آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 09:01:13 بتوقيت مكة

جديد الموقع

انتقاد ابن حجر لابن تيمية في حديث المؤاخاة بين الرسول و علي ..

انتقادات ابن حجر العسقلاني لابن تيمية 
انتقاده لابن تيمية في حديث المؤاخاة بين الرسول و علي


انتقد الحافظ ابن حجر الشيخ ابن تيمية في موقفه من المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار عامة ،و بين النبي-عليه الصلاة و السلام- و علي بن أبي طالب خاصة ، فقال : (( و أنكر ابن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر الرافضي ، المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي- صلى الله عليه وسلم- لعلي، قال : لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ، و لا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري وهذا رد للنص بالقياس ، وإغفال عن حكمة المؤاخاة ، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فآخى بين الأعلى و الأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ، ويستعين الأعلى بالأدنى ، و بهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه وسلم لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر ، وكذا مؤاخاة حمزة و زيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم ، فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة إن بنت حمزة بنت أخي . و أخرج الحاكم و ابن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن بن عباس آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الزبير و ابن مسعود وهما من المهاجرين . قلت وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني ، و ابن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك . وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير عن بن عمر: آخى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين أبي بكر وعمر ، و بين طلحة والزبير ،و بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان و ذكر جماعة ، قال : فقال علي يا رسول الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال: أنا أخوك . و إذا انضم هذا إلى ما تقدم تقوى به ))[19] .
فالحافظ ابن حجر العسقلاني خالف ابن تيمية فيما ذهب إليه ،و انتقده في ذلك ، و رجّح حديث المؤاخاة بين المهاجرين أنفسهم ، و بين رسول الله و علي ، مدعما رأيه بما نقلناه عنه ، فهل ما ذهب إليه صحيح ؟.
أولا فبالنسبة لتفصيل موقف ابن تيمية من الموضوع ، فهو قد أنكر أن تكون المؤاخاة حدثت بين المهاجرين أنفسهم ، فلم يُؤاخ الرسول عليا و لا غيره ، و لا آخى بين أبي بكر و عمر ، و إنما آخى بين المهاجرين و الأنصار[20] . و أما (( المؤاخاة بين المهاجرين ، كما يقال أنه آخى بين أبى بكر وعمر و أنه آخى عليا و نحو ذلك، فهذا كله باطل و إن كان بعض الناس ذكر أنه فعل بمكة، وبعضهم ذكر أنه فعل بالمدينة و ذلك نقل ضعيف ، إما منقطع و إما بإسناد ضعيف ، و الذي في الصحيح هو ما تقدم. و من تدبر الأحاديث الصحيحة والسيرة النبوية الثابتة تيقن أن ذلك كذب ))[21] 
و قال أيضا : (( إن من الناس من يظن أن المؤاخاة وقعت بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، لأنه روى فيها أحاديث لكن الصواب المقطوع به أن هذا لم يكن ، و كل ما رُوي في ذلك فإنه باطل ، إما إن يكون من رواية من يتعمد الكذب ،و إما إن يكون أخطأ فيه . و لهذا لم يخرج أهل الصحيح شيئا من ذلك ، و الذي في الصحيح إنما هو المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار ، و معلوم أنه لو آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، و بين الأنصار بعضهم مع بعض ، لكان هذا مما تتوفر الهمم و الدواعي على نقله ، و لكان يُذكر في أحاديث المؤاخاة ، و يُذكر كثيرا ، فكيف و ليس في هذا حديث صحيح و لا خرج أهل الصحيح من ذلك شيئا ،و هذه الأمور يعرفها من كان له خبرة بالأحاديث الصحيحة و السيرة المتواترة و أحوال النبي- صلى الله عليه و سلم- و سبب المؤاخاة و فائدتها و مقصودها ))[22] 
و قال أيضا: ((إن أحاديث المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض ، و الأنصار بعضهم مع بعض ، كلها كذب ، و النبي- صلى الله عليه و سلم- لم يؤاخ عليا ، و لا آخى بين أبي بكر و عمر، و لا بين مهاجري و مهاجري ، لكن آخى بين المهاجرين و الأنصار كما آخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع ، و بين سلمان الفارسي و أبي الدرداء ، و بين علي و سهل بن حنيف )) ، و بما أن رسول الله آخى بين المهاجرين و الأنصار ، فإنه لم يؤاخ عليا ، و هذا يوافق ما (( في الصحيحين من أن المؤاخاة إنما كانت بين المهاجرين و الأنصار ، لم تكن بين مهاجري و مهاجري ))[23] 
و ثانيا إن بعض كبار العلماء المحققين قد وافق الشيخ ابن تيمية فيما ذهب إليه ، منهم : شمس الدين الذهبي ، و ابن قيم الجوزية ، و ناصر الدين الألباني ، فالذهبي وافق ابن تيمية عندما قال : إن حديث مؤاخاة رسول الله لعلي هو من الأكاذيب[24] . و أما ابن القيم فإنه أكد على أن النبي-عليه الصلاة و السلام- لو (( آخى بين المهاجرين كان أحق الناس بأخوته ، أحب الخلق إليه ورفيقه في الهجرة و أنيسه في الغار ، وأفضل الصحابة وأكرمهم عليه : أبو بكر الصديق وقد قال : (( لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل)) وفي لفظ : ولكن أخي و صاحبي )) .و ذكر أن رسول الله-عليه الصلاة و السلام- آخي (( بين أصحابه مرتين فواخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض قبل الهجرة على الحق والمواساة ، و آخى بين أبي بكر وعمر ، و بين حمزة و زيد بن حارثة ، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف ، و بين الزبير و ابن مسعود ، و بين عبيدة بن الحارث و بلال ، و بين مصعب بن عمير و سعد بن أبي وقاص ، و بين أبي عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة ، و بين سعيد بن زيد و طلحة بن عبيد الله . و المرة الثانية : آخى بين المهاجرين و الأنصار في دار أنس بن مالك بعد مقدمه المدينة ))[25] .
و أما المحدث ناصر الدين الألباني فهو أيضا قد ضعّف حديث مؤاخاة الرسول-عليه الصلاة و السلام- لعلي بن أبي طالب ، -رضي الله عنه- ، و قد ذكر طائفة من الأحاديث التي نصت على تلك المؤاخاة ،و بعد نقده لها نص على أنها أحديث ضعيفة [26] .
و تعليقا على هؤلاء أقول : بما أن الصحيح الثابت هو أن المؤاخاة بالمدينة حدثت بين المهاجرين و الأنصار[27] ، فإن ما ذكره ابن حجر عن المؤاخاة بين الزبير و ابن مسعود – رضي الله عنهما- بالمدينة ،و هما من المهاجرين ، هو ضعيف و مُستبعد جدا ، خاصة و أن الرواية التي اعتمد عليها لم تحدد زمن حدوث هذه الأخوة [28]، الأمر الذي يُرجح بأنها لم تحدث بالمدينة و إنما حدثت بمكة المكرمة،و هذا الذي ذهب إليه ابن قيم الجوزية ، من أن المؤاخاة بين المسلمين حدثت مرتين ، الأولى بمكة كمؤاخاة الزبير لابن مسعود،و الثانية حدثت بالمدينة ، بين المهاجرين و الأنصار[29] 
و أما استشهاد الحافظ ابن حجر بحديث الحاكم النيسابوري ، فهو حديث لا يصح ،و مردود إسنادا و متنا ، و لا يصل إلى أن يتقوى بغيره ، لأن في إسناده : سالم بن أبي حفصة ، و جميع بن عمير التميمي ، الأول قال فيه بعض نقاد الحديث : ضعيف ليس بثقة ، و شيعي جلد ، مُفرط في التشيع[30] .و الثاني ، قال فيه بعض النقاد المحدثين : مُتهم بالكذب ، رافضي يضع الحديث ، من أكذب الناس ، عامة ما يرويه لا يُتابع عليه[31] 
و أما متنا ، فهو حديث يرده أمران ، أولهما هو أن الحديث الصحيح نص على أن المؤاخاة في المدينة كانت بين المهاجرين و الأنصار ،و لم تكن بين مهاجري و مهاجري ،و لا بين أنصاري و أصاري. و ثانيهما هو أن بعض الروايات ذكرت أن مؤخاة علي في المدينة كانت بينه و بين سهل بن حنيف الأنصاري ،و لم تكن بينه و بين النبي- عليه الصلاة و السلام -[32] 
و أما قول ابن حجر بأن ابن تيمية رد النص بالقياس ، فهو رأي ضعيف و لا يصح ، لأن ابن تيمية –كما سبق أن بينا- اعتمد أساسا على رد حديث مؤاخاة النبي لعلي الضعيف بالحديث الصحيح الذي نص على أن المؤاخاة بالمدينة كانت بين المهاجرين و الأنصار ، فهو إذاً رد نصا ضعيفا بنص صحيح . ثم اجتهد في نقد ذلك الحديث الضعيف إسنادا و متنا ، مستخدما في ذلك الاجتهاد الذي من بين مظاهره القياس . و ابن حجر نفسه استخدم الاجتهاد في الاحتجاج لرأيه ، انتصارا للحديث الضعيف الذي رواه الحاكم ، و قد سبق أن نقلنا قوله في ذلك .

المصدر
 : http://majles.alukah.net/t78979/#ixzz2pL56JelE

عدد مرات القراءة:
933
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :