معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

عقيدة الشيعة في النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته رضي الله عنهم وموقف علماء الحنفية منها ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: عقيدة الرافضة في النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
 
مدخل:
فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن أفضل الخلق على الإطلاق هو محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ختم الله به سلسلة النبوة والرسالة، وأن الشريعة التي جاء بها من عند الله هي ناسخة لجميع شرائع الأنبياء السابقين.
وقد أدى الأمانة حق الأداء، ونصح أمته حق النصيحة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين من رب العالمين، وترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
فما من خير إلا وقد دل الأمة عليه، وما من شر إلا وقد حذرها منه لقوله عليه الصلاة والسلام: (إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه، وأن ينذرهم شر ما يعلمه...)([1]).
وعلمنا أمور الاعتقاد والعبادة وسائر الحلال والحرام، بل وحتى آداب قضاء الحاجة كما قال أنس رضي الله عنه: علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل شيء حتى آداب الخراءة([2])...([3]) .
وكما قال أبو ذرٍّ رضي الله عنه: لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما من طائر يقلب جناحية في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علماً([4]).
وقد جعله الله أسوة حسنة لمن أراد خيري الدنيا والآخرة، والفوز بالجنة والنجاة من النار، كما قال تعالىﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ [الأحزاب: ٢١].
وجعل طاعته دليلا على محبة الله تعالى وطاعته، كما قال الله Y : ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ [آل عمران: ٣١].
وقال ﻷ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ [النساء: ٨٠].
وقد اختار الله لصحبته ورفقته أناسا لم يشهد التاريخ لهم مثيلا، فكانوا خير صحبة لأفضل الأنبياء والمرسلين، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء)([5]) .
وهذه العقيدة هي التي يدين بها أهل السنة والجماعة، وعليها يحيون وعليها يموتون.
وممن خالفهم في هذه العقيدة الرافضة، بحيث نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمورا تطعن في شخصيته ومكانته، بل تتنافى مع الغاية التي أرسله الله لأجلها، فقالوا فيه ما تشمئز من سماعه جلود المؤمنين، وتمجه أسماع المنصفين.
 وفيما يلي ذكر لبعض المطاعن التي لطخت بها الرافضة ألسنتهم ولوّثت بها أقلامهم تجاه هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
 
 المطلب الأول: عقيدة الرافضة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فإن من العقائد التي خالف فيها الرافضة كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع الأمة: هو جفاؤهم في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك بطعنهم في شخصيته ومكانته وعِرضه، فلم يسلم من مطاعنهم حتى أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإلى الله المشتكى وهو المستعان.
ومن أبرز مطاعنهم فيه:
1قول بعضهم إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلّغ البلاغ المبين وأنه ترك أمته على الخلاف والشحناء فيما يتعلق بأمر الإمامة، وكل الخلافات الموجودة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا سببها عدم تبليغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمامة كما كان يجب عليه.
وفي ذلك قال إمامهم الخميني في كتابه كشف الأسرار: (وواضحٌ بأن النبي لو كان قد بلّغ بأمر الإمامة طبقاً لِما أمر به الله، وبذل المساعي في هذا المجال، لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه )([6]).
2/ ومن مطاعنهم أيضاً قولهم: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان متهيباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة، وأنه امتنع عن ذلك خوفا من الصحابة، ولم يبلّغ الناس إمامة علي رضي الله عنه إلا بعد أن هدّده الله([7]).
كما روى الصدوق بسنده عن الرضا u أنه قيل له أن عروة بن الزبير([8]) قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في تقية؟ فقال: أمّا بعدَ قول اللهﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ [المائدة: ٦٧] فإنه أزال كل تقية بضمان الله عزوجل )([9]).
والمقصود بالتقية هنا هو خوفه من الصحابة رضي الله عنهم كما قال إمامهم الخميني: (والنبي كان متهيباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة، وإن من يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم بأن النبي كان محِقاًّ في تهيّبه، إلا أن الله أمره بأن يبلغ، ووعد بحمايته، فكان أن بلّغ وبذل المجهود في ذلك حتى نفسه الأخير، إلا أن الحزب المناوئ لم يسمح بإنجاز الأمر)([10]).
3ومن مطاعنهم أيضاً: نسبتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض رواياتهم إظهار خلاف ما يُبطن، كما روى الكليني بسنده (عن أبي عبد الله أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول([11])، حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم جنازته، فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله: ألمْ ينْهك الله أن تقوم على قبره؟ فسكت، فقال يا رسول الله: ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال له: (ويلك وما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللّهم احش جوفه نارا، واملأ قبره نارا وأصلِه نارا...)([12]).
فهذه الرواية صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر خلاف ما كان يبطنه.
4/ ومن مطاعنهم أيضاً: نسبتهم بعض الأمور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي هي خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما روى الكليني بسنده رواية طويلة وفيها أن جعفر الصادق أعطى زرارة صحيفة كانت تسمى صحيفة الفرائض، قال زرارة: (فلما ألقى إليّ طرف الصحيفة، إذا كتاب غليظ يُعرف أنه من كتب الأولين فنظرت فيه، فإذا هو خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف، وإذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وإسقام رأي، وقلت وأنا أقرأه باطل، حتى أتيت أبا جعفر u فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت نعم، فقال كيف ما قرأت؟ فقلت باطل ليس بشيء، هو خلاف ما الناس عليه، قال: فإنّ الذي رأيتَ والله يا زرارة هو الحق الذي رأيت إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط عليٍّ بيده) ([13]).
فهذه الرواية صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكلم ببعض الأمور التي هي خلاف ما أمر الله به من الصلة والأمر بالمعروف، وهو طعن صريح في جناب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
5/ ومن ذلك نسبتهم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رواياتٍ تصرّح بأن من تمتع ثلاث مرات زاحمه في الجنان([14]).
وفي رواية أخرى: أن من تمتع أربع مرات كانت درجته كدرجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ([15]).
6/ ومن مطاعنهم الواضحة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوقيعة في بعض أزواجهكعائشة وحفصة رضي الله عنهن، فقد وصفوها بأقبح الأوصاف وأشنع التهم([16])،ولا شك أن ذلك طعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ كيف يعاشرهما مع وجود هذه الأوصاف فيهما!!
7/ ومن مطاعنهم أيضاً: ما قاله شيخهم المجلسي -ما ترجمته-: حين يظهر قائم آل محمد فإنه يلقى العون من الله وملائكته، وأوّلُ من يبايعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعده علي)([17]).
8/ ومن المطاعن أيضاً: قولهم بتفضيل أئمتهم على الأنبياء والمرسلين بما فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أورد الكليني بسنده عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:(ما من نبي جاء قط إلاّ بمعرفة حقّنا وتفضيلنا على من سوانا)([18]).
وعقد المجلسي بابا بعنوان : (باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق)([19]) ،وقال: (والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها وهي متفرقة في الأبواب)([20]).
 وقال إمامهم الخميني: (وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل)([21]).
9/ وأخيراًما ذكره نعمة الله الجزائري وأقرّه من جاء بعده من علمائهم على ذلك، وهو قوله: (إنا لم نجتمع معهم -أي مع أهل السنة- على إله، ولا على نبيٍّ، ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمداً نبيّه، وخليفته أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفته أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبيّ نبينا)([22]).
فهذه هي عقيدة الرافضة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وللقارئ أن يقارن ذلك بدعاوي محبة الرسول واتباعه، لكي يعرف حقيقة تلك الدعاوي الكاذبة المناقضة للحقائق الثابتة في كتبهم.
وأنتقل الآن إلى بيان موقف علماء الحنفية من تلك العقيدة الفاسدة في المطلب القادم.
 
 المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من عقيدة الرافضة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فإن علماء الحنفية ردوا على مطاعن الرافضة التي تقدم ذكرها في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبينوا أنها تنقيص لمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومكانته، وإساءة إلى جنابه وشخصيته، ولا يقدم عليها من كان في قلبه أدنى احترام لهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عمن يدّعي محبته واتباعه.
وإليك بيان ذلك:
* أما قول بعض الرافضة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلّغ البلاغ المبين فيما يتعلق بأمر الإمامة، بحيث ترك أمته على الخلاف والشحناء ...وأن كل ما حصل من اختلاف وتفرق فسببه ذلك:
فإن هذا تكذيب ظاهرٌ لنصوص الشرع التي ورد فيها الثناء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه بلغ أمته بلاغا كافيا شافياً، فما من خير الدنيا والآخرة إلا وقد دل الأمة عليه، وما من شر إلا وقد حذرها منه، ولم يقبض إلا وقد بيّن لأمته جميع ما يحتاجون إليه، وقد أكمل الله بتبليغه الدين وأتم به نعمته على خلقه أجمعين، لقوله تعالىﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ [المائدة: ٣].
وأما وقوع الاختلاف فإنما هي سنّة من سنن الله الكونية التي لا بد منهﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭙ ﭚ ﭛ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭢ ﭣﭼ [ هود: 118-١١٩] والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حذر منه في أحاديث كثيرة كما في حديث الافتراق([23]) وغيره([24]) .

وأما أمر الإمامة فقد بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيانا شافيا، فذكر أن هذا الأمر لا يكون إلا في قريش، ولم يعين أحدا بعده بنصٍّ صريح لعلمه بأن الصحابة رضي الله عنهم سيجتمعون على خيرهم ألا وهو أبو بكر رضي الله عنه ، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرشدهم إلى استخلافه.
علماً بأن الخلاف وقع مع ادعاء الرافضة النص الصريح على علي رضي الله عنه، فكيف يقال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ بلاغا كافيا، أفليس هذا تعدّياً على جناب الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم !! ([25]).
 * وأما قولهم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان متهيّباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة، وأنه امتنع عن ذلك خوفا من الصحابة، ولم يبلغ الناس إمامة علي رضي الله عنه إلا بعد أن هدّده الله، فذلك كذب صريح وبهتان شنيع، وقد تقدم الرد التفصيلي على هذه الفرية([26]).
كما يردّ زعمهم هذا قول الله ﻷ في وصف الأنبياء عليهم السلام: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭼ [الأحزاب: ٣٩].
 حيث إن هذه الآية ناطقة على أن الأنبياء لا يخافون في الله لومة لائم ، فكيف يقال بعد ذلك إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان خائفا ومتهيباً بشأن الدعوة إلى الإمامة؟!.
 وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم في بادئ بعثته محروما من الأنصار والأعوان -وهو مظنة الخوف- ولم يمنعه ذلك من دعوته، مع أنه قد أوذي مرارا وتكرارا، ولكنه لم يخف في الله لومة لائم، فكيف يقال بأنه كان يخاف -بعد أن وجد أنصارا وأعوانا- في تبليغ أمر الإمامة!!([27]).
* وأما نسبتهم النفاق إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض رواياتهم، كما روى الكليني بسنده عن أبي عبد اللهأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في صلاته على عبد الله بن أبي ابن سلول: (اللهم احش جوفه نارا، واملأ قبره نارا وأصله نارا...)([28]).
فقد قال الشيخ التونسوي بعد أن ذكر هذه الرواية تحت عنوان: (الأمر الخامس من عقائدهم الفاسدة: عقيدة إهانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) ما نصه: (كيف تفتري الشيعة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث يدّعون كذباً وزورا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على المنافق، ولكنه في صلاته دعا عليه، وهذا كما لا يخفى أنه من أعمال النفاق، ونسبة النفاق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إهانة عظمى في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ).
إلى أن قال: (أفتبنى الأديان على النفاق؟ إذاً لما احتاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تحمل الأذى والمصائب من المشركين واليهود وغيرهم؟) ([29]).
* وأما نسبتهم بعض الأمور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي هي خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ذلك هو الحق...
فقد قال الشيخ التونسوي بعد ذكره لهذه الرواية: ( أفهناك إهانة في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفي حق سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وآله وسلم أكثر وأشدّ من أن ينسب إليهما تحريراً فيه خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف، أيْ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -والعياذ بالله- كان يأمر الناس عامة في كل حين بالصلة والأمر بالمعروف، ولكن في الخلوة يملي إلى علي رضي الله عنه بخلاف ذلك من قطيعة الرحم والأمر بالمنكر ونحوه، أفهناك بهتان أشنع من هذا، وهل يصلح أن يكون الدين يأمر بذلك!)([30]) .
* وأما نسبتهم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم روايات تصرح بأن من تمتع أربع مرات كانت درجته كدرجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
فلا شك أن ذلك من أظلم الظلم وأقبح الجرم في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،لأن العبد مهما عبد الله بشتى أنواع العبادات العظيمة فإنه لا يستطيع بأي حال أن يبلغ درجة أدنى فرد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف بسيد الأولين والآخرين! وكيف يقارن بين منزلة الزاني أخسِّ الناس وبين منزلة صفوة خلق الله!!.
والمتعة عند الرافضة لا تعني إلا الإباحية الجنسية، لأنه لا نكاح فيها ولا شهود ولا تحديد بالعدد([31])، وتكون لمدة ساعة أو يوم أو أسبوع أو شهر أو أكثر أو أقل –على حسب اتفاق الطرفين-.
وهي على أنواع عندهم ومنها المتعة الدورية، قال العلامة محمود شكري الألوسي –وهو ممن عايشهم في ديار واحدة- : "فإن من نظر إلى أحوال الروافض في المتعة في هذا الزمان لا يحتاج في حكمه عليهم بالزنا إلى شاهد ولا برهان، فإن المرأة الواحدة منهم تزني بعشرين رجلا في يوم وليلة، وتقول إنها متمتّعة، وقد هُيّئت عندهم أسواق عديدة للمتعة توقف فيها النساء، ولهن قوادون يأتون بالرجال إلى النساء، وبالنساء إلى الرجال فيختارون ما يرضون، ويعيّنون أجرة الزنا، ويأخذون بأيديهن إلى لعنة الله تعالى وغضبه، فإذا خرجْن من عندهم وقفْن لآخرين وهكذا كما أخبر بذلك الثقات الذين دخلوا بلادهم، وإن جماعة نحو خمسة أو أقل أو أكثر يأتون إلى امرأة واحدة فتقول لهم: من الصبح إلى الضحى في متعة هذا، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا، ومن الظهر إلى العصر في متعة هذا، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا،ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا، ومن العشاء إلى نصف الليل في متعة هذا، ومن نصف الليل إلى الصبح في متعة هذا، ويسمونها المتعة الدورية([32]) وإنّ امرأة واحدة تتمتع بخمسة رجال ولا يدري أحدهم بالآخرين..."([33]).
وتعظم المصيبة ويزداد الأمر شناعةً حينما يقارن ارتكاب الزنا والإباحية الجنسية بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذه وقاحة ما بعدها وقاحة، ولا يقدم عليها من كان في قلبه أدنى محبة للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، فاللّهم إنا نتبرأ إليك مما يدعي هؤلاء، ونكل أمرهم إليك يا جبار يا قهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم([34]).
* وأمّا وقيعتهم في بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا شك أن ذلك طعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛إذ كيف يعاشرهن مع وجود هذه الأوصاف فيهن!!
وهو من أشد أنواع الإيذاء في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال الله تعالى: ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ [الأحزاب: ٥٣].
ولا شك أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن أمهات المؤمنين كما قال الله تعالى: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯞ ﯟ ﭼ [الأحزاب: 6].
وقد أثنى الله عليهن بقوله: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣] ، وأنزل في براءة وعفة أم المؤمنين عائشة ك آيات سورة النور، وهي صريحة في أن من يطعن فيها بالإفك بعد ذلك فهو من زمرة المنافقين.
وأما زعمهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيبايع مهديهم إذا خرج، فذلك من الضلالة والسفاهة بمكان؛ إذ كيف يبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شخصا يحكم بشريعته!([35]) .
ولا شك أن قولهم هذا إشارة إلى عقيدتين خبيثتين من عقائدهم وهما: تفضيل الأئمة على الأنبياء والمرسلين، وكون مهديهم سيحكم عند ظهوره بشريعة غير هذه الشريعة، ولذا يبايعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([36]).
وبعد هذا العرض الموجز لعقيدة الرافضة وبيان سخافتها يتبين للقارئ أن هذه المطاعن التي طعنوا بها في جناب سيد المرسلين هي خير شاهد وأدل دليل على أنهم من أبعد الناس عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته.
وهذه الصورة التي رسموها في كتبهم هي لا تنطبق على النبي محمد بن عبد الله الذي جعله الله سيد الأولين والآخرين كما قال أبو المعالي الألوسي : (وأما الرسول الذي آمنوا به -يقصد الرافضة- فهو بزعمهم رجل من العرب لم يبلغ رسالات ربه، وليس هو أفضل الخلق، بل إن من ليس بنبي يساويه بزعمهم، وأنه رد الوحي مرتين، وأنه لم يبلغ رسالات ربه في آخر حياته خوفا من ضرر أصحابه، وأنه أمر خيار أهل بيته بأن يكذبوا على الله ورسوله ما داموا أحياء، وأن يفتوا في الدين بخلاف ما أنزل الله([37])، وأن يحللوا فروج فتياتهم لشيعتهم، وأن يكرهوهن على البغاء إن أردن تحصنا، وأن يأمروا شيعتهم بإخراج أمهات أولادهم وسائر جواريهم لأهل مذهبهم... وغير ذلك من العقائد الفاسدة والأحكام الكاسدة.
ولا شكّ أن النبيّ الموصوف بهذه الصفات ليس هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، بل لم يرسل الله تعالى مثل هذا النبيّ الذي وصفه الشيعة بما وصفوه)([38]).
وقد تقدم في قول شيخهم نعمة الله الجزائري أن النبي الذي كان خليفته أبا بكر ليس هو نبيهم، وحسبهم ذلك خزيا وعارا، وزندقة وضلالا.
 
المبحث الثاني
مفهوم آل البيت عند الرافضة، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: مفهوم آل البيت عند الرافضة.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من مفهوم آل البيت عند الرافضة.
 
تقدمت أقوال علماء أهل السنة والجماعة في تحديد مفهوم آل البيت، وذكرنا أن الراجح من تلك الأقوال هو أن آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وهم بعض قرابته، وجميع زوجاته أمهات المؤمنين، وذريته رضي الله عنهم أجمعين.
أما في هذا المبحث فسوف نذكر من المقصود بآل البيت عند الرافضة، مع رد علماء الحنفية عليهم في ذلك.
 
المطلب الأول
مفهوم آل البيت عند الرافضة.
 
المطلب الأولمفهوم آل البيت عند الرافضة:
من نظر في كتب الرافضة وجد أنهم قصروا مفهوم آل البيت على بعض أفراده، وأخرجوا منه ما هو داخل فيه دخولا أوليا، لغة وشرعا وعرفا، كما سيأتي بيانه.
ومصطلح آل البيت، وأهل البيت، والعترة، كلها أوصاف لمعنى واحد في حقيقة الأمر عند الرافضة([39])، وإن كان بعضهم فرق بينها بحيث قال إن الآل يطلق على ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والأهل هم الأئمة الاثنا عشر([40]) والعترة هم جميع بني هاشم([41]).
قال علي بن عبد الله البحراني([42]) جواباً على من قال إن المراد بأهل البيت والآل وذوي القربى: مؤمنو بني هاشم والمطلب وكان الثلاثة العترة؛ فالألفاظ الأربعة بمعنى واحد، حيث كان جوابه: (قلت: لعمري إن الألفاظ الأربعة بمعنى واحد...)([43]).
وجمهور الرافضة على أن المقصود بآل البيت: أصحاب الكساء الأربعة الذين نزلت فيهم آية التطهير-بزعمهموهو قول الله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣]
وهم عليّ والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم ،ويلحق بهم تسعة من أولاد الحسين رضي الله عنه بناء على الروايات الصريحة عندهم([44]).
فقد روى المجلسي بسنده عن الصادق عن آبائه عن الحسين قال: سأل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إني مخلّف فيكم الثقلين -كتاب الله وعترتي- من العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين، والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم)([45]).
وذكر الفيض الكاشاني في تفسيره عن الصادق أن المراد بأهل البيت في آية: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﭼ هم عليّ والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم([46]).
وقال علي البحراني: (إن إطلاق لفظ العترة على غيرهم، إنما هو على ضرب من المجاز، فعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الأقربون منه وشيجة، والأدنون منه نسباً من بني هاشم دون غيرهم من قريش، هذا باعتبار اللغة العربية، أما باعتبار العرف الشرعي: فإن العترة هم أمير المؤمنين وفاطمة وولداها الحسن والحسين والأئمة من ذرية الحسين عليهم السلام)([47]).
وقال نعمة الله الجزائري: (وأما آله صلى الله عليه وآله وسلم فقد اختلف المسلمون في المراد بهم، والذي اجتمعت عليه شيعتهم بسبب النقل المستفيض عن المعصومين أنهم المعصومون عليهم السلام لا غير)([48]).
وقد نصّ على ذلك الإربلي([49]) وابن جبر([50]) وسائر علمائهم.
فهؤلاء هم آل البيت في مفهوم الرافضة، وقد رأيت أنهم أجمعوا على عدم دخول أمهات المؤمنين وأقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسمى آل البيت، قال شيخهم المجلسي -بعد أن ذكر عدة روايات في تقرير هذا الأمر- : فقد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخلة في الآية، وكذا القول بدخول الأقارب، ولا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه([51]) مع معارضته بالأخبار المتواترة([52]).
بل حكموا بكفر بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبرؤ منهن كعائشة وحفصة رضي الله عنهن ناهيك عن دخولهن في زمرة أهل البيت، كما قال المجلسي: (وعقيدتنا في التبرؤ أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ومن النساء الأربع عائشة وحفصة وهند([53]) وأمّ الحكم([54]) ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم)([55]).
ويلاحظ أيضاً على مفهومهم لآل البيت -كما أشار إلى ذلك المجلسي- أنهم أخرجوا آل عقيل وآل جعفر وآل عباس وبقية آل علي رضي الله عنهم من ذلك المفهوم، بل طعنوا في بعضهم كعقيل بن أبي طالب([56]) والعباس وابنه عبد الله ش ([57]).
ومن الغريب أيضاً: أنهم أخرجوا من جملة آل البيت بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثلاثة: زينب([58]) ورقية([59]) وأم كلثوم([60])، بدعوى أنهن لسن بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما هُنّ بنات لهالة أخت خديجة من جهة أمها، بحيث توفيت عنهن وبقين في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة ك فربّياهنّ، فظن الناس أنهن بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنسبوهن إليه واستمرت هذه النسبة إلى أن نزل قوله تعالى: ﭽﮗ ﮘ ﭼ([61]) [الأحزاب: ٥].
ومنهم من زعم بأنهن بنات خديجة ك من زوج آخر، ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبحن في حجره، والعرب تسمي الربيبة ابنة، فنسبن إليه بذلك لا بالولادة([62]).
 بينما آخرون منهم شكّوا في وجود رقية وأم كلثوم أصلاً، مع الاعتراف بزينب رضي الله عنهن أجمعين([63]).
هذا وقد استدل الرافضة على حصرهم أهل البيت في أصحاب الكساء ومن ألحقوا بهم من الأئمة بعدة شبهات، وسأكتفي بذكر أقوى شبهة وأعمدها عندهم في الاستدلال، وهي:
زعمهم إنّ قوله عزوجل: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣] نزل في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ولا صلة لها بما قبلها وبما بعدها فهم أهل البيت دون غيرهم، ويلحق بهم الأئمة بناء على الروايات ([64]).
 فهذا هو مفهوم آل البيت وحدوده عند الرافضة، وسيأتي تفنيد زعمهم هذا من خلال بيان موقف علماء الحنفية في المطلب القادم.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من مفهوم آل البيت عند الرافضة.
بيّن علماء الحنفية المفهوم الصحيح لمصطلح آل البيت، ووضحوا أن المفهوم الذي قالت به الرافضة إنما هو انحراف ظاهر عن دلالة اللغة والشرع والعرف.
فقد ذكر الإمام أبو الثناء الألوسي أن دخول أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زمرة آل البيت إنما هو بدخول أوليٍّ، فقال -بعد أن ذكر أنّ قوله تعالى ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣] نزل في حق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم - : (والسياق والسباق يشهدان له، على أن ذكر حال الغير في أثناء خطاب الأزواج بهذه الصورة مناف للبلاغة.
وأيضاً إضافة البيوت إلى الأزواج في قوله (بيوتكن) تدل على أن المراد بأهل البيت إنما هو الأزواج المطهرات؛ إذ بيته صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يكون غير ما سكن فيه أزواجه)([65]).
وقال بعد أن ذكر قول الرافضة: بأن المراد بالبيت بيت النبوة، وأن أهل البيت لغةً شامل للخُدّام من الإماء اللاتي يسكنّ في البيت، وليس المراد هذا بالاتفاق، فالمراد أهل العباء الذين خصّصهم حديث الكساء)([66]).
 فقال رحمه الله: (وعدم كون هذا مرادا من أجل أن القرائن تعين المراد.
وأيضاً: يخصصّ العقل هذا اللفظ باعتبار العرف والعادة بمن يسكنون في البيت لا بقصد الانتقال، ولم يكن التحول والتبدل جاريين عادة فيهم كالأزواج والأولاد، دون العبيد والخدام الذين هم في معرض من التبدل والتحول من ملك إلى ملك بالهبة والبيع وغير ذلك.
وإنما يدل التخصيص بالكساء على كون هؤلاء المذكورين مخصّصين لو لم يكن للتخصيص فائدة أخرى وهي ظاهرة فتدبّر)([67]).
وذكر / أن مفهوم آل البيت يدخل فيه أيضاً -إضافة إلى الأزواج-أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذريته وجميع مؤمني بني هاشم وأولادهم وإن نزلوا ([68]).
وقال الشيخ ضياء الرحمن فاروقي في كتابه (التعريف الموجز بأهل البيت) مبيّناً مفهوم آل البيت -ما ترجمته-: والمقصود بآل البيت هم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصالةً، وأولاده وأحفاده وقرابته الذين حرموا الصدقة تبعاً([69]).
واستدل الشيخ لتقرير هذا المفهوم بأدلة من اللغة والشرع والعرف، فقال:
* أما دخول أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مفهوم آل البيت فهو بالدخول الأولي لأن آل الرجل هم أهل بيته وعياله، وهم أخص الناس إليه في اللغة والعرف، لأنه إليهم مآله وإليه مآلهم([70]).
 ولفظ (الأهل، وأهل البيت) ورد في القرآن الكريم في أماكن عديدة بهذا المعنى، ومن ذلك قول الله تعالى: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ [القصص: ٢٩].
وقوله Y: ﭽﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭼ [هود: ٧٣].
وقوله عزوجل: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣] إلى غير ذلك من الآيات، فبأي دليل يخرج الرافضة أمهات المؤمنين من زمرة آل البيت!([71]).
* وأما دخول ذرّية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مفهوم آل البيت فقد دل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم للحسن رضي الله عنه لما أخذ تمرة من مال الصدقة وجعلها في فيه حيث قال له: (أعلمت أن آل محمدٍ لا يأكلون الصدقة))([72]).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل كيف نصلّي عليك؟ فقال: (قولوا اللّهم صلّ على محمد وأزواجه وذرّيته، كما صلّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذرّيته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد)([73]).
وهذا تفسير للرواية المشهورة التي جاء فيها ذكر الآل في الصلاة عليهم.
* وأما دخول قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة في مفهوم آل البيت فقد دل عليه حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وفيه: (ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة بعده، قال ومن هم؟ قال: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كلّ هؤلاء حرم الصدقة؟ قال نعم)([74]).
وبالجمع بين هذه النصوص يترجح أن آل البيت هم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم المطهرات، وذريته، وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة، ولا دليل على الحصر الذي قالت به الرافضة، بل إنهم ذكروا فيهم من لا وجود له أصلاً ([75]).
وقد أشار إلى تقرير هذا المفهوم ورجحانه الإمام أبو الثناء الألوسي، حيث قال بعد ذكره لهذا المفهوم: (وعلى هذا يحصل الجمع بين الأخبار)([76]).
 أما قول الرافضة بأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد ردّ عليهم أبو المعالي الألوسي ومحمد عبد الستار التونسوي حيث ذكرا أن قول الرافضة هذا إنما هو مخالف لكتاب الله تعالى وإجماع المسلمين، بل هو مخالف لما ورد في كتبهم من تعدد بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالقرآن صرّح بتعدد بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في قوله تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ  ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﭼ [الأحزاب: ٥٩] فالله ذكر البنات بصيغة الجمع التي تدل على تعددهن.
 والمسلمون أجمعوا على أن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن، كما أن بعض كتب الرافضة صرحت بذلك واعترفت به([77]).
وإنما أنكرت الرافضة كون رقية وأم كلثوم رضي الله عنهن بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل عدائهم لعثمان بن عفان رضي الله عنه كي لا يتحقق له الشرف السامي والمجد المثالي حيث زوّجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاً رقية فلما توفيت زوجه أم كلثوم، ولذا سمي بذي النورين([78]).
 أمّا ما استدل به الرافضة على حصرهم مفهوم آل البيت في علي وفاطمة ب وعددٍ من أولادهما بآية التطهير، فالجواب عنه من ثلاثة وجوه:
الوجه الأولأما قولهم بأن هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة: عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فهو باطل:
 فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه وعكرمة بسند صحيح أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم)([79])، كما نصّ على ذلك علماء الحنفية ([80]).
الوجه الثاني: إن هذا القول هو الذي يدل عليه سياق الآية وسباقها، لأن أوّلها ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭼ[ الأحزاب: ٣٢] إلى قوله ﭽ ﮚ ﭼ خطاب للأزواج المطهرات، وأمر ونهي لهن، فذِكْرُ حال الآخرين بجملة معترضة بلا قرينة، ولا رعاية نكتة، ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق، وافتتاح كلام جديد، مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى الغاية في كلام الله تعالى، فينبغي أن يعتقد تنزهه عن تلك المخالفة.
وإضافة البيوت إلى الأزواج في قوله تعالى ﭽ ﮖ ﭼ تدل على أن المراد من أهل البيت في هذه الآية إنما هو الأزواج المطهرات؛ إذ بيته صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يكون غير ما يسكن فيه أزواجه من البيوت.
وأما مجيء ضمير جمع المذكر في (عنكم) -والمراد به الزوجات عند نزول الآية-، فإن ذلك لمراعاة لفظ(الأهل)، فإن العرب تستعمل صيغ التذكير في المؤنث التي يلاحظونها بلفظ التذكير إذا أرادوا التعبير عنها بتلك الملاحظة، وهذه قاعدة لهم في كلامهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الاستعمال في مواضع عدة منها قول الله تعالى خطاباً لزوجة ابراهيم الخليلﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭼ [هود: ٧٣] ، وقوله تعالى ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ [القصص: ٢٩] ، حكاية لخطاب موسى u لامرأته وبدخول علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم مع الزوجات المطهرات بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، يكون الضمير في (عنكممخرّجاً على تغلب الذكور على الإناث في الخطاب إليهم، وهو أيضاً أسلوب قرآني كما دلت على ذلك آيةﭽ ﮢ ﮣ ﮤ.... ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ [الأحزاب: ٣٥] ، فقال (ولم يقل: لهن؛ لأنه إذا اجتمع الذكور والإناث في الخطاب غُلِّب جانب الذكور .
وحديث الكساء الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة والحسنين ش، ثم دعا لهم بقوله: (اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا...)([81]) إنما يدل على كون هؤلاء الأربعة من جملة أهل البيت، لا أنهم أهل البيت فقط دون غيرهم.
الوجه الثالث: إن هذا الحديث يرد قول الرافضة أن المراد بأهل البيت في الآية هم الأربعة المذكورون؛ لأن هؤلاء الأربعة دخلوا في جملة أهل البيت بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم، ولو كان نزولها في حقهم لما كانت الحاجة إلى الدعاء، ولِمَ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل تحصيل الحاصل؟.
 وهذه الآية وإن كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات، فإنه دخل في بشارتها جميع أهل البيت ش، وكان دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ش نظرا إلى خصوص السبب([82]).
وبهذا يتلخص فساد ما ذهب إليه الرافضة من بيانهم لمفهوم مصطلح آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بحيث إنهم قصروه على اثني عشر شخصا، وأخرجوا منه بقية القرابة، كما أخرجوا منه ما هو داخل فيه دخولا أوليا كأمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدا فاطمة ك.
 
 
المبحث الثالث
دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم، وموقف علماء الحنفية منها
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم،
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم.
 
من أصول أهل السنة والجماعة محبتهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيرهم واحترامهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )([83]).
 وأهل السنة يعدّون محبتهم من علامات محبته صلى الله عليه وآله وسلم كما قال القاضي عياض([84]) : (إن من علامات محبته صلى الله عليه وآله وسلم والتي يجب على المؤمن الأخذ بها، محبته لمن أحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن هو بسببه من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين، فمن أحب شيئاً أحب من يحبه)([85]).
ويروْن أن محبتهم جزء من محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الإمام البيهقي: (ودخل في جملة محبته صلى الله عليه وآله وسلم حب آله)([86]).
وقد نفّذ أهل السنة والجماعة -ولله الحمد- وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق أهل بيته (أذكّر م اللهَ في أهل بيتي)([87])، ووصية خليفته الصديق رضي الله عنه: (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته)([88]) كما أشار إلى ذلك أعلام مذاهبهم ممن تقدم النقل عنهم.
 وأما ما تنادي به الرافضة وتلبّس به على عوام الناس وجهلتهم من دعوى محبة آل البيت وجعل ذلك شعارا لهم، فإنما هو قلب للحقائق، كيف لا وقد نسبوا إليهم ما يقدح في جنابهم وسيرتهم، بل نسبوا إليهم كل ما ينافي الإيمان ويضادّه -والعياذ بالله-.
وأنّى لهم ذلك وقد خالفوا هديهم وسبيلهم، وأبوا إلا مخالفتهم، والمحبة تكون بالاتباع والاقتداء لا بالمخالفة والابتداع!
 وسيأتي إثبات هذا الأمر في هذا المبحث مع بيان رد علماء الحنفية عليهم في ذلك.
 
المطلب الأول: دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم:
فإن من نظر في كتب الرافضة وجد أنهم حفلوها بدعاوي محبة آل البيت رضي الله عنهم حتى جعلوا ذلك شعاراً لهم، ورتبوا على تلك المحبة المزعومة من ثواب وجزاء لم ينزل الله به من سلطان، وسأورد هنا بعض النماذج من كتبهم للدلالة على غلوّهم في ما رتبوه على محبة آل البيت رضي الله عنهم :
فقد روى أحمد بن خالد البرقي([89]) بسنده (عن أبي عبد الله u قال: من أحبّنا أهل البيت وحقق حبنا في قلبه جرت ينابيع الحكمة على لسانه، وجُدّد الإيمان في قلبه، وجُدّد له عمل سبعين نبيّاً وسبعين صديقاً وسبعين شهيداً، وعمل سبعين عابداً عبد الله سبعين سنة)([90]).
وروى الصدوق بسنده عن جابر بن عبد الله([91]) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (...ومن أحبّ علياً أعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ومن أحب آل محمد فأنا كفيله في الجنة مع الأنبياء، ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيِسٌ من رحمة الله)([92]).
وروى المفيد بسنده عن أبي بردة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن جلوس ذات يوم : (والذي نفسي بيده لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربعٍ: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله ممّ اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت)([93]).
وأورد علي بن جبر بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (يا علي لو أن عبدا عبد الله مثل ما أقام نوح في قومه، وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله، ومُدّ في عمره حتى حجّ ألف عام على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوماً، ثم لم يوالِك يا عليّ، لم يشمّ ريح الجنة)([94]).
وروى المجلسي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (حبُّ عليٍّ بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة)([95]).
وذكر عبد الحسين الموسوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (حُبّ آلِ محمدٍ براءة من النار، وحبّ آل محمدٍ جواز على الصراط، والولاية لآل محمدٍ أمانٌ من العذاب)([96]).
وقد أورد جملة من هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة أحمد بن خالد البرقي في كتابه المحاسن([97])، وابن جبر في كتابه نهج الإيمان([98])، وابن مطهر الحلّي في كتابه كشف اليقين([99])، وعبد الحسين الموسوي في مراجعاته الساقطة([100]) مستدلين بها على فضل محبة آل البيت ووجوبها.
ومن الغريب والعجيب أنهم زعموا تواتر هذه الأحاديث واستفاضتها، مع أن آثار الوضع عليها واضحة بيّنة!.
وقد زعموا أنهم نالوا هذا الثواب العظيم بسبب حبهم لآل البيت رضي الله عنهم ، وأن أهل السنة سينالون جزاءهم وعقابهم بسبب بغضهم لأهل البيت رضي الله عنهم.
 أمّا دعاويهم الكاذبة في محبّة آل البيت رضي الله عنهم فما أكثرها!
وقد صنّف بعض علمائهم في ذلك كتباً مستقلة، ككتاب (ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي)([101]) وغيرها من الكتب المخصصة الحافلة بالغلوٍّ المفرط والكذب الشنيع في دعواهم محبة آل البيت رضي الله عنهم([102]).
وعقد ابن جبر([103])، وابن مطهّر الحلي([104])، والبياضي([105]) وغيرهم([106]) فصلاً في إثبات هذه الدعوى الكاذبة.
فهذه كانت نبذة يسيرة عن دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم مع إبراز غلوهم في تلك المحبة المزعومة، وسيأتي فيما يلي كذبهم في هذه الدعوى وإثبات أنهم أبعد الناس عن ذلك كله.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم:
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من دعوى الرافضة محبة آل البيت رضي الله عنهم:
لقد بيّن علماء الحنفية أن الرافضة لا حظ لهم من محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن ادّعوا حبهم لأنفسهم آلاف المرات، ولبسوا به على عوام الناس وجهلتهم؛ لأنهم تركوا سلوك سبيلهم وأبوْا إلا مخالفتهم والطعن فيهم، وفي ذلك قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي في معرض ردّه على الرافضة مفترضاً صحة حديث: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرقما هو نصّ كلامه: (وهذا الحديث لا يدل إلا على أن الفلاح والهداية منوط بمحبتهم، ومربوط باتباعهم، والتخلف عن محبتهم واتباعهم موجب للهلاك، وهذا المعنى بفضل الله تعالى مختص بأهل السنة من بين جميع الفرق؛ لأنهم هم المتمسكون بحبل وداد جميع أهل البيت، كالإيمان بكتاب الله كله بحيث لا يتركون حرفاً منه، وبالأنبياء أجمعين بحيث لا يفرقون بين أحد من رسله وأنبيائه، ولا يخصون بعضهم بالمحبة دون بعض، وهم يحبون جميع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يستثنون بمحبتهم بعضهم بخلاف الشيعة فإنهم يدعون حب بعضهم دون بعض، بل لا يحبونهم أصلاً.
وأما حال اتّباع أهل السنة لهم فكمحبتهم، فإنهم لا يخصصون في الرواية وتلقي العلم طائفة دون طائفة، بل يروون عن كلهم أخبار الدين وآثاره، ويستدلون بها كما تشهد بذلك كتب تفسيرهم وحديثهم، وفقههم)([107]).
وقال أبو المعالي الألوسي مبيّناً أن ما تتهم به الرافضة أهل السنة بعدم حبهم آل البيت رضي الله عنهم إنما هو رميهم إياهم بدائهم، لأنهم نسبوا إليهم أمورا لا يقول بها من كان في قلبه أدنى محبة لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف يتهمون غيرهم!
وأيضاً إن علامة حب آل البيت رضي الله عنهم اتباعهم والسير على منهجهم، وهم بعيدون كل البعد عن ذلك، وفي ذلك قال: ( أقول: إن محبة أهل البيت رضي الله عنهم من الواجبات عندنا معاشر أهل السنة؛لما سبق من الأخبار الصحيحة والآثار الرجيحة([108])، فإنهم الذين يتميز بحبهم إيمان المرء من نفاقه، والذين ورثوا النور المبين عمن خصه الله تعالى بإشراقه...
وقد نسبت للإمام الشافعي -وموضعه من أهل السنة موضع الواسطة من العقد- نظم كثير يشهد بما ذكرناه عن أهل السنة، ويردّ عن من أنكر ذلك من جهلة الروافض،كقوله:
 يا أهلَ بيتِ رسولِ الله حبُّكمُ فرضٌ من الله في القرآن أنزله
 يكفيكم من عظيم الفخر أنكمُ من لم يصلّ عليكم لا صلاة له([109]).
واعلمْ أن المحبة بالاتباع لا بالابتداع، قال تعالىﭽﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ [آل عمران: ٣١] وقد ذكرنا أن ما عليه الروافض ليس ما كان عليه العترة الطاهرة([110]).
وقال أيضا: والروافض لا نصيب لهم من الاقتداء والمحبة بأهل البيت الطاهرين ش أجمعين،
كيف لا، وقد ذكروا في كتبهم الفقهية أمورا تقشعر منها الجلود....وأينَ هم من
لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، وغير ذلك من الفضائح التي
تصدر منهم في محرّم وغيره، حتى صاروا بها مُثلةً بين الأنام وأضحوكة بين الخاص والعام؟!
ومتى كانت الأئمة الأطهار يتعبدون بلعن سلف هذه الأمة الأخيار؟!([111]).
ومن العجب ادعائهم حبّ أهل البيت مع أنهم ينسبون إليهم ما لا يرضي الله تعالى ولا رسوله! صلى الله عليه وآله وسلم من القبائح حاشاهم الله تعالى من ذلك، ومنها:
 
قولهم: إن الأئمة كانوا يزوجون بناتهم وأخواتهم الكفرة الفجرة كسكينة([112]) بنت الحسين زُوّجت بمصعب بن الزبير([113])، وكزواج عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأم كلثوم شقيقة الحسين([114]) رضي الله عنهم .
ومنها: أنهم ينسبون إلى الإمام الصادقأنه طرح القرآن المجيد على الأرض وأهانه([115]).
ومنها: أنهم ينسبون إليهم كل ما ينافي الإيمان ويضادّه، فإنهم زعموا أن الأئمة كانوا يصبرون على التقية وإظهار الباطل وإخفاء الحق في طول أعمارهم من غير مخافة الهلاك([116])، مع أن عليا رضي الله عنه قال: (علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك)([117]).
ومنها: أنهم ينسبون إليهم جواز الصلاة مع تلطخ الثوب بالنجاسات المغلّظة([118])...إلى غير ذلك، وقد أسلفنا أنهم ينتقصون كثيرا من أهل البيت الطيبين الطاهرين ويرمونهم بالكفر، وأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ) ([119]).
 وبهذا يتبين كذب الرافضة في دعوى محبتهم لآل البيت، لأن علامة المحبة هو الاتباع ولاحظ لهم من ذلك، بل إنهم في حقيقة الأمر أعداء لهم؛ لأنهم نسبوا إليهم ما لا يرضي الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما لا يقبله عقل أي عاقل كائنا من كان.
ولكن لخبثهم ومكرهم تستروا بشعار المحبة؛ ليتمكنوا من نشر مذهبهم وترويج ضلالهم، ولذلك كانت هذه الدعوى شعاراً لكثير ممن أراد هدم الإسلام وطمس معالمه، كما صرح بذلك ابن أبي العز الحنفي ([120]) وغيره([121]).
 
المبحث الرابع
عقيدة الرافضة في أهل البيت بين الغلو والجفاء، وموقف علماء الحنفية منها.
 
وفيه مطلبان:
 
 
المطلب الأول: غلو الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم ، وموقف علماء الحنفية منه.
 
 
المطلب الثاني: جفاء الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم ، وموقف علماء الحنفية منه.
 
مدخل: 
إن من نظر في كتب الرافضة وجد أنهم جمعوا بين سيئتين في حق أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سيئة الغلو والإفراط، وسيئة الجفاء والتفريط.
أما غلوهم وإفراطهم فهو مقصور على من يدخل تحت مفهوم ومسمى آل البيت عندهم، وهم الأئمة الاثنا عشر وفاطمة رضي الله عنهم.
بينما جفاؤهم وتفريطهم شمل هؤلاء، وشمل أيضاً من هو من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كزوجاته، وبناته، وأحفاده، وبعض أقاربه رضي الله عنهم، وإن لم يعدّوهم في زمرة آل البيت رضي الله عنهم.
 فهم جمعوا بين سيئتين متضادتين في حق آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك دليل على بعدهم عن نهج الإسلام وتعاليمه؛ إذ الإسلام يحارب كلاً من الغلو والإفراط، والجفاء والتفريط.
وأبدأ أولاً بذكر نماذج من غلوهم في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم في المطلب القادم مع بيان بطلانها من خلال كلام علماء الحنفية.
 
المطلب الأول
غلوّ الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم ،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: غلوّ الرافضة في حق
 بعض آل البيت رضي الله عنهم.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من غلوّ الرافضة في حق بض آل البيت رضي الله عنهم.
 
المسألة الأولى: غلوّ الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم.

المسألة الأولى: غلوّ الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم :
المقصود بآل البيت الذين غلتْ فيهم الرافضة هم أئمتهم الاثنا عشر بدءاً بعلي رضي الله عنه وانتهاء بمهديهم الموهوم المعدوم.
وقد تقدم ذكر نماذج عديدة من غلوهم فيهم كاعتقادهم أنهم يتصرفون في الكون، وأنهم أركان الأرض ولولاهم لساخت بأهلها، وأنهم يحيون الموتى، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم، وأنهم يعلمون ما كان وما يكون، وأنهم يملكون حق التحليل والتحريم، وأنهم أفضل من أنبياء الله ورسله، وأنهم معصومون من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ومن الخطأ والسهو والنسيان، وأن الأنبياء لم ينالوا شرف النبوة والرسالة إلا بسببهم، إلى غير ذلك من أنواع الغلو التي تنطق بالشرك الصريح والكفر الشنيع، والتي تشهد بكل جلاء ووضوح على أنهم لا يمتّون إلى الدين ولا إلى العقل بأيّة صلة.
وسأشير في هذا المطلب إلى بعض صور غلوهم التي لم يسبق الرد عليها.
 
1/ تجويزهم الصلاة إلى قبور أئمتهم، وجعلها قبلة لصلاة الزائر.
 فقد عقد شيخهم الحرّ العاملي باباً بعنوان: (باب أنه يجوز لزائر الإمام أن يصلي خلف قبره، أو إلى جانبه، ولا يستدبره ولا يساويه) وأورد تحته عن محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن عبد الله الحميري قال: كتبت إلى الفقيه u -يقصد المهدي-أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة، هل يجوز أن يسجد على القبر ويصليَ ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب، وقرأت التوقيع ومنه نسخت: (وأما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنه يصليها خلفه، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه؛ لأن الإمام لا يُتقدَّم، ويصلّي عن يمينه وشماله)([122]).
وقد أورد هذه الرواية شيخهم أبو جعفر الطبرسي في الاحتجاج([123])، ونصّ على ذلك المجلسي في بحاره([124]).
2/ اعتقادهم أن حبّ آل البيت رضي الله عنهم حسنةٌ لا تضرّ معها اقتراف أيّة سيئة، وأن ذلك مستوجبٌ لدخول الجنة والنجاة من النار.
ورووا في ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (حُبّ آلِ محمدٍ براءة من النار، وحبّ آل محمدٍ جوازٌ على الصراط، والولاية لآل محمدٍ أمانٌ من العذاب)([125]).
وروى المجلسي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (حبُّ عليٍّ بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة)([126]).
وممن ذكر هذه الرواية أيضاً واستشهد بها: الإربلي([127]) وابن جبر([128]) وابن مطهر الحلّي([129]) والقندوزي([130]).
3/ ومن صور غلوهم في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم ما يفعلونه من ضرب الخدود والصدور وشقّ الجيوب، على استشهاد الحسين رضي الله عنه كل عام في العاشر من محرّم، بحيث يعدّون ذلك من أفضل العبادات وأجلّ القربات، و يحسبونه جالباً للمغفرة والرحمات، ومكفراً من الذنوب والسيئات، وتفريجا للمصائب والكربات.
فقد عقد المجلسي باباً بعنوان: (باب ثواب البكاء على مصيبته ومصائب سائر الأئمة، وفيه أدب المأتم يوم عاشوراءوأورد تحته ثمان وثلاثين رواية([131]).
منها ما رواه بسنده عن الباقر أنه قال: (أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين دمعة حتى تسيل على خدّه، بوّأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً)([132]).
وروى أيضاً بسنده عن الرضا أنه قال: (من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه، جعل الله عزوجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرّت بنا في الجنان عينه...)([133]).
وزعموا أن السماء والأرض بكيا لقتله، فأمطرت السماء دماً وتراباً أحمر، كما بكت الملائكة والجن وسائر المخلوقات([134]).
ولم يكتفوا بهذا الغلوّ، بل قالوا بتحريم صوم يوم عاشوراء، وأن من صامه فهو عدوٌّ للحسين وأهل بيته رضي الله عنهم أجمعين([135]).
بل زعم إمامهم الخميني أن هذه المآتم والتجمعات هي التي حفظت الإسلام منذ أربعة عشر قرنا ([136]) مع ما يحصل فيها من السب والشتم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإزهاق أرواح الأبرياء وإثارة الشحناء والحسد بين المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فهذه هي بعض صور غلو الرافضة في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي هي خير ناطق على كذب دعوى محبتهم لآل البيت رضي الله عنهم .
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من غلو الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم:
حذّر علماء الحنفية من الغلوّ بجميع أشكاله وأنواعه، وردوا على غلو الرافضة تجاه بعض آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإليك بيان ذلك:
أولاً: ردّهم على تجويز الرافضة الصلاة إلى قبور أئمتهم وجعلها قبلةً:
فقد بيّن الشيخ عبد العزيز الدهلوي / أن ذلك مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال:(لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا)([137]).
وذكر أن في ذلك مشابهة باليهود والنصارى، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن مشابهة الكفار([138]).
ثانياً: ردّهم على اعتقادهم (أنّ حبّ آل البيت رضي الله عنهم كافٍ للنجاة يوم القيامة من النار، وهو مستوجبٌ لدخول الجنة، وإن حبهم حسنةٌ لا تضرّ معها اقتراف أيّة سيئة) من ثمانية وجوه:
الوجه الأولمن المعلوم من الدين بالضرورة أن حبّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بلا إيمان ولا عمل غير كافٍ، كما هو غير خافٍ، فكيف يكون حبّ عليٍّ كافياً!
ولكنّ هذه العقيدة في الأصل مأخوذة من قول اليهود؛ حيث قالوا، كما حكى الله عنهمﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭼ [آل عمران:24- ٢٥].
 وعمدة ما يتمسكون به مفتريات وضعها الضالون المضلون، وتلقاها الحمقى الجاهلون، ويدل على وضع تلك الروايات مخالفتها لكتاب الله تعالى([139]).
وهي مخالفة أيضاً لنصوص قاطعة كقوله تعالىﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ [الأحزاب: ٣٦] وقوله تعالى ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ[الأحزاب: ٧١] إلى غير ذلك من الآيات، وكل رواية تخالف قواطع النصوص وبداهة العقول، فهي موضوعة جزماً ويقيناً.
الوجه الثانيًإن حبّ علي رضي الله عنه ليس الإيمان كله، وإلا يبطل التوحيد والنبوة والإيمان بالمعاد وغير ذلك من دعائم الإسلام، وحب علي رضي الله عنه جزء من أجزاء الإيمان، فلا يكفي وحده لدخول الجنة.
الوجه الثالث:يلزم من هذه العقيدة أن التكاليف الشرعية صارت هباء منثورا؛ لأنها صارت عبثاً، حيث لم يبق إلا الحب والبغض، وذلك باطل عقلاً وشرعاً.
الوجه الرابعيلزم من هذه العقيدة أن القرآن الكريم لم ينزل لهداية الناس، بل هو نزل لإضلالهم؛ لأنه ليس فيه ذكر لحب علي وآل البيت رضي الله عنهم ، ولو يكن مذكوراً يكون بنوع لا يفهمه كل أحد من المكلفين.
الوجه الخامس: إن هذه العقيدة فيها إغراء للنفوس وإمداد للشيطان، ومفاسد أخرى تدل على بطلان هذه العقيدة.
الوجه السادس: إن هذه العقيدة مخالفة لأصل من أصولهم؛ لأنه إذا ارتكب أحد منهم كبيرة ولم يعاقبه الله عليها لزم ترك الواجب على الله تعالى، لأن عقاب العصاة واجب على الله عندهم، بناء على ما سمّوه عدلاً ([140]).
الوجه السابعإن هذه العقيدة مخالفة للروايات الصريحة عندهم، ومن تلك الروايات:
ما رُوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى علي بن أبي طالب فقال: (هذا خير الأولين والآخرين من أهل السماوات وأهل الأرض...إذا كان يوم القيامة كان على ناقة من نوق الجنة، قد أضاءت عرصة القيامة من ضوئها، على رأسه تاج مرصّع من الياقوت ، فتقول الملائكة هذا ملكٌ مقرب، ويقول النبيّون هذا نبيٌ مرسل، فينادي المنادي من تحت العرش، هذا الصديق الأكبر، هذا وصيّ حبيبِ الله، عليُّ بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم، فيُخِرج منها من يحب، ويُدخل فيها من يبغض، ويأتي أبواب الجنة فيُدخل فيها من يشاء بغير حساب)([141]).
ولا يخفى أن هذه الرواية صريحة في أن بعض العصاة ممن يحب عليا رضي الله عنه يدخلون النار ثم هو يخرجهم ويدخلهم الجنة بعد ما يعذبون بقدر أعمالهم، فإن كان هؤلاء من محبيه فلِمَ يدخلون النار؟ وإن لم يكونوا من محبيه، فلِمَ يدخلون الجنة؟
 الوجه الثامن: يلزم من هذه العقيدة أن لا يدخل أحد من الكافرين الغير الباغضين لآل البيت رضي الله عنهم ، كفرعون وهامان وأضرابهم؛ لأنهم لم يعرفوا فلم يبغضوا ([142]).
وبهذه الوجوه يعرف بطلان قولهم بأن حب آل البيت رضي الله عنهم وحده كاف لدخول الجنة، وإن خالط ذلك من الذنوب والآثام.
 
ثالثاً: ردّهم على ما يفعلونه من ضرب الخدود والصدور وشقّ الجيوب،على استشهاد الحسين رضي الله عنه كل عام في العاشر من محرّم، بحيث يعدّون ذلك من أفضل العبادات وأجلّ القربات:
وفي ذلك قال العلاّمة أبو المعالي الألوسي في الباب التاسع من مختصر التحفة ما نصّه:
(ذكرُ ما اختصّ بالرافضة، ولم يوجد في غيرهم) : ومن ذلك إقامتهم حفلات العزاء والنياحة والجزع، وضرب الخدود والصدور وما أشبه ذلك، مما يصدر منهم في العشرة الأُوَل من المحرم، ويعتقدون أن ذلك مما يتقرب به إلى الله تعالى، وتكفّر به سيئاتهم وما يصدر عنهم من الذنوب في السنة كلها، وما درَوْا أن ذلك موجب لطردهم من رحمة الله تعالى، كيف لا، وفيه هتك لبيت النبوة واستهزاء بهم، ولله درّ من قال:
 هتكوا الحسينَ بكلّ عام مرّةً وتمثّلوا بعداوةٍ وتصوّروا
 ويلاه من تلك الفضيحة إنها تُطوى، وفي أيدي الروافض تُنشرُ ([143]).
وقال الشيخ محمد عبد الستار التونسوي بعد أن وصف ما يفعله الروافض في العاشر من محرّم، ما نصّه:
 (والشيعة يصرفون في مآتم الحسين أموالاً طائلة؛ لأنهم يعتقدون أنها من أصول دينهم وأعظم شعائرهم، وهم يعوّدون أولادهم البكاء في هذه المآتم، فإذا كبروا اعتادوا البكاء، فبكاؤهم أمر اختياري وحزنهم حزن مخترع، وكل ذلك مخالف للعقيدة الإسلامية.
مع أن الشريعة المطهرة أكّدت النهي عن النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود([144]).
والقرآن الكريم أوصى بني آدم بالصبر والرضا بالقضاء، كما في قوله تعالىﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ [البقرة: ١٥٣]،
وقوله:ﭽ ﭫ ﭬ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ [البقرة: 155- ١٥٦]
وقوله سبحانه: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﭼ [البقرة: ١٧٧].
ثم إن الأئمة المعصومين عندهم -والذين تجب عليهم طاعتهم في كل حين- قد ورد عنهم خلاف ما يفعلونه من ضرب الخدود والصدور والنياحة وغير ذلك، في أوثق كتبهم ومصادرهم:
كما ذكر في نهج البلاغة أن علياً رضي الله عنه قال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً إياه صلى الله عليه وآله وسلم :
(لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لأنفدنا عليك ماء الشجون([145]) )([146]).
وقال الحسين لأخته زينب رضي الله عنهم في كربلاء([147]) : (يا أختي أحلّفك بالله، عليكِ أن تحافظي على هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقي عليّ الجيب، ولا تخمّشي وجهك بأظافرك، ولا تنادي بالويل والثبور على شهادتي)([148]).
ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة ك : (إذا متّ فلا تخمّشي وجهاً، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي عليّ نائحة)([149]).
وغير ذلك من الروايات الكثيرة ([150]) التي تردّ على مآتمهم ومجالسهم التي تخالف عقيدة الصبر في الإسلام)([151]).
كما أنه يحصل منهم في هذه المآتم والحسينيات من السب الصريح واللعن القبيح لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبرؤ من الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ، وإثارة الشحناء والحرب بين المسلمين إلى غير ذلك من المفاسد -عاملهم الله بما يستحقون-([152]).
وذكر الشيخ أن الرافضة هم الذين استدعوا الحسين رضي الله عنه وراسلوه بآلاف الرسائل، ولما استجاب لأمرهم تخاذلوا عنه، وتقاعدوا عن نصرته وإعانته -كما فعلوا بابن عمه مسلم بن عقيل- مع كثرة عدد الأعداء وقوة شوكتهم، بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفا وطمعاً، فقتل مظلوما شهيدا، وقتل كثير ممن معه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
 وقد نشأ ذلك كله من غدرهم وعدم وفائهم ومخادعتهم ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﭼ [الشعراء: ٢٢٧]([153]).
وهكذا فعلوا قبله بأخيه الحسن رضي الله عنه حيث آذوه وطعنوه وسرقوا متاعه، واستمر غدرهم وخيانتهم لآل بيت النبوة، فتخاذلوا عن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم ورفضوه بعد أن ترضى عن خليفتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ، فقتل بسيوف جيش عظيم.
ولئن قتل الحسين رضي الله عنه فقد قتل من هو خير وأفضل منه أبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقبله سيد الشهداء حمزة([154]) وعمر وعثمان رضي الله عنهم وقبلهم كثير من أنبياء الله ورسله، فلماذا لم يتخذ الرافضة لمقتلهم مأتماً!!
وما هذه إلا خرافة من الخرافات التي أملاها عليهم الشيطان وزينها في قلوبهم ليزدادوا رجسا إلى رجسهم، وضلالاً إلى ضلالهم([155]).
 
المطلب الثاني
جفاء الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: جفاء الرافضة في حق
 بعض آل البيت رضي الله عنهم،
 
 المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من جفاء الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم.
 
 المسألة الأولى: جفاء الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم،
 
المسألة الأولى: جفاء الرافضة في حق بعض آل البيت رضي الله عنهم:
بعد أن تقدم ذكر بعض النماذج من غلو الرافضة في من يسمونهم آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهم الأئمة الاثنا عشر- ، أشير هنا إلى جفائهم في حق أولئك المذكورين، وفي حق من هم من آل البيت وإن لم يدخلهم الرافضة في زمرتهم كأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذريته، وبعض أقاربه.
وأبدأ أولاً بذكر نماذج من جفائهم في حق أئمتهم الاثني عشر، فمنها:
1/ نستبهم الخوف والجبن وكتمان الحق وإظهار الباطل إلى أئمتهم:
فقد روى الكليني بسنده أن علياً رضي الله عنه خطب ثم أقبل بوجهه، وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال: قد عمِلت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنته، لو حملتُ الناس على تركها، وحولتُها إلى مواضعها...لتفرّق عنّي جندي...ورددتُ فدك إلى ورثة فاطمة...ورددتُ قضايا من الجور قُضِي بها، ورددتُ نساءً تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن...وحملتُ الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة...ورددتُ سائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إذاً لتفرقوا عني)([156]).
وروى أيضا بسنده عن أبي عبد الله الصادق أنه قال: (إنكم على دين من كتمه أعزّه الله، ومن أذاعه أذلّه الله)([157]).
فهاتان الروايتان وغيرها صريحة في أن الأئمة كانوا يكتمون الحق ويظهرون خلافه وأنهم كانوا معدومي الغيرة في حق أعراضهم وفي دين الله، -وحاشاهم ثم حاشاهم-، فأي جفاء أشد من هذا، وأي إهانة أعظم من هذه!!
2/ ومن جفائهم في حق الأئمة أيضاً: نسبة القول إليهم بجواز المتعة الإباحية وفضلها، وجواز استعارة فروج النساء، والتي تدل على قلة الحياء وفقدان الغيرة.
فذكروا عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (المتعة من ديني ودين آبائي، والذي يعمل بها يعمل بديننا، والذي ينكرها ينكر ديننا، بل أنه يدين بغير ديننا، وولد المتعة أفضل من ولد الزوجة الدائمة، ومنكر المتعة كافر مرتد)([158]).
وعنه / أنه قال: (ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا وقد خلق الله تعالى سبعين ملكاً من كل قطرة ماء تتقاطر من جسده ليستغفر له إلى يوم القيامة ويلعن على من يتجنب عنها إلى يوم القيامة)([159]).
وعنه أيضاً قال: (إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة)([160]).
وروى الطوسي بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر u قال: قلت له: الرجل يحلّ لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم لا بأس به، له ما أحلّ له منها) ([161]).
وروى أيضاً بسنده عن محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله u: يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا خرجتَ فارددها إلينا)([162]).
وأمثال هذه الروايات التي زخرت بها كتبهم ومُلئت بها أسفارهم، وهي أوضح دليل على إهانتهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجفائهم لهم.
وأشير الآن إلى بعض نماذج جفائهم في حق بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذريته، وبعض أقاربه، فمن ذلك:
1/ إهانتهم لأمهات المؤمنين عامة وعائشة وحفصة خاصةً، ومن صور تلك الإهانة:
 * قولهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل أمر نسائه بيد علي رضي الله عنه بعده.
فقد أسند الصدوق إلى الحسن العسكري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل طلاق أزواجه بيد علي بن أبي طالب، وقال له: (يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فطلقها في الأزواج وأسقطها من تشريف الأمهات ومن شرف أمومة المؤمنين)([163]).
وفي رواية: (لم ترني ولم أرها في عرصات القيامة) ([164]).
* ومن ذلك اتهامهم عائشة وحفصة ب بارتكاب الفاحشة والعياذ بالله-.
كما أشار إلى ذلك القمي -وهو شيخ المفسرين عندهم- في تفسيره عند قوله تعالىﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ [التحريم: ١٠].
 حيث ذكر أن ذلك مثل ضربه الله لعائشة وحفصة ب، ثم أقسم وقال: (والله ما عنى بقوله ﭽ ﮟ ﭼ إلا الفاحشة)([165]).
وصرّح بذلك المجلسي حيث قال ما ترجمته: (إن قائدة جيوش البصرة في وقعة الجمل عائشة قد ارتكبت فاحشة مبينة حسب هذه الآية)([166]).
 
وقال عبد الله شبر الكاظمي ناقلاً عن القمّي عمدتِهم في التفسير: (وليقيمنّ الحدّ على عائشة فيما أتت في طريق البصرة وكان طلحة يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحلّ لك أن تخرجي من عير محرم، فزوجت نفسها من طلحة)([167]).
* ومن جفائهم أيضا: اتهامهم عائشة وحفصة ب بالنفاق والكفر، وتعبدهم بلعنهما وسبهما.
فقد ذكر المجلسي أن عائشة وحفصة ب منافقتان وضعتا للرسول سُمّاً صلى الله عليه وآله وسلم فقتلتاه([168]).
وقال أيضاً: (وعقيدتنا في التبرؤ أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ومن النساء الأربع عائشة وحفصة وهند وأم الحكم ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم([169]).
فهذه هي منزلة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، واللاتي هن أخصّ آل بيت النبوة، عند هؤلاء الذين يدعون محبة آل البيت رضي الله عنهم !!
3/ ومن صور جفائهم في حق آل البيت أيضاً: قولهم إن زينب ورقية وأم كلثوم -رضي الله عنهن- لسْن بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما هنّ بنات لغيره([170]).
4/ ومن صور جفائهم أيضا: طعنهم في العباس وولده وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم .
كما روى الكليني بسنده إلى سديد قال: (كنا عند أبي جعفر u فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم، واستذلالهم أميرَ المؤمنين u، فقال رجل من القوم: أصلحك الله فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر u من كان بقي من بني هاشم؟ إنما كان جعفر وحمزة فمضيا، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل وكان من الطلقاء)([171]).
وفي رواية عند سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين أنه قال: (...أما حمزة فقتل يوم أحد، وأما جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيتُ بين جَلفَيْن جافّين ذليلين حقيرين: العباس وعقيل وكانا قريبي العهد بكفر، فأكرهوني وقهروني...)([172]).
وزعموا أنّ قوله تعالىﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ [هود: ٣٤] نزل في العباس رضي الله عنه ([173]).
وأن قوله تعالىﭽﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ [الإسراء: ٧٢] نزل في العباس وولده عبد الله بن عباس رضي الله عنهم ([174]).
إلى غير ذلك من المطاعن التي تدل على جفائهم الشديد في حق آل بيت سيد المرسلين([175]) صلى الله عليه وآله وسلم .
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من جفاء الرافضة في حق آل البيت رضي الله عنهم:
إن علماء الحنفية وقّروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آل بيته وحفظوا وصيته فيهم([176])، وردوا على جفاء هؤلاء الزنادقة فيهم، وبينوا حقيقة ما هم عليه من الدعاوي الكاذبة والشعارات الزائفة، من محبة آل البيت والاقتداء بهم، وأنها ليست إلا محض كذب وتدليس.
وإليك بيان لبعض أقوالهم التي ترد على ما تقدم ذكره من جفاء الرافضة:
أولاًردّهم على أقوالهم التي فيها نسبة الجبن والخوف، وكتمان الحق وإظهار الباطل إلى الأئمة:
 قال الشيخ التونسوي تحت عنوان(عقيدة إهانة علي رضي الله عنه ) بعد أن ذكر رواية الكافي التي مضمونها أن عليا رضي الله عنه ذكر أن الخلفاء قبله كانوا متعمدين لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وناقضين لعهده، وأنه لو أراد أن يعود بالناس إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لتفرقوا عنه.. حيث قال: (أفحقّاً كان أسد الله الغالب البطل الشجاع الحيدر الكرار سيدنا علي رضي الله عنه هكذا كما يظهر من روايتهم هذه جباناً خذولاً يخاف تفرق الجند عنه فيرغب لذلك عن حمل الناس على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل ويرضى لهم مع كونه حينئذ إمام المسلمين وسلطانهم أن يبقوا على ما كان عليه الولاة المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمتعمدون لخلافه الناقضون لعهده والمغيرون لسنته.
أفهناك بهتان أشنع من هذا، وهل هناك إهانة ووقاحة أعظم من هذه في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع أن الرافضة يعتقدون فيه كذباً وزورا أنه كان عنده رضي الله عنه عصا موسى وخاتم سليمان([177]) وأنه كان على كل شيء قديرا([178])، فلا حول ولا قوة إلا بالله)([179]).
وقال أيضاً -بعد أن ذكر روايات الرافضة التي فيها نسبة الخوف والنفاق وكتمان الحق وإظهار الباطل إلى الأئمة- : (يفهم من هذه الروايات أن الأئمة كانوا يكتمون المسائل مرة، ويحرفونها أخرى، ويغيرون أجوبتهم من شخص إلى آخر، وأن الكتمان في المسائل معظم دينهم، بل رووا عنهم كذبا وزورا أن الذي يكتم الدين يعزّه الله، وأن الذي يظهره يذلّه الله، إذا كان هذه شأن الأئمة المعصومين عندهم فبالله كيف الاعتماد على هؤلاء الأئمة، أفليسوا هم أشبه بعلماء اليهود في تحريف الدين وكتمانه، وهذا كله طعن وإهانة شنيعة في حق أئمة أهل البيت وحاشاهم من هذه الأقوال الزائغة)([180]).
ثانياً: ردّهم على أقوالهم التي تنسب القول بجواز المتعة الإباحية بل فضلها، وجواز استعارة فروج النساء إلى الأئمة:
فقد ذكر الشيخ التونسوي أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة على تحريم المتعة، كما ذكر رحمه الله تبايناً كبيراً وبوناً شاسعاً بين المتعة التي رخص فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أوقات محدودة إلى أن حرمها إلى يوم القيامة، وبين المتعة التي تقول بها الرافضة، وأن ما بينهما كما بين المشرق والمغرب من البعد والبين([181]).
ثم قال بعد أن ذكر بعض رواياتهم المنسوبة إلى الأئمة بجواز استعارة وإعارة الفروج: (وهذا نوع آخر من الزنا يستحله الشيعة وينسبونه إلى أئمة أهل البيت كذبا وزورا، وإن يتبعون إلا أهوائهم، مع أن الزنا بجميع صوره حرام في الشريعة الإسلامية كما هو معلوم لدى الجميع)([182]).
 
ثالثاً: ردّهم على زعمهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل أمر نسائه بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وطعنهم الصريح في عائشة وحفصة رضي الله عنهن.
وفي ذلك قال الشيخ التونسوي: (لقد اخترعت الشيعة كذبا وإفكاً مثل هذه الروايات تنقيصا لمكانة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، مع أن الله أثنى عليهن في القرآن الكريم، فطهرهن وأذهب عنهن الرجس، وجعلهن أمهات المؤمنين إلى يوم القيامة، كما قال تعالى مخاطبا نبيهﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ [الأحزاب: ٥٢ ].
وقال عزوجل ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯞ ﯟﭼ [الأحزاب: ٦].
وقال I:ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭼ [الأحزاب: ٣٢] .
 وقال Y: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣].
 وأنزل في حق عائشة ك خصوصاً آياتٍ تعلن طهارتها وعفّتها عما نسب إليها، وهي صريحة في أن من يطعن فيها بالإفك ويخترع الروايات الكاذبة للطعن فيها فإنه من عصبة المنافقين: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ[النور: ١٧].
فكيف يتجرأ هؤلاء الطاعنون ولا يستحيون من الله ولا من عباده فيطعنون في أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه لا يرضى زوج أبدا أن يتعرض أحد لزوجته أو يطعن فيها بأي صورة كانت، بل إن الرجل الشهم ربما يتحمل ذلّ نفسه لسبب ما، ولكن لا يمكن أن يتحمل الذل والإهانة والطعن في زوجته وأهله)([183]).
وقال الشيخ محمد منظور نعماني بعد أن ذكر قوله تعالى: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯞ ﯟﭼ : (والقرآن الكريم يذكر أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم المطهرات رضي الله عنهن أمهات للمؤمنين، وهذا يوضح ما يجب أن تكون عليه عظمة الأزواج المطهرات في قلوب المؤمنين، وما يجب أن تكون عليه علاقة المؤمنين برسولهم صلى الله عليه وآله وسلم والاحترام الواجب من جانبهم تجاه أمهاتهم، فعلاقة الإيمان هنا علامة أهل الإيمان بأمهاتهم المطهرات، وهي علاقة تزيد على علاقة رابطة الدم بدرجات، إلاّ أن العداوة لأزواج الرسول المطهرات كعائشة وحفصة رضي الله عنهن قد ملكت قلوب الشيعة لا لشيء إلاّ لأنهما ابنتا الصديق والفاروق، ومن هنا فقد ذكروهما بألفاظ مشينةٍ، وألصقوا بهما تهماً ثقيلةً لا يذكرها إلاّ من حرمه الله من الإيمان ومن نعمة العقل والانتماء إلى الإنسانية)([184]).
وقال ابن عابدين ناقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله: (ومن قذف عائشة بما برأها الله تعالى منه كفر بلا خلاف([185])، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد([186])، والأصحّ أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنهن جميعات)([187]).
ثم نقل ابن عابدين بعد ذلك أقوال علماء الحنفية في تكفير من رمى عائشة ك بما برأها الله تعالى منه([188]).
 

خامساً: ردّهم على جفائهم في حق العباس وولده وعقيل رضي الله عنهم:
قال الشيخ التونسوي بعد أن ذكر روايات الرافضة التي تطعن في هؤلاء: (يظهر من هذه الروايات بكل وضوح إهانتهم لعم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم العباس رضي الله عنه وكذا عقيل، واتهمامهما بالخذلان وضعف اليقين وعدم كمال إيمانهما،واتهامهم حبر الأمة عبد الله ووالده العباس ك أنهما مصداق قول الله تعالى: ﭽﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ ([189]) [الإسراء: ٧٢، مع أنها نزلت في حق الكفار، ونعوذ بالله من كل زيغ وإلحاد)([190]) .
وبعد: فهذه عقيدة الرافضة في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طرفي نقيض، فأين دعوى المحبة والولاية التي يدعونها شعارا لهم!.
وهذه الصورة المشوهة التي رسمها هؤلاء الزنادقة لا يرضى بها أخس خلق الله لآل بيته، فكيف بآل بيت النبوة والعترة الزكية، فما أعظمها من إساءة وما أشنعها من ضلالة، كيف لا، وقد نسبوا إليهم أمورا تقشعر لذكرها جلود المؤمنين وأسماع المنصفين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 

([1]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، باب الوفاء ببيعة الخلفاء 3/1472 برقم(1844).
([2]) الخِراءة هو التخلي والقعود للحاجة. النهاية في غريب الحديث ص 256(مادة: خرأ).
([3]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة، باب الاستطابة 1/223 برقم(262).
([4]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2/155 برقم(1647) وصححه الألباني في الصحيحة برقم(1803). 
([5]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/469 برقم(3600) وحسنه محققه شعيب الأرناووط.  
([6]) كشف الأسرار ص 155.
([7]) انظر بحار الأنوار 28/98، والنص والاجتهاد ص 590، والمراجعات ص  277 وخلاصة عبقات الأنوار 8/198، وشجرة طوبى ص 222، وكشف الأسرار ص 150.
([8]) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الله، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، روى عن جمع من الصحابة ش، وروى عنه جم غفير من التابعين، وتوفي في سنة الفقهاء(94هـ). انظر طبقات ابن سعد 5/178.  
([9]) عيون أخبار الرضا 1/ 138، وانظر أمالي الصدوق ص 436.
([10]) كشف الأسرار ص 150.
([11]) هو عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري الخزرجي، كان رئيس المنافقين وزعيمهم بالمدينة، وقد كانت وفاته سنة(9هـ) وقد صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم استجابة لطلب ابنه عبد الله، وقد نهاه الله عن الصلاة على المنافقين بعد ذلك بقوله:  ﭽﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ   ﯘ   ﯙ  ﯚﯛ  ﯜ  ﯝ ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﭼ [التوبة: ٨٤]. انظر البداية والنهاية 5/36.
([12]) الفروع من الكافي 3/188، وانظر بحار الأنوار 22/125-126.
([13]) الفروع من الكافي 3/94-95 ، وانظر تهذيب الأحكام للطوسي 9/271، ومدينة المعاجز لهاشم البحراني ص 85-86.
([14]) انظر من لا يحضره الفقيه 3/366.
([15]) تفسير منهج الصادقين لفتح الله الكاشاني ص 356، نقلا عن كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار لحسين الموسوي ص 34.
([16]) نهج الحق وكشف الصدق ص 367، والصراط المستقيم 3/161، وانظر للاستزادة: التحفة الاثني عشرية 2/ 468(تحقيق الفارس).
([17]) حق اليقين ص 139(بالفارسية).
([18]) الأصول من الكافي 1/437.
([19]) بحار الأنوار 26/267-319.
([20]) المرجع السابق 26/297-298.
([21]) الحكومة الإسلامية ص 51.
([22]) الأنوار النعمانية 2/278-279.
([23]) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". سن أبي داود، كتاب السنة، باب شرح السنة ص 689 برقم(4596) وصححه الألباني(طبعة مشهور).
([24]) انظر مختصر التحفة الاثني عشرية ص 111، وإشارات المرام من عبارات الإمام للقاضي كمال  الدين البياضي الحنفي ص 328، وحاشية الشيخ محمد بخيت الحنفي على خريدة التوحيد لأبي البركات الدردير ص 138، وإرشاد الشيعة ص 195، وتاريخ التشيع وأفكاره ص 727.
([25]) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/227، وشرح الفقه الأكبر(القول الفصل) ص 295-296، وإرشاد  الشيعة ص 195.
([26]) انظر ص 180.  
([27]) انظر صب العذاب ص 330-332، والثورة الإيرانية ص 153، وتاريخ التشيع وأفكاره  ص 728.
([28]) الفروع من الكافي 3/188، وانظر بحار الأنوار 22/125-126.
([29]) بطلان عقائد الشيعة ص 47، 51-52.
([30]) المرجع السابق ص 48-49.
([31]) ذكر ذلك علماء الشيعة ومنهم الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة(21/64) حيث نسب إلى الإمام الصادق قوله: "وصاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولي ولا شهود"، إنها إباحية فاقت إباحية المجوس.
([32]) وقد أشار إلى ذلك البرزنجي في كتابه(النوافض للروافض تـ1103هـ) [ق 102/1]، وذكر أن شيخ الرافضة عبد العالي الكركي كان يفتي بذلك.
([33]) صب  العذاب على من سب الأصحاب ص 87 وما بعدها.
([34]) انظر بطلان عقائد الشيعة ص 48، وإرشاد الشيعة ص 76.
([35]) انظر الثورة الإيرانية ص 148.
([36]) كما في مبحث عقيدتهم في المهدي الموهوم
([37]) يشير بذلك إلى التقية التي هي تسعة أعشار الدين عند الرافضة، كما في الأصول من الكافي 2/217 .
([38]) السيوف المشرقة ص 323-324، وصبّ العذاب على من سب الأصحاب ص 330-332، وانظر كتاب سيرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم للشيخ محمد شفيع(المفتي العام لدولة باكستان سابقاً).
([39]) انظر الأمالي للصدوق ص 616، وكشف الغمة 1/42-52، والصوارم المهرقة للتستري ص 146، وبحار الأنوار 23/147-148، والشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية ص 447
([40]) انظر المقالات والفرق للقمي ص 141.
([41]) كما نَصّ على ذلك المفيد في رسالته: "الثقلان" ص 10.
([42]) هو علي بن عبد الله البحراني، المتوفى سنة(1319هـ)، فقيه إمامي، ولــــــد في البحرين، وانتقل إلى مطرح حيث تقيم الطائفة الحيدر آبادية، فمكث فيها إماما، ثم  غادرهــا إلى لنجة –أحد موانئ إيران-، فتوفي بها. انظر ترجمته في شهداء الفضيلة للأميني  ص 341، والذريعـة 2/344.
([43]) منار الهدى في النص على إمامة الأئمة الاثني عشر ص 572.
([44]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 133، وتفسير فرات الكوفي ص 332،  والصراط المستقيم 1/184-185، وبحار الأنوار 23/147، ومودة أهل البيـت إصدار مركز الرسالة ص 12.  
([45]) بحار الأنوار 23/147.
([46]) التفسير الصافي 4/189.
([47]) منار الهدى ص 571-572.
([48]) الأنوار النعمانية 1/133.
([49]) انظر كشف الغمة 1/42.
([50]) انظر نهج الإيمان ص 495
([51]) يقصد بذلك حديث زيد بن أرقم الذي نُصّ فيه على دخول أمهات المؤمنين وبعض أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مفهوم آل البيت، وقد تقدم تخريجه في الباب الأول ص 219.
([52]) بحار الأنوار 35/333.
([53]) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية والدة معاوية بن أبي سفيان، وقد كانت تؤلب على المسلمين إلى أن جاء الله بالفتح فأسلم زوجها أبو سفيان ثم أسلمت هي يوم الفتح وقصتهما في قولها عند بيعة النساء وأن لا يسرقن ولا يزنين فقالت وهل تزني الحرة؟ توفيت في خلافة عمر وقيل في خلافة عثمان رضي الله عنه. انظر الإصابة 8/155، وطبقات ابن سعد 8/235.
([54]) هي أم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أخت معاوية شقيقته وأخت أم حبيبة أم المؤمنين لأبيها، أسلمت يوم الفتح وكانت ممن نزل فيه ﭽ ﯳ    ﯴ  ﯵ  ﯶ     ﭼ [الممتحنة: ١٠ففارقها عياض بن غنم وتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي . انظر الإصابة 8/192، وطبقات ابن سعد 8/240.
([55]) حق اليقين ص 519(بالفارسية).
([56]) هو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، يكنى أبا يزيد وأبا سعيد، وكان فيمن أُخرج من بني هاشم كرهاً مع المشركين إلى بدر فشهدها وأسر يومئذ وكان لا مال له ففداه العباس بن عبد المطلب، وخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرا في أول سنة ثمان فشهد غزوة مؤتة ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حنين، ومات في خلافة معاوية رضي الله عنه. انظر طبقات ابن سعد 4/42، ومعجم الصحابة للبغوي 4/358.
([57]) انظر الروضة من الكافي 8/165، والأنوار النعمانية 1/106، وقد زعموا أن قوله تعالىﭽﯓ  ﯔ      ﯕ  ﯖ   ﯗ ﯘ   ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ    ﯝ  ﭼ [الإسراء: ٧٢نزل في العباس وابنه عبد الله ب، كما في تفسير القمي 2/23، وتفسير العياشي 2/305، وبحار الأنوار 7/137، ولمزيد من الاطلاع على طعنهم في آل البيت ينظر: "العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط" 2/509-537 .
([58]) هي زينب بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها أبو العاص قبل البعثة، أسلمت قبل زوجها بست سنين، ولما أسر يوم بدر أرسلت زينب ك بقلادة لها لتفدي بها عن زوجها، فأطلق سراحه بشرط أن يخلي سبيل زوجه ففعل، وهاجرت إلى المدينة وتوفيت بها. انظر سير أعلام النبلاء 2/247.
([59]) هي رقية بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من زوجه أم المؤمنين خديجة ك ، تزوجها عثمان رضي الله عنه وماتت عنه في السنة الثانية من الهجرة وقد كان عثمان رضي الله عنه  تخلّف بسبب مرضها عن بدر فماتت يوم وصول زيد بن حارثة رضي الله عنه مبشرا بوقعة بدر. انظر الإصابة 7/649.
([60]) هي أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولدتها خديجة قبل فاطمة، تزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها، وتزوجها عثمان  سنة ثلاث من الهجرة بعد وفاة أختها رقية ولم تلد منه، وتوفيت سنة(9هـ). سير أعلام النبلاء 2/252.
([61]) انظر الاستغاثة في بدع الثلاثة لأبي القاسم الكوفي 1/64، وإحقاق الحق ص 249، والأنوار النعمانية 1/81، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/43.
([62]) انظر الصراط المستقيم للبياضي 3/83، والبرهان للبحراني 4/463-464.
([63]) انظر سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ص 1/66-76.
([64]) انظر تفسير القمي 2/193، وتفسير فرات الكوفي ص 110، ومجمع البيان للطبرسي 8/155-156، وبحار الأنوار 35/233.
([65]) النفحات القدسية في الرد على الإمامية ص 722-723(ضمن جهود أبي الثناء)، وانظر التحفة الاثني عشرية للدهلوي 2/376(تحقيق أجمد المدخلي).
([66]) انظر هذه الشبهة في مجمع البيان للطبرسي 8/155
([67]) النفحات القدسية في الرد على الإمامية ص 725(ضمن جهود أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة)، 
([68]) روح المعاني 6/14، وانظر سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين لأبي المعالي الألوسي ص 60.
([69]) التعريف الموجز بأهل البيت لضياء الرحمن فاروقي ص 5 (بالأردية).
([70]) انظر هذا المعنى في معجم مقاييس اللغة ص 82(مادة: أول).
([71]) التعريف الموجز بأهل البيت ص 6-7، وانظر فضائل أهل البيت لسجاد علي حسين ص 1-8(بالأردية).
([72]) تقدم تخريجه ص 489.
([73]) تقدم تخريجه ص 490 .
([74]) تقدم تخريجه ص 226.
([75]) التعريف الموجز بأهل البيت ص 8-27 باختصار، وانظر في هذا المعنى للاستزادة: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ص 16، والعقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط 1/68.
([76]) روح المعاني 6/15.
([77]) انظر من كتب أهل السنة: البداية والنهاية 2/316، وزاد المعاد 1/102، وانظر من كتب الرافضة: الأصول من الكافي 1/439، وقرب الإسناد عن الإمام الكاظم للحميري ص 9. وتهذيب الأحكام للطوسي 3/120، 333، وتفسير العياشي 1/207،  ومروج الذهب ومعادن الجوهر 2/298، ومجمع البيان في تفسير القرآن 3/400، 4/494، وبحار الأنوار 19/348، وشجرة طوبى ص 244، والشيعة في الميزان ص 447
([78]) انظر السيوف المشرقة ص 661، وبطلان عقائد الشيعة ص 57-58.
([79]) انظر تفسير ابن كثير 3/632، وتفسير الطبري 21/7، وأسباب النزول للواحدي ص 296.
([80]) انظر ص 196 وما بعدها.
([81]) تقدم تخريجه ص .
([82]) انظر هذا الرد بكامله في مبحث استدلال الرافضة بالآيات القرآنية لإثبات الإمامة.  
([83]) مجموع الفتاوى 3/407
([84]) هو أبو الفضل القاضي عياض بن موسى بن عياض، وله مؤلفات قيمة ومنها: مشارق الأنوار، والإكمال في شرح صحيح مسلم، توفي سنة(504هـ). انظر سير أعلام النبلاء 20/212، وشذرات الذهب 4/138، وكشف الظنون ص 127
([85]) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1/537.
([86]) شعب الإيمان 1/360.
([87]) تقدم تخريجه ص 216.
([88]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
     3/1361(3509).
([89]) هو أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي، أبو جعفر البرقي، قال عنه
     النجاشي والطوسي: "كان ثقة في نفسه"، وقال المجلسي عن كتابه (المحاسن): "وكتاب المحاسن للبرقي من الأصول المعتبرة، وقد نقل عنه الكليني، وكل من تأخر عنه من المؤلفين" انظر ترجمته في الفهرست للنجاشي ص 55، والفهرست للطوسي ص 48، ومقدمة بحار الأنوار للمجلسي ص 124، ومعجم رجال الحديث للخوئي 2/260.  
([90]) المحاسن 1/61 ، وانظر بحار الأنوار 27/90.
([91]) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمــي، يكنى أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن وأبا محمد، وهو أحد المكثرين في الحديث، وروى عنه جماعة من الصحابة، وتوفي سنة(74هـ) على خلاف فيه. انظر الإصابة 1/433، ومعجم الصحابة للبغوي1/438.
([92]) فضائل الشيعة ص 3، وانظر مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين وولده لابن شاذان القمي ص 64، وكشف اليقين ص 227، وكشف الغمة 1/102، ونهج الإيمان ص 29، وبحار الأنوار 27/114، وكشف الغطاء ص 17.
([93]) أمالي المفيد ص 353، وانظر تفسير القمي 2/20، ومجمع البيان للطبرسي 6/251، وكشف اليقين ص 227، وبحار الأنوار 27/134، والمراجعات ص 76.
([94]) نهج الإيمان ص 450، وانظر كشف الغمة 1/ 194، وكشـف اليقين ص 226، وبحار الأنوار 27/194.
([95]) بحار الأنوار 39/ 266، وانظر كشف الغمة 1/92، ونهج الإيمان لابن جبر ص 449-450، وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين لابن مطهر الحلي ص 225، وينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي 2/250،  وكشف الغطاء ص 17(طبعة حجرية).
([96]) المراجعات ص 75-76، وانظر الغدير 10/280، وينابيع المودة لذوي القربى 2/254.
([97]) المحاسن 1/61-63.
([98]) نهج الإيمان ص 449- 459.
([99]) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص 220-237.
([100]) المراجعات ص 75-78.
([101]) هو سليمان بن إبراهيم القندوزي البلخي، المتوفى سنة(1294هـ)، ويعدّ كتابه "ينابيع المودة لذوي القربى" من أهم المؤلفات عند الرافضة، انظر ترجمته في الذريعـة 25/209.
([102]) انظر على سبيل المثال: كتاب (مائة منقبة لأمير المؤمنين وولده) لابن شاذان القمي، و (مودة أهل البيت)، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب، ومودة آل البيت إصدار أحد مراكــزهم(مركز الرسالة).  
([103]) انظر نهج الإيمان ص 495.
([104]) انظر كشف اليقين ص 220.  
([105]) انظر الصراط المستقيم 1/189
([106]) انظر بحار الأنوار 51/27.  
([107]) التحفة الاثني عشرية 2/480-481 بتصرف يسير، وانظر صب العذاب ص 181-182.
([108]) انظر صب العذاب ص 124 وما بعدها.
([109]) ديوان الإمام الشافعي ص 72.
([110]) انظر صب العذاب ص 164 .
([111]) أقول: وقد بلغ الحقد بأحدهم وهو علي بن عبد العالي الكركي(تـ945هـ) أن ألف رسالة سماها: "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" ويقصد بهما هذا الملعون خليفتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد فعل مثله أبو القاسم الكوفي (تـ352هـ) فألّف رسالة سماها "الاستغاثة في بدع الثلاثة" ورمى فيها هذا المطعون الخلفاء الثلاثة بأشنع التهم وأقبح السب واللعن واللمز والهمز.
([112]) هي سكينة بنت الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنها ، تزوجت بابن عمها عبد الله ابن الحسن الأكبر فقتل قبل الدخول بها، ثم تزوجها مصعب بن الزبير وهو أمير العراق، ثم تزوجت بغيره، وكان وفاتها سنة (117هـ) انظر طبقات ابن سعد 8/475.
([113]) مصعب بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، تولى إمرة العراق من قِبل أخيه عبد الله بن الزبير y ، ودام حكمه على العراق خمس سنوات، ومن زوجاته سكينة بنت الحسين t، وقتل t على يد عبد الملك بن مروان بمكان قرب بغداد في ملحمة دارت بينهما ظهرت فيها شجاعته وذلك سنة (72هـ) وله أربعون سنة. انظر طبقات ابن سعد 5/182.
([114]) هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية ولدت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخطبهـــا عمــر رضي الله عنه فزوجها علي رضي الله عنه  إياه فولدت له زيدا ورقية، وبعد وفاة عمـر رضي الله عنه تزوجهــا عون بن جعفر بن أبي طالب ومات عنها فتزوجها أخوه محمد ثم مـات عنها فتزوجها أخـوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده ومات ولدها زيد بن عمـر في نفس اليـــوم، وصلى عليهمـا عبد الله بن عمر. انظر الإصابة 8/293، وطبقات ابن سعد 8/463.
([115]) انظر الأصول من الكافي 1/292.
([116]) انظر أصرح مثال على ذلك ما ذكره  الشيخ الدكتور علي ناصر فقيهي في مقدمته لكتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني ص 125-129  
([117]) نهج البلاغة 4/105.
([118]) انظر مثلاً: من لا يحضره الفقيه 1/73 حيث قال ابن بابويه: "ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك لأن الصلاة لا تتم في شيء من هذا وحده".
([119]) صب العذاب على من سب الأصحاب ص 167-175، وانظر السيوف المشرقة ص 157، 188، ورد الألوسي على كتاب العاملي الرافضي(الحصون المنيعة فيما أورده صاحب المنار في الشيعة) وقد نشر ضمن رسالة: "الخلافات بين السنة والشيعة كما يراها الشيخ تقي الدين الهلالي ومحمد رشيد رضا" ص 449.
([120]) انظر شرحه على الطحاوية 2/247.
([121]) انظر شرح الفقه الأكبر للقاري ص 152، والثورة الإيرانية للنعماني ص 97.
([122]) وسائل الشيعة 5/160.
([123]) انظر الاحتجاج 2/312.
 ([124]) انظر بحار الأنوار 98/369 باب: "زيارته وزيارة سائر الأئمة u من البعد".
([125]) الغدير للأميني10/280، وينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي 2/254، والمراجعات للموسوي ص 75-76.  
([126]) بحار الأنوار 39/ 266.
([127]) انظر كشف الغمة 1/92 .
([128]) انظر نهج الإيمان لابن جبر ص 449-450.
([129]) انظر كشف اليقين ص 225.
([130]) انظر ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي 2/250
([131]) بحار الأنوار 44/278-296.
([132]) المصدر السابق 44/285.
([133]) المصدر نفسه 44/284.
([134]) المرجع السابق 44/285.
([135]) انظر الروضة من الكافي 4/146، والاستبصار 3/135.
([136]) انظر كشف الأسرار للخميني ص 193، وانظر ما يتعلق بهذا النوع من الغلو عند الرافضة للاستزادة: حقيقة المأتم للشيخ محمد عبد الستار التونسوي، و "العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط" 2/609-627 .
([137]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور 1/446 (1265).
([138]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/634-635(تحقيق المدخلي)، ومختصر التحفة ص 217.
([139]) هذه الروايات مخالفة للقرآن، لأنها حصرت الإيمان في حب علي t أو بعض آل البيت، والقرآن جعل للإيمان ست دعائم لا بد منها جميعها مع أركان الإسلام الخمـــسة والاجتناب عما ينافيها أو يناقضها.
([140]) يقصدون بالعدل : إنه يجب على الله تعالى عقاب العصاة، كما أنه بجب عليه إثابة المطيعين، وهي بدعة معتزلية مأخوذة من قولهم إن العبد هو الخالق لفعله لا الله تعالى، وبناء عليه يجب عليه تعالى أن يعاقبه على فعل معاصيه، وأن يثيبه على فعل طاعاته، وقد أخذها عنهم الروافض وجعلوها أصلا في عقائدهم.      ولا شك في بطلان هذه النظرية، لأنه ليس لأحد أن يوجب على الله تعالى شيئا، كما أن  مرتكب المعاصي  –ماعدا الكفر والشرك- تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه، وأن دخول الجنة ليس عوضا عن عمل العبد، وإنما هو محض فضل الله ورحمته التي سبقت غضبه، ولا يكون العمل إلا سبباً من أسباب الدخول.   
([141]) بحار الأنوار 7/339 ، وانظر أمالي الصدوق(المجلس الخامس والتسعون) ص 768.
([142]) انظر التحفة الاثني عشرية2/595-606(تحقيق أحمد المدخلي)، ومختصر التحفة ص 204- 208، 284-285، وصب العذاب ص 210-213، والسيوف المشرقة ص 152.
([143]) مختصر التحفة الاثني عشرية ص 283، ولم أجد قائل هذه الأبيات.
([144]) انظر صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ليس منا شق الجيوب 1/435(1232). 
([145]) قال محقق الكتاب محمد باقر الصدر: لأنفدنا..: أي لأفنينا على فراقك ماء عيوننا الجاري من شجونه، وهي منابع الدمع من الرأس.
([146]) نهج البلاغة ص 2/ 228.
([147]) كربلاء: هو الموضع الذي قتل فيه الحسين رضي الله عنه ، وهي مدينة عراقية مشهورة تقع على بعد حوالي مائة كيلو متر جنوب غرب بغداد. انظر معجم البلدان 4/445 (ط: دار الفكر-بيروت)،  وألف مدينة إسلامية ص 393.
([148]) منتهى الآمال 1/248 والعبارة ترجمها الشيخ التونسوي من الفارسية.
([149]) الفروع من الكافي 5/527، وانظر بحار الأنوار 22/460.
([150]) انظرها مثلاً في الاستبصار 3/135.
([151]) بطلان عقائد الشيعة ص 110-112 بتصرف يسير.
([152]) المرجع نفسه ص 110.  
([153]) انظر للمزيد: العواصم من القواصم ص 228-232، ورسالة "من قتل الحسين" للشيخ عبد الله بن عبد العزيز.
([154]) هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عمارة عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه من الرضاعة، آخى بينه وبين زيد بن حارثة وشهد بدرا وأبلى فيه بلاء حسنا، ولقبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسد الله، واستشهد بأحد على يد وحشي بن حرب رضي الله عنه سنة(3هـ) فعاش دون الستين وسماه  النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيد الشهداء. انظر الإصابة 2/121.    
([155]) انظر حقيقة المأتم للتونسوي ص 12-34(بالأردية)، وانظر مختصر التحفة ص 62، وحقيقة كربلاء لأبي معاوية محمد آياز(بالأردية) ص 33، وانظر مزيداً من الرد في منهاج السنة 25/308-309.  
([156]) الروضة من الكافي 8/ 59، وكتاب سليم بن قيس ص 262، والاحتجاج 1/392، ووسائل الشيعة 1/458.
([157]) الأصول من الكافي 2/222، ووسائل الشيعة 16/235، وبحار الأنوار 72/397.
([158]) تفسير منهج الصادقين للكاشاني ص 356.
([159]) منتهى الآمال نقلاً عن بطلان عقائد الشيعة ص 86-87 والعبارة مترجمة من الفارسية.
([160]) من لا يحضره الفقيه 3/993.
([161]) الاستبصار 3/136.
([162]) المرجع السابق 3/136.
([163]) كمال الدين ص 429-430، وانظر الإيضاح لابن شاذان ص 35، والاحتجاج 1/240، ودلائل الإمامة لابن رستم ص 277، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر أشوب 2/133- 135، وإلزام الناصب للحائري 1/341.
([164]) مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 39، وبحار الأنوار 36/261.
([165]) تفسير القمي 2/377.
([166]) حق اليقين ص 378(بالفارسية) نقلاً عن بطلان عقائد الشيعة ص 54.
([167]) تفسير عبد الله شبر ص 338، وانظر تفسير القمي 2/377،والبرهان للبحراني 4/358.
([168]) حياة القلوب للمجلسي 2/742 نقلاً عن الثورة الإيرانية ص 177.
([169]) حق اليقين ص 519(بالفارسية).  
([170]) انظر تفصيل ذلك والرد عليه في مبحث "مفهوم آل البيت عند الرافضة".
([171]) الروضة من الكافي 8/165.
([172]) كتاب سليم بن قيس ص 216.
([173]) انظر تفسير القمي 2/23-24، وتفسير العياشي 2/305.
([174]) المرجعان السابقان.
([175]) انظر لمزيد من التعرف على جفائهم في آل البيت: العقيدة في آل البيت بين الإفراط والتفريط" 2/535-536.
([176]) انظر بعض النصوص التي أوردها علماء الحنفية في فضل أهل البيت في رسالة ردّ الروافض لأحمد السرهندي(ق/227).
([177]) انظر مثلاً: كشف الغمة 3/331، وبحار الأنوار 25/353.
([178]) انظر على سبيل المثال كلام الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص 47
([179]) بطلان عقائد الشيعة ص 49-50.
([180]) بطلان عقائد الشيعة ص 75.
([181]) المرجع السابق ص 91-96.
([182]) المرجع السابق ص 98.
([183]) بطلان عقائد الشيعة نفسه ص 55-56.
([184]) الثورة الإيرانية ص 170.
([185]) انظر الصارم المسلول ص 578، وقد نقل شيخ الإسلام هذا الاتفاق عن القاضي عياض(كما في الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/1109 )
([186]) انظر الصارم المسلول ص 568، وزاد المعاد 1/103، وتفسير ابن كثير 3/366، وشرح صحيح مسلم للنووي 17/120، ولمعة الاعتقاد لابن قدامة مع شرح معالي الشيخ صالح الفوزان ص 260 .
([187]) تنبيه الولاة والحكام ص 358، وقد نصّ على ذلك القاضي عياض في(الشفا 2/1113) والشوكاني في كتابه: "إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ص 17.
([188]) تنبيه الولاة والحكام ص 359.
([189]) كما في تفسير القمي 2/23-24، وتفسير العياشي 2/305.  
([190]) بطلان عقائد الشيعة ص 64 بتصرف يسير.

عدد مرات القراءة:
4294
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :