ومسلم ومنهم الدارمي لم يشترطوا الصحة في مصنفاتهم واحتمال أنهم رووا عنه قبل الإختلاط وبعده قائم
وأما زعم السقاف أن من طعن في عارم فقد طعن في الصحيحين _ انظر الإغاثة 24_
فمثل هذا القول لا يصدر إلا عن  جاهل مثله فالشيخان إنما انتقيا من حديثه ما حدث به قبل الإختلاط
والعلة الثانية سعيد بن زيد بن درهم فهو على ما جاء في تهذيب التهذيب ( 2/308)
ثقة عند ابن معين في رواية وقال أحمد لا بأس به ووثقه ابن سعد والعجلي وسليمان بن حرب وقال البخاري والدارمي (( صدوق حافظ ))
وأما من جرحه فأولهم يحي بن سعيد القطان
قال ابن المديني سمعت يحي بن سعيد القطان يضعف سعيد بن زيد في الحديث جدا ثم قال قد حدثني وكلمته
قلت إذن القطان أعلم بحال سعيد بن زيد من غيره لالتقائه به وجرحه هنا مفسر فلا أقل من أن يعتبر عند اصدار الحكم النهائي على سعيد
وقال أبو حاتم الرازي ((ليس بالقوي)) وقاله النسائي أيضا وقال عنه البزار (( لين ))
وقال الجوزجاني (( يضعفون حديثه وليس بحجة ))
وقال ابن حبان (( كان صدوقا حافظا ممن يخطيء في الأخبار ويهم في الآثار حتى لا يحتج به اذا انفرد))
وقد أورد الذهبي في ميزان الإعتدال حديثين منكرين لسعيد بن زيد (2/138_139)وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (1395) كما أفاد الشيخ حمدي السلفي في تحقيقه للضعفاء والمجروحين لابن حبان
وقال العقيلي في الضعفاء (2/467) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سألت يحيى بن معين عن سعيد بن زيد فقال ضعيف
قلت و محمد بن عثمان بن أبي شيبة له تواريخ معتمدة عند جمع من أهل العلم ولم أرَ من يردها
وأما ما ورد في بعض تراجمه من نعت بعض الأئمة له بالكذاب ، فهذا كله مروي من طريق أبو العباس بن عقدة ( انظر تاريخ بغداد (3/257) ط دار الكتب العلمية )
وقد صرح أبو بكر عبدان ، بأن ابن عقدة لا يقبل منه ما ينقله عن الشيوخ في الجرح ( انظر سؤالات السهمي (166) )
وقد ذكر ابن حبان محمد بن عثمان بن أبي شيبة في الثقات ( انظر لسان الميزان 6/343)
وعوداً على البدء نقول تفرد مثل سعيد بن زيد بهذا الخبر المنكر مردود ووجه النكارة في متنه أن السيدة عائشة أبقت بيتها بلا سقف وقد أمطرت السماء مطراً شديداً وهذا يقتضي أن يكون بيتها قد غرق !!!
قال شيخ الإسلام في "مختصر الرد على البكري" (ص68-69): ((وما روي عن عائشة
- رضى الله عنها - من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل المطر، فليس بصحيح ولا يثبت إسناده، وإنما نقل ذلك من هو معروف بالكذب.
ومما يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة، بل كان بعضه باقياً كما كان على
عهد النبي r، بعضه مسقوف وبعضه مكشوف، وكانت الشمس تنزل فيه كما ثبت في "الصحيحين" عن عائشة أن النبي r كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد.
   ولم تزل الحجرة كذلك حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد الرسول r))
وقول شيخ الإسلام أن ناقل الخبر من المعروفين بالكذب محل نظر ، وعوداً على البدء أقول: هل يطلق القول بأن حديث سعيد بن زيد صحيح ؟  كما أطلق ذلك  السقاف الجاهل وقصارى أمره أن يكون صدوقاً ومن تناقضات السقاف حكمه على هلال بن أبي ميمونة بأنه صدوق فقط في كتابه تنقيح الفهوم العالية ص 9 على  الرغم من  أنه لم يضعفه أحد (انظر تهذيب التهذيب (6/53) )
وفي نفس الوقت يصحح حديث سعيد بن زيد وعمرو بن مالك والتسوية بينهم ظلم فما بالك برفعهما عليه
تنبيه : اشتهر بين المشتغلين بعلم الحديث أن مسلماً قد احتج بسعيد بن زيد ،وأنا في شكٍ من هذا ،وسبب هذا الشك هو أنني لم أجد ذكراً لسعيد بن زيد في كتاب الجمع رجال الصحيحين  لابن القيسراني في من كان اسمه سعيد من أفراد مسلم  (1/174_175_176)
ولم يستدركه ابن رشيد الفهري ، وقد قوى شكي عدم عزو المزي أي رواية م روايات  تلاميذ سعيد عنه لصحيح مسلم وكذلك رواية سعيد عن شيوخه ( انظر تهذيب الكمال 10/442) مع العلم أن المزي قد وضع حرف الميم الذي يشير إلى رواية مسلم عن الراوي أمام اسم سعيد بن زيد )
العلة الثالثة عمرو بن مالك النكري
فقد قال ابن عدي (1/402)
"حدَّث عنه عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة".
قلت وهذا قاطع لمحل النزاع فحديثه عن أبي الجوزاء زد على ذلك أن عمرو بن مالك الراسبي لا يروي عن أبي الجوزاء فابن عدي يقصد النكري ولا شك
وقد وثق يحيى بن معين عمرو بن مالك في سؤالات ابن الجنيد ترجمة رقم 710  وضعفه البخاري
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (1/336)
(( وقول البخاري : في إسناده نظر، ويختلفون فيه، إنما قاله عقب حديث رواه له(أي لأبي الجوزاء)- في "التاريخ" من رواية عمرو بن مالك النكري، والنكري ضعيف عنده))
قال الشيخ عمرو عبد المنعم في هدم المنارة (223) :
فقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (2/1/16) في ترجمة أوس بن عبد الله أبي الجوزاء:
قال لنا مسدد ، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها.
قال البخاري : " في إسناده نظر".
قلت : ورواة هذا السند محتج بهم إلا النكري هذا، فهو آفة هذا السند
قلت أنا عبد الله الخليفي ولا يقال أن العلة أبو الجوزاء فهو ثقة نقموا عليه الإرسال ولا يوجد أدنى احتمال للإرسال هنا
وضعفه أحمد أورده قال عبد الله بن الإمام أحمد – رحمهما الله – في " المسائل " (ص: 89):
" لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعف عمراً بن مالك النكري ".
قلت ولو لم يقل عبد الله بن أحمد هذه اللفظة لاستنبطناها فطريق عبد الله بن عمرو بن العاص لصلاة التسبيح لا علة فيه إلا عمرو بن مالك
فقد أخرج الخلال – كما في النقد الصحيح للعلائي ص32 قال: قال علي بن سعيد : سألت أحمد بن حنبل عن صلاة التسبيح، فقال: ما يصح فيها عندي شيء فقلت: حديث عبد الله بن عمرو؟ قال: كل يرويه عن عمرو بن مالك، يعني فيه مقال
قلت هذا صريح في تضعيفه لعمرو بن مالك فالإمام إنما ضعف حديث صلاة التسبيح عن دراسه لطرق الحديث فلما سأله السائل عن طريق عبد الله بن عمرو بن العاص أجاب بأن فيه عمرو بن مالك فلم يقبل تفرده
وقال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار ص155 : وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة
قلت وتقييد الصدق باللهجة وهي الكلام الدارج يدل على أن الراوي ضعيف
ومما يدل على أنه لم يوثقه من جهة الضبط أنه قال في الثقات "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه"
والإعتبار إنما يكون برواية الضعفاء وأما الثقات فحديثهم محتجٌ به
وأما الذهبي فقد اختلفت أقواله في هذا الراوي وأقربها للصواب قوله في تاريخ الإسلام(وفيات وحوادث 121_ 140) ص 194 (( بصري صدوق ))
قلت أفمثل هذا يصحح حديثه؟!!!!! _ انظر تصحيح الخساف لهذا السند في ص25 من إغاثته _
 
 

الشبه السابعة والثامنة والتاسعة
واحتج السقاف بثلاثة أحاديث خارج محل النزاع وهي
 حديث الشفاعة عندما يأتي ويسألون النبي أن يشفع لهم وهو في صحيح البخاري (2/536) من حديث ابن عمر _ انظر ص19 من الإغاثة _
وحديث الأعرابي الذي سأل النبي أن يستسقي لهم وذلك في حياته  وهو في صحيح البخاري (1/295) ومسلم (2/614) _انظر الإغاثة ص 20_


وحديث الأعمى الذي سأل النبي أن يدعُ له الله أن يرد بصره  وهو في سنن الترمذي (5/569) والنسائي (658 _ 660)_ انظر الإغاثة ص20_
وهذه الأحاديث الثلاثة إنما فيها التوسل بدعائه لا الإستغاثة وقد بينت الفرق بينهما سابقاً
ثم إنهم لم يسألوه على بعد أميال لا يسمع منها الحي فضلاً عن الميت
ثم إن الميت أعماله مقطوعه ومنها الدعاء لنفسه أو لغيره
فإن احتج محتج بالحديث الذي أخرجه البزار في " مسنده " ( 256 ) وصححه الألباني وتوسع في تخريجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (621)  (( الأنبياء احياءٌ في قبورهم يصلون ))
قلنا هذه حياة برزخية بدليل وقوع الموت عليهم
قال تعالى (( إنك ميت وإنهم ميتون )) (الزمر :30)
وهذه الحياة خاصة بالأنبياء دون الأولياء فتنبه
ثم إن هذه الحياة بالقبر خاصة بالصلاة فلا يعملون عملاً غيرها
وهذه الحياة لا تعطيهم سمعاً خارقاً ولا قدرةً خارقة
وقد قدمنا أن الله عز وجل سمى الإستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا هو تعالى دعاءً
ومن أمثلة هذه الأمور
شفاء المريض فالطبيب يعطي علاجاً للمريض لكي يشفى وهذا سبب وتسبيب هذا السبب من الإختصاصات الإلهية وشفاء المريض دون علاج ودون أثر حسي اختصاص إلهي أيضاً
ومثله سؤال الله عز وجل أن ينجيه من أهوال البحار الذي كان المشركون يسألونه لله عز وجل
والقبورية يثبتون هذه الأمور لأوليائهم  ، فقد رأيناهم في العراق يسألون الحسين أن يحفظ بلادهم
ومنهم من استغاث بالأقطاب الأربعة ليبعدوا عنه صواريخ الأمريكان
كل هذا دون أي أثر حسي
فبناءً عليه الأولياء لهم قدرة كقدرة الله !!!! والعياذ بالله
ومن عجائب السقاف في رسالته هذه زعمه أن النبي لم يدعُ للأعمى _ الإغاثة ص20_
والحق الذي لا يماري فيه منصف أنه قد دعا له وإليك البرهان
جاء في الحديث قول الأعمى ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي وتشفعني فيه وتشفعه في ))
رواه أحمد بسند صحيح (4/138) من طريق شعبة عن أبي جعفر المديني قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف فذكره
قلت والشفاعة كما جاء في لسان العرب (4/2289) كلام للشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره
قلت فسؤال الأعمى الله عز وجل أن يقبل شفاعة النبي فيه يدل على أن النبي قد دعا له
ويؤيد ذلك حديث إذ يقال للنبي (( واشفع تشفع )) ولا يخفى أنه يدعو في ذلك المقام
وهذا يبين لنا جلياً علة القصة التي يحتج بها القبورية والتي فيها أن رجلاً كان يتردد على عثمان في حاجة
فالقبورية يزعمون أن القصة فيها دليل على التوسل بالذات وقد بينت لك بالبرهان أن التوسل بالدعاء في رواية شعبة فلا بد من الترجيح ورواية شعبة أرجح ولا شك وسواءً كان الحمل في رواية القصة على روح بن القاسم أو على شبيب بن سعيد الحبطي ( قال فيه الذهبي صدوق يغرب انظر الميزان (2/262 ) ط البجاوي  )
والقصة رواها الفسوي في المعرفة والتاريخ (3/273) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (6/168)
وخصوصاً أن رواية شعبة تدعمها رواية حماد بن سلمة فقد روى النسائي في السنن الكبرى ( 9171) هذا الحديث من طريق محمد بن معمر (وهو ثقة روى عن أبو داود والنسائي ) قال حدثنا حبان ( هو ابن هلال ثقة حافظ ) قال حدثنا حماد أخبرنا أبو جعفر فذكره وفي آخره (( اللهم شفع في نبيي وشفعني في نفسي ))
قلت و قد تابع مؤمل بن إسماعيل حبان بن هلان عند أحمد في المسند (4/138) وروايته نحو من رواية شعبة
ويؤيد رواية شعبة رواية هشام الدستوائي فقد روى النسائي في السنن الكبرى بسند لا بأس هذا عن الحديث عن هشام الدستوائي عن أبي جعفر الخطمي به وفي آخره (( شفعه في ( أي النبي ) وشفعني في نفسي ))
هذه هي علة القصة التي سود القبورية عشرات الصحائف في تصحيحها ، وحتى لو ذهبنا إلى أنه ليس هنالك تعارض فإن هذه الرواية ستكون من قبيل الزيادات الشاذة في المتون وسيأتي الكلام على الزيادات الشاذة تحت حديث عرض الأعمال
والقصة لا تدل على جواز الإستغاثة فقول الأعمى (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك عز وجل ، فيقضى لي حاجتي)) إنما فيه التوسل بالذات ولو سألنا
ماذا طلب الأعمى من النبي ؟
سيكون الجواب أن يتوسل به إلى الله
فنقول إذن مرجع الأمر التوسل بالذات وهذا ليس بالأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فالتوسل بالذوات ممكن مع كل الأولياء والأنبياء وغيرهم
والتوسل بالذات لا يشترط فيه معرفة المتوسل به مما يجعل القول بأن خطاب الأعمى للنبي  استحضاري
كمثل قولنا (( رحمك الله يا فلان )) أو (( هداك الله يا فلان )) وهو غير موجود ولا يسمع ولو قال قائل أن الأعمى إنما طلب دعاء النبي كان في ذلك القول نقض لغزل من يدعي أن التوسل كان بالذات
ولكن ظاهر النص لا يخدم هذا القول والله الموفق
الشبهة العاشرة
واحتج السقاف بالحديث الذي رواه أحمد (3/482) و الترمذي ( رقم 3274 )  (( أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد )) في ص 23 من إغاثته
والحديث إن صح لا حجة فيه على الإستغاثة الممنوعة فهو لم يستعذ بالنبي من أمر لا يدفعه إلا رب العالمين وإليك بيان ذلك
روى أحمد في مسنده (( الحرث بن يزيد البكري قال:
-
خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقال لي يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فهل أنت مبلغي إليه قال فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلالا متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها قال فجلست قال فدخل منزله أو قال رحله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال هل كان بينكم وبين بني تميم شيء قال فقلت نعم قال وكانت لنا الدبرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت قالت يا رسول الله فإلى أين تضطر مضرك قال قلت إنما مثلي ما قال الأول معزاء حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال هيه وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عاد قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج جبال تهامة فنادى اللهم إنك تعلم إني لم أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمددا لا تبقى من عاد أحدا قال فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال ابن وائل وصدق قال فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا لا تكن كوافد عاد ))
قلت فالحارث يستعيذ بالنبي من أن يكون سبب في ظهور بني تميم على قومه وهم الذين أرسلوه إلى النبي
وهذا هو وجه الشبه بينه وبين وافد عاد الذي أرسلوه ليستسقي لهم فجاءهم بالهلاك
وهذا أمر يستطيعه أي قاضي ( وهو الحكم له بما لا يغضب قومه )
ثم إنه قال هذا أمام النبي وليس من مكان سحيق كما يفعل القبورية
والحكم الذي التمسه الحارث من النبي ينقطع بوفاة النبي لأنه من أعماله
والميت لا يستطيع أن يعيذ من أمور يستطيع أفسق الأحياء الإعاذة منها بل وأكفرهم
فمثلاً لو هرب شخص من قوم واستنجد بكافر أو فاسق على إنجاده منهم فأنجده لكانت هذه إستعاذة فالإستعاذة هي اللوذ واللجوء والإعتصام
بينما نجد الشخص لا يستطيع أن يستنجد بالمقبور إلا كما يستعيذ بالله طالباً منه أن يهيء له أسباب النجاة
ومن أمثلة الإستعاذة الممنوعة بل الشركية الإستعاذة بالمخلوق من شر ما خلق الله ( ومن ذا الذي يستطيع دفع شر كل مخلوقات الله إلا هو سبحانه وتعالى )
كما جاء في الحديث (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ))
فهذا الحديث احتج به إمام أهل السنة أحمد بن حنبل على أن القرآن غير مخلوق لأنه من كلام الله وقد استعاذ النبي بكلام الله ولا يستعاذ بمخلوق
قال الخطابي في معالم السنن  (4/332_334)  كان أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوققال
الحافظ ابن حجر في الفتح (13/384)((قال نعيم بن حماد في الرد على الجهمية: دلت هذه الأحاديث.
يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته، والسؤال بها مثل أحاديث الباب، وحديث عائشة، وأبي سعيد " بسم الله أرقيك " وكلاهما عند مسلم، وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد، على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق، قال الله تعالى (فاستعذ بالله) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا استعذت فاستعذ بالله ))
قلت فهذا نعيم بن حماد يرى تحريم الإستعاذة بالمخلوق وبالتالي الإستغاثة فلا فرق بينهما من حيث الحكم حتى عند السقاف ومن هنا نعلم كذب السقاف حين زعم أن محمد بن عبد الوهاب هو أول من حرم الإستغاثة
وقد نقل كلام نعيم ها وأقره البخاري في خلق أفعال العباد (438)
واحتج البيهقي بهذا الحديث على أن القرآن كلام الله غير مخلوق وذلك في كتاب الأسماء والصفات (ص241)
فهؤلاء جميعاً وغيرهم لا يرون جواز الاستعاذة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله ومثلها الاستغاثة
 
الشبهة الحادية عشر
ومن عجائب السقاف احتجاجه على دعواه الباطلة ب  (( أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال الله لنا ولكم العافية )) .انظر احتجاجه به ص 32 إذ أنه يجعل كل دليل على سماع الأموات دليلاً على جواز الاستغاثة

قلت : وهذا نداء ودعاء للأموات صريح من النبي صلى الله عليه واله وسلم وتعليم للأمة فليس ذلك عبادة لهم ، وليس لأحد أن يقول هنا ( الدعاء هو العبادة ) )) انتهى النقل
قلت هذا النص من دلائل بلادة الرجل فهو لا يفرق بين الدعاء للميت ( وهو لا خلاف في استحبابه فلا أدري على من يرد السقاف ) و دعاء الميت ولا حول ولا قوة بالله وبعد ذلك يخوض في المسائل الكلامية المستغلقة كتسلسل الحوادث والمكان العدمي وغيرها _ وهو يجعل كل دليلٍ على سماع الأموات دليلاً على جواز الإستغاثة فما دام الموتى يسمعون فلا ضير من أن يستغاث بهم !!
ومن أوابد السقاف في رسالته زعمه أن الرب هو الإله والإله هو الرب وهذا جهل بالغ منه وخالفة لأبسط المسلمات اللغوية وإليك نصاً لأحد أهل اللغة في هذا الباب
قال ابن منظور في لسان العرب(5/95)  ((الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أي: مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ ))
ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ
وقال أيضاً(1/190)(( وعَبَدَ اللَّهَ يَعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدَةً: تأَلَّه له ))
قلت مفاده أن معنى إله معبود
الشبهة الثانية عشر
ومن فواقر السقاف زعمه أن التفريق بين الربوبية والإلوهية بدعة ابتدعها ابن تيمية وتابعه عليها ابن عبد الوهاب _ انظر الإغاثة ص3_
 
وهذا كذب بدليل ما قدمناه وبدليل
قول الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت المتوفى سنة 150 في كتاب الفقه الأوسط (51 )المنسوب إليه ((يدُعى من أعلى لا من أسفل؛ لأنَّ الأسفل ليس الأوسط وصف الربوبية والألوهية في شيء ))
وهذا الكتاب رغم في ثبوته عن الإمام نظر إلى أن الماتردية يعتدون ويحفلون به
وقال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى (11/318) (( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )) ( محمد : 19)((فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهية، ويجوز لك وللخلق عبادته إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كلّ شيء يدين له بالربوبية كلّ ما دونه))
وقال أيضاً 16/39 (( {فليعمل عملا صالحا} يقول: فليخلص له العبادة، وليفرد له الربوبية ))
قلت ومن هذا نعلم أن من يعبد غير الله فقد نقض معنى لا إله إلا الله وبالتالي هو مشرك
ومن فواقر السقاف زعمه أن ابن تيمية ابتكر هذا التقسيم لتكفير العباد وابن تيمية إنما كفر من عبد غير الله وهذا محل اتفاق بين أهل العلم
قال النووي في شرح صحيح مسلم (13/141) ط دار المعرفة (( وأمَّا الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللهِ: فالمراد به أن يذبح باسم غير اللهِ، كمن ذبح للصَّنم، أو الصَّليب، أو لموسى، أو لعيسى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا- أو للكعبة، ونحو ذلك، فكلُّ هذا حرام، ولا تحلُّ هذه الذَّبيحة، سواء كان الذَّابح مسلماً، أو نصرانيَّاً، أو يهوديَّاً، نصَّ عليه الشَّافعيُّ، واتَّفق عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير اللهِ والعبادة له، كان ذلك كفراً، فإن كان الذَّابح مسلماً قبل ذلك صار بالذَّبح مرتدَّاً ))
ونص البربهاري من متقدمي الحنابلة على كفر من ذبح لغير الله حيث قال في الأثر رقم 50 بقوله (( ولا يخرج أحدٌ من أهل القبلة من الإسلام حتى يردَّ آية من كتاب الله عزوجل أو يرد شيئاً من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يذبح لغير الله أو يصلي لغير الله ، وإذا فعل شيئاً من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ))
والبربهاري لم يعلق ذلك باعتقاد التأثير أو الإيمان بالبعث والذبح عبادة تقاس عليها بقية العبادات ومنها الدعاء ومنه الإستغاثة
فابن تيمية ليس مبتدعاً
وقال ابن الجوزي : (قال ابن عقيل: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها وخطاب الموتى بالألواح [بالحوائج] وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا ، وأخذ التراب تبركا وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال إليها وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى، ولا تجد في هؤلاء من يحقق مسألة في زكاة فيسأل عن حكم يلزمه، والويل عندهم لمن لم يقبّل مشهد الكف، ولم يتمسح بآجرة مسجد المأمونية يوم الأربعاء...) انتهى من تلبيس إبليس ص 448
وقد تابع شيخ الإسلام جماعة من أفاضل الحنابلة وغيرهم
قال الحجاوي في باب حكم المرتد من كتابه الإقناع 4/285 ط. التركي
((قال الشيخ: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به اتفاقا. وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا. انتهى. أو سجد لصنم أو شمس أو قمر))
قال منصور البهوتي في كشاف القناع:
((قال الشيخ أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به ) الرسول ( اتفاقا , وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى ) أي كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ))
وقال ابن مفلح في الفروع( 6/165 )في باب حكم المرتد:
((قال : أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ( ع ) قال جماعة : أو سجد لشمس أو قمر))
وقال المرداوي في الإنصاف (10/327)
((فائدة : قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وكذا الحكم لو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا . قال جماعة من الأصحاب : أو سجد لشمس أو قمر))
وقال الشيخ مرعي الكرمي في غاية المنتهى(3/355 )
((أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا قاله الشيخ))
وقال مصطفى الرحيباني في مطالب أولي النهى( 6/279 )
(( أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ) كفر ( إجماعا قاله الشيخ ) تقي الدين , وقال : أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر اتفاقا ; لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى))

ومن أوابد الخساف في رسالته زعمه ان المشركين لم يكونوا يؤمنون بالله وأن قولهم (( نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )) إنما قالوه على سبيل المحاججة وهم كاذبون في زعمهم  بدليل قوله تعالى في آخر الآية (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )) _ انظر الإغاثة ص32_
قلت وهذا فهم سقيم فقوله تعالى (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )) ( الزمر :3) معناه أنهم كاذبون في زعمهم أن أصنامهم تقربهم إلى الله زلفى وإلا فهم يؤمنون بوجود الله وإليك البرهان
قال تعالى (( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)) ( العنكبوت :65)
فكيف يدعون إلهاً لا يؤمنون بوجوده؟!!
وأما قول المشركين (( وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا )) ( الفرقان :60)
فقد قال ابن جرير الطبري (1/57_58) (( وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن ولم يكن ذلك في لغتها؛ ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: ((وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ))(الفرقان: 20) إنكارا منهم لهذا الاسم. كأنه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحته، أو كأنه لم يتل من كتاب الله قول الله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} يعني محمدا ((كما يعرفون أبناءهم)) (البقرة: 146) وهم مع ذلك به مكذبون، ولنبوته جاحدون. فيعلم بذلك أنهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحته واستحكمت لديهم معرفته. وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء:
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها*** ألا قضب الرحمن ربي يمينها
وقال سلامة بن جندل الطهوي:
عجلتم علينا عجلتينا عليكم ***وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق ))
هذا والله الموفق
 
الشبهة الثالثة عشر
ومن دلائل جهل السقاف زعمه انه لا يصح قياس المشركين على القبورية اليوم لأن القبورية يؤمنون بالبعث وبوجود الله _ انظر الإغاثة ص32_

والجواب أن هذا جهلٌ فادح بمسألة الأسماء والأحكام ويكفي لنقضه أن نقول لو جاء شخص يؤمن بوجود الله وباستحقاقه للعبادة ولكنه لا يؤمن بالبعث فهو كافر إجماعاً وتنزل عليه الآيات في كفر منكر البعث
وعلى منهج السقاف لو جاء شخصٌ وقال أن الله ثالث ثالثة ولم يقل أن له ولد لم يكن كافراً لأن قوله تعالى (( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (المائدة :73) نزل فيمن يقول أن لله ولد أيضاً
ولا يوجد شيء في مسألة الأسماء والأحكام اسمه كفر لتعدد الأسباب بل وقوع الشخص في سبب من أسباب الردة يجعله كافراً_ بعد حصول الشروط وانتفاء الموانع _ وقد قدمنا لك نص البربهاري والنووي وليس فيه اشتراط أن يكون الفاعل منكراً للبعث أو معتقداً لتأثير المعبود
وعبادة غير الله نقض لمعنى (( لا إله إلا الله )) التي يدخل فيها المرء للإسلام فمعناها لا معبود بحق إلا الله
وقد كان أصحاب مسيلمة يؤمنون بالله وبالبعث وبالنبوة ولكنهم أنكروا شيئاً معلوم من الدين بالضرورة وهو ختم الرسالة بالنبي صلى الله عليه وسلم
فإنكار استحقاق الله عز وجل للعبادة أولى بالتكفير من إنكار ختم الرسالة بالنبي صلى الله عليه وسلم
ومن يعبد غير الله غير مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم حقيقةً لأنه لا يؤمن بأعظم شيء دعا إليه
قال تعالى (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ )) ( النحل:36)
وأما اشتراط أن يكون من يعبد غير الله معتقداً تأثير هؤلاء المقبورين لكي يكفر فساقط لأنه ناتج عن التسوية بين الرب والإله وقد قدمنا نقض ذلك وأن معنى الإله العبود فمجرد عبادة غير الله نقض للإسلام
والمشركون لم يكونوا يعتقدون التأثير المطلق في أصنامهم فهو يقولون (( ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى )) (الزمر :3)
وهم يؤمنون بوجود الله وقدرته وعلمه كما قدمنا
 
الشبهة الرابعة عشر
ونتكلم هنا عن حديث عرض الأعمال والحديث _ الذي احتج به السقاف في ص 11_

روي من طريقين الأولى طريق بكر بن عبد الله المزني وهو مرسل كما قدمنا
والثانية وهو ما أخرجه البزار (كشف الأستار: (845) :
حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:
" إن لله ملائكة سياحيين يبلغوني عن أمتي السلام ".
قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" حياتي خير لكم، تُحدثون، ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، يُعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم".
قال البزار :
" لا نعلمه يُروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
وبتر السقاف الجزء الأول من الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحيين يبلغوني عن أمتي السلام".
وذلك ليروج على القراء الكرام بأن هذا حديث مستقل بذاته، ومن ثم فلا يجوز إعلاله بالتفرد عن الجماعة
والحق أنه حديث ٌ واحد لا حديثان فقد اعتبره البزار وهو مخرجه الأول حديثاً واحداً حيث قال بعد اخراجه له
(( هذا الحديث ،آخره لا نعلمه يروى عن عبدالله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ))
وكذلك اعتبره الحافظ ابن كثير حديثاً واحداً في البداية والنهاية (5/275)
وكذا فعل الهيثمي مجمع الزوائد (9/24)

فهذا الحديث قد أخرجه النسائي في "اليوم والليلة " (66) من طريق: عبد الله بن المبارك، عن الثوري، بسنده بالشطر الأول فقط دون الشطر الثاني من الحديث، الذي هو محل الشاهد عند المؤلف.
وتابع ابن المبارك وكيع وعبد الرزاق ومعاذ بن معاذ عند النسائي في "المجتبى" (3/43) باللفظ الناقص.
وتابعهم أبو إسحاق الفزاري عنده في "الكبرى" كما في "التحفة(7/21)
وهؤلاء من الحفاظ الأثبات الثقات، ومن كبار أصحاب الثوري، وقد خالفهم عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو إن كان صدوق فقد نص الحفاظ على أنه أخطأ في أحاديث
وقال الخليلي(( ثقة لكنه أخطأ في أحاديث ))
وضعفه جمع من الأئمة ووثقه آخرون فمثله لا يقبل منه هذا التفرد من دون أصحاب سفيان الأثبات وتعد خطأً من أخطائه والخطأ غير صالح للإعتبار لأنه لا وجود له إلا في ذهن المخطيء
ويحتمل أن يكون الخطأ من البزار
قال أبو أحمد الحاكم: يخطئ في الإسناد والمتن. يروي عن الفلاس وبندار والطبقة. وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه فقال: يخطئ في الإسناد والمتن. حدث بالمسند بمصر حفظاً ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه ولم يكن معه كتب فأخطأ في أحاديث كثيرة جرحه النسائي وهو ثقة يخطئ كثيراً ( انظر سير أعلام النبلاء (13/556)
وقال الدار قطني في حقه كما في الأنساب للسمعاني (1/237) ((كان ثقة يخطئ كثيراً ويتكل على حفظه ))
قلت فمثله على حفظه لا يحتمل منه التفرد بالوجه الموصول من الحديث لاحتمال أن تكون من أخطائه السند أو المتن
قال الإمام مسلم في التمييز ص189(( الزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في الحفظ ))
استفدت هذا النص من كتاب (( زيادة الثقة )) للشيخ عمرو بن عبدالمنعم _ جزاه الله خيراً _
وقال الإمام ابن خزيمة في صحيحه فيما نقله عنه الحافظ في النكت (2/689) ((لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ ، ولكنا نقول : إذا تكافأت الرواة في الحفظ والاتقان فروى حافظ بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته . فإذا تواردت الأخبار ، فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة ))
ونقل الحافظ بعد ذلك عن ابن عبد البر قوله  (( إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ، ولا متقن ، فإنها لا يلتفت إليها ))
 
وفي ص (429) من شرح العلل  نقل ابن رجب  عن الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان وخالفهما الثوري، فلم يذكره قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. قال ابن رجب: وهذا تصريح بأنه إنما يقبل الزيادة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه.
 
 
 
 
 
 (( وقال الكوثري في فقه أهل العراق المطبوع مع نصب الراية (1/14) (( ويقول ابن رجب : إن أبا حنيفة يرى أن الثقات إذا اختلفوا في خبر زيادةً أو نقصاً في المتن أو في السند فالزائد مردود إلى الناقص))
وأقره الكوثري على هذا ))
 
قلت وهذه الشروط غير منطبقة على هذه الزيادة فهي شاذة علماً بأن كلام ابن خزيمة وابن عبد البر منصبٌ على رواية الثقة مطلقاً فما بالك إذا ممن جرب عليه الوهم والخطأ
 
وكلامهما غاية في التحقيق وأما من يقيس زيادة الثقة على الحديث المستقل فقياسه هذا قياسٌ مع الفارق إذ أن الحديث المستقل لا يلزم منه نسبة الذهول والغفلة للرواة الآخرين بخلاف زيادة الثقة على رواية غيره من الثقات فإنه يلزم منها ذلك
 
وقال الحافظ في النكت (2/613) ((والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبيل دائماً ، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين ، فلم يصب . وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظاً ولا معنى .
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأيباري شارح البرهان وغيرهما وقال ابن السمعاني : (( إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحداً فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي . انتهى))
وعلى فرض أن الطريق صالحة للإعتبار فنكارة المتن تمنع من تحسينه لغيره فمن شروط الحديث الحسن لغيره كما عدها الترمذي ألا يكون المتن منكراً
ووجه النكارة في المتن أنه ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم يقال له يوم القيامة (( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ))
فكيف لا يدري وأعماله معروضة عليهم وحمل هذا الحديث على المرتدين ساقط لأن من أعمال المؤمنين المعروضة على النبي صلى الله عليه وسلم جهاد المرتدين وذكرهم بالسوء وذكر أخبارهم والحديث يدل على أن النبيصلى الله عليه وسلم  لم يعلم جنس فعلهم وليس فقط أعيانهم فيقال له (( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ))
وقد أشار السقاف لشرح الحافظ ابن حجر على الحديث وإليك قطعة مهمة منه (11/393) (( وقال النووي.
قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من أجل السيما التي عليهم فيقال إنهم بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه.
قال عياض وغيره: وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم.
وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من إسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض أولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم.
والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة " وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها " فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله " أصحابي " وأصحاب البدع إنما حدثوا بعده.
وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا أنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لأمر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر.
وقال البيضاوي ليس قوله " مرتدين " نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل أن يراد أنهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة ))
قلت هذا هو رأي النووي والذي أقره الحافظ ابن حجر وقد  صرح السقاف أنهما حملا الحديث على المرتدين فقط جمعاً بينه وبين حديث عرض الأعمال وهو كاذب كعادته وسواءً أخذ النووي أو ابن حجر بأي قول من هذه الأقوال فأين ذكر حديث عرض الأعمال وأين تصحيحهما
 وزعم السقاف أن ابن التين قد صحح حديث عرض الأعمال _الإغاثة 13ص_
ولا أدري من أين أتى بهذا التصحيح وهو القائل في حديث الحوض
((وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر)) _ انظر الفتح (11/393)
فأين التصحيح المزعوم ؟!! بل أين الكلام على حديث عرض الأعمال أصلاً ؟!!
وأما تصحيح القاضي عياض للحديث فأظنه كذبه أخرى _ انظر ص 13
فإنما نقل عنه الحافظ في الفتح  (11/393) (( ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم ))
فمن أين للسقاف أن الباجي وعياض قالا هذا جمعاً بين حديث الحوض وحديث عرض الأعمال
وأما تصحيح الهيثمي للحديث فكذبة أخرى _انظر الإغاثة ص13_
فهو إنما قال (( رجاله رجال الصحيح )) قلت وهذا لا يعني سلامته من العلة كما لا يخفى
وأما تصحيح النووي فقد تقدم الجواب
ومما يدل على أن حديث الحوض غير خاص بالمرتدين هذه الرواية في البخاري
(( بينا أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وينهم، فقال: هلم، قلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ))
قلت وقوله (( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم )) يدل على أن فيهم مسلمون لأن المرتد لا يمكن أن ينجو
وقد قال الحافظ ابن حجر (( قوله (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم) يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه، والهمل بفتحتين الإبل بلا راع))
قال بدر الدين العيني في عمدة القاري تعليقاً على هذا الحرف من الحديث (23/219) ط دار الكتب العلمية (( وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة))
قلت هذا هو المتعين ويؤكد نكارة حديث عرض الأعمال
 
الشبهة الخامسة عشر
ومن جملة ما احتج به السقاف على دعواه الساقطة حديث أبي هريرة قال:(( سمعت رسول الله يقول: والذي نفس أبا القاسم بيده، لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحنـاء وليعرضن عليه المال فلا يقبله، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد لأجيبنه )) رواه ابو يعلى في المسند (11/462_6584) _ انظر الإغاثة ص10_

قلت والحديث لا حجة فيه على سماع الأموات عموماً فالوضع كما ترى نبي ينادي فهذه من خصوصياتهما وخصوصاً أن النبي صلى الله عليه وسلم  يعدد في الحديث خصائص عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم  
والحديث فيه قيام عيسى بن مريم على القبر ولليس نداؤه للنبي صلى الله عليه وسلم من مكان سحيق وليس فيه سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم  أمر لا يقدر عليه إلا الله
بل وليس فيه سؤالٌ أصلاً
والحديث له طريقان الأولى عند الحاكم (2/595) وهي ضعيفة فيها عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس قال الإمام أحمد ((هو كثير التدليس جداً )) انظر الميزان (3/470)
وجهالة عطاء مولى أم صبية وهو مجهول العين فلم يرو عنه غير سعيد بن أبي سعيد المقبري وتصحيح الحاكم لسند حديثه ساقط لأنه من طريق ابن إسحاق بالعنعنة وكذلك رواية النسائي له في السنن
وفيه رواية ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ولا ندري هل كانت قبل اختلاط سعيد أم بعده
والطريق الثانية عند أبي يعلى _ وقد تقدم العزو إليها_ وعلتها أحمد بن عيسى المصري

قال أبو داود: كان بن معين يحلف أنه كذاب ( تهذيب التهذيب (109) )
تأمل تلك اليمين التي أطلقها إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين على أنه كذاب
وقد زعم البعض إن ابن معين لا يقصد الكذب بل يقصد الخطأ فأجبته عليه من وجوه
الأول انه يلزم من قول المعترض أن يكون قصد ابن معين بقوله (( كذاب )) خطاء او كثير الخطأ وهذا جرحٌ مفسر يجعله (( صدوق كثير الخطأ)) وليس (( صدوق تكلم فيه بغير حجة ))
الثاني أن ابن معين لم يتفرد بهذا القول حتى يتم تأويله بما يوافق قول الجمهور
فقد قال أبو زرعة (( رأيت أهل مصر يشكون في أنه وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب )) (تهذيب التهذيب (109))
ولا ريب أن مثل أبو زرعة إنما ينقل عن الأئمة المعتبرين لا العامة
الثالث أن وصف الراوي بأنه كثير الخطأ ليس بالأمر الجلل التي يستدعي القسم ولكن اتهامه بالكذب هو الأمر الخطير
الرابع أن المعترض مطالب بذكر رواة قال فيهم ابن معين (( كذاب )) ولم يكونوا بالكذبة وفرق بين (كذب فلان ) أي أخطأ وبين ( فلان كذاب ) على وزن فعال وقد رأيت ابن معين هذا اللفظة على جمع من الهلكى والمتروكين وإليك بعضهم
الأول زياد بن المنذر قال عنه ابن معين (( كذاب ))
وقال النسائي وغيره (( متروك )) ( انظر تهذيب التهذيب (2/231) )
الثاني غيّاث بن إبراهيم قال عنه ابن معين ((كذّاب، ليس بثقة، ولا مأمون )) واتهمه ابن حبان بالوضع  ( ميزان الإعتدال (3/337) )
الثالث موسى بن مطير قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال النسائي (( متروك الحديث ))   ( ميزان الإعتدال (4/223) )
الرابع سيف بن محمد الثوري الكوفي قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال أحمد (( كان يضع الحديث، لا يكتب حديثه )) (ميزان الإعتدال (2/256_257)
أكتفي بهذا القدر
وأما قول الذهبي في ميزان الإعتدال (1/126) أنه ليس له مناكير فقد أبنا لك أن أبا حاتم الرازي قد استنكر عليه الجمع بن وهب و المفضل في الرواية ( تهذيب التهذيب
والمسألة مرجعها للسبر وسبر ابن معين وأبو حاتم الرازي أولى بالتقديم على سبر الذهبي وابن حجر ومن عرف حجة على من لم يعرف
وأما قول ابن حجر في هدي الساري (406) أن أبا زرعة أنكر على مسلم إخراجه لحديث أحمد بن عيسى بلا حجة
فليس بشيء لأن مسلماً أذعن كما سيأتي لقول أبي زرعة وأبان انه لم يحتج باحمد بن عيسى على وجه الإنفراد مما يدل على حجة أبي زرعة في تضعيف أحمد بن عيسى معتبرة عند أهل الفن
وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه قيل لي بمصر أنه قدمها واشترى كتب بن وهب وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد فسألت: هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم فأنكرت ذلك وذلك أن الرواية عن بن وهب والرواية عن المفضل لا يستويان
قلت وفي هذا الرد على من زعم أن أحمد بن صالح ليس له مناكير
وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح
سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب
الكذب وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر ليس به بأس ( انظر هذا كله تهذيب التهذيب (109) )
قال الخطيب في التاريخ (4/274) أخبرنا أبو بكر البرقاني حدثنا أبو الحسين يعقوب بن موسى الأزدبيلي حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال شهدت أبا زرعة يعني الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ثم الفضل الصائغ على مثاله فقال لي أبو زرعة هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوقون به ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال لي وهذا أطم من الأول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر فقال يروى عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يقول الكذب ثم قال لي تحدث عن أمثال هؤلاء وتترك محمد بن عجلان ونظراءه وتطرق لأهل البدع علينا فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم: ليس هذا في كتاب الصحيح ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه وروايته في كتاب الصحيح عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات وقدم مسلم بعد ذلك الري فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة إن هذا تطرق لأهل البدع علينا فاعتذر إليه مسلم وقال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعاً عندي وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها ولم أقل أن ما سواه ضعيف أو نحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه))
قلت هذا سند صحيح واعتذار مسلم عن روايته لأحمد بن صالح يدل على أنه ضعيف عنده ومن هنا تعلم أن تمشية النسائي لحديثه وتوثيق النحاس له لا يخلو من تساهل
وأما رواية البخاري له فقد أبان الحافظ في هدي الساري (406) أن أحاديثه كلها متابعات ، وهذا وإن كان دليلاً على أن البخاري يراه صالحاً للإعتبار غير أنه ليس دليلاً على التوثيق
وتشترك هذه الطريق مع الطريق السابقة بعلة اختلاط المقبري
فقد ذكر الحافظ في تهذيب تهذيب أن كلاً من ابن حبان ويعقوب بن شيبة وصفاه بالإختلاط (2/313)
وهما إمامان جليلان أكبر من أن يقلدا متروكاً مثل الواقدي
وحميد بن صخر هو أيضاً من علل هذه الطريق سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: "ضعيف" (بحر الدم 235)
قلت وهذا مقدم على التعديل الوارد عن أحمد
وقال إسحاق بن منصور وابن أبي مريم عن يحيى: "ضعيف" وكذا قال النسائي
وقال ابن عدي: "وهو عندي صالح" وذكر أنه له حديثين منكرين. وذهب الى أنه: "له أحاديث وبعضها لا يتابع عليه" ووثقه الدارقطني وابن حبان وروى عنه يحيى بن سعيد القطان وقال الحافظ (( صدوق يهم ))
انظر هذا كله في تهذيب التهذيب (2/28) وتقريب التهذيب (1546) ط عادل مرشد
فمثله لا يحتمل منه التفرد بزيادة ذكر الزيارة فالحديث في صحيح مسلم دون ذكر الزيارة
فإن قال قائل قد تابعه ابن سحاق
قلنا تابعه بالعنعنه فقد يكون أخذ الحديث منه وعنعنه ثم إن ابن إسحاق زاد في السند ذكر عطاء مولى أم صبية ولا ذكر له في سند أبي يعلى فهذا اضطراب يمنع الإعتبار خصوصاً مع ضعف الطريقين وحتى لو قلنا بالإعتبار فإن علة اختلاط سعيد ما زالت قائمة
وزد على ذلك أن المتن لا يشهد للمتن ، ففي طريق ابن إسحاق قوله (( وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه ))
وأما طريق حميد ففيه ((ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لأجبينه))
فلم يذكر السلام وقال (( لئن )) وهي لفظة لا تقال عن ما سيحصل ولا بد بخلاف رواية ابن إسحاق الدالة على وقوع المجيء جزماً
 
وقفة في الدفاع عن الألباني
كل من ينظر في كتابات السقاف بعين الإنصاف يعرف أن الرجل قد أدمن الكذب على الشيخ الألباني ولهذا لم يحب أن تمر رسالته في الإستغاثة دون كذب على الشيخ فزعم أن الشيخ جوز الإستغاثة بالجن وإليك نص الشيخ الذي عزى إليه السقاف دونما حياء وهو برهان على كذبه (2/118) (( و مع أن هذا
الحديث ضعيف كالذي قبله , فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من
الأولياء و الصالحين , لأنهما صريحان بأن المقصود بـ " عباد الله " فيهما خلق
من غير البشر , بدليل قوله في الحديث الأول : " فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه
عليهم " . و قوله في هذا الحديث : " فإن لله عبادا لا نراهم " . و هذا الوصف
إنما ينطبق على الملائكة أو الجن , لأنهم الذين لا نراهم عادة , و قد جاء في
حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة . أخرجه البزار عن ابن عباس بلفظ : " إن
لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر , فإذا
أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني أعينوني " . قال الحافظ كما
في " شرح ابن علان " (5/151) : " هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا , أخرجه
البزار و قال : لا نعلم يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من
هذا الوجه بهذا الإسناد " . و حسنه السخاوي أيضا في " الابتهاج " و قال الهيثمي
: " رجاله ثقات " . قلت : و رواه البيهقي في " الشعب " موقوفا كما يأتي . فهذا
الحديث - إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول " يا عباد الله " إنما
هم الملائكة , فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم
برجال الغيب من الأولياء و الصالحين سواء كانوا أحياء أو أمواتا ))
قلت فالشيخ كما ترى يرى أن الحديث لا ينطبق على الجن بدليل الحديث الأخير وعلى فرض ان الشيخ حمل الحديث على الجن والملائكة فهو يضعف الحديث الذي فيه لفظ ((فإن لله عبادا لا نراهم )) فكيف يقال أنه جوز الإستغاثة بالجن ؟!!
تناقضات السقاف الواضحات
ومن دلائل جهل السقاف بعلم الحديث ذلك المنهج المضطرب في الحكم على الرجال وقد قدمت البراهين على ذلك في هذه الرسالة وفي رسالتي السابقة في الدفاع عن حديث الجارية ودونك برهان جديد على تناقض منهجه
فهلال بن أبي ميمونة احتج به الشيخان ووثقه جماعه ولم يضعفه أحد غير أن النسائي قال (( لا بأس به )) وقال أبو حاتم (( شيخ )) وهذه كلها ليست جرحاً ومع ذلك أنزل السقاف هلال من مرتبة ثقة لمرتبة صدوق _ انظر ترجمته تهذيب التهذيب _
وإذا نظرنا إلى عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد والذي وثقه أحمد وابن معين وابو داود والنسائي
وقال أبو حاتم(( ليس بالقوي يكتب حديثه ))
وقال الدارقطني ((لا يحتج به يعتبر به ))
وقال العقيلي ((ضعفه محمد بن يحيى ))
وقال أبو أحمد الحاكم(( ليس بالمتين عندهم ))
وقال بن سعد ((كان كثير الحديث مرجئاً ضعيف ))
وقال الساجي ((روى عن مالك حديثاً منكراً عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الأعمال بالنيات وروى عن بن جريج أحاديث لم يتابع عليها ))
وقال الحاكم ((هو ممن سكتوا))
وقال الخليلي(( ثقة لكنه أخطأ في أحاديث ))
وقال بن حبان ((كان يقلب الأخبار ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك))
انظر هذا كله في ترجمته في تهذيب التهذيب (3/464_465)
وذكره أبو زرعة الرازي في كتاب الضعفاء (2/637)
ولم يحتج به مسلم بل روى له مقروناً بغيره كما ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال (18/276)
ومع كل هذه الجروح حكم عليه السقاف بأنه ثقة ولم ينزله إلى مرتبة الصدوق كما فعل مع هلال الذي لم يجرحه أحد !!!!!!_إذ أنه صحح سند روايته في ص 12_
ومن تناقضاته اعتماده على تصحيح عبد الحق الإشبيلي لحديث فاطمة بنت الريان لتوثيقها ولكنه تناقض فحكم على عبد الرحمن بن عمرو الأسلمي بالجهالة في مقالته في تضعيف حديث (( الخلفاء الراشدين المهديين )) رغم تصحيح عبد الحق الإشبيلي لحديثه
وذلك في مقالةٍ له نشرها على الشابكة العنكبوتية ( الإنترنت ) ( انظر للرد عليه وعلى سلفه في دعواه  ما كتبه الشيخ الألباني في كتابه (( النصيحة)) ص33 _35)
وكذلك وكيع بن حدس فقد صحح له عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (7/86) حديثاً وحسن له آخر (8/166) ومع ذلك فهو مجهول عند السقاف ( انظر تعليقه على دفع شبه التشبيه ص 190وانظر التذييل على كتب الجرح والتعديل للشيخ طارق الناجي ص125 من الطبعة الأولى )
وهذا تناقض آخر في منهج السقاف
تنبيه :استفدت الإحالات السابقة على الأحكام الوسطى من تحقيق بيان الوهم والإيهام
 
 
 



 
مناقشة مسألة سماع الأموات
وقبل الشروع في الكلام على هذه المسألة أود التنبيه على أن كاتب هذه السطور لم يقف على قول إمامٍ معتبر يبدع فيه المخالف في هذه المسألة غير أن التفتازاني الحنفي قال (( ولا نزاع في أن الميت لا يسمع )) شرح المقاصد (5/11) نقلاً عن جهود علماء الحنفية في إبطال شبه القبورية (2/849)
 
وهذه الدعوى محل بحث ونظر
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فأثبت وقوع الخلاف بين الصحابة في هذه المسألة حيث قال كما في مجموع الفتاوى (19/123) (( وتنازعوا (يعني الصحابة) في مسائل علمية اعتقادية كسماع الميت صوت الحي وتعذيب الميت ببكاء أهله ))
 
الدليل الأول على عدم سماع الأموات
قوله تعالى (( وما أنت بمسمع من في القبور )) (فاطر :22)وزعم السقاف أن معناه أنه كما أن الميت ينتفع بالموعظة فكذلك الكافر فالتشبيه من هذا الوجه فقط وبالتالي الآية ليست دليلاً على سماع الأموات
وزعم أن المفسرين قد نصوا على ذلك وهذا كذب _انظر ص 6 من الإغاثة حيث نقل عن الصابوني فقط للتدليل على دعواه العريضة !!!!_
وإليك نص الطبري في تفسير الآية (10/407) ط دار الكتب العلمية  (( كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله، فيهديهم به إلى سبيل الرشاد، فكذلك لا يقدر أن ينفع بمواعظ الله، وبيان حججه، من كان ميت القلب من أحياء عباده، عن معرفة الله، وفهم كتابه وتنزيله، وواضح حججه، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع ))
قلت فابن جرير يرى أن الميت لا يستطيع أن يسمع القرآن مطلقاً وبناءً عليه لا ينتفع به بل ويروي عن قتادة أن الآية على ظاهرها في عدم سماع الأموات ووجه تشبيه الكافر بالميت في عدم الإستفادة من الخطاب
وقال ابن أبي زمنين المالكي في تفسيره (4/29) ط الفاروق (( أي وما أنت بسمع الكفار سمع قبول كما أن الذين في القبور لا يسمعون ))
وقال القرطبي في تفسيره ( 14/328) (( أي كما لا تسمع من مات كذلك لا تسمع من مات قلبه ))
وقال العز بن عبدالسلام في تفسيره (3/26) (( كما لا تسمع الموتى كذلك لا تسمع الكافر ((
وقال الشوكاني في تفسيره المسمى فتح القدير (4/486) ط سيد إبراهيم )) كما لا تسمع من مات كذلك لا تسمع من مات قلبه))
وقال محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره المسمى التحرير والتنوير (22/295) (( فكأنهم الأموات في القبور وأنت لا تستطيع أن تسمع الأموات))
والقول أن الآية فيها تشبيه للكافر بالميت من حيث عدم الإنتفاع بالخطاب قول صحيح ولكنه لا ينفي دلالة الآية على عدم سماع الأموات بدليل قوله تعالى (( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ
* وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ )) (فاطر : 19_20_21_22)
فكما لا يخفى أن الكفار يبصرون ولكنهم لما كانوا لا ينتفعون بالآيات التي يرونها كانوا كالعميان الذين لا يرون ولا يتفكرون بالآيات المرأية فالتشبيه بوجه من الوجوه فقط ومع ذلك هذا لا ينفي عدم رؤية العميان وكذلك الكفاركالموتى الذين لا يسمعون لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون ومثله قوله تعالى ((وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ )) (يونس :42)
فأثبت لهم سمعاً ثم شبههم بالصم الذين لا يسمعون مطلقاً فتأمل
فتشبيههم بالصم من وجه من الوجوه لا ينفي عدم سماع الصم وهذه الحقيقة لم يفهمها السقاف
الدليل الثاني على عدم سماع الأموات
ومن أدلة عدم سماع الأموات قوله تعالى (( فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين )) (الروم :52)
ووجه الدلالة أن رب العالمين شبه المشركين بالموتى والصم الذين لا يسمعون لعدم انتفعاهم بما يسمعونه من التنزيل فكما أن الأصم لا يسمع فكذلك الميت لا يسمع
والقول الذي اختاره السقاف من أن قوله تعالى (( إذا ولوا مدبرين )) عائد على الموتى والصم معاً قول ساقط لأن الميت لا يتحرك فكيف يولي مدبراً وفائدة تقييد الإدبار بالأصم أن الأصم إذا كان مقبلاً قد يقرأ الشفتين فينتفع بالخطاب وأما إذا أدبر فلا مجال للإنتفاع
وقد تشبث السقاف بحديث (( مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت )) _ انظر الإغاثة ص 7_
قلت ومعنى الحديث مختلف عن معنى الآية فالمقصود هنا حياة القلب وموته ثم إنه لا ذكر للسماع في الحديث على خلاف الآية
وقد حاول السقاف تزوير موقف ابن جرير الطبري من سماع الأموات حيث نقل عنه قوله (مجلد 11 جز 25 صحيفة 12 وهذا عزو السقاف )   (( وقوله: {إنك لا تسمع الموتى} يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه. يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه ))_ انظر الإغاثة ص7_
وقد أوهم السقاف بذلك أن ابن جرير لا يرى في الآية دلالة على عدم سماع الأموات
وكتم قول ابن جرير الآخر في تفسير سورة الروم (10/197) (( يقول تعالى ذكره: {فإنك} يا محمد {لا تسمع الموتى} يقول: لا تجعل لهم أسماعا يفهمون بها عنك ما تقول لهم، وإنما هذا مثل معناه: فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله على أسماعهم، فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله، كما لا تقدر أن تفهم الموتى الذين قد سلبهم الله أسماعهم، بأن تجعل لهم أسماعا ))
وهذا كاف لبيان موقف ابن جرير فهو من سلف السلفيين في تحريم الإستغاثة بالأموت إذ كيف يجيز الإستغاثة بمن لا يسمع ؟!!
                  وقال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل (5/409) (( وقال الزمخشري : شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس ، لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات فكانوا أقماع القول ، لا تعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع، كانت حالهم لانتفاء الجدوى السماع كحال لالموتى الذين فقدوا السماع))
قلت وقد أقر القاسمي الزمخشري على ما قرره
وقال صديق حسن خان في تفسيره المسمى فتح البيان (10/69) (( شبه الكفار بالموتى الذين لا حس لهم ولا عقل))
وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى البحر المحيط (7/124) (( ولما كان الميت لا يمكن أن يسمع لم يذكر له متعلق ))
 
                  الدليل الثالث على عدم سماع الأموات
ومن أدلة عدم سماع الأموات قوله تعالى (( إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون )) (الأنعام :36)
ووجه الدلالة بينه ابن جرير الطبري حيث قال (5/184) (( القول في تأويل قوله تعالى: { إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون}
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يكبرن عليك إعراض هؤلاء المعرضين عنك وعن الاستجابة لدعائك إذا دعوتهم إلى توحيد ربهم والإقرار بنبوتك، فإنه لا يستجيب لدعائك إلى ما تدعوه إليه من ذلك إلا الذين فتح الله أسماعهم لإصغاء إلى الحق وسهل لهم اتباع الرشد، دون من ختم الله على سمعه فلا يفقه من دعائك إياه إلى الله وإلى اتباع الحق إلا ما تفقه الأنعام من أصوات رعاتها، فهم كما وصفهم به الله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 171]. {والموتى يبعثهم الله} يقول: والكفار يبعثهم الله مع الموتى، فجعلهم تعالى ذكره في عداد الموتى الذين لا يسمعون صوتا ولا يعقلون دعاء ولا يفقهون قولا، إذ كانوا لا يتدبرون حجج الله ولا يعتبرون آياته ولا يتذكرون فينزجرون عما هم عليه من تكذيب رسل الله وخلافهم ))
الدليل الرابع على عدم سماع الأموات
ومن الأدلة التي تدل على عدم سماع الأموات قوله تعالى (( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )) (فاطر : 13 و14)
ووجه الدلالة أن الآية عامة في كل من عبد من دون الله وفيهم الأنبياء فكلهم لا يسمع ويوم القيامة يكفرون بشرك من يدعوهم من دون الله
وحتى لو قلنا أن الآية في الأصنام فالأصنام رموز عن أشخاص
قال البخاري (4859)حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ
قلت فصنمه رمزٌ عليه
وقد قدمنا أنه حتى لو ثبت سماع الأموات فهو كسمع الأحياء لا كالسمع الخارق كالذي يثبته القبورية لأوليائهم
الدليل الخامس على عدم سماع الأموات
ومن الأحاديث التي تنسف بنيان القبورية
قوله صلى الله عليه وسلم  ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي قالوا كيف تعرض عليك وقد أرمت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ))
قلت رواه أبو داود (1047) والنسائي (1374) ترقيم أبو غدة وابن ماجه (1085) بسند صحيح غير أن ابن ماجة جعل الحديث من مسند شداد بن أوس
وهو عند الآخرين من مسند أوس بن أوس _ وهو أصح _
وفي الحديث فوائد
الأولى أن الصحابة فهموا أن من تأرم عظامه أي تبلى لا يبلغه شيء لتعطل حواسه بتلاشي أدواتها وهذا عام في كل من هم من غير الأنبياء وبالتالي فهم لا يسمعون
الثانية إقرار النبي صلى الله عليه وسلم  لهم وتخصيصه للأنبياء وتخصيصه للصلاة بالبلوغ ينفي بلوغ غيرها من الإستغاثات والتوسلات وحديث عرض الأعمال مع ضعفه لا يدل الإستغاثة الممنوعة فالأعمال تعرض على النبي صصص ليستغفر للمسيء ويحمد الله للمحسن فأين إجابة الإستغاثات ؟!!
وحتى لو ثبت سماع الأموات
بل لو ثبت ذلك السماع الخارق الذي يعتقده القبورية لم يعد ذلك دليلاً على الإستغاثة فالإستغاثة بغير الله شرك لا تجوز وإليك البرهان
قال تعالى (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ )) ( النمل :62)
قلت ولا ريب أن دعاء المضطر استغاثة فانظر كيف جعل رب العالمين إثبات مستغاث غيره يلجأ إليه بالنوائب إثبات إله معه سبحانه تعالى عما يفتري المشركون علواً كبيراً
وهذا الحديث يدل على نكارة حديث عرض الأعمال إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم حض الصحابة على الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وجعل العلة في ذلك عرض صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم وحديث عرض الأعمال يجعل الأعمال معروضة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقتٍ وحين وهذا تعارضٌ واضح.
 
أدلة القائلين بسماع الأموات
الدليل الأول
من أشهر الأدلة التي احتج بها مجيزو سماع الأموات حديث قليب بدر وقد رواه البخاري (4/1461) ومسلم (4/2203)  (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ : يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا . فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا ، وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا . ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ ))
وهذا الحديث حمله جماعة من النظار على أنه معجزة للنبي
قال قتادة ( وهو راوي الحديث عن أنس في البخاري )((أحياهم الله حتى أسمعهم قوله صلى الله عليه وسلم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندامة))
قلت وهذا التوجيه قوي من وجوه
الأول أن النبي خصص سماعهم بلحظة ندائه لهم ومفهومه أنهم لا يسمعون في غيرها
روى أحمد بسندٍ ظاهره الحسن عن ابن عمر أنه قال(( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القليب يوم بدر فقال يا فلا يا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أما والله إنهم الآن ليسمعون كلامي قال يحيى فقالت عائشة غفر الله لأبي عبد الرحمن أنه وهل إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم حقا وإن الله تعالى يقول إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور ))
وروى النسائي (4/110) بسند قوي عن ابن عمر
-أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال انهم ليسمعون الآن ما أقول لهم فذكر ذلك لعائشة فقالت وهل ابن عمر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت قوله {إنك لا تسمع الموتى} حتى قرأت الآية.
وهذا الوجه كاف لنقض احتجاج المثبتين للسماع بالحديث
الثاني قول النبي جواباً على قول عمر(( كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا )) (( مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ )) فأجاب جواباً خاصاً بالمشركين الذين يناديهم ولم يقل (( بل الموتى يسمعون )) وقال (( لما أقول )) ولم يقال (( لم يقال )) مما يدل أن الأمر خاص به
وبقي أن نتكلم عن تراجع عائشة المزعوم عن نفيها لسماع الأموات وعمدة من يقول بهذا التراجع ما رواه أحمد عَنْ عَائِشَةَ (25372) ، أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى ، عُتْبَةُ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : جَزَاكُمْ اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ ، مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا جَيَّفُوا ؟ فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ ، أَوْ لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ ».
قلت وسنده ضعيف فهو من رواية مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي وهي ضعيفة كما في تهذيب التهذيب (5/496) وإبراهيم لم يسمع من عائشة كما في تهذيب التهذيب (1/177) وروايته هنا عن عائشة  فالعجب من الحافظ ابن حجر كيف حسن هذا الإسناد كما في الفتح (7/354) والعجب من السقاف كيف تابعه _ انظر الإغاثة ص8_
وحتى لو صح السند فإنه معلولٌ بمخالفة الروايات الأخرى الثابتة عن أم المؤمنين
الدليل الثاني للقائلين بسماع الأموات
من الأدلة التي احتج بها السقاف على سماع الأموات حديث أنس رضي الله عنه في صحيح البخاري (1/462_463) ومسلم ( 4/2200_2201) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ... )) _ انظر الإغاثة ص 10_
والجواب أن السبيل للجمع بين الآيات الدالة على عدم سماع الأموات وهذا الحديث هو حمل الحديث على أنه خاص في هذه اللحظة كما يدل عليه ظاهر الحديث فالنبي خصص سماعه لقرع النعال ببداية وضعه في القبر وفي تولي أصحابه عنه
الدليل الثالث للقائلين بسماع الأموات
واحتج السقاف بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم (975) (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ».(49 ) ، وهذا الحديث فيه مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل القبور بقولـه :« السلام عليكم » ، وقولـه :« وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ))
والجواب من وجهين
الوجه الأول أن السلام هو دعاء للأموات وليس خطاباً لهم
قال الحافظ ابن حجر في الأجوبة المهمة (24) (( فخطاب الموتى بالسلام في قول الذي يدخل المقبرة : السلام عليكم أهل القبور من المؤمنين لا يستلزم أنهم يسمعون ذلك : بل هو بمعنى الدعاء , فالتقدير : اللهم اجعل السلام عليكم , كما نقدر في قولنا الصلاة والسلام عليك يا رسول الله , فإن المعنى : اللهم اجعل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ))
الوجه الثاني أن ليس كل مخاطب يسمع فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود كما في الصحيحين


وقفات في الدفاع عن شيخ الإسلام
الوقفة الأولى
من جملة أكاذيب السقاف على ابن تيمية قوله في رسالته ص15 (( وخصوصا أن ابن تيمية يرى أن التشبيه والتجسيم لم يأت لهما ذم في كتاب أو في سنة أو في قول أحد من السلف ، كما يقول في كتابه التأسيس في نقد أساس التقديس(1 / 1 00)  ولم يذم أحد من السلف أحدا بأنه مجسم ولا ذم للمجسمة ))
قلت فالسقاف ينسب لابن تيمية القول بعدم ذم السلف للتشبيه وإليك نص ابن تيمية كاملاً (( الوجه السابع والسبعون أن لفظ الجسم والعرض والمتحيز ونحو ذلك ألفاظ اصطلاحية وقد قدمنا غير مرة أن السلف والأئمة لم يتكلموا في ذلك حق الله لا بنفي ولا بإثبات بل بدعوا أهل الكلام بذلك وذموهم غاية الذم والمتكلمون بذلك من النفاة أشهر ولم يذم أحد من السلف أحدا بأنه مجسم ولا ذم المجسمة وإنما ذموا الجهمية النفاة لذلك وغيره وذموا أيضا المشبهة الذين يقولون صفاته كصفات المخلوقين ومن أسباب ذمهم للفظ الجسم والعرض ونحو ذلك ما في هذه الألفاظ من الاشتباه ولبس الحق كما قال الإمام أحمد يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويلبسون على جهال الناس بما يشبهون عليهم ))
قلت قبح الله السقاف من كذاب
الوقفة الثانية
والآن نقف مع النص الثاني الذي ذكره لتدعيم تهمته _ انظر الإغاثة ص 15_
هو قول شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (1 / 109)  (( وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنةولا كلام أحد من الصحابة والتابعين ))
وبتر السقاف الأثيم بقية نص شيخ الإسلام وهو (( ولكن تكلم طائفة من السلف مثل عبدالرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ونعيم بن حماد وغيرهم بذم المشبهة وبينوا المشبهة الذين ذموهم أنهم الذين يمثلون صفات الله بصفات خلقه فكان ذمهم لما في قولهم من مخالفة الكتاب والسنة إذ دخلوا في التمثيل إذ لفظ التشبيه فيه إجمال واشتراك وإيهام بخلاف لفظ التمثيل الذي دل عليه القرآن ونفى موجبه عن الله عز وجل ))
قلت شيخ الإسلام يذم المشبهة تبعاً للسلف الذين ذكرهم
الوقفة الثالثة
وزعم السقاف أن شيخ الإسلام يجوز جلوس الرب على ظهر البعوضة وقد رددت على ذلك في دفاعي عن حديث الجارية ولكنه هنا أضاف كذبة جديدة وهو زعمه أن النص في صفة الجلوس وهو في الواقع في صفة الإستقرار ولكن السقاف مدمن على الكذب
وكذب السقاف الفاجر الأثيم على شيخ الإسلام حيث قال (( ويشير في منهاج السنة ( 1 / 260 ) إلى تقوية حديث : جلوس الله على العرش وبقاء فراغ بمقدار أربع أصابع ))
وإليك نص شيخ الإسلام لتعلم كذب الرجل
قال شيخ الإسلام (( وأما قوله (أي الرافضي فيما ينسبه لأهل السنة )
إنه يفضل عنه العرش من كل جانب أربع أصابع فهذا لا أعرف قائلا له ولا ناقلا ولكن روى في حديث عبدالله بن خليفة أنه ما يفضل من العرش أربع أصابع يروى بالنفى ويروى بالإثبات والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدثين كالإسماعيلي وابن الجوزي ومن الناس من ذكر له شواهد وقواه
ولفظ النفى لا يرد عليه شيء فإن مثل هذا اللفظ يرد لعموم النفى كقول النبي صلى الله عليه وسلم ما في السماء موضع أربع أصابع إلا وملك قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد أي ما فيها موضع
ومنه قول العرب ما في السماء قدر كف سحابا وذلك لأن الكف تقدر بها الممسوحات كما يقدر بالذراع وأصغر الممسوحات التي يقدرها الإنسان من أعضائه كفه فصار هذا مثلا لأقل شيء
فإذا قيل إنه ما يفضل من العرش أربع أصابع كان المعنى ما يفضل منه شيء والمقصود هنا بيان أن الله أعظم وأكبر من العرش ومن المعلوم أن الحديث إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله فليس علينا منه وإن كان قد قاله فلم يجمع بين النفى والإثبات وإن كان قاله بالنفى لم يكن قاله بالإثبات والذين قالوه بالإثبات ذكروا فيه ما يناسب أصولهم كما قد بسط ي غير هذا الموضع
فهذا وأمثاله سواء كان حقا أو باطلا لا يقدح في مذهب أهل السنة ولا يضرهم لأنه بتقدير أن يكون باطلا ليس هو قول جماعتهم بل غايته
أنه قد قالته طائفة ورواه بعض الناس وما كان باطلا رده جمهور أهل السنة كما يردون غير ذلك فإن كثيرا من المسلمين يقول كثيرا من الباطل فما يكون هذا ضار لدين المسلمين وفي أقوال الإمامية من المنكرات ما يعرف مثل هذا فيه لو كان قد قاله بعض أهل السنة ))
فشيخ الإسلام ينقل الخلاف في الحديث ويبين أن الحديث لو صح فلا يدل أنه هناك بالعرش فراغ كما زعم كذاب البلقاء ( السقاف )
بل إن شيخ الإسلام يؤكد أن هذا القول لا يقول به كل أهل السنة بل يؤكد أن جمهورهم يخالفه فكيف جعله السقاف قولاً لشيخ الإسلام بعد أن حرفه
قبر معروف الترياق المجرب !!!!!
نقل السقاف في ص 34 عن الذهبي في السير (9 / 343)  عن إبراهيم الحربي قول (( قبر معروف الترياق المجرب ))
قلت وهذا القول لا يثبت عن إبراهيم الحربي فقد رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/122)
وفي سنده أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم وهو متهم كما هو مبسوط في ترجمته في ميزان الإعتدال (1/134)
ثم نقل السقاف قول الذهبي (( يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء ))
قلت وهذا خارج محل النزاع فنحن نتكلم عن الإستغاثة بالأموات وليس الإستغاثة بالله عند قبر الولي فهذا  بدعة وليس شركاً ولكن السقاف بليد يخلط بين الأمور
جهل عجيب
ومن المضحكات المبكيات في رسالة السقاف قوله في ص 30 (( كاولئك الفرس مثلا الذين كانوا يعبدون كسرى والذين سألهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سبب حلقهم
للحاهم فقالوا : أمرنا بذلك ربنا يعنون كسرى ))
قلت يعلم الأطفال ان الفرس كانوا مجوساً يعبدون النار وأما قولهم ربنا فيعنون به سيدنا كما لا يخفى على من عنده معرفة باللغة
قال تعالى نقلاً عن سيدنا يوسف عليه السلام (( قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )) ( يوسف :23)
ويعني بربي العزيز
قصة العتبي
وبقي في كنانة السقاف _ انظر الإغاثة ص17_ قصة العتبي وهي قوله : "دخلت المدينة، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: ياخير الرسل إن الله أنزل عليك كتاباً صادقاً، قال فيه: {ولن أنهم إذْ ظلموا أنفسهم} إلى قوله: {رحيماً}. وإني جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي مستشفعاً بك.
وفي رواية؛ وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي، ثم بكى، وأنشأ يقول:


ياخير من دفنت بالقاع أعظمه ** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ** فيه العفاف وفيه الجود والكرم


ثم استغفر وانصرف، قال: فرقدت، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول: الحق بالرجل، وبشره بأن الله غفر له بشفاعتي. فاستيقظت، فخرجت أطلبه، فلم أجده
قلت وهذه القصة لا تصح سنداً ولا عبرة بذكر بعض المتأخرين لها فإنهم معارضون بأقوال أئمة السلف الذين جرحوا رواتها قال ابن الهادي في الصارم المنكي (212) (( وهذه الحكاية التي ذكرها – يعني السبكي – بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب بلا إسناد، عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي.
وقد ذكرها البيهقي في كتاب "شعب الإيمان" بإسناد مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبوحرب الهلالي، قال: حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ثم ذكر نحو ما تقدم. وقد وضع لها بعض الكذابين إسناداً إلى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -.
وفي الجملة؛ ليست الحكاية المذكورة عن الأعرابي مما تقوم به الحجة، وإسنادها مظلم ))
ثم إن فعل الأعرابي لا يشبه فعل القبورية اليوم الذين يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله
ويثبتون له سمعاً يسمع به المستغيث من بعد أميال
وفعل الأعرابي ليس محل إجماع فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى منع شد الرحال إلى القبور
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (5/110) (( واختلف العلماء في شدِّ الرِّحال وإعمال المطيِّ إلى غير المساجد الثَّلاثة كالذَّهاب إلى قبور الصَّالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشَّيخ أبو محمَّد الجوينيُّ من أصحابنا: هو حرام، وهو الَّذي أشار القاضي عياض إلى اختياره )) ثم تعقبهم ولمنع شد الرحال إلى القبور ذهب ابن عقيل ( انظر العقود الدرية ص 233)
وقبله ابن بطة الحنبلي حيث قال في الشرح والإبانة (2/855) ط. دار عباد الرحمن مع شرح الراجحي (( ومن البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها ))
والمراد بيانه هنا أن شيخ الإسلام ليس مبتدعاً في منعه لشد الرحال إلى القبور كما يزعم الكذبة من المتصوفة وأن فعل الأعرابي ليس محل إجماع كما أوهم السقاف الذي يصحح قصة العتبي بالإتفاق على تلقيها بالقبول بزعمه _ انظر الإغاثة 28_ !!!!!!!!!!
 
الخاتمة
 
تبين مما تقدم أن الإستغاثة بغير الله فيما لا يقدر إلا الله لا تجوز بل هي شركٌ بالله وردٌ لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فليحذر المسلم من هذه الضلالة ومن دعاتها الذين نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يهديهم أو يقصم ظهورهم ويريح الأمة منهم
 
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

عدد مرات القراءة:
309
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :