آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 رجب 1444هـ الموافق:5 فبراير 2023م 10:02:20 بتوقيت مكة

جديد الموقع

موقف علماء الحنفية من عقيدة الشيعة في أئمتهم ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

موقف علماء الحنفية من عقيدة الشيعة في أئمتهم

 
وفيه مبحثان:
 
المبحث الأول: غلوّ الرافضة في أئمتهم ، وموقف علماء الحنفية منه.
 
 المبحث الثاني: عقيدة الرافضة في المهدي المنتظر، وموقف علماء الحنفية منها.
 
مدخل:
الناظر في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والمطّلع على تاريخ البشرية يجد أن أول شرك حصل في الأرض هو بسبب الغلوّ في الصالحين([1])، ولذلك أرسل الله نوحاً عليه السلام لينقذ الناس من هذا الشرك والضلال، فدعا قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاما فلم يستجب منهم إلا عدد قليل، فأهلكهم الله بسبب عدم استجابتهم لدعوته ونجّى من استجاب منهم لذلك، كما حكى الله عنهم في القرآن: ﭖ ﭼ[ العنكبوت: 14-15].
وقد كان الناس قبل ذلك على التوحيد كما قال عبد الله بن عباس بعند تفسير قول الله: ﭿ ﮊ ﮋ ﮎ ﮏ ﮐﭼ[البقرة: 213] : (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلها على شريعة من الحق ثم اختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق..)([2]).
ولما كان الغلو هو رأس كل رذيلة ومعصية، جاءت في النهي والتحذير عنه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، ومن ذلك قول الله ﻷ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ [النساء: 170]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إياكم والغلوَّ في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين)([3]).
ومع هذا التأكيد الشديد والحرص العظيم من الشارع في التحذير عن الغلوّ، إلاّ أن طوائف من البشر أعرضوا عن هذه النصوص ونبذوها وراء ظهورهم، فوقعوا فيما وقعت فيه الأمم الماضية من الغلوّ في الأشخاص ومجاوزة الحدّ فيهم.
وقد كان للمذهب الرافضي الذي أُسّس على الغلوّ من أول يوم، أكبر حظٍّ وأوفر نصيب منه، فغالوا غلوا فاحشا فيمن يزعمونهم أنهم أئمتهم وهم منهم براء، فاعتقدوا أنهم معصومون مثل أنبياء الله ورسله،بل إنهم أفضل منهم، وليس ذلك فحسب؛ بل صاروا يشركونهم مع الله في خصائص من ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأفعاله سبحانه - والعياذ به تعالى-.
و قد ألّفوا في إثبات هذا الغلوّ مؤلفات مستقلة، فما من كتاب من كتبهم إلا وقد مُلِئَ غلوا وإفراطا.
ومنها على سبيل المثال: كتاب (بصائر الدرجات في فضائل آل محمد) لمؤلفه الصفّار -من أعيانهم في القرن الثالث- وقد بناه من أوله إلى آخره على الغلو في الأئمة، وهكذا كتاب (الكافي) الذي هو أصح كتاب عندهم على الإطلاق، فعقد مؤلفه أبو جعفر الكليني فيه أبوابا مستقلة في الغلو في الأئمة([4])، وحرّف العديد من الآيات القرآنية، وصرفها إلى ذلك الغلو([5]).
وألّف الشريف الرضي([6]) في القرن الخامس كتابا سماه (خصائص الأئمة) وملأه غلوا وإفراطا على طريقة أسلافه.
ويبدأ الغلوّ في كتاب المجلسي: (بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار) من المجلد الثالث والعشرين إلى نهاية المجلد الخامس والخمسين، بحيث خصص المجلد الثالث والعشرين لتحريف الآيات القرآنية وصرفها إلى الغلو في الأئمة([7]).
وهذا الكتاب هو موسوعة رافضية جمعت غلو السابقين واللاحقين، وأضاف عليها المؤلف زيادات من هوى نفسه وزبالة عقله، فهو أكبر مستودع ومخزن لجميع صور الغلوّ وأشكاله، وهو أحرى بأن يسمى ببحار الظلمات.
وما هذه الكتب إلا نماذج من بحار غلوهم، وما أردت إلا إعطاء القارئ فكرة عن ذلك، وإلا فالغلو شأنهم وأساس مذهبهم.
والحقيقة التي لا مراء فيها ولا شكّ أن هذا الدين هو من صنع طائفة من الزنادقة تلبسوا بلباس الإسلام وأرادوا تشويه سمعته وسمعة أهله، وزعزعة ثوابته ومسلّماته أمام أهل الديانات الباطلة، وتبعهم على ذلك الهدف الخبيث أناس غلب عليهم التقليد الأعمى والجهل المركب، بينما آخرون منهم ساروا على درب أسلافهم على علم وبينة، فأضلّهم الله على علم وختم على سمعهم وبصرهم وجعل على قلوبهم غشاوة فمن يهديهم من بعد الله؟.
ولكي تتضح هذه الصورة أكثر، أشرع الآن في ذكر بعض أنواع غلوهم في الأئمة مع بيان رد علماء الحنفية عليهم في ذلك في هذا المبحث بإذن الله تعالى.
المبحث الأول:
 غلوّ الرافضة في أئمتهم -ما عدا المهدي المزعوم-، وموقف علماء الحنفية منه.
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: اعتقاد الرافضة أنهم يتصرفون في الكون،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الثاني: اعتقاد الرافضة أنهم يعلمون الغيب،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الثالث: إعطاء الرافضة حق التشريع لهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الرابع: ادعاء الرافضة عصمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الخامس: ادعاء الرافضة أفضليتهم المطلقة، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب السادس: ادعاء الرافضة أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الأول
اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يتصرفون في الكون، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يتصرفون في الكون.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من اعتقاد الرافضة بتصرف أئمتهم في الكون.
 
المسألة الأولى: اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يتصرفون في الكون.
التصرف في الكون مما اختص الله به، فهو ركن من أركان ربوبيته سبحانه.
وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان بربوبية الله سبحانه أمرٌ يعترف به جميع بني آدم باختلاف طوائفهم ونحلهم عدا بعض الملاحدة حيث جحدوا ذلك مكابرة وعنادا.
وقد بيّن أهل العلم أن الشرك في الربوبية باعتبار إثبات ربّين متماثلين في الصفات والأفعال لم يثبت في أيّة ديانة على مر العصور وتتابع الدهور([8]).
إلاّ أن الرافضة خرقوا هذا الإجماع الفطري، فأشركوا أئمتهم مع الله تعالى في ربوبيته؛ بحيث اعتقدوا فيهم أنهم يتصرفون في الكون، وأن الأرض بأيديهم يضعونها كيفما شاءوا، وأن جميع ذرّات هذا الكون تحت قبضتهم وسيطرتهم، وأنهم يحيون ويميتون ويخلقون ويرزقون...
 ونصوصهم وأقوالهم في هذا الشأن كثيرة، ولكني سأقتصر على إيراد نماذج منها في هذا المقام:
* فقد ذكر شيخهم الصفّار تحت باب عقده بعنوان: (قدرة الأئمة عليهم السلام وما أعطوا من ذلك) عدة روايات ومنها: (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الدنيا تمثّل للإمام في فلقة الجوز، فما تعرّض لشيء منها، وإنه ليتناولها من أطرافها، كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء، ما يعزب عنه منها شيء) ([9]).
* وعقد الكليني باباً بعنوان: (إن الأرض كلها للإمام)، ومما جاء فيه (عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما علمتَ أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء) وأورد تحته ثماني روايات في ذلك([10]).
* وقال الفيض الكاشاني([11]) في هذا الصدد عن الأئمة: (هم الخزنة والسّدَنة وسادة الأولين والآخرين، فالكلّّ هم ومنهم وعنهم وبهم وإليهم؛ لأن الله سبحانه خلق الدنيا والآخرة لهم بغير شك، فالداران لهم وملكهم، والناس عبيدهم، والعبد في نعمة مولاه ينقلب، فهم نعمة الله الكبرى في البلاد والعباد الظاهرة والباطنة، فمن لم يشكر هذه المملكة والنعمة، ولم يشكر لآل محمد فقد كفر...فلهذا لا يبقى يوم القيامة نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا وهو محتاج إليهم، معوّل في النجاة والشفاعة عليهم)([12]).
وقال الخميني: (وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرّات الكون)([13]).
فهذا هو منتهى ومصير عقيدة الرفض التي تقول بمشاركة المخلوقين مع الله في خصائصه وصفاته!.
ومن مظاهر الغلو عندهم في هذا الجانب:
* إسنادهم الحوادث الكونية إلى الأئمة، ولهم في ذلك روايات تثير العجب، فنسبوا إلى أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: (أرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام)([14]).
فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه الرواية، والله يقول: ﭽ ﯨ ﭼ [الرعد: 12].
* ومن مظاهره أيضاً: اعتقادهم أن الأئمة يملكون إحياء الناس وإماتتهم، ومما ورد في هذا الشأن ما ذكره الصفار بسنده تحت باب (أن الأئمة عليهم السلام أحيوا الموتى بإذن الله تعالى) (عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: إن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كانت له خَوَلةٌ في بني مخزوم، وإنّ شابا منهم أتاه فقال يا خالي: إنّ أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال: ما تشتهي أن تراه؟ قال نعم، قال فأرني قبره، فخرج ومعه بُرد رسول الله صلى الله عليه وآله المستجاب، فلمّا انتهى إلى القبر تلَمْلَمَتْ شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول: (رميكا) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال بلى، ولكنّا متنا على سنة فلان([15]) فانقلبت ألسنتنا)([16]).
فهذه هي عقيدة الرافضة المغالية في الأئمة والتي هي شرك صراح لا مرية فيها ولا جدال.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يتصرفون في الكون.
لقد حذّر علماء الحنفية عن الغلوّ في الأشخاص بجميع صوره وأشكاله، وبينوا أن ذلك من أعظم أسباب الوقوع في الكفر والشرك والضلال([17]).
كما بينوا أن أول شرك وقع في تاريخ البشرية هو بسبب الغلو في الصالحين في قوم نوح عليه السلام، ولذلك أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين حتى تقوم حجته على خلقه([18]) كما قال الله : ﭿ ﭼ [النساء: 165].
هذا وقد ردّ علماء الحنفية على الرافضة في زعمهم أن الأئمة يتصرفون في الكون بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وصريح المعقول، وألخص ذلك في ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: استشهادهم بالآيات القرآنية التي تبطل هذه العقيدة وتنصّ على أن التصرف في الكون خاص برب العالمين.
الوجه الثاني: استدلالهم بالأحاديث النبوية الصحيحة التي تؤكد إبطال هذه العقيدة وتقرر اختصاص الله بالتصرف في الكون.
الوجه الثالث: نصوصهم وأقوالهم في رد هذه العقيدة.
وإلى بيان هذه الوجوه فيما يلي:
 
 بيان الوجه الأول:
 لقد استدل علماء الحنفية بآيات مباركات من كتاب الله العزيز على إبطال زعم الرافضة أن أئمتهم يتصرفون في الكون، ومن تلك الآيات:
1/ قول الله : ﭽ ﯓ ﭼ [إبراهيم: 10].
2/ وقوله أ: ﯙﯛ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﭼ[ المؤمنون: 84-89].
3/ وقوله ﻷ: ﭽ ﭼ [يونس: 31].
4/ وقوله : ﭽ ﭑ ﭒ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭪ ﭫ ﭼ [يونس: 107].
5/ وقوله أ: ﭽﯗ ﭼ[ الإسراء: 56].
6/ وقوله : ﭽ ﮯ [الأعراف: 128]
7/ وقوله أ: ﭽ ﭼ [الشورى: 49].
8/ وقوله ﻷ: ﭽ ﭼ [النجم: 25] .
9/ وقوله أ: ﭽ ﭼ [الحديد: 10].
10/ وقوله ﻷ: ﭽ ﭑ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ [الملك: 1].
وغير ذلك من الآيات الكريمات الواضحات في إبطال نسبة التصرف في الكون لغير الله سبحانه.
والناظر في هذه الآيات البينات يدرك اختصاص الله تعالى بالتصرف في هذا الكون العلوي والسفلي، وأن لا شريك معه في ذلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح.
وقد تعددت أساليب الحصر والاختصاص في هذه الآيات المباركات كأسلوب (تقديم ما حقه التأخير) وأسلوب (الاستفهام التقريري والإنكاري) وأسلوب (التأكيد بحرف إنّ) وأسلوب (السؤال والجواب) وغيرها من الأساليب المعروفة في كلام العرب ([19]).
بيان الوجه الثاني:
أكّد علماء الحنفية إبطال نسبة التصرف في الكون لغير الله تعالى بالأحاديث الصحيحة الصريحة، وأقتصر على ذكر حديثين:
الحديث الأول: عن أبي هريرة([20]) رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل الله:ﭽ ﭿ [الشعراء: 214]، فقال: (يا معشر قريش -أو كلمةً نحوها- اشتروا لأنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف: لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب: لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله:لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد: سليني من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً) ([21]).
فهذا الحديث نصٌ صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يملك نفعاً ولا ضرّاً لأقاربه، بل لفلذة كبده فاطمة ك ، وأنه لا يستطيع أن يخلّصهم من بطش الله وعذابه، فما ظنك بأهل بيته؟!
فلو كان يملك القدرة والتصرف والنفع والضر لكان أقاربه أحق الناس بذلك، ولَمَا قال لهم: (إنيّ لا أملك لكم من الله شيئاً) ، فانتفاء القدرة والتصرف في الكون عن الأئمة من باب أولى([22]).
الحديث الثاني: حديث ابن عباس ب قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال: (يا غلامُ ألا أعلّمك كلماتٍ: احفظِ الله يحفظْك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلمْ أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلاّ بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلاّ بشيءٍ قد كتبه الله عليك..)([23]).
فهذا الحديث من أعظم الأحاديث التي تثبت التصرف في الكون لله وحده لا شريك له، وتنفيه عن غيره تعالى.
كما يدل الحديث أيضاً على أن أحداً غير الله -كائناً من كان- لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً، ولا موتا ولا حياة ولا نشوراً، ولا يقدر على العطاء والمنع ودفع الضر وجلب النفع؛ لأن ذلك كله بأمر الله سبحانه لا شريك له في ذلك([24]).
وبهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يتبين بطلان مذهب الرافضة وانحرافهم الواضح عن الجادة، وشركهم الصريح بالله ﻷ في ربوبيته سبحانه.
بيان الوجه الثالث:
تضافرت أقوال علماء الحنفية في إنكار هذه العقيدة وإبطالها، ومن تلك الأقوال:
 ما قاله الشيخ محمد عبد الستار التونسوي / بعد أن ذكر قول الرافضة: (أن الدنيا والآخرة في يد الإمام يتصرف فيهما حيث يشاء) ما مختصره: فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه العبارة مع أن الله تعالى يقول في محكم آياته...
         وأورد جملة من الآيات التي تقدم ذكرها، ثم قال:
فانظروا كيف افتروا على الأئمة رحمهم الله مع أن هذه الآيات صريحة في تفرّد الله واختصاص تصرفه في الكون) ([25]).
وقد شنّع الشيخ أبو الحسن الندوي على الرافضة في غلوهم هذا، ثم ذكر عقبه بأن هؤلاء مقلّدون للديانة الزردشتية([26]) في ذلك الغلوّ، وذلك أن أتباع هذه الديانة تقدّس بعض الأُسر وتعظّمها، وكانت تعتقد فيهم بأنهم ظلّ الإله على الأرض... فإن ذات الإله تتجسّم فيهم، وإن منصب الإشراف على بيت النار وتنظيمه حق يختص بهذه القبيلة وحدها)([27]).
وقال الشيخ محمد سرفراز خان -ما ترجمته-: ومن القطعيات والمسلّمات عند المسلمين أن التصرف في الكون خاص بربّ العالمين الذي خلقهم ورزقهم وهو يتصرف فيهم كما يشاء لا شريك له في ذلك، ولكن الرافضة صرفوا هذا الحق الواجب له إلى أئمتهم، فأيُّ شبهة في شركهم وكفرهم؟ ([28]).
وقال أيضاً بعد عرضه لبعض روايات الرافضة في المسألة -ما ترجمته-:
 وتبيّن من هذه الروايات أن للأئمة في دين الرافضة تصرّفاً كلياًّ محضاً، وذلك أنهم يتصرفون في هذه الدنيا فيعطونها من أرادوا ويحرمونها من شاءوا، وهكذا الآخرة...
فإذا كان كذلك فلماذا يتعبدون الله تعالى بمختلف العبادات ويتعبون أنفسهم في أدائها رغبة في دخول الجنة، ورهبة من دخول النار؛ لأنها في أيدي الأئمة وتحت تصرّفهم!!
 وكيف يصحّ ذلك وهم لم ينقذوا أنفسهم من سيوف الآخرين، فسيّدهم علي رضي الله عنه استُشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي([29])، والحسين رضي الله عنه استشهد كذلك على يد بعض الظالمين من أهل الكوفة، وموسى الكاظم قتل مسموماً في سجن الخليفة العباسي الرشيد -كما تدّعي الرافضة ذلك-([30]) والثاني عشر الموهوم اختفى في السرداب خوفا من أن يقتله الناس([31])...
فأيُّ معنىً لتصرفهم في الكون بعد هذا، بل هم تحت تصرف رب العالمين الذي بيده ملكوت السماوات، وهم عباد الله المكرمون المبرّأون من أكاذيب هؤلاء المفترين([32]).
وأختم بكلام نفيس للإمام أبي المعالي الألوسي بينّ فيه استحالةَ ما زعمته الرافضة من التصرف في الكون لأئمتهم وتناقضَهم في تلك العقيدة، فقال: (وأما إمامهم في كل عصر فهو رجل كثير الخوف، يخشى من صفير الصافر([33]) وأنهم كانوا أذلاّء مغلوبين -باعترافهم- يفترون على الله الكذب([34]) ولا يمكنهم إظهار الحق، ويخشون من محبيهم الذين يصلّون عليهم في صلواتهم، وأن خاتمتهم أشدهم جبناً وأكثرهم خوفاً([35])، وقد اختفى لما خوّفه في صباه بعض الناس، وأنه لا يظهر على أحبائه ولا على أعدائه لمزيد خوفه)([36]).
فهل هذه صفة من يتصرف في الكون؟!.
 
المطلب الثاني
اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يعلمون الغيب، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يعلمون الغيب.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يعلمون الغيب.أائا
 
 
 
مدخل:
إن مما اختص الله ﻷ به هو علم الغيب المطلق الذي هو شامل لجميع الموجودات والمعدومات في الماضي والحاضر والمستقبل، فهو سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فلا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا في الدنيا والآخرة -لا شريك له في كل ذلك-.
وقد قرر القرآن الكريم هذا الأمر في مواضع عديدة، منها قول الله أ:ﭽ ﯼ ﯽ ﯿ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ [الأنعام: 59].
وقوله ﻷ: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [النمل: 65]، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ الناس بقوله: ﭽ ﭑ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ [الأعراف: 188].
فهذا الغيب المنتفي عن المخلوق هو الغيب المطلق الخاص بالله ﻷ لا شريك له في ذلك، ولذلك ذكر العلماء أن من ادعى شيئا منه فقد كفر، لأنه أشرك مع الله في صفة من صفات كماله([37]).
أما الغيب الذي أثبته الله لبعض المخلوقين كالرسل والملائكة في قوله ﻷ: ﭽ ﯿ ﰈ ﰉ ﭼ [الجن: 27-28]، فهو غيب مقيد نسبي.
ولذلك قسم العلماء الغيب إلى قسمين:
غيب مطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه وحده لا شريك له، وهو المقصود عند الإطلاق، وفيه يقول الله أ ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [النمل: 65] .
وغيب إضافي أو مقيد، وهو ما غاب علمه عن بعض المخلوقين دون بعض،كالذي يعلمه الملائكة من أمر عالمهم وغيره ولا يعلمه البشر مثلاً، وكالذي يعلمه المرسلون عن طريق الوحي ولا يعلمه غيرهم،كما أشير إلى ذلك في قوله ﻷ: ﭽ ﯿ ﰈ ﰉ ﭼ [الجن: 27].
وأما ما يعلمه البشر بتمكينهم من أسبابه واستعمالهم لها ولا يعلمه غيرهم لجهلهم بتلك الأسباب أو عجزهم عن استعمالها، فلا يدخل في عموم معنى الغيب الوارد في كتاب الله؛ لأنه غيب عمن غاب عنه من المخلوقين، وليس غيباً عمن شهده([38]).
والرافضة ادعوا لأئمتهم الغيب المطلق الذي هو خاص برب العالمين، كما سيأتي بيانه من خلال رواياتهم وأقوالهم في الصفحات القادمة.
 
المسألة الأولى: اعتقاد الرافضة أن أئمتهم يعلمون الغيب:
من أشنع صور الغلو عند الرافضة اعتقادهم أن الأئمة يعلمون الغيب، وأنه لا يخفى عليهم شيء في السموات ولا في الأرض ولا في الجنة والنار، وأنهم مطلعون على ما في الضمائر وما تكنّه الصدور، وما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويعلمون ما كان وما يكون إلى قيام الساعة و بعد قيامها.
* وقد أفرد الصفار في كتابه عدة أبواب في تأييد هذا الغلو، وأورد تحت كل باب عدة روايات مفتريات على أئمة آل البيت، فقال: (باب في علم الأئمة بما في السماوات والأرض والجنة والنار وما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة)، وأورد تحته ست روايات ومنها:
ما رواه بسنده عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه السلام قال: سُئل عليّ عليه السلام عن علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (علم النبي علم جميع النبيين وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأعلم علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلم ما كان وما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة)([39]).
وروى أيضاً بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (والله إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وما في الجنة وما في النار وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة)([40]).
ومن الأبواب التي ذكرها في هذا الصدد:
(باب في الأئمة عليهم السلام أنه صارت إليهم العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء وأمر العالمين) ([41]) وذكر تحته ثماني عشرة رواية.
ثم عقبه بباب آخر فقال: (باب في الأئمة عليهم السلام أنهم ورثوا علم آدم وجميع العلماء وأنهم أمناء الله في أرضه، وعندهم علم البلايا والمنايا وأنساب العرب)([42]) وأورد تحته أربع عشرة رواية في ذلك.
وأردفه بباب آخر فقال: (باب ما لا يحجب من الأئمة شيء من أمر، وإن عندهم جميع ما يحتاج إليه الأمر)([43]) وذكر تحته أربع روايات.
ثم قال: (باب لا يحجب عن الأئمة علم السماء وإخباره وعلم الأرض وغير ذلك)([44]) وأورد تحته سبع روايات.
وقال أيضاً: (باب في الأئمة عليهم السلام أنهم أعطوا علم ما مضى وما بقي إلى يوم القيامة)([45]) وذكر تحته ثلاث روايات في ذلك، ثم ذكر أبوابا أخرى في المسألة([46]).
* وعلى غراره أفرد الكليني في كتابه الكافي أبواباً في تأييد هذا الغلوّ، وأورد تحت كل باب عدة روايات، فقال:(باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء) وأورد تحته ست روايات ومنها:
ما رواه بسنده عن سيف التمّار قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام جماعة من الشيعة فقال: هل علينا عين؟([47]) فالتفتنا يمنةً ويسرةً فلم نرَ أحداً فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية([48]) -ثلاث مرات- لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما إني لأعلم منهما، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى والخضر أُعطيا علم ما كان ولم يُعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة)([49]).
كما عقد أيضاً: (إن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا)([50]) وأورد تحته ثلاث روايات.
و(باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم)([51]) وأورد تحته ثماني روايات.
و(باب أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وما عليه)([52]) وأورد تحته روايتين.
* وروى الطبرسي في كتابه الاحتجاج بسنده إلى علي رضي الله عنه كذبا وزورا قوله: (إن الله عرّف الخلق اقتدار الأئمة على علم الغيب من خلق ورزق وأجل وعمر وحياة وموت وعلم غيب السماوات والأرض)([53]).
* وروى المجلسي في بحار الأنوار عن الصادق عليه السلام أنه قال: والله لقد أُعطينا علم الأولين والآخرين، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء...)([54]).
وهذه الكلمات تقبحها العقول وتمجها الفطر وتملّها الأسماع، ويزداد الأمر سوءا عندما تنسب أمثال هذه الكلمات إلى خيار خلق الله.
وبعد هذا العرض لعقيدة الرافضة في هذا النوع من الغلو أنتقل إلى موقف علماء الحنفية منهم في ذلك.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من اعتقاد الرافضة أنّ أئمتهم يعلمون الغيب.
نصَّ علماء الحنفية على أن من اعتقد أن أحدا دون الله يعلم ما في السماوات والأرض أو يعلم ما في الضمائر والقلوب، أو أنه يعلم علم ما كان وما يكون...فقد أشرك بالله في صفة من صفاته، سواء اعتقد أنه يعلم استقلالاً، أو أن ذلك عطاء ومنحة من الله له؛ لأن ذلك تكذيب للنصوص الصريحة الواضحة التي لا تحتاج إلى تفسير وتوضيح.
وبيّنوا أيضاً أنّ اطلاع بعض المخلوقين كالملائكة والأنبياء على بعض المغيبات أمرٌ حق، وكذا الاطلاع على شيء من الأمور الغائبة بواسطة الأسباب العادية التي هي تحت قدرة الإنسان، لا يدخل في باب الشرك بالله تعالى([55]).
وقد ردّوا على الرافضة في ادعائهم علم الغيب المطلق لأئمتهم، بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأقوالهم، وأوجز موقفهم هذا في ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: استشهادهم ببعض الآيات القرآنية على إبطال دعوى الرافضة في المسألة.
الوجه الثاني: استدلالهم ببعض الأحاديث النبوية الصحيحة على رد دعواهم.
الوجه الثالث: نصوصهم وأقوالهم في الرد على الرافضة في المسألة.
وإليك بيان هذه الوجوه الثلاثة بشيء من التفصيل:
 
بيان الوجه الأول:
استدل علماء الحنفية بكثير من الآيات القرآنية على إبطال دعواهم أن أئمتهم يعلمون الغيب، وتلكم الأدلة صريحة في اختصاص علم الغيب -الذي أثبته الرافضة للأئمة- بالله ، ونفيه عن غيره من الملائكة والأنبياء والأولياء والجن، وهي آيات كثيرة أذكر بعضا منها على سبيل المثال:
1/ قول الله : ﭽ ﯬ ﯼ ﯽ ﯿ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ [الأنعام: 59].
2/ وقوله ﻷ: ﭽ ﯿ ﰈﭼ [لقمان: 34].
3/ وقوله أ آمراً نبيه وصفيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﭽ ﭧ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ [النمل: 65].
4/ وقوله ﻷ له كذلك: ﭽ ﭑ ﭒ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [الأعراف: 166].
5/ وقوله أ مخاطباً حبيبه: ﭽ ﯾ ﯿ [يونس: 20].
6/ وقوله ﻷ حكاية عن خطاب نوح عليه السلام إلى قومه: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ [هود: 1 3].
 7/ وقوله ﻷ: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [هود: 123].
8/ وقوله أ: ﭽ ﯼﭼ [فاطر: 38] .
9/ وقوله ﻷ: ﭽ [البقرة: 33].
فقد دلّت هذه الآيات الواضحات على اختصاص الله ﻷ بعلم الغيب المطلق ونفيه عن مخلوقاته بما فيهم سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأساليب الحصر والاختصاص واضحة في هذه الآيات كأسلوب تقديم ما حقه التأخير، وأسلوب الاختصاص بحروف التأكيد، وغير ذلك من الأساليب([56]).
فالله هو وحده عالم الغيب والشهادة، وهو وحده علام الغيوب، وعنده مفاتيح الغيب، وهو يعلم ما كان وما يكون...
وادعاء الرافضة علم الغيب لأئمتهم تكذيب صريح أجلى من النهار للآيات القرآنية الكثيرة التي تنوعت في أساليبها وخطابها، وما ذاك إلا لخطورة هذا الأمر وشناعته([57]).
 بيان الوجه الثاني:
 استدل علماء الحنفية ببعض الأحاديث الصحيحة في تقرير اختصاص الله ﻷ بعلم الغيب ونفيه عن غيره، ومن تلك الأحاديث:
1/ حديث (جبريل المشهور)، وفيه قال جبريل: (متى الساعة؟) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(ما المسئول عنها بأعلم من السائل...)([58]).
 فقالوا إن هذا الحديث دلّ على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفى علمه بوقت الساعة وهي من الغيب، فانتفاؤه عن غيره من باب أولى، وبناء عليه تبطل دعوى الرافضة بأن أئمتهم يعلمون الغيب([59]).
2/ (حديث الحوض المشهور) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (إني لكم فرَطٌ على الحوض فإيّاي لا يأتيّن أحدكم فيُذبُّ عنّي كما يُذبّ البعير الضال فأقول فيم هذا ؟ فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول سحقا)([60]).
قالوا إن هذا الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم الغيب، بدليل أنه لا يعلم أحوال هذا الكون عامة وأحوال أمته خاصة، فغيره من باب أولى([61]).
وما تقدم ذكره من الحديثين كان من باب إعطاء القارئ فكرة عن موقف علماء الحنفية تجاه هذا النوع من الغلو، وإلا فالأحاديث التي استدلوا بها في الموضوع كثيرة([62]).
 
بيان الوجه الثالث:
 لقد وردت عن علماء الحنفية نصوص وأقوال تقرر اختصاص الله تعالى بعلم الغيب، وتفتي بكفر وعِظم ضلال من ادعى الغيب لأحد من المخلوقين، وإليك ذكر شيء من تلك النصوص والأقوال:
* فقد ذكر غير واحدٍ منهم عن الإمام أبي حنيفة / أنّ المنصور([63]) رأى في منامه صورة ملك الموت، فسأله عن مدة عمره فأشار الملَك بأصابعه الخمس، فعبّر المعبّرون هذه الرؤيا بخمس سنوات، وخمسة أشهر، وخمسة أيام، فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (هذه إشارة إلى قوله تعالى: ﭽ ﯿ ﰈﭼ[ لقمان: 34]، فإن هذه العلوم الخمسة لا يعلمها إلا الله)([64]).
فقوله هذا فيه ردٌّ على الرافضة في زعمهم أن الإمام يعلم ما كان وما يكون، وأنه يعلم ما تكنه الصدور وما تغيض الأرحام وما تزداد...
* وقال الإمام الطحاوي / في شرح صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته: (لأن تلك الصلاة كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة، ولو لا ذلك لما علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموضع الذي انتهى إليه أبو بكر من القراءة ولا علِم من خلف أبي بكر) ([65]).
فهذا النص دليل قاطع على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعلم الغيب؛ لأنه لم يعلم الموضع الذي انتهى إليه خليفته الصديق رضي الله عنه إلا بسبب جهره بالقراءة.
* ورُوي عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني([66]) / في قصةٍ ذكرها بعض الحنفية، وهي أن امرأة شداد بن حكيم([67]) بعثت إليه السّحور في رمضان على يدي الخادمة، فأبطأت الخادمة في الرجوع إلى المرأة، فاتهمتها المرأة، فقال شداد بن حكيم: لم يكن بيننا شيء، فطال الكلام بين شدّادٍ وبين امرأته، فقال شدادٌ لها: هل تعلمين الغيب؟، فقالت نعم، فكتب شداد إلى محمد بن الحسن الشيباني بذلك، فأجاب محمد بن الحسن: أنْ جدّد النكاح، فإنها كفرت)([68]).
وهذا النصّ حاكم بكفر من يدعي الغيب لغير الله تعالى.
* ونقل الإمام أبو الليث السمرقندي / في تفسيره أن عائشة ك قالت: (من حدثكم بأنه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثم قرأت: ﯿ ﭼ([69])[ لقمان: 34].
* وقال الإمام ابن أبي العزرحمه الله: (ومن ادعى علم الغيب كان من الكافرين، قال تعالى: ﯿ ﭼ [الجن: 27].
وقال تعالى: ﭽ ﯿ ﰈﭼ) ([70]) [لقمان: 34].
* وقال الإمام أبو المعالي الألوسيرحمه الله: (ومن الروافض من يزعم أنّ إمامه يعلم الغيب وأنّ موته باختياره([71])...ولا شكّ أنّ مثل هؤلاء الأئمة لم يوجد في زمان قط، بل إنه موهوم محض)([72]).
* وأختم سلسلة النقول بقول الشيخ التونسوي حيث قال بعد أن سرد
روايات الرافضة في المسألة: (انظروا كيف اجترأوا بإثبات الصفات الإلهية للأئمة!... مع أن الله تعالى يقول: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ [النمل: 65] .
 ثم قال: ( وليعلم القارئ أنّ كتبهم مملوءة بهذه العقائد الشركية، فهل يستطيع أحد أن يبقى مسلماً بعد اعتقاده بهذه العقائد الباطلة)؟([73]).
قلت: ومما يبطل دعواهم -في نسبتهم علم الغيب إلى الأئمة- ورود نصوص صريحة عن الأئمة في كتب الرافضة بحيث ترد على هذه العقيدة الكفرية، ومن تلك النصوص:
ما رواه الكليني بسنده عن سديد قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزار في مجلس أبي عبد الله الصادق إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ في مجلسه قال: يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانه فهربت مني فما علمتُ في أيّ بيوت الدار هي)([74]).
وروى الكشي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلامإنهم يقولون، قال وما يقولون؟ قلت: يقولون تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده إلى السماء وقال: سبحان الله سبحان الله، لا والله ما يعلم هذا إلا الله)([75]).
فهذه أقوال أئمة أهل البيت الطيبين الطاهرين كما اعترفت بذلك كتب الرافضة، فهم براء مما رماهم به هؤلاء الكذابون الوضاعون.
وما أروع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية / عنهم: (إنهم أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات)([76]).
 
المطلب الثالث
إعطاء الرافضة حق التشريع لأئمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: إعطاء الرافضة حق التشريع لأئمتهم.
 
 المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من إعطاء الرافضة حق التشريع لأئمتهم.
 
 
مدخل:
 إن من أصول التوحيد الإيمان الجازم بأن الله هو المشرّع وحده سبحانه، يحلّ ما يشاء ويحرّم ما يشاء، لا شريك له في ذلك، ورسل الله وأنبياؤه هم المبلغون شرعه إلى عباده بأمره، ومن ادعى أن أحدا له حق في التحليل والتحريم فقد أشرك مع الله غيره في شيء من خصائصه سبحانه، كما قال الله أ: ﭼ [ الشورى: 21].
والرافضة زعموا في كتبهم أن الأئمة هم المشرّعون من دون الله، يحلّون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون، ونسبوا في إثبات هذه الخرافة أقوالاً أملتها عليهم عقولهم الفاسدة إلى أئمة آل البيت رحمهم الله، وهكذا تدوم مسيرة الافتراء بأيدي هؤلاء الزنادقة على الأئمة بدعوى التشيع لآل البيت، فكيف يكونون شيعتهم وهم ينسبون إليهم هذه الشركيات والكفريات!
وقد قام علماء الحنفية بالرد عليهم وبيان انحرافهم وزيغهم عن سواء السبيل.
وأشرع أولاً في استعراض عقيدة الرافضة في المسألة في السطور الآتية:
 
المسألة الأولى: إعطاء الرافضة حق التشريع لأئمتهم:
تعتقد الرافضة أن أئمتهم يملكون حق التحليل والتحريم، يحلّون ما يشاءون ويحرّمون ما يشاءون، ورواياتهم وأقوالهم في ذلك كثيرة إلا أننا نكتفي بذكر شيء منها لإعطاء القارئ تصورا من هذه العقيدة الفاسدة، فمن رواياتهم وأقوالهم في ذلك:
*ما رواه الكليني بسنده (عن محمد بن سنان قال كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريتُ اختلاف الشيعة، فقال يا محمد: إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفرّداً بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعلياً وفاطمة فمكثوا ألف دهرٍ، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورهم إليها، فهم يحلّون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون..)([77]).
* قال الكاشاني في شرح هذه الرواية: (هم الثلاثة وجميع الذين يولدون من نسلهم..)([78]).
* وقد شرح شيخهم المجلسي بعض فقرات الرواية السابقة فقال: (وأجرى طاعتهم عليها: أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات من السماويات والأرضيات كشق القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى وأمثالها مما لا يحصى، وفوّض أمورها إليهم من التحليل والتحريم والعطاء والمنع..)([79]).
* وجاءت الرواية عندهم صريحة بهذا فيما ذكره المفيد في الاختصاص والمجلسي في البحار عن أبي جعفر قال:(من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين([80]) فهو حلال؛ لأن الأئمة منا مفوّض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرّموا فهو حرام)([81]).
* وقال محمد رضا المظفر -وهو من العلماء المعاصرين عندهم- مقرّرا لما جاء في هذه الروايات السابقة: (عقيدتنا في الأئمة أنهم عباد مكرمون اختصهم الله بكرامة وحباهم بولايتهم؛ إذ كانوا في أعلى درجات الكمال والعفة وجميع الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصوا به، وبهذا استحقوا أن يكونوا أئمة وهداة ومرجعاً بعد النبي صلى الله عليه وآله في كلّ ما يعود للناس من أحكام وحكم، وما يرجع للدين من بيان وتشريع..)([82]).
 والرافضة لماّ منحوا أئمتهم هذا الحق لم يكتفوا بهذا الضلال فحسب؛ بل أكملوا ذلك بدعواهم الخطيرة، ألا وهو كون الناس عبيدا لهؤلاء الأئمة في الطاعة؛ كما رووا عن الإمام علي بن موسى الرضا (إمامهم الثامن) في ذلك كذبا وافتراء قوله: (..الناس عبيدٌ لنا في الطاعة، موالٍ لنا في الدين، فليبلّغ الشاهد الغائب)([83]).
فهذه هي عقيدة الرافضة في التشريع، وهي من أشنع صور الغلو وأفظعها، لأن ذلك شرك بالله تعالى في ألوهيته وربوبيته، وهذا الذي أشار إلى بطلانه علماء الحنفية وردّوه كما سيأتي ذكره في الصفحات القادمة.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادّعاء الرافضة حق التشريع لأئمتهم.
نصّ علماء الحنفية على أن عقيدة الرافضة هذه من جنس عقائد اليهود والنصارى الذين قال الله فيهم: ﭽﯘ [التوبة: 31]، فكما أن اليهود والنصارى اعتقدوا في علمائهم وعبادهم أنهم يحرمون ويحللون فأطاعوهم من دون الله، فهكذا الرافضة اعتقدوا في الأئمة أنهم يملكون حق التحليل والتحريم -والأئمة منهم براء- فاتخذوهم أربابا من دون الله مضاهاة للذين كفروا من اليهود والنصارى([84]).
* قال الإمام بن أبي العز الحنفي / في تقسير الآية السابقة: (أنهم أحلّوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم، وهذا المعنى قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعدي بن حاتم([85]) كما في كتب السنة([86])، وهم قصدوا تعظيم المسيح وأحبارهم ورهبانهم بجهل، فأشركوا بهم وأعرضوا عن اتباعهم فيما أمروهم به ونهوهم عنه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا،وكذلك الغلاة في بعض الصحابة أو الأئمة أو المشايخ يقصدون تعظيمهم لكن بجهل([87]) فإنهم ينزلونهم منزلة الرسول وإن لم يسموهم رسلاً، ولكنهم يعاملونهم معاملة الرسول، بل قد أفضى بهم الغلوّ إلى إنزالهم منزلة الربوبية...)([88]).
* وقال أبو المعالي الألوسي رحمه الله: ولو فوّض الله تعالى أمر التحليل والتحريم إلى الأئمة لجاز العمل بكل ما رُوي عنهم؛ لأن كل واحد من هؤلاء الأئمة صاحب شرع -أي حسب زعم الرافضة- فلا حاجة إلى التوفيق بين الروايات المتعارضة([89]) وارتكاب التكلّفات في ذلك، أو لم يجز العمل بشيء منها، لأن كلاً منهم راعى مصلحةً في الأمر والنهي وهي مستورة فيلزم التعطيل.
ولأن الأئمة يروون الحلال والحرام عن آبائهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يروِ أحد من الرافضة إنهم حلّلوا شيئا حرّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو حرّموا شيئا حلّله، فنسبة التحليل والتحريم إليهم لا معنى له، بل هو كذب وافتراء([90]).
* وقد عدّ الشيخ محمد سرفراز صفدر عقيدة الرافضة في هذا الباب عقيدة شركية بلا شك ولا امتراء؛ لأن التشريع من خصائص الله لا شريك له في ذلك لقوله تعالى: ﭼ [الشورى: 21] .
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يملك هذا الحق كما في قصة تحريمه العسل على نفسه بسبب صنيع بعض أزواجه، فخاطبه الله سبحانه وتعالى بقوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭖ ﭗ ﭘ [التحريم: 1] ، فكيف بغيره!([91]).
* وعدّ الشيخ محمد منظور نعماني غلو الرافضة في هذا الباب من أكبر أسباب تناقضهم في رواياتهم عن الأئمة؛ لأن أحدهم ينسب إلى الإمام تحريم شيء والآخر ينسب إليه تحليله بدعوى أن كلاًّ منهم مشرِّع([92]).
* وذكر أبو الحسن الندوي أن إعطاء الرافضة حق التشريع للأئمة خطر دائم على الدين الخالد والشريعة الدائمة، وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل الدين كله كما أدى إلى تعطيل كثير من أحكامه عندهم مثل الجمعة والجماعة والجهاد وغير ذلك من أحكام الدين([93]).
أقول: بل أدى بهم هذا الغلو إلى الشرك الصريح بالله والكفر والزندقة وهو أخطر من كل شيء.
ولا شك أن الأئمة برآء من هذا الزعم الذي نسبه إليهم هؤلاء المجرمون،ولكنهم أرادوا أن يتوصلوا من خلال هذه الدعوى إلى التصرف في الأحكام الشرعية كما تمليه عليهم عقولهم، ثم يبرروا ذلك بنسبته إلى الأئمة، وهي حيلة شيطانية ومكيدة سبئية.
وأنتقل بعد هذا إلى حلقة أخرى من سلاسل غلوهم في الأئمة، وهي قولهم بعصمة الأئمة المطلقة.
 
المطلب الرابع
ادعاء الرافضة العصمة لأئمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: ادعاء الرافضة العصمة لأئمتهم.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادعاء الرافضة العصمة لأئمتهم.
 
مدخل: 
مسألة العصمة لها أهمية كبرى عند الرافضة، وهي من المبادئ الأولية في كيانهم العقدي([94])؛ لأن ادعائها للأئمة أقوى وسيلة وأيسر طريق لترويج أفكارهم ونشر خرافاتهم في أوساط الغفلة والبلهاء من الناس.
والرافضة لم يمنحوا عصمة الأنبياء والمرسلين لأئمتهم فحسب، بل أضافوا إضافات وأوصافا إلى عصمة الأئمة فوق أوصاف ومقاييس عصمة الأنبياء والمرسلين، ولذلك كانت منزلة الأئمة عندهم فوق مرتبة الأنبياء والرسل([95]).
ولما كان أهل السنة قائلين بعصمة الأنبياء والرسل دون غيرهم من البشر، كانت هذه العصمة منضبطة لديهم بحدود وضوابط مستقاة من نصوص الشرع، بحيث لا تنافي بشريتهم وعبوديتهم لله رب العالمين([96]).
ويرى بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية / أن أول من ابتدع القول بعصمة الأئمة هو عبد الله بن سبأ([97])، ومن خلال تتبعي لمقالات ابن سبأ حسب ما روته كتب الرافضة وذكرته كتب أهل السنة لم أجد له تصريحا بالعصمة، مع أنه نُقل عنه ما يؤدي إلى القول بأعظم من العصمة كالقول بألوهية علي ط، ولعل هذا ما قصده شيخ الإسلام /.
والذي يظهر -والله أعلم- أن القول بعصمة الأئمة كان في القرن الثاني على لسان هشام بن الحكم الرافضي أو معاصره شيطان الطاق نظراً إلى جهدهما الجهيد في تطوير مقالات ابن سبأ والزيادة عليها.
وفيما يلي عرض موجز لروايات الرافضة وأقوال علمائهم في تقرير هذا النوع من الغلو:
 
المسألة الأولى: ادعاء الرافضة العصمة لأئمتهم:
من أبشع صور الغلو عند الرافضة اعتقادهم أن أئمتهم معصومون من جميع الذنوب والعيوب والسهو والغفلة والخطأ والنسيان.. من سن طفولتهم وحتى مماتهم...
ومن رواياتهم وأقوالهم في تقرير هذا الغلو ما يلي:
* ما رواه الكليني بسنده عن علي بن موسى الرضا أنه قال([98]): (...الإمام مطهرٌ من الذنوب، والمبرأ من العيوب...فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه...)([99]).
* وروى الصدوق بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنه -كذبا وزورا- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين معصومون)([100]).
*وقال شيخهم المفيد في تقرير هذه العقيدة: (اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس لا صغيرا ولا كبيرا ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر)([101]).
ولم يكتف شيخهم المفيد بتقرير هذا الغلو الفاحش وافترائه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، بل كفّر المسلمين لأنهم لم يوافقوهم على هذا الغلوّ.
 وعلى منوال أسلافهم سار خلَفُهم في تقرير هذا الغلو الفظيع ومنهم المجلسي الذي أشار إلى ذلك بقوله: ( اعلم أنّ الإمامية.. اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمداً ولا نسياناً ولا لخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه..)([102]).
وقال إمامهم الخميني: (نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة للفقهاء لا يزال محفوظا لهم؛ لأن الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين، كانوا على علم بأن هذا المنصب لا يزول عن الفقهاء من بعدهم بمجرد وفاتهم)([103]).
وبهذه النقول يتبين للقارئ إجماع علماء الرافضة قديما وحديثا على القول بعصمة الأئمة المطلقة التي لم ينلها أنبياء الله ورسله، ولذلك أدّى بهم غلوهم هذا إلى تفضيل الأئمة على الأنبياء والمرسلين، كما سيتضح ذلك في المطلب القادم.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادعاء الرافضة العصمة([104]) لأئمتهم:
ردّ علماء الحنفية على الرافضة في هذا النوع من الغلو من وجوه عديدة أوجزها في ثلاثة وجوه رئيسية:
الوجه الأول: بيان اختصاص العصمة بأنبياء الله ورسله من البشر.
الوجه الثاني: استحالة ثبوت عصمة الأئمة من وجوه عديدة.
الوجه الثالث: أقوال مروية عن الأئمة في أهم مصادر الرافضة تنفي القول بعصمتهم.
 وإلى بيان هذه الوجوه بشيء من التفصيل:
 بيان الوجه الأول:
 بيّن علماء الحنفية أن العصمة خاصة بأنبياء الله ورسله من البشر، بحيث لا يشاركهم فيها أحد كائنا من كان، وفي ذلك قال أبو المعين النّسفي: (ولا يشترط أن يكون الإمام معصوما؛ لأنها من شروط النبوة، ولا تثبت العصمة لمخلوق إلا بدليل، ولم يثبت لغير الأنبياء، بل العصمة من شرط النبوة؛ إذ هي مقترنة بأعلام ومعجزات خارجات عن العادات والطبائع، يُعرف بذلك صدقهم وتظهر بذلك عصمتهم، وليس مع الإمام شيء من ذلك، فلو وجب القول بعصمته لوجب من غير دليل؛ إذ لا عصمة بدون صحة السريرة وسلامة الباطن، ولا وقوف على ذلك إلا بالوحي، ولا وحي لإثبات عصمة الإمام.
والنبيّ يأتي بما هو غائب عن أهل الأرض، وهو الشريعة التي أُرسل بها، وعليه إبلاغها، فلو لم يكن معصوما لكُذّب في تبليغه، ولو قبل الناس ذلك لعظُمت المصيبة، فلا بدّ إذاً من ثبوت العصمة للرسول.
 وأما الأئمة فما جاءوا بأمر غائب عن أهل الأرض، بل هم أُمروا بالعمل بما جاء به الرسول من القرآن وغيره، وذلك ظاهرٌ فيما بين الناس، وقد قام بمعرفة ذلك كله علماء الأمة، وإنما الإمام للعمل بذلك والحكم فيما بين الخلق، وهو كسائر الأمة في العمل بذلك، يظهر صوابه وخطؤه بما به يظهر صواب وخطأ غيره، فلا معنى لاشتراط عصمته)([105]).
وقال ابن الهمام: (ولا تشترط العصمة في إمامة المسلمين كما تعتقده الرافضة، بل لا يوجد أحد معصوما بعد الأنبياء والرسل)([106]).
وقد نصّ غير واحد من الحنفية على تقرير هذا الأمر كأبي اليسر البزدوي([107]) والملا علي القاري([108]) والتونسوي([109]) وغيرهم([110]).
بيان الوجه الثاني:
لقد بيّن علماء الحنفية استحالة ثبوت عصمة الأئمة حيث ذكر أبو المعالي الألوسي في معرض رده على الرافضة أن أسباب العلم ثلاثة، وكلها مسدودة في وجه الروافض فكيف يدّعون عصمة الإمام؟
فقال: (وطريق العلم بالعصمة لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسدود([111])؛ إذ أسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والعقل، والخبر الصادق، ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله.
أما الأول فظاهر؛ لأن العصمة ملَكة نفسانية تمنع من صدور القبائح، وهي غير محسوسة.
وأما الثاني: فلأن العقل لا يدرك الملكة إلا بطريق الاستدلال بالآثار والأفعال، وأين الاستقراء التام في هذا المقام، سيّما مكنونات الضمائر من العقائد الفاسدة، والحسد والبغض والعجب والرياء ونحوها.
ولو فرضنا الاطلاع على عدم الصدور، فأين الاطلاع على عدم إمكانه؟([112]) وهو المقصود.
وأما الثالث: فلأن الخبر الصادق إما المتواتر، أو خبر الله ورسوله، وظاهرٌ أن المتواتر لا دخل له ها هنا؛ إذ يشترط انتهاؤه إلى المحسوس في إفادة العلم ولا انتهاء إذ لا محسوس، وخبر الله والرسول لا يكون موجبا للعلم هنا على أصول الشيعة؛ لإمكان البداء عندهم .
وأيضاً: وصول الخبر إلى المكلفين إما بواسطة معصوم، أو بواسطة تواتر.
ففي الأول يلزم الدور([113])، وفي الثاني يلزم خلاف الواقع؛ لأن كل متواتر ليس مفيدا للعلم القطعي عند الشيعة، كتواتر المسح على الخف([114])، وغسل الرجلين في الوضوء([115] فلا بدّ من التعيين -أي تعيين تواتر خاص-، وذلك غير مفيد؛ إذ حصول العلم القطعي من المتواتر يكون بناءاً على كثرة الناقلين وبلوغهم إلى ذلك المبلغ، ولما كذب الناقلون في مادة أو مادتين ارتفع الاعتماد عن أقسامه، ولا يرِد هذا في الأنبياء لوجود المعجزة وبتمييزهم على غيرهم، وفرقٌ بين التابع والمتبوع فافهم)([116])
* وذكر الشيخ شاه ولي الله الدهلوي وجهاً آخر من وجوه استحالة ثبوت العصمة للأئمة وهو أن ثبوتها يستلزم إنكار عقيدة ختم النبوة؛ وذلك لأن العصمة إكرام من الله للنبيّ لتأييده في تبليغ رسالته، ومعلوم أن الرسالات مختومة بخاتم النبيين كما قال الله تعالى: ﭽ ﯧ ﭼ [الأحزاب: 40] ، فلا حاجة بعد ذلك إلى عصمة أحد([117]).
* وبيّن الشيخ ميرزا مخدوم الحسني، أن العصمة التي أثبتتها الرافضة لأئمتهم لم تثبت لأنبياء الله ورسله؛ لأنهم قالوا بعصمتهم من جميع الذنوب، بل وحتى السهو والنسيان، وهذا غير صحيح بل هو زيغ عن سواء السبيل، فإن أنبياء الله ورسله حصلت منهم بعض صغائر الذنوب، ووقعوا في السهو والنسيان، وذلك لتأكيد بشريتهم وعبوديتهم لله رب العالمين، فكيف بغيرهم؟!([118]).
* وأخيراً: فقد ذكر الشيخ التونسوي أن الروايات التي ترويها الرافضة في هذا الباب، كلُّها مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الصادقين، وليست لهم في إثبات شيء منها أيّة حجة أو دليل صحيح ([119]).
 بيان الوجه الثالث:
 استشهد علماء الحنفية بأقوال الأئمة على إبطال القول بعصمتهم، وذلك من باب إلزام الرافضة بمذهبهم، وقد ذكرت طرفا من تلك الأقوال في مبحث شروط الإمامة، فلا داعي لتكرارها([120]).
وأنتقل بعد هذا إلى ذكر صورة أخرى من صور الغلو عند الرافضة، وهو ادعاؤهم الأفضلية المطلقة لأئمتهم، مع مناقشتهم على ضوء أقوال علماء الحنفية في المطلب القادم.
 
المطلب الخامس
ادّعاء الرافضة الأفضلية المطلقة لأئمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: ادّعاء الرافضة الأفضلية المطلقة لأئمتهم.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادعاء الرافضة الأفضلية المطلقة لأئمتهم.
 
مدخل:
من مظاهر الغلوّ وصوره عند الرافضة اعتقادهم أن أئمتهم أفضل البشر، بل هم أفضل من أنبياء الله ورسله –والعياذ بالله-.
ولا شك أن الفضل عند الله بالتقوى كما قال تعالى: ﭽ ﮁ [الحجرات: 13]، وفي مقدمة المتقين أنبياء الله ورسله، ولذلك اختارهم الله لتبليغ رسالته وإبلاغ دينه، كما قال تعالى: ﭽ ﭼ [الأنعام: 124] ، فهم امتازوا برتبة الرسالة عن سائر الناس([121])، وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر جملة منهم: ﭼ [الأنعام: 86] ، وقد نقل الإجماع على كفر من قال بتفضيل أحد من البشر على الأنبياء، غير واحد من العلماء([122]).
ويلي الأنبياء والرسل في المرتبة والفضل صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة على ترتيب خلافتهم، ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة([123]) ثم بقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على الترتيب الذي ذكره علماء أهل السنة ثم بعدهم أقرب الناس إلى الله في قوة الإيمان ورسوخه([124]).
إلا أن الرافضة فضلوا أئمتهم على جميع البشر ظلماً وعدواناً، وما ذاك إلا لأن الغلو دينهم وأساس مذهبهم.
وفيما يلي عرض موجز لعقيدة الرافضة في المسألة من خلال رواياتهم وأقوال علمائهم:
 
المسألة الأولى: ادّعاء الرافضة الأفضلية المطلقة لأئمتهم.
وردت في كتب الرافضة روايات تصرّح بكل وقاحة بأفضلية أئمتهم على سائر البشر بما فيهم أنبياء الله ورسله، وعلى رأسهم سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكتفوا بهذا الادعاء الكاذب، بل راحوا يبحثون عن حجج تافهة وأقوال سخيفة لتقرير هذه العقيدة ([125]).
ومن رواياتهم وأقوال علمائهم في تقرير هذا النوع من الغلو:
*ما أورده الكليني بسنده تحت(باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية) عن عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ما من نبي جاء قط إلاّ بمعرفة حقّنا وتفضيلنا على من سوانا)([126]).
* وقرّر شيخهم المفيد هذا المبدأ عندهم فقال: (يجب أن يُعتقد أن الله
لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة، وأنهم أحب الخلق إلى الله وأكرمهم وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذرّ... ويُعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار..)([127]).
* وقال أيضاً: في صدد حديثه عن حديث الطير([128]): (وإذا ثبت أن أمير المؤمنين (ع) أحب الخلق إلى الله فقد وضح أنه أعظم ثوابا عند الله وأكرمهم عليه، وذلك لا يكون إلا بكونه أفضلهم عملا وأرضاهم فعلا، وأجلهم في مراتب العابدين، وعموم اللفظ بأنه أحب خلق الله إليه تعالى على الوجه الذي فسّرناه وقضينا بأنه أفضل من جميع البشر، الأنبياء والملائكة ومن دونهم)([129]).
* وعقد المجلسي باباً بعنوان: (باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم) واستدل له على ثمان وثمانين رواية مزخرفة([130])، وقال: (والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها وهي متفرقة في الأبواب)([131]).
* وقال أيضاً: (وأما الفضل على الأنبياء فهو ثابت بأخبارنا المستفيضة)([132]).
* وقال إمامهم الخميني بكل جرأة: (وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل)([133]).
وليس أنهم أفضل على الأنبياء فحسب، بل ما استحق الأنبياء ما هم فيه من فضل إلا بسب ولاية هؤلاء الأئمة -والعياذ بالله- كما قال شيخهم المفيد: (ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية عليعليه السلام، وما كلّم الله موسى تكليما إلا بولاية علي عليه السلام، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعليعليه السلام)([134]).
قلت: ولم يقفوا عند هذا الغلو فحسب، بل قالوا -والعياذ بالله- (ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية للأئمة)([135]).
وقد استقر أمر الرافضة على تفضيل الأئمة على جميع البشر والخلائق، وأجمعوا عليه سابقاً ولاحقاً كما تجلّى ذلك من خلال رواياتهم وأقوالهم السالفة الذكر، ولا عبرة بعد ذكر هذه الروايات والأقوال بقول من يستثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفضلية الأئمة عليه، فليس ذلك إلا خداعا ونفاقا وتكلّفا محضا([136]).
وقد ألف بعض علمائهم كتبا مستقلة في إثبات هذا الإدعاء ككتاب (تفضيل أمير المؤمنين) لشيخهم المفيد، و (تفضيل الأئمة على الأنبياء) و(تفضيل علي عليه السلام على أولي العزم من الرسل) كلاهما لشيخهم البحراني (المتوفى سنة 1107)، وكتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء لشيخهم المعاصر آية الله علي الحسيني الميلاني.
وليس هذا الغلوّ إلاّ حلقة من سلاسل الغلو والإفراط التي تشمئز منها القلوب وتقشعر منها الجلود، ولكن صدق الله تعالى حيث قال:ﭽ ﰄ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ [الرعد: 33].
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادّعاء الرافضة الأفضلية المطلقة لأئمتهم.
 ردّ علماء الحنفية على الرافضة في هذا النوع من الغلو، وهو يتلخص في ثلاثة أوجه، وهي:
الوجه الأول: بيان الترتيب الصحيح للمفاضلة بين بني آدم، وبه يعرف بطلان دعوى الرافضة.
الوجه الثاني: بطلان دعوى الأفضلية المطلقة للأئمة من عدة وجوه.
الوجه الثالث: أقوال مروية عن أئمة أهل البيت ترفض القول بأفضليتهم المطلقة.
وإلى بيان هذه الوجوه بشيء من التوضيح:
بيان الوجه الأول:
 لقد بيّن علماء الحنفية المفاضلة الصحيحة بين بني آدم من خلال استقرائهم لنصوص الكتاب والسنة فقالوا: بتفضيل أنبياء الله ورسله على سائر بني آدم كما قال الطحاوي / في عقيدته: (ولا نفضّل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام، ونقول: نبيّ واحد أفضل من جميع الأولياء)([137]).
 وكتاب الله دلّ على اصطفاء الأنبياء وخيريتهم على جميع العالم كقول الله تعالى عنهم: ﭽ ﮖ ﭼ [الأنعام: 86]، وقوله عنهم: ﭽ ﭽ ﭿ ﭼ [ص: 47] ، وغير ذلك من الآيات الواضحات([138]).
ويليهم في الفضل والقرب إلى الله تعالى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة على ترتيب خلافتهم، كما قال الإمام أبو حنيفة / : (وأفضل الناس بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ذو النورين، ثم علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين)([139]).
         وقد دلّ لهذا الترتيب ما روي عن ابن عمر ب قال كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت) ([140]).
ثم يأتي بعدهم في الفضل بقية العشرة المبشرون بالجنة وفي ذلك قال الإمام ابن أبي العز الحنفي / : (وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم على غيرهم لِما اشتهر من فضائلهم ومناقبهم)([141]).
ثم يليهم في الفضل بقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على تفاوتهم في الفضل والمنزلة على الضوابط التي ذكرها علماء أهل السنة رحمهم الله تعالى، ثم يليهم في الفضل والشرف والمنزلة من جاء بعدهم على قوة إيمانهم وتقواهم لقوله تعالى: ﭽ ﭼ ([142])[الحجرات: 13].
وهذه المفاضلة تبين لنا بطلان دعوى الرافضة لمخالفتها للنصوص الشرعية وأقوال أهل العلم المعتبرين لدى الأمة.
 
 
بيان الوجه الثاني:
لا شك أن دعوى أفضلية الأئمة هي خلاف ما عليه نصوص الكتاب والسنة -كما تقدم شيء منها-، وإضافة إلى ذلك فإن بطلانها تظهر في الوجوه التالية:
أولاً: إن تفضيل الأئمة على الأنبياء والرسل خلاف جميع الشرائع السابقة، فلم يرد في أي شرع سماوي تفضيل أحد على الأنبياء والمرسلين.
ثانياً: إن هذه العقيدة مخالفة للعقل؛ (لأن العقل يدل صريحاً على أن جَعْل النبيّ واجب الإطاعة، وجعْله آمراً وناهياً وحاكماً على الإطلاق، والإمام نائباً وتابعاً له، لا يُعقل بدون فضيلة النبي عليه، ولما كان هذا المعنى موجوداً في حق كل نبيٍّ، ومفقوداً في حق كل إمامٍ، لم يكن إمام أفضل من نبيٍّ أصلاً بل يستحيل؛ لأن النبيّ متوسط بين العبد والرب في إيصال الرسالة إليهم، فالذي يستفيض منه هذه الرسالة لو كان أفضل منه أو مساوياً له لزم أن يكون أرفع منه في إيصال الرسالة، ومُفيضاً له أو مشتركاً معه في الإيصال، وهذا خُلف)([143]).
ثالثاً: إن رواة هذه الروايات عن الأئمة لا تقبل رواياتهم في أصول الجرح والتعديل؛ لأنهم مجروحون على ألسنة أولئك الأئمة في كتبهم([144]) ([145]).
بيان الوجه الثالث:
 إن هذه الروايات القائلة بأفضلية الأئمة هي معارَضة بروايات مثلها عن الأئمة، وهي تحمل تشنيعا شديدا على من قال بخلافها، ومن تلك الروايات:
 
 

أ/ ما تواتر عن عليٍّ رضي الله عنه على منبر الكوفة قوله: (خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر ثم عمر ...)([146]).
وهذا نصٌ صريح في أفضلية أبي بكر وعمر ب على علي رضي الله عنه وأولاده؛ لأنه لا معنى للخيرية إلا ذلك.
ب/ وقوله رضي الله عنه لماّ أُخبر بأن بعض الناس تفضّله على الصديق رضي الله عنه ، فقال محذّراً من ذلك قائلاً: (لا أوتينّ برجلٍ يُفضّلني على أبي بكرٍ إلا جلدته حدّ المفتري)([147]).
ج/ ما رواه الصدوق عن جعفر الصادق عن آبائه: (أن الله تعالى قال لسكان الجنة من الملائكة وأرواح الرسل ومن فيها: ألا إني زوجت أحب النساء إليّ من أحب الرجال إليّ بعد النبيين)([148]).
فهذه الرواية صريحة في أن هناك من هو أحب إلى الله تعالى من عليٍّ رضي الله عنه وأولاده، ومن كان أحب إلى الله فهو الأفضل والأقرب إليه، فبطل زعم الرافضة بحمد الله([149]).
فهذه هي أقوال المعصومين -في زعمهم- تكذّب ما حفلت به كتب الرافضة من القول بأفضليتهم المطلقة، وكفى بها حجة عليهم.
وأنتقل بعد إبطال هذا الغلو إلى ذكر صورة أخرى من صور الغلو عندهم في الأئمة، مع بيان موقف علماء الحنفية منها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المطلب السادس
ادّعاء الرافضة أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: ادعاء الرافضة أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين.
 
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادعاء الرافضة أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين.
 
 
 
 
 

المسألة الأولى: ادعاء الرافضة أن من أنكر إمامة واحد من الأئمة
 كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين.
 من أقبح صور الغلو الدالة على حقد الرافضة وتعصبهم قولهم: إن من أنكر إمامة واحد من الأئمة فهو كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين؛ وذلك لأن الأنبياء والرسل -في زعمهم- ما أرسلوا إلا للإقرار بإمامة هؤلاء الأئمة([150])، وأنهم ما نالوا درجة النبوة والرسالة إلا بسبب قبولهم لإمامتهم([151])، وأن أولي العزم منهم ما فضلوا على غيرهم من الأنبياء والمرسلين إلا بسب إجماع عزمهم على إمامتهم ([152])، وأنهم توسلوا بهم عند الشدائد والمصائب([153]) فأنقذهم الله بسبب توسلهم بالأئمة، وأنهم أفضل منهم علما ومنزلة عند الله([154]) وأنهم حجة الله على عبيده([155]) وغير ذلك من الأمور التي ذكروها لتفضيل الأئمة على الأنبياء .
فقولهم بأن منكر إمامة واحد من الأئمة كمنكر النبوة والرسالة نتيجة حتمية لصور الغلو المذكورة.
و من رواياتهم وأقوالهم في تقرير هذا النوع من الغلوّ:
* ما رواه الصدوق بسنده في رواية مطولة نسبها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيها: من أنكر واحدا من الأئمة فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر الله، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله...)([156]) .
* ورواه المجلسي بإسناده تحت باب(من أنكر واحدا من الأئمة فقد أنكر الجميع) عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت والأئمة من ولدك بعدي حجج الله على خلقه، وأعلامه في بريّته، فمن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، ومن جفا واحدا منهم فقد جفاني، ومن وصلكم فقد وصلني، ومن أطاعكم فقد أطاعني، ومن والاكم فقد والاني، ومن عاداكم فقد عاداني، خلقتم من طينتي وأنا منكم)([157]).
* وقد أورد النعماني قريبا من هذه الرواية في كتابه الغيبة ثم علق عليها بقوله: (فليحذر من قرأ هذا الحديث وبلغه هذا الكتاب أن يجحد أحدا من الأئمة، أو يهلك نفسه بالدخول في حال يكون منزلته فيها منزلة من جحد محمداً أو عيسى -صلى الله عليهما– نبوتهما)([158]).
ولم يكتفوا بهذا الغلو فحسب؛ بل قالوا من أنكر واحد من الأئمة فقد أنكر الأموات جميعا([159]).
فهذه هي بعض رواياتهم وأقوالهم في تقرير هذا النوع من الغلو، وهي غيض من فيض وما أردت إلا إعطاء القارئ لمحة من ذلك.
 

المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من ادعاء الرافضة أنّ من أنكر
 إمامة واحد من الأئمة كمن أنكر نبوة الأنبياء والمرسلين. 
لا شك أن غلوّ الرافضة هذا إنما هو مبني على وهم وخيال، وعليهم أولاً أن يثبتوا إمامة من يزعمون إمامتهم ثم يدّعوا ما شاءوا من أمثال هذه الدعاوي، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على سخافة عقولهم وسذاجة أذهانهم، ولذلك فإن علماء الحنفية لم يضيّعوا وقتهم في إبطال هذه الدعوى؛ لأنها أقلّ من أن يرد عليها، ويكفي في بطلانها ما قاله أبو المعالي الألوسي رحمه الله: (وأنت تعلم أن هذا مخالف لجميع الشرائع، وبداهة العقل، وآيات الكتاب، نسأل الله السلامة من مثل هذه العقائد الباطلة لدى أولي الألباب)([160]).
وعوداً على بدءٍ: فإن هذه الصور التي تقدم ذكرها من الغلو عند الرافضة ما هي إلا قطرة من بحار الغلو عندهم في أئمتهم، وما ذاك إلا لأن الغلو هو دينهم وأساس مذهبهم.
وقد تواترت النقول عن أولئك الأئمة الأجلاء في التحذير من الغلو فيهم أو في غيرهم، فكانوا يقولون لأمثال هؤلاء: (أيها الناس أَحبّونا حبّ الإسلام فما برِح بنا حبّكم حتى صار علينا عاراً)([161]).
وروى الكليني بسنده أن أبا عبد الله عليه السلام قال: (يا عجباً لأقوامٍ يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعْلم الغيبَ إلا الله..)([162]).
وروى المجلسي بسنده عن علي رضي الله عنه أنه قال: (إياكم والغلو فينا قولوا إنا عبيدٌ مربوبون)([163]).
 وروى كذلك بسنده عن علي رضي الله عنه أنه قال:(اللهم إني بريءٌ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللّهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا)([164]).
فهذه أقوال علماء أهل البيت وأئمتهم الطاهرين كما تناقلتها الرافضة في كتبهم([165])، وهم يعلنون براءتهم مما رماهم به هؤلاء المغالون المفْرطون، فهل من متعظ ومعتبر بعد هذه النصوص والأقوال؟
ولكن الرافضة نبذوا تلك الأقوال وراء ظهورهم كأنها لم تكن موجودة، وما ذاك إلا لأنها تقصم ظهورهم وتقضي على حماقتهم في الإمامة.
ولقد صدق الشعبي([166]) / إذ قال: (إني درست الأهواء كلها فلم أر قوما أحمق من الخشبية([167]) فلو كانوا من الدواب لكانوا حمرا أو كانوا من الطير لكانوا رَخَما([168])).
 ثم قال: أحذرك الأهواء المضلة وشرّها الرافضة فإنها يهود هذه الأمة، يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله، ولكن مقتا لأهل الإسلام وبغيا عليهم([169]).
وما أروع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية / عنهم (وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بالكذب)([170]).
ولقد صدق عليهم ما رواه شيخهم الكشي عن جعفر الصادق / أنه قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع)([171]).
وروى أيضا عن الصادق / أنه قال: (إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا)([172]).
وأختم هذا المبحث بكلام قيم للإمام أبي المعالي الألوسي بيّن فيه مصير الرافضة وحقيقتهم، وذلك بعد أن استعرض صورا كثيرة لمشابهتهم لليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الديانات الباطلة، فقال عقب ذلك: (ومن استكشف عن عقائدهم الخبيثة وما انطووا عليه، علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقق كفرهم لديه، ورأى منهم كل أمر عجيب، واطلع على كل أمر غريب، وتيقن أنهم قد أنكروا الحسيّ وخالفوا البديهيّ الأوّليّ، ولا يخطر ببالهم عتاب ولا يمرُّ على أذهانهم عذاب أو عقاب، فإن جاءهم الباطل أحبوه ورضوه، وإذا جاءهم الحق كذّبوه وردوه: ﭽ ﭑ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭡﭣ ﭼ)([173]) [البقرة: 17-18].


([1]) انظر قصة قوم نوح ×ووقوع الشرك منهم بسبب غلوهم في الصالحين في: صحيـح
     البخاري مع الفتح 8/851، وتفسير معالم التنزيل للبغوي 5/157، والجامـع لأحكام
     القرآن للقرطبي 18/ 265، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/547.

([2]) أخرجه الحاكم في المستدرك، باب ذكر نوح × 2/596 برقم(4009) وقـال بأنه
     على شرط البخاري ولم يخرجه، ووافقه الذهبي في التلخيص.

([3]) أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الحج، باب قدر رمي الحصى ص 513 برقم (3029) وصححه الشيخ الألباني كما في السلسلة الصحيحة(1283).

([4]) انظر الأصول من الكافي 1/109-279، و 380-410.

([5]) انظر 1/207-218.

([6]) هو محمد بن الحسين بن موسى، المعروف بالشريف الرضي، والمتوفى سنة(406هـ)، قال فيه النجاشي: "نقيب العلويين ببغداد، وأخو المرتضى، كان شاعرا مبرزا..." وقال عنه التفرشي: "وأمره في الثقة والجلالة أشهر من أن يذكر...". انظر ترجمته في الفهرست للنجاشي ص 310 -311، ونقد الرجال للتفرشي ص 303، وأمل الأمل للعاملي 2/262-263.

([7]) قال المجلسي: "باب الآيات النازلة في الأئمة" انظر من: 23/ 167 إلى نهاية المجلد.

([8]) انظر مجموع الفتاوى 3/96-97، وشرح العقيدة الطحاوية 1/79.

([9]) بصائر الدرجات ص 428، وقد ذكر أبوابا أخرى في هذا الشأن.

([10]) الأصول من الكافي 1/407-410.

([11]) هو محمد بن المرتضى المدعو بالملاّ محسن الكاشاني، والملقب بالفيض، المتوفى سنة(1019هـ) قال عنه الأردبيلي: "هو العلامة المحقق المدقق، جليل القدر عظيم الشأن، رفيع المنزلة، فاضل  كامل أديب متبحر في جميع العلوم". انظر ترجمته في جامع الرواة للأردبيلي 2/42، وروضات الجنات للخوانساري 6/79، وأمل الأمل للعاملي 2/305-306.  

([12]) علم اليقين في معرفة أصول الدين 2/597.

([13]) الحكومة الإسلامية ص 52.

([14]) الاختصاص للمفيد ص 327، وانظر بحار الأنوار 27/33.

([15]) يقصدون بفلان وفلان في رواياتهم وأقوالهم: الشيخين أبا بكر الصديق وعمر الفاروق ب.

([16]) بصائر الدرجات ص 293، وانظر الأصول من الكافي 1/457، وبحار الأنوار 27/29 وقد عقد بابا حيث قال: "باب أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء".

([17]) انظر مثلاً: رسالة "الاتباع" لابن أبي العز الحنفي ص 81-82، وزيارة القبور الشرعية والشركية  للشيخ محي الدين البركوي ص 8.

([18]) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1/82، وزيارة القبور الشرعية والشركية ص 8.  

([19]) انظر استدلالهم بهذه الآيات وغيرها في: شرح العقيدة الطحاوية 1/79،82، وسيف الله على من كذب على أولياء الله لصنع الله الحلبي ص 37، وتقوية الإيمان للشاه إسماعيل  ص 56، وإرشاد الطالبين لثناء الله باني بتي ص 53، وعقد اللآلي والدرر في تحقيق المسائل الأربعة عشر ص 84، 85، 88، والكواكب الدرية في تحقيق المسائل الشرعية كلاهما للشيخ نقيب أحمد الرِّباطي ص 62-64، وبطلان عقائد الشيعة ص 15-16.   

([20]) هو عبد الرحمن بن صخر الدّوسي، مشهور بكنيته أبي هريرة، صاحَب رسول الله >
      وسمع منه الكثير، وقد أجمع المحدثون على أنه أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق، وهذا
      أصح ما قيل في اسمه واسم أبيه، توفي سنة(57هـ). انظر الإصابة 4/316.  

([21]) أخرجه البخاري في صحيحه،كتاب التفسير، باب وأنذر عشيرتك الأقربين 4/1778 برقم(4493).

([22]) انظر شرح العقيدة الطحاوية 1/320، وغاية الأماني 2/40، وسرور القلب للشيخ
     محمد سر فراز (صفدر) ص 82، ومسألة الوسيلة للجوهر ص 47.

([23]) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب صفة القيامة، باب  ص 567 برقم(2516) وقال هذا حديث حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني أيضا(كما في طبعة مشهور) وكما في تخريجه لأحاديثه المشكاة(5302).

([24]) انظر مرقاة المفاتيح ص 9/490، وسيف الله على من كذب على أولياء الله  ص 48، والبلاغ المبين للشاه ولي الله الدهلوي ص 83-84، وعزيز الفتاوى  لعزيز الرحمن 1/65، وتقوية الإيمان ص 70.

([25]) بطلان عقائد الشيعة ص 15-17.

([26]) الزردشتية هي فرقة من فرق المجوس، وهم أصحاب زردشت بن يورشب الذي ادعى أنه رسول وأنه صاحب المعجزات والخوارق وأن معبوده هو أور مزد، وأن لهذا الكون قوة إلهية هي المدبرة لجميع ما في العالم، والمجوس يقدسون أسرة زرداشت ويعظمونها، وهي التي تتولى كهانة أتباع هذه الديانة الوثنية. انظر الملل والنحل ص 110- 114. 

([27]) المرتضى في سيرة علي بن أبي طالب ط ص 245-247 ثم ذكر الشيخ بعد ذلك بعض أخطار غلو الرافضة في الأئمة ص 248-250.

([28]) إرشاد الشيعة ص 27، وانظر الوثيقة التاريخية لضياء الرحمن الفاروقي ص 69 (كلاهما بالأردية).

([29]) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري، أدرك الجاهلية، وهاجر في خلافة عمر ط، وقرأ على معاذ بن جبل فكان من القراء، ثم شهد فتح مصر وسكنها فكان فيها، وكان في جيش علي ط يوم صفين، ثم خرج عليه واغتاله وهو يخرج إلى صلاة الفجر من بيته، وتوفي ط بسبب ذلك، وقد قتله الحسن ط لما تولى الخلافة. انظر وفيات الأعيان 2/65، والأعلام 3/339.

([30]) انظر اختيار معرفة الرجال للطوسي  2/561، فقد زعم هو وغيره أن موسى الكاظم قتل مسموما في سجن الرشيد.  

([31]) انظر الغيبة للطوسي ص 90، 329.

([32]) إرشاد الشيعة ص 83-84.

([33]) الصافر: كل ما لا يصيد من الطير وكذلك الجبان، (لسان العرب 4/464).

([34]) الذي يسمونه تقية.

([35]) انظر الغيبة للطوسي ص 329.

([36]) صب العذاب على من سب الأصحاب ص 332.

([37]) انظر تفسير القرطبي 7/2-3.

([38]) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام 16/110، وتفسير المنار 7/422، وروح المعاني 20/11.

([39]) بصائر الدرجات ص 147.

([40]) المرجع السابق، وانظر الأصول من الكافي 1/261، وبحار الأنوار 26/28.

([41]) بصائر الدرجات ص 129.

([42]) بصائر الدرجات ص 138.

([43]) المرجع السابق ص 142.

([44]) المرجع السابق ص 144.

([45]) المرجع السابق ص 149.

([46]) المرجع نفسه 150 وما بعدها.

([47]) يعني: هل يراقبنا أحد.

([48]) هي الكعبة، وكانت تدعى بنية إبراهيم × لأنه بناها.  انظر النهاية ص 94(مادة: بنا) .

([49]) الأصول من الكافي 1/260-261.

([50]) المرجع السابق 1/258.

([51]) المرجع السابق 1/258.

([52]) المرجع نفسه 1/264.

([53]) الاحتجاج 1/356.

([54]) بحار الأنوار 26/28.

([55]) انظر كلامهم  في روح المعاني 20/11، وسيف الله على من كذب على أولياء الله ص 66-71، وتقوية الإيمان ص 56، 67-68، ومقدمة جواهر التوحيد لغلام الله الملقب عند الحنفية المعاصرين بـ(شيخ القرآن) ص 40.  

([56]) انظر كلام علماء الحنفية في تفسير هذه الآيات في أحكام القرآن للجصاص، وتفسير مدارك التنزيل، وتفسير بحر العلوم، وتفسير أبي السعود، وتفسير روح المعاني عند مواضع هذه الآيات.

([57]) انظر استدلال علماء الحنفية بهذه الآيات وغيرها على إبطال دعوى الرافضة في: شرح الطحاوية 1/351، وتقوية الإيمان لإسماعيل الشهيد 65-66، 68،  ومقدمة جواهر القرآن لغلام الله خان ص 40، وأحسن الفتاوى للدهيانوي 1/202-203، وإرشاد الطالبين للباني بتي ص 53، وبطلان عقائد الشيعة ص 19-21، وعقد اللآلي والدرر للعلامة الرّباطي ص79-82.

([58]) أحرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام 1/40 برقم(10).

([59]) انظر تاريخ التشيع وأفكاره لمحمد طاهر الهاشمي ص 378-380(بالأردية)، و إزالة الريب ص 72، 327، وإرشاد الشيعة كلاهما لمحمد سرفراز ص 23(بالأردية).

([60]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل ،باب إثبات حوض نبينا > وصفاته 4/1795 برقم(2295).

([61]) انظر إزالة الريب ص 395-398، وبوارق الغيب على من يدعي لغير الله علم الغيب للشيخ محمد منظور نعماني 2/37،46، وجواهر التوحيد لغلام الله خان ص 200-207.

([62]) انظر للمزيد جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشيخي الدكتور شمس الدين الأفغاني 2/917-923.

([63]) هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ب الخليفة العباسي المعروف بالمنصور، قال  عنه الذهبي: "أباد جماعة كبارا حتى توطد له الملك، ودانت له الأمم على ظلم فيه وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام وتدين في الجملة، وصيام وصلاة وخير، مع فصاحة وبلاغة وجلالة. انظر السير 7/83، وفوات الوفيات 2/216، والأعلام 4/117.

([64]) انظر تفسير المدارك 3/286، وتفسير المظهري 7/265، وجواهر القرآن ص 2/916،
     وبوارق الغيب 1/11-112.

([65]) شرح معاني الآثار 1/406.

([66]) هو الإمام محمد بن الحسن بن فَرقَد، أبو عبد الله الشيباني الكوفي، صاحب أبي حنيفة، وأخذ عنه بعض الفقه، ثم عن أبي يوسف، وروى عن الأوزاعي، ومالك بن أنس وغيرهما، وأخذ عنه الشافعي وأبو عبيد وهشام بن عبيد الله وغيرهم، ومن كتبه: الحجة على أهل المدينة، وروايته الموطأ، توفي بالرّي سنة( 187هـ). انظر الجواهر المضية 3/122-125، والفوائد البهية ص 163. 

([67]) هو أحد كبار أصحاب أبي حنيفة / توفي سنة (210هـ) كما في الجواهر المضية 2/247، والطبقات السنية 4/67.

([68]) انظر هذه القصة في: الجامع الوجيز(الفتاوى البزازية) 6/326، والفتاوى التتار خانية 3/576، والجواهر المضية 2/247-248، والطبقات السنية 4/67، وإزالة الريب ص 455.

([69]) بحر العلوم 3/26. 

([70]) شرح العقيدة الطحاوية 1/351.

([71]) انظر على سبيل المثال: الأصول من الكافي 1/258.  

([72]) صب العذاب على من سب الأصحاب ص 333.

([73]) بطلان عقائد الشيعة ص 19، وانظر إرشاد الشيعة ص 23.

([74]) الأصول من الكافي 1/257.

([75]) اختيار معرفة الرجال 2/588.

([76]) منهاج السنة النبوية 1/3، 8.

([77]) الأصول من الكافي 1/441، وانظر بحار الأنوار 25/340.

([78]) الصافي شرح أصول الكافي 3/149.

([79]) بحار الأنوار 25/341-342.

([80]) الظالمون في معتقدهم هم الخلفاء الثلاثة ش ومن تبعهم ووالاهم ورضي بإمامتهم؛ لأنهم في زعمهم غصبوا الخلافة من عليٍّ وظلموا آل البيت، ولأجل ذلك حكموا بإباحة كل ما غُصِب من أهل السنة مالاً كان أو دماً أو عرضا.

([81]) الاختصاص ص 330، وبحار الأنوار 25/334.

([82]) عقائد الإمامية للمظفر ص 74.

([83]) الأمالي للمفيد ص 253، وبحار الأنوار 25/279.

([84]) انظر كلام علماء الحنفية عند تفسير هذه الآية في: أحكام القرآن للجصاص 3/153، وتفسير بحر العلوم 2/45-46، وتفسير المدارك 2/124، وروح المعاني 10/83.

([85]) هو الصحابي الجليل عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس ابن
     عدي الطائي الجواد المشهور يكنى أبو طريف، وكان سيدا شريفا في قومه، شهد مع علي
      ط صفين والنهروان، ومات بالكوفة سنة(67هـ، وقيل(68) وقيل(69هـ).
     انظر الإصابة 4/469.

([86]) انظر سنن الترمذي كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة التوبة ص 694برقم(3095) وحسنه الشيخ الألباني(طبعة مشهور)، والطبراني في المعجم الكبير 17/92 برقم(218)، وابن أبي شيبة في المصنف 7/156 برقم(34936)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي...1/116 برقم(20138). 

([87]) قلت: أما الرافضة فإن غلوّهم عن علم وعناد، ولا يمكن لأمثالهم أن يجهلوا ضلال ما هم عليه، اللّهم إلا أن يقصد بذلك بعض عوامهم الذين يجهلون حقيقة دينهم نظراً إلى تقليدهم الأعمى لعلمائهم.  

([88]) الاتباع ص 81-82.

([89]) يقصد الشيخ بذلك التعارض الموجود في روايات الرافضة، بحيث لا يوجد في كتب أي ملّة أو طائفة مثل التعارض الموجود عند الرافضة.

([90]) السيوف المشرقة ص 428 باختصار.

([91]) إرشاد الشيعة ص 25، 83(بالأردية)، وانظر بطلان عقائد الشيعة ص 21. 

([92]) انظر الثورة الإيرانية ص 110، وانظر الأمثلة على تناقض الرافضة في رواياتهم عن الأئمة في تحليل الشيء الواحد وتحريمه في آن واحدٍ في مختصر التحفة ص 218 وما بعدها.

([93]) انظر المرتضى ص 249.

([94]) انظر الاعتقادات للمفيد ص 96، والصراط المستقيم 1/112، وحياة الإمام موسى بن جعفر لباقر شريف القرشي 1/289.

([95]) كما سيأتي في المطلب القادم.

([96]) انظر: رسالة "عصمة الإمام" للدكتور حافظ موسى عامر 1/34-87، فقد استوفى هذه المسألة حقها من خلال نصوص الشرع وأقوال العلماء.     

([97]) انظر مجموع الفتاوى 4/518.

([98]) من رواية طويلة حوالي خمس صفحات في فضل الإمام وصفاته.  

([99]) الأصول من الكافي 1/199-203.

([100]) كمال الدين وتمام النعمة ص 474، ورواها المجلسي في بحار الأنوار 25/102 وساق في
     الموضوع ثلاثا وعشرين رواية.

([101]) الاعتقادات للمفيد ص 96، وانظر أوائل المقالات له أيضا ص 61.

([102]) بحار الأنوار 9/205، وانظر عقائد الإمامية الاثني عشرية 1/ 179، وعقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر ص 73.   

([103]) الحكومة الإسلامية  ص 19.

([104]) انظر في مفهوم العصمة عند الحنفية: الفقه الأكبر المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة مع  شرح القاري ص 126، وشرح القاري على الشفا للقاضي عياض 2/175، وضوء المعالي لبرء الأمالي للقاري أيضاً ص 89، والمسايرة مع شرحها المسامرة 2/80، وسيف الله على من كذب على أولياء الله ص 108.

([105]) تبصرة الأدلة 2/836-837 بتصرف.

([106]) المسايرة مع شرحها المسامرة والحاشية 2/166-167، وانظر شرح الفقه الأكبر لملا القاري ص 126، وضوء المعالي لبرء الأمالي له أيضا ص 89.

([107]) انظر أصول الدين للبزدوي ص 172.

([108]) كما في شرح الفقه الأكبر ص 126، وضوء المعالي لبرء الأمالي ص89، وشرحه على الشفا 2/541.

([109]) كما في بطلان عقائد الشيعة ص 29.

([110]) انظر ما ذكره الملا القاري عن المتقدمين من الحنفية في شرح الفقه الأكبر ص 127.

([111]) وبيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6/463.   

([112]) أيْ لو فرضنا الاطلاع على أنه لم يصدر منهم ما ينافي عصمتهم في الماضي والحال، فمن أين لنا الاطلاع على عدم صدور شيء منهم في المستقبل، وهو المقصود إثباته.  

([113]) الدّور: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه. انظر التعريفات للجرجاني ص 140، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 343.
     وقوله "ففي الأول يلزم الدور" يقصد بذلك أنّ عصمة الإمام قد أثبتناها بهذا الخبر، فلو أثبتنا هذا الخبر بعصمته لزم توقف الشيء على نفسه.   

([114]) ذكره الزبيدي في الأحاديث المتواترة ص 236، وابن حجر في الفتح 1/348، أما عند الرافضة فالمسح على الخفين لا يجوز أبدا حتى تقية، انظر مثلا من لا يحضره الفقيه لابن بابويه 1/40.

([115]) لأن الرافضة لا يرون غسل الرجلين في الوضوء، وإنما يقولون بمسحهما. انظر مثلا: الفروع من الكافي 3/29-30.  

([116]) صب العذاب ص 348-351، ومختصر التحفة الاثني عشرية ص187.

([117]) انظر التفهيمات الإلهية ص 2/250-251.

([118]) انظر النواقض لظهور الروافض ص 136-138(تحقيق: د/ أنس القحطاني)، والثورة الإيرانية في ميزان الإسلام ص 37.

([119]) انظر بطلان عقائد الشيعة ص 29-31، وانظر مزيدا من الرد في إرشاد الشيعة ص 85-88.  

([120]) انظر تلك الأقوال في مبحث شروط الإمامة ص ؟؟؟؟؟.  

([121]) انظر المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 1/238.

([122]) انظر رسالة في الرد على الرافضة للمقدسي ص 29.  

([123]) وهم: الخلفاء الأربعة، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام،
     وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وسعيد بن زيد. انظر توضيح الأفكار للصنعاني 2/410.

([124]) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/243، وشرح الوصية المنسوبة إلى أبي حنيفة للبابرتي ص 108- 114، وأصول الدين للبزدوي ص 199، وينظر للاستزادة: المحلى لابن حزم 1/28، ومباحث المفاضلة في العقيدة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشظيفي ص 99 وما بعدها.

([125]) انظر بحار الأنوار 25/267-319، ومقدمة تفسير أنوار النجف لحسين بخش ص 19.

([126]) الأصول من الكافي 1/437.

([127]) تصحيح اعتقادات الإمامية 93.

([128]) وقد تقدم تخريجه.

([129]) تفضيل أمير المؤمنين ص 28.

([130]) بحار الأنوار 26/267-319.

([131]) المرجع السابق 26/297-298، وانظر المجالس الفاخرة في أذكار العترة الطاهرة لحسين بخش ص 12.

([132]) المرجع السابق 35/271. وانظر للمزيد: الأصول من الكافي1/175، وكمال الدين ص 227، والألفين في ولاية أمير المؤمنين لابن مطهر الحلي ص 13.   

([133]) الحكومة الإسلامية ص 51، وانظر وسيلة الأنبياء لطالب حسين 2/90، والمسائل الأربعة عشر ص 173.

([134]) الاختصاص ص 250، وانظر بصائر الدرجات ص 90، وبحار الأنوار 26/294.

([135]) الاختصاص ص 250، وبحار الأنوار 26/294.  

([136]) انظر الشيعة والسنة للشيخ إحسان إلهي ظهير ص 72.  

([137]) العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز 2/249، وانظر شرح الفقه الأكبر للقاري ص 135، وعقائد الإسلام للدهيانوي ص 118(بالأردية).

([138]) انظر مختصر التحفة ص 101.

([139]) الفقه الأكبر مع شرح الملا القاري ص 135.  

([140]) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر وصف قوم كانوا يفضلون على عهد رسول الله 16/237 برقم(7251)، وصححه محققه الشيخ شعيب الأرناووط.

([141]) شرح العقيدة الطحاوية 2/243، وقد ذكر جملة من فضائلهم الدالة على فضلهم على غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

([142]) انظر في بيان المفاضلة: أصول الدين للبزدوي ص 209، والتمهيد لقواعد التوحيد لأبي الثناء اللامشي 158-160، وشرح الوصية المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة للبابرتي ص 108-114، والأجوبة العراقية على اللاهورية ص 173، وحاشية الشيخ محمد بخيت   المطيعي الحنفي على خريدة التوحيد ص 85، وإرشاد الشيعة ص 109-1110.

([143]) مختصر التحفة ص 101، والسيوف المشرقة ص 411، وانظر التحفة الاثني عشرية
    2/360(تحقيق: عمر العيد).

([144]) انظر مطلب (استدلال الرافضة بالآثار المنسوبة إلى الأئمة لإثبات الإمامة) ص 267-271.

([145]) انظر مختصر التحفة ص 48، 101، 104، والسيوف المشرقة ص 412.

([146]) انظر هذه الرواية من كتب الرافضة في الصراط المستقيم لعلي ين يونس العاملي 3/150 وقد زعم هذا الضال أن صدر الحديث محذوف وهو: "ما هذا الكذب الذي تقولون إن خير هذه الأمة...؟". ويشهد ركاكة هذا اللفظ على كذب دعواه.
     وممن أورد هذا الأثر من السلف ابن أبي عاصم في كتابه "السنة" ص 466 وحسنه الألباني في ظلال الجنة في تخريج أحاديث السنة، والبيهقي في الاعتقاد ص 445، والمقدسي في الرد على الرافضة ص 298.
     وذكر شيخ الإسلام(مجموع الفتاوى 4/422) بأنه رُوي عن علي ط من نحو ثمانين وجها.  

([147]) أورده المجلسي في بحار الأنوار 10/377، وزعم أن في سنده راو كثير الغلط، وهو كذب محض؛ لأن الأثر متواتر كما ذكره الكتاني في نظم المتناثر ص190، وممن أورده من علماء الرافضـة آغا بزرك في الذريعة(13/67) ومال إلى قبوله.

([148]) الأمالي ص 456.

([149]) ذكر هذه النصوص الألوسي الحفيد في مختصر التحفة ص 105.

([150]) انظر بصائر الدرجات ص 72، والأصول من الكافي 1/437.  

([151]) انظر بصائر الدرجات ص 90، والاختصاص ص 250، ، وبحار الأنوار 26/294. 

([152]) انظر بصائر الدرجات ص 90، وبحار الأنوار 26/267-319.

([153]) انظر تفسير فرات الكوفي ص 13، ووسائل الشيعة 4/1143، وبحار الأنوار 26/325-334. 

([154]) انظر بصائر الدرجات ص 227، 229، والحكومة الإسلامية ص 51.

([155]) انظر بصائر الدرجات ص 61، وقرب الإسناد للحميري ص 61، والإمامة والتبصرة ص 29، والأصول من الكافي 2/488.

([156]) كمال الدين وتمام النعمة ص  262، وانظر الصراط المستقيم 2/127 وبحار الأنوار 36/246.

([157]) بحار الأنوار 23/96، وأورد في ذلك ست روايات مفتريات.

([158]) الغيبة ص 112.

([159]) انظر الإمامة والتبصرة 90، والأصول من الكافي 1/372، والغيبة للنعماني ص 129.

([160]) مختصر التحفة ص 296.

([161]) والقول مروي عن زين العابدين علي بن الحسين ط وقد كان في زمانه أفضل هاشمي، كما في الذرية الطاهرة النبوية للدولابي ص 89، وتاريخ دمشق لابن عساكر 41/374
     (ط:دار الفكر،بيروت) وسير أعلام النبلاء 4/349 ، والبداية والنهاية 9/114. 

([162]) الأصول من الكافي 1/257.

([163]) بحار الأنوار 25/270.

([164]) المرجع السابق 25/284.

([165]) ذكر الشيخ أبو الحسن الندوي جملة من هذه الأقوال في معرض رده على الرافضة في غلوهم في  أئمة أهل البيت، انظر المرتضى ص 228-229.

([166]) هو أبو عمر عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي، الإمام الفقيه الحافظ، أدرك  خمسمائة من
 الصحابة وأخذ عنهم، وحدث عنه جم غفير من التابعين، توفي سنة(103هـ) على خلاف فيه.
 انظر السير 4/294، والكاشف 1/522، وتعجيل  المنفعة 1/565، ووفيات الأعيان 3/12.

([167]) يقصد الرافضة؛ وذلك لأنهم كانوا لا يرون الجهاد بالسيف وقت غيبة الإمام الموهوم، وإنما يرون الخروج عليهم بالخشب.  

([168]) قال ابن الأثير: الرَّخَم بفتح الراء والخاء وضم الميم: نوع من الطير واحدته رخَمَة، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل بالقذر، ومنه قولهم: رخِم السَّقاء: إذا نتن. النهاية ص 350 .
 وقال الفيومي: هو طائر يأكل العذرة، وهو من الخبائث. المصباح المنير ص 187(مادة: رخم).   

([169]) انظر السنة للخلال 3/497.

([170]) منهاج السنة 1/59.

([171]) اختيار معرفة الرجال 2/ 589.

([172]) المرجع السابق 2/ 587.

([173]) مختصر التحفة ص 300.


عدد مرات القراءة:
1238
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :