الطعن في صحة رواية حادثة الإفك(*)
مضمون الشبهة:
يطعن بعض المغرضين في صحة ثبوت ما جاء في رواية حادثة الإفك، متهمين رواتها الأربعة بالوهم والخطأ. ويستدلون على ذلك بما يلي:
· قول الراوي أنه سمع من أربعة من الرواة، حدث كل واحد منهم بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وهذا يدل على احتمال وقوع الوهم لبعض الرواة مما ترتب عليه إدخال قصة في قصة أخرى، وفي رأيهم أن إمكانية الخطأ والوهم غير مستبعدة في الأحاديث الطوال لصعوبة حفظها غالبا.
· أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق (المريسيع)، وإنما وقعت في غزوة أخرى لم تذكر في الحديث، ومما يدل على ذلك ما يلي:
o أن عائشة - رضي الله عنها - قالت في هذه الرواية: «فخرج فيها سهمي» وهذا يعني أنها خرجت وحدها، في حين كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق عائشة وأم سلمة.
o أن في القصة «بعد ما نزل الحجاب» ومعلوم أن الحجاب إنما نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة، مما يؤكد أنها حدثت بعد السنة الثامنة للهجرة.
o أن المراد بقوله تعالى: )والذي تولى كبره( (النور: ١١) ليس عبد الله بن أبي بن سلول؛ لأنه لم يكن حيا في زمن الإفك في السنة التاسعة للهجرة؛ ولأنه لم يجلد الحد في هذه الحادثة، في حين ثبت أن الذين جلدوا ثلاثة من المؤمنين هم: حسان بن ثابت، وهو الذي تولى كبره، ومسطح بن أثاثه، وحمنة بنت جحش، فلو كان ابن أبي هو الذي تولى كبره حقا، فهل يصح أن لا يجلد الحد؟ ويدل على أن عبد الله بن أبي لم يشارك في حادثة الإفك - أيضا - قوله تعالى: )إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم( (النور: ١١) فقوله تعالى: )منكم(؛ أي: من المؤمنين، ومعلوم عند الله تعالى أن عبد الله بن أبي من المنافقين، وقد ثبت أن الذين جلدوا حد القذف ثلاثة من المؤمنين، فلو كان ابن أبي معهم لجاء بصيغة أخرى؛ وذلك لأن الله تعالى يقول عن المنافقين: )ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (56)((التوبة).
o أن قصة خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حادثة الإفك قد حشرت فيها حشرا، وهي من حشو الرواة، وإنما كانت الخطبة بعد رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المريسيع، وأدخلها الرواة في قصة حادثة الإفك، ومما يدل على أن هذه الخطبة ليست من أحداث الإفك أنه قد سبقها شهادة بريرة، ولحقها مباشرة قول عائشة: «وبكيت يومي هذا» وهذا يعني عدم الاتساق في سياق القصة بسبب الحشو، ثم إن في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار عليا وأسامة - رضي الله عنهما - وهذا يدل على أنه لم يخطب، وإنما اكتفى بالاستشارة حتى نزول الوحي.
· أن في هذه القصة بعض الإشكالات هي:
o ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري، مع أن سعدا قد استشهد في معركة الخندق إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة، ولا يخرج من هذا الإشكال إلا أن غزوة بني المصطلق (المريسيع) قد وقعت قبل غزوة الخندق، وهذا يدل على أن قصة الإفك لم تحدث في غزوة بني المصطلق، وإنما حدثت بعد ذلك بزمان طويل، ويدل أيضا على إدخال بعض ما ليس من أحداث الإفك في الحديث.
o ورود اسم بريرة، وهذا نتيجة القول بأن حادثة الإفك حصلت في غزوة بني المصطلق (المريسيع) ونتيجة طبيعية لحشر قصة عبد الله بن أبي والخطبة المتعلقة به في قصة الإفك، فبريرة كانت حاضرة، وثبت أنها أعتقت فتركت زوجها.
o ورود اسم أسامة بن زيد، ويفهم من ذلك صراحة أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة (زيد بن حارثة) ومعركة مؤتة حدثت في السنة الثامنة؛ لأنه لو كان زيد حيا لاستشاره النبي بدلا من أن يستشير أسامة.
وجوه إبطال الشبهة:
1) جاء حديث الإفك عن أربعة من الرواة العدول الثقات، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، واتهام رواة الحديث بالوهم والخطأ والتناقض اتهام باطل لا دليل عليه، ولا ترد به الأحاديث الصحيحة.
2) دعوى أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق (المريسيع) مغالطة تاريخية لا تستند إلى أدلة صحيحة، وما ذكره المشتبه من أدلة على ذلك لا تقف أمام النقد والتمحيص.
3) إن ما أورده المشتبه من إشكالات يستنبط منها دخول بعض ما ليس من القصة فيها مجاب عنه من قبل العلماء قديما، فلا حاجة إلى رد الحديث أو ادعاء دخول الوهم والخطأ فيه لهذا السبب.
التفصيل:
أولا. صحة حديث الإفك، وبطلان الزعم بدخول الوهم والخطأ والتناقض على رواته:
لقد روى الإمام البخاري حديث الإفك في صحيحه، قال: «حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، والذي حدثني عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فالتمست عقدي، وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي.
فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نقهت، فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع، وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة - فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي، وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟! قالت: أي هنتاه، أولم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك؛ فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم - تعني سلم - ثم قال: كيف تيكم، فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أولقد تحدث الناس بهذا؟! قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد - رضي الله عنهما - حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة، فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله، ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.
فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان - الأوس والخزرج - حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا وسكت.
قالت: فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني، قالت: فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.
قالت: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال، قال: والله، ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت - وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال: )فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18)( (يوسف).
قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها، قالت: فوالله، ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه، قالت: فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما الله - عز وجل - فقد برأك، فقالت أمي: قومي إليه، قالت: فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل: )إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه( (النور: ١١) العشر الآيات كلها، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله، لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: )ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22)( (النور)، قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك»[1].
هذا هو الحديث بنصه في صحيح البخاري، وقد رواه ابن شهاب عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وقد ثبت أن هؤلاء الأربعة عدول ثقات، لا مطعن على واحد منهم، بل هم فوق ذلك، فعروة بن الزبير هو ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإمام العالم الفقيه، أحد الفقهاء السبعة، حدث عن أبيه بشيء يسير لصغره، وحدث عن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعن خالته أم المؤمنين عائشة، ولازمها وتفقه بها، وروى عن جمع من الصحابة الكرام[2].
وأما سعيد بن المسيب فهو الإمام العلم سيد التابعين في زمانه، رأى عمر، وسمع عثمان وعليا، وزيد بن ثابت، وأبا موسى، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس.
وروى عنه خلق كثير منهم: الزهري، وقتادة، وعمر بن دينار، ويحيى بن سعيد[3].
وأما علقمة بن وقاص فهو ثقة، قليل الحديث، حدث عن بلال بن الحارث المزني، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن العاص، وعائشة رضي الله عنهم[4].
وأما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فهو عالم، ثقة، فقيه، كثير الحديث والعلم، شاعر، روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وأبي طلحة، وسهل بن حنيف، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم[5].
وبهذا يتبين أن الأربعة الذين رووا الحديث عن عائشة من الطبقة الأولى من التابعين، وكلهم ثقات لا يصح اتهامهم بالوهم والتناقض والخطأ وغير ذلك من الاتهامات الباطلة التي لا تقوم على دليل.
وأما اللفظ الذي استدل به المشتبه على احتمال وقوع الوهم والخطأ في الحديث، وهو قول ابن شهاب «وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض» فليس فيه دليل على ما زعم، وغاية ما فيه أن بعض هؤلاء الأربعة أميز في سياق الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره، وليس المقصود أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا، ولهذا قال «أوعى له» أي للحديث المذكور خاصة[6].
وأما ما ادعاه المشتبه من أن إمكان الخطأ والوهم في الأحاديث الطوال غير مستبعد لصعوبة حفظها غالبا، فهو جهل فاضح بطبيعة الرواية عند رواة الحديث الثقات، وحرصهم على الضبط والإتقان في تحمل الحديث وتأديته، وإذا صح أن يقال هذا الكلام في واحد من حفظة اليوم، فلا يصح أن يقال مثله في هؤلاء الرواة الذين ثبت أنهم ثقات لا مطعن على واحد منهم، لا في حفظه ولا في عدالته.
ثانيا. دعوى أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق مغالطة تاريخية لا دليل عليها:
لقد ثبت تاريخيا عند علماء السير أن حادثة الإفك وقعت أثناء العودة من عزوة بني المصطلق (المريسيع)، ولم نر أحدا من العلماء ذكر خلاف ذلك؛ وعليه فلا تصح دعوى المشتبه أن حادثة الإفك وقعت في غزوة أخرى غير غزوة بني المصطلق، وأما عدم ذكر اسم الغزوة في الحديث، فليس دليلا على أنها لم تكن غزوة بني المصطلق؛ لأنه صرح بها في روايات أخر، قال ابن حجر - رحمه الله: قوله: «في غزوة غزاها» هي غزوة بني المصطلق، وصرح بذلك محمد بن إسحاق في روايته، وكذا أفلح بن عبد الله عند الطبراني، وعنده في رواية أبي أويس: «فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من خزاعة» وعند البزار من حديث أبي هريرة: «فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق»[7].
وقد استدل المشتبه بقول عائشة: «فخرج فيها سهمي» مستنبطا أن هذا يعني أنها خرجت وحدها، وفي زعمه أن عائشة لم تكن هي التي خرجت وحدها في غزوة بني المصطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان معها أم سلمة، وهذا يدل على أن الحادثة لم تكن في غزوة بني المصطلق.
والحق أن هذا لا يدل على ما ذهب إليه المشتبه، إذ الصواب أن عائشة رضي الله عنها كانت وحدها من بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - التي خرجت في هذه الغزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب ابن حجر رحمه الله على ما طرأ في ذهن المشتبه، فقال: "قوله: «فخرج سهمي» هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها، لكن عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه في تلك الغزوة أيضا أم سلمة، وكذا في حديث ابن عمر، وهو ضعيف، ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذكر، ورواية ابن إسحاق من رواية عباد ظاهرة في تفرد عائشة بذلك، ولفظه: «فخرج سهمي عليهن، فخرج بي معه»[8].
واستدل المشتبه بما ورد في القصة من قوله: «بعد ما نزل الحجاب» على أن هذه الحادثة لم تكن في غزوة بني المصطلق، وإنما كانت بعد السنة الثامنة للهجرة؛ لأنه - في زعمه - معلوم أن الحجاب إنما نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة. كذا زعم مردود.
والصواب أن حادثة الإفك وقعت في غزوة بني المصطلق، وهذا ثابت تاريخيا كما قلنا، وقد سبق بيان أن هذا هو المصرح به في بعض الروايات الصحيحة للحديث، أما الزعم بأن حادثة الإفك حصلت بعد السنة الثامنة للهجرة فهو زعم مبني على أنها لم تكن في غزوة بني المصطلق، وقد أبطلناه، أما الاحتجاج بما جاء في القصة «بعد ما نزل الحجاب» فهذه مغالطة تاريخية من مغالطات كثيرة ارتكبها المشتبه، فليس معلوما - كما زعم - أن الحجاب نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة، وإنما الصواب أن العلماء اختلفوا في وقت نزوله على أقوال:
الأول: أنه كان في ذي القعدة سنة ثلاث، وهو قول أبي عبيدة وطائفة.
الثاني: أنه كان في ذي القعدة سنة أربع، وصححه الدمياطي.
الثالث: أنه كان في ذي القعدة سنة خمس.
وكما نرى فليس هناك قول صحيح لأهل العلم بأن الحجاب كان في أوائل السنة الثامنة للهجرة، وإنما هو زعم باطل، ومغالطة تاريخية تولى كبرها هذا المشتبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
· عبد الله بن أبي بن سلول هو الذي تولى كبر القول في حادثة الإفك:
نشير بداية إلى أن الحديث إذا صح سندا فلا يصح رد ما في متنه إلا بدليل قوي، أما أن يرد ما ورد في الأحاديث الصحاح بالدعاوى والظنون والمغالطات، فهذا ما لا يقول به منصف.
وبما أن الحديث صحيح، فالواجب التسليم بما ورد فيه، والوارد فيه أن الذي تولى كبر الإفك هو عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وهذا هو الثابت في كتب أهل العلم، ولم يختلف فيه إلا خلاف قليل ذكره ابن كثير - رحمه الله - في قوله: "ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي بن سلول، قبحه الله ولعنه، وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد، وقيل: بل المراد به حسان بن ثابت، وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبرى فائدة"[9].
وجاء في صحيح البخاري عن مسروق قال: «دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال:
حصان رزان ما تزن[10] بريبة
وتصبح غرثى[11] من لحوم الغوافل
قالت عائشة: لست كذاك، قلت: تدعين مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله: )والذي تولى كبره منهم( (النور: 11)؟ فقالت: وأي عذاب أشد من العمى، وقالت: وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»[12].
قال ابن حجر: "وهذا مشكل؛ لأن ظاهره أن المراد بقوله )والذي تولى كبره منهم( هو حسان بن ثابت، وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي، وهو المعتمد، وقد وقع في رواية أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في المستخرج، وهو ممن تولى كبره، فهذه الرواية أخف إشكالا"[13].
ومن هذا يتبين أن القول المعتمد الذي عليه الأكثرون هو أن المراد بقوله تعالى: )والذي تولى كبره( هو: عبد الله بن أبي، أما حسان بن ثابت فقد كان ممن خاض في هذا الحديث مع غيره من المؤمنين، وقد تابوا إلى الله ورجعوا، وأصلحوا ما أفسدوا.
أما ما ادعاه المشتبه من أن عبد الله بن أبي لم يكن حيا في زمن الإفك، فهي دعوى مرفوضة؛ لأنها قائمة على المغالطة التاريخية التي رمى بها المشتبه، ولم يقم عليها دليلا واحدا؛ إذ حادثة الإفك في زعمه حدثت في السنة التاسعة للهجرة، وهذا غير صحيح فبطل زعمه.
أما ما استدل به المشتبه من أن عبد الله بن أبي ليس هو الذي تولى كبر الإفك؛ لأنه لم يجلد الحد في هذه الحادثة، في حين ثبت أن الذين جلدوا ثلاثة من المؤمنين هم: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، فلو كان ابن أبي هو الذي تولى كبره حقا، فهل يصح ألا يجلد الحد؟[14].
والجواب عن ذلك في قول ابن القيم - رحمه الله: "ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي، مع أنه رأس أهل الإفك، فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد.
وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه، ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.
وقيل: الحد لا يثبت إلا بالإقرار، أو ببينة، وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنه إنما كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.
وقيل: حد القذف حق الآدمي، لا يستوفي إلا بمطالبته، وإن قيل: إنه حق لله فلا بد من مطالبة المقذوف، وعائشة لم تطالب به ابن أبي.
وقيل: بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارا، وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام؛ فإنه كان مطاعا فيهم، رئيسا عليهم، فلم تؤمن إثارة الفتنة في حده، ولعله ترك لهذه الوجوه كلها.
فجلد مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرا لهم وتكفيرا، وترك عبد الله بن أبي إذ ليس هو من أهل ذاك"[15].
واستدل المشتبه على أن عبد الله بن أبي لم يشارك في حادثة الإفك بقوله تعالى: )إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم( (النور: ١١)، فقوله: )منكم( أي: من المؤمنين ومعلوم عند الله تعالى أن عبد الله بن أبي من المنافقين، وقد ثبت أن الذين جلدوا حد القذف ثلاثة من المؤمنين، فلو كان ابن أبي معهم لجاء الخطاب بصيغة أخرى، وذلك لأن الله تعالى يقول:)ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم( (التوبة: ٥٦).
والجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: أن عبد الله بن أبي ليس داخلا في قوله )منكم( إذ ليس من المؤمنين، وإنما هو من المنافقين، ولذلك ذكر في ختام الآية: )والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11)(، فالمراد في هذا الموضع هو عبد الله بن أبي على الراجح.
والثاني: أن عبد الله بن أبي معدود في المؤمنين ظاهرا، وإن كان من المنافقين باطنا.
· أحداث قصة حادثة الإفك المذكورة في الحديث كلها ثابتة، وردها أو ادعاء أن فيها ما ليس منها أمر لا دليل عليه:
ذهب المشتبه إلى أن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حادثة الإفك الواردة في الحديث المذكور في صحيح البخاري لم تحصل، وإنما هي من حشو الرواة، وقد كانت الخطبة بعد رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المريسيع، وأدخلها الرواة في حادثة الإفك، ويدل على ذلك أن موضعها في سياق القصة مضطرب يدل على أنها حشرت فيه، فقد سبقها شهادة بريرة، ولحقها مباشرة قول عائشة: «وبكيت يومي هذا».
والجواب أن ما ذهب إليه المشتبه غير صحيح لما يلي:
· ادعاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخطب في قصة الإفك دعوى لا دليل عليها، مع ثبوتها في الحديث الصحيح.
· اتهام الرواة بالوهم والخطأ في الرواية، وأنهم أدخلوا بعض الأحداث في القصة وهي ليست فيها، اتهام باطل لا يقوم عليه دليل، ولا يصح أن يتهم به الرواة العدول الحفاظ الذين لا يتصور عليهم مثل هذا بمجرد الدعاوى والأباطيل.
· أن هذه الدعوى قائمة على المغالطة التاريخية التي ارتكبها المشتبه، وهي أن حادثة الإفك لم تكن في غزوة بني المصطلق (المريسيع)، وقد سبق تفنيدها.
· أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في الناس مرتين في غزوة بني المصطلق، المرة الأولى أثناء الغزوة حينما حدث شجار بين المهاجرين والأنصار عند ماء المريسيع، وهي التي قال فيها عبد الله بن أبي ما حكاه القرآن عنهم: )يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل( (المنافقون: ٨)[16].
وأما المرة الثانية ففي حديث الإفك الذي حدث أثناء عودة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو والجيش من الغزو، وقد جاءت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال، وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل - يقصد عبد الله بن أبي - قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا - يعني صفوان بن المعطل السلمي - ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي...» الحديث، وحدثت المشاجرة بين الأوس والخزرج من الأنصار.
وأما دعوى أن سياق القصة مضطرب يدل على أن الخطبة قد جاءت حشوا فيه، فليس صحيحا، بل هو سياق متسق، وهو سياق حكي وقص لأحداث القصة، ويتكون هذا الموضع من ثلاثة أحداث:
الأول: استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا وأسامة - رضي الله عنهما، حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، ثم أشار عليه علي - رضي الله عنه - بأن يسأل الجارية (بريرة)، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا في الناس.
الثالث: استئناف عائشة رضي الله عنها سرد بقية أحداث القصة بقولها: «فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم».
وليس في سياق القصة حشو، بل هو متسق كما نرى.
ومما سبق يتضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في الناس في قصة الإفك، بعد أن استشار أصحابه رضي الله عنهم.
ثالثا. الإشكالات الواردة في الحديث لا يمكن أن تكون سندا لادعاء دخول الوهم والخطأ فيه:
أورد المشتبه بعض الإشكالات الواردة في الحديث، وتولى الإجابة عنها باعتبار أن حادثة الإفك حصلت في السنة التاسعة للهجرة، ولم تحدث في غزوة بني المصطلق، وهذا مسلك ليس صحيحا كما سنبينه.
وقبل أن نشرع في الإجابة عن الإشكالات التي أوردها المشتبه نشير إلى أمر له أهميته، وهو أن معظم الإشكالات الواردة قد أوردها العلماء قديما، وأجابوا عنها إجابات شافية، والظن أن هؤلاء المشتبهين يقعون على هذه الإشكالات الواردة في كتب أهل العلم فيثيرونها للطعن على السنة، ثم يغفلون - أو يتغافلون على الصحيح - عن جوابات أهل العلم على هذه الاستشكالات، ولو كانوا منصفين لأتوا بالإشكالات مع جواب العلماء عنها في موضع واحد، لكن هكذا يفعلون لحاجة في نفوسهم.
وأمر آخر نود أن يكون منهجا للمسلم في التعامل مع هذه الشبهات المثارة، وهو أن يتأنى في قبولها وتصديقها، فليس كل ما يقال يصدق، وإنما لا بد من التأني والبحث عن جواب أهل العلم عن الشبهة المثارة حتى تطمئن النفس.
ونبدأ في عرض الإشكالات والجواب عنها فيما يلي:
الإشكال الأول: ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري، مع أن سعدا قد استشهد بعد غزوة الخندق في إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة.
والجواب عن ذلك ما ذكره ابن حجر - رحمه الله - فقال: "وقال لي بعض شيوخنا: يصح أن يكون سعد موجودا في المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ غزوة المريسيع، وقد حكى البخاري عن موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع، وكذلك الخندق كانت سنة أربع، فيصح أن تكون المريسيع قبلها؛ لأن ابن إسحاق جزم بأن المريسيع كانت في شعبان، وأن الخندق كانت في شوال، فإن كانا في سنة واحدة استقام أن تكون المريسيع قبل الخندق، فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ.
وقد قدمنا في المغازي أن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس، وأن الذي نقله عنه البخاري من أنها سنة أربع سبق قلم، نعم والراجح أن الخندق أيضا كانت في سنة خمس خلافا لابن إسحاق، فيصح الجواب المذكور.
وقد سلك البيهقي في أصل الإشكال جوابا آخر بناء على أن الخندق قبل المريسيع، فقال: يجوز أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة، بل تأخر زمانا، ثم انفجر بعد ذلك، وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك، ولعله لم يشهد غزوة المريسيع لمرضه، وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الإفك بما أجابه"[17].
والجواب كما نرى مبني على أن حادثة الإفك كانت في غزوة بني المصطلق (المريسيع) التي كانت قبيل غزوة الخندق وبني قريظة، أو بعدها بقليل.
أما ما ذكره المشتبه خروجا من هذا الإشكال وهو أن تكون غزوة بني المصطلق (المريسيع) قد وقعت قبل غزوة الخندق، فهو أحد قولي العلماء في الجواب الذي نقلناه عن ابن حجر وغيره من العلماء.
لكن أن يأخذ من ذلك أن قصة الإفك لم تحدث في غزوة بني المصطلق، وإنما حدثت بعد ذلك بزمان طويل، فهذا ما لا دليل عليه، وإنما هو زعم باطل، ومغالطة تاريخية لا يمكن قبولها بحال.
ودعوى أن بعض الأحداث التي ليست من حادثة الإفك تداخلت فيها دعوى مرفوضة، وقد سبق الرد عليها.
الإشكال الثاني: ورود اسم بريدة في الحديث، مع العلم بأنها كانت مملوكة للعباس رضي الله عنه، وإنما كاتبت وعتقت بعد غزوة بني المصطلق التي حدثت فيها حادثة الإفك بمدة طويلة، فقد قدمت مع العباس - رضي الله عنه - إلى المدينة بعد عام الفتح.
"ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها، وأما قصتها معها في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة.
أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير، وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى، وأخذه من ابن القيم الحنبلي، فإنه قال: تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة؛ فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح، ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت فاختارت نفسها، فظن الراوي أن قول علي: «وسل الجارية تصدقك» أنها بريرة فغلط، قال: وهذا نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق.
قلت - أي ابن حجر: وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة، وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة، وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ"[18].
الإشكال الثالث: ورود استشارة أسامة بن زيد بن حارثة.
والواقع أنه ليس في ورود استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إشكال، ولا يفهم من ذلك - لا صراحة ولا ضمنا - أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة - زيد بن حارثة - والتي حدثت في السنة الثامنة.
والفهم الذي ذكره المشتبه فهم قاصر، بل لا يعدو إلا أن يكون ظنا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
وقد بنى المشتبه فهمه ذلك على أساس أن زيد بن حارثة لو كان حيا لاستشاره النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلا من أن يستشير ابنه أسامة.
نقول: هذا كلام لا يزن شيئا عند العقلاء؛ إذ ما المانع أن يكون الأب حيا ولا يستشيره الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعدل عن استشارته باستشارة ابنه؟!
قال ابن حجر مبينا العلة في اختصاص أسامة مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالمشاورة: "وأما أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة، ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا كعلي، وإن كان علي أسن منه؛ وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن، لأن المسن غالبا يحسب العاقبة، فربما أخفى بعض ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسئول عنه أخرى، مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما"[19].
الخلاصة:
· إن الحديث الوارد في قصة حادثة الإفك حديث صحيح متفق عليه، رواه أربعة من العدول الثقات الحفاظ، لا مطعن على واحد منهم، بل هم فوق ذلك، ومن ثم لا يصح اتهامهم بالوهم والتناقض والخطأ وغير ذلك من الاتهامات الباطلة التي لا تقوم على دليل.
· إن قول الراوي: «وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض» ليس فيه دليل على ما ادعاه المشتبه من احتمال وقوع الوهم والخطأ في رواية الحديث؛ إذ المعنى أن بعض هؤلاء الرواة الأربعة الذين رووا الحديث كان أميز في سياق الحديث من بعض في جهة حفظ أكثره، وليس المقصود أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا، ولهذا قال: «أوعى له» أي للحديث المذكور خاصة.
· ادعاء أن الأحاديث الطوال، كحديث الإفك، تكون عرضة لوقوع الخطأ والوهم، ادعاء لا أصل له؛ إذ هو جهل فاضح لطبيعة الرواية عند رواة الحديث الثقات الذين كانوا أشد الناس حرصا على الضبط والإتقان في تحمل الحديث وأدائه.
· دعوى أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق مغالطة تاريخية لا دليل عليها، إذ الثابت تاريخيا عند العلماء أن هذه الحادثة وقعت أثناء العودة من غزوة بني المصطلق (المريسيع).
· عدم التصريح بذكر اسم الغزوة في بعض روايات الحديث ليس دليلا على أنها لم تكن غزوة بني المصطلق؛ لأنه مصرح بها في روايات أخرى للحديث وهي صحيحة.
· الصواب أن عائشة - رضي الله عنها - كانت وحدها في غزوة بني المصطلق من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ذكر خروج أم سلمة في هذه الغزوة فهو ضعيف كما قال ابن حجر.
· لم يقل أحد من العلماء: إن الحجاب نزل في السنة الثامنة للهجرة، واختلافهم في ذلك كان: هل نزل في ذي القعدة سنة ثلاث، أو ذي القعدة سنة أربع، أو كان في ذي القعدة سنة خمس؟!
· الرأي الذي عليه الأكثرون أن المراد بقوله تعالى: )والذي تولى كبره( هو عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، والقول بأن المراد به حسان بن ثابت قول غريب، ولو صح لـحمل على بعض ما جاء في الروايات أنه كان ممن تولى كبره، وهذا يدل على أنه كان واحدا ممن تكلموا في حادثة الإفك، لكن هذا لا يمنع أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي.
· ادعاء أن عبد الله بن أبي كان قد مات قبل حادثة الإفك لا دليل عليه، بل هو رد للنصوص الصحيحة بالظن والدعاوى الباطلة، وهو قائم على المغالطة التاريخية التي ارتكبها المشتبه حين ذهب إلى أن حادثة الإفك كانت في سنة تسع للهجرة، ولم تكن في غزوة بني المصطلق.
· كون عبد الله بن أبي لم يجلد الحد في قصة الإفك كما جلد غيره من المؤمنين - لا يدل على أنه لم يكن حيا في زمان الإفك؛ إذ عدم جلده الحد ليس دليلا على هذا الزعم، بل ترك حده لحكم كثيرة ذكرها أهل العلم.
· القول بأن عبد الله بن أبي بن سلول لم يشارك في حادثة الإفك لقوله تعالى: )إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم(، وعبد الله بن أبي من المنافقين وليس من المؤمنين، وهذا يدل على أنه لم يشارك في حادثة الإفك فضلا عن أن يكون هو المراد بقوله تعالى: )والذي تولى كبره( قول غير صحيح لا يعارض الثابت في النصوص والثابت تاريخيا؛ لأن الله تعالى قال:)إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم(، ثم قال: )والذي تولى كبره( وهذا يعني أن هناك فريقان: فريق جاء بالإفك، وهو عصبة من المؤمنين، وفريق تولى كبره، وهذا هو عبد الله بن أبي،ولأن عبد الله بن أبي من المنافقين فقد توعده الله بالعذاب العظيم، ولو كان من المؤمنين لما توعده الله بهذا العذاب العظيم.
· ادعاء دخول بعض الأحداث في قصة الإفك وهي ليست منها ادعاء باطل لا دليل عليه إلا الظن، ولا هكذا ترد روايات الثقات والأحاديث الصحاح، وعليه فالخطبة المذكورة في الحديث ثابتة صحيحة لا حشو فيها، والسياق الذي وردت فيه سياق سليم لا اضطراب فيه كما زعم المشتبه.
· لا إشكال في ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري في حادثة الإفك بحجة أن سعدا قد استشهد بعد غزوة الخندق في إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة؛ إذ قد يصح أن يكون سعد موجودا في غزوة المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ هذه الغزوة هل كانت قبل الخندق، وفي هذه الحالة لا إشكال، أو كانت بعد الخندق بقليل، ويجوز في هذه الحالة أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة، بل تأخر زمنا، ثم انفجر بعد ذلك، وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك، ولعله لم يشهد غزوة بني المصطلق لمرضه، وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الإفك بما أجابه.
· لا إشكال في ورود اسم بريرة في الحديث بحجة أن قصتها مع عائشة لم تقع إلا بعد الإفك بمدة طويلة، إذ يجاب عن هذا بأنها كانت تخدم عائشة رضي الله عنها وهي في رق مواليها، أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التمييز.
· استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد لا يفهم منها - لا صراحة ولا ضمنا - أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة، بحجة أن زيد بن حارثة لو كان حيا لما عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن استشارته إلى استشارة ابنه، فهذا فهم قاصر، لا يعدو إلا أن يكون ظنا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا؛ إذ ما المانع أن يكون الأب - زيد بن حارثة - حيا ولا يستشيره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، ويستشير ابنه؟!
(*)دور السنة في إعادة بناء الأمة، جواد موسى محمد عفانة، جمعية عمال المطابع التعاونية، الأردن، ط1، 1419هـ/ 1999م.
[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، باب: ) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) (، (8/ 306)، رقم (4750). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: التوبة، باب: حديث الإفك وقبول توبة القاذف، (9/ 3884)، رقم (6887).
[2]. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 1990م، (4/ 426) وما بعدها.
[3]. سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 1990م، (4/ 217) وما بعدها.
[4]. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو الحجاج المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1400هـ/ 1980م، (20/ 313).
[5]. الطبقات الكبير، ابن سعد، تحقيق: د. علي محمد عمر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002م، (7/ 246).
[6]. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 311).
[7]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 311).
[8]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 312).
[9]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1400هـ/ 1980م، (3/ 272).
[10] . تزن: ترمى.
[11] . جائعة، والمقصود أنها لا تغتاب أحدا.
[12]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، باب: ) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (، (8/ 343)، رقم (4756).
[13]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 343).
[14]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 343).
[15]. زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1405هـ/ 1985م، (3/ 263، 264).
[16]. انظر في تفصيل هذه الواقعة: السيرة النبوية، د. علي محمد محمد الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، (2/ 226) وما بعدها.
[17]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 328).
[18]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 325).
[19]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 324، 325)
موقع بيان الإسلام ..
أورد البخاري في حديث الإفك أن سعد بن معاذ قال إن كان من الأوس ضربنا عنقه" وهذا خطأ كبير فمعاذ استشهد قبل الإفك بسنة
الافك هذه القصة حدثت عام 6 هجرية في غزوة بني المصطلق، بينما سعد بن معاذ متوفي بعد غزوة الخندق عام 5 هجرية..
يقول البخاري في صحيحه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله، ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله......)
الجواب :
معلومات اولية اساسية
الصحيح ان غزوة بني المصطلق: سابقة على غزوة الأحزاب، وهذا من المرجحات على تقدمها على غزوة الخندق.
بني المصطلق المريسع شعبان سنة خمس.
الخندق شوال سنة خمس
===========
غزوة أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق
وبدر الموعد بعدها بسنة فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا
فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس
=============================
القائلين ان غزوة بني المصطلق المريسع كان خمس شعبان والخندق الاحزاب خمس شوال
القائلين المصطلق سنة خمس
المتاخرين:
موسى بن عقبة ، وابن سعد ، وابن قتيبة ، والبلاذري ، والذهبي ، ابن القيم ، وابن حجر العسقلاني ، وابن كثير . البيهقي
المعاصرين:
الدكتور البوطي فقه السيرة للبوطي الدكتور أبو شهبة السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة الساعاتي الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد والصابوني روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني الخضري في نور اليقين
=========
تبين بالدليل ان غزوة بني المصطلق سابقة للخندق فيكون سعد كان على قيد الحياة لان سعد توفي بعد المصطلق المريسع
بني المصطلق المريسع شعبان سنة خمس
الخندق شوال سنة خمس
==========
غزوة بني المصطلق وتسمى ايضا المريسع
ج- وقال الدكتور البوطي: "ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة"1.
د- الدكتور أبو شهبة قال: "اختلف في زمن هذه الغزوة فذهب ابن إسحاق إلى أنها في شعبان سنة ست، ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها سنة خمس في شعبان، ووافقه الحاكم والبيهقي وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة"2.
هـ- وهكذا ذكر الساعاتي والصابوني: "بأنها كانت في السنة الخامسة على القول الأرجح"3.
فهؤلاء العلماء جميعاً قد صرحوا بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة الخامسة، وأنها قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من السنة المذكورة أيضاً4.
ومما يؤيد هذا ما يأتي:
1- اتفاقهم على أن هذه الغزوة كانت بعد نزول آية الحجاب، وكان نزولها في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وذلك للتصريح بذلك في حديث الإفك كما سيأتي5.
وللعلماء في تاريخ نزول الحجاب الأقوال الآتية:
أ- كان نزوله في السنة الثالثة، وبه جزم خليفة بن خياط وأبو عبيدة6 وغير واحد.
1 فقه السيرة للبوطي القسم الثاني: 93.
2 السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196.
3 الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد 14/109، روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني 2/119.
========================
بني المصطلق المريسع شعبان سنة خمس
التعليق على كلام ابن حجر
قلت: لعل الحافظ لم يرد نفي رواية أنها سنة أربع، وإنما أراد إثبات ما هو أصح ، وهي رواية أنها سنة خمس، ومن هنا اعتذر عن الإمام البخاري بهذا العذر لعدم النص على الرواية الراجحة. والله أعلم.
[325] رواية مرجوحة. وقد ثبت عنه من طرق أنها في شعبان سنة خمس، وتبين مما تقدم تحقيقه أن ما عليه المحققون من أهل المغازي أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس. انظر (ت1) وعليه درج المتأخرون، والمعاصرون من كتاب السيرة، أمثال الخضري في نور اليقين ص 125، وأبو شهبة في السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196، والبوطي في فقه السيرة، وغير هؤلاء. ومما يرجح هذه المعلومة الأمور التالية:
1/ أن روايات الصحيحين اتفقت على ذكر سعد بن معاذ في الغزوة المذكورة، وأوردت محاورته في قصة الإفك.
(34/432)
2/ أن ورود القصة بهذا السياق في الصحيحين مرجح للأصح على الصحيح وترجيح ما فيهما أولى من ترجيح ما في سواهما.
3/ لأن أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة، فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا، فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس
البيهقي عن هذا بقوله: "ولا اختلاف في الحقيقة بين من قال بأن الخندق كانت في السنة الخامسة، وبين من قال بأنها في السنة الرابعة، وذلك لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنوات وقبل استكمال خمس. ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعبان سنة أربع، للموعد، ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين، فتعين أن الخندق في شوال سنة خمس3" اهـ.
===========
قال ابن كثير: "وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين، ولا خلاف أن أحداً في شوال سنة ثلاث إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة الثانية لسنة الهجرة، ولم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها، كما حكاه البيهقي عن جماعة من السلف.
وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي، فقد صرح بأن بدراً في الأولى وأحداً في الثانية وبدر الموعد في شعبان من السنة الثالثة، والخندق في شوال من السنة الرابعة".
ثم قال ابن كثير: "وهذا مخالف لقول الجمهور، فإن المشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل أول التاريخ من محرم سنة الهجرة، وعند مالك1 من ربيع الأول سنة الهجرة، فصارت الأقوال ثلاثة، والصحيح قول الجمهور أن أحداً في شوال سنة ثلاث وأن الخندق في شوال أيضاً سنة خمس.
وأما حديث ابن عمر: فقد أجاب عنه جماعة من العلماء منهم البيهقي: بأن معناه أن ابن عمر كان في أحد في أول ما طعن في الرابعة عشرة وكان في الأحزاب قد استكمل الخامسة عشرة"2.
ب- القائلون بأنها سنة خمس:
1/ موسى بن عقبة كما نقل ذلك ابن كثير عنه بقوله:
قال موسى بن عقبة عن الزهري: "هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها، يوم بدر في رمضان سنة ثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق - وهو يوم الأحزاب وبني قريظة - في شوال من سنة أربع، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس.
ثم أورد ابن كثير قول البخاري عن موسى بن عقبة "أنها سنة أربع"3 وعقب عليه بقوله: "هكذا رواه البخاري عن مغازي موسى بن عقبة أنها سنة
1 وهو قول ابن حزم أيضاً حكاه عنه ابن قيم الجوزية.
انظر: زاد المعاد 2/147.
2 البداية والنهاية لابن كثير 4/93-94، فتح الباري 5/278و 7/393، زاد المعاد 2/130، 2/147، عون المعبود شرح سنن أبي داود 8/237.
3 انظر: صحيح البخاري 5/96، كتاب المغازي، باب غزوة بني المصطلق من خزاعة.
==============
الرد على من قال انها سنة اربع:
غير أن تحديد زمنها بالسنة الرابعة، مردود بما أطبق عليه أهل المغازي بأن في السنة الرابعة كانت بدر الموعد، وكانت في شعبان، ومن المعلوم أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان اتفاقاً، وكانت مدة غياب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثمانية وعشرين يوماً، ابتداء من ليلتين خلتا من شعبان1.
فإذا كانت غزوة بني المصطلق في السنة الرابعة على ما ذهب إليه هؤلاء العلماء، فمتى كانت بدر الموعد؟.
وعلى كل حال فكون غزوة بني المصطلق في شعبان سنة أربع، لا يستقيم مع قول أهل المغازي بأن في هذا التاريخ كانت بدر الموعد، وهذا مما يرجح تأخر غزوة بني المصطلق عن هذا التحديد.
الخليفة على المدينة في غياب الرسول صلى الله عليه وسلم:
اختلف العلماء فيمن استخلف على المدينة في غياب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق. وأقوالهم تنحصر في أحد أشخاص أربعة:
وهم: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وأبو ذر الغفاري، ونميلة ابن عبد الله الليثي، وجعيل بن سراقة الضمري.
ولم أجد ما يرجح قول أحد على آخر، إذ هو مجرد قول بدون إسناد. غير أن الأكثر على أن الخليفة أبو ذر، أو نميلة بن عبد الله الليثي2.
1 انظر: ص93و96.
2 انظر: أنساب الأشراف للبلاذري ص 342، سيرة ابن هشام 2/289، والروض الأنف للسهيلي 6/399، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2/92، وتاريخ ابن خلدون 2/33، زاد المعاد 2/125، شرح المواهب اللدنية للزرقاني 2/97، وأسد الغابة لابن الأثير 1/338.
=========================================
أربع،
والذي حكاه موسى بن عقبة عن الزهري وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس"1.
وقد تابع ابن حجر ابن كثير في تعقبه على البخاري بقوله: "كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع" والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد2 النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب "ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس" ثم قال ابن حجر: وقال الحاكم في (الإكليل) : "قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق" ثم قال ابن حجر، مؤيداً لقول الحاكم هذا:
"قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهو أشد غلطاً"3.
فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضاً فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع، ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة، ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث
1 البداية والنهاية 3/242 و4/156.
2 هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أبو سعيد، واعظ مفسر، مشارك في بعض العلوم، من آثاره ((دلائل النبوة)) وكتاب التفسير وكتاب الزهد (ت 407) معجم المؤلفين بعمر رضا كحالة 6/108.
3 أي إذا كانت غزوة المريسيع في سنة أربع فهو أشد غلطاً، وذلك لأن في هذه السنة وفي نفس الشهر وقعت غزوة بدر الموعد، ولا يتأتى أيضاً بأن تكون الغزوتان وقعتا في شهر واحد، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة المريسيع لليلتين خلتا من شعبان وعاد منها لهلال رمضان. فقد استغرق الشهر كله في غزوة المريسيع. انظر: ص: 96.
========
فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب. ثم ذكر ثلاثة أقوال في وقت نزول الحجاب وقال: أشهرها سنة أربع، فتكون المريسيع بعد ذلك، فيرجح أنها سنة خمس1.
وروى البيهقي: أخبرنا أبو الحسين2 بن الفضل القطان ببغداد، أنبا عبد الله3 بن جعفر ثنا يعقوب
1 فتح الباري 7/430 وانظر السيرة الحلبية 2/293، شرح المواهب اللدنية للزرقاني 2/96، وترتيب مسند أحمد للساعاتي 21/70.
2/ هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم أبو الحسين الأزرق، سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن جعفر درستويه، وغيرهم، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة.
انظر: تاريخ بغداد 2/249.
3/ عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، النحوي، أبو محمد، صاحب يعقوب الفسوي، قال الخطيب: حدَّث عنه أبو الحسن بن رزقوية، وأبو الحسين بن الفضل، وأبو علي بن بن شاذان، سمعت هبة الله بن الحسن الطبري ذكر ابن درستويه وضعفه وقال: "بلغني أنه قيل له حدث عن عباس الدوري حديثاً ونحن نعطيك درهماً ففعل ولم يكن سمع من عباس". قال الخطيب: "وهذه الحكاية باطلة لأن أبا محمد بن درستويه كان أرفع قدراً من أن يكذب لأجل العوض الكثير، فكيف لأجل التافه الحقير"، وقال الخطيب أيضاً: "سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال: ضعفوه، لأنه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا له إنما حدث يعقوب بهذا الكتاب قديماً فمتى سمعته منه؟ " قال الخطيب: "وفي هذا نظر، لأن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين وفهمائهم، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان وغيره. ونقل عن الحسين ابن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه ثقة" إلى آخر ما ذكر في ترجمته (ت 347) تاريخ بغداد 9/429،
وانظر ميزان الاعتدال 2/401، اللسان 3/267.
=====================
أبو معشر5 فقد ذكرها قبل الخندق كما نقل ذلك ابن حجر عنه6. وأبو مشعر روى عن أئمة أثبات أمثال ابن المسيب وهشام ابن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم.
وروى عنه أئمة كذلك أمثال الثوري والليث بن سعد وابن مهدي ووكيع وغيرهم. وهو ضعيف في الحديث بصير بالمغازي، فقد أثنى عليه بذلك أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الدمشقي وابن البرقي، والخليلي7.
وخلاصة القول فيه أنه ضعيف في الحديث له إلمام بالمغازي. فمثله يصلح للشواهد والمتابعات.
3/ الواقدي، قال في سنة خمس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان 1، وقدم المدينة لهلال رمضان وغاب شهراً إلا ليلتين2.
الواقدي قد تناقض في هذا فذكر في مغازيه بأن غزوة بني المصطلق كانت في السنة الخامسة من شعبان
4/ وهكذا ذكر ابن سعد وابن قتيبة والبلاذري3.
5/ وصرح الذهبي بقوله: "تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث في شعبان من السنة الخامسة، وفيها على الصحيح غزوة بني المصطلق وتسمى غزوة المريسيع"4.
6/ وبنحو هذا قال ابن القيم5.
وممن ذهب إلى هذا من المعاصرين:
أ- الخضري بك: فقد ذكرها في شعبان في حوادث سنة خمس6.
ب- الغزالي: قال في نهاية حديثه عن هذه الغزوة: "وكتاب السيرة على أن حديث الإفك وغزوة بني المصطلق كانا بعد الخندق، لكننا تابعنا ابن القيم في اعتبارها من حوادث السنة الخامسة قبل هجوم الأحزاب على المدينة، والتحقيق يساند ابن القيم ومتابعيه، فستعلم أن سعد بن معاذ قتل في معركة الأحزاب مع أن لسعد في غزوة بني المصطلق شأناً يذكر، إذ إن الرسول عليه الصلاة والسلام، اشتكى إليه عمل7 ابن أبي ولا يتفق أن يستشهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق ثم يحضر بعد ذلك في بني المصطلق لو صّح أنها وقعت في السنة السادسة"8.
1 يريد بني المصطلق.
2 مغازي الواقدي 1/404.
========================
ج- وقال الدكتور البوطي: "ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة"1.
د- الدكتور أبو شهبة قال: "اختلف في زمن هذه الغزوة فذهب ابن إسحاق إلى أنها في شعبان سنة ست، ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها سنة خمس في شعبان، ووافقه الحاكم والبيهقي وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة"2.
هـ- وهكذا ذكر الساعاتي والصابوني: "بأنها كانت في السنة الخامسة على القول الأرجح"3.
فهؤلاء العلماء جميعاً قد صرحوا بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة الخامسة، وأنها قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من السنة المذكورة أيضاً4.
ومما يؤيد هذا ما يأتي:
1/ اتفاقهم على أن هذه الغزوة كانت بعد نزول آية الحجاب، وكان نزولها في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وذلك للتصريح بذلك في حديث الإفك كما سيأتي5.
وللعلماء في تاريخ نزول الحجاب الأقوال الآتية:
أ- كان نزوله في السنة الثالثة، وبه جزم خليفة بن خياط وأبو عبيدة6 وغير واحد.
1 فقه السيرة للبوطي القسم الثاني: 93.
2 السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196.
3 الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد 14/109، روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني 2/119.
==============
فعلى القول بأن الحجاب كان في السنة الثالثة أو الرابعة فيترجح كون غزوة بني المصطلق بعد ذلك، في السنة الخامسة، بعد نزول الحجاب وزواج رسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، للتصريح بذلك في سياق قصة الإفك. أما قول قتادة والواقدي فلا يلتفت إليه بعد جزم من ذكر بمخالفتهم3.
2/ وجود سعد بن معاذ فيها، فهذا مما يرجح تقدمها على غزوة الأحزاب، ولا يلتفت إلى من قال: بأن ذكره في غزوة بني المصطلق وهم من بعض الرواة4، إذ التوهيم لا يكون إلا بأمر قاطع، وما دام الخلاف قائماً في تحديد زمن كل من الغزوتين، وتقديم أحداهما على الأخرى. فلا يستقيم التوهيم، بل الإقدام عليه من الصعوبة بمكان لا يخفى، لا سيما أنه مصرح بذكره في أصح الصحيح بعد كتاب الله صحيحي البخاري ومسلم.
ولذا قال إسماعيل5 القاضي: "الأولى أن تكون المريسيع قبل
1 تقدمت ترجمته ص؟.
============
ما ذكره المقريزي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق أخذ بيد سعد بن معاذ، في نفر فخرج يقود به حتى دخل به على سعد بن عبادة ومن معه، فتحدثا عنده ساعة، وقرب سعد بن عبادة طعاماً، فأصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد بن معاذ ومن معه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكث أياماً، ثم أخذ بيد سعد بن عبادة ونفر معه، فانطلق به، حتى دخل منزل سعد بن معاذ، فتحدثا ساعة، وقرب سعد بن معاذ طعاماً، فأصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد بن عبادة ومن معهم، ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذهب ما كان في أنفسهم من ذلك القول الذي تقاولا1 اهـ.
=================
4/ اتفاق أهل المغازي على أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان، وأن غزوة الأحزاب كانت في شهر شوال، فمن هذه الناحية تكون غزوة بني المصطلق قبل الأحزاب، إذا غضضنا النظر، عن الخلاف في تحديد سنة كل منهما، وبهذا التقرير يكون الراجح في تحديد زمن هذه الغزوة أنها في شعبان من سنة خمس، وبوجه أعم تكون سابقة على غزوة الأحزاب، إذ الأحزاب في شوال من السنة المذكورة على الأصح كما تقدم2.
ويندفع ما تعلق به الذاهبون إلى تأخرها عن غزوة الأحزاب اعتماداً على ما ذكره ابن إسحاق في تحديدها بالسنة السادسة، وأن المحاورة في شأن أهل الإفك، كانت بين أسيد بن حضير وسعد بن عبادة، ومستند ابن إسحاق لا مطعن فيه، غير أن إطباق كتب الصحاح على ذكر سعد بن معاذ في هذه الغزوة، مما يرجح كون غزوة بني المصطلق كانت قبل الخندق، ولا داعي إلى تطرّق الوهم إلى أصحّ الكتب بعد كتاب الله؛ لأنه يمكن اللجوء في مثل هذه القضايا إلى الترجيع بين الأدلة وتمييز الصحيح والأصح أو الراجح والمرجوح، ولا شك أن ما ذكر في الصحيحين أرجح مما ذكر في غيرهما ولاسيما كتب المغازي والتواريخ3.
1 إمتاع الأسماع 1/210، وانظر السيرة الحلبية 2/319.
2 انظر: ص92.
3 راجع نظرة في مصادر ودراسة السيرة النبوية، لأكرم ضياء العمري ص1و 3
اقتباس من مجلة الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة عن سعد بن معاذ
صحيح أنه مات بعد حكمه في بني قريظة، ولكن ليس قبل غزوة بني المصطلق وسيأتي تحقيقه.
[319] هذا ما عليه أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق، ومما يؤيد ترجيحه، أنهم اتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث، وعلى أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وهي بدر الموعد، وأنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إليها في شوال من السنة المقبلة ولم يقع فيها قتال، فتعين ما قاله أهل السير أنها سنة خمس. (الفتح 5/278). بتصرف.
[320] هذه رواية. قال الحافظ: "هكذا رويناه في مغازيه "(الفتح 7/393) والذي عليه المحققون، أن الثابت عن موسى بن عقبة أنها سنة خمس خرج ذلك من طرق عدة: الحاكم، وأبو سعيد النيسابوري، والبيهقي وغيرهم. ونص كلامه: "ثم قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق، وبني لحيان، في شعبان سنة خمس"انظر: (البداية والنهاية 3/242). والفتح 7/430. ومرويات غزوة بني المصطلق ص93) لكن المصنف وقف على الرواية التي تدعم قوله هنا. وستأتي عبارته في ميله إلى خلاف هذا.
[321] هذا ليس دليلا لتطرق الاحتمال إليه قال الحافظ: "لا حجة فيه إذا ثبت أنها- الخندق - كانت في سنة خمس، لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد، كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة. (الفتح 7/393). وقد صح أنها في شوال سنة خمس، وبذلك جزم أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق. (الفتح 7/393). وسيرة ابن هشام.
[322] 5/ب.
(34/431)
[323] على هذا صحيح, لكنه تحليل منقوص بأقوى منه، والتحقيق أن غزوة بني المصطلق قبل الخندق، إذ الخندق كانت في شوال سنة خمس كما تقرر، والمريسيع - بني المصطلق - في شعبان سنة خمس, أي إنها قبل الخندق، وعلى هذا يكون سعد بن معاذ موجودا في غزوة بني المصطلق، والمريسيع. ورمي بعد دلك بسهم في الخندق، ومات من جراحه في قريظة، ويؤيد هذا أن القصة وقعت بعد نزول الحرب وفي تحديد وقت النزول أقوال ثلاثة :
1- أنه سنة ثلاث, قاله خليفة. وأبو عبيدة وغيرهما.
2- أنه سنة خمس في ذي القعدة. قاله الواقدي، وقال الحافظ: "مردود".
3- أنه في ذي القعدة سنة أربع. قال به جماعة، وفي الحديث التصريح بأن القصة وقعت بعد ذلك ، فيرجح أن المريسيع - بني المصطلق - سنة خمس. (الفتح 7/430). بتصرف.
[324] قال الحافظ تعليقا: "هكذا رويناه في مغازيه"(الفتح 7/393) وفي موضع آخر قال:"كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع . والذي في مغازي موسى بن عقبة..."وذكر رواية أنها سنة خمس. (الفتح 7/430). قلت: لعل الحافظ لم يرد نفي رواية أنها سنة أربع، وإنما أراد إثبات ما هو أصح ، وهي رواية أنها سنة خمس، ومن هنا اعتذر عن الإمام البخاري بهذا العذر لعدم النص على الرواية الراجحة. والله أعلم.
[325] رواية مرجوحة. وقد ثبت عنه من طرق أنها في شعبان سنة خمس، وتبين مما تقدم تحقيقه أن ما عليه المحققون من أهل المغازي أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس. انظر (ت1) وعليه درج المتأخرون، والمعاصرون من كتاب السيرة، أمثال الخضري في نور اليقين ص 125، وأبو شهبة في السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196، والبوطي في فقه السيرة، وغير هؤلاء. ومما يرجح هذه المعلومة الأمور التالية:
1/ أن روايات الصحيحين اتفقت على ذكر سعد بن معاذ في الغزوة المذكورة، وأوردت محاورته في قصة الإفك.
(34/432)
2/ أن ورود القصة بهذا السياق في الصحيحين مرجح للأصح على الصحيح وترجيح ما فيهما أولى من ترجيح ما في سواهما.
3/ لأن أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة، فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا، فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس.
[326] النتيجة منقوضة بما سلف ذكره.
[327] لأن سعدا شهد الخندق، وأصيب فيها بسهم.
[328] ابن هشام 3/764.
[329] ثقة.
[330] قاضي مكة زمن أبيه، وهو ثقة.
[331] خ 5/58.
[332] م 4/2133.
[333] زدتها ليستقيم الكلام، وليست في المخطوطة.
[334] صف 9/408. ولفظه : "لو راجعتيه"عند البخاري هكذا (لو راجعته) بدون إشباع.
[335] تقد في التحقيق أنها في سنة خمس على الصواب.
[336] في نظري: ليس بظاهر، لأن زيادة العجب لا تكون في مثل حالة القرب، بل تكون في البعد أظهر إذا لم ييأس منها، وهو مردود بالرواية المصرحة بإنفاذ العتق، ذكرها المصنف نفسه.
[337] 6/ب.
[338] خ 3/121، ولفظه (ما بقيت) عند البخاري (ما ثبت).
(34/433)
[339] هذا هو الراجح، ولذلك تعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عدم انقطاع الأمل عند الزوج، رغم طول المدة. وقد أفاد الحافظ أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة، أو العاشرة، وأيد ذلك بقصة العباس هذه، ومشاهدة ابنه عبد الله، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه، واستبعد أن تكون قصة العتق قبل الإفك، لأن عائشة صغيرة ولا تحسن التصرف في مثل هذه الأمور. إلى غير ذلك من الاحتمالات (الفتح 9/409). وهو مردود بأنه قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل بريرة عن حال عائشة - رضي الله عنها - ولا يمنع أن يتقدم العتق وتبقى بريرة - رضي الله عنها - في خدمة أم المؤمنين وفاء لها، ولتحظى بشرف القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، ولا يمنع أن تكون عائشة صغيرة لكنها راجحة في عقلها وليست سفيهة، ومع ذلك تتصرف في ظل التوجيهات النبوية، أما وفرة المال من عدمها فمعلوم أن أبا بكر كان يملك مالا وأسهم في جيش العسرة، وليس بلازم ألا يكون عند عائشة شيء. وقد صح أنها قالت: "إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة). (م 2/1142).
[340] خ 3/224.
[341] ابن سعيد.
[342] ابن عبد الرحمن، الاسكندراني.
[343] ابن أبي عمرو، مولى المطلب.
[344] سقطت من الأصل، ولكنها في رواية إسماعيل بن جعفر، عن عمرو (خ 6/206, 207).
[345] في الأصل "فردني"وهو خطأ.
[346] 7/أ.
[347] من كبار شيوخ البخاري، وقاضي البصرة وعالمها ومسندها. (شذرات الذهب 2/35).
[348] ومن طريقه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/1804.
[349] المسند 3/101، ولا تعارض بين الروايتين فالسياق ظاهر في اختلاف الواقعتين.
[350] م 4/1804، قال الحافظ: "ينحط الالتماس على الاستئذان في المسافر به، لا في أصل الخدمة، فإنها كانت متقدمة، فيجمع بين الحديثين بذلك"الفتح (6/87).
(34/434)
[351] صحيح أن الغالب استخدام هذا الوصف فيما دون هذا السن بكثير فالصبي من لدن يولد إلى أن يفطم. (اللسان 14/450)، ولكن لا يمنع أن يقال له: ولد طفل وصبي إلى الخمس عشرة، وتجوز البخاري فبوب على هذا، والله - عز وجل – يقول: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} (النور: الآية: 59), فلا إشكال.
[352] خ 6/141، 142، 204، 206، م 3/1603.
[353] في المحرم من سنة سبع، (ابن هشام 3/791).
[354] خ 6/206 ،207.
[355] ابن أبي كثير.
[356] مولى المطلب.
[357] 7/ب.
[358] انظر : (تاريخ يحيى بن معين 2/450). والضعفاء والمتروكين ص186.
[359] لم أقف على هذا في سؤالات الآجري، ونسبه إليه الحافظ. (تهذيب 8/83)، ولعله فيما لم يوجد.
[360] في الأصل:"الجوجزاني".
[361] أحوال الرجال ص125.
[362] ما بين الشرطتين زيادة مني لتقويم العبارة، ثم إن من خرج له الشيخان - أو أحدهما - فقد جاز القنطرة، ومن تكلم فيه، فالحق معهما، وربما يكون سبب الكلام لا يصل إلى الضعف وعدم الصحة وغالبا ما يكون بالنظر إلى الأحفظ.
[363] كما بين المصنف، أن التأثير لا يؤدي إلى الضعف، وإنما هو من باب صحيح وأصح.
[364] العبارة غير واضحة في المخطوطة، فاستقرأتها هكذا، والله أعلم.
[365] خ 3/204.
[366] ابن يحيى بن دينار، العوذي.
[367] ابن عبد الله بن أبي طلحة.
[368] حرام بن ملحان.
[369] موقع بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، قريب من عسفان، بين مكة والمدينة، انظر (معجم البلدان 1/302).
[370] هذا الرأي له ما يؤيده. قال الحافظ: "فلعل الأصل": "بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر"فصارت من بني سليم"الفتح (6/19)، أي تصحف من (أم سليم) إلى (بني سليم)
القائلين أنها كانت في شعبان العام الخامس للهجرة ، وذهب إلى هذا القول :
موسى بن عقبة ، وابن سعد ، وابن قتيبة ، والبلاذري ، والذهبي ، ابن القيم ، وابن حجر العسقلاني ، وابن كثير .
ومن المُحْدَثين ( أي المعاصرين ) : الخضري بك ، والغزالي ، والبوطي ، وابو شهبة ، والشيخ الساعاتي ( والد الإمام الشهيد حسن البنا ) . وهذا القول هو الأصح والأظهر والله أعلم ، لأن الأدلة على ذلك كلها متظاهرة ومتفقة على تأييد هذا القول ، وسنورد بعضها هنا :
(1) روى البيهقي عن عروة وموسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري ، أنه قال : ثم قاتل ـ صلى الله عليه وسلم ـ بني المصطلق ، وبني لحيان ، في شعبان سنة خمس [14] .
(2) قال ابن كثير : قال موسى بن عقبة عن الزهري : هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها ، يوم بدر في رمضان سنة ثنتين ، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ، ثم قاتل يوم الخندق ـ وهو يوم الأحزاب وبني قريظة ـ في شوال سنة أربع ، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس . ثم أورد ابن كثير قول البخاري عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع [15] ، والذي حكاه موسى بن عقبة عن الزهري وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس [16] .
وعقّب ابن حجر العسقلاني ، في فتح الباري ، على قول البخاري ( وقال موسى بن عقبة سنة أربع ) بقوله : كذا ذكره البخاري وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع . والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق ـ أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم ـ سنة خمس ، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب : ( ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس ) ، ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في شعبان سنة أربع ) ، ولم يؤذن له في القتال ، لأنه إنما أذن له فيه في الخندق ، كما تقدم ، وهو بعد شعبان ، سواء قلنا أنها سنة خمس أو سنة أربع . وقال الحاكم في الإكليل : قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن اسحق . قلت : ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ رضي الله عنه تنازع هو وسعد بن عبادة رضي الله عنه في أصحاب الإفك كما سيأتي ؛ فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست ، مع كون الإفك كان فيها ، لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ رضي الله عنه غلطاً ، لأن سعد بن معاذ رضي الله عنه مات أيام قريظة ، وكانت سنة خمس على الصحيح ، كما تقدم تقريره ، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد . فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق ، لأن الخندق كانت في شوال سنة خمس أيضاً ، فتكون بعدها ، فيكون سعد بن معاذ رضي الله عنه موجوداً في المريسيع ، ورُمي بعد ذلك بسهم ، ومات من جراحته في قريظة ... ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس ، إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب ، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة ، فيكون المريسيع بعد ذلك ، فيرجح أنها سنة خمس [17] .
=================
14) البداية والنهاية لابن كثير ( 3/242 ـ 4/156 ) . ابن سعد في الطبقات ( 2/63 ) . المعارف لابن قتيبة ( ص 70 ) . أنساب الأشراف للبلاذري ( ص 341 ـ 343 ) . العبر في خبر من غبر ( 1/7 ) ، تاريخ الإسلام ( 3/270 ) وكلاهما للذهبي . زاد المعاد لابن القيم ( 3/256 ) . نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للخضري بك ( ص 152 ) . فقه السيرة لمحمد الغزالي ( ص 316 ) . فقه السيرة لسعيد رمضان البوطي ( 2/93 ) . السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ( ص 196 ) . الفتح الرباني للساعاتي ( 14/109 ) . فتح الباري لابن حجر العسقلاني ( 7/494 ) .
(15) البيهقي في السنن الكبرى ( 9/54 ) . فتح الباري ( 7/492 ) .
(16) البداية والنهاية لابن كثير ( 3/424 ـ 4/156 ) .
(17) فتح الباري ( 7/495 ) في المغازي باب غزوة بني المصطلق وغزوة أنمار
==============
الذهبي يخالف ابن اسحاق ويؤكد ان المصطلق في شعبان سنة خمس
الكتب » تاريخ الإسلام الذهبي » سَنَة ستٍّ مِنَ الهجَرة » غزوَة بني المصطلق
وهي غزوة المُرَيْسِع قَالَ ابن إِسْحَاق : غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بني المُصْطَلِق من خُزَاعة ، فِي شعبان سنة ستّ.
كذا قَالَ ابن إِسْحَاق.
وقال ابن شهاب , وعُرْوَة : هِيَ فِي شعبان سنة خمسٍ.
وكذلك يُرْوَى عَنْ قَتَادة.
وقاله أيضًا الواقدي ، فقال : " خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الأثنين لليلتين خَلَتا من شعبان سنة خمسٍ ، وقدم المدينة لهلال رمضان.
قلت : وفيها حديث الإِفك ، وقد تقدّم ذَلِكَ فِي سنة خمس.
وهو الصّحيح "
اجبنا على الاشكالات التالية
1- ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري، مع أن سعدا قد استشهد في معركة الخندق إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة، غزوة بني المصطلق (المريسيع) قد وقعت قبل غزوة الخندق،
2-الإشكال الثاني: ورود اسم بريرة في الحديث، مع العلم بأنها كانت مملوكة للعباس رضي الله عنه، وإنما كاتبت وعتقت بعد غزوة بني المصطلق التي حدثت فيها حادثة الإفك بمدة طويلة، فقد قدمت مع العباس - رضي الله عنه - إلى المدينة بعد عام الفتح.
"ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها، وأما قصتها معها في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة.
أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير، وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى، وأخذه من ابن القيم الحنبلي، فإنه قال: تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة؛ فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح، ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت فاختارت نفسها، فظن الراوي أن قول علي: «وسل الجارية تصدقك» أنها بريرة فغلط، قال: وهذا نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق.
قلت - أي ابن حجر: وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة، وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة، وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ"[18].
3-الإشكال الثالث: ورود استشارة أسامة بن زيد بن حارثة.
ورود اسم أسامة بن زيد، ويفهم من ذلك صراحة أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة (زيد بن حارثة) ومعركة مؤتة حدثت في السنة الثامنة؛ لأنه لو كان زيد حيا لاستشاره النبي بدلا من أن يستشير أسامة.
والواقع أنه ليس في ورود استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إشكال، ولا يفهم من ذلك - لا صراحة ولا ضمنا - أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة - زيد بن حارثة - والتي حدثت في السنة الثامنة.
والفهم الذي ذكره المشتبه فهم قاصر، بل لا يعدو إلا أن يكون ظنا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
وقد بنى المشتبه فهمه ذلك على أساس أن زيد بن حارثة لو كان حيا لاستشاره النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلا من أن يستشير ابنه أسامة.
نقول: هذا كلام لا يزن شيئا عند العقلاء؛ إذ ما المانع أن يكون الأب حيا ولا يستشيره الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعدل عن استشارته باستشارة ابنه؟!
قال ابن حجر مبينا العلة في اختصاص أسامة مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالمشاورة: "وأما أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة، ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا كعلي، وإن كان علي أسن منه؛ وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن، لأن المسن غالبا يحسب العاقبة، فربما أخفى بعض ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسئول عنه أخرى، مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما" [19].
4-الحجاب
فعلى القول بأن الحجاب كان في السنة الثالثة أو الرابعة فيترجح كون غزوة بني المصطلق بعد ذلك، في السنة الخامسة، بعد نزول الحجاب وزواج رسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش
نزول الحجاب. ثم ذكر ثلاثة أقوال في وقت نزول الحجاب وقال: أشهرها سنة أربع، فتكون المريسيع بعد ذلك، فيرجح أنها سنة خمس1.
القول بأن الحجاب كان في السنة الثالثة أو الرابعة فيترجح كون غزوة بني المصطلق بعد ذلك، في السنة الخامسة، بعد نزول الحجاب وزواج رسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش،
قالت عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك التالي:
وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي..وبالتالي بعد أن رآها صفوان إسترجعت جلبابها لتستقر وجهها.ولا يوجد من كلامها بأن آية الحجاب نزلت بعد حادثة الإفك.
درء الشكّ عمّا أَشْكَلَ مِن حديث الإفك آية الحجاب
5- زينب
الحديث الذي تقول فيه عائشة رضي الله عنها أن النبي تزوج زينب مرجعنا من غزوة المريسع أو بعده بيسير ولا يصح:
رقم الحديث: 9963
(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الرِّجَالِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمِّي عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، تَقُولُ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَتَى تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ؟ قَالَتْ : " مَرْجِعَنَا مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ " ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَحْشِيِّ ، حَيْثُ يَقُولُ : تَزَوَّجَهَا لِهِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ .
التعليق:هذه أول علة ولم أتطرق لباقي العلل ففي السند#مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وهو مجهول الحال.
الشيعة يقولون ان الافك نزل في مارية
الجواب
آيات البراءة من الافك في عائشة كان قبل مجيء مارية بحوالي 3 سنوات فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر
========
ولا يطعن في عرض رسول الله إلا المنافقون أخبث الخبثاء والخبيثات.
فانظر هذا الحط على رسول الله صلى الله عليه وسلم،والطعنُ فيه ,فعائشة -رضي الله عنها- طعن فيها المنافقون وبرأها الله ووراثهم يطعنون فيها.
- قال القمي في تفسيره (2/99) : " وأما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) فإنَّ العامة -( ويقصد بهم الصحابة وأهل السنة )- رَوَوْا أنَّها نزلت في عائشة وما رُمِيَت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة.
قال : وأما الخاصة -( ويقصد بهم الروافض )- فإنَّهم رَوَوْا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة (والمنافقات) " اهـ.
والظاهر أنه يقصد بالمنافقات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق قصة مكذوبة على عائشة -رضي الله عنها- مدارها على زرارة الرافضي الأفاك عن أبي جعفر يعني محمد بن علي بن الحسين وحاشاه من هذه الفرية.
وأهداف الروافض من هذه القصة :
1- أن عائشة ما زالت متهمة بالزنا عند الروافض لأن هذه الآيات العشر لم تنـزل في براءتها وإنما نزلت في براءة مارية التي قذفتها عائشة كما يفتري عليها الروافض.
2- الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدرجة الأولى لأن عائشة بقيت في عصمته ست سنوات إلى أن مات في بيتها وهي في عصمته وهذا رمي من الخبثاء لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرفه وكرامته ورسالته ورجولته إذ من عنده أدنى رجولة وشهامة لا يبقي في عصمته امرأة رميت بالزنا ولم تثبت براءتها وهذا ما يهدف إليه الروافض ,وهذا حالها عند الروافض فأي طعن خبيث في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يفوق هذا الطعن.
3- وما اكتفى الخبثاء حتى افتروا على عائشة أنها قذفت مارية بالزنا ليصوروا للناس -بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطهر بيت على وجه الأرض-بأنه شر بيت فيه شر النساء ألا ساء ما يزرون وما يأفكون. فزوجات رسول الله قال الله فيهن: ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) فكنّ رضوان الله عليهن أفضل النساء تقوى وأخلاقاً وسماهن الله بأمهات المؤمنين تكريماً لهن قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) وقال تعالى فيهن ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلا وإن كنتن تردن الله ورسوله و الدار الآخرة فإنَّ الله أعدَّ للمحسنات منكن أجرا عظيماً ) الأحزاب (28-29).
فما كان منهن رضي الله عنهن لما عرض عليهن رسول الله هذا التخيير إلا أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ,وعلى رأسهن وفي مقدمتهن عائشة -رضي الله عنها-.
والروافض تغيظهم هذه المكرمة العظيمة لزوجات رسول الله الشريفات المطهرات ولا يعترفون بها.
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضائل عائشة -رضي الله عنها- وأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ,وفضائلها كثيرة وكانت أعلم نساء العالمين وكان الصحابة يعظمونها ويعترفون بمنزلتها العلمية ويرجعون إليها فيما يشكل عليهم ويختلفون فيه ,ويثقون بحديثها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الثقة.
4- مما يبطل فرية الروافض - في أن قول الله تعالى في سورة النور : ( إنَّ الذين جاؤُوا بالإفك عصبة منكم...) الآيات العشر إنما نزلت في تبرئة مارية مما قذفتها به عائشة -(وحاشاها ألف مرة)- أن حديث الإفك ونزول هذه الآيات كان في غزوة بني المصطلق سنة خمس على أقوال وأرجحها أنه كان في سنة خمس،وأن بعث المقوقس بمارية القبطية إلى رسول الله كان عام مكاتبة رسول الله ملوك الأرض سنة سبع أو ثمان أرجحهما أنه كان سنة ثمان وذلك بعد غزوة بني المصطلق التي حصل فيها القذف والتي سلف آنفاً تاريخها فنزول الآيات في براءة عائشة كان قبل مجيء مارية بحوالي ثلاث سنوات فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر على دين قومها وكيف حصل هذا القذف المزعوم وهي في بلادها من وراء السهوب والبحار.
وإذاً فالقرآن والسنة والواقع التاريخي وإجماع الأمة كلها تفضح الروافض وترد كيدهم وإفكهم على أفضل رسول وأفضل وأطهر بيت عرفه التاريخ وعرفته الدنيا. فهذا موقف الإسلام وما يدين به المسلمون من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتنـزيه عرضه مما يدنسه أو يمسه من قريب أو بعيد وإكرام أهل بيته وأزواجه وصحابته الكرام.
وذلك ضد وخلاف ما يرتكبه الروافض من بهت وإفك وتشويه بالطرق الواضحة والخفية والملتوية ,والله لهم ثم المؤمنون بالمرصاد يفضحون مكائدهم وحربهم على الإسلام والمسلمين بشتى الطرق ومختلف الأساليب.
ولم يكتف الروافض بهذا البهتان العظيم بل أضافوا إلى ذلك أن جعلوا عائشة -رضي الله عنها- طاعنة في عرض رسول الله الآخر مارية أم إبراهيم ويهدفون من ذلك إلى رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقر هذا الطعن ولا يقيم الحد لأنه كما زعموا جاء بالرحمة لتمرير طعنهم فيه ,وتناسوا أنه أشد الناس غيرة لمحارم الله وأقوم الناس لحدود الله على من يستحق أن يقام عليه الحد حتى قال لأسامة حِبه وابن حِبه أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ويزعم هؤلاء الروافض أن إمامهم المعدوم المزعوم أنه سيقيم الحد عليها الذي لم يقمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فهل ترى أشدَّ منهم حقداً وافتراءً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشد طعناً فيه وفي أهل بيته ؟!.
المصدر: شبكة الدفاع عن السنة ..