معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

قول أبي حنيفة بالرأي مع ما ورد في ذم الرأي ..

قول أبي حنيفة بالرأي مع ما ورد في ذم الرأي

فقد قيل: أن الإمام أبا حنيفة كان يقول بالرأي, بل هو إمام أهل الرأي, وقد ورد في ذم الرأي نصوص كثيرة .

الجـواب:

ونقول : قد تقدم عند ذكر أصول مذهب الإمام رحمه الله تعالى أن الأصل الرابع عنده هو القياس والاجتهاد والرأي, وذكرت هناك أدلة على اعتبار القياس والاجتهاد والرأي, ومن المقرر أن الأخذ بالقياس والرأي هو رأي الأئمة الأربعة والمذاهب المعتبرة, ولا عبرة بمن شذَّ عن ذلك من الظاهرية وأشباههم, فجاءوا في المسائل التي لا نص فيها بالعجائب, فنفوا الاجتهاد في فهم النصوص فوقعوا في مضحكات, قالوا مثلاً في شرح حديث : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ فيه ) .لو بال الإنسان في وعاء, ثم رمى البول في الماء الدائم, إن ذلك لا بأس فيه !!

لقد تقدم أن الإمام رحمه الله لا يقول بالرأي ولا يلجأ إليه إلا إذا عدم النص في القضية, قال ابن القيم في أعلام الموقعين : أصحاب أبي حنيفة مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي, وعلى ذلك بني مذهبه, كما قدَّم حديث القهقهة مع ضعفه – في رأيهعلى القياس والرأي, وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه – في رأي ابن القيم كذلك – على الرأي والقياس, ومنع قطع السارق بأقل من عشرة دراهم, والحديث فيه ضعيف, وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف, وشرط في إقامة الجمعة المصر والحديث فيه كذلك, وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة, فتديم الحديث الضعيف وآثار الصحابة على القياس والرأي قوله وقول أحمد بن حنبل, وليس المراد بالضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين, بل ما يسميه المتأخرون حسناً قد يسميه المتقدمون ضعيفاً. أ هـ وعقب الدكتور الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله على هذه الجملة بقوله : قلت : ولا يلزم من أن تكون الأحاديث التي ذهب إليها أبو حنيفة ضعيفة عن المحدثين, ولو بالمعنى الذي أراده السلف أن تكون كذلك عن أبي حنيفة, بل لا بد أن تكون صحيحة عنده بناء على أصوله العامة. والانتظار في هذا قد تختلف, وما يصححه إمام قد لا يكون كذلك عند إمام آخر . (( أعلام الموقعين ج:1 ص: 77 – والسنة ومكانتها في التشريع ص: 380, 381 – وينظر فتح القدير لكمال بن الهمام لبيان صحة الأحاديث التي أخذ بها الإمام رحمه الله تعالى وضعفها ابن القيم (( .

وقال ابن حزم الظاهري : جميع أصحاب أبي حنيفة مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة : أن ضعيف الحديث أولى عنده من القياس والرأي (( مخلص إبطال القياس ص: 68)) .

وذكر الخطيب البغدادي في كتابه (( الفقيه والمتفقه )) عن كبار الصحابة وكرامهم الاجتهاد والرأي في المسائل التي لا نص فيها, فنقل ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم, وذكر مسائلهم, فليس أبو حنيفة أول من قال بالرأي ولا آخر من قال ويقول به .

ليس الرأي الذي كان عليه أبو حنيفة رحمه الله ردّ النصوص, لكن اعتبارها وفهمها والفهم عنها, وقد كان في هذا الباب البطل الذي لا يُجارى, ولعل بعضهم حسده لهذا فقال فيه ما قال, أو تخيل أنه يقدم الرأي على النص – لفهمه الدقيق فيه – فزعم في حقه ما زعم, لقد قال رحمه الله في الذي أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان : لولا الأثر لقلت بالقياس أي أنه يفطر, ذلك لوجود صورة الإفطار منه لا قصده. قال ابن عبد البر : والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس (( إنجـاء الوطن ص: 22 )) . وقال ابن حجر في مقدمة الفتح : ومن ثَمَّ لم يقبل جرح الجارحين في الإمام أبي حنيفة حيث جرحه بعضهم بكثرة القياس (( المصدر السابق)) .

وقال الإمام أبو بكر الرازي في )) الفصول )) بعد أن سرد ما كان عليه فقهاء الصحابة والتابعين من قول بالرأي : إلي أن نشأ قوم ذوو جهل بالفقه وأصوله, لا معرفة لهم بطريقة السلف ولا توقي الإقدام على الجهالة, واتباع الأهواء البشعة التي خالفوا بها الصحابة ومن بعدهم من أخلافهم, فكان أول من نفى القياس والاجتهاد في أحكام الحوادث إبراهيم النظّام – قال فيه الإمام أبو منصور البغدادي في (( الفرق بين الفرق )) : عاشر في شبابه قوماً من الثنوية وقوماً من السمنية القائلين بتكافؤ الأدلة, وخالط بعد كبره من ملحدة الفلاسفة, ثم دون مذهب الثنوية وبدع الفلاسفة وشبه الملحدة في دين الإسلام, أنكر إعجاز القرآن في نظمه, وأنكر ما روي من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم من انشقاق القمر وتسبيح الحصى في يده وغيرها, كفره من المعتزلة أبو هذيل المعتزلي والذي هو خاله, والجبائي, ومن أهل السنة أبو الحسن الأشعري والباقلاني, وله في بيان فضائحه وكفرياته (( إكفار المتأولين )) أهـ – وطعن على الصحابة من أجل قولهم بالقياس, ونسبهم إلي ما لا يليق بهم, وإلي ضد ما وصفهم الله به, وأثنى به عليهم, بتهوره وقلة علمه بهذا الشأن.

ثم تبعه على هذا القول نفر من المتكلمين البغداديين, إلا أنهم لم يطعنوا على السلف كطعنه, ولم يعيبوهم, ولكنهم ارتكبوا من المكابرة وجحد الضرورة أمراً بشعاً فراراً من الطعن على السلف في قولهم بالاجتهاد والقياس, وذلك أنهم زعموا أن قول الصحابة في الحوادث كان على وجه التوسط والصلح بين الخصوم, لا على وجه قطع الحكم وإبرام القول, فكأنهم قد حّسنوا مذهبهم بمثل هذه الجهالة, وتخلصوا من الشناعة التي لحقت بالنظام بتخطئة السلف ثم تبعهم رجل من الحشو جهوليريد داود بن علي رأس الظاهرية – لم يدرِ ما قال هؤلاء ولا ما قال هؤلاء, وأخذ طرفاً من كلام النظَّام وطرفاً من كلام متكلمي بغداد من نفاة القياس, فاحتج بع في نفي القياس والاجتهاد, مع جهله بما تكلم به الفريقان من مثبتي القياس ومبطليه. وقد كان مع ذلك ينفي حجج العقول, ويزعم أن العقل لاحظَّ له في إدراك شيء من علوم الدين, فأنزل نفسه منزلة البهيمة بل هو أصل منها . أ هـ

وأبو بكر الرازي أطال النفس جداً في إقامة الحجة على حجية الرأي والقياس, بحيث لا يدع أي مجال للتشغيب ضد حجيته, فالرأي بهذا وصف مدح, ما يوصف به كل فقيه, ينبئ عن دقة الفهم وكمال الغوص, ولذلك نجد ابن قتيبة يذكر في كتاب (( المعارف )) الفقهاء بعنوان – أصحاب الرأيويعدَُ فيهم الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس رضي الله عنهم, وكذلك تجد الحافظ محمد بن الحارث الخشني يذكر أصحاب مالك في (( قضاة قرطبة )) باسم (أصحاب الرأي ) وهكذا يفعل أيضاً الحافظ أبو الوليد الباجي في كتابه (( المنتقي ج: 7 ص: 300 )) في شرح حديث الداء العضال من (( الموطأ )) في صدد الرد على ما يرويه النقلة عن مالك في تفسير الداء العضال . وقال ابن عبد البر : ولم يرو مثل ذلك عن مالك أحد من ( أهل الرأي ) من أصحابه, يعني أهل الفقه من أصحاب مالك إلي غير ذلك مما لا حاجة إلي استقصائه هنا .

وبهذا يتبين أن تنزيل الآثار الواردة في ذم ( الرأي عن هوى ) في فقه الفقهاء, وفي ردهم النوازل التي لا تنتهي إلي انتهاء تاريخ البشر إلي المنصوص من كتاب الله وسنة رسوله, إنما هو هوى بشع تنبذه حجج الشرع .

وأما تخصيص الحنفية بهذا الاسم ( أهل الرأي ) فلا يصح إلا بمعنى البراعة البالغة في الاستنباط, فالفقه حيثما كان يصحبه الرأي, سواء أكان في المدينة أو في العراق, وطوائف الفقهاء كلهم إنما يختلفون في شروط الاجتهاد بما لاح لهم من الدليل , وهم متفقون في الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع والقياس ولا يقصرون على واحد منها .

وأما أهل الحديث فهم الرواة النقلة وهم الصيادلة, كما أن الفقهاء هم الأطباء كما قال الأعمش, فإذا اجترأ على الإفتاد أحد الرواة الذين لم يتفقهوا يقع في مهزلة, كما نص ( الرامهُرمزي ) في (( المحدَّث الفاصل )) وابن الجوزي في (( التلبيس ص: 111, 113 )) و(( أخبار الحمقى ص: 115, 127 )) والخطيب البغدادي في (( الفقيه والمتفقه ج: 2 ص: 81, 84 )) على نماذج من ذلك فذكر مدرسة الحديث هنا مما لا معنى له (( تنبيه على رد ما قاله بعض أهل العصر في كتبه, قاله الشيخ محمد يوسف البنوري. من (( فقه أهل العراق وحديثهم )) للإمام الكوثري تحت عنوان الرأي والاجتهاد ص: 29))

قال سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي في شرح)) مختصر الروضة )) في أصول الحنابلة : واعلم أن أصحاب الرأي بحسب الإضافة هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي, فيتناول جميع علماء الإسلام, لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي, ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته .

وقال ابن حجر المكي في (( الخيرات الحسان )) : يتعين عليك أن تفهم من أقوال العلماء – أي المتأخرين من أهل مذهبه – عن أبي حنيفة وأصحابه : أنهم أصحاب الرأي, أن مرادهم بذلك تنقيصهم, ولا نسبتهم إلي أنهم يقدَّمون رأيهم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا على قول أصحابه لأنهم برآء من ذلك أ هـ . ثم بسط ما كان عليه الإمام أبو حنيفة وأصحابه في الفقه من الأخذ بالكتاب, ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم بأقوال الصحابة, رداً على من توهم خلاف ذلك .

ولا أنكر أن هناك أناساً من الرواة الصالحين يخصون أبا حنيفة وأصحابه بالوقيعة بين الفقهاء, وذلك حيث لا ينتبهون إلي العلل القادحة في الأخبار التي تركها أبو حنيفة وأصحابه, فيظنون بهم أنهم تركوا الحديث إلي الرأي, وكثيراً ما يعلو على مداركهم وجمود قرائح النَقَلة, فيطعنون في الفقهاء : أنهم تركوا الحديث إلي الرأي, وهذا النبز منهم لا يؤذي سوى أنفسهم (( فقه أهل العراق ص: 21( .

عدد مرات القراءة:
5396
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :