آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 07:01:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

تلقين الميت ..

تلقين الميت
قال المخالف: (ولازلنا نخوض بحر تقديس ابن تيمية للصوفية ومُتابعته لأفعالهم وأقوالهم وتحليله والتماس العُذر لهم. زُرت المقابر ... حاولت أن تُلقّن الميت الشهادتين. بماذا .. قُوبلت ؟ تبديع .. تفسيق .. تشريك .. قبوري. نترككم الآن مع محب الصوفية و مقدّسهم لتعلموا حُكمه في ذلك).
ثم ساق من كلامه ما نصه: " وروي في تلقين الميت بعد الدفن حديث فيه نظر لكن عمل به رجال من أهل الشام الأولين مع روايتهم له فلذلك استحبه أكثر أصحابنا وغيرهم.
 فهذا ونحوه مما كان النبي r يفعله ويأمر به أمته عند قبور المسلمين عقب الدفن وعند زيارتهم أو المرور بهم إنما هو تحية للميت كما يُحَيِّى الحَي ويدعي له كما يدعي له إذا صلى عليه قبل الدفن أو بعده وفي ضمن الدعاء للميت دعاء الحي لنفسه ولسائر المسلمين كما أن الصلاة على الجنازة فيها الدعاء للمصلي ولسائر المسلمين وتخصيص الميت بالدعاء له".[1]
رد الشبهة
لا دخل الصوفية في تلقين الميت الشهادتين، فتلقين الميت الشهادتين سنة نبوية إسلامية، وليست صوفية طرقية، وليس في كلام ابن تيمية السابق تقديس لهم ولا متابعة لأفعالهم ولاالتماس العُذر لهم، فليس الصوفية من قال بالتلقين، ولا أمر الناس به وشرّعه ووافقهم عليه ابن تيمية، وإنما الذي شرّعه رسول الله r كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة t.[2]
ولم يقل ابن تيمية باستحباب التلقين – الآتي ذِكر حديثه - ولا ذَكَر أن الصوفية يفعلونه، وليس لهم ذكر في كلامه لا منطوقا ولا مفهوما، فهذا كله من رأس المخالف وتوهماته، كما حكم ابن تيمية بضعف الحديث الوارد فيه؟
ولعل الإنكار الذي حصل للمعترض أثناء تلقينه لميت، هو لأجل النوع الآخر من التلقين وهو قولك للميت بعد الدفن: "يا فلان ابن فلانة فيستوي قاعدا، ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعونه فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة إلا لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما".
فهذا حديث فيه مقال، ومع ذلك قال به بعض أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، كما قال ابن تيمية، وذكر كراهة بعض أصحاب مالك وغيرهم له.[3]
وأيضا بدّع فِعله بعض أهل العلم، قال الصنعاني رحمه الله:
"قال في المنار: إن حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه، وأنه أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن حمزة بن حبيب، عن أشياخ له من أهل حمص فالمسئلة حمصية، وأما جعل: اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل شاهدا له فلا شهادة فيه، وكذلك أمر عمرو بن العاص بالوقوف عند قبره، مقدار ما ينحر جزور ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربه، لا شهادة فيه على التلقين وابن القيم جزم في الهدى بمثل كلام المنار، وأما في كتاب الروح فإنه جعل حديث التلقين من أدلة سماع الميت لكلام الأحياء، وجعل اتصال العمل بحديث التلقين من غير نكير كافيا في العمل به، ولم يحكم له بالصحة بل قال في كتاب الروح إنه حديث ضعيف، ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله".[4]
فهذا كلام إمام من أئمة الدين المحققين من أهل اليمن – لا أهل نجد - أهل الحكمة والإيمان بنص حديث رسول الله r، في بدعية هذا النوع من التلقين؟.
وفاعله ليس فاسقا ولا مشركا، وإن صدق المخالف في دعواه فقد أخطأ من وصفه بتلك الأوصاف التي لا تليق بمسلم.


[1]) اقتضاء الصراط (ص 326).

[2]) الصحيح (الجنائز ح 916).

[3]) مجموع الفتاوى (24/296).

[4]) سبل السلام (2/113).


عدد مرات القراءة:
769
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :