آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 رجب 1444هـ الموافق:5 فبراير 2023م 10:02:20 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عقيدة الرجعة عند الشيعة وموقف علماء الحنفية منها ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

عقيدة الرجعة عند الرافضة وموقف علماء الحنفية منها

 
مدخل:
فإن من أصول الإيمان وأركانه العظام الإيمان باليوم الآخر يوم الحشر والنشور، حيث يحشر الله فيه الخلائق ويجمعهم للحساب والجزاء، وهو وحده سبحانه يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم دون سواه، وهو أمر لا يخفى على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر...
ومن فروع عقيدة الإيمان باليوم الآخر: الاعتقاد الجازم بعدم رجوع الأموات إلى الدنيا كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.
فالقرآن الكريم لم يذكر رجعة ولا بعثا إلا في يوم القيامة كما قال تعالى: ﭽ ﯢ ﭼ [المؤمنون: ١٦] وهكذا السنة النبوية الشريفة.
ولكن الرافضة زعموا خلاف ذلك، فقالوا برجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة لمحاسبتهم ومن ثم تعذيبهم على أيدي بعض أئمتهم؛ لتشفّي غيظهم وغيظ شيعتهم.
وقد أطبقوا على هذه العقيدة قديما وحديثا، وعدوا ذلك أصلا من أصول مذهبهم، وحرفوا لأجلها الآيات القرآنية الدالة على المعاد والحشر وأحوال اليوم الآخر.
ولما كانت هذه العقيدة الفاسدة أصلا من أصول مذهبهم، وضرورة من ضروريات دينهم؛ لذا فإني أخصص هذا الفصل لاستعراض هذه العقيدة أولاً، و إبطالها من خلال موقف علماء الحنفية ثانياً.
وقدا اشتمل هذا الفصل على مبحثين:
المبحث الأول في بيان أصل هذه العقيدة وجذورها.
والمبحث الثاني في بيان تلك العقيدة عندهم بشيء من التفصيل والتوضيح حسب ما يقتضيه المقام، مع إبطالها من خلال بيان موقف علماء الحنفية من تلك العقيدة.
 
 
 

المبحث الأول: أصل عقيدة الرجعة.
تذكر كتب التاريخ والمقالات أن أول من قال بعقيدة الرجعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي وذلك لهدف زعزعة عقائد المسلمين وبث الفرقة بينهم، وقد كان ابن سبأ حاملا هذه العقيدة وغيرها من العقائد الفاسدة من اليهودية؛ حيث إن من عقائد اليهود قولهم برجعة بعض الأموات إلى الدنيا بعد فراقهم منها([1]).
وقد كان ابن سبأ يقول في بادئ الأمر برجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستدل له برجوع عيسى عليه السلام وكان يقول إن قول الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭖ ﭗ ﭘﭼ [القصص: ٨٥] يدل على رجوعه، ولما وجد لهذه المقالة الخبيثة قبولا في أذهان بعض الغفلة وضعاف العقول، انتقل إلى مرحلة أخرى، وهي قوله برجوع علي ط، إلا أنه لم يقل بموته، بل قال بغيابه واختفائه، وهو بذلك يدّعي نصرة علي رضي الله عنه وحبّه.
وقد تبعه على هذه المقالة ونظائرها أناس سموا في كتب التاريخ والمقالات بالسبئية، وبذلك تكون السبئية هي أول فرقة قالت بعقيدة رجعة النبيّ والإمام، وهكذا تلقف عنهم شيوخ الرافضة هذه المقالة وطوروها -كما ستأتي- وبذلك كان التشيع مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية أو ديانة أخرى.
 وفيما يلي ذكر نماذج من أقوال المؤرخين وعلماء الفرق والمقالات من أهل السنة وخصومهم الرافضة لإثبات هذه الحقيقة، فأبدأ أولا بذكر أقوال علماء أهل السنة في ذلك:
* قال ابن جرير الطبري في تاريخه: (كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر([2]) فقال لهم: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذّب بأن محمدا يرجع، وقد قال الله: ﭽ ﭑ ﭖ ﭗ ﭘﭼ فمحمد أحق بالرجوع من عيسى...فقُبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها...)([3]).
* وذكر أبو الحسن الأشعري أن عبد الله بن سبأ وفرقته السبئية (كانوا يزعمون أن عليا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا...والسبئية يقولون بالرجعة وأن الأموات يرجعون إلى الدنيا...)([4]) .
* وقال أبو المظفر الإسفراييني([5]) إن عبد الله بن سبأ قال برجعة علي رضي الله عنه بعد موته فلما قتل علي قال عبد الله بن سبأ: إن عليا حي لم يقتل، ولم يمت، وإنما الذي قتل شيطان تصور بصورته وتوهمت الناس أنه قتل كما توهم اليهود والنصارى أن المسيح قتل...وكان ابن السوداء رجلا يهوديا، وكان قد تستر بالإسلام أراد أن يفسد الدين على المسلمين...والعجب من هؤلاء -يقصد السبئية وأتباعهم- يلعنون ابن ملجم، ويزعمون أن الذي قتله كان شيطانا، ومن قتل شيطانا كان محمودا، فكيف يلعنونه مع هذه العقيدة؟!([6]).
* وذكر الشهرستاني أيضا ([7]) أن عبد الله بن سبأ هو أول من زعم أن عليا رضي الله عنه لم يمت وأنه سينزل إلى الأرض فيملأها عدلا كما ملئت جورا، وأظهر هذه المقالة بعد انتقال علي رضي الله عنه واجتمعت عليه جماعة سموا بالسبئية، وهم أول فرقة قالت بالغيبة والرجعة([8]).
* ووصف الحافظ ابن كثير فكرة ابن سبأ هذه بقوله: (كان يهوديا فأظهر الإسلام، وسار إلى مصر، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاما اخترعه من عند نفسه، مضمونه أنه يقول للرجل: أليس قد ثبت أن عيسى ابن مريم سيعود إلى هذه الدنيا؟ فيقول الرجل: نعم، فيقول له: فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل منه، فما تنكر أن يعود إلى هذه الدنيا، وهو أشرف من عيسى بن مريم عليه السلام...فافتنن بشرٌ كثير من أهل مصر)([9]).
* وقد قرّر شيخ الإسلام ابن تيميه / هذه الحقيقة فقال -وهو يتحدث عن فرق الشيعة-: (ومنهم صنف يقال لهم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ يزعمون أن عليا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فهم يقولون بالرجعة وأن الأموات يرجعون إلى الدنيا)([10]).
 وبعد أن تقرر من النقول السالفة الذكر أن عقيدة الرجعة اخترعها عبد الله بن سبأ ثم تبعه عليها أتباعه السبئية، تجدر الإشارة إلى اعترافات بعض علماء الشيعة بهذه الحقيقة التاريخية من باب العدل والأمانة، وإليك بيان ذلك:
* قال النوبختي من أعلامهم في القرن الثالث الهجري -وهو يتحدث عن السبئية ومؤسسها- إنهم قالوا: (إن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف([11]) بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأول من قال بالغلو، وهذه الفرقة تسمى "السبئية" أصحاب عبد الله بن سبأ...)([12]).
وقال أيضاً: (ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي عليٍّ بالمدائن، قال للذي نعاه: كذبتَ لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل
ولا يموت حتى يملك الأرض)([13]).
* وقد نصّ على ذلك أيضاً الأشعري القمي الرافضي([14]).
 * وقال ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة في تقرير ذلك: (فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أظهر ابن سبأ مقالته، وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه ويتبعونه، وقال لما بلغه قتل علي: والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرّة لعلمنا أنه لم يمت، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، فلما بلغ ابن عباس ذلك قال: لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه) ([15]).
 فهذه هي أقوال بعض علمائهم المعتبرين لديهم في إبانة ما أردنا التوصل إليه من أن مؤسس فكرة الرجعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي العدو الماكر، فبم يحكم المنصفون من الشيعة على هذه الفكرة؟!!
ويلاحظ مما تقدم من النقول أن ابن سبأ كان يقصر فكرة الرجعة في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بينما أتباعه السبئية هم الذين قالوا برجعة غيرهما من الأموات دون تحديد.
وقد تلقف هذه المقالة جابر الجعفي في أوائل المائة الثانية ونشرها إلى أن جاء القرن الثالث الهجري فقرر أهل المائة الثالثة من الروافض رجعة الأئمة وشيعتهم وأعدائهم تسلية لقلوبهم بهذا الخيال الفاسد.
وبعد هذا الاستعراض الموجز لهذه المقالة ومن أحدثها، أود أن أبيّن أنه كيف تم صب هذه الفكرة في قالب عقيدة شيعية رافضية على ألسنة الأئمة بغيا وعدوانا، ولننظر كيف حرّف هؤلاء الزنادقة لأجلها العديد من الآيات القرآنية، وكيف طوروها إلى أن صارت أصلا من أصول مذهبهم، بل ضرورة من ضرورياته...حيث فاقوا بذلك عبد الله بن سبأ مؤسس الفكرة، كل ذلك سيأتي الحديث عنه في المبحث القادم، وسيرتكز الحديث عن النقاط التالية:
* مفهوم عقيدة الرجعة عند الرافضة، وأصناف الراجعين عندهم.
* أهداف هذه العقيدة ومقاصدها عندهم.
* منزلة هذه العقيدة في دينهم.
* أدلتهم وشبهاتهم على إثبات هذه العقيدة.
*وأخيراً: موقف علماء الحنفية من هذه العقيدة الفاسدة.
 
المبحث الثاني
عقيدة الرجعة عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منها.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: عقيدة الرجعة عند الرافضة.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من عقيدة الرجعة عند الرافضة.
 
المطلب الأول: عقيدة الرجعة عند الرافضة:
* المقصود بعقيدة الرجعة عند الرافضة كما قال شيخهم المفيد إنها (رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة... في صورهم التي كانوا عليها)([16]).
وعرفها محدثهم الحرّ العاملي بقوله: (اعلم أن الرجعة هي الحياة بعد الموت قبل يوم القيامة، وهو الذي يتبادر من معناها...)([17]).
وقال الأحسائي في كتابه الرجعة: (اعلم أن الرجعة سرٌّ من سرّ الله، والقول بها ثمرة الإيمان بالغيب، والمراد بها رجوع الأئمة -عليهم السلام- وشيعتهم وأعدائهم ممن محّض من الفريقين الإيمان أو الكفر محضا، ولم يكن ممن أهلكه الله في الدنيا بالعذاب، فإن من أهلكه الله في الدنيا بالعذاب لا يرجع إلى الدنيا)([18]).
 وقال الزنجاني: (الرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم، ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته، وقوم من أعدائه لينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته، وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته، وهي عندنا تختص بمن محّض الإيمان ومحض الكفر، والباقون مسكوتٌ عنهم)([19]).
 وأشار إلى ذلك شيخهم المعاصر محمد رضا المظفر([20]).
 وبالنظر إلى روايات الرافضة وأقوالهم حول هذه العقيدة نجد أن الرجعة عندهم نوعان:
النوع الأول: رجعة بعض الأموات قبل ظهور إمامهم الثاني عشر الموهوم، وقد دلت على ذلك بعض رواياتهم التي هي صريحة في رجوع بعض الأنبياء عليهم السلام، وأبي بكر وعمر ومعاوية ش وبعض أئمتهم...([21]).
وأما النوع الثاني: فهي رجعة كثير من الأموات بعد ظهور إمامهم الثاني عشر، وهي الرجعة الانتقامية –عندهم- وهي التي جعلوها أصلاً من أصول المذهب كما سيأتي.
* أما من سيرجع في زعمهم من الموتى بعد ظهور القائم -أي أثناء الرجعة الانتقامية-، فقد تقدم أنهم قالوا من محّض الإيمان أو الكفر من الفريقين، أو بعبارة شيخهم المفيد: (من علت درجته في الإيمان، ومن بلغ الغاية في الفساد، كلهم يرجعون بعد موتهم) ([22]).
 ويستثنى من ذلك من أهلكه الله بالعذاب في الدنيا كما صرحت بذلك أقوال بعضهم([23]).
ويمكن تقسيم أصناف الراجعين - حسب رواياتهم وأقوالهم- على النحو التالي:
1/ الأنبياء والمرسلون عليهم السلام، ففي الرجعة ستتحول هذه الصفوة المختارة إلى جند لعلي بن أبي طالب كما قال هؤلاء الأفاكون: (لم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين)([24]).
2/ الأئمة الاثنا عشر، حيث يخرج المهدي من مخبئه ويرجع من غيبته، وهكذا باقي أئمتهم يحيون بعد موتهم ويرجعون لهذه الدنيا حتى ينتقموا من أعدائهم .
3/ ولاة المسلمين الذين اغتصبوا الخلافة من آل بيت النبوة -في زعمهم-، وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة ش ويدخل معهم من أعانهم على ذلك، فيخرجون من قبورهم ويعذبون أشد أنواع العذاب حتى يكون مصيرهم إلى القتل والصلب.
4/ عامة الناس، ويخص منهم: من محّض الإيمان أو محّض الكفر.
أما من محّض الإيمان محضا -في نظرهم- فهم الشيعة عموما؛ لأن الإيمان خاص بهم في زعمهم، فكلهم يبعثون وفي ذلك رووا عن أبي الحسن في تفسير قول الله: ﭽ ﭲ ﭼ [البقرة: ١٤٨] قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان)([25]).
 وجاء في بعض رواياتهم أنه يخيّر الرافضي زمن الرجعة في قبره بين الرجعة والإقامة في القبر، ويقال له: (يا هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم)([26]).
 أما من محّض الكفر محضاً في زعمهم فهم كل المسلمين وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة بزعمهم.
 ويستثنى من الرجعة المستضعفون([27]) من الناس، وكذا من أهلكه الله بالعذاب في الدنيا([28])، فهذان الصنفان لا رجوع لهما إلى الدنيا عندهم([29]).
 * أما أهداف هذه العقيدة ومقاصدها -بالنظر إلى أقوالهم ورواياتهم في ذلك- فهي ترجع إلى ثلاثة أهداف:
1/ انتقام الأئمة والرافضة من أعدائهم([30]) وهم جميع المسلمين عدا المستضعفين منهم وكذلك من أهلك بالعذاب في الدنيا([31]).
وفي مقدمة هؤلاء -كما يزعمون- أبو بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة ش أجمعين، فقد روى المجلسي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (هل تدري أول ما يبدأ به القائم عليه السلام قلت لا، قال: يخرج هذين([32]) رطبين غضّين فيحرقهما ويذرهما في الريح..)([33]).
وفي روايةٍ أخرى صرحت باسم أبي بكر وعمر ب، ومما جاء فيها: (فيكشف عنهما أكفانهما، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها..)([34]).
 بل قالوا إن كل ما وقع من الظلم والشر والفساد في البشرية يحمل وزره أبو بكر وعمر ب، وبذلك سيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع ذلك العذاب -والعياذ بالله-) ([35]).
وروى المجلسي بسنده (عن أبي جعفر عليه السلام: أما لو قد قام قائمنا لقد رُدّت إليه الحميراء([36]) حتى يجلدها الحدّ، وحتى ينتقم لأمه فاطمة، قلت جعلت فداك، ولِم يجلدها الحدّ؟ قال لفِريتها على أم إبراهيم([37])، قلت: فكيف أخّر الله ذلك إلى القائم؟ قال: إن الله بعث محمدا رحمة، ويبعث القائم نقمة)([38]).
وقالوا عن العرب عموما وقريش خصوصا على لسان أبي عبد الله: (إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف)([39]).
وعن أبي جعفر أنه قال:(لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم) ([40]).
وفي رواية عن أبي عبد الله: (ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح، وأومأ بيده إلى حلقه)([41]).
وفي رواية عنه أيضاً: (اتقوا العرب فإن لهم خبر سوء، أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد)([42]).
فهذه الروايات تعِد العرب بملحمة واستئصال أثناء الرجعة بحيث لا تذر منهم أحدا مع أن من العرب من يشايع هذه الزمرة، وماذا سيكون مصير أئمتهم الذي يرجعون في تلك الفترة-بزعمهم- وهم من صلب العرب قريش؟!!
فهي تفصح لنا مدى الغل الرافضي المجوسي الموروث عن ابن سبأ اليهودي ضد العرب خصوصا والمسلمين عموما.
2/ ما تحلُم به الرافضة من أنهم سيبتهجون بقيام دولة قائمهم الموهوم، وأنهم سيكونون في نعيم لا يخطر على البال حتى يكون أكلهم وشربهم من الجنة، ولا يسألون حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا وتقضى لهم ([43]).
3/ كذلك سيتحقق في الرجعة -على حدّ زعمهم- حساب الناس على يد الحسين ط، وفي ذلك افتروا على أبي عبد الله أنه قال: (إن الذي يلي حساب الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليه السلام، فأما يوم القيامة فإنما هو بعثٌ إلى الجنّة وبعثٌ إلى النار)([44]).
فهذه هي أهداف الرجعة عند الرافضة بناء على مقتضى نصوصهم ورواياتهم.
* أما منزلة هذه العقيدة في مذهبهم ودينهم:
 فقد رووا عن الصادق أنه قال: (ليس منّا من لا يؤمن بكرّتنا ويستحلّ متعتنا...) ([45]).
وفي روايةٍ عنه أيضا أنه قال: (من أقر بستة أشياء فهو مؤمن: (البراءة من الطواغيت، والإقرار بالولاية، والإيمان بالرجعة، والاستحلال للمتعة، وتحريم الجرى، وترك المسح على الخفين)([46]).
وعن الرّضا أنه قال: (من أقر بتوحيد الله ...وأقر بالرجعة والمتعتين، وآمن بالمعراج والمسألة في القبر، والحوض والشفاعة، وخلق الجنة والنار، والصراط والميزان والبعث والجزاء والحساب فهو مؤمن حقاً، وهو من شيعتنا أهل البيت)([47]).
فهكذا أيدوا فكرة ابن سبأ وافتروا على الأئمة بنسبة هذه الخرافات إليهم، وجعلوا الإيمان بها كالتوحيد، ونفوا الإيمان عمن لا يؤمن بها.
وذكروا أنهم (مأمورون بالإقرار بالرجعة واعتقادها وتجديد الاعتراف بها في الأدعية والزيارات ويوم الجمعة وكل وقت، كالإقرار بالتوحيد والنبوة والإمامة والقيامة)([48]).
 ولذلك قال الطبرسي والحرّ العاملي وغيرهما من أعيانهم: بأنها موضع إجماع الشيعة
الإمامية، وأنها من ضروريات مذهبهم([49]).
 وهكذا حكى شيخهم المفيد اتفاق الرافضة عليها([50]).
وذكر محدثهم المجلسي أنهم أجمعوا على القول بها في جميع الأعصار([51]).
 وقد نقل إجماعهم عليها أيضاً محمد بن الحسن الحر العاملي واستدل لها باثني عشر دليلا، ومما قال في ذلك: (الدليل الرابع: إجماع جميع الشيعة الإمامية وإطباق الطائفة الاثني عشرية على اعتقاد صحة الرجعة فلا يظهر منهم مخالف يعتد به من العلماء السابقين واللاحقين) ([52]).
 وممن صرّح بالإجماع من معاصريهم محمد رضا المظفر حيث قال: (نعم قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا وتظاهرت بها الأخبار عن بيت العصمة، والإمامية بأجمعها عليه...)([53]).
 فهذه هي منزلة هذه العقيدة في دينهم ومذهبهم، وهي ليست إلا مجاهرة بأشد أنواع العداء للمسلمين عموما والصحابة ش خصوصاً.
* أما ما استدلوا به لإثبات هذه العقيدة الفاسدة والمقالة الشنيعة فقد سلكوا في ذلك مسلكين:
المسلك الأول: التأويل الفاسد، فلجأوا –كعادتهم- إلى تأويل كثير من الآيات القرآنية فحملوها على هذه العقيدة، وسأكتفي بذكر نماذج من هذه التأويلات السخيفة، فمنها:
1/ من أشهر ما استدلوا به قول الله ﻷ ﭽ ﮗ ﭼ [النمل: ٨٣] قال الطبرسي في تفسيره -ما مختصره-: واستُدل بهذه الآية على صحة الرجعة بحيث إن دخول (مِنْ) في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أنه يحشر قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: ﭪ ﭼ [الكهف: ٤٧] فدل على الرجعة في الدنيا ([54]).
2/ ورووا أيضا عن أبي جعفر في تفسير قول الله أ: ﭽ ﭧ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [المؤمنون: ٧٧] أنه في الرجعة([55]).
3/ وذكروا في تفسير الدابة في قول الله ﻷ: ﭽ ﮊ ﮋ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [النمل: ٨٢] بأنه علي ط، وفي ذلك روى القمي في تفسيره عن أبي عبد الله قال: (قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله تعالى أفسدت قلبي، قال عمار: وأي آية هي؟ فذكر له هذه الآية، قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أُريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يأكل تمرا أو زبدا فقال: يا أبا اليقظان هلُمّ فجلس عمار يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله حلفتُ أنك لا تجلس ولا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتُكها إن كنت تعقل)([56]).
4/ ومما استدلوا به أيضاً: (ما فعله الله تعالى في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقُذّة بالقُذّة([57]) حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضبٍّ لدخلتموه([58])" فدلّ على صحة الرجعة)([59]).
أما المسلك الثاني الذي استدلوا به على الرجعة فهو رواياتهم المكذوبة المختلقة على أئمة آل البيت ش، وهم بريئون منها أشد البراءة، وذكرنا جملة من هذه الروايات فيما تقدم أثناء استعراض عقيدتهم، فلا حاجة لإعادتها.
وبعد استعراض هذه العقيدة الفاسدة ومكانتها عند الرافضة وأدلتهم عليها أنتقل إلى ذكر رد علماء الحنفية المفصل على هذه العقيدة في المبحث القادم بعون الله وتوفيقه.
 
 
 
 
 

المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من عقيدة الرجعة عند الرافضة.
بيّن علماء الحنفية أن عقيدة الرجعة هي من البدع التي أحدثها عبد الله بن سبأ اليهودي في الإسلام، وهي عقيدة مخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول، والحامل لهم على هذه العقيدة هو حقدهم على المسلمين عموما وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصا.
وألخص موقفهم هذا في الوجوه التالية:
الوجه الأول: بيانهم أن هذه العقيدة من اختراع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أراد الكيد للإسلام وأهله.
الوجه الثاني: إبطالهم لهذه العقيدة بآيات من كتاب الله تعالى.
الوجه الثالث: إبطالهم لهذه العقيدة بأدلة من العقل.
 الوجه الرابع: جوابهم عن شبهات الرافضة حول هذه العقيدة.
وإلى بيان هذه الوجوه بشيء من التفصيل:
 
بيان الوجه الأول:
لقد قرّر علماء الحنفية ما نقلناه من المؤرخين وعلماء الفرق والمقالات في المبحث الأول من أن أول من ابتدع هذه البدعة في الإسلام هو عبد الله بن سبأ اليهودي، وفي ذلك قال الإمام المقريزي الحنفي([60]) في صدد حديثه عن عبد الله بن سبأ: (...المعروف بابن السوداء السبئي...وأحدث القول برجعة عليٍّ بعد موته إلى الدنيا، وبرجعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا، وزعم أن علياً لم يقتل وأنه حي...وأنه هو الذي يجيء في السحاب، وأن الرعد صوته والبرق سوطه، وأنه لا بد أن ينزل إلى الأرض فيملأها عدلا كما ملئت جورا...)([61]).
 فيظهر من هذا النص أن ابن سبأ وأتباعه هم أحدثوا القول بالرجعة ولكنهم قصروها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب ط.
 وتبعه في نشر هذه المقالة جابر الجعفي في أوائل المائة الثانية ولكنه لم يوقتها بوقت، ولما أتى القرن الثالث قرر أهل المائة الثالثة من الروافض رجعة الأئمة وشيعتهم وأعدائهم وقت خروج مهديهم المزعوم تسليةً لقلوبهم بهذا الخيال الفاسد([62]).
وجابر الجعفي هذا قد قال فيه الإمام أبو حنيفة رحمه الله: ما رأيت أكذب منه([63]).
 وقال فيه سفيان بن عيينة([64]) : إنا دخلنا يوما منزل جابر الجعفي وسمعنا منه كلماتٍ خِفنا أن يسقط علينا سقف البيت لبشاعتها ([65]).
إذاً: فهذه العقيدة هي من محدثات واختراعات عبد الله بن سبأ اليهودي الذي استخدم كل وسيلة لتفرقة الأمة وتمزيقها، فهل يرجى من يهودي خيرا؟!
كما أن الذي تولى نشرها وترويجها هو من أكذب الناس في ميزان الجرح والتعديل، فهي ظلمات بعضها فوق بعض ([66]).
بيان الوجه الثاني:
استدل علماء الحنفية بآيات عديدة من القرآن الكريم على إبطال عقيدة الرجعة، ومن تلك الآيات الكريمات:
 
