آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

السبكي: ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك ..

تاريخ الإضافة 2020/05/20م

سؤال: بارك الرحمن فيك على الإجابة المختصرة. وأرجو الرد على السبكي فهم يستدلون بكلامه، فقد شنع التاج السبكي - كما هو عادته -، [ج- 3] [ص-1534] فقال: ((ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك، وعدل عن الصراط المستقيم، وابتدع ما لم يقله عالم، وصار بين الأنام مثلة)) انتهى.
 
الجواب:
 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى من اهتدى بهديه، وبعد: فقول السبكي هذا وهو أبو الحسن علي بن عبدالكافي بن علي، السبكي في كتابه المعروف (شفاء السقام) في الفصل الثامن منه يقول: (اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق اليه في سائر الأعصار،... وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله، وصار بين أهل الإسلام مثلة) شفاء السقام ص119 من الطبعة الهندية.
 
وقبل الرد عليه ينبغي تحرير محل النزاع في هذه المسألة لأن لفظ التوسل لفظ مجمل كما سبق، قد يراد به دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به الاستغاثة الشركية في حياته أو بعد موته كالاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله من جلب نفع أو دفع ضر، كالنصر على الأعداء، وشفاء المرضى، وطلب الرزق، وإعطاء الولد وإنزال المطر ونحو ذلك، وهذا شرك أكبر بإجماع المسلمين، فمن دعا نبياً أو ولياً أوملَكاً فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من دعا علي بن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر) (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد: ص297) والشيخ ذكر عليا رضي الله عنه هنا لأنه يرد على الرافضة وإلا فمن دعا وليا أو نبيا فهو كافر بإجماع النبيين والمرسلين، ومن شك في كفره فهو كافر، وهذه أظهر مسألة في دين الإسلام، ولم يقصد السبكي هذا في هذا الموطن فهو يقول هنا: (السؤال بالنبي ليس سؤالا للنبي بل سؤال به). ويراد بالتوسل به صلى الله عليه وسلم طلب الدعاء منه في حياته وهذا لا نزاع في جوازه.
 
والسبكي لا يقصد هاذين، وإنما يقصد في هذا الموطن قول الشخص في دعائه: (أسألك بنبيك، أو بحق نبيك) كما ذكر ذلك في كتابه هذا، وهذه مسألة سهلة، وهي مسألة اجتهاد، والأمر كما قال شيخ النهضة المعاصرة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب – قدس الله روحه ونور ضريحه - قال: (قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين، وقول أحمد: يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، مع قولهم: إنه لا يستغاث بمخلوق، فالفرق ظاهر جداً، وليس الكلام مما نحن فيه، فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين، وبعضهم يخصُّه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء ينهي عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور: إنه مكروه فلا ننكر على من فعله، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق).
 
فالمسألة فيها خلاف مشهور، أجازها كثير من العلماء في المذاهب الأربعة، في مذهب أحمد وغيره، ومنهم أحمد نفسه في رواية، فالأمر فيها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإن كان في العلماء من سوَّغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهي عنه، فتكون مسألة نزاع، فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، ويبدي كل واحد حجته كما في سائر مسائل النزاع، وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين، بل المعاقب على ذلك معتد جاهل ظالم، فإن القائل بهذا قد قال ما قالت العلماء، والمنكر عليه ليس معه نقل يجب اتباعه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة) التوسل والوسيلة: ص 106.
 
فالعجب حينئذ كل العجب من السبكي كيف يحكي الإجماع في مسائل النزاع  وينكر على المخالف في مسائل الاجتهاد! فإن كان لم يبلغه الخلاف فما كان يجوز له أن يجزم بالإجماع، بل يقول مثلاً: لا أعلم خلافاً، ويتبين حينئذ جهله في هذا الباب، وإن كان يعلم الخلاف فمعتد ظالم سالك غير سبيل العلماء المنصفين، شهَّر بنفسه في الأقطار وعلى مر الأزمان، بين علماء زمانه وبعدهم إلى اليوم وإلى ما يشاء الله فالخلاف في المسألة معروف مشهور وقد نقله الشيخ ابن تيمية مما يرجح وقوف السبكي عليه، ورجوع ذلك إلى خلل في قصده، وهذا مما يبين سبب خاتمته الأليمة نسأل الله العافية، قال شيخ الإسلام: (والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة، أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى، وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه انه لا يجوز، ونهوا عنه حيث قالوا: لا يسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسالك بحق أنبيائك، قال أبو الحسين القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في باب الكراهة: وقد ذكر هذا غير واحد من أصحاب أبي حنيفة، قال بشر بن الوليد: حدثنا أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك، وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: بمقعد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام، قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق، فلا تجوز وفاقاً، وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه) التوسل والوسيلة: ص 50.
 
وهذا النقل عن الحنفيه موجود في كتبهم الكبيرة المعتمدة عنهدهم المتقدمة والمتأخرة كتبيين الحقائق (6/ 31) والدر المختار (6/397) وغيرهما، وفي حاشية ابن عابدين (6/397) : (قوله: (وكره قوله بحق رسلك إلخ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الإتقاني، وفي التاترخانية وجاء في الآثار ما دل على الجواز، قوله: (لأنه لا حق للخلق على الخالق) قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى: ﴿ وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة:35] وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن، وجاء في رواية: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اهـ. ط عن شرح النقاية لملا علي القاري، ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم، وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدراً لا صفة مشبهة، فالمعنى بحقية رسلك فلا منع فليتأمل اهـ أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين، أقول: لكن هذه كلها احتمالات مخالفة للظاهر المتبادر من هذا اللفظ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع كما قدمناه، فلا يعارض خبر الآحاد، فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله تعالى، وهو مانع آخر تأمل، نعم ذكر العلامة المناوي في حديث: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة) عن العز بن عبدالسلام أنه ينبغي كونه مقصوراً على النبي، وأن لا يقسم على الله بغيره، وأن يكون من خصائصه، قال: وقال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله اهـ ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى الخصوصية وأطال الكلام على ذلك في الفصل الثالث عشر آخر شرحه على المنية فراجعه). فقد أنكر هذا على السبكي وكذا أنكره العلامة الألوسي أيضاً فقال في تفسيره روح المعاني (6/126) بعد أن نقل كلام السبكي هذا: (وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن أهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ليس فيها التوسل بالذات المكرمة (صلى الله عليه وسلم) ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف كما سمعت أو نحو ذلك كما تسمع إن شاء الله تعالى، ومن ادعى النص فعليه البيان، وما رواه أبو داود فى سننه.. ).
 
والسبكي هذا استدل على كلامه بأدلة لا تصلح للدلالة ثم شنع على مخالفيه، وما هذا والله بطريق من يريد الحق ويبتغيه، إلا أن يكون من أجهل الطلبة، فهو استدل بحديث سؤال آدم عليه السلام ربه بحق محمد، وقد ذكر علته عن البيهقي وهو: تفرد من لا يقبل تفرده بحال وهو عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، فإن السبكي قال: (ورواه البيهقي في دلائل النبوة وقال: تفرد به عبدالرحمن) ولم يذكر كل كلام البيهقي صنيع من لا يريد الحق والله أعلم فإن البيهقي قال في الدلائل: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه وهو ضعيف) دلائل النبوة (5/489) وقد روى الحديث ابن عساكر وذكر كلام البيهقي بتمامه وكذا ابن كثير بعد ذكره للحديث وهكذا صنيع العلماء المنصفين. ثم قال السبكي: (وكأني به – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد أن بلغه ذلك يطعن في عبدالرحمن بن زيد ابن أسلم)، قلت لم يطعن هو فيه بل طعن فيه الأئمة الذين يرجع إلى قولهم في الرجال، فالرجل ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو داود والنسائي، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جداً، وقال الشافعي ذُكر لمالك حديثا فقال: من حدثك؟ فذكر إسنادا له منقطعاً، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحاً، وفي الحديث واهيا، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه. وبهذا يعرف أن الرجل متفق على تضعيفه ولكن اختلفوا هل يعتبر بحديثه أو لا والراجح الاعتبار به والله أعلم جمعاً بين الأقوال ولصلاح الرجل كما قال أبو حاتم فيه مع تشدده، أما تفرده فلا يقبل بلا نزاع وهذا الحديث مما تفرد به فهو ضعيف اتفاقاً من غير النظر هل للحديث علة أخرى والحمد لله. ثم قال السبكي: (ونحن نقول: قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم) وهذا أمر عجب فمن المعلوم عند القاصي والداني أنه لا يحل الاعتماد على مجرد تصحيح الحاكم ولا يعتمد على ذلك إلا من هو من أجهل الناس بالحديث أو من في قلبه زيغ، فالحاكم صحح موضوعات في مستدركه، وهو من أكثر العلماء تساهلاً في مستدركه، ثم قال السبكي: (وأما ما ورد من توسل نوح وإبراهيم عليهما السلام وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسرون، واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له)، وهذا يعني أنه لم يصح عنده إلا هذا الحديث الموضوع، فكيف يجوز له أن يقول: (إعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين) !!.
 
لذلك قال العز ابن عبد السلام في فتاويه: (لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث) يقصد حديث الضرير وسيأتي، فقوله: إن صح الحديث يدل أنه لا يعلم صحته، وأنه لا إجماع في المسألة، ويدل أنه لم يستدل بغيره كما فعل هذا السبكي. والحديث في المسند وعند الترمذي عن عمان بن حنيف: (أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قال: إن شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك، قال: فَادْعُهْ قال: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بهذا الدُّعَاءِ: اللهم إني أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ إني تَوَجَّهْتُ بِكَ إلى رَبِّي في حَاجَتِي هذه لِتُقْضَى لِيَ اللهم فَشَفِّعْهُ فِيَّ) قال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلا من هذا الْوَجْهِ من حديث أبي جَعْفَرٍ وهو الْخَطْمِيُّ وَعُثْمَانُ بن حُنَيْفٍ هو أَخُو سَهْلِ بن حُنَيْفٍ. والحديث صححه جمع من أهل العلم، فعلى فرض صحته، لكن هناك نزاع في وجه الدلالة منه، فيحتمل أن يكون المراد التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعيد، ويحتمل التوسل بدعائه وهو الراجح لأسباب كثيرة، منها كون هذا الموافق لفعل سائر الصحابة ويكون هذا من رد المتشابه إلى المحكم، ومنها التأمل في نفس الحديث فإن فيه طب الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إن هذا الحديث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
 
وأما بعد وفاته فالصحيح عدم جواز ذلك لما جاء في صحيح البخاري عن أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ كان إذا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمُطَّلِبِ، فقال: اللهم إِنَّا كنا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قال فَيُسْقَوْنَ) فلو جاز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لما تركه عمر وأقره عليه بقية الصحابة رضوان الله عليهم، وما يستدل به السبكي مما يخالف هذا فضعيف، وبعضه إن صح فمعارض بهذا ولا يمكن أن ينهض لذلك، وبه يتبين أن سؤال الله بنبيه أو بحق نبيه بدعة على الصحيح، لذلك قال العلامة المباركفوري: (والقول الثاني: أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه، ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به في حياته، وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتياً؛ لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي الله عنه في توسله بالعباس رضي الله عنه، وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين الأول: ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله عنهم، والثاني: أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله.. ) تحفة الأحوذي (10/ 26).
 
ومقصودي بهذه النقول بيان أن المسألة من مسائل النزاع، فكيف يدعي السبكي ويهول بذلك الكلام الذي لا يتفوه به طالب علم فضلاً عمن هو فوقه، وهو قوله: (ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان) فيا سبحان الله ما هذه الجرأة على القول على الله بلا علم، وقد نقلت لك كلام العلماء قبله وبعده، لتعرف أن عين التعصب عمية، وأن دعوى السبكي في الميزان غير سوية. وحسبي هذا الرد المختصر والمسألة محتاجة إلى بسط، ولكل مقام مقال، وقد بسط الكلام حولها غير واحد من العلماء والحمد لله، والله الموفق والمستعان والمستغاث به وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والله أعلم

المصدر
الرد على السبكي
د. عبدالقادر بن محمد الغامدي

تاريخ الإضافة: 23/3/2011 ميلادي - 18/4/1432 هجري

http://www.alukah.net/sharia/0/30524/

عدد مرات القراءة:
208
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :