البخاري يروي عن الجهمية
سير اعلام النبلاء للذهبي - الجزءالثاني عشر 456 قول البخاري: ( نظرتُ فِي كَلاَمِ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوْسِ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَضَلَّ فِي كُفْرِهِم مِنَ الجَهْمِيَّةِ، وَإِنِّي لأَستجهلُ مَنْ لاَ يُكَفِّرُهُم ) فعلق عليه شعيب الارنوؤط : ( وهو من الغلو والافراط الذي لا يوافقه عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا ،وكيف يحكم بكفرهم، ثم يروي عنهم، ويخرج أحاديثهم في صحيحه الذي انتقاه وشرط فيه الصحة؟ ) الجـواب:
تفريغ النص علق من حقق الجزء الثاني عشر من " سير اعلام النبلاء " ص 456 على قول البخاري المذكور في النصوص السابقة : " نظرت في كلام اليهود....." فقال : " وهو من الغلو والافراط الذي لا يوافقه عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا , وكيف يحكم بكفرهم , ثم يروي عنهم ويخرج احاديثهم في صحيحه الذي انتقاه وشرط فيه الصحة " ونحو هذا في تعليق المشار اليه على " شرح السنة " للبغوي 1/228 . قلت : هذا جهل على السلف وعلى البخاري رحمه الله , فان موافقيه من ائمة السلف كثير ,بل لم ينقل عن ائمة السلف الا تكفيرهم , ودعوى ان البخاري روى عن جهمية وروافض دعوى فاسدة متضمنة تلبيسا وتمويها , اما الجهمية فليس في رجاله من هو كذلك , وقد اتهم بذلك بشر بن السري وهو كذب عليه بريء منه وعلي بن الجعد وهي تهمة مجردة فهان ذكرا براي جهم من رجاله فهل يصح بمثل هذا اطلاق القول بان البخاري روى عن جهمية ؟ ولو صح ذلك فهو على ما ذكرناه من عدم التعيين بالتكفير فتنبه, ولا تغرنك الالفاظ المفخمة, فاني المس من طريقة بعض الناس من اهل زماننا من المنتسبيين الى السنة, تهوين شان البدع والمبتدعة, فإلى الله المشتكى . كتاب العقيدة السلفية في كلام رب البرية والرد على أباطيل المبتدعة الردّية صــ 340 المؤلف: عبدالله بن يوسف الجديع تكفير السلف والخلف للجهمية وقد اتفقت كلمة علماء الأمة على تكفير الجهمية وحكى إجماعهم جماعات من العلماء، ورُوي تكفيرهم عن عشرات بل مئات من العلماء، زاد عددهم على خمس مائة إمام من أئمة السلف، وحفاظ الإسلام. وقد ساق أسماءهم بأقوالهم مسندة: الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي (ت 418 هـ) في كتابه العظيم شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة فحكى إجماع سلف الأمة وعلمائها على ذلك، ثم قال بعد ذلك (2 / 344) : (فهؤلاء خمس مائة وخمسون نفسا أو أكثر من التابعين وأتباع التابعين والأئمة المرضيين سوى الصحابة الخيرين على اختلاف الأعصار ومضي السنين والأعوام. وفيهم نحو من مائة إمام ممن أخذ الناس بقولهم وتدينوا بمذاهبهم , ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت أسماؤهم ألوفا كثيرة , لكني اختصرت وحذفت الأسانيد للاختصار , ونقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر، لا ينكر عليهم منكر,ومن أنكر قولهم استتابوه أو أمروا بقتله أو نفيه أو صلبه) وحكى إجماعهم أيضاً قبله الحافظ أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني (ت 360 هـ) - رحمه الله - في كتابه " السنة "، وأشار إلى هذا الإمام أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في " النونية " بقوله: ولقد تقلد كفرهم , خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان واللالكائي الإمام حكاه عنهم ... بل قد حكاه قبله الطبراني وروي الإمام اللالكائي بسنده الصحيح إلى الإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت 327 هـ) قال: ( سألت أبي وأبا زرعة - رضي الله عنهما -: عن مذاهب أهل السنة، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار: حجازا، وعراقا، ومصر، وشاما، ويمنا؟ فكان من مذهبهم:-فذكر الاعتقاد المشهور وفيه-: وأن الجهمية كفار..... ومن زعم أن القرآن مخلوق: فهو كافر كفرا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر) اهـ. الرواة الذين رموا بالتجهم في صحيح البخاري 1/ بشر بن السري [ 148 ] بشر بن السري أبو عمرو الأفوه البصري كان صاحب مواعظ فسمي الأفوه سكن مكة أخرج البخاري في أول الفتن عن علي بن المديني عنه عن نافع بن عمر قال البخاري مات سنة خمس وتسعين ومائة قال عبد الرحمن سمعت بن الجنيد يقول أخبرنا عمرو بن علي سألت عبد الرحمن بن مهدي عن حديث إبراهيم بن طهمان فقال ممن سمعته فقلت حدثناه بشر بن السري قال سمعته من بشر وتسألني عنه لا أحدثك به أبدا قال أبو حاتم الرازي هو ثقة صالح وقال الحميدي بشر بن السري جهمي قال بن معين رأيت بشر بن السري يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم ويقول معاذ الله أن أكون جهميا كتاب التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح تأليف / سليمان بن خلف بن سعد الباجي ولد 403 هـ وتوفي 474هـ http://shamela.ws/browse.php/book-5851#page-151 2/ علي بن الجعد هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي الهاشمي مولاهم ويكنى بأبي الحسن عقيدته: قد رمي ابن الجعد بالتجهم والتشيع. قال يحيى بن زكريا النيسابوري: سمعت زياد بن أيوب يقول: سأل رجل أحمد بن حنبل عن علي بن الجعد، فقال الهيثم:" ومثله يسأل عنه؟" فقال أحمد:" أمسك أبا عبد الله" فذكره رجل بشر وقال أحمد:" ويقع في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، فقال زياد بن أيوب: كنت عند علي بن الجعد، فسألوه عن القرآن، فقال:" القرآن كلام الله، ومن قال مخلوق لم أعنفه". قال: فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل، فقال:" ما بلغني عنه أشد من هذا"(1). لذا قال فيه مسلم: ثقة لكنه جهمي(2). والجواب عما قيل فيه من التجهم ما يلي: 1- قد نفاه عنه تلميذه عبدوس بن محمد النيسابوري، كما روي عن أبي علي الحسن بن إسماعيل الفارسي: سألت عبدوس عبد الله بن محمد بن مالك بن هانئ النيسابوري عن حال علي بن الجعد، فقال: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه، فقلت: كان يتهم بالجهم؟ فقال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا، إلا أن ابنه الحسن بن علي كان على قضاء بغداد، وكان يقول بقول جهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الضعفاء الكبير للعقيلي (3/224)، تاريخ بغداد (11/364) (2) سير أعلام النبلاء (10/466) قال عبدوس: وكان عند علي بن الجعد عن شعبة نحو من ألف ومائتين حديث، وكان قد لقي المشايخ، فزهدت فيه بسب هذا القول، ثم ندمت بعد(1). 2- عاصر ابن الجعد المعتزلة مما جعله يضطر إلى القول بخلق القرآن مصانعة مكرهاً؛ كي يسلم من أذى الخليفة، كما حصل لبعض العلماء في تلك الفترة. قال ابن حجر- حين ذكر سبب عدم شهرة رواية عبد الله بن أحمد عن علي بن الجعد - : كان عبد الله بن أحمد لا يكتب إلا عن من أذن له أبوه في الكتابة عنه، وكان لا يأذن له أن يكتب إلا عن أهل السنة، حتى كان يمنعه أن يكتب عن من أجاب في المحنة، ولذلك فاته علي بن الجعد ونُظراؤه من المسند(2). فهذا يدل على أنه لم يعتقد أن القرآن مخلوق بل كان ممن أجاب في المحنة. وكذلك قد رمي ابن الجعد بالتشيع. قال أبو يحيى الناقد: سمعت أبا غسان الدوري يقول: كنت عند علي بن الجعد، فذكروا حديث ابن عمر:" كنا نفاضل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: خير هذه الأمة بعد النبي r أبو بكر وعمر وعثمان، فيبلغ النبي r ، فلا ينكره"(3). فقال علي: انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول: كنا نفاضل. وكنت عنده فذكروا حديث: " إن ابني هذا سيد "(4) قال: ما جعله الله سيدا(5). أما ما قيل فيه من التشيع فالجواب عنه ما يلي: 1- قد شكك الذهبي في هذه الرواية واعتذر له وقال: أبو غسان لا أعرف حاله، فإن كان قد صدق، فلعل ابن الجعد قد تاب من هذه الورطة(6). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ بغداد (11/362) (2) تعجيل المنفعة (1/15) (3) صحيح البخاري (3/8 حديث 3655) (4) صحيح البخاري (3/31 حديث 3746) (5) تاريخ بغداد (11/363-364) (6) سير أعلام النبلاء (10/464) 2- وقد نفى هذا القول ابن الجعد نفسه حين قال له أحمد بن إبراهيم الدورقي: بلغني أنك قلت: ابن عمر صبي، قال: لم أقل، ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه الله(1). 3- وقد روى الإمام أحمد هذا القول بلاغاً فيقول ابنه: وكان يبلغه عنه أنه كان يتناول الصحابة ويقول هو: ما بلغني عنه أشد من هذا. ولا يخفى ما في البلاغ من ضعف. 4- الكتاب الذي معنا يرد هذا القول وقد اشتمل على أحاديث في فضائل الصحابة عموماً وحديث في فضل الحسن خاصة وفيه أيضاً حديث في النهي عن سب الصحابة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ بغداد (11/364)
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video