1/ قول الله أ: ﭽ ﭾ ﭿ [طه: ٥٥].
2/ وقول الله ﻷ: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﭼ [يس: ٣١] .
وقد استدل بهاتين الآيتين الإمام أبو المعين النسفي وأبو الثناء الألوسي على بطلان عقيدة الرجعة، فقال أبو المعين النسفي بعد أن ذكر عقيدة الرجعة عند الرافضة: (وقال أهل السنة والجماعة: كل من مات لا يرجع في الدنيا إلى يوم القيامة؛ لأنه لا يقام عليه دليل، ويدل على صحة ما قلناه قوله تعالى... ثم ذكر هاتين الآيتين.
 وقال بعد آية: ﭽ ﭿ ﭼ ولم يقل مرتين)([67]).
وقال أبو الثناء الألوسي / حول آية: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﭼ ما نصّه: (ورُدّ بالآية على القائلين بالرجعة كما ذهب إليه الشيعة...وقيل لابن عباس إن ناساً يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، فسكت ساعة ثم قال: بئس القوم لو كان كذلك لما نكحنا نساءه واقتسمنا ميراثه، أما تقرأون؟...)([68]) وتلا هذه الآية .
3/ وقوله أ: ﭽ ﭼ [المؤمنون: 99-١٠٠].
وقد استدل بهاتين الآيتين القاضي أبو السعود / حيث قال: (وفي الآيتين إقناط كلّي عن الرجعة إلى الدنيا...)([69]).
وممن استدل بالآيتين أيضاً الشيخ عبد العزيز الدهلوي حيث قال: (ولا يخفى أن مناط التمسك ومحطّه إنما هو قوله: ﭽ ﯟ فلا يمكن للشيعة أن يقولوا: إن الرجعة تستحيل للعمل الصالح لا لقصاص وإجراء الحدّ والتعزيز؛ لما وقع المنع من الرجعة في آخر الآية مطلقاً)([70]).
 وقال أبو الثناء الألوسي رحمه الله: (وكيف تصح إرادة الدنيا وفي الآيات ما يأبى ذلك)، وذكر منها هذه الآية، ثم قال: (فإن آخر الآية ظاهر في عدم الرجعة مطلقاً...)([71]).
 4/ وقوله أ: ﭽ ﭼ [الحج: ٦٦].
 استدل بهذه الآية الشيخ عبد العزيز الدهلوي على رد عقيدة الرجعة فقال: (وقد قال تعالى: ﭽ ﭼ أي أنشأكم من العدم الفطري، ﭽ ﭼ أي عند انقضاء آجالكم، ﭽ ﭼ أي يوم القيامة للجزاء...)([72]).
بيان الوجه الثالث:
إن مما استدل به علماء الحنفية على إبطال عقيدة الرجعة أدلة عقلية إلزامية، ومن تلك الأدلة ما يلي:
أوّلاً: من الأدلة الموافقة لأصولهم على بطلان عقيدة الرجعة أن الراجعين لو عُذبوا بسوء أعمالهم بعد رجعتهم ثم أُعيد عليهم العذاب في الآخرة لزم الظلم الصريح، فلا بد أن لا يكونوا معذبين في الآخرة، وبذلك يحصل لهم تخفيف عظيم وراحة أبدية عن العذاب المستمر الدائم، وذلك مناف لغلظة الجناية وعظمة الجرم: ﭽ [طه: ١٢٧].
ثانياً: إن الخلفاء الثلاثة ش لم يرتكبوا ما يوجب تعذيبهم إلا غصب الخلافة وبعض حقوق أهل البيت على زعم الشيعة، وذلك الغصب بعد تسليمه غايته أن يكون فسقا أو كفرا، ولا شيء من الكفر والفسق يوجب الرجعة في الدنيا بعد الموت قبل البعث، وإلا يلزمهم أن يعتقدوا رجعة الكفرة والفسقة من أهل الأديان كلهم أجمعين، وبذلك يتبين للعارف المنصف أن هذه العقيدة الخبيثة باطلة على أصولهم أيضا.
ثالثاً: لو كان المقصود من تعذيبهم في الدنيا إيلامهم وإيذاءهم، يكون ذلك حاصلا لهم في عالم البرزخ أيضاً، فالإحياء عبث والعبث قبيح يجب تنزيه الله تعالى عنه.
وإن كان المقصود إظهار جنايتهم للناس، فقد كان الأولى أن يكون إظهار تلك الجناية لمن كانوا معتقدين بحقية خلافتهم وناصرين لهم في زمنهم، فكان الواجب حينئذ أن يُعطى عليٌّ والسبطان ش القدرة على الانتقام منهم والتبرّأ من أفعالهم؛ لكي لا تضلَّ بقية الأمة، وهذا القدر في تأخير الانتقام بعد ما مضى أكثر الأمة، وأتى آخرون لم يطلّعوا على فساد أعمالهم وبطلان أحوالهم لخلافُ الحكمة وفعلِ الأصلح.
وليتَ هذه الأمور تقع في اليوم الآخر حتى يطّلع كلٌّ من الأولين والآخرين على هذا الجزاء والقصاص فيكون لها وجه في الجملة بخلاف وقوعها قبله؛ لأن من يحضر وقت الانتقام من الراجعين إنِ اطّلعوا بذلك على جنايتهم وذنوبهم فلا فائدة فيه؛ لأنه لا يكون في ذلك الوقت من يعرف أبا بكر وعمر ومعاوية ش وغيرهم فيميز أحدَهم عن الآخر، بل لربّما نشأ الاحتمال عندهم أن عدة أشخاص سمّوهم بأساميهم كيزيد وشمّر([73]) المجعولَيْن في الأيام العشرة من المحرم للقتل توطئةً لتشفية غيظ قلوبهم.
ولو كان يكفي قول المهديّ والأئمة الآخرين إن فلاناً أبو بكرٍ وفلاناً عمرُ فلماذا لا يقبل قولهم في بطلان أمر خلافتهم وغصبهم وظلمهم وتعذيبهم في البرزخ -معاذ الله- حتى يُحتاج إلى إحيائهم؟!.
رابعاً: يلزم من هذه العقيدة أن يكون القائل بها غير مؤمن بعذاب القبر والآخرة وفضيحة يوم الأشهاد، أو يزعم أن عذاب الدنيا أشدُّ من عذاب القبر والآخرة، وإلا لا فائدة في هذا الإحياء.
خامساً: يلزم على هذا التقدير أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمةَ لا بدّ أن يذوقوا الموت مرتين على خلاف العادة، وظاهرٌ أن الموتَ أشدُّ آلام الدنيا، فلِم يجوّز الله سبحانه إيلام أحبّائه عبثاً؟!
سادساً: لو افترضنا رجوع هؤلاء الظالمين -بزعمهم- ليُقتصَّ منهم، فلعلّهم يتوبون قبل تعذيبهم، والتوبة مقبولة في الدنيا حتى لو كانت بعد الرجعة، فبأي مسوّغ حينئذ يكون تعذيبهم؟!
سابعاً: يلزم من هذه العقيدة أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة أغلظ الناس وأحقدهم وأبعدهم عن العفو؛ حتى إنهم بعد موتهم بمدة طويلة أرادوا أن ينتقموا من أعدائهم -على حدّ زعمهم-، ولعمري إن هؤلاء الحاقدين ظنوا أن النبيَّ وأهله مثلهم في الحقد والعدواة لخيار خلق الله بعد أنبيائه ورسله.
ثامناً: كما يلزم منها إهانة عليٍّ والسبطين ش؛ لأن الله ﻷ لم يقتصَّ لهم من أعدائهم إلا بعد مضيِّ هذه المدة الطويلة، وذلك حين يُظهر المهديَّ فينتقم لهم بواسطته من أعدائهم!
وبالجملة: فإن مفاسد هذه العقيدة أزيد من أن تحيط بها الكتابة والعبارة ([74]).
 ولأجل هذه المفاسد الخطيرة المترتبة على هذه العقيدة فإن علماء الحنفية عدّوا هذه العقيدة من العقائد الكفرية ([75]).
بيان الوجه الرابع:
لقد أجاب علماء الحنفية عن أقوى وأشهر ما استدل به الرافضة لإثبات عقيدة الرجعة، ولم يكلّفوا أنفسهم بالرد على جميع ما استدل به الرافضة في المسألة؛ لأن ما أجابوا عنه يقاس عليه باقي أدلتهم في الفساد والبطلان.
وقد تقدم أن الرافضة سلكوا مسلكين في إثبات عقيدتهم هذه: مسلك الاستدلال بالآيات القرآنية، ومسلك الاستدلال بالروايات المنسوبة إلى الأئمة، وأجاب علماء الحنفية عن المسلك الأول بما يلي:
أما استدلالهم بقول الله تعالى: ﭽ ﮗ ﭼ [النمل: ٨٣] حيث قالوا إن دخول (مِنْ) في الكلام يوجب التبعيض، وذلك يدل على أنه يحشر قوم دون قوم فدل على صحة الرجعة.
فقد أجاب عن استدلالهم بالآية الإمام أبو الثناء الألوسي / حيث قال: (وأنت تعلم أنه لا يكاد يصحّ إرادة الرجعة إلى الدنيا من الآية لإفادتها أن الحشر المذكور لتوبيخ المكذّبين وتقريعهم من جهته ﻷ، بل ظاهرٌ ما بعدُ، يقتضي أنه تعالى بذاته يُوبّخهم ويُقْرِعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه، والمعروف من الآيات لمثل ذلك هو يوم القيامة مع أنها تفيد أيضا وقوع العذاب عليهم واشتغالهم به عن الجواب، ولم تُفِدْ موتهم ورجوعهم إلى ما هو أشدّ منه وأبقى، وهو عذاب الآخرة الذي يقتضيه عظم جنايتهم.
فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد هذا الحشر، ولا يتسنّى ذلك إلا إذا كان حشر يوم القيامة.
ورُبّما يقال أيضاً: مما يأبى حمل الحشر المذكور على الرجعة أنّ فيه راحة لهم في الجملة حيث يفوت به ما كانوا فيه من عذاب البرزخ الذي هو للمكذبين كيفما كان أشدُّ من عذاب الدنيا، وفي ذلك إهمال لما يقتضيه عظم الجناية.
وأيضاً: كيف تصح إرادة الرجعة منها وفي الآيات ما يأبى ذلك، ومنها قوله تعالى: ﭽ ﭼ [المؤمنون: 99-١٠٠] فإنها ظاهرة في عدم الرجعة مطلقا) ([76]).
وأمّا استدلالهم بقول الله أ: ﭽ ﭧ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ [المؤمنون: ٧٧] على أن العذاب المذكور إنما هو في الرجعة...
فقد ذكر علماء الحنفية أنّ هذه الآية والتي قبلها وهي: ﭽ ﭞ ﭼ [المؤمنون: ٧٦] نزلتا في مشركي مكة حيث دعا عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسّنين فجُدِبوا وقُحِطوا حتى أكلوا الميتة والكلاب والعلهز([77]) فجاء بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليدعو الله حتى يرفع عنهم هذا العذاب، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم فرفع عنهم هذا العذاب ومع ذلك لم يؤمنوا، فأخذهم الله بعذاب آخر -قيل هو قتل بعضهم يوم بدر، وقيل هو فتح مكة، وقيل هو الموت، وقيل هو عذاب آخر من الجوع- جزاء وفاقا لهم، فصاروا آيسين من كل خير ورزق ومعيشة([78]).
فلم يذكر أحد من المفسرين ما ذهب إليه الرافضة من أن المقصود به العذاب في الرجعة وإنما هو محض كذب وخالص افتراء، ولذلك قال أبو الثناء الألوسي بعد تفسيره لهذه الآية: (وروت الإمامية -وهم بيت الكذب- عن أبي جعفر / أن ذلك عذاب يعذّبون به في الرجعة، ولعمري لقد افتروا على الله تعالى الكذب وضلوا ضلالا بعيدا)([79]).
وهذا الذي ذكره علماء الحنفية وغيرهم من المفسرين هو الذي يدل عليه سياق الآيات كما لا يخفى على المتأمل.
وأمّا استدلالهم بقول الله تعالى: ﭽ ﮊ ﮋ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [النمل: ٨٢] على أن الدابة المذكورة هو علي ط، وأن ذلك يدل على رجعته.
فقد عدّ الشيخ عبد العزيز الدهلوي / هذا التفسير هفوة من هفواتهم الكثيرة وفي ذلك قال: (الهفوة الحادية والعشرون: أنهم يقولون: المراد من دابة الأرض في القرآن أمير المؤمنين -قاتلهم الله- كم لهم من سوء الأدب في جناب علي ط، ورواياتهم في ذلك عن أبي جعفر / محض افتراء، مع أن المذكور صريحا في القرآن المجيد أن الدابة ستخرج حين هلاك الناس قبيل قيام الساعة([80]) وعصر علي رضي الله عنه على ذلك الحين كان متقدما بزمن كثير، ووقت رجعته بزعم الشيعة هو عهد مهديهم، وبينه وبين قيام الساعة بُعد بعيد وعهد مديد أيضا([81]) ([82]).
وهكذا أشار أبو الثناء الألوسي / إلى أنّ قول الرافضة هي إساءة في حق علي ط، وأن ذلك كذب صريح على الإمام أبي جعفر الباقر /([83]).
وأما استدلالهم بقصة عزير المنضمُّ إليها حديث: (سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل والقُذّة بالقُذّة حتى لو أنّ أحدَهم دخل جحر ضبٍّ لدخلتموه).
فأجابوا عنه بما يلي:
أولاً: إنّ ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم من قصة عزير عليه السلام أو غيره ممن أحياهم الله بعد مماتهم؛ فإنما هو إخبار عما وقع في الأمم الماضية، وليس كل ما أخبر الله عن وقوعه في الأمم الماضية يلزم وقوعه في هذه الأمة؛ فما حصل في بني إسرائيل من نَتْق الجبل فوقهم حين امتنعوا عن أخذ ما آتاهم الله من الكتاب، والبقاء في التّيه أربعين سنة حين قالوا لموسىعليه السلام -كما حكى الله عنهم-: ﭽ ﭼ [المائدة: ٢٤]
ونزول المنّ والسلوى عليهم فيه، إلى غير ذلك مما حصل لهم، لم يقع شيء منها في هذه الأمة، فدل ذلك على بطلان زعمهم.
ثانياً: إنه قد ورد في شرعنا ما يدل على منع ذلك -مع أنه مقدور لله ﻷ- حيث ورد في آيات كثيرة ما يقرّر هذا الأصل ويبيّنه، ومنها قول الله تعالى: ﭽ ﭼ [المؤمنون: 99-١٠٠] فهي صريحة في تحريم الرجوع إلى الدنيا إطلاقا.
وبالجملة: فإن القول بالرجعة حسبما تعتقده الرافضة مما لا ينتهض عليه دليل، وكم من آية في القرآن الكريم تأباه غير قابلة للتأويل، وكأن ظلمة بُغض الصحابة ش حالت بينهم وبين أن يحيطوا علماً بتلك الآيات فوقعوا فيما وقعوا فيه من الضلالات([84]).
أما المسلك الثاني الذي استدل به الرافضة على هذه العقيدة وهي الروايات التي نسبوها إلى الأئمة فقد ذكر علماء الحنفية أنّ جميع رواياتهم في هذا الباب مكذوبة، وأنّ الذي تولى كِبر نشر هذه المقالة هو جابر الجعفي الذي يعدّ من أكذب الكذابين عند المحدثين([85]).
ولذلك قال أبو الثناء الألوسي / بعد أن ذكر جملة من رواياتهم: (وكلّ ما يروونه في ذلك كذب صريح، وفيه القول بالرجعة التي لا ينتهض لهم عليها دليل)([86]).
ولشناعة هذه المقالة فقد نقل الشيخ عبد العزيز الدهلوي إنكار الزيدية([87]) لها، وفي ذلك قال: (والزيدية كافة منكرون للرجعة إنكارا شديدا، وقد ذكر في كتبهم ردُّ هذه العقيدة بروايات الأئمة بالوجه المستوفى، فلا حاجة لأهل السنة إلى ردّ هذه الخرافات...([88]).
وبعد: فإن عقيدة الرجعة هي إحدى عقائد الرافضة التي شذّوا بها عن سائر المسلمين، وهي تعبير صريح عما يحملونه في قلوبهم من الغلّ والحقد والعداء للمسلمين عموما وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصا.
وكل ما رووه في ذلك عن أئمة أهل البيت ش فإنما هو كذب محض وافتراء واضح عليهم، وحاشاهم ثم حاشاهم أن ينطقوا بمثل هذا الكفر والضلال.


([1]) انظر عقيدة اليهـود في الرجعة حين خروج المسيح المنتظر في: العهد القديم والعهد الجديــد ص 1021(الإصحاح السادس والعشرون، فقرة: 19)، وانظر : الإصحاح السادس والستـين  ص 1072 (فقرات: 12/14)، وانظر للاستزادة: بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة باليهود 1/276.
([2]) هي إحدى الدول العربية تقع في الركن الشمالي الشرقي لقارة إفريقيا،وفي قلب العالم العربي بين الدول الآسيوية في  الشرق والدول الإفريقية في الغرب، ومن أعيان مدنها: القاهرة، الإسكندرية، والمنصورة، والسويس وغيرها، وقد فتحها عمرو بن العاص في خلافة عمر الفاروق. انظر معجم البلدان 5/137، وألف مدينة إسلامية ص 506. 

([3]) تاريخ الطبري 2/647. 

([4]) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ص 18.

([5]) هو الإمام الفقيه الأصولي أبو المظفر شهفور بن طاهر بن محمد الإسفراييني ثم الطوسي الشافعي، صاحب (التبصير في الدين)، كان أحد الأعلام، توفي بطوس في سنة(471هـ). انظر سير أعلام النبلاء 18/401، ومعجم المؤلفين 4/310.

([6]) التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين ص 103-104.

([7]) هو أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني، شيخ أهل الكلام والحكمة، وصاحب التصانيف التي منها: الملل والنحل، ونهاية الإقدام في علم الكلام، برع في الفقه الشافعي، وقرأ الأصول، ومات في شعبان سنة(548هـ). انظر سير أعلام 20/286، ووفيات الأعيان 4/273، والأعلام 3/179.

([8]) انظر الملل والنحل ص 74. 

([9]) البداية والنهاية 7/162. 

([10]) منهاج السنة 2/510.

([11]) أي وقف الخلافة على علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم  .

([12]) فرق الشيعة ص 40.

([13]) المرجع السابق.

([14]) انظر المقالات والفرق ص 21.

([15]) شرح نهج البلاغة 5/7. 

([16]) أوائل المقالات للمفيد ص 46، 77 . 

([17]) الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ص 29. 

([18]) الرجعة ص 11.

([19]) عقائد الإمامية الاثني عشرية 2/228.

([20]) انظر عقائد الإمامية ص 80.

([21]) انظر على سبيل المثال: بحار الأنوار 27/303-304، والإيقاظ من الهجعة ص 193.

([22]) أوائل المقالات ص 46.

 ([23]) انظر الرجعة للأحسائي ص 11.

([24]) بحار الأنوار 53/41.

([25]) المرجع السابق 52/291، وانظر الإيقاظ من الهجعة ص 249.

([26]) الغيبة للطوسي ص 459، وبحار الأنوار 53/92.

([27]) وهم كما قال المجلسي: ضعفاء العقول من الرجال والنساء، ومن لم تقم عليه الحجة لسبب من الأسبــــاب، فهؤلاء هم  المرجَوْن لأمر الله إما يعذبهم أو يتوب عليهم، ويرجى لهم النجاة من النار" انظر بحـار الأنوار  8/363.

([28]) الرجعة للأحسائي ص 11. 

([29]) انظر السيوف المشرقة ص 599، وأصول مذهب الشيعة للقفاري 2/1105، وبذل المجهود 1/291. 

([30]) انظر تفسير القمي 1/385، والإيقاظ من الهجعة ص 58.

([31]) انظر عقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني 2/228.

([32]) أي أبا بكر وعمر ب.

([33]) بحار الأنوار 52/386.

([34]) الرجعة للأحسائي ص 186-187.

([35]) الأنوار النعمانية 1/141.

([36]) يقصدون بهذا السّب أم المؤمنين عائشة ك  أحبّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه.   

([37]) يقصدون بأم إبراهيم مارية القبطية إحدى أمهات المؤمنين، أهداها مقوقس حاكم مصر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت ذات حسن وجمال، أسكنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عالية المدينة، ولدت إبراهيم، وتوفيت في خلافة عمر سنة(16هـ) ودفنت في البقيع. الإصابة 8/111.   

([38]) بحار الأنوار 52/314، وانظر الإيقاظ من الهجعة ص 244.

([39]) بحار الأنوار 52/355.

([40]) الغيبة للنعماني ص 233، وانظر بحار الأنوار 52/354.

 ([41]) المرجعان السابقان: ص 236، و 52/349.

 ([42]) بحار الأنوار 52/333.

 ([43]) المرجع السابق 53/116.

([44]) المرجع نفسه 53/43، أما حساب الناس عندهم يوم القيامة فلا يكون إلا على يد عليٍّ رضي الله عنه؛ لأنه قسيم الجنة والنار عندهم"-والعياذ بالله- انظر الأصول من الكافي 4/570، 1/197، والاحتجاج 1/341.

([45]) من لا يحضره الفقيه 3/458 ، والمسائل السرورية للمفيد ص 30.

([46]) صفات الشيعة للصدوق ص 29، وبحار الأنوار 31/660.

([47]) بحار الأنوار 53/121. 

([48]) الإيقاظ من الهجعة ص 64. 

([49]) انظر مجمع البيان 7/406، والإيقاظ من الهجعة ص 33، 60، وتفسير نور الثقلين 4/101، وبحار الأنوار 53/123.

([50]) أوائل المقالات ص 46.

([51]) بحار الأنوار 53/122-123 .

([52]) الإيقاظ من الهجعة ص 33-34.

([53]) عقائد الإمامية ص 81. 

([54]) مجمع البيان 7/405، وانظر استدلالهم بالآية في تفسير القمي 1/24-25، وتفسير الصافي 4/75-76، وتفسير نور الثقلين 3/266، وبحار الأنوار 1/233.

([55]) انظر تفسير الصافي 3/406، والتفسير الأصفى 2/ 828،وتفسير نور الثقلين 3/550. 

([56]) تفسير القمي 2/131، وانظر الأصول من الكافي 1/198، ومجمع البيان 7/405، وتفسير نور الثقلين 4/98، وتفسير الصافي 4/74.

([57]) القُذّة وتجمع على قُذذ، وهو ريش السهم. النهاية في غريب الحديث ص 724(مادة:قذذ).

([58]) ورد في صحيح البخاري بلفظ ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لـو سلكوا جحر ضب تبعتموهم...)) كتاب الاعتصام،باب: لتتبعن سنن من كان قبلكــــم 6/2669 برقم(6889).

([59]) مجمع البيان للطبرسي 7/405-406، وانظر بحار الأنوار 1/232-233.

 ([60]) هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم الحسيني، العبيدي البعلي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، ويعرف بابن المقريزي، مؤرخ، محدث، تفقه على مذهب أبي حنيفة، وألف كتبا كثيرة، ومنها: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، وطبقات الحنفية، توفي سنة(845هـ). انظر تاج التراجم في طبقات الحنفيـة ص 85، ومعجم المؤلفين 2/11، والأعلام  7/283، وشذرات الذهب 7/255. 

([61]) المواعظ والعبر (المعروف بخطط المقريزي) 2/356.

([62]) انظر التحفة الاثني عشرية 1/594-595(تحقيق: أحمد المدخلي)، وروح المعـــاني20/21، والسيوف المشرقة ص 600.     

([63]) انظر قول الإمام أبي حنيفة في تهذيب التهذيب 7/181، والضعفاء الكبير للعقيــلي 1/195، والكامل في الضعفاء لابن عدي 2/113.   

([64]) هو الإمام الكبير، أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، أحد أعلام المحدثين الحفاظ، مولى محمد بن مزاحم، توفي سنة(198هـ). انظر سير أعلام النبلاء 8/454، وتهذيب التهذيب 4/104، وشذرات الذهب 1/354.

([65]) انظر قول الإمام سفيان بن عيينة في الكامل في الضعفاء لابن عدي 2/115، وميزان الاعتدال 2/113. 

([66]) انظر التحفة الاثني عشرية 1/594-595(تحقيق:أحمد المدخلي)، وروح المعاني 20/21.

([67]) بحر الكلام ص 188، وانظر المقالات في بيان أهل البــــدع والضلالات لشمس الدين ابن  كمال باشا ص 100(ضمن رسائله الخمس في الفرق).

([68]) انظر روح المعاني 2-6، وانظر قول ابن عباس في تفسير القرطبي 10/95، وقد ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 5/7.

([69]) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 6/150.

([70]) التحفة الاثني عشرية 1/589(تحقيق: أحمد المدخلي)، وانظر مختصر التحفة ص 201.

([71]) روح المعاني 20/27.

([72]) التحفة الاثني عشرية 1/591(تحقيق: أحمد المدخلي).

([73]) هو شمر ذي الجوشن أمير السرّية التي قتلت الحسين ط، وكان هلاكه على أيدي الجيش الذي بعثه المختار الثقفي الكذاب، سنة(66هـ). انظر البداية والنهاية 8/278.  

([74]) انظر هذا الردّ في: التحفة الاثني عشرية 1/591-594(تحقيق: أحمد المدخلي)، ومختصر التحفـة ص 202- 203، والسيوف المشرقة ص 600، والنواقض لظهـور الروافـض ص 124- 134 (تحقيق: أحمد  القحطاني).   

([75]) انظر الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى العالمكيرية 6/318، والفتاوى التتار خانية 5/ 538،وتنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام ص 359، والنواقض لظهور الروافض ص 130-131(تحقيق:أحمد القحطاني).

([76]) روح المعاني 20/27.

([77]) العَلْهَز معناه: قيل إن المشركين كانوا يأخذون الصوف والوبر فيبلّـــونه بالدم ثم يشــوونه ويأكلونه، وقيل : كانوا يخلطون فيه القردان، انظر النهـــاية في غريـب الحديث ص 627 (مادة علهز) وانظر تفسير القرطبي 12/129.

([78]) انظر تفسير بحر العلوم 2/418-419، وتفسير مدارك التنــزيل 3/134-135، وروح المعاني 18/56، وانظر مصداق ما ذكره علماء الحنفية في تفسير معالم التنــزيل 3/371، وتفسير القرطبي 12/129، وتفسير ابن كثير 3/334-335. 

([79]) روح المعاني 18/56.

([80]) خروج الدابة قد عدّها العلماء من علامات الساعة الكبرى والتي ذكرت في الحديث كما في صحيح ابن حبان، باب ذكر الخصال التي يتوقع كونها قبل قيام الساعة 15/257 وقال محققه شعيب الأرناووط: إسناده صحيح، وقال الألباني كما في تخريجه لأحاديث   المشكاة بأنه صحيح(5464).
 وانظر رسالة الأشعري إلى أهل الثغر ص 306، وتفسير ابن كثير 3/494، وشرح  الطحاويـة  لابن أبي العز 2/259، والعقيدة السفارينية بشرح الشيخ ابن عثيمين ص 464، ومعارج القبول 2/844، وقطف الثمر للقنوجي ص 123.

([81]) أورد شيخهم النعماني رواية عن الإمام الباقر أن رجلا من أهل البيت سيحكم بعد وفاة المهدي ثلاثمائة وعشرين سنة،  وهذا يدل  على أن بين خروج المهدي والقيامة فترة طويلة من الزمن. انظر الغيبة للنعماني ص 330. 

([82]) التحفة الاثني عشرية 2/774-775(تحقيق:إبراهيم الفارس).

([83]) انظر روح المعاني 20/22.

([84]) انظر روح المعاني 20/27-28.

([85]) انظر ما تقدم في بيان الوجه الأول من قول الإمامين سفيان بن عيينة وأبي حنيفة النعمان في تجريح جابر الجعفي ووصفه بأنه أكذب الكذابين. 

([86]) روح المعاني 20/22، وانظر بطلان عقائد الشيعة ص 104.   

([87]) الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله، وهم يرون أن الإمامة في أولاد فاطمة سواء كانوا من ولد الحسن أو الحسين، ويرون مع ذلك صحة إمامة الشيخين لاعتقادهم صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وقد تتلمذ زيد بن علي على واصل بن عطاء الغزال المعتزلي، ولهذا صارت الزيدية معتزلة في الأصول، وهم فرق كثيرة. انظر الملل والنحل ص 66، ومقالات الإسلاميين ص 47. 

([88]) التحفة الاثني عشرية 1/590-591(تحقيق: أحمد المدخلي)، وراجع روح المعاني 20/27، وانظر مصداق ما ذكره الدهلوي في كتاب: (الإمام زيد) لأبي زهرة ص 212 وقد نقل قوله: ((لا رجعة لأحد من الأئمة)).


عدد مرات القراءة:
2297
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :