معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

علم الغيب ..

قال المخالف: (سمّها ما شئت فراسة أم كرامة! العلم بما في اللوح المحفوظ لم يتفرّد به الصوفية وحدهم؟ فهذا ابن تيمية يخبر بما في اللوح المحفوظ: كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة، نعم النصر قد وُعد به المؤمنون، و لكن نظرة على قوله "هذه الكرة" تُبيّن دقة تفاصيل هذه المعرفة، ولا نعجب من هذا فمثل هذه المعارف تقع لابن تيمية مثل المطر).

 ثم نقل من كلام ابن القيم في شيخ الإسلام ما نصه: "ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورا عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائع فراسته تستدعي سِفرا ضخما، أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة، وأن جيوش المسلمين تكسر، وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام، وأن كلب الجيش وحدته في الأموال، وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة، ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام، أن الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال له: قل إن شاء الله! فيقول: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وسمعته يقول ذلك، قال: فلما أكثروا علي، قلت: لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة، وأن النصر لجيوش الإسلام! قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو، وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر".[1]

رد الشبهة
أورد المخالف علينا مالم يرد، وهذا قصور قبيح من المخالف، فمصطلح الفراسة مصطلح إسلامي شرعي قُحّ، ورد في الكتاب والسنة المطهرة، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} (الحجر:75)، وقال r: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ).

قال الترمذي: " وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) قال للمتفرسين".[2]

وليس بمصطلح صوفي وأساسها قول الله عزوجل في الحديث القدسي الجليل:
(من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته).[3]

والفراسة علم قائم بذاته وفيه صنف علماؤنا، قال العلامة القنوجي: "عدّه صاحب مفتاح السعادة من فروع العلم الطبيعي، وقال: هو علم تعرف منه اخلاق الناس من احوالهم الظاهرة من الالوان والاشكال والاعضاء وبالجملة الإستدلال بالخَلق الظاهر على الخُلق الباطن وموضوعه ومنفعته ظاهران".[4]

قال ابن تيمية: " من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال، ويمتازون عنهم بما ليس عندهم، فإن المنازع لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقا أخرى، مثل المعقول والقياس والرأي والكلام والنظر والاستدلال، والمحاجة والمجادلة والمكاشفة والمخاطبة والوجد والذوق ونحو ذلك، وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها، فهم أكمل الناس عقلا وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأيا، وأسدهم كلاما وأصحهم نظرا وأهداهم استدلالا، وأقومهم جدلا وأتمهم فراسة وأصدقهم الهاما، وأحدهم بصرا ومكاشفة وأصوبهم سمعا ومخاطبة، وأعظمهم وأحسنهم وجدا وذوقا، وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل".[5]

قال مقيده عفا الله عنه: ولا شك أن ابن تيمية من كبار أئمة أهل الحديث، وروى الخطيب بسنده فقال: "كان أبو حنيفة حسن الفراسة! فقال لداود الطائي: أنت رجل تتخلى للعبادة! وقال لأبي يوسف: تميل إلى الدنيا! وقال لزفر وغيره كلاما فكان كما قال".[6]

فهل أبو حنيفة يعلم الغيب؟؟ أم أنه يندرج تحت ما ذكره ابن تيمية آنفا.

وأما قول ابن القيم عنه " كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام". فهذا من باب حسن الظن بالله القائل: { إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات: 172)، وليس من باب الإطلاع على ما في اللوح المحفوظ والذي للصوفية فيه باع طويل.


[1]) مدارج السالكين (2/ 489).
[2]) أخرجه الترمذي (التفسير ح 3127) من حديث أبي سعيد الخدري. قال التترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه".
[3]) أخرجه البخاري (الرقاق ح 6502) من حديث أبي هريرة.
[4]) أبجد العلوم (2/ 396).
[5]) توحيد الألوهية (4/ 9).
[6]) تاريخ بغداد (14/ 248).


عدد مرات القراءة:
1832
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 28 شوال 1445هـ الموافق:7 مايو 2024م 10:05:11 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
والذي حمل شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا القول: صدق اليقين بوعد الله تعالى بنصر المؤمنين، ونصر المظلومين، وهلاك الظالمين والباغين على الناس، والأدلة في ذلك كثيرة جداً في وعود ربانية، والله لا يخلف الميعاد، كقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [غافر: 51] قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] وقوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171 - 173] وقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] وما شابهها من آيات النصر، وجيش التتار ظالمٌ باغٍ، وجيش المسلمين مظلومٌ منتصر بالله تعالى، وهذا هو فهم العلماء كما هو صنيع ابن القيم حين ذكر هذه القصة في باب «الفراسة» وكذلك صرّح الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (18/ 23فهذا وأمثاله يصدِّق به أهل السنة الذين يؤمنون بكرامات الأولياء وما يجريه الله على أيديهم من الخوارق والمكاشفات وإطلاعهم على شيء من الغيوب لكن ليس مطلقاً كما يزعمه ضلال الصوفية، بل هو شيء نسبي في بعض الأحايين، وبعضه إلهامات أو من أنواع الفراسة، ولا ينكر هذا إلا مسفسط أو جاهل، وقد صنف في كرامات الأولياء كتب كثيرة فيها نحو هذا وغيره عن الصحابة رضوان الله عليهم ومن قبلهم ومن بعدهم، وهو دليل صلاحه وتقواه رضي الله عنه.
 
اسمك :  
نص التعليق :