قول بعضهم أن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين
فقد قيل أن بعضهم روى أن الإمام رحمه الله استتيب من الكفر مرتين, فلولا أنه كانت له أفكار كفرية ما طلب منه أن يتوب عن ذلك مرتين . الجـواب: قال الفقيه المحقق علي بن محمد القاري في مناقب الإمام رضي الله عنه قال أبو الفضل الكرماني : لما دخل الخوارج الكوفة مع الضحاك - ورأيهم تكفير كل من أذنب وتكفير كل من لم يكفَّر مرتكب الذنب – قيل لهم : هذا شيخ هؤلاء, فأخذوا الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه وقالوا له : تب من الكفر, فقال : أنا تائب من كل كفر, فقيل لهم : إنه تائب من كفركم, فأخذوه فقال لهم : أبعلم قلتم أم بظن؟ قالوا : بظن, قال إن بعض الظن إثم, والإثم ذنب فتوبوا من الكفر, قالوا : تب أنت أيضاً من الكفر, فقال أنا تائب من كل كفر, فهذا الذي قاله أهل الضلال من إن الإمام استتيب من الكفر مرتين, ولبّسوا على العامة من الناس . ا.هـ والذي لا ريب فيه أن غلاة الخوارج أهل ضلاله وزيغ, كّفروا كرام الصحابة, وفيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه, واستحلوا قتالهم وفيهم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( يُحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم, يقرؤون القرآن ولا يتجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, لئن أدركتهم لأقتلنهم قتلة عاد وثمود )) ومع ذلك فأهل السنة لا يكفرونهم عامة . فلا عبرة باستتابتهم لمسلم, ولا بتكفيرهم له . فلقد كانوا – عاملهم الله تعالى بما هم أهله – يقتلون المسلمين لأنهم مرتدون ولا ذمة لهم, ويدَعون أهل الكتاب لأنهم أهل ذمة, ولا حول ولا قوة إلاّ بالله !!
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video