معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

ما قيل أن أبا حنيفة كان يقول بالحيلة ..

ما قيل أن أبا حنيفة كان يقول بالحيلة

فقد قيل أن الإمام رحمه الله تعالى كان يقول بالحيلة, التي تضيع الحقوق, وتحرم الحلال وتحلل الحرام .

الجـواب:
 
نقول : تعرض الشيخ المحقق محمد أبو زهرة في كتابه القيم ( أبو حنيفة ) لهذا الموضوع, وأطال بما يدفع شبهة كون الإمام – العابد الورع المشهود له بالتقوى والتزود للآخرة – ممن يخالف الشريعة, ويحتال على أحكامها, فيحلل حراماً أو يحرم حلالاً, معاذ الله وإنما هي مسائل يتفادى بها الوقوع في محظور, باستعمال الفكر, وإني أجتزئ مواضع من موضوع الشيخ حسب الحاجة إليه .

قال: يُقّسم ابن القيم ( الرفع والتكميل ص: 100, 104 )
 
 ما نطلق عليه ( حيل ) عند الفقهاء إلي ثلاثة أقسام :

القسم الأول : الطرق والخفية التي يُتوصل بها إلي ما هو محرم في نفسه, كالحيل على أخذ أموال الناس بالباطل, وكالحيل لجعل ما ليس بشرعي لابساً المظهر الشرعي كنكاح المحلَّل وكبيع العِينة .

ثم قال : وهذه الحيل وأمثالها لا يستريب مسلم في أنها من كبائر الإثم وأقبح المحرمات , وهي من التلاعب بدين الله واتخذاه هزواً. وهي حرام في نفسها, لكونها كذباً وزوراً, وحرام من جهة المقصود بها وهو إبطال حق وإثبات باطل.

القسم الثاني : أن تكون الحيلة مشروعة وما تفضي إليه أمر مشروع, وقد وضعت الوسيلة فيها للغرض المقصود منها ظاهراً وهي تشمل كل الأسباب الشرعية التي وضعها الشارع وجعلها سبيلاً إلي مقتضياتها الشرعية, والحيلة في هذه الدائرة تكون باتخاذ الأسباب الشرعية وسيلة إلي الكسب الحلال بأقصى درجاته, وأبعد غاياته, وهي من التدبير الحسن الذي يُحمد فاعله ولا يذم, ومن أفتى بشيء فيها فقد أفتى بما هو حلال خالص. وعندي أن هذا لا يعدّ من الحيل على حد تعريف الفقهاء .

القسم الثالث : أن يحتال على التوصل إلي الحق أو على دفع الظلم بطرق مباحة, لم توضع موصلة إلي ذلك بل وضعت لغيره, فيتخذها طريقاً لهذا المقصود الصحيح, مثال ذلك : أن يستأجر شخص داراً لمدة سنتين, ويخشى أن يغدر به المؤجر في أثناء, المدة , فيحاول فسخ الإجارة بطرق غير محللة, كأن يظهر أنه لم تكن له ولاية الإجارة, أو أن العين كانت مؤجرة لغيره قبل إجارته, فالاحتياط لهذا أن يضمنه المستأجر درك العين المستأجرة, فإذا استحقت أو ظهرت الإجارة فاسدة رجع عليه بما قبضه منه .

ثم قال أبو زهرة : إن الدراسة الفاحصة العميقة لكتاب ( الحيل والمخارج ) للخضَّاف, تنتهي بأن حيل أئمة حيل المذاهب الحنفي من النوع الثاني لا من النوع الأول, وأننا لم نجد حيلة في باب من أبواب العبادات – إلا حيلة واحدة في الزكاة سنذكرها – وأن إبعاد العبادات عن الحيل في المأثور عن أولئك الأئمة الأعلام, ليدل على أنهم لم يقصدوا بحيلهم مدافعة مقاصد الشرع والاستمساك بظاهر من التكليفات, والحيلة التي أثرت في الزكاة هي أيضاً من باب تحري الأحق في الأمور والمقاصد السامية وهي : إذا كان شخص مديناً لآخر ولم يجد الدائن أحق بالزكاة من هذا المدين, ووجد أن زكاة ماله أن يترك دينه عليه له صدقة, ولكنه يجد بعض الشروط الفقهية تقف حاجرة بينه وبين غرضه الذي يتفق مع مقاصد الشرع ولا ينافيها, وذلك الشرط هو أن ينوي زكاة المال عند تسليم الفقير المستحق, ولم تكن ثمة هذه النية لأنه لا تسليم – بل إسقاط – وقد ذكر الخصّاف الحيلة في ذلك فقال :

أرأيت رجلاً له مال على فقير, فأراد أن يتصدق بماله على غريمه ويحتسب ذلك من زكاته؟ قال : لا يجرئه ذلك من الزكاة قلت : فما الوجه ؟ قال : الوجه في ذلك أن يعطيه مقدار ما عليه من الدين ويحتسب ذلك من زكاته, فإذا قبضه الغريم, فإن قضاه إياه عما عليه من الدين فلا بأس بذلك, ويجرئه ما دفعه إلي الغريم أن يحتسبه من زكاته ( الحيل والمخارج للخصاف ص: 103 ) .

ولم يؤثر عن أبي حنيفة رحمه الله كتاب في الحيل قط, وما نقل عن ابن المبارك أنه قال : من نظر في كتاب ( الحيل ) لأبي حنيفة أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله باطل غير معقول, فمكانة أبي حنيفة عند ابن المبارك معروفة, وثناء ابن المبارك عليه مشهود مشهور, حتى إنه قال فيه : إنه مخ العلم .

وأما كتاب ( الحيل ) المنسوب إلي الإمام محمد بن الحسن, فقد قال تلميذ الإمام محمد بن الحسن وهو أبو سليمان الجوزجاني : من قال إن محمداً صنف كتاباً سماه ( الحيل ) فلا تصدقه. وما في أيدي الناس فإنما جمعه ورّاقو بغداد, وإن الجهال ينسبون إلي علمائنا ذلك على سبيل التعيير, فكيف يظن بمحمد رحمه الله أنه سمى شيئاً من تصانيفه بهذا الاسم , ليكون عوناً للجهال على ما يقولون ( المبسوط للإمام السرخسي ج: 30 ص: 209 ) .

وقال أبو زهرة : إن الدراسة الفاحصة الضابطة للحيل المأثورة في كتاب الإمام محمد 0 وعلمت أنه لا تصح نسبته إليه – والمضافة, تنتهي بنا إلي أن نضبط هذه الحيل في أربعة أقسام .

القسم الأول : في الأيمان وأكثره أيمان الطلاق.
القسم الثاني : في توجيهات من المفتي لمن يستفتيه في العقود الغرض منها الاحتياط لنفسه لكل أنواع الضمانات لكيلا تضييع حقوق له في المستقبل, أو لكيلا تقع به مضار بسبب العقد .
القسم الثالث : التوفيق بين مقاصد العاقدين المشروعة التي لا إثم فيها, وبين ما يشترطه الفقهاء لصحة العقود, وما يقرونه من شروط وما لا يقرون .
القسم الرابع : بيان الطريق للوصول إلي الحقوق الثابتة, ولكن يحول بينها وبين الإلزام بها بعض قواعد شرعية تثبت لحماية المبادئ المقررة في الشريعة ولمنع عبث الناس بالأحكام الشرعية .

ثم ذكر أمثلة عديدة لكل قسم نختار منها مثالاً واحداً لكل قسم .

مثال القسم الأول : حلف رجل لا يشتري ثوباً من فلان, ثم أراد أن يشتريه منه من غير أن يحنث في يمينه, فإنه يوكل شخصاً يشتريه له, فإنه في هذه الحال لا يحنث لأن العقد يضاف إلي الوكيل في البيع والشراء .

مثال القسم الثاني : أن يطلب شخص من آخر أن يشتري داراً لنفسه ويعده أنه إذا تمّ له الشراء يشتريها منه بربح يرغب في مثله, بأن يقول له : اشتراها وثمنها ألف, فإن اشتريتها فأني أشتريها منك بألف وخمسمائة, وليس للمأمور رغبة في ذات الشراء, وله عنه غناء, ويخشى إن اشتراها لنفسه أن يبدو لمن أمره بالشراء أن لا يشتري, فتبقي الدار في ملكه وليس له رغبة في ذلك ولا يرى فيها ما يدرّ عليه الخير, فذكروا أن وجه الحيلة في الاحتياط لنفسه : أن يشتريها من مالكها على أنه بالخيار مدة معلومة, ويكون له بذلك في مدة الخيار الحق في أن يبيعها, فإن اشتراها في المدة بت البيع وتم له الربح والخلاص من الدار, وإن لم يشتر الآخر في أثناء مدة الخيار فسخ البيع ورضي من الغنيمة بالسلامة ( المخارج والحيل للخصاف ص: 192 ) .

مثال القسم الثالث : وهو الحيل التي بقصد بها الجمع بين بعض مقاصد الشريعة وأحكام العقود التي نص عليها فقهاء الحنفية : رجل يريد أن يدفع ماله مضاربة – عقد المضاربة عقد شركة يجعل المال على شخص والعمل على الثاني, على أن يكون الربع بينهما معلوماً على سبيل الشيوع, وما ينقص من رأس المال فعلى صاحب المال – ولكنه لا يأمن بأن يعبث صاحب العمل بالمال معتمداً على أنه أمين والأمين لا يضمن, وشرط الضمان في العقد شرط غير صحيح, فيكون الشخص بين أمرين : أما أن لا يضارب وفي ذلك ضرر به وضرر بالآخر, إذ فيه حرمان لنفعهما, وأما أن يقدم المال دون ضمان, فيكون عرضة للضياع, فقالوا : إن وجه الحيلة في هذا الحال :

أن يقرضه رب المال الماَل إلاّ درهماً, ثم يشارك بذلك الدرهم فيما أقرضه على أن يعملا معاً, فما رزقهما الله تعالى من شيء فهو بينهما على كذا, وهذا صحيح لأن المستقرض بالقبض يصبح ضامناً للمقرض متملكاً, ثم الشركة بينهما مع التفاوت في رأس المال صحيحة. فالربح بينهما على الشرط, كما قال علي رضي الله عنه : الربح على ما اشترطا والمضيعة على رب المال, ويستوي إن عملا جميعاً أو عمل به أحدهما فربح, فإن الربح يكون بينهما ( المبسوط للسرخسي ج: 30 ص: 238(.

مثال على القسم الرابع : وهو الحيل المراد بها الإلزام بحق تحول القواعد الفقهية دون ثبوته . إذا كان الله تعالى قد جعل الحكم الديني والخلقي تابعاً للمقاصد والأغراض التي يدركها غالباً الموفقون من العقلاء, فإن الحيلة في هذه الحال تكون هي الأمر الديني والخلقي الفاصل, لأنها تكون لتوصيل الحق إلي أهله, وللحيلولة دون ضياعه, مثاله : من المقرر الثابت أن المريض مرض الموت لا ينفذ قراره لورثته بدين, إلاّ بإجازة الورثة, فإذا كان لزوجته أو لأحد من سائر ورثته دين حقيقي, ولا سبيل لإثباته إلا بالإقرار, والورثة ربما لا يجيزونه, وفي الغالب لا ينفذونه, فالأمر حينئذٍ يؤدي لا محالة إلي ضياع حق الوارث وإلي موت المريض وذمته مشغولة بهذا الدين, وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى. وفقه الفقهاء يحول بينه وبين براءة ذمته بأداء الحق إلي أهله, ولبراءة ذمته أما أن ينقض الفقهاء قاعدتهم, وقد وجبت للاحتياط للورثة, حتى لا يؤثر بضعهم على بعض بأكثر مما قسم الله سبحانه وتعالى ووقوع ذلك كثير من المرضى. فنقضها هدم لذلك الاحتياط الذي لابد منه لنظام الميراث, فلم يبق إلا أن يعمل الأئمة الحيلة ليثبت الحق الذي يخشى عليه الضياع, ولتبرأ ذمته المريض أمام الله تعالى, ويحمي في نفس الوقت نظام الميراث الذي شرعه الله سبحانه وتعالى, والحيلة في ذلك قد ذكرها ( الخصاف ) في كتابه ( المخارج والحيل ) ونصه :

إن كان لامرأة المريض عليه دين مائة دينار أو أكثر, الحيلة في ذلك, أن يأتي المرأة برجل تثق به, فيقر المريض ويشهد على نفسه أن امرأته كانت وكلته بقبض مائة دينار كانت لها على فلان هذا, وأنه قبض ذلك لها من فلان هذا, فإذا أشهد على نفسه بذلك لم يقبل إقراره للمرأة بهذا لتأخذه من ماله, ولكن للمرأة أن ترجع بذلك على الرجل الذي أقر المريض أنه قبض ذلك منه, ويرجع الرجل على المريض بما أقرا بأخذه للمرأة منه, لأنه يقول : قد أقرا المريض أنه أخذ مني ما كان لهذه المرأة ولم أبرأ بقوله, وقد رجعت المرأة عليّ فلي أن أرجع به في ماله فيكون ذلك له, فإن خاف هذا الرجل أن تلزمه يمين في ذلك, ينبغي للمرأة أن تبيع من هذا الرجل ثوباً بهذه المائة, فإن لزمته في ذلك يمين كان قد حلف باراً .

بهذا المثال نرى أن الحيلة كانت للوصول إلي الحق وإبراء الذمة, وفي ذلك خير ( أبو حنيفة للشيخ أبو زهرة ص: 424, 430 ( .

قلت : ومن أحب التوسع في هذا الموضوع : مأخذه وأحكامه, فليرجع إلي كتاب ( كشف النقاب عن موقع الحيلة في السنة والكتاب ) لفضيلة الشيخ محمد عبد الوهاب البحيري وهو مطبوع .

عدد مرات القراءة:
4230
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :