آخر تحديث للموقع :

الأثنين 16 شعبان 1445هـ الموافق:26 فبراير 2024م 10:02:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

اللهم ارزقني ضرساً طحوناً ومعدة هضوماً ودبراً نثوراً" ..

اللهم ارزقني ضرساً طحوناً ومعدة هضوماً ودبراً نثوراً"

قول أبو هريرة : "اللهم ارزقني ضرساً طحوناً ومعدة هضوماً ودبراً نثوراً" ، ليحتج به على شره أبي هريرة.
وقد أورد هذا الخبر الزمخشري في ربيع الأبرار، (1/250)
 
الجواب: 
الزمخشري مع سعة علمه في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، فهو رأس فيها، كما يقول الذهبي رحمه الله، إلا أنه مزجى البضاعة في الحديث، لأنه معتزلي الأصول، والمعتزلة قوم لا عناية لهم بالنقل، وإنما برعوا في العلوم العقلية حتى قدموها على العلوم النقلية إذا ظهر لهم تعارض وإن كان موهوما لا حقيقة له، فالشرع يأتي بمحارات العقول لا محالاتها، وأي تعارض حقيقي بين النقل والعقل فمرده إلى :
عدم صحة النقل، أو فساد العقل ، وغالب استدراكات المعتزلة إنما هي من فساد في عقولهم لا من ضعف في النصوص التي ردوها.

ويظهر ضعف مادته الحديثية جليا في تفسيره "الكشاف"، الذي نقل فيه من الموضوعات ما نقل، حتى اضطر الحافظ، رحمه الله، إلى تخريج أحاديث كتابه.

وعن الزمخشري وأمثاله من المفسرين يقول الشوكاني رحمه الله :

"وهكذا تجد كثيرا من أئمة التفسير الذين لم يكن لهم كثير اشتغال بعلم السنة كالزمخشري، المتوفى سنة 538 هـــــ، والفخر الرازي، المتوفى سنة 606 هــــ، وغالب من جاء بعدهم، فإنهم يوردون في تفاسيرهم الموضوعات التي لا يشك من له أدنى اشتغال بعلم الحديث في كونه موضوعا مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك المفسر قد أدخله في تفسيره واستدل به على ما يقصده من تفسير كتاب الله سبحانه !!!!!".
نقلا عن رسالة : "ذب الإمام الشوكاني عن أصحاب النبي العدناني صلى الله عليه وسلم"، ص68.

فإذا كان هذا حاله في تفسير كلام الله، عز وجل، فما بالك بحاله في كتاب قصص وأسمار ؟!!!، فضلا عن كونه قد روى الخبر بلا سند أصلا ، فقال : "كان أبو هريرة يقول: اللهم ارزقني ضرساً طحوناً ومعدة هضوماً ودبراً نثوراً" .

فروى، وهو من رجال القرن السادس الهجري، خبرا عن رجل من الصدر الأول يفصله عنه نحو خمسة قرون، بلا سند !!!!، فأي سقوط في الاستدلال أعظم من هذا ؟!!!.

والمصدر الثاني الذي عزا إليه أبو رية هذا الخبر المنكر هو كتاب "البصائر والذخائر"، (1/471)، لأبي حيان التوحيدي، وهو غير أبي حيان الغرناطي، إمام النحو صاحب : البحر والنهر ، وقد بدأ الذهبي، رحمه الله، وهو من هو في عفة لسانه ورقة عبارته، بدأ ترجمة أبي حيان التوحيدي، بقوله : 
"أبو حيان التوحيدي الضال الملحد !!!!" ، وجاء في ثنايا الترجمة قوله :
"قال ابن بابي في كتاب " الخريدة والفريدة ": كان أبو حيان هذا كذابا قليل الدين والورع عن القذف والمجاهرة بالبهتان، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل ، ولقد وقف سيدنا الوزير الصاحب كافي الكفاة على بعض ما كان يدغله ويخفيه من سوء الاعتقاد، فطلبه ليقتله، فهرب، والتجأ إلى أعدائه، ونفق عليهم تزخرفه وإفكه، ثم عثروا منه على قبيح دخلته وسوء عقيدته، وما يبطنه من الإلحاد، ويرومه في الإسلام من الفساد، وما يلصقه بأعلام الصحابة من القبائح، ويضيفه إلى السلف الصالح من الفضائح، فطلبه الوزير المهلبي، فاستتر منه، ومات في الاستتار، وأراح الله، ولم يؤثر عنه إلا مثلبة أو مخزية.
وقال أبو الفرج بن الجوزي : زنادقة الإسلام ثلاثة : ابن الراوندي، وأبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعري ، وأشدهم على الإسلام أبو حيان، لأنهما صرحا، وهو.......... ولم يصرح.

قلت، أي الذهبي رحمه الله : وكان من تلامذة علي بن عيسى الرماني، ورأيته يبالغ في تعظيم الرماني في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ، فانظر إلى المادح والممدوح ! وأجود الثلاثة الرماني مع اعتزاله وتشيعه".

ومن ترجمته في "لسان الميزان" :
"وقال ابن الجوزي : كان زنديقاً، قلت، أي الحافظ رحمه الله : بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، وكان صاحب زندقة وانحلال". اهـــ

انظر ترجمة أبي حيان التوحيدي في "السير"، الجزء 17 ترجمة 77،، وفي "لسان الميزان"، في "باب الكنى" : من كنيته أبو الحواري وأبو حيان وأبو حيدة، ففيهما من الطوام ما فيهما !!!!!.

وبطبيعة الحال لم يسند أبو حيان خبره، فجاء مقطوعا، بل معضلا شديد الإعضال، فقال :
قال أبو عبيدة كان أبو هريرة يقول : اللهمّ ارزقني ضرساً طحوناً، ومعدةً هضوماً، ودبراً نثوراً، وهو من رجال القرن الرابع الهجري، فبينه وبين الصدر الأول نحو 350 سنة.
عدد مرات القراءة:
800
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :