اتهامه بأنه قال الجنة والنار تفنيان
روى البغدادي في تاريخه : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا محمد بن القاسم البزاز حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني أبو عبد الرحمن عبد الخالق بن منصور النيسابوري قال : سمعت أبا داود المصافحي قال : سمعت أبا مذيع يقول قال أبو حنيفة إن كانت الجنة والنار مخلوقتين فإنهما تفنيان . اخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل حدثنا علي بن إبراهيم النجاد حدثنا علي بن إبراهيم النجاد حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : سمعت عبد الله بن عثمان بن الرماح يقول سمعت أبا مطيع البلخي يقول : سمعت أبا حنيفة يقول إن كانت الجنة والنار خلقتا فإنهما تفنيان, قال أبو مطيع وكذب والله. قال السراج كذب والله . قال النجاد وكذب والله قال الله تعالى : ( أكلها دائم ) قال ابن الفضل وكذب والله. الجـواب: قلت هذا القول يحكي أن أبا مطيع كان يهذب إلي لا أبا حنيفة, وكذب والله كل من قاله . أ هـ قال الكوثري : قلت أبو داود المصحافي هو سليمان بن سليم مؤذن جامع بلخ, ذكره محمد بن جعفر الورّاق في طبقات علماء بلخ كما في أنساب السمعاني وفي سند الخبر الأول الخزاز, وفي الثاني ابن الرماح, فلا يصّحان مع وجودهما في السندين, وربما يكون السندان مركبين من المبدأ لمخالفة الخبرين لما تواتر عن أبي حنيفة وأبي مطيع في المسلة ولما رواه أبو مطيع عن أبي حنيفة في ( الفقه الأبسط ) رواية أبي بكر محمد بن الكاساني عن علاء الدين السمرقندي عن أبي معين النسفي عن أبي عبد الله الحسين من علي عن أبي مالك نصران بن نصر الختلي ورواية أبي زكريا يحيى بن مطرف عن أبي صالح محمد بن الحسين, عن أبي سعيد سعدان بن محمد بن بكر بن عبد الله البستي الجرمقي وهي عن أبي الحين علي بن أحمد الفارسي عن نصر بن يحيى عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي عن أبي حنيفة ( كما في المجموعة 64 والمجموعة 215 بدار الكتب المصرية ) وفي الكتاب المذكور في باب الردّ على من يكفر بالذنب : ( فإن قيل إنما – الجنة والنار – تفنيان فقل له وصف الله نعيمها بقوله : ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) ومن قال تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما فقد فكر بالله تعالى لأنه أنكر الخلود فيهما ) وهذا نص على أن أبا حنيفة وأبا مطيع لا يريان فناء الجنة والنار بعد دخول أهلهما فيهما. وأما ما في ميزان الاعتدال للذهبي حيث قال في ترجمة أبي مطيع قال العُقيلي : حدثنا عبد الله بن أحمد سألت أبي عن أبي مطيع البلخي : فقال ( لا ينبغي أن يُروي عنه حكوا عنه أنه كان يقول الجنة والنار خلقتا فستفنيان وهذا كلام جهم ) وحكاية هذا القول عنه هنا بدون سند فعلى تقدير ثبوته عنه يجب جمله على فنائها لحظة عند النفخ تحقيقاً لقوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) كما هو قول كثير من متكلمي أهل السنة على ما في ( شرح النسفية ) و ( شرح المقاصد ) وغيرهما . وأين هذا من اعتقاد فنائهما بعد دخول أهلهما فيهما كما هو رأي جهم, وهو كفر صريح عن أبي حنيفة وأبي مطيع, بل نقل ابن حزم الإجماع على كفر من قال بفنائهما بعد دخول أهلهما فيهما . وقد استوفى الكلام على ذلك أبو الحسن السبكي في كتابه ( الاعتبار ببقاء الجنة والنار ) . وفي ( الفقه الأكبر ) رواية علي بن أحمد الفارسي عن نصر بن يحيى عن أبي مقاتل عن عصام بن يوسف عن حماد بن أبي حنيفة عن أبي ( والجنة والنار مخلوقتان اليوم لا تفنيان أبداً ) وسنده في أول النسخة الخطية المحفوظة ضمن المجموعة ( رقم 226 ) بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة . أهـ ( من ص: 107 , 109 وانظر مقدمة الكوثري في التأنيب ) . وقال الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي صاحب السيرة الشامية في ( عقود الجمان ) اعلم ( رحمني الله وأياك ) أن ما رواه الخطيب من القدح في الإمام أبي حنيفة غالب أسانيده لا يخلو من متكلم فيه أو مجهول, ولا يجوز لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يثلم عرض أحد من المسلمين بمثل ذلك فكيف بإمام من أئمة المسلمين .
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video