آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قول إبن حنبل في الرجل يمس منبر وقبر النبي ويتبرك بمسه ويقبله: لا بأس بذلك.

تاريخ الإضافة 2020/05/20م

الشبهة:

بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.التبرك بالقبور والتمسح بها يجعله الوهابية شرك اكبر ولكنه عند احمدابن حنبل (لابأس به) !!!!!!! ففي كتاب العلل ومعرفة الرجال 2/492 ح3243 لعبد الله بن احمد بن حنبل قال(سألته -يقصد اباه-عن رجل يمس منبر النبيhttp://www.yahosain.cjb.com/vb/images/smilies/p1.gif ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أونحو هذا يريد بذلك التقرب الى الله عز وجل ؟ فقال(احمد بن حنبل) :لابأس بذلك!! وعنه في وفاء الوفا 4/1404
الوهابين هنا بين عدة خيارات :
اما يقولون ان هذا لايصح عند احمد في هذا تكذيبهم ابنه فيستوجب طرح كتب احمد بن حنبل التي انفرد ابنه بروايتها
واما ان يقولون ان احمد بهذا القول مشرك شركا اكبر ينقل
واما ان يقولون ان هذا ليس شرك وان صاحبه لايكفر وعلى هذا الأساس يجب ان يقروا بإسلام من كفرهم شيخهم
 
الـجـواب:
 
هذا اللفظ لم يصح عن الإمام أحمد

بقلم : عدنان عبدالقادر

وردت الرواية في النسخة المطبوعة للعلل لعبدالله بن الامام أحمد هكذا: (سألته عن الرجل يمس منبر النبي (ويتبرك بمسه ويقبله، ويفعل بالقبر مثل ذلك. أو نحو هذا. يريد بذلك التقرب الى الله جل وعز. فقال: لا بأس بذلك).اهـ فلا يصح الاستدلال بها على ان الامام أحمد يرى جواز مس القبر الشريف تبركاً، وذلك لما يلي:

أولاً: الشك. قوله (أو نحو هذا) هنا شك من ابنه عبدالله في القسم الثاني من السؤال. اذ سأله أولاً عن المنبر، ثم لما سأله المسألة الثانية لم يحفظ لفظها فقال: أو نحو هذا. فشك في سؤاله، ولم يأت بنص اللفظ فدل على عدم حفظه لألفاظ المسألة الثانية. وهذا يقع أحياناً من الرواة وأحياناً يقول: أحسب، أظن كذا، فلا يثبت العلماء تلك الرواية الا بعد مقارنتها بالروايات الأخرى. فان وافقتها قبلت وان عارضتها لم تقبل.

ثانياً: التصحيف. مر علينا موضوع التصحيف وأن رسم وكتابة (القبر) قريبة من رسم (المقعد). فاجتمعا في (الـ) التعريف، و(القاف) و(الراء) التي هي (كالدال) في خط اليد -خط الناسخ لا في الكمبيوتر والآلة الطابعة. وسن (الباء) قريبة من كتابة (العين) والتي قد تظهر على شكل سن أعلى بسبب سرعة الكتابة، فاشتبه على الناسخ رسم (القبر) برسم (المقعد). ومن تعامل مع المخطوطات رأى ما هو أعظم من ذلك. ولكن الذي لم يتعامل معها يشتبه عليه كثيراً، وقد يفرح اذا وجد ما يوافقه.

ثالثاً: النسخة فريدة. اشترط المحققون لتحقيق مخطوطةٍ ما ان توجد منها نسختان ليقابل احداهما بالأخرى ليكون أبعد عن الخطأ والتصحيف والسهو. واذا لم توجد الا نسخة واحدة فعليه التيقظ لمثل هذه الأخطاء والتصحيفات المحتملة. فاذا علمنا ان النسخة التي اعتمد عليها المحققون في طبعتي كتاب (علل الامام أحمد) هي نسخة فريدة، سواءً طبع دار الخاني أو المكتبة الاسلامية حينئذ يقوى احتمال التصحيف. اذ ذكر الأستاذ محمد طيب في مقدمة كتاب العلل بتحقيق د.طلعت قوج، ود.اسماعيل جراح نشر المكتبة الاسلامية - تركيا ما يلي: (اننا لم نعثر على مخطوط آخر من هذا الكتاب، فيحق لنا ان نعد النسخة الخطية الموجودة في مكتبة جامع (آياصوفيا) بالآستانة... كنسخة فريدة لهذا الكتاب. ولا شك ان كون النسخة فريدة مما يزيد في صعوبة تحقيق هذا المؤلف الضخم) العلل (9/1). وقال محققه د.طلعت قوج: (لا يوجد لدينا منه الا نسخة واحدة فريدة) (19/1). وقال كذلك: (تعرضنا قبل ذلك أنه ليس لدينا الا نسخة واحدة لهذا الكتاب.. فهذه النسخة الوحيدة). (27/1).

كذلك د.وصي الله عباس محقق النسخة المطبوعة في دار الخاني قال: (لم نعثر لكتاب العلل.. على نسخة كاملة غير هذه النسخة الفريدة من محفوظات (آياصوفيا). العلل(98/1).

رابعاً: الألفاظ التي وردت عن الامام أحمد أبي عبدالله التي تواترت عنه برواية الأثرم والمروذي وصالح بن الامام وأبي الحارث عكس رواية ألفاظ المسألة الثانية التي لم يحفظها ابنه عبدالله وشك فيها. فرواية الأثرم: قلت لأبي عبدالله - يعني أحمد بن حنبل: قبر النبي (يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. ثم سئل عن المنبر ومقعد النبي (وهي الرمانة. ثم قيل لأبي عبدالله: انهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: رأيت أهل العلم لا يمسونه، ويقومون ناحية ويسلمون. فقال أبو عبدالله: وهكذا كان ابن عمر يفعل. ورواية المروذي كرواية الأثرم في المنع من مس القبر والتمسح به، وكذا عدم الالصاق بجدار القبر وعدم مسه، وجواز مس المنبر ومقعده (فيه. والرواية الثالثة رواية صالح ابنه في عدم مس جدار القبر (حائطه) وجواز مسه للمنبر ومقعده (الرمانة)، ورواية أبي الحارث الرابعة في عدم مسه القبر الشريف.

ثم أتت الرواية التي في العلل فذكرت المنبر، وبقي مس المقعد وعدم مس القبر. فلم يحفظ اللفظ فيه فقال (أو نحو هذا). فالباحث من أهل التحقيق يعلم ما هو وجه الخطأ فيه مقارنة بروايات التلامذة الأربعة الذين رووه عنه في جوازه في المقعد لا في القبر. لأن قوله (أو نحو هذا) أصبح من المتشابه. ومن المعلوم ان المتشابه يرد الى المحكم، لا ان يؤخذ المتشابه ويضرب به المحكم.

وهذا الأصل يجري على النصوص الشرعية كالقرآن والسنة ثم يجري على كلام العلماء قال الله تعالى: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وآخر متشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم). فالمحققون من أهل العلم الراسخون يعلمون ان المتشابه يرد الى المحكم. لا ان يرد المحكم ويضرب به بالمتشابه. فالمحكم هو النص واليقين الذي جاء كما هو في مسألتنا هذه، أربعة من تلامذته النجباء رووه بالنص بلا تردد أنه يمس المنبر والمقعد والرمانة ولا يمس القبر. والرواية الأخرى فيها تردد (أو نحو هذا) وذكر القبر، فكيف يضرب على المحكم ويرد بالمتشابه؟

خامساً: اعراض جهابذة العلماء المحققين في المذهب الحنبلي المتقدمين منهم كالقاضي أبي يعلى وابنه وأبي محمد ابن قدامة وشمس الدين ابن قدامة وهم الذين اطلعوا على كتاب العلل لأحمد وكتبه الأخرى لما رووا عنه مسألة التبرك بالمسح لم يرووا عنه رواية عبدالله بلفظ (القبر)، وانما الذي روى منهم مسح التبرك روى عنه لفظ (الرمانة) وهي المقعد. مما يدل على ان المتقدمين لم يثبت عندهم لفظ (القبر) في مسح التبرك. وكذا أعرض المتأخرون عنه مع قراءتهم لهذا التصحيف كابن النجار الفتوحي والبهوتي ومرعي الحنبلي، وكذا تضعيف ابن مفلح له مع اشارته الى هذه الرواية، وانما التزم ابن مفلح بذكرها في فروعه لأنه جمع فيه كل ما روي عن الامام أحمد. اذ أفصح ذلك في مقدمته فقال: (واذا قلت: (وعنه كذا)، أو(وقيل كذا)، (فالمقدم خلافه) الفروع (31/1). أي الصحيح والمقدم والراجح خلاف هذا المذكور، وهكذا قال في هذه المسألة: (قال أحمد: أهل العلم كانوا لا يمسونه. نقل أبو الحارث: يدنو منه ولا يتمسح به، يقوم حذاءه فيسلم كفعل ابن عمر). فذكر الراجح الصحيح ثم قال مباشرة: (وعنه: بلى). الفروع (284/2).

أي الراجح الذي ذكره أولاً هو عدم المسح، أما هذا فمرجوح عند أحمد كما نص في مقدمته. وكذا المرداوي في الانصاف، اذ ينقل عن ابن مفلح في فروعه، فساقه بلفظه تماماً، مما يدل على أنه لم يثبت عندهم لفظ (القبر).

سادساً: مما يدل على أنها محرفة أنها لم تقرأ (بالقبر) الا في القرن السابع وما بعده والا لتناقلها المتقدمون من علماء المذهب على جواز التبرك بالمتمسح بالقبر لا المصافحة لمخالفتها للروايات المشهورة. أما اذا قرئت بلفظ (بالمقعد) فانها متوافقة مع سائر الروايات. فيقتصر المتقدمون على ذكر واحدة منها، وهذا الذي حدث.

سابعاً: النص الصريح الذي تلفظ به الامام أحمد في المنع: (ما أعرف هذا)، و(لا يمس الحائط)، (لا يقبل الحائط)، (لا يتمسح بالقبر). وقارنه بالشك الوارد في لفظ رواية عبدالله بن أحمد يفعل بالقبر مثل ذلك ثم قال: (أو نحو هذا).

ثامناًً: استدل الامام أحمد على منع التمسح بالقبر في الروايات الأربع المذكورة بخمسة أدلة:

أولها: أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه فعله.

ثانيها: ان ابن عمر كان اذا أتى القبر فانه لا يمس القبر، وانما يقوم ناحية ويسلم.

ثالثها: ان أهل العلم من أهل المدينة كانوا لا يمسونه.

رابعها: أنه روى الآثار عن السلف في المسح على المنبر والرمانة.

خامسها: أنه لم يروِ أثراً واحداً عن السلف في المسح على القبر، اذ من المعلوم ان الامام أحمد لا يفتي الا بأثر عن السلف رضي الله عنهم.

بينما في الرواية المصحفة بذكر المسح على القبر لم يرد على تلك الأدلة المذكورة ولم ينقضها، ولم يرو أثر واحد عن السلف في جواز المسح على القبر.

كل ذلك يدل على ان لفظ المسح على القبر لا يصح عن الامام أحمد، لذا استنكره شيخ الاسلام ابن تيمية وكل من أتى بعده من الحنابلة ولم يذكرها أحد ممن قبله من الحنابلة.

تاسعاً: بل عبدالله بن الامام أحمد صاحب تلك الرواية روى عن أبيه الأثر في عدم جواز التمسح بالقبر النبوي. اذ قال عبدالله: (حدثني أبي قال: سمعت أبا زيد حماد بن دليل قال لسفيان - يعني ابن عيينة: كان أحد يتمسح بالقبر؟ قال: لا. ولا يلتزم القبر، ولكن يدنو. قال أبي: يعني الاعظام لرسول الله). رواه أبو الحسن القزويي. انظر الرد على الاخنائي (416-415)، والصارم المنكي. فهذه الرواية لابنه عبدالله موافقة للروايات الأخرى عن الامام أحمد. مما يدل على ان تلك الرواية مصحفة بذكر (القبر) بدلاً من (المقعد).

مما سبق يتبين ان الرواية التي رواها عبدالله هكذا (ويفعل بالمقعد أو نحو هذا). فقال: (أو نحو هذا) لأن السؤال ورد عن الرمانة والرمانة هي المقعد، فلم يحفظ لفظ الرمانة فقال: (بالمقعد أو نحو هذا). ثم تحرفت (بالمقعد) على الناسخ الى (القبر)، والله أعلم.
 

الامام أحمد ينكر التمسح بالقبر الشريف

بقلم : عدنان عبد القادر

اتفقت جميع الروايات عن الامام أحمد من قبل تلامذته على عدم جواز التبرك بالتمسح بالقبر الشريف.

-1
رواية الأثرم: قال الأثرم وهو من أجلّ أصحاب الامام أحمد: قلت لأبي عبدالله -يعني أحمد بن حنبل: قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. فقلت له: فالمنبر؟ قال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر. ويروون عن سعيد بن المسيب في الرمانة.

قلت: ويروون عن يحيى بن سعيد أنه حين أراد الخروج الى العراق جاء الى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء.

قيل لأبي عبدالله: انهم يلصقون بطونهم بجدار القبر!! فقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه، ويقومون ناحية ويسلمون. فقال أبو عبدالله: (نعم، هكذا كان ابن عمر يفعل، ثم قال أبو عبدالله: بأبي هو وأمي) الاقتضاء (2/719).

-2
رواية المروذي: وفي منسك المروذي ذكر الامام أحمد نظير ما نقل عن ابن عمر وابن المسيب ويحيى بن سعيد كما في رواية الأثرم. [الصارم المنكي لابن عبدالهادي (119)].

-3
رواية صالح بن الامام أحمد: اذ نقل في مسائله عن أبيه في الذي يدخل المدينة: (لا يمس الحائط، ويضع يده على الرمانة، والموضع الذي جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل الحائط). [مسائل الامام أحمد رواية ابنه صالح (291)]. والرمانة هي موضع مقعد النبي صلى الله عليه وسلم ويده. [انظر الشفا لعياض (2/85)].

-4
رواية أبي الحارث: اذ نقل أبو الحارث عن الامام أحمد: (يدنو منه -أي من القبر- ولا يتمسح به، بل يقوم حذاءه يسلم). [الفروع لابن مفلح (2/284)، الانصاف للمرداوي (4/40)].



تحقيق النص

لاثبات صحة نسبة القول الى النبي صلى الله عليه وسلم أو لامام من الأئمة المعتبرين لا سيما اذا كان من أجل تغيير المنهج الدراسي للدولة فانه يحتاج الى البحث في الأمور التالية:

أولاً: أن يكون اللفظ سالماً من التصحيف.

ثانياً: أن يثبت بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط الى منتهاه وهو الامام.

ثالثاً: أن لا يكون النص شاذاً ولا معللاً.

رابعاً: أن لا يكون اللفظ فيه شك أو تردد.



التصحيف

من دخل عالم تحقيق النصوص يرى الشيء العجيب والغريب في تصحيف وتحريف النصوص، فقد قرأ أحدهم مخطوطة فقال: (روى تحتي عن بختي عن شعبان النوري)، بينما اللفظ الصحيح: روى يحيى بن يحيى عن سفيان الثوري. وقال أحدهم عياذاً بالله تعالى: (فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عن رجل)، والصحيح عن الله عز وجل. وهكذا.

وللمزيد من ذلك يمكن الرجوع الى كتب التصحيف والتحقيق لعبدالسلام هارون، ود. القيسي، ود. العاني، والمعلمي اليماني. وأنقل من رسالة الأخير بعض التصحيفات والتي تتعلق بموضوعنا:

أولاً: زيادة الميم وحذفها مع (أل) تعريف وبالعكس. مثاله: (العا) تصحف الى (المعا) وبالعكس. (الملك) تصحف الى (الله) وبالعكس. (والحد) الى (المجذ)، والمشيخة الى الشيخة. وقارنه بحذف ميم (المقعد) الى (القبر).

ثانياً: تصحيف الباء الى عين وبالعكس. من ذلك (بن) تصحفت الى (عن) وبالعكس. وقارن عين (المقعد) تصحفت الى باء (القبر).

ثالثاً: تصحيف الدال (د) الى راء (ر) وبالعكس. مثاله: الزبير الى الزبيد وبالعكس، وزيد الى وزير، وكذا زيد الى زبر. وقارنه بحرف الدال في (المقعد) تصحفت الى راء (القبر).


ثم قارن لفظ النص الوارد عن الامام أحمد (ويفعل بالقبر) ولفظ (يفعل بالمقعد). والمقعد هو الرمانة الواردة في الألفاظ المتواترة عن الامام أحمد. ومما يؤكد ذلك أن بعض المتأخرين صحف رواية عبدالله بن عمر في وضع يده على المنبر فحرفها الى القبر فصحف الألف واللام والميم الى (ال) والنون الى قاف. فرواها القبر بدلاً من المنبر، وهكذا يتوالى التصحيف.

ولا يلجأ الى اثبات التصحيف الا بعد الرجوع الى الروايات الأخرى الواردة عن الامام ومقارنتها، ولا سيما مع تصريحه بعدم المسح على القبر وعدم المسح على الحائط بلفظ صريح ونص واضح.

ثم ورد عنه بنص واضح جوازه في الرمانة وهو المقعد النبوي. فكيف يطالب بتغيير المناهج التربوية مع هذا التصحيف أو على أقل الأحوال احتمال راجح لوقوعه.



الشاذ

اشترط العلماء لاثبات صحة النص أن لا يكون شاذاً. والشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، وبعضهم يعبر عنه بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه، ويسمى بالمنكر عند المتقدمين.

وذلك كأن يروي راو ثقة حديثاً، ويخالف في روايته مجموعة من الثقات. حينئذ يحكمون بشذوذ تلك الرواية، وهذا لا يزري به ولا ينقص من قدر الثقة اذ الانسان مجبول على النسيان، فيردونها ويقبلون سائر روايات هذا الثقة. ولو أتينا الى هذه الرواية التي رواها الامام الثقة عبدالله بن الامام أحمد وقلنا بأنها ليست مصحفة، ولو تجاوزنا وقلنا ليس فيها شك ولا تردد، لكنه خالف أربعة من الأئمة الثقات الذين رووا عن الامام أحمد عدم جواز التمسح بالقبر الشريف وبالحائط وهم أبو بكر الأثرم أحمد بن محمد بن هاني وهو الحافظ الكبير والامام العلامة جليل القدر وكان معه تيقظ عجيب. والثاني صالح بن الامام أحمد وهو الامام الثقة المحدث الفقيه القاضي. والثالث المروذي أحمد بن محمد بن الحجاج وهو الامام القدوة شيخ بغداد الفقيه، أجلّ أصحاب الامام أحمد، وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله، وهو الذي تولى اغماض الامام أحمد لما توفي وغسله، وقد لزم الامام أحمد دهراً وأخذ منه العلم والعمل. والرابع أبو الحارث أحمد بن محمد الصائغ، وقد كان الامام أحمد يأنس به ويقدمه ويكرمه، وكان عنده بموضع جليل.

فيتبين من ذلك أن تلك الرواية شاذة لمخالفتها الصريحة للروايات الأربع التي لا يجيز فيها الامام أحمد المسح على القبر النبوي الشريف ولا حائطه. وان كنت أميل الى أنها مصحفة لم يروها عبدالله الامام (القبر) وانما (المقعد). ومن قرأ في كتب العلل لعلماء الحديث وجد الشيء الكثير مما حكموا بشذوذه.

عدد مرات القراءة:
185
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :