آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ..

تاريخ الإضافة 2020/05/20م

توسل آدم بالنبي عليهما الصلاة والسلام


يستدل الصوفية على جواز التوسل بالذوات ، بحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً: " لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال: يا آدم ?! وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضِف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال: غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتُك".

وهذا الحديث باطل لا تجوز روايته فضلاً عن الاستدلال به.

فقد رواه الحاكم في "المستدرك" (2/615) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري: حدثنا إسماعيل بن مسلمة: أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر.

وقال: صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب. فتعقبه الذهبي فقال: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ، وعبد الله بن أسلم الفهري لا أدري من ذا.

ورواه البيهقي ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق" (7ـ436) عن أبي عبد الله الحافظ إملاء وقراءة نا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل إملاء نا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي نا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري بمصر قال أبو الحسن هذا من رهط أبي عبيدة بن الجراج أنا إسماعيل بن مسلمة أنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ..... .

ورواه من نفس الطريق الطبراني في "المعجم الصغير" (207): ثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري: ثنا أحمد ابن سعيد المدني الفهري: ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به. وهذا سند مظلم فإن كل من دون عبد الرحمن لا يعرفون، وقد أشار إلى ذلك الحافظ الهيثمي رحمه الله حيث قال في "مجمع الزوائد" (8/253): (رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم))

ورواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة" (427) من نفس الطريق أيضاً عن عبد الله ابن إسماعيل بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن زيد به، وعبد الله هذا لم أعرفه أيضاً، فلا يصح عن عمر مرفوعاً ولا موقوفاً، ثم رواه الآجري من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال: اللهم أسألك بحق محمد عليك.. الحديث نحوه مختصراً، وهذا مع إرساله ووقفه، فإن إسناده إلى ابن أبي الزناد ضعيف جداً، وفيه عثمان بن خالد والد أبي مروان العثماني، قال النسائي: ليس بثقة.

ومما تقدم يظهر لنا أن مدار هذا الحديث على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص وفي فتح الباري وغيرهما, وقال البيهقي: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف) وكذلك ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه وهو متهم بالوضع، رماه بذلك الحاكم نفسه ، فقد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم": (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة ، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه).

وقد أورد الحاكم أيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في كتابه "الضعفاء" وقال في آخره: (فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم، لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح لا أستحله تقليداً، والذي أختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم داخل في قوله: من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَيْن).

وقد ضعفه أيضا أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والحافظ العلائي والزيلعي والسخاوي والشوكاني وغيرهم.

قال الترمذي: (وعبدُ الرحمَن بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ في الحَديثِ، ضَعفَهُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وعليّ بنُ المَدِينيّ وغيْرُهُما مِنْ أهلِ الحَديثِ، وهو كَثِيرُ الغَلَطِ.)

وقال ابن حبان: (كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك من روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك).

وقال أبو نعيم: (روى عن أبيه أحاديث موضوعة).

والفهري أورده الذهبي في "الميزان" وساق له هذا الحديث وقال: (خبر باطل)?

وكذا قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (3/360) وزاد عليه قوله في الفهري هذا: (لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته)

والذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رُشيد، قال الحافظ: ذكره ابن حبان، متهم بوضع الحديث، يضع على ليث ومالك وابن لهيعة، لا يحل كتب حديثه، وهو الذي روى عن ابن هدية نسخة كأنها معمولة).
 
وأورد صاحب كنز العمال طريقاً آخر فقال: عن علي رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} فقال: إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة وإبليس بميسان، والحية بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته، حتى بعث الله تعالى إليه جبريل وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوجك حواء أمتي؟ قال بلى، قال: فما هذا البكاء؟ قال: وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن، قال فعليك بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم.

ثم قال: رواه (الديلمي) وسنده واه وفيه حماد بن عمرو النصيبي عن السري بن خالد واهيان.

وهذه بعض ما قيل في حماد النصيبي

قال عنه الحافظ ابن حجر: "متروك" وفي موضع آخر: "مذكور بوضع الحديث"

وقال يحيى بن معين: هو ممن يكذب ويضع الحديث.

وقال عمرو بن علي الفلاس، وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جداً.

وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان يكذب.

وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال أبو زرعة: واهي الحديث.

وقال النسائي: متروك.

وقال ابن حبان: يضع الحديث وضعاً.

وأورد صاحب اللآلئ المصنوعة طريقاً آخر فقال: قال الدارقطني: حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار حدثنا حسين الأشقر حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فقال: قال سأل بحق محمد وعلي وفاطمة.

تفرد به عمرو عن أبيه أبي المقدام ، وتفرد به حسين عنه.

أما عمرو بن ثابت فقد قال عنه يحيى: لا ثقة ولا مأمون.

وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الإثبات.

وكذلك أورده صاحب تذكرة الموضوعات وقال: فيه حسين بن حسن اتهمه ابن عدي.

وأما حسين الأشقر:

فقد قال عنه البخارى: فيه نظر. وقال في موضع آخر: عنده مناكير.

وقال أبو زرعة: منكر الحديث.

وقال أبو حاتم: ليس بقوى.

وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى: غال من الشتامين للخيرة.

وقال أبو أحمد بن عدى: وليس كل ما يروى عنه من الحديث فيه الإنكار يكون من قبله ، و ربما كان من قبل من يروى عنه ، لأن جماعة من ضعفاء الكوفيين يحيلون بالروايات على حسين الأشقر ، على أن حسينا هذا في حديثه بعض ما فيه.

وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات "

قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" 2/336:

وذكره العقيلي في " الضعفاء " ، و أورد عن أحمد بن محمد بن هانيء قال: قلت لأبى عبد الله ـ يعنى ابن حنبل ـ: تحدث عن حسين الأشقر ! قال: لم يكن عندي ممن يكذب وذكر عنه التشيع ، فقال له العباس بن عبد العظيم: أنه يحدث في أبى بكر و عمر. وقلت أنا: يا أبا عبد الله إنه صنف بابا في معائبهما. فقال: ليس هذا بأهل أن يحدث عنه.

وذكر ابن عدي له أحاديث مناكير ، وقال في بعضها: البلاء عندي من الأشقر.

وقال النسائي و الدارقطني: ليس بالقوي.

وقال الأزدي: ضعيف ، سمعت أبا يعلى قال: سمعت أبا معمر الهذلي يقول: الأشقر كذاب.

وقال ابن الجنيد: سمعت ابن معين ذكر الأشقر ، فقال: كان من الشيعة الغالية.

وأما عمرو بن ثابت:

فقد قال المزي عنه في "تهذيب الكمال":

قال على بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت ، فإنه كان يسب السلف.

وقال الحسن بن عيسى: ترك ابن المبارك حديث عمرو بن ثابت.

وقال هناد بن السري: مات عمرو بن ثابت ، فلما مر بجنازته فرآها ابن المبارك دخل المسجد وأغلق عليه بابه حتى جاوزته.

وقال أبو موسى محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن عمرو بن ثابت.

وقال عمرو بن على: سألت عبد الرحمن بن مهدى عن حديث عمرو بن ثابت ، فأبى أن يحدث عنه ، وقال: لو كنت محدثا عنه لحدثت بحديث أبيه عن سعيد بن جبير في التفسير.

وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين: ليس بثقة ، و لا مأمون ، لا يكتب حديثه. و قال في موضع آخر: ليس بشيء.

وقال أبو داود ، عن يحيى: هو غير ثقة.و قال معاوية بن صالح ، عن يحيى: ضعيف.

وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ، كان رديء الرأي ، شديد التشيع.

وقال البخاري: ليس بالقوى عندهم.

وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن ثابت بن أبى المقدام ،فقال: رافضي خبيث.

وقال في موضع آخر: رجل سوء ، قال هناد: لم أصل عليه ; قال: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم كفر الناس إلا خمسة. و جعل أبو داود يذمه.

وقال النسائي: متروك الحديث.

وقال في موضع آخر: ليس بثقة ، و لا مأمون.

وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الأثبات".

قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" 8/10:

وقال ابن سعد: كان متشيعا مفرطا ، ليس هو بشيء في الحديث ، و منهم من لا يكتب حديثه لضعفه و رأيه ، وتوفي في خلافة هارون.

وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه: كان يشتم عثمان ، ترك ابن المبارك حديثه.

وقال الساجي: مذموم ، و كان ينال من عثمان و يقدم عليا على الشيخين.

وقال العجلي: شديد التشيع غال فيه ، واهي الحديث.

وبهذا يظهر لنا أن الحديث باطل ، لا تجوز روايته.

===================
منقول من موقع الصوفية
===================


أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/615):
 
حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل بن مسلمة، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 
"لما اقترف آدم الخطيئة قالك يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يارب لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق غليَّن ادعني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك".
 
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أو حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب". وتعقبه الحافظ الذهبي فقال:
 
"قلت: بل موضوع، وعبد الرحمن واهٍ،...، رواه عبد الله ابن مسلم الفهري، ولا أدري من ذا، عن إسماعيل بن مسلمة، عنه".
 
وحكم عليه في "الميزان" بالبطلان، وأعله بالفهري هذا، وقال الحافظ في "اللسان" (3/442):
 
"لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله، فإنه من طبقته".
 
يشير بذلك إلى عبد الله بن مسلم بن رشيد، الذي يروي عن الليث ومالك.
 
قال ابن حبان: "يضع على ليث ومالك وابن لهيعة".
 
وأخرجه الآجري في "الشريعة" (2/248-249):
 
حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا أبو الحارث الفهري، قال: حدثني سعيد بن عمرو قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن عبد الله ابن إسماعيل بن بنت أبي مريم، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب موقوفاً به.
 
فاضطرب فيه الفهري أو وضع له سنداً، ثم رواه على التوهم، فزاد فيه سعيد بن عمرو، وأوقفه على عمر – رضي الله عنه -.
 
وكذلك ففي السند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جداً من قبل حفظه، وإن كنت أرجح أن هذا الخبر قد وُضع عليه، وما أظنه حدَّث به.
 
بل الذي أرجحه أن الفهري قد سرق هذا الحديث من عثمان بن خالد العثماني، وأنشأ له هذا الإسناد، ورفعه تارة، وأوقفه أخرى.
 
فقد أخرج الآجري في "الشريعة" (2/246) من طريق: عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: من الكلمات التي تاب الله بها على آدم عليه السلام قال:
 
"اللهم إني أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم عليك، قال الله عز وجل: يا آدم، وما يدريك بمحمد؟ قال: يارب، رفعت رأسي، فرأيت مكتوباً على عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك".
 
وعثمان بن خالد هذا متروك الحديث كما قال الحافظ في "التقريب"، وقد حدَّث عن مالك وغيره بأحاديث موضوعة وابن أبي الزناد متكلم فيه.
 
وقد ذكر المؤلف عدة متابعات واهية، وبيَّن ما فيها من الضعف، تبعاً لما ذكره العلامة الألباني – حفظه الله – في "التوسل".
 
إلا أنه عقب ذلك (ص: 247 – 248):
 
(وبعد كتابة ما تقدَّم ؛ وجدت لحديث توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وسلم شاهداً قوياً.
 
فقد أخرج الحافظ أبو الحسن بن بشران، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، حدثنا محمد بن صالح، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بُديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: "لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، وخلق العرش كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب أسمى على الأبواب، والأوراق، والقباب، والخيام، وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى: نظر إلى العرش ، فرأى اسمي، فأخبره الله أنه سيد ولدكن فلما غرهما الشيطان، تابا واستشفعا باسمي إليه".
 
وأخرجه ابن الجوزي في الوفا.....
 
وذكره شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري – نوَّر الله مرقده- في الرد المحكم المتين (ص:138 – 139)، وقال: إسناد هذا الحديث قوين وهو أقوى شاهد وقفت عليه لحديث عبد الرحمن بن زيد. أ. هـ.
 
وكذا قال الحافظ ابن حجر.
 
قلت: إسناده مسلسل بالثقات، ما خلا راو واحد صدوق).
 
قلت: بل الحديث منكر بمرة بهذا اللفظ، بل لا أستبعد أن يكون موضوعاً.
 
فقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (4/1/374) هذا الحديث عن محمد بن سنان العوقي، بسنده بلفظ:
 
"كنت نبيّاً وآدم بين الروح والجسد".
 
وتوارد الرواة على روايته عن العوقي بهذا اللفظ المختصر.
 
فأخرجه الحاكم (2/608)، والبيهقي في "الدلائل" (2/129): عن أبي النضر الفقيه، ومحمد بن سلمة العنزي، عن العوقي به باللفظ المختصر.
 
ثم تبين لي أن الحديث بهذا اللفظ المطول لا يُحفظ عن ابن بشران الذي عزى المؤلف الحديث إليه.
 
فقد أخرجه البيهقي في "الدلائل" (1/85):
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ببغداد، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن عمرو الرزاز، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح قال: حدثنا محمد بن سنان العوقي، قالك حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بُديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله، متى كتبت نبياً؟ قال:
 
"وآدم بين الروح والجسد".
 
فهذا هو المحفوظ من رواية ابن بشران، وهو إسناد صحيح، وليست فيه تلك الزيادة المنكرة، ولا فيه ذلك الراوي الذي اضطرب المؤلف في تحديده: (محمد بن صالح)، بل قد صرح أحمد بن إسحاق بن صالح بالسماع من العوقي.
 
وتابع العوقي عن إبراهيم على هذا الحديث باللفظ المختصر:
 
عثمان بن سعيد الدارمي عند الحاكم والبيهقي، ومعاذ بن هانيء البهراني عند ابن سعد في "الطبقات" (7/41).
 
وهذا كله يؤكد أن الحديث لا يصح إلا باللفظ المختصر.
 
والظاهر أن العلة في اللفظ المطول ممن هم دون ابن بشران، وقد تفرد ابن الجوزي بروايته بهذا اللفظ المطول المنكر من طريق ابن بشران، وهذا غريب جداً.
 
وعندي أن المؤلف قد اطلع على الرواية المختصرة للحديث من طريق ابن بشران ولابد، لأنه قد عزى الحديث إليها في الحاشية (ص:248)، وإنما تغاضي عنها لأن فيها إعلال الحديث باللفظ المطول، فتنبه ، وتمعن ‍‍.
 
فإذا علمت ما سبق تبين لك سقوط قول المؤلف (ص:249) :
 
(فالصواب أن هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل، ويصححه من يُدخل الحسن في الصحيح من الحفاظ كابن حبان والحاكم ) ‍‍‍ .


الشبهة: 
قال أبو عبد الله الحاكم : حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ))
 [المستدرك على الصحيحين ص 672/2 ] .

الجواب:
وهذا الحديث ضعيف جدا كما قال أهل الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال ابن خزيمة : (( ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه ، هو رجل صناعته العبادة و التقشف ، ليس من أحلاس الحديث ))
 [ تهذيب التهذيب ]. 
وأما عبد الله بن مسلم الفهري فقد ذكره الذهبي في الميزان وقال : (( عبد الله بن مسلم أبو الحارث الفهري روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الرحمن بن يزيد بن سلم خبرا باطلا فيه يا آدم لولا محمد ما خلقتك رواه البيهقي في دلائل النبوة ))
 [ ميزان الاعتدال ص 199/2 ] ، .


الشبهة:
قل اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد
 
الـجـواب:
 عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله ) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه (فقال إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال يا آدم ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتي قال بلى قال فما هذا البكاء قال وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن قال فعليك بهؤلاء الكلمات فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك قل اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم».
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بسند واه. وهكذا حكم عليه السيوطي كما في الدر المنثور (1/147).


قال الامام الالباني : " 25 - " لما اقترف آدم الخطيئة ، قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي ، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، ادعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك " .
موضوع .
أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 615 ) وعنه ابن عساكر ( 2 / 323 / 2 ) وكذا البيهقي في باب ما جاء فيما تحدث به صلى الله عليه وسلم بنعمة ربه من " دلائل النبوة " ( 5 / 488 ) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ، حدثنا إسماعيل ابن مسلمة ، نبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب .
فتعقبه الذهبي بقوله : بل موضوع ، وعبد الرحمن واه ، وعبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو .
قلت : والفهري هذا أورده في " ميزان الاعتدال " لهذا الحديث وقال : خبر باطل رواه البيهقي في " دلائل النبوة " وقال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وهو ضعيف .
وأقره ابن كثير في " تاريخه " ( 2 / 323 ) ووافقه الحافظ ابن حجر في " اللسان " أصله " الميزان " على قوله : خبر باطل وزاد عليه قوله في هذا الفهري : لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته .
قلت : والذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رشيد ، ذكره ابن حبان فقال : متهم بوضع الحديث ، يضع على ليث ومالك وابن لهيعة لا يحل كتب حديثه ، وهو الذي روى عن ابن هدبة نسخة كأنها معمولة .
والحديث أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( 207 ) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن زيد ثم قال : لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد .
وقال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 253 ) : رواه الطبراني في " الأوسط " و" الصغير " وفيه من لم أعرفهم .
قلت : وهذا إعلال قاصر ما دام فيه عبد الرحمن بن زيد ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة " ( ص 69 ) : ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه ، فإنه نفسه قد قال في كتاب " المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم " : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .
قلت : وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرا .
وصدق شيخ الإسلام في نقله اتفاقهم على ضعفه وقد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي ، فإنك إذا فتشت كتب الرجال ، فإنك لن تجد إلا مضعفا له ، بل ضعفه جدا علي بن المديني وابن سعد ، وقال الطحاوى : حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف .
وقال ابن حبان : كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف ، فاستحق الترك .
وقال أبو نعيم نحوما سبق عن الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة .
قلت : ولعل هذا الحديث من الأحاديث التي أصلها موقوف ومن الإسرائيليات ، أخطأ عبد الرحمن بن زيد فرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد هذا أن أبا بكر الآجري أخرجه في " الشريعة " ( ص 427 ) من طريق الفهري المتقدم بسند آخر له عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه .
ورواه ( ص 422 - 425 ) من طريق أبي مروان العثماني قال : حدثني أبي ( في الأصل : ابن وهو خطأ ) عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : " من الكلمات التي تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أنه قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك .. " الحديث نحوه وليس فيه ادعني بحقه إلخ .
وهذا موقوف وعثمان وابنه أبو مروان ضعيفان لا يحتج بهما لورويا حديثا مرفوعا ، فكيف وقد رويا قولا موقوفا على بعض أتباع التابعين وهو قد أخذه - والله أعلم - من مسلمة أهل الكتاب أو غير مسلمتهم أو عن كتبهم التي لا ثقة لنا بها كما بينه شيخ الإسلام في كتبه .
وكذلك رواه ابن عساكر ( 2 / 310 / 2 ) عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب ابن مسعود من قوله موقوفا عليه وفيه مجاهيل .
وجملة القول : أن الحديث لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني كما تقدم النقل عنهما ....... " اهـ .[1]

1554 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 1 ص 88 – 91 .

عدد مرات القراءة:
195
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :