آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 رجب 1444هـ الموافق:5 فبراير 2023م 10:02:20 بتوقيت مكة

جديد الموقع

موقف علماء الحنفية من فكرة التقية عند الشيعة ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

موقف علماء الحنفية من فكرة التقية عند الرافضة

 
وفيه تمهيد وأربعة مباحث:
 
المبحث الأول: المقصود بالتقية عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثاني: استدلال الرافضة ببعض  الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإثبات التقية، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثالث: منزلة التقية عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منها.
 
المبحث الرابع: العمل بالتقية عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منه.
 
تمهيد:
قول أهل السنة والجماعة في التقية.
 
قبل أن أشرع في ذكر تقية الرافضة والرد عليها لا بد من إلقاء الضوء السريع على التقية التي أباحها الشارع الحكيم، وسيكون الحديث عن ذلك في عدة نقاط وهي:
* مفهوم التقية في الشرع.
* حكمها في الإسلام مع بيان بعض أحكامها.
* الضوابط الشرعية في العمل بالتقية.
أولاً: مفهوم التقية في الشرع:
التّقية أو التُّقاة أو التِّقاء مأخوذة من قولك: اتَّقََيْتُ الشيء وتَقَيْتُه، أتَّقِيه وأَتْقِيه تُقىً، وتَقِيّةً، وتِقاءً: بمعنى حذِرتُه([1])، وحقيقتها: (الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير)([2])، وهي بهذا المعنى تعني الكتمان.
وقد يضطر لإظهار خلاف ما في النفس بلسانه، كما قال ابن عباس ط: (التّقاة: التكلم باللّسان والقلب مطمئن بالإيمان)([3])، ولذلك ذكر ابن الأثير([4]) في معناها: بأنها إظهار خلاف ما في الباطن([5]).
إذاً فالتقية قد تكون بالكتمان، وقد تكون بإظهار خلاف ما في الباطن، وذلك لغرض(محافظة النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء)([6]) (مع أن يكون القلب مطمئناً بالإيمان، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ وعليه الجمهور من أهل العلم)([7]).
فالتقية هي الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للعدوّ، أو إظهار خلاف ما في النفس عند الضرورة مع اطمئنان القلب بالحق والإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه /-مبيناً حقيقة التقية في الإسلام والفرق بينها وبين تقية النفاق- ما نصّه: (والتّقاة ليستْ بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي؛ فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه...فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجّار ولم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه فبلسانه وإلا فبقلبه مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون، وهو لم يكن موافقا لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قطّ إلا لمن أكره، بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر، والله قد فرّق بين المنافق والمكره، والرافضة حالهم من جنس حال المنافقين، لا من جنس حال المكره الذي أُكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان؛ فإن هذا الإكراه لا يكون عاما من جمهور بني آدم...)([8]).
ثانياً: حكم التقية في الإسلام، مع بيان بعض أحكامها:
التقية رخصة من رخص الله أ ، وقد دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع:
 أما الكتاب فمنه قوله : ﭽ ﯜ ﭼ [آل عمران: ٢٨]. (ومعنى الآية: إن الله نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم، إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين على المؤمنين، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم ويداهنهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه مضارّتهم ما أمكن، من غير أن يستحل دما حراما أو مالاً حراما أو يظهر الكفار على عورة المسلمين)([9]).
ومن السنّة قصة عمار رضي الله عنه حيث أسره المشركون وخيّروه بين التعذيب، وبين سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر آلهتهم بخير، فاختار سبّه وذِكْرَ آلهتهم بخير، ففعل وأطلق سراحه، وقد جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستعظما هذا الأمر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف وجدت قلبك؟ فقال مطمئنا بالإيمان، فقال له: فإن عادوا فعُد) ([10]).
قال الإمام أبو بكر الجصاص بعد ذكره لهذا الحديث: (وفي هذا دليل على أن إعطاء التقية رخصة)([11]).
وقد أجمع أهل العلم على ذلك، قال ابن المنذر([12]): (أجمعوا على من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر)([13]).
وذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول، وأما في الفعل فلا رخصة، وذلك مثل أن يكره الإنسان على السجود لغير الله أو قتل مسلم أو الزّنى أو غير ذلك؛ فإنه حينئذ يلزمه الأخذ بالعزيمة([14]).
بينما ذهب بعضهم إلى جواز التقية في الأفعال التي يمكن أن يعارض بها أمرا آخر كالسجود لغير الله... كما لو قيل له لتسجدنّ لهذا الصليب فعليه أن يجعل السجود لله تعالى؛ لأنه أكره على الفعل ولم يكره على ما نيّته([15]).
وأجمع أهل العلم أيضاً على أن من عمل بالعزيمة في حالة إكراهه على الكفر ثم قتل فهو أفضل عند الله تعالى ممن آثر العمل بالتقية، وفي ذلك قال ابن بطال([16]): (وأجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله)([17]).
وقال الإمام القرطبي: (أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن اختار الرخصة)([18]).
وقد استشهد الإمام القرطبي على تقرير هذا الأمر بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم -لما شكا إليه بعض أصحابه من أذى المشركين وطلبوا منه بأن يدعو لهم بالنصر-، فقال عليه الصلاة والسلام: (قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيُجاءُ بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصدّه ذلك عن دينه..)([19]) حيث قال رحمه الله: (فوصفه صلى الله عليه وآله وسلم هذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم والصبر على المكروه في ذات الله، وأنهم لم يكفروا في الظاهر وتبطنوا الإيمان؛ ليدفعوا العذاب عن أنفسهم، وهذه حجة من آثر الضرب والقتل والهوان على الرخصة والمقام بدار الجنان)([20]).
بل إنّ أهل العلم نصّوا على أن من آثر بنفسه في مثل هذه الحالة فقتل، فهو شهيد عند الله تعالى([21])؛ لأن في العمل بالعزيمة في مثل هذه الحالة إعزازا للدين وغيظا للمشركين، فهو بمنزلة من قاتل العدو حتى استشهد([22]).
 

ثالثاً: الضوابط الشرعية في العمل بالتقية:
وبعد هذا العرض الموجز لمفهوم التقية ومشروعيتها وبعض أحكامها، أذكر الضوابط التي ينبغي أن يتحلى بها من اضطر إلى العمل بالتقية، وهذه الضوابط قد دلت عليها النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم المحققين، وهي بإيجاز:
الضابط الأول: أن لا تكون التقية إلا مع الكفار -وهذا في الغالب- ومن تتبع نصوص الشريعة في هذا الباب وجد غالبيتها تتحدث عن التقية مع الكفار، ولذا قال ابن جرير الطبري في قوله أ: ﭽ ﯜ [ال عمران: 28]
 (التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم)([23]).
ولهذا رأى بعض السلف أن التقية كانت في جدة الإسلام، وبعد أن أعزّ الله الإسلام فلا تقية([24]).
الضابط الثاني: أن تكون تقيته بسبب الخوف من القتل، أو لحوق مضرة كبيرة، وفي ذلك قال البغوي([25]) والقرطبي: والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل أو الإيذاء العظيم مع سلامة النية)([26]).
وقد دلّ على هذا الضابط قوله تعالى: [ال عمران: 28] وقصة عمار بن ياسر رضي الله عنه مع المشركين.
وأمّا إن لم يخف على نفسه من القتل، وإنما خاف فوات منفعة أو لحوق مشقة بحيث يمكنه تحملها، كالحبس مع القوت والضرب القليل غير المهلك، فإنه لا يجوز له في تلك الحالة العمل بالتقية([27]).
الضابط الثالث: أن يكون قلبه مطمئنا بالحق والإيمان في حالة إعطائه التقية، كما دل عليه قوله ﻷ: ﭽ ﮃ ﭼ [النحل: ١٠٦]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمار ط: (كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فإن عادوا فعد).
وقد حكى الإجماع عليه الإمام القرطبي رحمه الله: (أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان)([28]).
الضابط الرابع: أن لا يستحلّ بسبب تقيته دما حراما، أو عرض أحد، أو إظهار الكفار على عورة المسلمين؛ لما في ذلك من مفسدة أكبر، كما قال البغوي: (من غير أن يستحلّ دما حراما أو مالاً حراما، أو يظهر الكفار على عورة المسلمين) ([29]).
الضابط الخامس: أن يحرص المسلم كل الحرص على ترك المكان والبيئة التي تعرّضه للعمل بالتقية، وقد قال أبو الثناء الألوسي في مثل هذه الحالة: (فالحكم الشرعي فيها أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن له أن يظهر دينه لتعرض المخالفين، وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه، ولا يجوز له أصلا أن يبقى هناك ويخفي دينه، ويتشبث بعذر الاستضعاف؛ فإن أرض الله واسعة)([30]).
فهذا ما تيسر جمعه وعرضه من معتقد أهل السنة والجماعة في التقية.
وممن خالف الشرع في هذا الباب: الرافضة حيث غلوْا غلواً فاحشا؛ وأوجبوا العمل بالتقية، بل عدّوها من أصول مذهبهم، علماً بأن تقيتهم ليست إلا مع خصومهم أهل السنة، وهي لا تعني في حقيقة الأمر إلا النفاق والخداع.
ولذا فإني أخصص هذا الفصل لعرض عقيدة الرافضة في التقية ومناقشتها من خلال كلام علماء الحنفية. 
 
المبحث الأول
المقصود بالتقية عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: المقصود بالتقية عند الرافضة.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية ِمن المقصود بالتقية عند الرافضة. 
 
 
قبل أن أشرع في بيان المقصود بالتقية عند الرافضة أشير إلى أن التقية احتلّت مكانة كبيرة في عقائد الرافضة وأقوالهم وأفعالهم، وما ذاك إلاّ لأن التقية هي من أصول دينهم ومذهبهم، بل هي تمثل غالبية دينهم، ومن هنا فإنهم لا يجوزون تركها لشيعتهم إلى أن يخرج مهديهم وبخروجه سيرتفع ستار التقية عندهم –كما زعموا- وسيأتي الحديث عن ذلك كله مفصلا في هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
وأبدأ أولاً بذكر مقصود التقية عند الرافضة في المطلب القادم مع نقض علماء الحنفية له.
المطلب الأول: المقصود بالتقية عند الرافضة:
يتضح المقصود بالتقية عند الرافضة من خلال تعريفات علمائهم، كما قال شيخهم المفيد: (التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يُعقّب ضررا في الدين أو الدنيا)([31]).
وقال يوسف البحراني: (المراد بها إظهار موافقة أهل الخلاف فيما يدينون به خوفاً)([32]).
وقال مرتضى الأنصاري([33]) في كتابه (التقية): (التقية هي التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق)([34]).
وقال الخميني: (والتقية معناها: أن يقول الإنسان قولا مغايرا للواقع، أو يأتي بعمل مناقض لموازين الشريعة وذلك حفاظا لدمه أو عرضه أو ماله)([35]).
وقال الدكتور موسى الموسوي في صدد حديثه عن الفرق بين تقية الرافضة والتقية التي أباحها الشرع، ما نصه: (...التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأملتها عليها بعض زعاماتها...إنها تعني أن تقول شيئا وتضمر شيئا آخر، أو تقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق الإسلامية وأنت لا تعتقد به، ثم تؤديه بالصورة التي تعتقد بها في بيتك)([36]).
فبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن التقية عندهم هو إخفاء أفكارهم وعقائدهم التي يبطنونها، مع تظاهرهم بما يوافق مخالفيهم في أقوالهم وأعمالهم.
 ويؤكّد هذا المعنى ما جاء في كتبهم عن أبي جعفر أنه قال: (خالطوهم بالبرّانية وخالفوهم بالجوّانية إذا كانت الإمرة صبيانية)([37]).
 ولا شك أن ما يبطنه الرافضة هو الباطل المحض، فتظاهرهم بغير ذلك لا يكون إلا من باب الكيد والتلبيس والخداع، ومن هنا يرى بعض أهل السنة أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنونه من كفر هو باطل ولكنهم يتظاهرون بالإسلام خوفا، وأما هؤلاء فيدّعون أن ما يبطنونه هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة([38]).
وبعدَ أن ذكرت تعريفات علمائهم في المقصود بالتقية عندهم، أنتقل إلى بيان موقف علماء الحنفية من ذلك المفهوم. 

المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من المقصود بالتقية عند الرافضة:
صرّح علماء الحنفية بأن التقية عند الرافضة إنما هي نفاق وخداع ومحض كذب وتلبيس، كما بينوا أنهم لا يريدون من ورائها إلا التستر على عقائدهم الفاسدة التي لا يقبلها من وهبه الله ولو جزءا من العقل والبصيرة، وإليك ذكر نماذج من أقوالهم:
* فقد ذكر الإمام السرخسي / أن دين الرافضة مبني على الكذب الذي يسمونه التقية، وفي ذلك قال: (..ولكن الرافضة قوم بهت لا يحترزون عن الكذب، بل بناء مذهبهم على الكذب)([39]).
 ووضح / خطورة العمل بالتقية فقال: (وتجويز ذلك محال؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقطع القول بما هو شريعة؛ لاحتمال أن يكون -أي النبيّ أو الإمام- قال ذلك أو فعله تقيةً، والقول بهذا محال)([40]).
* وذكر الشيخ عبد العزيز الدهلوي / أن التقية من أعظم هفوات الرافضة وأخطر مكائدهم؛ لأنهم يتسترون بذلك على مذهبهم الباطل، ويتظاهرون بخلافه([41]).
* وذكر أيضاً أن نسبتهم التقية إلى الأنبياء والأئمة لا يفيد إلا نعتهم إياهم بالكذب والنفاق، وهم متبرّئون من ذلك أشد البراءة([42])، كما أن ذلك مخالف لما ورد عن الأئمة في كتبهم، ومن ذلك ما رُوي عن علي رضي الله عنه في نهج البلاغة([43]) قوله: علامة الإيمان أنْ تُؤثر الصدقَ حيث يضرُّك، على الكذب حيث ينفعك([44]).
* وبيّن العلامة أبو المعالي الألوسي / أن التقية عند الرافضة هو كتمان مذهبهم الباطل، والتظاهر بموافقة أهل السنة وهو النفاق بعينه، ثم ذكر في ذلك أبياتٍ وهي:
 
كتموا نفاقاً دينهم ومخافةً فلو استُطيع ظهوره لاستظهروا
 لا خيرَ في دينٍ يتاقون الورى عنه من الإسلام أو يتستّروا
 ليس التُّقى هذي التقية إنّما هذا النّفاق وما سواه المنكر
 هم حرّفوا كلم النبيّ وخالفوا هم بدّلوا الأحكام منه وغيّروا )([45]).
* وقال الشيخ التونسوي رحمه الله: (ومعنى التقية عند الشيعة: الكذب المحض أو النفاق البيّن كما هو ظاهر من رواياتهم).
ثم ذكر عقب ذلك جملة من روايات الرافضة في المسألة([46]).
وبعد ذكر هذه النماذج من أقوال علماء الحنفية في نقض مفهوم التقية عند الرافضة، أذكر المفهوم الصحيح للتقية عند علماء الحنفية مع إيضاحهم لأقسامها وحكمها.
 قال الإمام أبو بكر الجصاص / معرّفا لها بقوله: أن تخافوا تلف النفس وبعض الأعضاء فتتقوا الكفار بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ وعليه الجمهور من أهل العلم([47]).
وعرفّها أبو الليث السّمرقندي / بقوله: التقية إرضاء الكافر باللسان مع كون القلب مطمئنا بالإيمان، كما قال الله تعالى: ﭽ ﮃ ([48]).
وقال المفسر أبو الثناء الألوسي: (وعرّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء([49]).
والعدوّ قسمان:
 الأول: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم.
والثاني: من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والإمارة، ومن هنا صارت التقية قسمين:
أما القسم الأول: فالحكم الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن له أن يُظهر دينه لتعرّض المخالفين، وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه، ولا يجوز له أصلاً أن يبقى هناك ويُخفي دينه ويتشبث بعذر الاستضعاف؛ فإن أرض الله واسعة.
نعم، إن كان ممن لهم عذر شرعي وترَكَ الهجرة كالصبيان والنساء والعميان والمحبوسين، والذين يخوّفهم المخالفون بالقتل أو قتل الأولاد أو الآباء بضرب العنق، أو بحبس القوت، أو بنحو ذلك، فإنه يجوز له المكث مع المخالف والموافقة بقدر الضرورة، ويجب عليه أن يسعى في الحيلة للخروج والفرار بدينه.
 ولو كان التخويف بفوات المنفعة أو بلحوق المشقة التي يمكنه تحملها، كالحبس مع القوت والضرب القليل غير المهلك لا يجوز له موافقتهم.
وفي صورة الجواز أيضاً: موافقتهم رخصة وإظهار مذهبه عزيمة، فلو تلفتْ نفسه لذلك فإنه شهيد قطعاً، ومما يدل على أنها رخصة ما روي عن الحسن أن مسيلمة الكذاب([50]) أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال نعم، فقال: أتشهد أني رسول الله؟ قال نعم، ثم دعا بالآخر فقال له: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال نعم، فقال: أتشهد أني رسول الله؟ قال إني أصمّ، قالها ثلاثا، وفي كل مرة يجيبه بأني أصمّ، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أما هذا المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئاً له، وأما الآخر فقد رخّصه الله فلا تبعة عليه)([51]).
وأما القسم الثاني: فقد اختلف العلماء في وجوب الهجرة وعدمه فيه، فقال بعضهم: تجب؛ لقوله تعالى: ﭽ ﮤ ﭼ [البقرة: ١٩٥] وبدليل النهي عن إضاعة المال.
وقال قوم: لا تجب؛ إذ الهجرة عن ذلك المقام مصلحة من المصالح الدنيوية، ولا يعود من تركها نقصان في الدين لاتحاد الملة، وعداوة القوي المؤمن لا يتعرض له بالسوء من حيث هو مؤمن.
وقال بعضهم: الحق أن الهجرة هنا تجب أيضا إذا خاف هلاك نفسه أو أقاربه أو هتك حرمته بالإفراط، ولكن ليست عبادة وقربة حتى يترتب عليها الثواب، فإن وجوبها محض مصلحة دنيويه لذلك المهاجر...)([52]).
إذاً تبين مما تقدم أن التقية هو الاتقاء من شر العدو وضرره -وهو الكافر في الغالب- بإظهار موافقته في شيء ما، مع اطمئنان القلب بالإيمان، وهي قسمان بالنظر إلى نوع العدوّ وحال العامل بها، ولكل منهما حكم يناسبه، وهي رخصة والعمل بالعزيمة منها أولى، وقد خالف الرافضة في ذلك كلّه؛ إذ إنّ تقيّتهم بمعزل تام عن تعاليم الشريعة؛ بل هي كما وصفها علماء الحنفية بأنها كذب وتلبيس ونفاق وخداع؛ وسيأتي مزيد بيان لذلك في المبحثين الثالث والرابع من هذا الفصل.
هذا وقد تعلّق الرافضة لإثبات هذه العقيدة بأدلة من الكتاب والسنة، وهي ليست فيما ذهبوا إليه كما سيأتي بيانه في الصفحات القادمة.
 
المبحث الثاني
استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإثبات التقية، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإثبات التقية.
 
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإثبات التقية.
 
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية
والأحاديث النبوية لإثبات التقية:
تزعم الرافضة أنّ ثمة أدلة من الكتاب والسنة تدل على ما ذهبوا إليه، واستدلالهم بها في حقيقة الأمر ليس هو العمدة في إثبات هذه العقيدة، بل العمدة عندهم في ذلك رواياتهم المفتراة على أئمتهم، وسيأتي الرد على تلك الروايات في المبحثين الثالث والرابع من هذا الفصل بعون الله وتوفيقه، أما هذا المبحث فسأخصصه لاستعراض بعض أدلتهم من الكتاب والسنة مع مناقشة استدلالهم بها على ضوء كلام علماء الحنفية رحمهم الله.
وهذه الأدلة تنقسم إلى قسمين: أدلة من القرآن الكريم وأخرى من السنة النبوية، وسأورد منها أشهرها وأقواها في نظرهم، وهي:
 القسم الأول: استدلالهم بالآيات القرآنية، ومنها:
1/ قول الله : ﭽ ﯜ ﭼ [آل عمران: ٢٨] قالوا إن هذه الآية تدل على كتمان عقيدتهم وتدل على إظهار موافقة مخالفيهم، ويقصدون بمخالفيهم من خالفهم في عقيدتهم وهم أهل السنة والجماعة، وقد استندوا في تقرير هذا الاستدلال على روايات افتروها على أئمة آل البيت ظلما وعدوانا، وفيها الحث على وجوب التقية في الأقوال والأفعال في كل حال مع مخالفيهم، مع ما فيها من الثواب الجزيل والأجر العظيم -كما زعموا-([53]).
2/ قول الله أ: ﭽ ﮁ ﭼ[ الحجرات: ١٣]حيث رووا عن أبي عبد الله جعفر الصادق / أنه قال في تفسير أي أعلمكم وأعملكم بالتقية)([54]).
3/ قول الله : ﭽ ﭲ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ [القصص: ٥٤] وفي تفسيرها افتروا على أبي عبد الله الصادق / أنه قال: (أي بما صبروا على التقية، والحسنة هي التقية، والسيئة هي الإذاعة)([55]).
وأما القسم الثاني: وهو استدلالهم ببعض الأحاديث، فأذكر طرفاً منها:
1/ مما استدلوا به قصة عمار بن ياسر رضي الله عنه مع المشركين -وقد تقدمت- حيث قالوا إن هذه الواقعة تدل على وجوب التقية([56]).
2/ ومما استدلوا به أيضا: ما ورد أنه استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة، ولما دخل عليه ألان له القول، فلما خرج قالت عائشة ك : يا رسول الله قلتَ ما قلتَ ثم ألنتَ له القول، فقال يا عائشة: إن من أشرّ الناس من يدَعْه الناس اتقاء فحشه)([57]).
 

3/ ومما استدلوا به أيضاً: ما رُوي عن أبي الدرداء([58]) رضي الله عنه أنه قال:(إنّا لنكشّر([59]) في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم)([60])، قالوا وهذا نصٌّ في استعمال التقية مع المخالفين([61]).
فهذه هي أقوى وأشهر ما استدل به الرافضة لتقرير عقيدتهم في المسألة، وسيأتي إبطال تمسكهم بهذه الأدلة،وبيان أن تلك الأدلة ليست في شيء مما ذهبوا إليه، بل إن بعضها ردٌّ عليهم. 
 

المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإثبات التقية.
أوّلاً: مناقشتهم في الآيات التي استدلوا بها لإثبات التقية:
 * أما استدلالهم بآية: ﭽ ﯜ ﭼ [آل عمران: ٢٨] فقد رده علماء الحنفية من ثلاثة وجوه، وهي:
الوجه الأول: إن هذه الآية أباحت التقية مع الكفار كما هو واضح من السياق؛ إذ نهى الله في الآية عن موالاتهم لقرابة أو لصداقة قبل الإسلام أو لغير ذلك من الأسباب، بينما تقية الرافضة ليست في حقيقة الأمر إلا مع أهل السنة، وبينهما فرق كبير وبون شاسع([62]).
الوجه الثاني: أفادت الآية أن المؤمن لا يلجأ إلى التقية إلا عند ضرورة مُلِحّة مقدّرة في الشرع، قال الإمام شمس الدين السرخسي: لا بأس باستعمال التقية وأنه يُرخّص له في ترك بعض ما هو فرضٌ عند خوف التلف على نفسه([63]).
بيْد أنّ تقية الرافضة هي ضرورة في كل شيء، بل هو أصل من أصول دينهم([64]).
الوجه الثالث: العمل بالتقية عند أهل السنة رخصةٌ وتركها أولى، وفي ذلك قال الإمام أبو بكر الجصاص عند تفسيره للآية السابقة: (وقد اقتضت الآية جواز إظهار الكفر عند التقية، وهو نظير قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﭼ [النحل: ١٠٦] وإعطاء التقية في مثل ذلك إنما هو رخصة من الله تعالى وليس بواجب، بل ترك التقية أفضل...
قال أصحابنا فيمن أُكره على الكفر فلم يفعل حتى قُتل إنه أفضل ممن أظهر، وقد أخذ المشركون خبيب بن عدي([65]) فلم يُعطِ التقية حتى قتل، فكان عند المسلمين أفضل من عمار بن ياسر حين أعطى التقية وأظهر الكفر...([66]).
وقد استدل الإمام بدر الدين العيني: بحديث: (ثلاثٌ من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان... وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار)([67]) على فضل من أُكره على الكفر فترك التقية إلى أن قُتل([68]).
وقد نصّ على تقرير هذا الأمر غير واحد من علماء الحنفية([69]) غير من تقدم ذكرهم.
فهذا هو حكم التقية في الشرع ولكنها عند الرافضة واجب لا يتخلى تركه بأيّ حال من الأحوال كما هو مقتضى رواياتهم التي سيأتي ذكرها.
وبهذه المقارنة يتبين أن التقية التي أوجبتها الرافضة وعدوها أصلا من أصول مذهبهم هي غير التقية التي أباحها الشارع الحكيم.
* وأما استدلالهم بآية: ﭽ ﮁ ﭼ[ الحجرات: ١٣]حيث فسّروا التقوى بالتقية، فالردّ عليهم من ستة وجوه، وهي:
الوجه الأول: إنّ المقصود بأتقاكم في الآية هو أكثركم تقوى، بدلالة سياق الآية: ﭽ ﭵ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﮊﭼ [الحجرات: ١٣].
وفي ذلك قال أبو الثناء الألوسي رحمه الله: (وقوله تعالى: تعليل للنهي عن التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف الحقيقي، كأنه قيل: إن الأكرم عند الله تعالى والأرفع منزلة لديه في الآخرة والدنيا هو الأتقى، فإن فاخرتم ففاخروا بالتقوى...فإن مدار كمال النفوس وتفاوت الأشخاص هو التقوى، فمن رام نيل الدرجات العلا فعليه بها)([70]).
إذاً ليست هنالك أيّة صلة لا من قريب ولا من بعيد لتفسير الرافضة هذه الآية، ويضاف هذا التفسير إلى تحريفاتهم الكثيرة التي لا حصر لها.
الوجه الثاني: يلزم من تفسيرهم أن بعض الأنبياء كزكريا ويحيى عليهما السلام، وكذلك الحسين ش ليست لهم عند الله مرتبة وكرامة وفضل؛ لأنهم لم يعملوا بالتقية إجماعاً.
الوجه الثالث: ويلزم منه أن يكون جميع المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أقصى المراتب من الكرامة والفضل؛ لأنهم عملوا طول حياتهم بالتقية التي يستحلّها الرافضة ويوجبونها.
الوجه الرابع: يلزم من نسبة هذه الروايات إلى الأئمة نعتهم بأقبح الأوصاف وأشنعها من الجبن والخوف والمداهنة في دين الله تعالى، وهو انتقاص لمكانتهم العظيمة([71]).
الوجه الخامس: كما ينتج عن تفسيرهم للآية رفع الوثوق عن أفعال الأنبياء والأئمة وأقوالهم؛ لاحتمال أن يكون كثيرٌ مما فعلوه أو قالوه من باب التقية، فيلتبس الحلال بالحرام والحق بالباطل بحيث لا يمكن التمييز بينهما، وذلك مناف لمهمّة الأنبياء والأئمة، وحاشاهم عن ذلك ثم حاشاهم([72]).
الوجه السادس: إنّ قولهم بالتقية وتحريفهم الآيات لأجلها لمعارضة صريحة للروايات التي رووها عن أئمتهم بحيث إنها تصادم ما نُسب إليهم من التقية والمداهنة في دين الله تعالى.
وفي ذلك قال أبو الثناء الألوسي في معرض رده على معتقدهم في التقية: (في كتبهم ما يبطل كون أمير المؤمنين كرّم الله وجهه([73]) وبنيه رضي الله تعالى عنهم ذوي تقية، بل ويبطل أيضا فضلها الذي زعموه، ففي نهج البلاغة: "علامة الإيمان إيثارك الصدق حيث يضرك، على الكذب حيث ينفعك"([74]) وأين هذا من تفسيرهم قوله تعالى: بأكثركم تقية؟)([75]).
ثم سرد / عدة روايات من كتب القوم في هذا الصدد ليردّ بها على زعمهم، ومنها ما روي عن علي رضي الله عنه في نهج البلاغة قوله: (إني والله لو لقيتُهم واحدا وهم طلاع الأرض كلّها ما باليتُ ولا استوحشتُ، وإني من ضلالتهم التي هُمْ فيها والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي، ويقينٍ من ربي، وإلى لقاء الله تعالى وحسن ثوابه لمنتظرٌ راجٍ)([76]).
وقال / عقب هذه الرواية: (وفي هذا دلالة على أنّ الأمير لم يخَفْ وهو منفردٌ من حرب الأعداء وهم جموع، ومثله لا يُتصوّر أن يتأتى فيما فيه هدم الدين)([77]).
وغير ذلك من الروايات التي رد بها الألوسي على قولهم بالتقية([78]).
* وأما استدلالهم بآية: ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ [القصص: ٥٤] حيث فسروا الصبر والحسنة بالتقية، وفسروا السيئة بالإذاعة، فالردّ عليه من وجهين:
الوجه الأول: إن هذه الآية والتي قبلها نزلت في مؤمني أهل الكتاب لأنهم آمنوا بكتابهم وبالقرآن العظيم فجمعوا بين الحسنيين، ولذا وعدهم الله بأن يؤتيهم أجرهم مرتين، وما ذاك إلا لصبرهم على الإيمان في الفترتين.
وقيل إنّ وعد الله لهم بالأجر مرتين لأجل إيمانهم بالقرآن قبل نزوله وبعده، وقيل لأجل صبرهم وثباتهم على إيمانهم بسبب أذى أهل دينهم وأذى المشركين ([79]).
أمّا قوله تعالى: ﭽ ﭸ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ فقيل: يدفعون بالطاعة المعصية؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، وقيل يدفعون بالحلم الأذى، وقيل يدفعون بالمعروف المنكر، وقيل بالخير الشر، وقيل بالعلم الجهل وبالكظم الغيظ، وقيل بالإيمان الشرك ([80]).
وهي أقوال متحدة في المدلول وإن اختلفت ألفاظها، وليس فيها شيء مما ذهب إليه الرافضة، مع أن ما قبل هذه الآية صريح في إظهار الإيمان دون إخفائه، وهو قوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [القصص: ٥٣] ([81]).
الوجه الثاني: إن الآية صرّحت أنّ المذكورين استحقوا الأجر مرتين بسبب صبرهم على الإيمان وأذى أعدائهم، ويستحيل مع هذا إتيانهم بالتقية؛ لأنه ليس هناك داعٍ للصبر مع الإتيان بالتقية، بل هي تنافي الصبر؛ لأنها موافقة للمخالف وليست مخالفة له، ولا يكون في الموافقة وجود المصائب والمشاق حتى يحتاج إلى الصبر([82]).
 وبذلك يبطل استدلالهم بالآية على التقية، ويقاس عليه بقية استدلالاتهم في الفساد والبطلان.
ثانياً: مناقشتهم في الأحاديث التي استدلوا بها لإثبات التقية:
* أما استدلالهم بقصة عمار بن ياسر ب فهو باطل؛ لأنّ أهل السنة يعتقدون بأن التقية رخصة من الله ولكن العمل بالعزيمة أولى، وفي ذلك قال الإمام أبو البركات النسفي -بعد أن ذكر قصة عمار وأبويه ش-: (وما فَعَلَ أبوا عمارٍ ش أفضل؛ لأن في الصبر على القتل إعزازا للإسلام)([83]).
 وقال الإمام الجصاص بعد أن ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمار:(إن عادوا فعُد) إنّ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمولٌ على وجه الإباحة لا على جهة الإيجاب ولا على الندب...والأفضل أن لا يُعطي المسلم التقية ولا يُظهر الكفر حتى يُقتل وإن كان غير ذلك مباحا.
وذلك لأنّ خبيب بن عدي رضي الله عنه لما أراد أهل مكة أن يقتلوه لم يُعطهم التقية حتى قُتل فكان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعند المسلمين أفضل من عمار في إعطائه التقية.
 ولأنّ في ترك إعطاء التقية إعزازا للدين وغيظاً للمشركين، فهو بمنزلة من قاتل العدو حتى قُتل، وقد وصف الله أحوال الشهداء بعد القتل وجعلَهم أحياءً مرزوقين، فكذلك بذل النفس في إظهار دين الله تعالى وترك إظهار الكفر أفضل من إعطاء التقية فيه([84]).
وقد نصّ على ذلك الإمام أبو بكر الكاساني([85]) ([86]) وبرهان الدين المرغيناني([87]) ([88]).
 وقد استشهد الإمام الجصاص وأبو الثناء الألوسي على تقرير هذا الأصل بأدلةٍ ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة الرجلين اللذين أخذهما مسيلمة الكذاب وأمرهما بأن يعترفا له بالنبوة فاستجاب له أحدهما تقية، ولم يستجب الآخر فقتله مسيلمة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (أما هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئًا له، وأما الآخر فقبل رخصة الله فل تبعة عليه)([89]) فقالا إثر هذا الحديث: وفي هذا دليل على إنّ إعطاء التقية رخصة وأن الأفضل ترك إظهارها ([90]).
فأين هذه النصوص من قول الرافضة حين قالوا إن التقية تسعة أعشار الدين؟!.
ثم إنّ علماء الحنفية أشاروا إلى أنه لو آثر الإنسان العمل بالتقية مع الكفار، فلا يجوز له أن يجريَ على لسانه أو عمله إلا مجرى المعاريض؛ لأن فيها لمندوحة عن الكذب([91])، كما يجب عليه أن يكون مطمئنّ القلب بالإيمان في ذلك الحال، وفي ذلك قال الإمام الجصاص: (والإكراه المبيح في إظهار كلمة الكفر هو أن يخاف على نفسه أو بعض أعضائه التلف إن لم يفعل ما أمره به، فأبيح له في هذه الحال أن يظهر كلمة الكفر ويعارض بها غيره إذا خطر ذلك بباله، فإن لم يفعل ذلك مع خطوره بباله كان كافرا)([92]).
وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني: (إذا أكرهه الكفار على أن يشتم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فخطر بباله أن يشتم محمدا آخر فلم يفعل وقد شتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كافرا، وكذلك لو قيل له لتسجدنّ لهذا الصليب فخطر بباله أن يجعل السجود لله فلم يفعل وسجد للصليب كان كافرا، فإن أعجلوه عن الرّويّة ولم يخطر بباله شيء، وقال ما أُكره عليه أو فَعَل لم يكن كافرا إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان)([93]).
(ووجه تكفير سابّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هنا لأنه يمكن للسابّ أن ينوي سبّ محمدٍ آخر؛ لأنه ليس مُكرَها على الضمير وإنما هو مُكرَه على القول، وقد أمكنه صرف الضمير إلى غيره، فمتى لم يفعله فقد اختار إظهار الكفر من غير إكراه فلزمه حكم الكفر)([94]).
وقد نَصّ على ذلك الإمام أبو بكر الكاساني([95]) وبرهان الدين المرغيناني([96]).
وقال الإمام الجصاص:(وقد يجوز إخفاء الإيمان وترك إظهاره تقيةً بعد أن يكون مطمئنَّ القلب بالإيمان، قال الله تعالى: ﭽ ﮃ ﭼ [النحل: ١٠٦].
فأين هذه الأقوال التي تعتني أشد الاعتناء بالحذر من الوقيعة في ألفاظ وأفعال الكفر، مع تأكيدها على وجوب طمأنينة القلب بالإيمان إذا دعت الضرورة إليها، وأين ذلك من التقية التي تقول بها الرافضة وتعمل بها وهم يضمرون الكفر والضلال!!.
*وأما استدلالهم بحديث أمّ المؤمنين عائشة ك (حديث أخو العشيرة) وقول أبي الدرداء رضي الله عنه فقد قال الإمام أبو الثناء الألوسي في ذلك: (وعدّ قومٌ من باب التقية مداراة([97]) الكفار والفسقة والظلمة، وإلانة الكلام لهم، والتبسّم في وجوههم، والانبساط معهم، وإعطائهم لكفّ أذاهم، وقطع لسانهم، وصيانة العرض منهم، ولا يعدّ ذلك من باب الموالاة المنهي عنها بل هي سنّة وأمرٌ مشروع...) ثم ذكر الحديثين وما في معناهما من أحاديث أخرى وقال: (لكن لا تنبغي المداراة إلى حيث ُخدش الدين ويرتكب المنكر وتسيء الظنون)([98]).
وعليه، فإن البون بين تقية الرافضة والمداراة لشاسع والفرق بينهما لكبير؛ لأن تقيتهم لا تعني إلاّ إضمار الباطل وإظهار موافقة أهل الحق وهو النفاق بعينه، وبالتالي فلا يصح استدلالهم بهذه الأحاديث ونظائرها.
وبعد أن عرضت للقارئ الكريم مفهوم التقية عند الرافضة وأدلتهم لتقريرها مع الرد عليهم من خلال كلام الحنفية، يجدر أن أبيّن منزلة تلك العقيدة من خلال رواياتهم وأقوال علمائهم ليتبين للقارئ أن دينهم مبنيٌّ على الكذب والضلال والخداع والنفاق.

المبحث الثالث
منزلة التقية عند الرافضة،وموقف علماء الحنفية منها.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: منزلة التقية عند الرافضة.
 
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفيةمن منزلة التقية عند الرافضة.
 
 
سبق أن ذكرت إجماع أهل العلم على أن التقية رخصة في حالة الضرورة، ولكن من اختار العزيمة فهو أفضل عند الله تعالى، وسقت بعض الأدلة على تقرير ذلك من الكتاب والسنة.
وقد خالف الرافضة في ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فغلوا غلوا فاحشا في منزلة التقية، ثم نسبوا ذلك الغلو إلى أئمة أهل البيت ظلما وعدوانا لأهداف قبيحة وأغراض مدفونة، وسأبرز فيما يلي هذه المنزلة من كتبهم، مع الرد عليها على ضوء كلام علماء الحنفية.
 
 المطلب الأول: منزلة التقية عند الرافضة:
تتجلى منزلة التقية عند القوم من خلال الروايات المفتراة على أئمة أهل البيت، ومن نظر في كتبهم وجد كمّاً هائلاً من تلك الروايات والتصريحات المشحونة بالغلو المفرط والأكاذيب الواضحة، ونظراً لضيق المقام فإني سأورد منها هاهنا ما يكفي لإبراز المقصود.
* فقد روى الكليني بسنده عن جعفر الصادق أنه قال: (التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له)([99]).
* وروى أيضا بسنده عن الصادق أنه قال: (سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحبّ إليّ من التقية...إنه من كانت له تقية رفعه الله...ومن لم تكن له تقية وضعه الله)([100]).
* وعنه أيضاً أنه قال :(كان أبي عليه السلام يقول: وأي شيءٍ أقرّ لعيني من التقية)([101]).
* وروى أيضاً هو وغيره عن الصادق أنه قال: (إنّ تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له...)([102]).
* وروى الصدوق وغيره عن الصّادق أنه قال: (لو قلتُ أنّ تارك التقية كتارك الصلاة لكنتُ صادقا)([103]).
* وقال الصدوق: (اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة)([104]).
* وروى الطوسي عن جعفر الصادق أنه قال: (ليس منّا من لم يلزم التقية، ويصوننا عن سفلة الرعية)([105]).
* ورووا عن علي بن الحسين زين العابدين أنه قال :(يغفر الله للمؤمن كلّ ذنبٍ يظهر منه في الدنيا ولآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان)([106]).
وغير ذلك من الروايات التي ملأوا بها كتبهم وشحنوا بها أسفارهم حيث خصصوا لها أبوابا مستقلة.
فذكر الكليني في قسم الأصول من كتابه الكافي أخبارها في (باب التقية) و(باب الكتمان)([107]) و(باب الإذاعة)([108]).
وذكر المجلسي في بحاره مائة وتسع روايات في باب عقده بعنوان (باب التقية والمداراة)([109]).
وقد خصّصوا لها مؤلفاتٍ مستقلة حيث عدّ منها آغا بزرك الطهراني ما يقارب ثلاثين مؤلفا([110]).
وبهذا يتبين أن التقية حلّت مكانة عظيمة عند القوم؛ إذ هي تمثل تسعة أعشار دينهم، ويعدّ تاركها تاركا للصلاة ومرتكبا ذنبا لا يغفره الله، وأن من فعلها رفعه الله ومن تركها وضعه الله، وفاعلها أكمل الناس إيمانا...الخ.
وهذه المنزلة التي حظيت بها تقيتهم -وهو النفاق في الحقيقة- تقارب مسألة الإمامة في الفضل والمنزلة إن لم تكن تساويها، ويا للعجب كيف تذعن نفوسهم وتخضع عقولهم لمثل هذه الأكاذيب والخرافات!
وبعد ذكر هذه المنزلة المفرطة المغالية للتقية عند القوم أنتقل إلى بيان موقف علماء الحنفية تجاه هذا الضلال.
 

المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من منزلة التقية عند الرافضة:
ألخص موقف علماء الحنفية تجاه هذه المسألة إلى ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: بيانهم لمنزلة التقية في الدين.
الوجه الثاني: تكذيبهم للروايات المنسوبة إلى الأئمة في المسألة.
الوجه الثالث: بيانهم للأسباب التي جعلت الرافضة تقول بهذه الفكرة.
وإلى بيان هذه الوجوه:
بيان الوجه الأول:
بيّن علماء الحنفية أنّ التقية في الإسلام رخصة من رخص الله تعالى لا يلجأ إليها إلا عند تحقق شروطها وانتفاء موانعها، ومن ترك العمل بها في وقت الحاجة إليها فهو أولى وأفضل ممن عمل بها.
أما إذا لم تتحقق شروطها ولم تنتف موانعها فهي أشدُّ حرمةً من أكل لحم الخنزير؛ فلو أن إنساناً تنزّه عن أكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار ومات فإنه آثم عند الله تعالى([111])، وهذا بخلاف التقية، فإنه إذا لم يلجأ إليها في حالة الاضطرار ومات على ذلك فإن له درجة وثوابا عند الله تعالى.
وفي التاريخ الإسلامي -مِنْ تحمّلِ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إيذاء المشركين وكذا الصديق وبلال واستشهاد سمية أم عمار وخبيب بن عدي وغيرهم ش إلى غير ذلك من الوقائع في البطولة والعزيمة في مسيرة هذه الأمة الطويلة- لخير دليلٍ على أنّ العزيمة هي الأصل والأفضل والأحسن([112]).
 
 

بيان الوجه الثاني:
إنّ هذه الروايات التي ترويها الرافضة في فضل التقية هي كلها كذب محض وافتراء خالص على الأئمة، وفي ذلك قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي / : (وما يروون في باب التقية من فضائلها...فكلها آثار مخترعة وموضوعة([113])...ولن يجوّز أبدا مثل هذه الهفوة جناب الإمام فضلاً عن الإيجاب)([114]).
وقال الشيخ محمد منظور نعماني -بعد أن ذكر جملة من رواياتهم في التقية-: (ونحن على يقين من أنّ كل هذا افتراء على هذه الشخصيات المحترمة الشريفة -يقصد الأئمة-...وهي بريئة تماما من كل هذه الاتهامات التي تلصق بهم، سبحانك هذا بهتان عظيم)([115]).
 بيان الوجه الثالث:
 لقد أشار علماء الحنفية إلى فساد هذه المقالة من جذورها وأساسها؛ وذلك عن طريق بيانهم للأسباب التي دعت شيوخ الرافضة إلى هذا الغلو الفاحش في منزلة التقية، ومن ثمّ افتراءاتهم على الأئمة في ذلك، وتنحصر تلك الأسباب فيما يلي:
السبب الأول: محاولتهم إنقاذ مسألة الإمامة من الاعتراضات الواردة عليها.
السبب الثاني: محاولتهم الخروج من التناقضات التي افتروها على أئمتهم في مسائل الدين؛ ليسهل عليهم ترويج مذهبهم ونشر ضلالهم.
السبب الثالث: حرصهم الشديد على إخفاء عقائدهم والتستر عليها حال ضعفهم وذلتهم.
 
 

بيان السبب الأول:
ذكر الشيخ محمد منظور نعماني / أنّ سلوك الأئمة وتعاملهم الجميل مع خلفاء المسلمين لدليل قاطع على بطلان مسألة الإمامة التي ما وضعت عقيدة التقية إلا لأجل إنقاذها من مثل تلك الاعتراضات، وفي ذلك قال -ما مختصره-:
إنّ عقيدة الكتمان والتقية هما من لوازم ونتائج عقيدة الإمامة، ولهذا فهما من خصائص المذهب الشيعي، ولا توجد مثل تعاليم التقية والكتمان عندهم في أيّ مذهب من مذاهب الدنيا)([116]).
وقال أيضاً ما معناه: إن الرافضة تعدّ إمامة الخلفاء الثلاثة ش باطلة، وتعدُّ من بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليا رضي الله عنه بايعهم وصلى خلفهم وآزرهم، وجاهد تحت رايتهم وتسرى من غنائمهم، وتصاهروا فيما بينهم، وأثنى عليهم، ولما وَلِي الخلافة سار على نهجهم ولم يغيّر شيئا من ذلك -كما تعترف بذلك كتبهم-([117])، وقد سار على هذا المسلك أغلب أولاده، فهروباً من هذا المأزق اخترعوا فكرة التقية؛ لإنقاذ عقيدة الإمامة والمذهب الشيعي من مثل هذه الاعتراضات ([118]).
وقد أشار أبو الثناء الألوسي / إلى كلّ ذلك بقوله: (وحملوا أكثر أفعال الأئمة مما يوافق مذهب أهل السنة ويقوم به الدليل على ردّ مذهب الشيعة على التقية، وجعلوا هذا أصلا أصيلا عندهم وأسسوا عليه دينهم، وهو الشائع الآن فيما بينهم حتى نسبوا ذلك للأنبياء عليهم السلام، وجلّ غرضهم من ذلك إبطال خلافة الخلفاء الراشدين ش، ويأبى الله تعالى ذلك)([119]).
أمّا ما قاله بعضهم([120]) بأن علياً رضي الله عنه كان يعمل بالتقية حتى بعد تولّيه زمام الأمور، فقد بيّن علماء الحنفية أن فساده أجلى بحيث لا يخفى على عاقل، وذلك من وجوه:
 أ/ لو كان علي رضي الله عنه يعمل بالتقية لما أظهر خلاف معاوية رضي الله عنه في رأيه، وبالتالي لما حصل ما ندم عليه الفريقان من الفتنة والاقتتال.
ب/ لم يكن هنالك أي مسوّغ للعمل بالتقية؛ لأن الخلافة الشرعية قد تحققت له بانعقاد أهل الحل والعقد وقد بايعه جميع المسلمين ما عدا أهل الشام، فكانت له معنى الولاية الشرعية -من التصرف في الملك، والقدرة على تنفيذ الأحكام والحدود، وسياسة الناس وإصلاح ما فسد من أحوالهم، وغير ذلك من مقاصد الإمامة- في البلاد الإسلامية، وكان حكمه وقضاؤه نافذا فيها، وأهلها كانوا مطيعين ومنقادين له باستثناء أهل الشام، وليس وجود معارض في قطر من الأقطار منافيا لمعنى الولاية؛ بدليل أن أبا بكر رضي الله عنه لما تولى الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن في تصرّفه إلا جزيرة العرب وكان فيها المعاندون والمفسدون والمرتدون، ومع كل ذلك لم يخف رضي الله عنه أحدا ولم يداهن في أمر من أمور الشريعة قطّ، وكان يقول: (لو منعوني عقالا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه)([121])، فكيف يمكن أن يجوّز أسد الله علي رضي الله عنه خللاً في دين الله وطريقة نبيه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
ج/ وأيّ محذورٍ كان له في إظهار عقيدته وعمله حينئذ على مثل أولئك الذين كانوا يتلقون ذلك بالقبول والإذعان؟!
فتبين بهذا أن قول الرافضة إنما هو كذب وافتراء على عليٍّ رضي الله عنه ([122]).
 
 

بيان السبب الثاني:
لقد نسب شيوخ الرافضة في كتبهم إلى الأئمة أقوالا متناقضة متباينة ، فتجدهم ينسبون إلى الإمام الواحد في مسألة واحدة وفي آن واحد أقوالا متناقضة، ولا شك أن التناقض مناف للعصمة التي يدّعونها لهم، فخروجاً من هذا الإشكال حملوا أقوالهم التي توافق مذهب أهل السنة على التقية.
وهذه الحقيقة أشار إليها الشيخ عبد العزيز الدهلوي بقوله: (المنشأ الصحيح لهذا الوهم الباطل -أي تقية الرافضة- هو أنه لا بدّ لهم من أمرٍ يكون ملاذاً لأكاذيبهم، وتِرْساً دافعاً لسهام النقض الواردة عليها؛ حتى يأمنوا من ردع العقلاء، ويروّجوا مذهبهم الفاسد عند الحمقاء)([123]).
وقال الشيخ موسى جار الله: (وهذه التقية هي حيلة للتخلّص من تبعة دعوى اتخذها علماء الشيعة شعارا لمذهبهم في ردّ كل سنّةٍ ثبتت من إمام أو من نبيٍّ إذا خالفت أخبارهم أو وافقت أخبار الأمة)([124])
 وقد أبان الشيخ محمد منظور نعماني أيضا هذه الحقيقة، ثم مثل لها بروايتين من كتابهم الكافي الذي هو أصح الكتب عند القوم، والروايتان هما:
الرواية الأولى: عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه، فقال يا زرارة: إنّ هذا خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم، ثم قال: قلتُ لأبي عبد الله: شيعتكم لو حمَلتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، فقال: فأجابني بمثل جواب أبيه)([125]).
قال الشيخ معلقاً على الرواية: (وهكذا يفهم صراحة من رواية زرارة -وهو الراوي المعتمد للإمام الباقر وابنه الصادق عندهم- أنّ الأئمة كانوا يتّبعون التقية في بيان القضايا الدينية، وكانوا يجيبون بأجوبة مختلفة في المسألة الواحدة بحيث يستحيل أن تكون كل الأجوبة صحيحة)([126]).
الرواية الثانية: عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبي يفتي في زمن بني أمية عما قتله البازي والصقر فهو حلال وكان يتّقيهم، وأنا لا أتقيهم وهو حرامٌ ما قُتل)([127]).
قال الشيخ عقب الرواية: (وهكذا يُفهم من هذه الرواية أن أئمة الشيعة كانوا يحلّلون الحرام ويحرّمون الحلال)([128]).
وقد ذكر أبو المعالي الألوسي / أيضاً جملة من الأمثلة الصريحة الدالة على تناقضهم في الأخبار([129])، ثم نقل عن شيخهم الطوسي اعترافه بتلك الحقيقة، وفي ذلك قال: (ثم الإمامية قد اختلفوا في رواياتهم اختلافا كثيرا، وقد صرّح شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في تهذيب الأحكام بكثرة اختلاف رؤساء القوم فقال: لا يوجد خبر إلا وفي مقابلته خبر آخر يضادّه في الحكم...
ثم قال: وقد اتفق القوم على أنّ هذا لا يجوز أن يتعبد به العاقل ولا أن يعمل به اللبيب ولذا قد رجع خلق كثير وجم غفير من العقلاء عن مذهب الإمامية بعد الاطلاع على ذلك) ([130]).
وقد ذكر أبو المعالي الألوسي أنّ شيخهم الطوسي(تصدّى للجمع بين تلك الأخبار المتعارضة في كتابيه (التهذيب، والاستبصار) فركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء، فأتى بالتكلّفات البعيدة والتعسّفات الغير السديدة...واضطر في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية التي هي أساس مذهبهم وعكاز من أعمى الله بصيرته)([131]).
قلت: وقد حكى لنا هذه الحقيقة أيضاً شيخهم الجاني يوسف البحراني وذكر أن الأئمة يتناقضون في الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة، وإن لم يكن بها قائل من المخالفين([132]).
كما اعترف بوجود هذا التناقض قبل شيخهم البحراني بعض كبار علمائهم كالنوبختي والأشعري القمي، حيث نقلا عن سليمان بن جرير الزيدي أن شيوخ الرافضة وضعوا لشيعتهم هذه المقالة لدفع الكذب والتناقض الموجود في روايات أئمتهم([133]).
وهذه شهادات متعدّدة في فترات زمنية مختلفة على ألسنة كبار علمائهم في بطلان هذا المذهب المتناقض الذي لا يحمل في طياته إلا نشر الكفر والزندقة والضلال.
بيان السبب الثالث:
من أبرز الأسباب التي جعلت الرافضة تلتزم بمبدأ التقية والكتمان، بطلان عقائدهم وظهور فسادها لدى كل من وهبه الله جزءا من العقل والبصيرة، ولذلك فإن شيوخ الرافضة كانوا يدركون هذا الأمر، فنسبوا إلى الأئمة روايات توجب على الرافضة إخفاء دينهم والتظاهر بما يتفق مع آراء مخالفيهم([134]) وذلك خوفا على عقائدهم من النقض والإبطال، ويعتبر هذا الأمر من أعظم مكائدهم وأخبثها.
وفي ذلك قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي -عند ختام حديثه عن مكائد القوم- ما مختصره: الكيد السابع والمائة: وهو أعظم مكائدهم وخاتمة هذا الباب، وهو التقية التي تعني إخفاء مذهبهم الباطل عن العقلاء وأولي الألباب؛ خوفا عليه من الإفساد والإبطال وإظهار التناقض، وبالتالي عرضه على السفهاء والبلهاء من الناس، وهو أصل عظيم من أصولهم، ولولاه لما تروّج مذهبهم عند السفهاء والحمقى من الناس..([135]).
وبهذه الأوجه وغيرها يتبين بطلان منزلة التقية عند الرافضة، وأن كل ما نسبوه في هذا الباب إلى الأئمة إنما هو كذب وافتراء عليهم، وما ذاك إلا لتحقيق مصالحهم والحصول على أهدافهم التي يريدون من خلالها ترويج ضلالتهم وبثّ سمومهم. 
 
 
المبحث الرابع العمل بالتقية عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: العمل بالتقية عند الرافضة.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من العمل بالتقية عند الرافضة.
 
مدخل:
سبق الحديث عن مفهوم التقية عند الرافضة مع ذكر أدلتهم على تلك العقيدة وبيان منزلتها ومكانتها في مذهبهم، مع الرد عليهم في ذلك كله، ويجدر بنا هنا ونحن في ختام هذا الفصل أن نشير إلى أمر لا يقل أهمية عن العناصر المذكورة في باب التقية، بل هو تطبيق لما تقدم من رواياتهم وأقوالهم في المسألة، ألا وهو الحديث عن العمل بالتقية عند القوم، وسيكون الحديث عن ذلك في نقاط عديدة وهي:
* هل العمل بالتقية عند الرافضة مقصور على وجود الضرورة -كما هو عند أهل السنة- أم هو سلوك مستمر وفي كل حين؟
* وهل العمل بها عندهم لدى بعض الأفراد -كما هو عند أهل السنة- أم هو سلوك جماعي؟
* وما هي الفئة التي يتعامل معها بسلوك التقية؟
كل ذلك سيكون الحديث عنه فيما يلي من الصفحات بعون الله وتوفيقه، مع بيان موقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الأول: العمل بالتقية عند الرافضة:
تعتقد الرافضة أن التقية ضرورة في كل شيء، وأنه لا يجوز رفعها بحال من الأحوال إلى أن يخرج إمامهم الثاني عشر، ومن تركها فقد خرج عن دينهم وخالف الله ورسوله والأئمة.
وفي ذلك روى الكليني بسنده عن أبي جعفر أنه قال: (التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به)([136]).
وروى البرقي عن أبي جعفر أنه قال: (التقية في كل شيء اضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه الله)([137]).
ورووا عن أبي عبد الله الصادق أنه قال: (...والتقية في كل شيء إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين)([138]).
وروتْ كتبهم عن علي بن موسى الرضا أنه قال: (لا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية...فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منّا)([139]).
وطبقاً لما جاء في هذه الروايات ونظائرها قال شيخهم الصدوق: (والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة)([140]).
وهذه التقية تعمّ كل شيء حتى العبادات، فقد روى الصدوق عن أبي عبد الله أنه قال: (ما منكم أحد يصلّي صلاةَ فريضةٍ في وقتها ثم يصلّي معهم -أي مع أهل السنة- صلاةَ تقيةٍ وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمسا وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك)([141]).
ورووا عن الصادق أنه دخل على أبي العباس السفّاح في يوم شكٍّ وهو يتغدّى، فقال: ليس هذا من أيامك، فقال الصادق: (ما صومي إلا صومك ولا فطري إلا فطرك، فقال: ادنُ فدنوتُ وأكلتُ وأنا واللهِ أعلم أنه من رمضان) ([142]).
وروى الكليني بسنده عن هشام الكندي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إياكم أن تعملوا عملاً يعيّرونا به، فإن ولد السوء يُعيَّر والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً، ولا تكونوا عليه شيناً، صلّوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم، والله ما عُبد الله بشيء أحبّ إليه من الخَبء، قلت: وما الخبء؟ قال: التقية)([143]).
ومما يؤكّد أنهم يوجبون التقية بلا مسوّغ ما رواه شيخهم الكليني عن محمد ابن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلتُ فداك رأيتُ رؤيا عجيبة، فقال لي: يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة فأجابه أبو حنيفة عليها، فقال أبو عبد الله: أصبتَ والله يا أبا حنيفة.
قال الراوي: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهتُ تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبره، قال فقلت له: جعلت فداك، فقولك: أصبتَ وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفتُ عليه أنه أصاب الخطأ) ([144]).
فهل هناك أي مسوّغ ومبرر لاستعمال التقية -كما هو في هذه الرواية-، وهل الإمام أبو حنيفة / كان ذا سلطة وشوكة حتى يتعامل معه بهذا الأسلوب المراوغ؟!، ولا شك أن الإمام الصادق وغيره من الأئمة مبرءون من هذه الافتراءات والأكاذيب عليهم.
وبعد ذكر هذه الروايات والأقوال الصريحة، فإنه لا عبرة بقول من يدّعي منهم أن التقية واجبة في بعض الأحيان وليس جميعها([145]) لأن قولهم هذا بعد هذا الكمّ الهائل من الروايات المعصومة بزعمهم لا يكون إلا مبنياً على النفاق والخداع، ولن يغيّر ذلك من موقف أهل السنة تجاههم شيئا.
بل إنّ كتبهم تصرح عن المعصومين بزعمهم أنهم مأمورون بأن يجعلوها شعارهم ودثارهم، كما روى الطوسي عن الصادق أنه قال:(ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ليكون سجيته مع من يحذره)([146]).
فإذا كانوا مأمورين بسلوك التقية مع بني جلدتهم، فمن باب أولى مع غيرهم.
وطبقاً لما تقدم من الروايات، فإن التقية هي سمة بارزة وسلوك جماعي لهذه الطائفة بدون استثناء أحد منهم، كما أنها تُستخدم عندهم في كل شيء صغيره وكبيره، وأنها لا ترتفع إلا بعد قيام إمامهم الثاني عشر الذي لا وجود له، وهذه هي بعض الفوارق التي تفرّق بين تقيّتهم والتقية التي أباحها الشارع الحكيم.
ولم يكتف هؤلاء الأفاكون بنسبة التقية إلى أئمتهم فحسب، بل اتهموا بعض أنبياء الله ورسله بذلك، فزعموا أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: (يا موسى اكتم مكتوم سرّي في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة لعدوي وعدوك من خلقي)([147]).
وقالوا عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كما روى المجلسي في ذلك عن أبي عبد الله أنه قال: (نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ﭽ ﮊ ﮋ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [فصلت: ٣٤] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أُمرتُ بالتقية، فسار بها عشرا حتى أُمِر أن يصدع بما أُمر...)([148]).
أمّا عن تعاملهم بالتقية فهو ليس إلا مع المسلمين؛ لأنهم في زعمهم أشدّ كفرا من اليهود والنصارى؛ لإنكارهم خرافة الإمامة([149]).
وتطبيقهم التقية -كما تفيده رواياتهم- خير كاشف بأن تقيتهم ليست إلا مع المسلمين، ولذلك فهم يرمزون لدار المسلمين أحيانا بدار التقية كما جاء في رواياتهم: (...والتقية في دار التقية واجبة)([150]).
وكما صرّح بذلك شيخهم حسين بن محمد العصفور -من أعيانهم في القرن الثاني عشر-:(وليُعلم أن الدار اليوم دار تقية، وهي واجبة...سواء كان الباعث عليها حفظ الأموال والنفوس أو العرض أو توقع الضرر ولو على إخوانه) ([151]).
ويسمّون دولة أهل السنة بدولة الباطل ودولة الظالمين، وفي ذلك قالوا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية)([152]وقالوا: (التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه)([153]).
وقد أكّد شيخهم الحر العاملي ذلك بقوله:(باب وجوب عشرة العامة -أي أهل السنة- بالتقية)([154]).
بل رتّبوا على ذلك أجرا عظيما حيث قالوا:(من صلّى معهم في الصف الأول فكأنما صلّى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصف الأول)([155]).
وفي رواية: (من صلّى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلّى خلف الأئمة) ([156]).
ومن الأمثلة على هذا الأمر ما ذكره شيخهم نعمة الله الجزائري عن الصادق أنه سُئل في مجلس الخليفة عن الشيخين، فقال:(هما إمامان عادلان قاسطان كان على الحق فماتا عليه، عليهما رحمة الله يوم القيامة) فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه وقال: يابن رسول الله، قد مدحتَ أبا بكر وعمر هذا اليوم، فقال: أنت لا تفهم معنى ما قلتُ، فقال بيّنه لي، فقال عليه السلام: أما قولي "إمامان": فهو إشارة إلى قوله تعالى: (ومنهم أئمة يدعون إلى النار)([157])، وأما قولي: "عادلان":فهو إشارة إلى قوله تعالى: (والذين كفروا بربهم يعدلون)([158])، وأما قولي: "قاسطان" فهو المراد من قوله: ﭼ [الجن: ١٥]، وأما قولي: "كانا على الحق، فهو من المكاونة أو الكون، ومعناه: أنهما كاوَنا على حقّ غيرهما؛ لأن الخلافة حق لعليٍّ، وكذا ماتا عليه، فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهما الخبيثة إلى أن ماتا، وقوله: "عليهما رحمة الله" المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدليل: قوله تعالى: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ [الأنبياء: ١٠٧] فهو القاضي والحاكم والشاهد على ما فعلوه يوم القيامة، فقال: فرّجتَ عني فرّج الله عنك)([159]).
فانظر أيها القارئ الكريم إلى هذا المكر والخداع والتلاعب الواضح بكتاب الله ، والتي نبرّئ عنها نحن أهل السنة ساحة الإمام جعفر الصادق وغيره من أئمة أهل البيت.
وهذه النصوص التي تقدم ذكرها تدل بوضوح على أن تعاملهم بالتقية ليس إلا مع أهل السنة؛ لأنهم هم الأعداء الألدّاء لهم بحيث إن دينهم مخالف تماما لدينهم ومذهبهم، وقد اعترف بذلك بعض من أزاح ستار التقية عمّا تكنه صدورهم وتضمره قلوبهم، ومنهم شيخهم ومحدثهم نعمة الله الجزائري حيث قال: (إنا لم نجتمع معهم على إلهٍ ولا على نبيٍّ ولا على إمامٍ، ذلك أنهم يقولون: إنّ ربهم هو الذي كان محمدٌ نبيَّه وخليفته أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الربّ ولا بذلك النبيّ والإمام، بل نقول: إن الربّ الذي خليفته أبو بكر ليس ربَّنا ولا ذلك النبيُّ نبيّنا)([160]).
وكما نسب بعض شيوخهم إلى الإمام الرضا أنه سأله أحد بأنه قد يحدث أمر فلا يجُِد بُداً من معرفته، وليس في ذلك البلد أحد من علمائهم، فقال له الرّضا: (ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك فخُذْ بخلافه فإن الحق فيه)([161]).
فهذه النصوص صريحة في أنّ مخالفة المسلمين هو أصل من أصولهم، و أنّ ما يتظاهرون بخلاف ذلك فليس ذلك إلا تقية ونفاقا.
وبعد أن ذكرنا روايات القوم وأقوالهم في مسألة العمل بالتقية، أنتقل إلى بيان موقف علماء الحنفية من تلك الخرافات والخزعبلات.

المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من العمل بالتقية عند الرافضة.
بيّن علماء الحنفية أن العمل بالتقية -كما تقول به الرافضة وتنسبه إلى أئمتهم وبعض أنبياء الله- لمخالف تماماً للآيات القرآنية التي تؤكد على تبليغ الدين وإظهاره والصدع به وعدم كتمانه، كما أن ذلك مخالف للروايات الكثيرة -الصحيحة على أصولهم- بحيث إنها تصادم عقيدة التقية وتحاربها، كما أن هذه العقيدة يستحيل وجودها فضلاً عن صحتها في سيرة من نسبوا إلى العمل بها، وذلك من وجوه عديدة متنوعة...
وألخص هذا الرّد في ثلاثة وجوه، وهي:
الوجه الأول: الردّ على هذه العقيدة بالآيات القرآنية.
الوجه الثاني: الردّ عليها بالروايات المروية عن الأئمة.
الوجه الثالث: الردّ عليها بأدلة عقلية.
وإليك بيانها:
بيان الوجه الأول:
استدل علماء الحنفية بآيات كثيرة من القرآن الكريم على رد عقيدة التقية التي احتلّت مكانة كبيرة عند الرافضة، ومن تلك الآيات:
1/ قول الله : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮊ ﮋ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ [المائدة: ٦٧]. قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسير الآية: (فيه أمرٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغ الناس جميعاً ما أرسله به إليهم من كتابه وأحكامه، وأن لا يكتم منه شيئا خوفاً من أحدٍ ولا مداراةً له، وأخبر أنه إن ترك تبليغ شيء منه فهو كمن لم يبلّغ شيئا بقوله تعالى: فلا يستحقّ منزلة الأنبياء القائمين بأداء الرسالة وتبليغ الأحكام، وأخبر تعالى أنه يعصمه من الناس حتى لا يصلوا إلى قتله ولا قهره ولا أسره بقوله تعالى: ﭽﮊ ﮋ ﮌ ، وفي ذلك إخبار أنه لم يكن تقية من إبلاغ جميع ما أُرسل به إلى جميع من أُرسل إليهم.
 وفيه الدلالة على بطلان قول الرافضة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتم بعض المبعوثين إليهم على سبيل الخوف والتقية لأنه تعالى أمره بالتبليغ، وأخبر أنه ليس عليه تقية بقوله تعالى: ﭽﮊ ﮋ ﮌ ﭼ)([162]).
2/ وقوله أ: ﭽ ﯔ ﭼ [البقرة: ٢١٤].
وقوله : ﭽ ﮭ ﭼ [آل عمران: ١٤٦].
استدلّّ الشيخ عبد العزيز الدهلوي بالآيتين بقياس الأولى، حيث ذكر بأنه إذا كان الله تعالى قال في حق عامة المؤمنين بأنهم لن يدخلوا الجنة إلا بعد أن ينالوا من الأذى والمصائب والمحن مع صبرهم وثباتهم على إيمانهم، فما الظن بالرسل والأنبياء والأئمة؟([163]).
3/ وقوله : ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ [الصف: ٩].
4/ وقوله أ: ﭽﯚ ﭼ[ العنكبوت: ٤٥].
5/ وقوله : ﭽ ﭞ ﭼ [الحجر: ٩٤].
6/ وقوله أ: ﭽ ﭱ ﭼ [المائدة: ٣].
7/ وقوله : ﭽ ﭲ ﭼ [التوبة: ١١٩].
 8/ وقوله: ﭽ ﮠ ﭼ [البقرة: ١٥٩].
استشهد بهذه الآيات الكريمات الشيخ محمد عبد الستار التونسوي على بطلان عقيدة التقية عند الرافضة حيث ذكر أن عقيدتهم ورواياتهم في ذلك مخالفة لهذه النصوص الصريحة([164]).
قلت: ويشير الشيخ إلى ما في هذه الآيات من وجوب إظهار الحق وبيانه للناس وعدم كتمان شيء منه؛ لأن مخالفة ذلك يعرّض المرء لاستحقاق لعنة الله ولعنة الملائكة والناس أجمعين، ولا شك أن الرافضة خالفوا تلك النصوص الصريحة الواضحة في قالب التقية.
بيان الوجه الثاني:
لقد ردّ علماء الحنفية عقيدة التقية بروايات الرافضة أنفسهم حيث إن هذه الروايات تبطل ما نسب إلى أئمتهم من العمل بالتقية والمداهنة في دين الله والسكوت على المنكر.
فقد ذكر الشيخ عبد العزيز الدهلوي جملة كبيرة من تلك الروايات وتبعه في ذلك أبو الثناء الألوسي في تفسيره، وسأختار منها ما يكفي لهذا المقام:
1/ ما رواه الكليني بسنده عن أبي عبد الله أنه قال : (إن الله أنزل على نبيه صلى الله تعالى عليه وآله كتابا فقال جبريل : يا محمد هذه وصيتك إلى النّجباء، فقال ومن النّجباء يا جبريل؟ فقال : علي بن أبي طالب وولده... وكان على الكتاب خواتم من ذهب فدفعه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأمره أن يفكّ خاتماً منه فيعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسن عليه السلام ففكَّ منه خاتماً فعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففَكّ خاتماً فوجد فيه أن اخرُج بقومك إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك، واشترِ نفسك لله تعالى ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام ففكّ خاتماً فوجد فيه أن اطرِق واصمتْ والزمْ منزلك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمد عليه السلام ففكّ خاتماً فوجد فيه حدّث الناس وأفتِهم وانشُر علوم أهل بيتك وصدقَ آبائك الصالحين، ولا تخافنّ أحداً إلا الله تعالى؛ فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه إلى ابنه الصادق عليه السلام ففكّ خاتماً فوجد فيه حدّث الناس وأفتهم ولا تخافنّ إلا الله تعالى وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين؛ فإنك في حرزٍ وأمان ففعل، ثم دفعه إلى موسى وهكذا إلى المهدي...)([165]).
وفي روايةٍ جاء في الخاتم الخامس الموجه إلى الإمام الباقر: (وقل الحق في الأمن والخوف ولا تخشَ إلا الله تعالى)([166]).
فهذه الرواية صريحة في أن أولئك الكرام لم يكن دينهم التقية كما تزعم الرافضة، ولاسيّما أن أغلب روايات التقية والكتمان ترويها الرافضة عن الإمامين الباقر وابنه الصادق، بينما هذه الرواية تصرّح بأن الله أمرهما بأن يبلغا الدين، وأن ينشرا علوم آبائهما مع ضمان الحرز والأمان لهم!!([167]).
2/ ورووا (عن سلمان الفارسي أن علياً عليه السلام بلغه عن عمرَ أنه ذكَر شيعتَه، فاستقبله في بعض طرقاتِ بساتينِ المدينة وفي يد علي عليه السلام قوسٌ فقال : يا عمرُ بلغني عنك ذكرُك لشيعتي...ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هي ثعبانٌ كالبعير فاغراً([168]) فاه، وقد أقبل نحو عمرَ ليبتلعَه، فقال عمر : الله الله يا أبا الحسن، لا عُدْتُ بعدها في شيء، فجعل يتضرّع إليه، فضرب عليه السلام بيده على الثعبان فعادت القوس كما كانت فمضى عمر إلى بيته.
 فقال سلمان : فلما كان الليل دعاني علي عليه السلام فقال : سِرْ إلى عمرَ فإنه حُمِل إليه مالٌ من ناحية المشرق وقد عزم أن يخبّئه، فقلْ له يقول لك علي : أخرِج ما حُمل إليك من المشرق ففرّقْه على من هُوَ لهم ولا تجتبهِ فأَفضَحُك، قال سلمان : فمضيتُ إليه وأدّيت الرسالة، فقال عمر: أخبرني عن أمر صاحبك مِنْ أينَ عَلِم به، فقلتُ: وهل يخفى عليه مثل هذا؟ فقال يا سلمان: اِقبَل عني ما أقول لك ما عليٌّ إلا ساحر، وإني لمستيقنٌ بك، والصوابُ أن تفارقه وتصير من جملتنا،قلتُ: ليس كما قلتَ لكنه ورِث من أسرار النبوة ما قد رأيتَ منه، وعنده أكثر من هذا، قال ارجع إليه فقل : السمع والطاعة لأمرك، فرجعتُ إلى علي عليه السلام فقال : أُحدّثك عما جرى بينكما؟ فقلت: أنت أعلم مني فتكلّم بما جرى بيننا ثم قال : إنّ رُعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت)([169]).
وفي هذه الرواية ضُرِب عنقُ التقية؛ إذ صاحب هذه القوس تُغنيه قوسه عن التقية ولا تحوِجُه أن يزوّج ابنته أمّ كلثوم ك من عمر رضي الله عنه خوفاً منه وتقيةً ([170]).
3/ ما رواه سليم بن قيس وغيره أنّ عمر قال لعليّ: بايعْ أبا بكرٍ، فقال إن لم أفعل، قال إذاً والله أضرب عنقك، فقال عليّ: كذبتَ والله يا ابنَ صُهاك([171]) لا تقدر على ذلك، أنت الأَمُ وأضعف من ذلك)([172]).
وهذه الرواية تدل بصراحة أن التقية بمراحل من علي رضي الله عنه ؛ إذ لا معنى لهذه المناقشة والمسابّة مع وجوب التقية([173]).
4/ ما رووه في كتبهم عن عليٍّ أنه قال لعمر ط: إنّ لك ولصاحبك الذي قمتَ مقامه هتكاً وصلباً، تُخرَجان من جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتصلبان على دوحة يابسة، ثم تحرقان وتصيران رماداً، ثم تأتي ريح فتنسفكما في اليم نسفاً([174]).
(فانظر بالله تعالى عليك من يروي هذه الأكاذيب عن علي رضي الله عنه هل ينبغي له أن يقول بنسبة التقية إليه؟ سبحان الله! إن هذا لهو العجب العجاب، والداء العضال)([175]).
قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي -بعد أن ذكر هذه الروايات وغيرها-: (والروايات المبطلة للتقية وإن كانت في كتب الشيعة أزيد من أن تحصى وتعد، ولكن اكتفيت في هذه الرسالة الاثني عشرية على اثنتي عشرة رواية على عدد الأئمة الاثني عشر)([176]).
قلت: ولكنه / لم يذكر إلا إحدى عشرة رواية، ولعلّه ترك الرواية الثانية عشرة من باب التهكّم والسخرية بالرافضة؛ حيث إن إمامهم الثاني عشر ليس له في الواقع وجود، فهو معدوم كانعدام الرواية الثانية عشرة في هذه الرسالة،كما أشار إلى ذلك مترجم كتاب التحفة الاثني عشرية([177])، والله أعلم.
بيان الوجه الثالث:
نقض علماء الحنفية هذه العقيدة بأدلة عقلية متنوعة وأغلبها مطابقة لأصول الرافضة من باب إلزامهم وإفحامهم، وأكتفي بذكر نماذج منها،وهي:
أولاً: إن قولهم بنسبة التقية إلى الأنبياء والأئمة مناف للغرض الذي نُصِبوا لأجله، من الدعوة إلى الله وتبليغ دينه وتنفيذ أحكامه، ألا ترى أن من قلد أحدا بمنصب القضاء ثم نهاه عن الكلام في القضاء، وأمره بعدم سماع كلام المتخاصمين، ألا يكون فعله هذا عبثا، ومحض سخرية بهذا الشخص؟! فا لله جلّ وعلا منزه عن ذلك من باب أولى.
ولو كان الأنبياء والأئمة عاملين بهذه التقية من عند أنفسهم لا بأمر الله تعالى لكانوا عصاة ومذنبين وتاركين للواجب، والقول بالعصمة ينافيه([178]).
وأيضاً: لو كان الأنبياء عليهم السلام عملوا بالتقية فلِم عاداهم الكفار؟ ولِم كذّبوهم وآذوهم؟ ولِم جادلوا أقوامهم ليلا ونهارا وصبروا على ما أصابهم من القتل والضرب والشتم وجميع أصناف الأذى؟
ثانياً: يلزم من هذا القول التباس الحق بالباطل؛ إذ لا يعلم التمييز بينهما في فعل الأنبياء والأئمة مع نسبتهم إلى التقية؛ لاحتمال أن يكون ما فعلوه أو قالوه في كل أمرٍ من باب التقية، وبه يرتفع الوثوق والاعتماد عن حفظ الشريعة، وتُعرّضها للتغيير والتبديل([179]).
ثالثاً: يلزم من هذا القول أيضا: أن زكريا ويحيى والحسين ليس لهم عند الله كرامة وفضل؛ لأنهم لم يستخدموا التقية.
رابعاً: ويلزم منه أن يكون المنافقون في أقصى المراتب من الكرامة والفضل؛ لأنهم عملوا بالتقية التي جعلتها الرافضة شعارا لهم.
خامساً: إن التقية لا تكون إلا لخوف، والخوف قسمان:
النوع الأول: الخوف على النفس، وهو منتف في حق الأئمة بوجهين: أحدهما: أن موتهم الطبيعي باختيارهم كما هو عند الرافضة([180]).
وثانيهما: أن الأئمة يكون لهم علم بما كان ويكون عندهم([181]) فهم يعلمون آجالهم وكيفيات موتهم وأوقاته بالتفصيل والتخصيص، فقبل وقته لا يخافون على أنفسهم، ولا حاجة بهم إلى أن ينافقوا في دينهم ويغرُّوا عوام المؤمنين!
النوع الثاني: خوف المشقة والإيذاء البدني والسبّ والشتم وما في معناه،ولا شك أن تحمّل هذه الأمور والصبر عليها وظيفة الصلّحاء، فقد كانوا يتحملون البلاء دائماً في امتثال أوامر الله تعالى، وأهل البيت النبوي أولى بتحمل الشدائد في نصرة دين جدهم صلى الله عليه وآله وسلم.
سادساً: ولو كانت التقية واجبة فلِم توقّف علي رضي الله عنه عن بيعة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر؟([182]) وما الذي منعه من أداء الواجب أول وهلة؟!.
سابعاً: وما الداعي إلى العمل بالتقية مع أنه عندهم من المعجزات والقدرة ما يقدرون به على كل شيء، بل إن قوسا واحدا بلا سهم([183]) كان كافياً في القضاء على خصومهم.
ثامناًً: كما يلزم من نسبتهم إلى التقية: التنقيص والنيل من مكانتهم وغيرتهم، والسكوت على محارم الله تعالى -وحاشاهم عن ذلك-.
فلو كان علي رضي الله عنه مداهنا في تزويج فلذة كبده أم كلثوم من عمر رضي الله عنه مع قدرته وشجاعته العظيمة، فما من قباحة إلا وتلزمه، وأين هو يومئذ من الغيرة التي فطرت عليها سائر المخلوقات!!
وغير ذلك من الأدلة التي هي قواصم لظهور الروافض([184]).
وبعد: فإن قول الرافضة بالتقية لا تعني إلا المداهنة في الدين والنفاق الواضح المبين، وليس الغرض من نسبتها إلى الأئمة إلا التستر على كفرهم وضلالتهم وتناقضاتهم الكثيرة التي لا حصر لها؛ لكي يسهل لهم بث سمومهم وترويج أفكارهم، ولينالوا حظهم من محاربة هذا الدين الذي أطفأ الله به نار أسلافهم من المجوس واليهود الحاقدين.
وقد ذكرنا أن البون بين تقيتهم وبين تقية الشارع لشاسع والفرق لكبير، وأين الثرى من الثريا!.
 وقد رأيتَ -فيما تقدم- أنهم بذلوا قصارى جهودهم في ترويج هذه المقالة الفظيعة بتأويلات بعيدة، وأكاذيب سخيفة على أولياء الله من أهل بيت النبوة، ورأيتَ أن علماء الحنفية ردوا عليهم ضلالهم في نحورهم، وأذاقوهم أصنافا من القوارع لو أن في أجسادهم حياة وشعورا.
وبذلك يُعلم أن علماء الحنفية بموقفهم هذا موافقون للسلف رحمهم الله في رصد ضلالات الرافضة وإبطالها.
 وقد ناسب أن يكون ختام هذه الرسالة مسألة التقية؛ حتى يعرف القارئ بأن ما تتظاهر به الرافضة من إنكار شيء من عقائدهم وإظهار موافقة أهل السنة إنما هو من باب الكيد والمكر، والتدليس والتلبيس، والنفاق والخداع، ولن يخفف ذلك من موقف أهل السنة تجاههم شيئا، فهم أعداء الله ورسوله وأعداء المؤمنين ما داموا معتنقين لهذا المذهب الذي يحمل في طياته الكفر والضلال والزندقة.
هذا ما تيسر جمعه وترتيبه وتحريره، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
وكان الانتهاء منه في الساعة الثانية عشرة والنصف مساء لعشر ليال خلون من شهر رمضان المبارك سنة 1430ه، فأسال الله أن يبارك فيها وأن ينفع بها من أراد له الهداية والتوفيق؛ إنه سميع قريب مجيب.أ
 


([1]) القاموس المحيط ص 1209 (مادة: وق ي).

([2]) قاله ابن حجر في الفتح 12/392.

([3]) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/319 برقم(3149) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد  ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي في التلخيص، وقد أورده الطبري في تفسيره 3/227، وابن حجر في الفتح 12/392.

([4]) هو القاضي البارع البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي، المعروف بابن الأثير صاحب:جامع الأصول، والنهاية في غريب الحديث والأثر، توفي بالموصل سنة(606هـ). انظر سير أعلام النبلاء 21/488، ووفيات الأعيان 4/141.

([5]) انظر النهاية في غريب الحديث ص 111 (مادة: تقا).

([6]) روح المعاني 3/121.

([7]) تفسير الجصاص 2/16.

([8]) منهاج السنة 6/425.

([9]) معالم التنزيل 1/428، وانظر تفسير القرطبي 4/60-61.

([10]) أخرج الحديث الحاكم بمعناه في المستدرك 2/389 برقم(3362) وذكــــر بأنه على شرط
     الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه أيضا البيهقي في السنن الكبرى 8/208برقم(16673)، وأورده ابن حجر في الفتح مرسلاً وقال عقبه: "رجاله ثقات مع إرساله وهذه المراسيل تقوّي بعضها ببعض" فتح الباري  12/ 391.

([11]) تفسير الجصاص 2/16.

([12]) هو الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة، وصاحب التصانيف النافعة، ومنها: الإشراف في اختلاف العلماء، وكتاب الإجماع وغير ذلك، توفي سنة(316هـ وقيل (318هـ). انظر سير أعلام النبلاء 14/490، ووفيات الأعيان 4/207، وشذرات الذهب 2/280، والأعلام 5/294.

([13]) فتح الباري 12/393، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/162.

([14]) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/162، والتقرير لأصول البزدوي للبابرتي 8/301.

([15]) انظر تفسير الجصاص 3/283

([16]) هو أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ، ويعرف بابن اللحام، كان من كبار المالكية، شرح صحيح البخاري، وتوفي سنة(449هـ) على خلاف فيه. انظر سير أعلام النبلاء 18/47، وشذرات الذهب 3/283.

([17]) فتح الباري 12/396.

([18]) الجامع لأحكام القرآن 10/167.

([19]) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر 6/2546 برقم(6544).

([20]) الجامع لأحكام القرآن 10/167-168.

([21]) انظر روح المعاني 3/121.

([22]) انظر تفسير الجصاص 3/283، وروح المعاني 14/238.  

([23]) تفسير الطبري 6/316.

([24]) روي ذلك عن معاذ بن جبل ومجاهد بن جبر، انظر معالم التنزيل 1/428، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/60.  

([25]) هو محي السنة الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء الشافعي الملقب ركن الدين، صاحب التصانيف القيمة ومنها: معالم التنزيل، وشرح السنة، والمصابيح، توفي سنة(516هـ).
     انظر سير أعلام النبلاء 19/439، ووفيات الأعيان 2/136، وشذرات الذهب 4/48.

([26]) معالم التنـزيل 1/428، والجامع لأحكام القرآن 4/60، وروح المعاني 3/121.

([27]) انظر روح المعاني 3/121.

([28]) أحكام القرآن 10/162.

([29]) معالم التنزيل 1/428، وانظر تفسير القرطبي 4/60-61، و 10/163.

([30]) روح المعاني 3/121.

([31]) تصحيح اعتقادات الإمامية ص 137، وانظر في معناه تفسير القمي 1/100،

([32]) الكشكول 1/202 نقلاً عن بذل المجهود 2/637-638.

([33]) هو مرتضى بن محمد أمين بن شمس الدين الأنصاري، ولد سنة(1214هـ) كان أحد زعماء الشيعة ومراجعها في وقته، وتصل مؤلفاته إلى أربعين مؤلفا، توفي في النجف سنة(1281هـ) انظر ترجمته في مقدمة رسالته التقية ص 13-30.

([34]) رسالة التقية ص 37.

([35]) كشف الأسرار ص 147.

([36]) الشيعة والتصحيح ص 52.

([37]) الأصول من الكافي 2/220.

([38]) انظر رسالة في علم الظاهر والباطن لشيخ الإسلام ابن تيميه(ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 1/248)، وأصول مذهب الشيعة 2/978.

([39]) المبسوط للسرخسي 8/92.

([40]) المرجع السابق 24/45.

([41]) انظر التحفة الاثني عشرية 3/675(تحقيق: الفارس) و 2/451(تحقيق: عمر العيد).

([42]) المرجع السابق 1/189(تحقيق: أحمد المدخلي).

([43]) انظر النصّ في نهج البلاغة  4/105 مع تغيير يسير في بعض ألفاظه.

([44]) انظر التحفة الاثني عشرية 3/679(تحقيق: الفارس)  وسعادة الدارين في شرح حديث  الثقلين ص 99.

([45]) انظر صب العذاب ص 223-224، وانظر هذه الأبيات في ديوان الأخرس ص 49
     وقد ذكره ضمن أبيات مدح فيها الإمام أبا حنيفة ورد بها على الروافض لإنكارهم فضله.

([46]) بطلان عقائد الشيعة ص 79، وانظر في هذا المعنى: الثورة الإيرانية ص 180، وإرشاد الشيعة ص 175، ومذهب الشيعة ص 20.

([47]) تفسير الجصاص(أحكام القرآن) 2/16.

([48]) بحر العلوم 1/260.

([49]) انظر في هذا المعنى أيضاً: تفسير مدارك التنزيل 1/153، والوشيعة في نقض عقائد الشيعة ص 82.

([50]) هو مسيلمة الكذاب بن حبيب اليمامي، وكان ادعى النبوة في عهد أبي بكر الصديق وتبعه  قومه على ذلك، وقد أرسل إليه الصديق جيشا لقتاله، فعقره الله على يدي وحشي بن حرب وانهزم جيشه  في معركة سميت في التاريخ بمعركة اليمامة سنة(11هـ). انظر البداية والنهاية 6/336- 337.

([51]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف مرسلاً عن الحسن البصري 6/473 برقم(33037) وعبد الرزاق في تفسيره مرسلاً عن معمر 2/362-362، وقد استشهد به الجصاص في أحكام القرآن 2/16، وابن كثير في تفسيره 2/766، والألوسي في روح المعاني 3/122، وعزاه ابن حجر في الكافي الشافي المطبوع بذيل الكشاف (4/96) إلى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ولم يتكلم عليه بشيء. وممن استدل بهذا الخبر من الرافضة: الطوسي في التبيان 2/435، والطبرسي في مجمع البيان 2/274، والمجلسي في بحار الأنوار 72/412، والنوري الطبرسي في مستدرك الوسائل 2/378.

([52]) روح المعاني 3/121-122.

([53]) انظر استدلالهم بالآية في: تفسير العسكري ص 175، وتفسير القمي 1/16، والاحتجاج 1/355، وبحار الأنوار 10/74، ومدينة المعاجز للبحراني 1/360، والصراط المستقيم 2/270، وتفسير الصافي 1/325، وتفسير نور الثقلين 1/326، ووسائل الشيعة 1/108، وعقائد الإمامية للمظفر ص 84، وأضواء على عقيدة الشيعة لجعفر السبحاني ص 419.

([54]) انظر: الاعتقادات للصدوق ص 108، وأمالي الطوسي ص 661، وبحار الأنوار 72/421، وتفسير الصافي 5/55.

([55]) تفسير القمي 2/142، والأصول من الكافي 2/217، وبحار الأنوار 75/397، والتفسير الأصفى 2/930، وتفسير نور الثقلين 4/133.

([56]) انظر قرب الإسناد للحميري ص 12، والأصول من الكافي 2/219، والصراط المستقيم للبياضي 3/71، ووسائل الشيعة 16/226، ولأكون مع الصادقين للتيجاني السماوي ص 184، ومفهوم التقية في الفكر الإسلامي لهاشم الموسوي ص 19-20.

([57]) أخرجه البخاري بمعناه في صحيحه في كتاب الأدب، باب المدارة مع الناس 5/2271 برقم (5780)، وانظر استدلال الرافضة به في: بحار الأنوار 72/401، والتفسير الصافي 1/152، ولأكون مع الصادقين ص 186. 

([58]) هو أبو الدرداء واسمه عويمر -على الصحيح- بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن  مالـك بن
     عامر بن  عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وكان آخر أهل داره إسلاما، وأسلم
     يوم بدر وأبلى في  أحد بلاء حسنـا، توفي بدمشق سنة(32هـ) في خلافة عثمان بن عفان ط
     -على الصحيـــح- انظر الإصابة 4/737، والطبقات الكبرى 7/391.

([59]) قال ابن الأثير: ((الكشر: ظهور الأسنان للضحك، وكاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه، والاسم الكِشْرة ))، النهاية في غريب الحديث ص 790(مادة: كشر)، وفتح الباري 10/649.

([60]) أخرجه البخاري معلقا وبصيغة التمريض، في كتاب الأدب، باب المدارة مع الناس 5/2270، وأخرجه أبو نعيم في الحلية موصولاً 1/222، وحكم عليه ابن حجر في الفتح(9/649) بالانقطاع، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة بأنه لا أصل له 1/383 برقم(216). 

([61]) وانظر استدلالهم بالأثر في: القواعد والفوائد للجزيني ص 155، وبحار الأنوار 72/205.

([62]) انظر تفسير الجصاص 2/16، وبحر العلوم 1/258، وتفسير مدارك التنزيل 1/152.

([63]) المبسوط 12/43.

([64]) انظر تفسير الجصاص 2/16، وروح المعاني 3/121

([65]) هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي شهد بدرا واستشهد على أيدي المشركين حيث أسروه في سرية الرّجيع سنة أربع من الهجرة ثم قتلوه.انظر الإصابة 2/262، وأسد الغابة 1/301، 318.

([66]) أحكام القرآن 2/16، وانظر التقرير لأصول البزدوي للبابرتي 3/470.

([67]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان، باب من كره أن بعود في الكفر 1/16 برقم (16). 

([68]) عمدة القاري 1/ 240.

([69]) انظر البناية شرح الهداية 11/54، والفتاوى التتار خانية 5/572، والفتاوى العالمكيرية(الفتاوى الهندية) 5/48، والفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية 6/127.

([70]) روح المعاني 26/162، وانظر في تفسير الآية: بحر العلوم 3/266، وتفسير المدارك 4/173 .

([71]) انظر هذه الأوجه الأربعة في التحفة الاثني عشرية 3/678-679(تحقيق: الفارس). 

([72]) انظر النواقض لظهور الروافض ص 113(تحقيق: أحمد القحطاني).

([73]) سبق التنبيه على الجملة الدعائية(كرّم الله وجهه) في حق علي رضي الله عنه واختصاصه بها. 

([74]) نهج البلاغة 4/105.

([75]) روح المعاني 3/123.

([76]) انظر نهج البلاغة 3/120.

([77]) روح المعاني 3/123.

([78]) المرجع السابق.

([79]) انظر تفسير مدارك التنزيل 3/240، وتفسير بحر العلوم 2/520-521، وروح المعاني20/94-95.

([80]) انظر هذه الأقوال في المراجع السابقة.

([81]) التحفة الاثني عشرية 3/679(تحقيق: الفارس).

([82]) المرجع السابق 3/680.

([83]) تفسير مدارك التنـزيل 2/301.

([84]) تفسير الجصاص 3/283، و 2/16 بتصرف، وانظر: روح المعاني 14/238، وبطلان عقائد الشيعة ص 73.  

([85]) هو الإمام علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، الملقب بملك العلماء، من كبار فقهاء الحنفية، صنف بدائع الشرائع، وتحفة الفقهاء، والسلطان المبين في أصول الدين،توفي سنة(587هـ). انظر الجواهر المضية 4/24، وتاج التراجم ص 327.

([86]) انظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/286.

([87]) هو برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، كان إماما فقيها حافظا مفسرا، نشر المذهب وتفقه عليه الجمّ الغفير، وصنف الهداية، وكفاية المنتهي وغيرها، توفي سنة(593هـ). انظر الجواهر المضية 2/227-229، وتاج التراجم ص 206-207، والفوائد البهية ص 141-142.

([88]) انظر الهداية شرح بداية المبتدي 2/306-307.

([89]) تقدم تخريجه ص 775.

([90]) تفسير الجصاص 2/16، وروح المعاني 14/238.

([91]) ذكر القرطبي في تفسيره 10/167 بأن هذا قول المحققين من العلماء، ثم مثل لذلك بأمثلة عديدة.

([92]) تفسير الجصاص 3/282-283.

([93]) نقلاً عن تفسير الجصاص 3/283، وانظر الفتاوى التتارخانية 5/527.

([94]) تفسير الجصاص 3/283.

([95]) انظر بدائع الصنائع 7/289-290.

([96]) انظر الهداية شرح بداية المبتدي 2/309.

([97]) المدارة عرفها ابن القيم بقوله: "هي المدافعة بالتي هي أحسن" زاد المعاد 1/155  "وهي صفة مدح، والمداهنة صفة ذم، والفرق بينهما أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف به ليقره على باطله ويتركه على هواه، فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق" كتاب الروح 1/231، وقيل في الفرق بينهما: "أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا" فتح الباري 10/ 558، وعمدة القاري 22/267.   

([98]) روح المعاني 3/121، وانظر عمدة القاري 22/267.

([99]) الأصول من الكافي 2/219.

([100]) المرجع السابق 2/217.

([101]) المرجع السابق 2/220.

([102]) المرجع نفسه 2/217، وانظر المحاسن للبرقي 1/ 259، وبحار الأنوار 75/423. 

([103]) من لا يحضره الفقيه 2/127، ووسائل الشيعة 10/131، وبحار الأنوار 75/412.

([104]) الاعتقادات ص 107.

([105]) أمالي الطوسي ص 281.

([106]) تفسير الحسن العسكري ص 321، ووسائل الشيعة 16/223، وبحار الأنوار 75/415.

([107]) الأصول من الكافي 2/217-221.

([108]) المرجع السابق 2/369. 

([109]) بحار الأنوار 75/393-443.

([110]) المرجع نفسه  4/403-405.

([111]) انظر في ذلك تفسير الجصاص 1/179 والبناية شرح الهداية 11/51.

([112]) بطلان عقائد الشيعة ص 83 باختصار، وانظر في تقرير هذا الأصل ما تقدم من أقوال علماء الحنفية في المبحث الأول والثاني.

([113]) لتأكيد ما ذكره الدهلوي ينظر مبحث التقية من كتاب الإمام جعفر الصادق لأبي زهرة  ص 241.

([114]) التحفة الاثني عشرية 3/678-679(تحقيق: الفارس).

([115]) الثورة الإيرانية ص 188.

([116]) الثورة الإيرانية ص 180.

([117]) انظر مطلب نقض الوصية المزعومة عند الرافضة.

([118]) انظر الثورة الإيرانية ص 180-181 .

([119]) روح المعاني 3/123.

([120]) انظر الشافي في الإمامة 3/269، حيث علّل المرتضى تقية علي رضي الله عنه بعدَ ولايته على أنه اُختير ليحكم على وفق نهج الخلفاء قبله.

([121]) انظر صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم      6/2657 برقم(6855).

([122]) التحفة الاثني عشرية 3/689-695(تحقيق: الفارس) باختصار.

([123]) المرجع السابق 3/676.

([124]) الوشيعة ص 104، وانظر أيضا ص 27، و82 من المصدر نفسه.

([125]) الأصول من الكافي 1/65.

([126]) الثورة الإيرانية ص 186-187 بتصرف.

([127]) الفروع من الكافي 6/207 والرواية منقولة بمعناها.

([128]) الثورة الإيرانية ص 187.

([129]) انظرها في صب العذاب ص 145-146.

([130]) انظر  اعتراف الطوسي في مقدمة كتابه تهذيب الأحكام 1/2 .

([131]) صبّ العذاب ص 146-147.

([132]) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 1/5، وانظر بعض الأمثلة في تأييد كلام البحراني في: الأصول من الكافي 1/265-266، والفروع منه 6/208.

([133]) انظر فرق الشيعة للنوبختي ص 74-75، والمقالات والفرق للقمي ص 78، وانظر في تأييد ذلك من مصادر أهل السنة: الملل والنحل ص 64.

([134]) ومن تلك الروايات التي افتروها على الإمامين الباقر وابنه الصادق: "إنكم على دين من كتمه أعزّه الله، ومن أذاعه أذله الله" الأصول من الكافي 2/222.

([135]) التحفة الاثني عشرية 2/451(تحقيق: عمر العيد).

([136]) الأصول من الكافي 2/219.

([137]) المحاسن 1/259، وانظر الأصول من الكافي 2/220، والخصال للصدوق ص 22-23،
     ووسائل الشيعة 16/215، وبحار الأنوار 63/486.

([138]) المحاسن 1/259، والأصول من الكافي 2/217.

([139]) كمال الدين ص 171-372، وإعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 2/241، ووسائل الشيعة 16/211، وبحار الأنوار 75/412.

([140]) الاعتقادات ص 108.

([141]) من لا يحضره الفقيه 1/382، وانظر وسائل الشيعة 8/302.

([142]) الصراط المستقيم 3/73.

([143]) الأصول من الكافي 2/219.

([144]) الروضة من الكافي 8/292، وبحار الأنوار 47/224، ومستدرك سفينة البحار 4/30.

([145]) انظر أمالي الطوسي ص 293، وانظر: وسائل الشيعة 16/212، وبحار الأنوار
    72/394، ومستدرك سفينة البحار 10/415.

([146]) أمالي الطوسي ص 229.

([147]) الأصول من الكافي 2/117.

([148]) بحار الأنوار 24/47.

([149]) انظر الإمامة والتبصرة ص 90.

([150]) بحار الأنوار 75/411.

([151]) الأنوار الوضية في العقائد الرضوية ص 110.

([152]) بحار الأنوار 75/411.

([153]) بحار الأنوار 75/421.

([154]) وسائل الشيعة 16/219.

([155]) بحار الأنوار 75/421.

([156]) المرجع السابق.

([157]) والآية في المصحف هي: ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ [القصص: ٤١].  

([158]) والآية كما في المصحف هي: ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ [الأنعام: ١].  

([159]) الأنوار النعمانية 1/99، وانظر الصراط المستقيم 3/73.

([160]) الأنوار النعمانية 2/278.

([161]) تهذيب الأحكام 6/294، ووسائل الشيعة 27/116، وفرائد الأصول لمرتضى الأنصاري 1/615.

([162]) أحكام القرآن 2/630، وقد استشهد بالآية الشيخ عبد العزيز الدهلوي والتونسوي على بطلان التقية، كما في التحفة الاثني عشرية 3/677(تحقيق: الفارس)،وبطلان عقائد الشيعة ص 82.

([163]) انظر التحفة الاثني عشرية 3/677-678.

([164]) بطلان عقائد الشيعة ص 82.

([165]) الأصول من الكافي 1/281، وانظر: الصراط المستقيم 2/149، ومدينة المعاجز 5/92، وبحار الأنوار 36/193.

([166]) الأصول من الكافي 1/2780، والغيبة للنعماني ص 53، ومدينة المعاجز 5/91، وبحار الأنوار 36/210.

([167]) انظر التحفة الاثني عشرية 3/700-702، وروح المعاني 3/124، ومختصر التحفة ص 293.

([168]) فَغرَ فلان فاه: أي فتحه، انظر النهاية في غريب الحديث ص 700(فَغَرَ).

([169]) انظر هذه الرواية في: الخرائج والجرائح 1/232، ومدينة المعاجز 3/209، وبحار الأنوار 29 /32.

([170]) انظر التحفة الاثني عشرية 3/685-687(تحقيق: الفارس)، وروح المعاني 3/123-124 ومختصر التحفة ص 292.

([171]) صُهاك مفرد يجمع على الصُّهك : وهي الجواري السود، لسان العرب 10/458. وتذكر الرافضة أن "صهاك" كانت أمة حبشية تمارس الزنى في الجاهلية، وقد وقع عليها عبد العزى ابن رباح وفضلة بن هاشم فجاءت بنفيل جدّ عمر، عاقبهم الله بما يستحقون. انظر:الصراط المستقيم 3/28، ونهج الحق ص 348. ([172]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 390، وعلل الشرائع للصدوق ص 192.

([173]) انظر روح المعاني 3/124، والتحفة الاثني عشرية 3/704-705، ومختصر التحفة ص 294.

([174]) انظر مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي ص 129، ومدينة المعاجز 2/44، وبحار الأنوار 30/676، ومستدرك سفينة البحار 6/307، ومجمع النورين لأبي الحسن المرندي ص 322.

([175]) روح المعاني 3/125، ومختصر التحفة ص 294، وانظر التحفة الاثني عشرية 3/706- 707(تحقيق: الفارس).

([176]) التحفة الاثني عشرية  3/707(تحقيق: الفارس)، وانظر أيضاً في السيوف المشرقة ص 674-678.

([177]) المرجع السابق 3/707.

([178]) سبق التنبيه على أن هذه الأدلة العقلية مطابقة لأصول الرافضة في الغالــــب وذلك من باب إفحامهم وإلزامهم بضلالهم، ومن ذلك التنزل معهم بالقول بعصمة الأئمـــــة والتي تعتبرها الرافضة أهم أوصاف الإمام.

([179]) ذكرت كتب الرافضة أنّ حفظ الشريعة من أهم أغراض نصب الإمام، انظر منهاج الكرامة ص 114.

([180]) وقد بوّب لذلك شيخهم الكليني في الكافي بابا أسماه:(باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهـم لا يموتون إلا باختيار منهم)1/258.

([181]) عقد الكليني بابا بعنوان: (باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء) 1/260.

([182]) انظر هذا الزعم في: تاريخ المسعودي(مروج الذهب) 2/309، والشافي في الإمامة 3/242. قلت: لا شك أن عليا –رضي الله عنه- بايع أبا بكر الصديق على المنبر في اليوم الثاني كما بايعه من لم يحضر السقيفة، ولكنه جدّد تلك البيعة بعد ستة أشهر لـمّا ظن البعض أنه لم يبايع، وبذلك يجمع بين الروايات في هذه المسألة.

([183]) إشارة إلى الرواية التي جاء فيها أن علياً رضي الله عنه  قلَبَ قوسه إلى ثعبان كبير ليُرعِب به أمير المؤمنين عمر ط. انظرها في مدينة المعاجز 3/209، وبحار الأنوار 29/32. 

([184]) انظر هذه الردود وغيرها في: التحفة الاثني عشرية 3/676-709(تحقيق: الفارس) وروح المعاني 3/125، ومختصر التحفة ص 294-296، والسيوف المشرقة ص 679، والوشيعة ص 28- 29، 81.


عدد مرات القراءة:
827
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :