آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 07:01:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

تصريف الولي للكون ..

الشبهة الرابعة: تصريف الولي للكون
قال المخالف: (إقرارات بالتصرف و لم نجد من يقول أنهم مُشركين).
ثم ساق من كلام ابن تيمية ما نصه:
"فصل حدثنى أبى عن محي الدين بن النحاس وأظنى سمعتها منه أنه رأى الشيخ عبدالقادر فى منامه وهو يقول أخبارا عن الحق تعالى من جاءنا تلقيناه من البعيد ومن تصرف بحولنا الناله الحديد ومن إتبع مرادنا أردنا ما يريد ومن ترك من اجلنا أعطيناه فوق المزيد.
قلت – ابن تيمية -: هذا من جهة الرب تبارك وتعالى، (فالأولتان العبادة والإستعانة) (والآخرتان الطاعة والمعصية)، فالذهاب إلى الله هي عبادته وحده كما قال تعالى: (من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا، ومن آتانى يمشي أتيته هرولة)، والتقرب بحوله هو الإستعانة والتوكل عليه، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وفى الأثر: (من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله)، وعن سعيد بن جبير: (التوكل جماع الإيمان)، وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، وقال: {إذ تستغيثون ربكم فإستجاب لكم}، وهذا على أصح القولين فى أن التوكل عليه بمنزلة الدعاء على أصح القولين، أيضا سبب لجلب المنافع ودفع المضار فإنه يفيد قوة العبد وتصريف الكون، ولهذا هو الغالب على ذوى الأحوال مُتَشرعهم وغير متشرعهم، وبه يتصرفون ويؤثرون تارة بما يوافق الأمر و تارة بما يخالفه.
وقوله: ومن إتبع مرادنا يعنى المراد الشرعى كقوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وقوله {يريد الله أن يخفف عنكم}، وقوله {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم}، هذا هو طاعة أمره وقد جاء فى الحديث (وأنت يا عمر لو أطعت الله لأطاعك)..".[1]
كما انتقى من كلام ابن خلدون في مقدمته ما نصه: "واما الكلام في كرامات القوم وأخبراهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق".[2]
رد الشبهة
تكلم ابن تيمية هنا على منام للشيخ عبدالقادر بما يوافق الشرع، واستدراك المخالف غير مستدرك، ونحن لا ننكر ماقاله ابن تيمية مادام أثبته الشرع المطهر، وقد سبق الإستفاضة في بيان ما أكرم الله به الأولياء من خوارق العادات في رد الشبهة الأولى، وأن ذلك لا تعلق له لا بالتصوف ولا بالشرك والمشركين.
قلت: لم يتدبر المخالف ما قاله ابن تيمية في سياق كلامه السابق عن التوكل وهو:
(… فإنه يفيد قوة العبد وتصريف الكون ولهذا هو الغالب على ذوي الأحوال متشرعهم وغير متشرعهم وبه يتصرفون ويؤثرون تارة بما يوافق الأمر و تارة بما يخالفه).
فهل فهم المخالف مقصود ابن تيمية رحمه الله من قوله: " ولهذا هو الغالب على ذوى الأحوال متشرعهم وغير متشرعهم"، ومن قوله: " تارة بما يوافق الأمر و تارة بما يخالفه".
فهذه الخوارق قد تكون من غير أهل الصلاح والولاية، وأسوق بعض كلام ابن تيمية عله يزيل تعالم المخالف، حيث بوب رحمه الله في كتابه الحسنة والسيئة "الكرامات عند الصوفية" فقال:
" وآخرون من عوام هؤلاء يُجَوِّزون أن يكرم الله بكرامات أكابر الأولياء، من يكون فاجرا بل كافرا، ويقولون هذه موهبة وعطية يعطيها الله من يشاء، ما هي متعلقة لا بصلاة ولا بصيام ويظنون أن تلك من كرامات الأولياء وتكون كراماتهم من الأحوال الشيطانية التي يكون مثلها للسحرة والكهان..".[3]
وقال أيضا: "بين النبى أن القلب يكون فيه شعبة نفاق وشعبة إيمان، فإذا كان فيه شعبة نفاق كان فيه شعبة من ولايته وشعبة من عداوته، ولهذا يكون بعض هؤلاء يجرى على يديه خوارق من جهة إيمانه بالله وتقواه، تكون من كرامات الأولياء وخوارق من جهة نفاقه وعداوته تكون من أحوال الشياطين، ولهذا أمرنا الله تعالى أن نقول كل صلاة: {إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}".[4]
وقال رحمه الله معرضا بالقبوريين المعتقدين في قدرة أصحابها التأثير في الكون:
"وآخرون يأتي أحدهم إلى قبر من يعظمه ويحسن به الظن من الصالحين وغيرهم فتارة يرى القبر قد انشق وخرج منه إنسان على صورة ذلك الرجل وتارة يرى ذلك الإنسان قد دخل في القبر وتارة يراه إما راكبا وإما ماشيا داخلا إلى مكان ذلك الميت كالقبة المبنية على القبر وتارة يراه خارجا من ذلك المكان ويظن أن ذلك هو ذلك الرجل الصالح وقد يظن أن قوما استغاثوا به فذهب إليهم ويكون ذلك شيطانا تصور بصورته وهذا جرى لغير واحد ممن أعرفهم وتارة يستغيث ….الخ".[5]
رد شبهة كلام ابن خلدون
كما انتقى المخالف من كلام ابن خلدون قوله: " وأما الكلام في كرامات القوم واخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى انكارها فليس ذلك من الحق".
فننقل رد عالم إمام عليه هو (صديق بن حسن القنوجي ت 1307هـ) فقال في أبجد العلوم ما نصه:
"وما ذكر من كرامات الاولياء فهو حق يدل عليه القرآن والسنة، وما ذكر من التصرفات في العوالم والاخبار عن المغيبات ففيه نظر وتفصيل، ذكر في محله فليعلم والله أعلم".[6] 


[1]) المصدر السابق (10/549).

[2]) المقدمة (ص 474).

[3]) (ص 112).

[4]) مجموع الفتاوى (10/453).

[5]) الجواب الصحيح (2/318).

[6]) (2/164).  


عدد مرات القراءة:
870
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :