ما عّد لإبي حنيفة ابن عدي من الأحاديث الضعيفة
الجـواب:
فقد قيل : كيف لا يكون الإمام أبي حنيفة ضعيفاً وقد ذكر له ابن عدي ثلاثمائة حديث, وقال : إنها ضعيفة, وكذا العُقيلي, بل عده الذهبي من الضعفاء في ميزان الاعتدال !!
أ - أما أن ابن عدي فيحتاج إلي من يعدَّله ويحسن القول فيه, وما أدري بم يحكم عليه في هذا الموضوع وهو يعلم أنه يقول غير الحق في جانب الإمام رحمه الله تعالى, قال الكوثري رحمه الله :
ومن معايب ابن عدي طعنه في الرجل بحديث مع أن آفته الراوي الرجل دون الرجل نفسه, وقد أقر بذلك الذهبي في مواضع من (( الميزان )), ومن هذا القبيل كلامه في الإمام أبي حنيفة في مروياته البالغة عند ابن عدي ثلاثمائة حديث. وإنما تلك الأحاديث من رواية أباء بن جعفر النَّجيرمي, وكل ما في تلك الأحاديث من المؤاخذات كلها بالنظر إلي هذا الراوي الذي هو من مشايخ ابن عدي, ويحاول ابن عدي أن يلصق بالنجيرمي إلي أبي حنيفة مباشرة, وهذا هو الظلم والعدوان. وهكذا باقي مؤاخذاته, وطريق فضح أمثاله النظر في أسانيدهم, وللذهبي استدراكات كثيرة على رجال ضعّفهم في (( كامله )) ورد عليه الذهبي وذكر كونهم ثقات أ هـ . وقال الكوثري في (( تأنيب الخطيب ص: 169 )) : وكان ابن عدي – على بعده عن الفقه والنظر والعلوم – طويل اللسان في أبي حنيفة وأصحابه, ثم لما اتصل بأبي جعفر الطحاوي وأخذ عنه تحسنت حاله يسيراً, حتى ألف مسنداً في أحاديث أبي حنيفة (( فقه أهل العراق وحديثهم ص: 14, 21 )) .
ب – أما العقيلي فقد أدرج ابن المديني والبخاري وأمثالهما في الضعفاء بمجرد كلام بعضهم فيهم, حتى استوجب من الذهبي أن يقول فيه : أمالك عقل يا عقيلي ؟!
وقال الكوثري في نفس المصدر السابق : والعقيلي من أكبر المتعنتين في الجرح, كثير الحكم بالنفي, وهذا حمل الذهبي على التنكيت عليه في (( ميزانه )) مع أنه كبير الدفاع عن الرواة الحنابلة, فقال الذهبي فيه : أمالك عقل يا عقيلي, أتدري فيمن تتكلم؟! كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات, بل أوثق من ثقات توردهم في كتابك!! ونقم عليه أن تكلم في ابن المديني وصاحبه البخاري وشيخه عبد الرزاق, وعثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعد وعفان وأبان العطار وإسرائيل وأزهر السمان. وجرح في كتابه (( الضعفاء )) كثيرين من رجال الصحيحين, وأئمة الفقه وحملة الآثار, مما رد بعضها ابن عبد البر في كتابه (( الانتقاء )) . وكان ابن الدخيل رواية العقيلي, فألف جزءاً في فضائل أبي حنيفة رداً على العقيلي الذي أطال لسانه في فقيه الملة وأصحابه البررة, شأن الجهلة الأغرار وتبرؤاً مما خطته يمين العقيلي مما يجافي الحقيقة, فسمعه حكم بن المنذر البلوطي الأندلسي من ابن الدخيل بمكة وسمع منه ابن عبد البر, فساق غالب ما فيه من المناقب في ترجمة أبي حنيفة من (( الانتقاء )) أ هـ .