آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

موقف علماء الحنفية من عقيدة الشيعة في إثباتهم الإمامة لأئمتهم ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

موقف علماء الحنفية من عقيدة الشيعة في إثباتهم الإمامة لأئمتهم

 
وفيه أربعة مباحث:
 
المبحث الأول: استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية لإثبات إمامة أئمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثاني: استدلال الرافضة ببعض الأحاديث النبوية لإثبات إمامة  أئمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
المبحث الثالث: استدلال الرافضة بالوصية المزعومة لأئمتهم، وموقف علماء الحنفية منها.
 
المبحث الرابع: استدلال الرافضة بالآثار التي نسبوها إلى أئمتهم،  وموقف علماء الحنفية منه.
 
استدلّ الرافضة لتأييد عقيدتهم وترويج أكاذيبهم في إثباتهم الإمامة -على وفق هواهم- بأدلة من كتاب الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآثار افتروها على أئمة أهل البيت، وهذه الأدلة التي تعلّقوا بها يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام من حيث الإجمال:
القسم الأول: آيات من القرآن الكريم زعموا أنها تقرر دعواهم.
القسم الثاني: أحاديث من السنة وهي إما صحيحة لا تدل على مرامهم، أو ضعيفة لا يصلح الاستدلال بها، أو موضوعة ساقطة من أساسها.
القسم الثالث: وصية مزعومة مكذوبة على الله ورسوله، على يد ابن سبأ اليهودي الذي أراد بذلك تفريق الأمة وتمزيق صفها وزعزعة ثوابتها.
القسم الرابع: آثار مكذوبة على أئمة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
وهذه الأدلة ناقشها علماء الحنفية، وبيّنوا أنها بعيدة كل البعد عن مقصود الرافضة، بل إن أغلبها ردٌ عليهم.
وأبدأ أولاً بذكر النوع الأول من أدلتهم لإثبات الإمامة مع رد علماء الحنفية عليهم في ذلك:
 
 المبحث الأول
استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية في إثبات الإمامة لأئمتهم، وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطبان:
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية على إثبات الإمامة لأئمتهم.
 
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية لإثبات الإمامة.
 
 المطلب الأول: استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية في إثبات الإمامة لأئمتهم.
استدل الرافضة لإثبات دعواهم في الإمامة بآيات من القرآن الكريم، سالكين في ذلك مسلك التحريف والتأويل السخيف.
وسأكتفي بذكر أشهر هـذه الأدلة وأقواها -في زعمهم-:
الدليل الأول: قول الله أ: ﭽ ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ   ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ    ﯰ  ﯱ  ﭼ [المائدة: ٥٥].
وتقرير استدلالهم بهذه الآية قولهم: إنّ أهل التفسير أجمعوا على نزولها في حق علي رضي الله عنه؛ إذ أعطى السائل خاتمه في حالة الركوع، وكلمة(إنّما) مفيدة للحصر، ولفظ(الولي) بمعنى المتصرف في الأمور، وظاهر أن المراد ههنا التصرف العام في جميع المسلمين المساوي للإمام، بقرينة ضمّ ولايته إلى ولاية الله ورسوله، فثبتت إمامته، وانتفت إمامة غيره للحصر المستفاد، وهو المدّعى([1]).
الدليل الثاني: قول الله :  ﭽ ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮃ  ﮄ    ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ ﭼ  [ المائدة: ٦٧] .
فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق أن الله أوحى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يولي عليّاً رضي الله عنه على المسلمين بعده، ويخبر الناس بذلك، فترددّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ هذا الأمر الإلهي خوفا من أصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية مهدّداً له بوجوب تبليغ ما أمره بأدائه، فجمـع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس في غدير خم([2])،
وبلّغهم أمر الله في علي ط، وأخذ له البيعة منهم([3]).
الدليل الثالث:قول الله أ:ﭽ ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ   ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅﭼ[المائدة: ٣]
          استدل الرافضة بهذه الآية زاعمين أنها نزلت بعد أن بلّغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ربه في ولاية علي رضي الله عنه يوم غدير خم، وعندما نزلت هذه الآية قال عليه الصلاة والسلام: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضاء الرب برسالتي، وولاية عليٍّ بعدي([4]).
الدليل الرابع: قول الله أ:  ﭽ ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ    ﯩ  ﯪ  ﯫ    ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ   ﯲ   ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸﭼ  [آل عمران: ٦١]، قالوا: لما نزلت هذه الآية خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من منـزله محتضناً الحسين، آخذا بيده الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليٌّ خلفها، وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمّنوا، فعُلِم بذلك أن المراد بـ (أبنائنا) الحسن والحسين، وبـ(أنفسنا) علياً، فإذاً: صار علي رضي الله عنه نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وظاهرٌ أنّ المعنى الحقيقي مستحيل، فالمراد كونه مساويا له، فمن كان مساويا لنبي الزمان فهو أفضل وأولى بالتصرف بالضرورة من غيره؛ لأن المساوي للأفضل والأولى بالتصرف يكون مثله فيكون إماما، إذ لا معنى للإمام إلا الأفضل والأولى بالتصرف([5]).
الدليل الخامس: قول الله  : ﭽ ﰆ  ﰈ  ﰉ  ﭼ [الصافات: ٢٤] حيث قالوا في تفسير هذه الآية عن أبي سعيد الخدري([6]) رضي الله عنه مرفوعا أنه قال: (وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب)([7]).
الدليل السادس: قول الله : ﭽ ﯖ  ﯗ   ﯙ  ﯚ ﭼ [الواقعة: 10-11]، حيث قالوا: رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا أنه قال: السابقون ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ط، فدل على أحقيته للإمامة([8]).
الدليل السابع: قول الله أ: ﭽ ﭞ  ﭟ  ﭠ   ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ   ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ   ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭳ  ﭴ   ﭵ   ﭶ  ﭷ  ﭼ [المائدة: ٦٦]، حيث قالوا: (المقصود بالمنزل إليهم من ربهم هو: ولاية علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل)([9]).
الدليل الثامن: قول الله : ﭽ ﭛ   ﭜ     ﭝ    ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣﭼ[الشورى: ٢٣] حيث قالوا: إن هذه الآية توجب محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(علي وفاطمة والحسن والحسين)، ومن كان واجب المحبة فهو واجب الإطاعة، ولا يكون واجب الإطاعة بعد الرسول إلا الإمام، وغيرهم ليس واجب المحبة فلا يكون واجب الإطاعة، وبالتالي لا يكون إماما([10]).
الدليل التاسع: قول الله أ: ﭽ ﮇ      ﮈ  ﮉ  ﮊ    ﮋ  ﮌ     ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ ﭼ[ الأحزاب: ٣٣].
ووجه استدلالهم بالآية هو ادعائهم أن المفسرين أجمعوا على نزول هذه الآية في علي وفاطمة والحسن والحسين ش وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة، وغير المعصوم لا يكون إماما، فدل على إمامتهم دون غيرهم([11]).
فهذه هي أقوى الأدلة في زعم الرافضة على إثبات مسألة الإمامة، وأذكر بعدها موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة بتلك الأدلة مع مناقشتهم فيها.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الآيات القرآنية على إثبات الإمامة لأئمتهم.
قبل الشروع في رد علماء الحنفية على الرافضة أشير إلى أن كل ما استدل به الرافضة من الآيات في المسألة ليس له أيّ صلة بموضوع الإمامة التي زعمها الرافضة([12]) ولإبانة هذه الحقيقة، وإزالة تلبيس الرافضة، فإن علماء الحنفية قاموا بذكر المعنى الصحيح للآية مع ردهم على تأويل الرافضة السخيف لها، وإلزامهم بأجوبة إلزامية مفحمة، وإليك البيان:
فأما الدليل الأول الذي استدل به الرافضة، وهو قول الله ﻷ: ﭽ ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ   ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ    ﯰ  ﯱ  ﭼ [المائدة: ٥٥] على إمامة علي ط، فقد ردّ علماء الحنفية استدلالهم بالآية من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: ادّعاء الإجماع على نزولها في علي رضي الله عنه غير مسلّم:
 فقد اختلف علماء التفسير في ذلك إلى أقوال:
فمنهم من قال إنها نزلت في المهاجرين والأنصار، وقد قيل للإمـام أبي جعفر الباقر رحمه الله أن قوماً يزعمون أنها نزلت في علي رضي الله عنه  فقال: نزلت في المهاجرين والأنصار، وعليٌّ منهم.
 وهذه الرواية أوفق بلفظ (الذين) وبصيغ الجمع في صلات الموصول، وهي: (يقيمون) الصلاة، و (يؤتون ) الزكاة، وهم  (راكعون)([13]).
ومن المفسرين من قال بأنها نزلت في أبي بكر ط، ويُروى هذا ([14]) عن عكرمـة([15]).
ويؤيد هذا القول الآية السابقة الواردة في قتال المرتدين: ﭽ ﮜ   ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ    ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ    ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ ﭼ ([16])[المائدة: ٥٧].  
ومن المفسرين من قال إنها نزلت في عبادة بن الصامت([17]) ط؛ إذ تبرّأ من حلفائه اليهود على رغم عبد الله بن أبيّ المنافق وخلافه؛ فإنه لم يتبرأ منهم ولم يترك حمايتهم، وهذا القول أيضاً أنسب بسياق الآية؛ فإن سياقها: ﭽ ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭛ   ﭜ  ﭝ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ     ﭪﭼ [المائدة: ٥١] لأن آية الولاية بعد هذه الآية([18]).
ومنهم من قال إنها نزلت في عبد الله بن سلام([19]) لما هجرته قبيلته([20]).
وأما القول بنـزولها في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ورواية قصة السائل وتصدقّه بالخاتم عليه في حالة الركوع فإنما هو للثعلـبي فقط، وهو متفـرّد به، ولا يعتبر المحدثـون روايات الثعلبي، ولقبوه بحاطب ليـل؛ لأنه لا يميز بين الرطب واليابس في الرواية([21]).
وعلى فرض التسليم أنها نزلت فيه([22])، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو عند الجميع، واللفظ عام ولا ضرورة للتخصيص.
وكون التصدق في حالة الركوع لم يقع لغيره([23]) غير داعٍ؛ إذ القصة غير مذكورة في الآية، بحيث يكون مانعا من حمل الموصول وصِلاته على العموم، بل جملة (وهم راكعون) عطف على السابق وصلة للموصول، أو حال من ضمير (يقيمون)، والركوع يأتي بمعنى التخشع والتذلّل، كما في قول الشاعر:
 لا تُهِنِ الفقيَر عسى أنْ                    تركعَ يوماً والدهرُ قد رفعه([24]).
وقد استُعمل في القرآن بهذا المعنى  في مواضع عديدة، ومنها قوله تعـالى في حق مريم: ﭽ ﯔ  ﯕ  ﯖﭼ [آل عمران: ٤٣] .
ولو فرضنا أنّ الركوع محمول على معناه الشرعي لكان مع ذلك حالاً من ضمير (يقيمون)، وأيضاً عاما لجميع المؤمنين؛ لأنه احتراز عن صلاة اليهود الخالية عن الركوع، وفي هذا التوجيه غاية اللصوق بالنهي عن موالاة اليهـود الـواردة بعد هذه الآية.
وأيضاً: لو كانت الجملة حالاً من ضمير (يؤتون)([25]) لم يكن فيه كثير مدح؛ إذ الصلاة إنما تمدح إذا خلتْ عن الحركات المتعلقة بالغير، وقطعَ صاحبها العلائق عما سوى الخالق المتوجه إليه الواقف بين يديه([26]).
الوجه الثاني: إبطال استدلالهم بالحصر المستفاد من كلمة (إنّما):
تصدّى علماء الحنفية لهذا الاستدلال فقلبوه على الرافضة، فجعلوهم كالباحث عن حتفه بنفسه، فقالوا تنـزّلاً معهم:
 إن هذا الدليل كما يدل بزعمكم على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة، يدل كذلك على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرين بعد علي-رضي الله عنه- بذلك التقرير بعينه، فلزم أن الحسن والحسين ب ومن بعدهما لم يكونوا أئمة.
فلو كان استدلال الرافضة هذا يصحّ لفسد تمسكهم بهذا الدليل؛ إذ لا يخفى أنّ حاصل هذا الاستدلال بما يفيد في مقابلة أهل السنة مبني على كلمة الحصر، والحصر كما يضرّ أهل السنة([27]) يكون مضرا للرافضة أيضا؛ لأن إمامة الأئمة المتقدمين والمتأخرين كلهم تبطل به البتة، ومذهب أهل السنة وإن بطل بذلك، لكن مذهب الرافضة يكون أكثر بطلانا، فإن لأهل السنة نقصان الأئمة الثلاثة، وللرافضة نقصان أحد عشر إماما سوى علي ط، ولا يمكن أن يقال الحصر إضافي بالنسبة إلى من تقدمه من الخلفاء؛ لأنا نقول: إنّ حصر ولاية من استجمع هذه الصفات لا يفيد إلا إذا كان حقيقيا، بل لا يصلح لعدم استجماعها فيمن تأخر عنه كما لا يخفى.
وإن أجابوا عن هذا النقص بأن المراد حصر الولاية في علي رضي الله عنه  في وقت إمامتـه لا وقت إمامة السبطين ومن بعدهما.
قلنا: فمذهبنا أيضاً أن الولاية العامة كانت محصورة فيه وقت إمامـتــه لا قبله، وهو زمن الخلفاء الثلاثة ش.
فإن قالوا: إن عليا رضي الله عنه لو لم يكن في عهد الخلفاء الثلاثة صاحب ولاية عامةٍ يلزمه نقصٌ، بخلاف وقت إمامة السبطين؛ فإنه لم يكن حياً، فلم تصِر إمامة غيره موجبةً للنقص في حقه، لأن الموت دافع لجميع الأحكام الدنيوية.
قلنا: هذا استدلال آخر غير ما هو بالآية، لأن مبناه على مقدمتين:
الأولى: أن كون صاحب الولاية العامة في ولاية الآخر ولو في وقت من الأوقات نقصٌ له.
الثانية: أن صاحب الولاية العامة لا يلحقه نقصٌ بأيّ وجهٍ وأيّ وقتٍ كان، وهاتان المقدمتان أنى تفهمان من الآية؟، وتسمى هذه الصُّنعة في عرف المناظرة فراراً، بأن ينتقل من دليل إلى دليل آخر من غير انفصال المناقشة في مقدمات الدليل الأول نفياً أو إثباتا.
سلّمنا وأغمضنا عن هذا الفرار أيضا، لكنّا نقول: إن هذا الاستدلال أيضا منقوض بالسبطين؛ فإنهما في زمن علي رضي الله عنه لم يكونا مستقلين بالولاية، بل كانا في ولاية الآخر.
وأيضاً: فإنه منقوض بعلي رضي الله عنه؛ فإنه في عهد النبي  صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلـك، فلا نقصَ لصاحب الولاية العامة بكونه في بعض الأوقات في ولاية الآخـــر، ولو كان نقصاً بالغرض للَحِق صاحِبَ الولاية العامة أيضاً، فبطل الاستدلال الذي فرّوا إليه بجميع المقدمات.
وأيضاً: فإنّ الإمامة في الآية غير مرادة في زمان الخطاب البتة بالإجماع؛ لأن زمن الخطاب عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والإمامة نيابة عن النبوة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما لم يكن زمن الخطاب مرادا، لا بدّ أن يكون ما أريد به زماناً متأخرا عن موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا حدّ للتأخير، فليكن ذلك بالنسبة إلى علي رضي الله عنه بعد مضيّ زمان الأئمة الثلاثة، فقام هذا الدليل في غير محلّ النّـزاع أيضـا، ولم يحصـل منه مدّعى الرافضة ([28]).  
الوجه الثالث: ردّ تفسيرهم (الولي) بمعنى المتصرف في الأمور، والذي يساوي عندهم معنى الإمام أو الخليفة في الآية المذكورة:
لا نسلّم أن المراد بلفظ (الولي) هو المتولي للأمور والمتصرف فيها في الآية؛ لأن لفظ الولي تشترك فيه المعاني الكثيرة، ومنها: المحب، والناصر، والصـديق، والمتصـرف في الأمور..، ولا يمكن أن يراد من اللفظ المشتـرك معنىً معيّنــاً إلا بقرينة، والقرينة ههنا من السّباق مؤيّدة لمعنى (الناصر)؛ لأن الكلام في تقوية قلوب المؤمنين وتسليتها وإزالة الخوف عنها من المرتدين، والقرينة من السّياق معينةٌ لمعنى المحب والصديق، وهو قول الله تعـالى: ﭽ ﯿ  ﰀ   ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰋ   ﰌ  ﰍ  ﰎ    ﰏ  ﰐ  ﰒ  ﰓ  ﰔ     ﰕ              ﰖ ﭼ [المائدة: ٥٧]؛ لأن أحدا لم يتخذ اليهود والنصارى والكفار أئمة لنفسه، وهُم ما اتخذ بعضهم بعضاً إماما([29])، وكلمة (إنما) المفيدة للحصر تقتضي هذا المعنى أيضا؛ لأن الحصر إنما يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردّد والنزاع، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردّدٌ ونزاع في الإمامة وولاية التصرف، بل كان في النصرة والمحبة.
وأخيراً: فالآية على كل حال لا تدل على خلافة علي رضي الله عنه على الوجه الذي تزعمه الرافضة، وهو ظاهرٌ لمن تولى الله حفظ ذهنه عن غبار العصبية([30]).
وأما الدليل الثاني وهو قول الله :  ﭽ ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮃ  ﮄ    ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ ﭼ [ المائدة: ٦٧] ، ووجه استدلالهم به: أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يستخلف بعده عليا رضي الله عنه لإمامة المسلمين، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخاف معارضة أصحابه، فتردّد في تبليغ هذا الأمر، فأنزل الله هذه الآية مهدّداً إياه.
فقد قال الإمام أبو بكر الجصاص الحنفي/ مبيناً المعنى الصحيح للآية ومشيراً إلى فساد قول الرافضة فيها حيث قال: (  وفي الآيـة أمرٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليـغ الناس جميـعاً ما أرسله به إليهم من كتابه وأحكامه، وأن لا يكتم منه شيئا خوفا من أحد، ولا مداراةً له، وأخبر أنه إن ترك تبليغ شيء منه، فهو كمـن لم يبلّغ شيئا بقوله تعالى:   ﮃ  ﮄ    ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﭼ، فلا يستحق منزلة الأنبياء القائمين بأداء الرسالة وتبليغ الأحكام.
وأخبر تعالى أنه يعصمه من الناس حتى لا يصلوا إلى قتله ولا قهـــره ولا أسره، بقوله: ﭽ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ وفي ذلك إخبارٌ أنه لم يكن تقيّة من إبلاغ جميـع ما أُرسل به إلى جميع من أُرسل إليهم.
وفيه الدلالة على بطلان قول الرافضة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتم بعض المبعوثين إليهم على سبيل الخوف والتقية؛ لأنه تعالى قد أمره بالتبليغ، وأخبر أنه ليس عليه تقيةٌ بقوله:  ﭽ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ.
وفيه دلالةٌ على أن كلّ ما كان من الأحكام بالناس إليه حاجةٌ عامةٌ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قد بلّغه الكافّة...)([31]).
* وقال الشيخ ميرزا مخدوم الحنفي([32])/ بعد أن ذكر استدلال الرافضة بالآية: (فتأمّل أيها المؤمن في تلك الأكاذيب التي يستحيي منها كل غبي وشقي، فضلاً عن وقوعها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي فاق كل نبي وولي، ثم كيف يقال بأنه امتنع في البداية عن تنفيذ أمر ربه مع أنهم يقولون بوجوب عصمة كلّ نبي؟!.
ثم إنهم يثبتون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم غاية الخوف والجبن مع أنهم قائلـون بأنـه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخَفْ في الله أوائل البعثة مع قلة الأعوان والأنصار، وكثرة المشركين والكفار، وعبدة الأصنام والأوثان!
فمن أين طرأ له ذلك الخوف العظيم الذي حثّه على مخالفة ذلك الوحي بعد المشيب الـمُشبِع عن الحياة، واستقرار النبوة والرسالة، وغلبة الإسلام والمسلمين، وقلّة الأعداء والمنافقين؟!
والخبير يعرف أن قولهم هذا أخسّ وأردى من أن يطيل في ردّه الفضلاء)([33]) .
وقال الإمام أبو الثناء الألوسي رحمه الله: (ومما يُبعِد دعوى الشيعة من أن الآية نزلت في خصوص خلافة علي رضي الله عنه وأنّ الموصول فيها خاصٌ قوله تعـالى: ﭽ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ ؛فإنّ لناس)  وإن كان فيها عاما إلا أنّ المراد بهم الكفار، ويهديك إليه: ﭽ ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ ﭼ   فإنه في موضع التعليل لعصمته عليه الصلاة والسلام، وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، أي: لأن الله تعالى لا يهديهم إلى أمنيتهم فيك.
ومتى كان المراد بهم الكفار بعد إرادة الخلافة؟!([34]).
بل لو قيل لم تصح، لم يَبـعُد([35])؛ لأن التخـوف الذي تزعـمه الشيعة منـه صلى الله عليه وآله وسلم -وحاشاه- في تبليغ أمر الخلافة، إنما هو من الصحابة ش، حيث أن فيهم -بزعمهم- من يطمع فيها لنفسه، ومتى رأى حرمانه منها لم يبعد منه قصد الإضرار برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
 والتزام القول -والعياذ بالله تعالى- بكفر من عرّضوا بنسبة الطمع في الخلافة إليه، مما يلزمه محاذير كلية أهونُها: تفسيق علي ط...، أو نسبته إلى الجبن وهو أسد الله الغالب، أو الحكم عليه بالتقية وهو الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يخشى إلا الله تعالى، أو نسبة فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بل الأمر الإلهي إلى العبث، والكلّ كما ترى)([36]).
وبهذه الأقوال يتبين فساد وسخافة ما ذهب إليه الرافضة في معنى الآية.
وأما الدليل الثالث: وهو قول الله : ﭽ ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ     ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅﭼ [المائدة: ٣] زاعمين أن هذه الآية نزلت بعد أن بلّغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلافة عليٍّ يوم غدير خم...   
فقد ردّ علماء الحنفية تحريفهم هذا من وجهين:
الوجه الأول: ببيان مكان نزول هذه الآية:
 فقد نصّوا على أنها نزلت يوم عرفة عام حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الجمعة، وفي ذلك قال الإمام أبو البركات النسفي([37]) رحمه الله: (وقد نزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع)([38]).
وقد نقل أبو اللّيث السمرقندي([39]) عن السلف القول بنزولها يوم عرفة عام حجة الوداع، ثم ساق بسنده إلى طارق بن شهاب([40]) أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنكم لتقـرأون آيةً لو نزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر ط: (إني لأعلم حيث نزلت، وفي أي يوم نزلت، أُنزلت يوم عرفة، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقف بعرفة)([41]) ([42]).
وممن نصّ على نزولهـا يوم عرفة عام حجة الوداع: أبو السعود([43]) ([44]) والمظهري([45]) ([46]) ومحي الدين شيخ زاده([47]) ([48])، وأبو الثناء الألوسي([49])رحمهم الله.
الوجه الثاني: بيان المعنى الصحيح للآية، مع الردّ على تحريف الرافضة فيها:
أما المعنى الصحيح للآية فهو واضح بيّنٌ من الآية وهو أن الله أكمل الدين الذي بعث به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في هذا اليوم، وأتم نعمته على عباده أجمعين بإكماله ووصوله إلى درجة لا يقبل الكمال بعده أبدا، فلا زيادة بعد ذلك ولا نسخ، فهو الدين الذي رضيه لعباده فلا يقبل من أحد دينا سواه.
ومعلوم أنه ما ذهب إليه الرافضة في الاستدلال هو تحريف ظاهر بيّنٌ كالشمس في رائعة النهار؛ إذ الآية ليس فيها أيّ ذكر لعلي رضي الله عنه ولا خلافتـه، وليس لها أي تعلق بيوم غديرخم؛ لأن نزولها إنما كان يوم عرفة، وقد بيّن الله فيها أنه أكمل الدين في ذلك اليوم على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الجمع الغفير، فكيف يترك قضية ينوط بها أمر عباده وأمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويؤخرها إلى يوم غديرخم، وقد انصرف من لم يكن طريقه على هذا الموضع إلى ديارهم! ([50]) .
وأما الدليل الرابع: وهو قول الله : ﭽ ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ    ﯩ  ﯪ  ﯫ    ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ   ﯲ   ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﭼ[ آل عمران: ٦١] حيث قالوا إنها تدل على مساواة عليّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن كان كذلك فهو أفضل وأولى من غيره فيكون إماما؛ إذ لا معنى للإمام إلا الأفضل والأولى بالتصرف.
فقد رد علماء الحنفية عليهم بأن هذه الآية نزلت في محاجّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنصارى([51]) نجران([52]) الذين لم يقبلوا منه، وزعموا معاندة ومكابرة بأنهم على الحق، فدعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمباهلة([53])، فقال العاقب -وكان ذا رأيهم- والله لقد عرفتــم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، وما باهل قوم نبيًّا قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لتُهلكنّ، فإن أبيتم إلا إِلْف دينكم فوَدّعوا الرجلَ وانصرفوا إلى بلادكم، فأتوْا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غدا محتضناً للحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة([54]) تمشي خلفه وعليٌ خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوتُ فأمّنوا، فقال كبيرهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني، فقالـــوا يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك، فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ألف حُلّةٍ كل سنة([55]).
فهذا هو سبب نزول الآية؛ إذ ليس فيها ما يدل على دعوى الرافضة لا من قريب ولا من بعيد.
ولا شك أن الآية تدل على فضل المذكورين وقرب مكانهم ومنزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال الإمام أبو البركات النسفي رحمه الله: (وإنما ضمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء، وإن كانت المباهلة مختصة به وبمن يكاذبه؛ لأن ذلك آكدُ في الدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه، حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته إن تمّتِ المباهلة.
 وخَصّ الأبناء والنساء لأنهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب، وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على قرب مكانهم ومنـزلتهم...)([56]).
وقد ردّ عليهم الشيخ ميرزا مخدوم الحسني قائلاً (بأنه لو كان علي مساويا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان مساويا له في الأمور الآتية:
 أولاً: في النبوة، وإذا انتفت مساواته في النبوة بطل قولكم بالأفضلية؛ إذ الأفضلية كما صرحتم بها هي أعظمية المنزلة عند الله يوم القيامة، ولاشك أن النبوة أعظم منزلة يوم القيامة...،كما لا يخفى أن أفضلية محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء من علي رضي الله عنه في أكثر صفات الكمال بل في كلها إجماعي، بل من ضروريات الدين.
ثانياً: في العلم، فإنا نجزم بأنه لو كان أحد يقول في صدر الإسلام ليس محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعلم من علي رضي الله عنه لحرص الصحابة ش على قتله، وكان أحرصهم عليه عليّ رضي الله عنه .
ثالثاً: في الشجاعة، وأنت خبير بأن أظهر صفات علي رضي الله عنه الشجاعة، وقد رُوي عند الرافضة عن علي رضي الله عنه أنه قال: لما كنت أتوحّش([57]) أيام الحروب حين تشتد الحرب -كما هو من لوازم البشرية-واحمرّت الحدق، لم تكن تسكن وحشتي إلا بعد أن آتي فأرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم متبسماً منبسطاً على بغلة في غاية التمكن والثبات، والناس كلهم مع الحركات والوثبات فتزداد شجاعتي وقوة قلبي ([58]).
 فظهر بهذا بطلان دعواهم بالمساواة، وببطلانها بطل استدلالهم بالآية([59]).  
وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: (لا نسلّم أن المراد بأنفسنا علي ط، بل المراد نفسه صلى الله عليه وآله وسلم.
وما قاله علماؤهم:(إن الشخص لا يدعو نفسه)([60]) فكلام مستهجن؛ إذ قد شاع وذاع في العرف القديم والجديد أن يقال: دعتْه نفسه إلى كذا، ودعوت نفسي إلى كذا، كما في التنزيل:ﭽ ﯡ   ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﭼ[ المائدة: ٣٠]، ويقال: أمَرتُ نفسي، وشاورت نفسي، إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء، فكان معنى (ندع أنفسنا) أي نُحضر أنفسنا.
ولو قررنا عليّاً رضي الله عنه من قِبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمصداق (أنفسنا) فمن نقرّره من قِبل الكفار لمصداق (أنفسكم) في أنفس الكفار، مع أنهم مشتركون في صيغة (ندع)؟
 ولا معنى لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم وأبناءهم بعد قوله (تعالوْا)، فعُلِم أن  عليّاً رضي الله عنه داخل في الأبناء حُكماً،كما أن الحسن والحسين ب داخلان في الأبناء كذلك؛ لأنهما ليسا بابنين حقيقة، ولأنّ العُرف يعُدّ الخَتَن([61]) من غير ريبة في ذلك.
وأيضاً: قد جاء لفظ (النفس) بمعنى القريب والشريـك في النسـب والدِّيـن
كقول الله أ: ﭽ ﭗ  ﭘ   ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭼ [البقرة:٨٤]،أي أهل دينكم، وقوله تعالى: ﭽ ﯿ  ﰀ  ﰁ ﭼ   [   الحجرات: ١١]،وقوله:ﭽ ﭲ  ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ ﭼ  النور: ١٢] ، فلمّا كان لعلي رضي الله عنه اتصال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين وكثرة المعاشرة والألفة.. فلا يلزم المساواة، كما لا يلزم في الآيات المذكورة.
وأيضاً: لو كان المراد مساواته في جميع الصفات يلزم اشتراكه في خصائص
النبوة وغيرها من الأحكام الخاصة به، وهو باطل بالإجماع؛ لأن التابع دون المتبوع.
وأيضاً: لو كانت الآية دليلا على إمامته لزِم كون علي رضي الله عنه إماماً في زمن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو باطل بالاتفاق.
وإن قيدوا بوقت دون وقت، فالتقييد لا دليل عليه في اللفظ، فلا يكـون
مفيدا للمدّعى؛إذ هو غير متنازع فيه، لأن أهل السنة يثبتون أيضا إمامته في وقت دون وقت، فلم يكن هذا الدليل قائما في محل النزاع أيضا([62]) .
وأما الدليل الخامس: وهو قول الله : ﭽ ﰆ  ﰈ  ﰉ  ﭼ [الصافات: ٢٤]، حيث قالوا في تفسيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب.
فقد ردّ العلامة أبو المعالي الألوسي / استدلالهم بهذه الآية من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: لا يخفى أن هذا التمسك في الحقيقة بالروايات لا بالآيات، وهذه الرواية قد وقع في سندها الضعفاء والمجاهيل([63]) بحيث سقطت عن قابليـة الاحتجاج بها لاسيما في هذه المطالب الأصولية([64]).
الوجه الثاني: إنّ نظم القرآن الكريم مكذّب لها؛ لأن هذا الحكم في حق المشركين بقرينة السّباق، وهو قوله تعالى:    ﭽ ﯺ  ﯻ           ﯼ  ﯾ ﯿ ﰀ  ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﭼ [الصافات: 22-23] ، والكفار والمشركون يكون السؤال لهم أولاً عن الشرك وعبادة غير الله تعالى، لا عن ولاية عليّ!.
وأيضاً: فإن نظم الكتاب يدل على أن السؤال يكون لهم بمضمون هذه الجملة الاستفهامية: ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ     ﭼ [الصافات: ٢٥] ، توبيخاً وزجراً لا عن شيء آخر.
الوجه الثالث: ولئن سلّمنا صحة الرواية وفكّ النظم القرآني، يكون المراد بالولاية المحبة، وهي لا تدل على الزعامة الكبرى التي هي محل النزاع.
ولو كانت الزعامة الكبرى مرادة أيضا،لم تكن هذه الرواية مفيدة للمدّعى؛ لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة علي رضي الله عنه في وقت من الأوقات، وهو عين مذهب أهل السنة...
وبالجملة إن السؤال عن محبة علي رضي الله عنه وإمامته قائل به أهل السنة، ولا نزاع فيه بين الفريقين، وإنما النزاع في أن علياً رضي الله عنه كان إماما بلا فصل، ولم يكن أحد من الصحابة مستحقا للإمامة، ولا مساس لهذه الآية بهذا المطلب، فالتقريب غير تام ([65]).
وأما الدليل السادس: وهو قول الله أ: ﭽ ﯖ  ﯗ   ﯙ  ﯚ ﭼ [الواقعة: 10-11]  حيث قالوا: رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً أنه قال: السابقون ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فدل على أحقيته للإمامة.
فقد أبطل الشيخ عبد العزيز الدهلوي استدلالهم بالآية من أربعة وجوه: 
الوجـه الأول: إن استـدلالهــم هنـا بالحديـث وليس بالآيـة، والحديـث غيــر قابـل للاحتجـــاج لأنـه منــــــكر([66]) ([67]) بل موضـوع([68])، وأمارات الوضع عليه لائحة؛ لأن صاحب يس لم يكن أول من آمن بعيسى، بل آمن برسله كما دل عليه النصّ([69])، وكل حديث يناقض مدلول الكتاب فهو موضوع.
الوجه الثاني: إن أنبياء الله كُـثُرٌ، وقد سبق إلى كل منهم واحد، فحصر السبق في ثلاثة غير معقول، فلكل نبي سابق لا محالة ([70]) وليس من الضرورة أن يكون كل سابق إماما.
الوجه الثالث: إن هذه الرواية لو صحّت لناقضت قوله تعالى في حق السابقين: ﭽﯠ  ﯡ  ﯢ ﯤ  ﯥ  ﯦ     ﭼ [الواقعة: 13- ١٤]، والثلّة: الجمع الكثير، ولا يمكن إطلاق الجمع الكثير على اثنين، ولا القليل على الواحد أيضا.
الوجه الرابع: إن عليا رضي الله عنه لم يكن أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يكون هو السابق، بل الصحيح أن أول من آمن به خديجة([71]) ك ([72])، فلو كان مجرد السبق كافٍ لصحة الإمامة لزم إمامتها وهو باطل. 
فإن قلتَ: تحقق المانع فيها وهو الأنوثة.
قلنا: المانع متحقق، وهو وجود الثلاثة الذين كانوا أصلح للرياسة من جنابه عندنا)([73]).
 وأما الدليـل السابع: وهو قـول الله : ﭽ ﭞ  ﭟ  ﭠ   ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ   ﭥ      ﭦ   ﭧ   ﭨ        ﭩ   ﭪ  ﭫ  ﭬ   ﭭ       ﭯ  ﭰ   ﭱ     ﭲ  ﭳ  ﭴ     ﭵ  ﭶ  ﭷﭼ [المائدة: ٦٦]     حيث قالوا: إن المقصود بالمنزل إليهم من ربهم هو: ولاية علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فقد بيّن الشيخ محمد منظور نعماني الحنفي المعنى الصحيح لهذه الآية، ثم أشار إلى تحريف الرافضة للآية الكريمة فقال: ( هذه الآية وردت في حق أهل الكتاب من اليهود والنصارى، حيث بيّن الله تعالى فيها أنهم لو أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل والوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لنزلت عليهم رحمة وبركات من الله، إلا أن الرافضة اتهموا الإمام جعفرا الصادق بتفسيرها بالإمامة، ونحن على يقين من أنّ أي إنسان يفتح القرآن ويقرأ هذه الآيات ويفهمها سيصاب بالحيرة مما يرويه هؤلاء عن رجل عالم ورع تقيٍّ كالإمام الباقر /، ومن ينسب مثل هذه الروايات إلى أمثال هؤلاء الأئمة فذلك دليل أظهر من الشمس على جهله وضلاله وإعلان للمـلأ أنه لا عقل له)([74]).
وأما الدليل الثامن: وهو قول الله : ﭽ ﭛ   ﭜ     ﭝ    ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣﭼ[ الشورى: ٢٣] حيث قالوا إنّ هذه الآية توجب محبة عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ومن كان واجب المحبة فهو واجب الإطاعة، ولا يكون واجب الإطاعة بعد الرسول إلا الإمام، وغيرهم ليس واجب المحبة فلا يكون واجب الإطاعة، وبالتالي لا يكون إماما.
وقد ردّ عليهم الشيخ عبد العزيز الدهلوي فذكر أن للرافضة في الاستدلال بهذه الآية مقدماتٍ فاسدة مؤيدة لمطلبهم وهي: أهل البيت واجبو المحبة، وكل من كان كذلك فهو واجب الإطاعة، وعليٌ وأولاده واجبو الإطاعة، ومن كان كذلك فهو المستحق للإمامة دون غيره.
ثم بيّن الرد التفصيلي عليهم من خمسة وجوه:
الوجه الأول: وفيه بيّن المعنى الصحيح للآية فقال: والذي رواه البخاري عـن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "القربى من بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرابة، وهو أن قريشا لم يكن بطن من بطونهـم إلا وقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قرابة بهم، فيذكّرهم بتلك القرابة وأداء حقوقها، بطلبه منهم لا أقل من ترك إيذائه، وهو أدنى مراتب صلة الرحم"([75]) وأن هذا التفسير هو الذي يطابق الآية ([76]).
الوجه الثاني: وفيه بيّن  ضعف الرواية التي استدل بها الرافضة ووجْه ضعفها فقال: (وقد ردّ المحدثون هذه الرواية بأن سورة الشورى بتمامها مكية، ولم يكن هنالك الحسن والحسين، وما كانت فاطمة ك متزوجة بعلي ط.
وقد وقع في سند هذه الرواية بعض الغلاة من الشيعة([77]) ولعلّهم حرفوا الرواية).
الوجه الثالث: وقد ألزم فيه الرافضة بأن هذه الرواية خلاف كتاب الله وخلاف ما عليه هدي الأنبياء والمرسلين فقال: (لأن المعنى الأول([78]) ليس مناسبا لشأن النبوة، بل هو من شيمة طالب الدنيا بأن يفعل شيئا ويسأل على ذلك ثمرة لأولاده وأقاربه.
ولو كان للأنبياء مثل هذه الأغراض لم يبق فرقٌ بينهم وبين أهل الدنيا، ولكان ذلك موجبا لتهمتهم، ويلزم منه نقص الغرض من بعثتهم.
وأيضاً: هذا المعنى منافٍ لقوله تعالى: ﭽ ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰆ  ﰇ  ﰈ     ﰉ  ﰊ  ﰌ   ﰍ    ﰎ  ﰏ   ﰐ ﭼ [سبأ: ٤٧] ، وقوله: ﭽ ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ   ﭵ  ﭶ   ﭷ   ﭼ [القلم: ٤٦]  وغير ذلك من الآيات.
وأيضاً: ذكر الله في سورة الشعراء عن أنبيائه نفي سؤال الأجر([79])، فلو سأل خاتم الأنبياء أجرا من الأمة لكانت مرتبته دون مرتبة أولئك الأنبياء، وهو خلاف الإجماع).
وبهذه الأوجه الثلاثة ردّ الشيخ مقدمتهم الصغرى.
الوجه الرابع: وبه أبطل مقدمتهم الكبرى والنتيجة، فقال: (لا نسلّم الكبرى، وهي: (كل واجب المحبة فهو واجب الإطاعة) وكذا لا نسلّم هذه المقدمة (كل واجب الإطاعة صاحب الإمامة التي هي بمعنى الرياسة العامة).
أما الأول: فلأنه لو كان وجوب المحبة مستلزما لوجوب الإطاعة يلــزم أن يكون جميع العلويين واجبي الإطاعة؛ لأنهم نصّوا على وجوب محبة العلويـة، بل ادعوا الإجماع عليه([80]) .
وأيضاً: يلزم أن تكون فاطمة ك إمامة بهذا الدليل، وهو خلاف الإجماع.
وأيضاً: يلزم كون كلٍّ من هؤلاء الأربعة إماما في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما يلزم أن يكون الحسن والحسين إمامين في زمن خلافة أبيهما، وذلك باطل بالاتفاق.
وأما الثاني: فلأن كل واجب الإطاعة لو كان صاحب الخلافة الكبرى يلزم أن يكون كل نبي في زمنه صاحب الخلافة الكبرى، وهذا أيضا باطل؛ لأن شموئيل عليه السلام كان نبيا واجب الإطاعة، وكان طالوت صاحب الزعامة الكبرى بنصّ الكتاب([81]).
وأما الثالث: لا نسلّم انحصار وجوب المحبة في الأشخاص الأربعة المذكورين، بل تجب في غيرهم أيضا كالخلفاء الثلاثة ش لقوله تعـــــالى: ﭽ ﮨ    ﮩﭼ [المائدة: ٥٤]؛ فإنه نزل في حق المقاتلين لأهل الردة بالإجماع([82])، والخلفاء الثلاثة كانوا سادة أولئك المجاهدين وقادتهم، ومن كان الله يحبه فهو واجب المحبة).
الوجه الخامس: (إن قياسهم بعد تسليم صحة مقدماته لا يستلزم النتيجة المذكورة جزماً، لأن صغراه(أهل البيت واجبو المحبة) وكبراه (وكل واجب المحبة واجب الإطاعة) وبعد ترتيبها على الشكل الأول حصلت النتيجة هذه: (أهل البيت واجبو الإطاعة) لا تلك النتيجة، وهذه النتيجة عامة، وثبوت العام لا يستلزم ثبوت الخاص بخصوصه، والنتيجة العامة المذكورة ليست مطلوبة للمستدل ولا مدّعـاه، بل محتملة له، والمطلوبة غير حاصلة من الدليل، فالتقريب غير تام.
ولو فرضنا الاستلزام لا يحصل مدّعاه أيضاً؛ لأن كون علي رضي الله عنه إمامـا بلا فصل غير حاصل من الدليل، والحاصل كونه إماما مطلقا وهو غير مدّعـاه، فلا يتم تقريبه أيضا)([83]).
وأما الدليل التاسع: وهو قول الله : ﭽ ﮇ      ﮈ  ﮉ  ﮊ    ﮋ  ﮌ     ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ ﭼ [الأحزاب: ٣٣] حيث قالوا إن المفسرين أجمعوا على نزول الآية في حق عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين ش، وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة، وغير المعصوم لا يكون إماما.
فقد أبطل علماء الحنفية استدلالهم هذا من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: ردّ دعواهم أن المفسرين أجمعوا على نزول الآية في علي وفاطمة والحسن والحسين ش.
الوجه الثاني: نقض قولهم إن الآية تدل على عصمتهم.
الوجه الثالث: تفنيد زعمهم إنّ غير المعصوم لا يكون إماماً.
ولا يخفى أن المقدمات المذكورة كلها مخدوشة، وإليك بيان ذلك:
بيان الوجه الأول:
 لا يخفى أن دعواهم إجماع المفسرين على نزول الآية في الأربعة المذكورين باطل، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه بسنـد صحيح أنه قال: (نزلـت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم) كما نصّ على ذلـك الإمـام الجصـاص([84])، والقاضي أبو السعـــود([85]) والشيخ عبد العزيز الدهلوي([86]) والمفسر أبو الثنـاء الألوسي([87]) والعلامــة أبو المعالي الألوسي([88]) والبروسوي([89]) ([90]) وغيرهم([91]).
وروى ابن جرير الطبري بسنده عن عكرمة أنه كان ينادي في السـوق: (إن قوله تعالى: ﭽ ﮇ      ﮈ  ﮉ  ﮊ ﭼ   نزلت في نســاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ([92])، كما نقل ذلـك الشــيخ عبد العزيز الدهلوي([93]) والإمام أبو الثناء الألوسي([94]) وحفيده أبو المعالي([95]) رحمهم الله.
وهذا القول هو الذي يدل عليه سياق الآية وسباقها؛ لأن أوّلها: ﭽ ﭡ  ﭢ    ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦﭼ[ الأحزاب: ٣٢] إلى قولـه:  ﭽ ﮚ ﭼ خطاب للأزواج المطهّرات وأمرٌ ونهيٌ لهن، فذكر حال الآخرين بجملة معترضـة بلا قرينة ولا رعاية نكتة ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق وافتتاح كلام جديد، مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى الغاية في كلام الله تعالى، فينبغي أن يعتقد تنـزّهه عن تلك المخالفة.
وإضافة البيوت إلى الأزواج في قوله تعالى:  ﭽ ﮖ    ﭼ تدل على أن المراد من أهل البيت في هذه الآية إنما هو الأزواج المطهرات؛ إذ بيته صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يكون غير ما يسكن فيه أزواجه من البيوت)([96]).
وأما مجيء ضمير جمع المذكر في  (عنكم) -والمراد به الزوجات عند نزول الآية-، فإن ذلك  لمراعاة لفظ(الأهل)، فإن العرب تستعمل صيغ التذكير في المؤنث التي يلاحظونها بلفظ التذكير إذا أرادوا التعبير عنها بتلك الملاحظة، وهذه قاعدة لهم في كلامهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الاستعمال في مواضع عدة منها قول الله تعالى خطابا لزوجة ابراهيم الخليل عليه السلام:ﭽ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪﭼ [هود: ٧٣] ، وقوله تعالى: ﭽ ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ    ﭡ  ﭢ  ﭼ [القصص: ٢٩] ، حكاية لخطاب موسى عليه السلام لامرأته([97]) .
وبدخول علي وفاطمة والحسنين ش مع الزوجات المطهّرات بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([98]) فيهم، يكون الضمير في (عنكم) مخرّجاً على تغلّب الذكور على الإناث في الخطاب إليهم، وهو أيضا أسلوب قرآني كما دل على ذلك قوله تعــــالى: ﭽ ﮢ  ﮣ  ﮤ...   ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠﭼ [الأحزاب: ٣٥] فقال: (ﯝ) ولم يقل: لهن؛ لأنه إذا اجتمع الذكور والإناث في الخطاب غُلِّب جانب الذكور.
وحديث الكساء([99]) إنما يدل على كون هؤلاء الأربعة من جملة أهل البيت، لا أنهم أهل البيت فقط دون غيرهم.
 ثم إن هذا الحديث يردّ قول الرافضة بأن المراد بأهل البيت في الآية هم الأربعة المذكورون؛ وذلك لأن هؤلاء الأربعة دخلوا في جملة أهل البيت بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم، ولو كان نزولها في حقهم لما كانت الحاجة إلى الدعاء، ولِمَ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل تحصيل الحاصل؟([100]).
 (وذهب المحققون من أهل السنة إلى أن هذه الآية وإن كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات، فإنها بحكم  (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)([101]) داخلٌ في بشارتها هذه جميع أهل البيت، وكان دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم في حق هؤلاء الأربعة نظرا إلى خصوص السبب)([102]).
فتلخص من هذا البيان أن الآية نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين بدلالة السباق والسياق، وشملت عليا وفاطمة والحسن والحسين ش بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،وبه يبطل ادعاء الرافضة الإجماع على نزولها في حق هؤلاء الأربعة.
الوجه الثاني: عدم دلالة هذه الآية على عصمة أحد، وبيان ذلك من وجوه:
أوّلاً: لو قلنا بدلالة الآية على عصمة عليٍّ، وفاطمة، والحسن والحسين ش   لما كان لدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم أي حاجة لأن ذلك من باب تحصيل الحاصل.
وتوضيح ذلك أن الإرادة في كلام الله نوعان: إرادة كونية قدرية تستلزم وقوع المراد لا محالة، وإرادة شرعية دينية لا تستلزم وقوع المراد بل تستلزم محبته، ولا تتحقق إلا بعد إتيان المأمور به([103])، فلو قلنا بأن الإرادة كونية لكان هؤلاء معصومين لا محالة، فلم يكن حينئذ لدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم أي حاجة.
وأيضا لا يقال في حق من هو طاهر إنّي أريد أن أطهّر، ضرورة امتناع تحصيل الحاصل.
 ولو قلنا بأنها إرادة شرعية فلا يلزم من ذلك وقوع المراد ([104]).
 ثانياً: (ولو سلّمنا بأن هذه الكلمة مفيدة للعصمة فينبغي أن يكون الصحابة ش ولا سيّما الحاضرون في غزوة بدر قاطبة معصومين، لأن الله تعالى قال في حقهم في مواضع من التنزيل: ﭽ ﮉ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐﭼ[المائدة: 6] ،وقال:ﭽ ﭷ   ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ    ﮀ   ﮁ ﭼ [ الأنفال: ١١]، وظاهرٌ أن إتمام النعمة في الصحابة ش كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين([105])، ووقوع هذا الإتمام أدلّ على عصمتهم؛ لأن إتمام النعمة لا يتصور بدون الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان، فليُتأمل فيه تأملاً صادقا لتظهر فيه حقيقة الملازمة وبيان وجهها وبطلان اللازم مع فرض صدق المقدم، فالتخصيصات المحتملة في لفظ التطهير وإذهاب الرجس صارت هباء منثورا)([106]).
ثالثاً: لقد ثبت عن هؤلاء الذين تدعي الرافضة عصمتهم أقوال وأفعال تناقض القول بعصمتهم، في أهم مصادر الرافضة ومراجعهم، ومن ذلك:  
ما روي عن علي ط: (لا تكفّوا عني مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ)([107]).
ورُوي عن الحسين رضي الله عنه أنه قال: (لو جزّ أنفي كان أحب إليّ مما فعله أخي)([108]).
وغير ذلك من النصوص التي هي صريحة في نقض قولهم بعصمة أئمتهم([109]).
الوجه الثالث: بطلان قولهم: (إن غير المعصوم لا يكون إماما)، وفي ذلك قال أبو المعالي الألوسي: (وأما قولهم إن غير المعصوم لا يكون إماما، مقدمة باطلة ممنوعة يكذبها الكتاب([110]) وأقوال العترة([111]).
سلّمنا جدلاً، ولكن ثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير، أما كونه إمامــا بلا فصل فمن أين؟
إذ يجوز أن أحدا من السبطين يكون إماما قبله ولا محذور فيه، والتمسك بالقاعدة التي لم يقل بها أحد دليل العجز؛ إذ المعترض لا مذهب له)([112]).
فتبين بهذه الوجوه وغيرها فساد استدلال الرافضة بهذه الآية الكريمة.
و عوداً على بدءٍ: فإن كل ما استدل به الرافضة في هذا الباب من الآيات القرآنية أكبر دليل على تأويلهم السخيف وتحريفهم الظاهر لكتاب الله تعالى.
فالآيات التي استدلوا بها ليس لها أي تعلق بمدّعاهم ومرامهم، بل هي في وادٍ وهم في واد آخر، وإن دلّ شيء منها على فضل من زعموا إمامتهم، فنحن لا ننكر ذلك، ولكنها لا تدل على إمامتهم وخلافتهم، مع أن مثل ذلك الفضل وأكثر منه حاصل لغيرهم بنصوص واضحة صريحة، فلماذا يعمل ببعض الكتاب ويكفر ببعض، وهذا الأمر يؤكد لنا مشابهة الرافضة لليهود، وقد قال الله في حقهــم:  ﭽ ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ   ﭼ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ      ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ  ﮏ   ﮑ  ﮒ  ﮓ    ﮔ  ﮕ  ﭼ [البقرة: ٨٥].
 
المبحث الثاني
استدلال الرافضة ببعض الأحاديث النبوية،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الصحيحـة،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
المطلب الثاني: استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وموقـــــف علماء الحنفية منها.
 
مدخل:
تنقسم الأدلة التي استدل بها الرافضة من السنة لتقرير مسألة الإمامة إلى قسمين:
قسم صحيح لا يدل على مقصودهم، ولذا شوّهوه بتأويلاتهم الساقطة تارةً، وزيادات منكرة تارة أخرى.
والقسم الآخر إما ضعيف جدا لا يصلح الاستدلال به، أو مكذوب موضوع ساقط من أساسه.
  
المطلب الأول
استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الصحيحة،
وموقف علماء الحنفية منه.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: استدلال الرافضة
 ببعض الأحاديث الصحيحة.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الصحيحة.
 
 المسألة الأولى: استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الصحيحة:
مما استدل به الرافضة من الأحاديث الصحيـحة لإثبات الإمامة ما يلي:
الحديث الأول: (حديث الغدير)([113]) وهو: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس في مكان بين مكة والمدينة يُدعى (غدير خم) بعد رجوعه من حجة الوداع، وكان مما قاله في ذلك المكان: (ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه)([114]).
وهو أقوى الأدلة عندهم في المسألة بل هو العمدة في زعمهم([115])، ولكنهم شوهوه بزيادات منكرة، وتأويلات سخيفة، وكلمات مزورة، لإثبات مدّعاهم، وتحقيق مبتغاهم، كما يتجلى ذلك في رواياتهم التالية:
فقد روى سليم بن قيس الهلالي بسنده إلى علي رضي الله عنه تحت عنوان:(إعلان الولاية في غدير خم) (أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: ...أنشدكم الله في قول الله: ﭽ ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾﭼ [النساء:٥٩]، وقوله: ﭽ ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ   ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ ﭼ[ المائدة: ٥٥]   ...فقال الناس: يا رسول الله، أخاص لبعض المؤمنين أم عام لجميعهم؟ فأمر الله رسوله أن يعلّمهم فيمن نزلت الآيات، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم، وصيامهم، وزكاتهم، وحجهم، فنصبني بغدير خم وقال: إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس مكذّبوني([116])، فأوعدني لأبلّغنها أو يعــذّبني، قم يا علي، ثم نادى: الصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: أيها الناس: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله) فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله، ولاؤه كماذا ؟ فقال: (ولاؤه كولايتي، من كنت أولى به من نفسه، فعليٌّ أولى به من نفسه، وأنزل الله تبارك وتعــالى: ﭽ ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅﭼ[ المائدة: ٣]، فقال سلمان الفارسي يا رسول الله، أنزلت هذه الآيات في عليٍّ خاصة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان، اشهد أنت ومن حضرك بذلك، وليبلغ الشاهد الغائب...)([117]).
وذكر الكليني تحت باب (الإشارة والنص على الأئمة واحدا فواحدا) أنـه (لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال:ﭽ   ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   ﮀ  ﮁ  ﮃ  ﮄ    ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﭼ [المائدة: ٦٧]، فنادى الناس فاجتمعوا...ثم قال: يا أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟
فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعليٌ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه -ثلاث مرات- فوقعت حسكة([118]) النفاق في قلوب القوم، وقالوا: ما أنزل الله جلّ ذكره هذا على محمدٍ قط، وما يريد إلا أن يرفع ضعة ابن عمه، فلما قدم المدينة أتتْه الأنصار فقالوا: يا رسول الله إن الله جلّ ذكره قد أحسن إلينا وشرّفنا بك وبنـزولك بين ظهرانينا، فقد فرّح الله صديقنا، وكبَتَ عدوّنـا، وقد يأتيك وفودٌ فلا تجد ما تُعطيهم، فيشمت بك العدوّ، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا، حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يردّ رسـول الله صلى الله عليه وآله عليهم شيئا، وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمد، ومـا يريد إلا أن يرفع ضعة ابن عمه، ويحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه، واليوم:ﭽ ﭛ   ﭜ     ﭝ    ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣﭼ) ([119]) [الشورى: ٢٣].
وعلى غِرارهم أورد المجلسي هذا الحديث تحت عنوان: (باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته عليه السلام)  مع زيادات منكرة، وألفاظ مزورة، ومما ذكر فيه: أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ العهد والميثاق من الصحابة بولاية علي عليه السلام، وأمر الشيخين بأن يقوما ويسلما عليه بالإمامة، ولما قام الرسول وأخذ بيد علي عليه السلام قال أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وغيرهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنه مجنون فنـزلت: ﭽ ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ        ﮠ  ﮡ   ﮢ  ﮣ  ﮤ          ﮥ  ﮦ     ﮧ ﭼ([120]) [القلم: ٥١].
 أما وجه استدلالهم بالحديث: فهو قولهم إن المولى في الحديث بمعنى الأولى بالتصرف، وأولوية التصرف لا تعني إلا الإمامة، فيكون علي رضي الله عنه هو الخليفــة لا غيره، ويدل عليه أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيعة له من الناس كلهم أجمعين([121]).
 
 
الحديث الثاني: (حديث الثقلين)([122]) وهو كما رواه زيد بن أرقـم([123]) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم الغدير: (ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغـب فيه، ثم قـال: وأهـل بيتي، أذكركم الله في أهل بيـتي -ثلاثا-...)([124]).
والرافضة زادوا في هذا الحديث -كعادتهم – زيادات منكرة، وألفاظا مكذوبة، فقد ذكر سليم بن قيس الهلالي بسنده تحت عنوان: (أمير المؤمنين عليه السلام يقيم الحجة على الناس في عصر عثمان)، ثم ساق بسنده أنّ ( عليا عليه السلام كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان، وجماعة يتحدثون ويتذاكرون الفقه والعلم...فقال عليه السلام: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسـول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا، ثم لم يخطب بعد ذلك فقال:  يا أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فتمسكوا بهما لن تضلوا، فإن اللّطيف الخبير أخبرني وعهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليّ الحوضَ، فقام عمر ابن الخطاب -وهو شبه المغضب- فقال يا رسول الله، أكلُّ أهل بيتك؟ قال لا، ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي عليٌّ ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي ووليّ كل مؤمنٍ بعدي هو أوّلهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد حتى يرِدوا علىّ الحوض...فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك)([125]).
وهذه الرواية أوردها علماء الرافضة وتناقلوها فيما بينهم بحيث لا يكاد يخلو منه أي مؤلف لهم أو كتاب([126]).
أما وجه استدلالهم بالحديث فهو كما قال أبو الصلاح الحلبي الرافضي: ( ووجه الحديث: أنه صلى الله عليه وآله أمر على جهة الإخبار بالتمسك بكتاب الله وعترته، وخصّ المرادِين من العترة بصفة يقتضي عصمتهم هي أمان المتمسِّك بهم من الضلال؛ إذ لو كان الخطأ جائزا على المتمسَّك، لم يكن المتمسِّك آمنا من الضلال، ولأنه صلى الله عليه وآله جمع بينهم وبين الكتاب الذي يجب التمسك بجميعه، وذلك مقتض للاقتداء بأقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالتكليف، وهذا معنى فرض الطاعة الذي لا يستحقه إلا الإمام، وهو دالّ أيضا: على عصمتهم لما بينّاه من أن عموم الاقتداء يقتضي عصمة المقتدى به)([127]).
وقال ابن مطهر الحلّي: ( وهذا يدل على وجوب التمسك بقول أهل بيته، وسيّدُهم علي عليه السلام، فيكون واجب الطاعة على الكل، فيكون هو الإمام دون غيره من الصحابة)([128]).
الحديث الثالث: (حديث المنزلة)([129])، فقد ذكر الطبرسي في كتابه الاحتجاج تحت عنوان (ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله من الاحتجاج على المنافقين في طريق تبوك) ( أنّ أبا محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: لقد رامتِ([130]) الفجرة ليلة العقبة قتل رسول الله صلى الله عليه وآله على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب عليه السلام، فما قدروا على مغالبة ربهم، حملَهم على ذلك حسدهم لرسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام لمِا فَخّم من أمره وعَظّم من شأنه: من ذلك أنه لما خرج النبي صلى الله عليه وآله من المدينة وقد كان خلّفه عليها، وقال له: إن جبرئيل أتاني وقال لي: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول لك: يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي، أو تقيم أنت ويخرج عليٌّ لا بد من ذلك، فإن عليا قد ندبتُه لإحدى اثنتين لا يعلم أحدٌ كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه، أكثَـرَ المنافقون الطعن فيه فقالوا: ملَّّه وسئِمَه وكرِه صحبته، فتَبِعه عليٌ عليه السلام حتى لحقه، وقد وجد غمًّا شديدا عما قالوا فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أشْخصَك يا عليُّ عن مركزك؟ فقال: بلغني عن الناس كذا وكذا، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فانصرف علي عليه السلام إلى موضعه...)([131]).
ووجه استدلالهم بالحديث كما قال ابن مطهر الحلّي: (أثبت الرسـول صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام جميع منازل هارون من موسى للاستثناء، ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفةً لموسى، ولو عاش بعده لكان خليفةً أيضا، وإلا لزم تطرق النقص إليه، ولأنه خليفة مع وجوده، وغيبته مدة يسيرة، وبعد موته وطول الغيبة أولى بأن يكون خليفة.
وأنه صلى الله عليه وآله استخلفه على المدينة مع قصر مدة الغيبة، فيجب أن يكون خليفته بعد موته...وإذا كان خليفته في المدينة كان خليفته في غيرها إجماعا)([132]).
وقال عبد الحسين الموسوي([133]) في مراجعاته الساقطة: (ولا يخفى ما في الحديث من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، على أن عليا عليه السلام وَلِيّ عهدِه، وخليفته من بعـده، ألا ترى كيف أنزله منه منزلة هارون من موسى، ولم يستثن من جميع المنازل إلا النبوّة، واستثناؤها دليل على العموم.
وأنت تعلم أن أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له، وشدّ أزره به، واشتراكه معه في أمره، وخلافته عنه، وفرض طاعته على جميع أمته بدليـل قولـه: ﭽ ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ     ﯯ   ﯰ    ﯲ  ﯳ  ﯴ   ﯶ  ﯷ  ﯸﭼ[طه: 29-32]  ..فعليٌّعليه السلام بحكم هذا النص خليفة رسول الله في قومه، ووزيره في أهله، وشريكه في أمره -على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة- وأفضل أمته، وأولاهم به حيا وميتا، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبيّ -بوزارته له- مثل الذي كان لهارون على أمة موسى زمن موسى، ومن سمع حديث المنزلة، فإنما يتبادر منه إلى ذهنه هذه المنازل كلها، ولا يرتاب في إرادتها منه...وذلك نصٌّ صريح في كونه خليفته..)([134]).
الحديث الرابع: (حديث الراية)([135])، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي رضي الله عنه  يوم خيبر([136]): (لأعطينّ الرّاية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه...)([137]).
ووجه استدلالهم بالحديث هو قولهم إن وصفه عليه السلام بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يدل على اختصاصه بهذا الوصف وانتفائه عن غيـره، وإلا لكان الكلام لغوا فيلحق بالعبث -وهو محال-، فدل ذلك على أفضليته، فيكون هو الإمام لا غيره([138]).
فهذه هي بعض الأحاديث التي استدل بها الرافضة لتقرير عقيدتهم في الإمامة، وهي أقواها وأشهرها في نظرهم، وهي لا تدل إلا على محبة أهل البيت وعظيم مكانتهم مما لا خلاف فيه، ولكن الرافضة صرفوا تلك الأحاديث إلى تأويلات بعيدة للوصول إلى مقصودهم ومبتغاهم في الإمامة، وستأتي مناقشتهم والرد عليهم في الصفحات القادمة.
 
 المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الصحيحة.
أما الحديث الأول الذي استدل به الرافضة وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم (من كنت مولاه فعليٌ مولاه...) على أن المقصود بالمولى هو الأولى بالتصرف وهو لا يعني ذلك إلا كونه إماما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد ردّ علماء الحنفية استدلالهم هذا من ستة أوجه:
الوجه الأول: إن لفظ (المولى) استُعمل في اللغة والشرع لمعانٍ كثيرة: كالصديق والناصر والتابع والمعتِق والمعتَق والمحبوب والمتصرّف، والحليف وغيرها([139])، وليس في تلك المعاني معنى الإمام أو الخليفة([140]).
الوجه الثاني: لا يصح حمل لفظ  (المولى) على معنى الأولى لغة، فلا يصح أن يقال:  (فلان مولى من فلان)  ويقصد به أنه أولى منه، وأنكر ذلك أهل العربية قاطبة، بل قالوا: لم يجئ قطّ (الْمَفْعَل) بمعنى: أَفْعَل في موضع ومادة أصلاً، فضلاً عن هذه المادة بالخصوص([141])، ومن قال بخلاف ذلك فقوله لا عبرة به([142]).
الوجه الثالث: ولو سلّمنا مجيء لفظ (المولى) بمعنى الأولى فلا يلزم أن تكون صلته بالتصرّف، وكيف تقرَّر هذه الصلة، ومن أية لغة؟ إذ يحتمل أن يكون المراد: أولى بالمحبة، وأولى بالتعظيـم، وأية ضرورة في كل ما نسمع لفـظ (الأولى) أن نحمـلـه على أولــوية التصـرف، كما في قوله تعـالى: ﭽﯡ  ﯢ  ﯣ     ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪﭼ   [ آل عمران: ٦٨]، وظاهرٌ أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظّم([143]).
الوجه الرابع: دلّت القرينة الداخلية والخارجية على أنّ معنى لمولى) في الحديث هو المحبوب، فأما القرينة الداخلية فهي الجملة الدعائية في نهاية الحديث (اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه) ؛ إذ هي تأكيد لما قرّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وجوب محبة علي ط، ولو كان المراد به أولويته بالتصرف، لقال: اللّهم والِ من كان في تصرّفه، وعادِ من لم يكن كذلك، فحيث ذكر المحبة والعداوة نبّه على أن المقصود إيجاب محبته، والتحذير عن عداوته وبغضه، لا التصرف وعدمه.
أما قوله عليه الصلاة والسلام في صدر الحديث: (ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم) فالمقصود به: أولويته في المحبة على كل شيء، وكان قوله هذا تمهيدا لِما بعده لأجل تنسيق الكلام وملائمة أجزائه([144]).
وأما القرينة الخارجية فهي الحادثة التي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسببها هذا القول، وذلك أنه أرسل عليا رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع بأشهر، وحصل بينه وبين بعض أتباعه خلاف يسير، فاشتكوا من تعامل علي رضي الله عنه معهم، مما جعل بعض الناس ينفرون منه، فلما وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع الناس في غدير خم، ونبّههم إلى حب علي رضي الله عنه وأنّ حبه من جملة حبّه صلى الله عليه وآله وسلم ([145]).
 ويؤكّد ذلك ما رُوي عن إمام أهل البيت في زمانه الحسن المثنى بن الحسن السبط([146])ب أنه قال: (لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني بقوله (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه..) إمامته وخلافته لأفصح لهم، ولقال: يا أيها الناس هذا ولي أمري، والقائم عليكم بعدي، كما أفصح لهم في أمور الحلال والحرام)، وأنكر / على من قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بذلك إمامته([147]) ([148]).
الوجه الخامس: من المتقرر عند أهل اللغة أنه إذا كان اللفظ له معانٍ متعددة، فحمله على بعضها لا بد له من قرينة، وليس في الحديث قرينة تدل على ما ذهب إليه الرافضة من أن المولى هو المتصرف في الأمور، بل إن المعنى الذي قالوا به يلزم منه: وجود المتصرِّفَيْن في وقت واحد وهو ممنوع؛ إذ شركة علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في عهده ممتنعة.
ولو قُيّد بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحباً بالوفـاق، لأن أهل السنة أيضا قائلون بذلك في حين إمامته، ووجه تخصيصه رضي الله عنه بالذكر دون غيره حينئذٍ لِما علِمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي من وقوع الفساد والبغي في خلافته وإنكار بعض الناس لإمامته([149]).
الوجه السادس: إن هذا الحديث -كما ذكرته الرافضة في كتبهم وتناقلوه بينهم- يحتوي على ألفاظ مزورة، وزيادات منكرة، بما فيها الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته وصحابته الكرام.
فأمّا إساءتـه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو ما يلزم من قولهم في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يفصح في تبليغ الـدين، لأنه لم يقل قـولاً صريحا في تنصيب عليٍّ رضي الله عنه إماماً بعده.
وأمّا إساءتـه إلى الصحابة الكرام فلما يلزم منه أنهم لم يأخذوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي ط، وحاشاهم عن مثل ذلك، كيف وقد أثنى الله عليهم ورضي عنــهم، ثم رضي لنا اتباعهم!.
وأما إساءته إلى أئمة أهل البيت الأطهار فظاهـرٌ؛ وذلك لأنهـم سكتوا على حقهـم فلم يطالبوا به، بل وحتى في وقت قوتهم وغلبتهم!([150]).
وأما الحديث الثاني الذي استدل به الرافضة([151])، فقد أجاب علماء الحنفية عن استدلالهم به من أربعة وجوه:
الوجه الأول: إن حديث الثقلين وهو كما رواه الإمام مسلم وغيره أن يزيد بن حيان([152]) قال: (انطلقت أنا وحُصين بن سبُرة وعمرُ بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال يا ابن أخي: والله لقد كبرتْ سني، وقدُم عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلّفُونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فينا خطيبا بماء يُدْعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعـظ وذكّـر، ثم قال: أما بعد: (ألا أيها الناس فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي -ثلاثا-، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتـه؟ قال نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم)([153]).
وهذا الحديث ليس فيه الأمر بالتمسك بالعترة، بل التمسك فيه جاء بكتاب الله فقط، وإنما أرشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه إلى رعاية حقوق أهل بيته كلّهم، من غير تخصيصٍ لبعضهم دون البعض في ذلك.
 بَيد أنّ الروايات التي تذكرها الرافضة لهذا الحديث فيها الأمر بالتمسك بالعترة كالقرآن، مع كونها مقتصرة على اثني عشر شخصاً، أولهم علي ط، وآخرهم محمد بن العسكري الموهوم، وكلّ ذلك غير موجود في الروايات الصحيحة لهذا الحديث، مما يبيّن أنّ رواياتهم حول الحديث لا تخلو عن وضع وضعف، نظراً لما فيها من زيادات منكرة وألفاظ مزورة([154]).
وفي ذلك قال الإمام أبو الثناء الألوسي رحمه الله: (وهذا الخبر عمدة أدلتهم على الإمامة، وقد زادوا فيه إتماما لغرضهم زيادات منكرة، ووضعوا في خلاله كلمات مزورة... وطعنوا فيها على الصحابة ش...وأنت تعلم أن هذه الأخبار التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة، ولا مسلّمة لديهم أصلاً...)([155]).
الوجه الثاني: إن هذا الحديث دل على وجوب التمسك بكتاب الله ، وكتاب الله دلّ على لزوم التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آيات كثيرة، كقول الله : ﭽ ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ   ﮥ    ﮦ  ﮧﭼ   [ الحشر: ٧]،وغير ذلك من الآيات الواضحات، وهكذا نصّت الأحاديث الصحيحة الصريحة على ذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكم بسنتي...([156]) ([157]).
 وقد دلّ على تقرير هذا الأمر أقوال أئمة أهل البيت كمـا ورد في نهج البلاغـة -وهو من أهم مصادر الرافضة- قول علي ط: (...ولكم علينا العمل بكتاب الله تعالى، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والقيام بحقه والنعش([158]) لسنته)([159])، وروي عن جعفر الصادق / قوله: (كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنة)) ([160]) وغير ذلك من أقوالهم([161]).
وقد دلّت السنة الصحيحة على وجوب التمسك والاقتداء بالخلفاء الثلاثة ش، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعـدي،
تمسكّوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ
)([162])، وكقوله: (اقتدوا باللذيْن من بعــدي أبي بكر وعمـر)([163]).
 فلو سلّمنا أنّ الذي ذكروه دليلٌ على إمامة من زعموا إمامتهم، لكانت مصادمة لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأقوال أئمة أهل البيـت الواضحة المتفـق عليـها بين الفريقين([164]).
الوجه الثالث:  ولو افترضنا أن الحديث يدل على إمامة العترة، فالعترة في اللغة الأقارب([165])، فلزم منه إمامة جميعهم وهو باطل، لاسيّما إمامة عبد الله ابن عباس، ومحمد بن الحنفية([166])، وزيد بن علي وأمثالهم من آل البيت)([167]).
الوجه الرابع: إن هذا الحديث دل على التمسك بكتاب الله، ومراعاة حقوق أهل البيت، والرافضة لم يعملوا به أصلاً: لأن كتاب الله عندهم محرّف، وكيف تصح منهم دعوى التمسك به وهو عند إمامهم المزعوم في السرداب؟!
 وأين هم من اتّباع العترة!؛ إذ ليس أحد من العترة على شيء من خصائص مذهبهم، بل هم المبرءون المنزهون عن التدنس بشيء منه، بل أئمة العترة كعلي وابن عباس والحسن ش يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في الإمامة والأفضلية([168]).
وأما الحديث الثالث الذي استدلوا به لإثبات الإمامة، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي ط: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
فقد ردّ علماء الحنفية استدلالهم به من ثمانية أوجه:
الوجه الأول: قولهم: إنّ الحديث أثبت لعلي رضي الله عنه جميع منـازل هارون عليه السلام ما عدا منزلة النبوة فغير صواب؛ لأن اسم الجنس المضاف إلى العلم ليس من ألفاظ العموم عند جميع الأصوليين، بل هم صرحوا بأنه للعهد في مثل:  (غلام زيدٍ) ونظائره ([169])، إلا إذا وجدت في الكلام قرينة تفيد العموم، وههنا الأمر بخلاف ذلك؛ لأن المقصود هو العهد بالقرينة في الكلام وهي قوله: (أتخلّفني على النساء والصبيان؟)  يعني أن هارون كما كان خليفة لموسى حين توجه إلى الطّور([170])، كذلك صار علي رضي الله عنه خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لمـّا توجه إلى غزوة تبوك([171])، والاستخلاف المقيد بمدة الغيبة لا يكون باقياً بعد انقضائها، كما لم يبـق في هارون عليه السلام أيضاً([172]).
الوجه الثاني: القول بإفادة العموم يعود عليهم بالوبال، لأن لازمه كذب المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ من المنازل ما لا شك في انتفائه عنه: كالأخوة النّسبية فإنها منتفية عنه، وكالأسنّية فإن عليًا رضي الله عنه لم يكن أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بينما هارون كان أسنّ من موسى عليهما السلام، وكالأفصحية، فلم يكن علي رضي الله عنه بأفصح من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا عُشر معشاره، بينما هارون كان أفصح من موسى عليهما السلام، كما حكى الله عن موسى: ﭽﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ     ﭼ[ القصص: ٣٤]، ولأن هارون كان شريكا لموسى عليهما السلام في النبوة، وعلي رضي الله عنه ليس كذلك، ولأن هارون توفي قبل موسى عليهما السلام، وعلي رضي الله عنه توفي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدلّت انتفاء هذه الأمور على انتفاء إفادة العموم.
وإنما أفاد الحديث مشاركته رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض المنازل بدلالة سياق الحديث، وهو أنه رضي الله عنه استنقص استخلافه على النساء والصبيان، كما جاء في صدر الحديث (أتخلّفني على النساء والصبيان؟ وكان سبب ذلك ما أشاعه المنافقون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كره صحبته وغير ذلك مما قالوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لـه: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى..) تسليةً له، وتطييبًا لخاطره.
 فكما أن موسى استخلف هارون عليهما السلام لمدة يسيرة محدودة حينما أراد أن يذهب لميقات ربه، فهكذا استخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا رضي الله عنه لمدةٍ محدودةٍ حينما أراد أن يذهب لقتال عدوه، فكلا الاستخلافين محدود ومقيد بزمن يسير، فلا يدل على مقصود الرافضة([173]).
 الوجه الثالث: لو كان استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه دليلا على إمامته بعده، للزم من ذلك إثبات الإمامة لكل من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة كعبد الله ابن أم مكتوم([174]) رضي الله عنه وغيره([175]).
الوجه الرابع: ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه سنة تسع من الهجرة أميراً على الناس في الحج وأردفه بعلي ط، فقال أبو بكـر رضي الله عنه لعلي ط: أميـر أم مأمـور؟ فقال علي رضي الله عنه بل مأمور، فكان يصلي خلفه ويطيع أمره، وينادي خلفه مع الناس بالموسم: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان([176])، فلو كان هو الخليفة بعد رسول الله لمَاَ كان تحت إمرة غيره، مع العلم بأن أبا بكر   كان أميرا على الحج بعد غزوة تبوك([177]).
الوجه الخامس:  لا نسلّم أن الخلافة بعد موت موسى عليه السلام كانت من جملة منازل هارون عليه السلام، لأن هارون عليه السلام كان نبيا مستقلا في التبليغ، ولو عاش بعد موسى عليه السلام أيضاً لكان كذلك، ولماَ زالت عنه هذه المرتبة قط.
 بخلاف مرتبة الخلافة؛ فإنها نيابة عن النبي، ولا مناسبة بين الأصالة والنيابة في القدر والشرف، فعُلِم أن الاستـدلال على خلافة علي رضي الله عنه من هذا الطريـق لا يصـح أبدا ([178]).
الوجه السادس: (لماّ شبّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليًا بهارون، ومعلومٌ أن هارون كان خليفة في حياة موسى، وصار يوشع بن نون وكالب بن يوفنا خليفة له بعد موت موسى([179])، لزم منه أن يكون علي رضي الله عنه أيضاً خليفة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بعد وفاته، بل يصير غيره خليفة بعد وفاته حتى يكون التشبيه على وجه الكمال؛ إذ حمل التشبيه في كلام الرسول على النقصان غاية عدم الديانة، والعياذ بالله)([180]).
الوجه السابع: (أمّا زعمهم: أن عزله رضي الله عنه يفيد إهانته وتنقيصه، فليس بمسلّم من وجهين:
الأول: أنه صلى الله عليه وآله وسلم استخلف غيره في غيابه ثم عزله ولم يُفد ذلك إهانتــه ولا تنقيصه([181]).
والثاني: لأن استخلافه صلى الله عليه وآله وسلم إياه كان مقيدا، والاستخلاف المقيد إذا انتهت مدته لا تترتب عليه الإهانة ولا التنقيص، فكما أن هارون عليه السلام انقطع استخلافه بمجيء موسى عليه السلام، ولم يكن ذلك موجبا لإهانته ولا تنقيصه، فهكذا استخـلاف علي رضي الله عنه فلا إهانة ولا تنقيص)([182]).
الوجه الثامن: (ولو تنازلنا عن هذا كلّه، قلنا: أين الدلالة على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة في الحديث ليثبت المدّعى؟
 غاية ما يثبته الحديث: الاستحقاق ولو في وقت من الأوقات، وهو عين مذهب أهل السنة، فالتقريب به أيضا غير تام)([183]).
وأما الحديث الرابـع الذي استدلـوا به، وهو قولـه صلى الله عليه وآله وسلم في علي رضي الله عنه يوم خيبر: ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه).
فقد فنّد العلامة أبو المعالي الألوسي استدلالهم به من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: (هذا الحديث أصح وأقوى في الرواية من غيره، ولكن مدّعى الشيعة غير حاصل منه، إذ لا ملازمة بين كونه محبا لله ورسوله ومحبوبا لهما، وبين كونه إماما بلا فصلٍ أصلا).
الوجه الثاني: (لا يلزم من إثباتهما له نفيهما عن غير علي ط، كيف وقد قال الله تعالى في حق أبي بكر ورفقائه ش ﭽ ﮨ    ﮩ  ﭼ ([184]) [المائدة: ٥٤] وقال في حق أهل بـدر([185]): ﭽ ﮮ   ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ              ﯘ    ﯙﭼ  [الصف: ٤] ، وقال في شأن أهل مسجد قباء:  ﭽ ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ   ﮃ  ﮄ  ﮅ ﭼ [التوبة: ١٠٨ ]، ولا شك أن من يحبه الله يحبه رسوله، ومن يحب الله من المؤمنين يحب رسوله.

وقال لمعاذ([186]) ط: (إني أحبك فقل...)([187])، ولما سُئل من أحب الناس إليـك؟ قال:  عائشة([188])، قيل: ومن الرجال؟ قال: أبوها) ([189]).
الوجه الثالث: ( وإنما نصّ على المحبية والمحبوبية في حق علي رضي الله عنه مع وجودهما في غيره، لنكتة دقيقة تحصل من ضمن قوله: (يفتح الله على يديه) وهي أنه لو ذكر مجرد الفتح، لربما توُهّم أن ذلك غير موجب لفضيلته، لِمَا ورَد (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر))([190])، فأزال ذلك التوهم بإثبات هاتين الصفتين له، فصار المقصود منه تخصيص مضمون (يفتح الله على يديه) وما ذكر من الصفات لإزالة ذلك التوهّم) ([191]).
وبعد هذه المناقشة التي توصلنا فيها إلى إبطال مزاعم الرافضة حول هذه الأحاديث التي تعد من أقوى أدلتهم، نعقب ذلك باستدلالهم بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في المسألة، مع الرد عليها من خلال أقوال علماء الحنفية.
 
المطلب الثاني
استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وموقف علماء الحنفية منها.
 
وفيه مسألتان:
 
المسألة الأولى: استدلال الرافضة ببعض الأحاديث
 الضعيفة والموضوعة.
 
المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
 
من الأدلة التي استدل بها الرافضة لإثبات الإمامة أحاديث مكذوبة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحاديث ضعيفة جدا لا يصلح الاحتجاج بها، وعلى التسليم بهما جدلاً فهي لا تدل على مرادهم، بل قد تكون ردّاً على دعواهم.
 وقد سار علماء الحنفية تجاه هذه الأحاديث بالحكم عليها -ضعفاً أو وضعاً- ثم افترضوا صحتها ولكن كرّوا عليها بالإبطال، وذلك من باب استئصال الباطل من أساسه واقتلاعه من جذوره وأساسه ([192]) كما سيأتي بيان ذلك في الصفحات القادمة بإذن الله.
 
 المسألة الأولى: استدلال الرافضة ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة لإثبــات الإمامة.
إن من نظر في كتب الرافضة في هذا الباب وجدها مشحونة بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، والضعيفة الواهية، وذلك لأن الكذب دينهم وديدنهم، ولكنني سأكتفي بإيراد أشهر ما تعلقوا به لإثبات دعواهم، فمنها:
الحديث الأول: قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (رحم الله علياًّ، اللهم أدِرِ الحق معه حيث دار))([193]).
قالوا: وهذا يدل على عصمة علي ط، ويدل على وجوب طاعته دون غيره، ومن كان معصوما وواجب الاتباع فإنه إمام([194]).
الحديث الثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد العلمَ فليأتِ الباب)([195]).
قالوا: (وهذا الحديث يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله كنىّ عن نفسه الشريفة بمدينة العلم، ثم أخبر أن الوصول إلى علمه وجنة الله سبحانه وتعالى من جهة عليٍّ خاصةٌ، لأنه جعله كباب مدينة العلم والجنة الـتي لا يدخل إليها إلا منه، ويدل أيضا على أنه إمام الأئمة) ([196]).
الحديث الثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم  : (اللّهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر، فجاء عليٌ  وأكل معه)([197]).
قالوا: من كان أحب الخلق إلى الله فهو أعظمهم ثوابا عنده، وأكثرهم قربا إليه، وأفضلهم عملا له، ومن كان كذلك وجب أن يكون هو الإمام([198]).
الحديث الرابع: عن عبد الله بن عباس قال كنا جلوساً عند رسول الله  صلى الله عليه وآله فقال: (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في بطشه، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب([199])).
قالوا: إن مساواة علي رضي الله عنه للأنبياء الكبار في صفاتهم الجليلة، وهم أفضل من غيرهم، والمساوي للأفضل أفضل، فيكون علي رضي الله عنه أفضل من غيره، فتتعيّن إمامته([200]).
الحديث الخامس: (منْ ناصبَ عليًا في الخلافة فهو كافر)([201]).
وأكتفي بذكر هذه الأحاديث الخمسة؛ لأنها من أشهر ما استدل به الرافضة لتقرير الإمامة على وفق هواهم، وقد ناقشها علماء الحنفية وبينوا ضعفها ووضعها والرد عليها، وإليك بيان ذلك في الصفحات القادمة.  

المسألة الثانية: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة ببعض
       الأحاديث الضعيفة والموضوعة لإثبات الإمامة
 بالنظر إلى الأحاديث التي استدل بها الرافضة في المسألة يتبين أنها غير صالحة للاستدلال والاحتجاج، فهي إما ضعيفة جدا، أو موضوعة مكذوبة، وكلا النوعين لا يُثبت أيّ دعوى، ولا يُحقّق أيّ مطلوب، بل لا يزيده إلاّ وهنًا وضعفًا.
 ولا داعيَ للردّ عليها في الحقيقة، لأنها مردودة من أصلها، وساقطة من أساسها، ولكن من باب استئصال الباطل من أساسه واجتثاثه من جذوره؛ فإن علماء الحنفية افترضوا صحتها أولاً ثم كروا عليها بالإبطال ثانيا، وإليك بيان ذلك:
فأمّا الحديث الأوّل الذي استدل به الرافضة، وهو: (رحم الله علياًّ، اللّهم أدِر الحق معه حيث دار)([202])، وقولهم: إنّ الحديث يدل على أن علياً رضي الله عنه واجب الإتباع دون غيره وأنه معصوم، وذلك دليل على إمامته.
فقد أجاب عنه علماء الحنفية بما يلي:
أولاً: إن هذا الحديث غير قابل للاحتجاج به، وقد حكم الملا علي القاري([203]) بغرابتـه
مستندا في ذلك على حكم الترمذي([204]) على الحديث([205])، حيث قال: (إن الترمذي قال عنه بأنه حديث غريب)([206]).
ثانياً: على تقدير قبوله فإن الحديث لا مساس له بمدّعى الرافضة، لأنه قد ورد مثله صحيحًا في غير علي ط، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق عمر ط: (الحق بعدي مع عمر حيث كان)([207])،  وهذا الحديث فيه إخبار بملازمة الحق لعمر رضي الله عنه بخلاف الحديث عن علي رضي الله عنه فإنه دعاءٌ في حقه، والفرق بين الإخبار والدعاء غير خافٍ.
ثم إنه زاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق عمر رضي الله عنه لفظ (بعدي) ليكون دليلا على صحة إمامته، وإمامة من رآه عمر رضي الله عنه إماما، وعلى مذاق الرافضة يكون هذا الحديث دليلا على عصمة عمر ط، لكنّ أهل السنة لا يقولون بعصمـة أحـد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([208]).
ثالثاً: إن هذا الحديث الذي استدلوا به حجة عليهم لا لهم؛ إذ هو دليل على خلافة الخلفاء الثلاثة ش، وذلك بقياس المساواة وهو: الحق مع علي، وعليٌ مع الثلاثة فالحق معهم، وذلك لأن عليا ش بايعهم وتابعهم وكان يصلي معهم في الجمع والجماعات، وكان ينصحهم في أمور تتعلق برياستهم،كما ثبت في نهج البلاغة أن عمر رضي الله عنه لمّا أراد أن يخرج إلى دفع فتنة نهاوند([209]) استشار علياً فقال له ط: (إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره... ومكان القيِّم من الإسلام مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرّق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع أبدا...)([210]).
والعجب من الرافضة كيف يتركون مثل هذه الروايات الثابتة في أصح الكتب عندهم كأنهم لم يرَوْها ولم يسمعوها، ويذعنون بالمخالفة فيما بينهـــم بما شاع عندهم من الروايات الموضوعة والمفتريات!!
 ثم يتخبّطون، إذ يروون هذه الروايات الصحيحة، فقد يقولون إن هذه كلها كانت لمحض قلة الأعوان والأنصار، ثم يُفحَمون فيما قالوا بروايات ثقاتهم الدالة صراحةً على قوة علي رضي الله عنه وغلبة أعوانه وكثرة أنصاره، كما روى سليم بن قيس الهلالي (أن عمر قال لعلي عليه السلام: والله لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك، قال له علي عليه السلام: لو لا عهدٌ عهِده إليّ خليلي لست أخونه، لعلمتَ أيّنا أضعف ناصرا وأقل عددا)([211]).
فهذه الرواية وغيرها تدل صراحة على أن سكوت علي رضي الله عنه كان بسبب أمرٍ سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أن الخلافة حق أبي بكر بلا فصل ثم حق عمـر، وههنا البرهان العقلي الموافق لأصول الرافضة قائم على أن العهد المذكور كان هذا، لأن الإمامة لو كانت حق علي رضي الله عنه وكان النبي أوصاه بترك المنازعة للشيخين مع كثرة الأعوان والأنصار -المستفادة من هذه الرواية صراحة- للزم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاه بتعطيل أمر الله، وحرَم الأمة من لطفه، ووصى عليا رضي الله عنه باتباع الباطل، حاشاه ثم حاشاه([212]).
وأما الحديث الثاني الذي استدلوا به، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأتِ الباب)([213]).   
فقد أجاب عنه علماء الحنفية بما يلي:
أوّلاً: إن هذا الحديث مطعون فيه، فقد قيل لا أصل له([214])، وأنه موضوع([215])، ومنكر([216])، وليس له وجه صحيح([217])، وذكره ابن الجوزي في الموضوعـــات([218])،

فالتمسّك بالأحاديث الموضوعة مما لا وجه له؛ إذ شرط الدليل اتفاق الخصمين عليه([219]).
ثانياً: (وعلى تقدير ثبوته فإنه ليس مفيدا لمدّعاهم، إذ لا يلزم أن من كان باب مدينة العلم فهو صاحب رياسة عامة بلا فصلٍ بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، غايته أن شرطاً من شروط الإمامة قد تحقق فيه بوجه أتم، ولا يلزم من تحقيق شرط واحد وجود المشروط بالشروط الكثيرة، مع أن ذلك الشرط كان ثابتاً في غيره أيضاً أزيد منه كأبي بكر وعمر ب )([220]).
وقال الملاّ علي القاري: (ووصف علي رضي الله عنه بذلك لا يفيد الحصر؛ إذ الصحابة كلهم بمنزلة الأبواب، ومما يحقق ذلك أن التابعين أخذوا أنواع العلوم الشرعية من القراءة والتفسير والحديث والفقه وغيرها من العلوم من سائر الصحابة غير علي رضي الله عنه ، فعُلم عدم انحصار البابية في حقه، اللّهم إلا أن يختص بباب القضاء، فإنه ورد في شأنه إنه أقضاكم، كما ورد في حق أبي بن كعب([221]) رضي الله عنه أنه أقرأكم، وفي حق زيد بن ثابت([222]) رضي الله عنه أنه أفرضكم، وفي حق معاذ بن جبــــل رضي الله عنه

أنه أعلمكم بالحلال والحرام...([223]))([224]).
 وأما الحديث الثالث الذي استدلوا به، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (اللّهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر، فجاءه علي، وأكل معه)([225]) .
 فقد أجاب عنه علماء الحنفية بما يلي:
أولاً: إن هذا الحديث غير قابل للاحتجاج، وفي ذلك قال الإمام الزيلعي([226]): هو ضعيف جدا([227]).
وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: (وهذا الحديث قد حكم أكثر المحدثين بأنه موضوع)([228]) ([229]).
 وممن حكم بوضعه أيضاً: الملا علي القاري([230]) والكشميري([231]) ([232]) وغيرهم من علماء الحنفية([233]).
ثانياً: وعلى تقدير تسليمه: فقد قال فيه الإمام التوربشتي الحنفي([234]): هذا الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي بكر وعمر ب، ولا يقاوم القول بخيريتهما من الأخبار الصحاح منضمًّا إليها إجماع الصحابة، لمكانة سنده؛ فإن فيه لأهل النقل مقالاً، ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع، لا سيّما والصحابي الذي يرويه ممن دخل في هذا الإجماع، واستقام عليه مدة عمــره، ولم ينقل عنه خلافه.
 ولو ثبت عنه هذا الحديث فإنه يحمل قوله (بأحب خلقك) على أن المراد منه: ائتني بمن هو من أحب خلقك إليك، فيشاركه فيه غيره، وهم المفضلون بإجماع الأمة، وهذا مثل قولهم: فلان أعقل الناس وأفضلهم، أي من أعقلهم وأفضلهم.
ومما يبيّن لك أن حمله على العموم غير جائز: هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جملة خلق الله، ولا يجوز أن يكون عليٌّ أحب إلى الله منه.
فإن قيل: ذلك شيء  عُرف بأصل الشرع.
قلنا: والذي نحن فيه عُرف أيضا بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة، فيؤول هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه.
 أوْ على أنه أراد به أحبّ خلقه إليه من بني عمّه وذويه، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلق القول وهو يريد تقييده، ويعمّ به ويريد تخصيصه، فيعرفه ذوُو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه)([235]).
وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: (وإن سلّمنا أنه هو المراد بأحب الناس مطلقاً، فإنه لا يفيد المدَّعى؛ إذ لا يلزم أن يكون أحب الخلق إلى الله صاحب الرياسة العامة، فكأيّن من أولياءَ وأنبياءَ كانوا أحب الخلق إلى الله ولم يكونوا ذوي رياسة عامة، كزكريا ويحيى وشموئيل الذي كان طالوت في زمنه صاحب رياسة عامة بنصٍّ إلهي)([236]) ([237]).
 وأما الحديث الرابع الذي استدلوا به وهو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في بطشه، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب)([238]). وقولهم: إن مساواة علي رضي الله عنه لبعض الأنبياء في صفاتهم الجليلة يقتضي أن يكون أفضل من غير الأنبياء، فتتعين إمامته؛ لأنه هو الأفضل على غيره.
فقد ذكر علماء الحنفية فساد هذه المقدمات والمبادئ الواقعة في الاستدلال من أربعة وجوه:
الأول: إن هذا الحديث ليس من أحاديث أهل السنة، فلا يمكن إلزامهـم بشيء لا يعترفون به، مع أن من قواعدهم أنه إذا ذُكر حديـث في كتبهـــم ولم يصرَّح بصحته، فإنه لا يحُتجّ به.
الثاني: إنّ ما ذُكِر في الحديث فهو محض تشبيهٍ لبعض صفات علي رضي الله عنه ببعض صفات أولئك الأنبياء، وقد رُوي في الأحاديث الصحيحة تشبيه أبي بكر وعمر وغيرهم من الصحابة ش ببعض الأنبياء([239])، ولكن لمّا كان لأهـل السنـة حظٌّ عظيم من العقـل لم يحملوا ذلك التشبيه على المساواة أصلاً، بل أعطوا كلاًّ مرتبته.
الثالث: إن المساواة بالأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوي، لأن ذلك الأفضل له صفاتٌ أخرُ قد صار بسببها أفضل.
وأيضاً: فإن سلّمنا بأفضليته فإنها ليست موجبة للزعامة الكبرى.
الرابع: إن تفضيل عليٍّ على الخلفاء الثلاثة ش يثبت من هذا الحديـث إذا لم يكن أولئك الخلفاء مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أو في مثلها، و دون هذا خرط القتاد([240]).
 

وأما الحديث الخامس الذي استدلوا به وهو: (من ناصـب عليًا في الخلافة فهو كافر).
فقد قال عنه أبو المعالي الألوسي رحمه الله: (لا أثر لهذا الحديث في كتـب أهل السنة([241])...
 وعلى فرض صحته: فهو يخالف الأحاديث الصحيحة الموجودة في كتب القوم، منها قول علي ط: (أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة)([242]).
ولئن اعتُبِر فمضمونه لا يتحقق إلا إذا طلب الأمير الخلافة وانتُزِعت عن يده، وهو لم يطلبها في زمن الخلفاء الثلاثة؛ لأنه كان مأمورا بالسكوت والتقية كما هو محرّر في كتب الإمامية) ([243]).
وبعدُ: فهذه هي أشهر الأدلة من السنة عند الرافضة على إثبات الإمامة، وأكتفي بها دون غيرها روماً للاختصار، وهي كما رأيت إما صحيحة ولكن لا تدل على مقصودهم، أو ضعيفة أو موضوعة لا تقوم بأمثالها حجة.
وهناك أدلة أخرى لهم سموها بالأدلة العقلية، وهي لا تخرج في مضمونها عما سبق من أدلتهم، وهي ساقطة من أساسها؛ لأنها مبنية على مقدمات فاسدة ومبادئ مخدوشة، وهي أولى بأن توصف بحبائل خيالية ووساوس شيطانية، ولذلك فإني أضرب عنها صفحا، اكتفاءً بما تقدّم([244]).
 
 المبحث الثالث
استدلال الرافضة بالوصية المزعومة لإثبات الإمامة، وموقف علماء الحنفية منها.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة بالوصية المزعومة  لإثبات الإمامة.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية
من استدلال الرافضة
بالوصية المزعومة لإثبات الإمامة.
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة بالوصية المزعومة لإثبات الإمامة:
لقد وُضعت النواة الأولى لمذهب الرافضة بادّعاء وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالإمامة بعده، وذلك على لسان عبد الله بن سبأ اليهودي، باعتراف علماء الرافضة.
 فقد كان ابن سبأ يقول -وهو على يهوديته- في يوشع بن نون: بأنه وصيّ موسى، فقال مثل ذلك في عليّ رضي الله عنه عند ما تظاهر بالإسلام، فكان بذلك أول من شهر القول بإمامة علي رضي الله عنه بلا فصل، وأظهـر البـراءة من الصحابة ش وكفّرهم([245]).
وقد لعبت هذه الوصية المزورة دورا كبيرا في تأسيس مذهب الرافضة، بل هي اللّبِنة الأولى للمذهب، وعليها قام كيانهم، و بها أسس بنيانهم، ولذلك جاء فيما بعد من عمّمها من أعيان الرافضة في اثني عشر شخصا، بعد أن كانت موقوفة على شخص واحد.
 ثم ذهبوا يثبتون هذه الفرية بآلاف الروايات المزورة على ألسنة علماء أهل البيت الصادقين، بل بلغت بهم الجرأة إلى أن كذبوا على الله ورسوله، وطعنوا في خيار خلقه، وتفوّهوا بتحريف كلامه -مما تقشعر منه الجلود وتشمئز منه النفوس- ﭽ ﭙ         ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭼ [الكهف: ٥].
ومن مفترياتهم التي تنصّ على وجود الوصية بإمامة الأئمة الاثني عشر:
1/ فِرية الكتاب السماوي المختوم:  فقد روى الكليني بسنده عن أبي عبد الله  قال: (إن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا، لم ينزل على محمد صلى الله عليه وآله كتابا مختوما إلا الوصية، فقال جبرئيل عليه السلام: يا محمد هذه وصيتك في أمتـك عند أهل بيتــك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيّ أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال نجيب الله([246]) منهـم وذريتـه، وكان عليها خواتيم، قال ففتح علي عليه السلام الخاتم الأول ومضى لِما فيها، ثم فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسـن ومضى، فتـح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث، فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل، واخرج بأقوام للشهـادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال ففعل عليه السلام فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين عليهما السلام قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لِما حجب العلم، فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي عليهما السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب الله..وقم بحق الله، وقل الحق في الخوف والأمن ولا تخش إلا الله ففعل، ثم دفعها إلى الذي يليـه...إلى المهـدي صلى الله عليه)([247]).
2/ تزوير حديث الحصاة المختومة: فقد أورد الكليني بسنده أيضا قال: (جاءت أمّ أسلم([248])  يوما إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في مـــــنزل أمّ سلمة([249])...فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله: إني قد قرأتُ الكتب وعلِمت كل نبيّ ووصي، فموسى كان له وصيٌّ في حياته ووصيٌّ بعد موته، وكذلك عيسى، فمن وصيّك يا رسول الله؟ فقال لها: يا أم أسلم مَنْ فَعَل فِعْلي هذا فهو وصيّي، ثم ضرب بيده إلى حصاة من الأرض ففَرّكها بإصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثم عَجَنها، ثم طبعها بخاتمه ثم قال: من فعَل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي، فخرجتُ من عنده فأتيتُ أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: بأبي أنت وأمي أنت وصي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم يا أمّ أسلم، ثم ضرب بيده إلى حصاة ففَرّكها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها وختمها بخاتمـه، ثم قال: يا أمّ أسلــم مَنْ فعل فعلي هذا فهو وصيي، فأتيتُ الحسن عليه السلام ففعل مثله، ثم أتيتُ الحسين عليه السلام وإني لمستصغرة سنّه ففعل مثل ذلك، فعُمِّرتْ أمّ أسلم حتى لحقت بعلي ابن الحسين بعد قتل الحسين في منصرفه فسألته: أنت وصيّ أبيك؟ فقــال نعــم، ثم فعل كفعلهم...)([250]).                                                                            3/ أكذوبة اللّوح الأخضر: ذكرت كتب الرافضة عن جعفر الصادق / أنه قال: إنّ الله أهدى إلى فاطمة ك لوحاً أخضر من زمرّدٍ محتويا على كتاب أبيض، فيه الوصية بإمامة الأئمة، وفيه ذكر لأسمائهم وبعض أوصافهم، وأن جابر بـن عبد الله رضي الله عنه رأى ذلك اللّوح عند فاطمة ك، ثم حدّث الناس   بذلك([251]).                                                                            
4/ ما أورده ابن بابويه القمي([252]) بسنده (عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن آدم سأل الله أن يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله إليه: إني أكرمت الأنبياء بالنبوة، ثم اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء، فقال آدم عليه السلام: يا ربّ اجعل وصيّي خير الأوصياء، فأوحى الله إليه: يا آدم أوص إلى شيث فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة الله ابن آدم، وتناقلها الأنبياء بعد شيث، وكان كل نبي يوصي بها إلى وصيه، إلى أن وصلت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد، حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرن بك الأمــة، ولتختلفن عليك اختلافا كثيرا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين)([253]).
5/ وأورد الصفار([254]) بسنده: (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية عليّ والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض)([255]).
6/ ما ادّعوه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلن هذه الوصية يوم غدير خم، وأشهد الناس على ذلك، وأخذ البيعة والعهد لهم، وأمرهم بأن يبلّغ شاهدهم الغائب بذلك([256]).
أما أقوال علمائهم فقد جاءت على وفق ما دلت عليه رواياتهم، ومنها:
ما قاله الكليني بعد ذكره لروايات الوصية: (فوقعت الحجة بقول النبي صلى الله عليه وآله، وكان حق علي عليه السلام الوصية التي جعلت له)([257]).
وقال ابن جبر -وهو من علمائهم في القرن السابع-: (ولا يجوز أن يمضي رسول الله صلى الله عليه وآله بغير وصيٍّ، وقد أوصى إلى علي عليه السلام ابتداءً وانتهاءً، وفيما بين ذلك)([258]).
وبوّب محدثهم المجلسي بعنوان: (باب أن عليّاً صلوات الله عليه هو الوصي وسيد الأوصياء، وخير خلق الله بعـد النبي، وأن من أبى ذلك، أوشكّ فيه فهـو كافـر) وأورد تحته ستاً وثلاثين رواية في ذلك([259]).
وقال شيخهم محمد آل عبد الجبار القطيفي([260]) بعد أن ذكر الروايات المتقدمة وغيرها: (وهذه الروايات تبطل قول المخالفين أن النبي صلى الله عليه وآلـــه لم يوصِ ولم يعيّن خليفة، لأنها تصرّح على أنه صلى الله عليه وآله أوصى إلى وصيّه عليه السلام وبنيه في عدة مواضع)([261]).
 فهذه هي بعض روايات الرافضة وأقوالهم في تقرير الوصية التي أحدثها ابن سبأ، والتي رتب عليها أتباعه الروافض سائر عقائدهم الباطلة.
 وأنتقل الآن إلى بيان موقف علماء الحنفية تجاه هذه الوصية المزورة ومناقشة الرافضة فيها.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة بالوصيّة المزعومة لإثبات الإمامة.
 تصدّى علماء الحنفية لإبطال الوصية التي أحدثها ابن سبأ والتي تبنتها الرافضة ورتبوا عليها سائر عقائدهم من تكفير الصحابة وتحريف القرآن وغيرها من العقائد التي سيأتي ذكرها في هذه الرسالة، وألخص موقفهم في أربعة وجوه رئيسية:
أوّلها: بيان منشأ القول بالوصية المزعومة، وإثبات أن ذلك دخيل على المسلمين من اليهود.
الثاني: استحالة وجود هذه الوصية لأمور عدة.
الثالث: واقع أئمة أهل البيت يناقض القول بوجود هذه الوصية.
الرابع: أقوال وأعمال صدرت عن أئمة أهل البيت -في أهم مصادر الرافضة- تنفي القول بالوصية المزعومة.
وإلى بيان هذه الوجوه بشيء من التوضيح:
 
بيان الوجه الأول:
لقد بيّن علماء الحنفية أن الذي ابتدع القول بالوصية هو رجل يهودي أراد الكيد بالإسلام وأهله متلبّساً بلباس الإسلام، ألا وهو عبد الله بن سبأ الحاقد الماكر.
وذكروا أن قوله هذا كان من أكبر المصائب على الإسلام، حيث استجاب له بعض البلهاء والغفلة من الناس، وحصل  بسببه ما حصل.
وفي ذلك قال الإمام ابن أبي العز الحنفيرحمه الله: (فإن عبد الله بن سبأ لماّ أظهر الإسلام، أراد أن يفسد دين الإسلام بمكره وخبثه كما فعل بولــس([262]) بدين النصرانية، فأظهر التنسّك، ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى سعى في فتنة عثمان رضي الله عنه وقتله، ثم لماّ قدم على الكوفة([263]) أظهر الغلوّ في عليّ رضي الله عنه والنصر له، ليتمكن بذلك من أغراضه، وبلغ ذلك علياً ط، فطلب قتله فهرب منه، وبقيت في نفوس المبطلين خمائر بدعته وضلاله، ولهذا كان الرفض باب الزندقة)([264]).
وقال أبو المعالي الألوسي رحمه الله: (ومن أكبر المصائب في الإسلام تسلّط إبليس من أبالسة اليهود على بعض البلهاء والغفلة من المسلمين، فتظاهر لهم بالإسلام وادّعى الغيرة على الدين، والمحبة لأهله، وبدأ يرمي شبكته في الحجاز([265]) والشام([266])، فلم تعلَقْ بشيء بسبب تشبّعهم بفطرة الإسلام في اعتداله ورفقه، وحذرِهم من طرفي الإفراط والتفريــط، فذهـب الملعـون يتنقـل بين الكـوفة والبصـرة([267]) والفسطـاط([268])، ويقول لحديثي السنّ وقليلي التجربة من شبابها: (كان فيما مضى ألف نبيّ، ولكل نبيّ وصيّ، وإن علياً وصي محمد) ويقول لهم: (محمدٌ خاتم الأنبياء، وعليٌ خاتم الأوصيـاء) ثم يقول لهم محرّضاً على عثمان، وكان ذلك في أواخر خلافته سنة ثلاثين من الهجرة: (ومن أظلم ممّن لم يجِزْ وصية رسول الله، وممن يثِبُ على عليٍّ وصيِّ رسول الله، وينتزع منه أمر الأمة) ويقول لهم: (إنّ عثمان أخذ الخلافة بغير حق، وهنالك عليّ وصيّ رسول الله، فانهضوا فحرّكوه، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس) .
إن هذا الشيطان هو عبد الله بن سبأ من يهود صنعاء([269])، وكان يسمى ابن السوداء، وكان يبثّ دعوته بخبث وتدرج ودهاء، واستجاب له أهل الغلو، وبعض الجهلة من الناس، وجعل من بعضهم دعاة له لترويج أفكاره، وبثّ سمومه، فحصل ما حصل..
ثم جاء فيما بعدُ أبناء هذا اليهودي الماكر، وزوروا على ألسنة علي ط، وأولاده من الكذب والزور في تصديق أفكاره، -من القول بالوصية وغير ذلك- ، وترويجها بين الناس، فهو أبوهم في التعليم ومقتداهم في الدين، ولذلك شابهوا اليهود في أفعالهم وأقوالهم من وجوه كثيرة..)([270]).
وهذه الحقيقة التاريخية التي بينها علماء الحنفية قد اعترف بها كبار علماء الرافضة في أوثق وأثبت مصادرهم([271])، وكفى بها حجة وبرهانا عليهم.
بيان الوجه الثاني:
بيّن علماء الحنفية استحالة وجود الوصية بإمامة علي رضي الله عنه وأولاده للأمور التالية:
أوّلاً: إنّ أمر الخلافة أمر عام يقع بكل الناس إلى معرفته حاجةٌ ماسةٌ، ومثل هذا الأمر لا بدّ أن يكون سبيله النص الواضح، ولو كان ثابتـاً فلا بدّ أن يشتـهر اشتهـاراً لا يبقى معه على أحد من الناس خفاء، كالنص على الصلاة والزكاة والحج والصوم وغير ذلك من الأمور العامة المعلومة من الدين بالضرورة.
ولَـمّا لم يكن كذلك دلّ على عدم وجود الوصية على إمامة المعنييّن.
ثانياً: لو كانت الوصية موجودة على إمامة علي وأولاده، لمَاَ أعرض الصحابة ش -مع جلالة أقدارهم في الدين، وشدة تمسكهم بالدين، وتحرّزهم عن مخالفة الشرع- عن قبولها والعمل بها، ولبادروا بتفويض الأمر إلى الموصَى له والمنصوص عليه، مع أن من ولاّه الصحابة ش هذا الأمر لم يكن حريصا عليه ولا طالباً له، بل إنما رأوا -بما فيهم علي رضي الله عنه - استحقاقه لهذا المنصب فقلّدوه إياه، فكيف يظن بواحد منهم الإعراض عن قبول النصّ والوصية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والتمسك بمخالفته إن وُجدت؟
ولو أخطأ منهم أحد في ذلك، فكيف ساعده على ذلك الآخرون، وقد شهد الله لهم بأنهم خير أمة، وجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس؟!.
 ثم كيف امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو مخالفة رسول رب العزة الذي مدحهم على القيام بذلك.
أَفَترى اللهَ لم يعلم بما يوجد منهم بعد وفاة نبيه -من تقاعدهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسارعهم إلى إعانة المبطل وخذلان المُحِقّ- حتى وصفهم بذلك وأثنى عليهم؟ هذا هو والله الظن المحال والرأي الفاسد والقول الباطل([272]).
ثالثاً: وأيّ سبب حمل المهاجرين الأولين والأنصار على ترك تنفيذ الوصية، والإعراض عنها، والإقبال على متابعة غير من نُصّ عليه، مع أن من زعموا الوصية له من صميم بني هاشم، ولباب بني عبد مناف، وخالص ولد قصي بن كلاب، وهم الأكثرون عدداً، والأوسطون نسباً، والأوفرون محامداً، والأمنعون عشيرة وجاراً، بل هم المطعمون لأهل المواسم، والساقون للحجيج، والوافدون على الملوك، والمرموقون بعين التبجيل والتعظيم، ومن قُدّم عليه وفُوّض الأمر إليه من بني تيم بن مرّة أو عدي بن كعب لم يكن لهم من العُدّة والعديد، والبأس الشديد، والمال الكثير، والأتباع والحواشي، نصف ما لأولئك، لولا أنهم عرفوا أن لا نصّ على أحد، ولا وصية لمعين بالخلافة، وأن من فُوّض الأمر إليه هو الأحق بذلك من غيره، وهو الأصلح للقيام بهذا المهم.
وهذه معانٍ لو تأمل فيها ذو البصيرة، ووقف عليها ولم يكابر عقله وأنصف من نفسه، ولم يتابع داعية هواه، لم يبقَ له ريبةٌ في بطلان دعوى الوصية علـى عليٍّ رضي الله عنه والنصّ عليه([273]).
رابعاً: لو كانت الوصية موجودة، لادّعاها الموصَى له لنفسه، ولاحتجّ بها على خصمه، ولخاصم من يقبل منه ذلك، وحيث لم يُروَ عنه بسنـد صحيــح لا الاحتجاج ولا المخاصمة عند تفويض الأمر إلى غيره، عُلِم أن لا نصّ عليــه ولا وصية له، إضافة إلى أنّ عليا رضي الله عنه كان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، وهو الموسوم بالشجاعة والمشهود له بالبأس والبطولة في أماكن المبارزة والمقاتلة.
فلو كان يَعرف النصّ عليه لَما انقاد لغيره، بل اخترط سيفه، وخاض المعركة وطلب حقه، ولم يرض بالذّل والهوان، ولم ينقد لأحـد على غير الحق...
ولماّ لم يفعل ذلك دلّ على أنه لا وصية للإمامة به([274]).
خامساً: القول بالوصية على علي رضي الله عنه يترتب عليه الطعن في الصحابة عموماً وعلي رضي الله عنه خصوصا، حيث يلزم منه وصفه بالجبن والضعف وقلة التوكل على الله في نصرة الحق وخذلان الباطل، وعدم الثقة بوعد الرسول المفوِّض إليه الأمر، والخنوثة حين زوّج ابنته من هو غاصب حقه..، وهذه درجة لا يرضى بها لنفسه من هو أخسّ خليقة الله وأرذلهم نفساً ونسبا.
كما يترتب على القول بالوصية لعلي رضي الله عنه وصف الله تعالى بالكذب والخطأ في التدبير، حيث وصف هؤلاء الصحـابة -مع علمه بما يصنعونه بعد رسوله- بكونهـم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر([275]).
سادساً: يقال لهم: لو جاز الإعراض عن مثل هذه الوصية في مثل هذه الحادثة التي تعمّ بها البلوى، فما تنكرون على من زعم أن الله تعالى نسخ هذه الصلوات والزكاة والحج والصوم، وفرض مكانها عبادات أخر، إلا أن الصحابة أعرضوا عن قبولها، وأجمعوا على ترك العمل بها، أفيصحّ قول هذا الزاعم؟
فإن قالوا: لا، طُولبوا بالفرق بين هذا وبين ما يدّعون.
وإن قالوا: نعم يصحّ هذا، فقد أبطلوا الدين ورفضوا الشرائع، وذلك أقوى طرق الإلحاد، وأوضح سبل أهل العناد، ولقد صدق من قال: (أروني رافضياً صغيراً أُرِكم زنديقاً كبيراً)([276]).
وبهذه الوجوه وغيرها([277]) يعرف بطلان قول الرافضة بالوصية على عليّ رضي الله عنه وأولاده.
بيان الوجه الثالث:
لقد بيّن علماء الحنفية أن واقع أئمة أهل البيت يناقض القول بوجود الوصية بإمامتهم.
وذلك أنّ عليا رضي الله عنه وسائر أهل بيته كانوا مبايعين من قبلهم من الخلفاء، وكانوا يصلّون خلفهم، ويجاهدون تحت رايتهم، ويتشاورون معهم، ويحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم، ويحرصون على حمايتهم من كل ما يؤذيهم أو يؤلمهم، ويثنون عليهم بالجميل، ويتصاهرون فيما بينهم، ويسمّون أبناءهم بأسمائهم...([278]).
ومن الأمثلة على ذلك:
1/ ما ورد من إخلاص علي رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه ونصحه للإسلام والمسلمين، وحرصه على الاحتفاظ ببقاء الخلافة، واجتماع شمل المسلمـــين يومَ أن أراد أبو بكر رضي الله عنه التوجه بنفسه إلى محاربة المرتدين، وقد كان في ذلك من مخاطرة وخطر على الوجود الإسلامي، فقال له: (إلى أين يا خليفة رسول الله؟ أقول لك: لُمّ سيفك ولا تُفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا) فرجع الصديق رضي الله عنه ([279]).
فلو كان علي رضي الله عنه حاقداً على أبي بكـر رضي الله عنه وقد بايعـه على رغم نفسـه منه -وحاشاه- فقد كانت هذه فرصة ذهبية ينتهزها خلافه، فيتركه وشأنه، لعلّه يحدث به حدثٌ فيستريح منه، ويصفو الجوّ له، وإذا كان فوق ذلـك -حاشاه عنه- من كراهته له وحرصه على التخلّص منه، أغـرى به أحداً كي يغتاله([280]).
2/ وما ورد من إخلاصه لعمر رضي الله عنه وصدق نصيحته للإسلام والمسلمـين لماّ أراد عمر رضي الله عنه أن يذهـب بنفسـه لقتال الفرس في وقعـة نهاونـد، واستشار الصحابة ش في ذهابه معهم، فقام إليه علي رضي الله عنه مخاطبا له: (إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجند الله الذي أعدّه وأمدّه، حتى بلغ ما بلغ، وطلع ما طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجزٌ وعده، وناصرٌ جنده، ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرز، يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرّق الخرز وذهب، ثمّ  لم  يجتمع أبدا..)([281]) ([282]) .
3/ موقفه المدافع عن عثمان رضي الله عنه يوم حصاره واستشهاده، فقد أرسل ابنيه الحسن والحسين ب ليدافعا عنه، ولمّا اشتد الحصار عليه، -و قد أبى أن يُسال دمٌ بسببه- وكان قد نفد الماء عنده، فركب علي رضي الله عنه بنفسه، وحمل معه قِرباً من الماء حتى أوصلها إليه، بعد ما ناله من كلام الثوار وأذاهم الشيء الكثير([283]) ([284]).
4/ تزويجه فلذة كبده أم كلثومٍ عمرَ رضي الله عنه وقد ذكر ذلك علماء الرافضة واعترفوا به([285])، فهل يعقل أن يزوج الشجاع الحيدر فلذة كبده لغاصب حقّه؟.
5/ ثبت أن علياً والحسن والحسين ش سمّو أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة ش ، فهل يُعقـل أن يسميَ الإنسان أبناءه بأسماء غاصبي حقه وأعدائه؟([286]) ([287]).
فدلّت هذه الأمور وغيرها على عدم وجود الوصية بالإمامة.
بيان الوجه الرابع:
أكّد علماء الحنفية إبطال القول بالوصية بأقوال صادرة عن أئمة أهل البيت الذين زعمت الرافضة وجود الوصية فيهم، ومن تلك الأقوال:
1/ ما رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قيل له: ألا توصي؟ -وذلك حينما طُعن- فقال: (ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوصي، ولكن إذا أراد الله لهم خيرا فسيجمعهم على خير، كما جمعهم بعد نبيّهم على خيرهم)([288]).
وفي روايةٍ: قيل له: استخلف علينا، فقال: فإنا دخلنا على رسول الله حين ثقُل، فقلنا يا رسول الله استخلف علينا، فقال لا، إني أخاف أن تتفرقوا كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً اختار لكم)([289]).
فهذا النصّ في غاية الوضوح والصراحة على عدم وجود الوصية لعلي رضي الله عنه بالإمامة بحيث لا يحتمل أيّ تأويل.
2/ ما رُوي عن العباس أنه خاطب علياً رضي الله عنه في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل عن القائم بالأمر بعده، وأنه امتنع من ذلك خوفاً من أن يصـرفه عـن أهل بيتـه فلا يعود إليهم أبدا([290]).
وقد كان ذلك كما جاء في بعض الروايات يوم الاثنين -يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم- فتأكّد بذلك أنه عليه الصلاة والسلام توفي من غير وصية في الإمامة([291]).
3/ وما رُوي أنّ عليا رضي الله عنه سُئل: (هل خصّكم رسول الله بشيء؟ فقـال: ما خصّنا رسول الله بشيء..)([292]).
وفي روايةٍ عند البخاري عن أبي جحيفة([293]) رضي الله عنه قال قلت لعليٍّ: (هل عندكم كتاب؟ قال:  لا، إلا كتاب الله، أو فهمٌ أُعطيَه رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصحيفة  قال قلت: فما هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ([294])، وفِكاك الأسـير، ولا يٌقتل مسلمٌ بكافر)([295]).
فهذان النصّان يكذّبان دعوى الروافض بكل جلاء ووضوح. 
4/ وما رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال في كتاب له إلى معاوية ط: ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على أحدٍ وسموه إماما كان لله رضىً، ومن خالفهم في ذلك بطعن أو بدعة رُدّ، فإن أبى قوتل حتى يولِّه الله ما تولّى ويصله جهنم وسآءت مصيرا)([296]).
وهذا أيضاً نصٌّ صريح في عدم وجود نصٍّ عليه ووصيةٍ له، فالشورى في أمر الإمامة هي للمهاجرين والأنصار، ومن أجمعوا عليه هو الإمام، ومن خرج عن ذلك وجب قتاله لاتباعه غير سبيل المؤمنين -بموجب هذا النصّ-، ولو كان هناك نصٌ في الإمام،لم يقل علي رضي الله عنه هذا الكلام.
 5/ لما أراد الناس بيعة علي رضي الله عنه بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه وقالوا مُدّ يدك نبايعك على خلافتك، فقال ط: (دعُوني والتمسوا غيري، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلّي أسمعكم وأطيعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرا خيرٌ لكم مني أميرا)([297]).
فلو كان علي رضي الله عنه إماما منصوبا بوصيـة له لم يعتـذر بهذا الكـــلام.
وأيضاً: لو كانت الخلافة بوصية أو نصٍّ، لماَ فوّض أمرها إلى الصحابة، كما يدل عليه قوله: (لمن ولّيتموه).
ولو كانت موجودة لما أعلن سمعه وطاعته لغيره؛ لأنه حينئذ يكون مطاعاً لا طائعاً.
وهذه النصوص وأمثالها مروية في أهم كتبهم وأوثق مراجعهم، على ألسنة المعصومين بزعمهم -مع أنها متفقة مع ما جاء من طريق أهل السنة-، فلا يمكن لأي شخص منهم أن يشك فيها، بغض النظر عن إنكارها ورفضها، وهي أجلى من النهار وأوضح من الشمس في هدم كلّ ما بنوه من دعاوي وخرافات حول النص والوصية على علي رضي الله عنه وأولاده.
وكمْ لهؤلاء الأئمة الأعلام، من مثل هذه الكلمات الحسان، التي كووا بها أجساد هؤلاء الطّغام، وفضحوهم بها أمام الأنام، لو أنّ في أجسادهم حياة وشعورا !([298]).
وعوداً على بدءٍ: فإن عقيدة الوصية هي بدعة من بدع عبد الله بن سبأ اليهودي، أراد بها الكيد للإسلام وأهله، وقد تبنتها الرافضة، وسطروا في كتبهم لإثباتها من الأكاذيب والخرافات -كعادتهم- ما لا يحصيه إلا الله جلّ وعلا، بل بلغت بهم الجرأة إلى تكفير من لم يوافقهم عليها.
وقد تقدم أن هذه العقيدة مصادمة لواقع أئمة أهل البيت باعترافات علمائهم، وذلك من خلال النظر في سيرتهم وواقع حياتهم، كما تقدم ذكر شيء من النصوص الصريحة عن هؤلاء الأئمة في إنكار هذه العقيدة ورفضها، وكفى بذلك حجة وبرهاناً على بطلان مذهب الرافضة وسخافته في تلك الوصية المزعومة التي هي بمثابة اللّب من القشر، والرأس من الجسد في مسألة الإمامة.   
 
المبحث الرابع
استدلال الرافضة بالآثار التي نسبوها  إلى الأئمة لإثبات الإمامة،  وموقف علماء الحنفية منها.
 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة بالآثار التي نسبوها إلى الأئمة لإثبـات الإمامة.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من الآثار  التي نسبتها الرافضة إلى الأئمة لإثبات الإمامة.
 

تقدم فيما مضى أنّه ليس هناك أي دليل صحيح على إمامة علي وأولاده ش بلا فصل بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل ما استدل به الرافضة في هذا الباب من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية أو غير ذلك فإنما هو استدلال فاسد ليس له أيّ وجه من الصحة، بل إنها باءت عليهم بالخزي والعار.
وقد أوردنا جملة من نصوص أئمة أهل البيت في إبطال مزاعم هؤلاء الأفاكين، وذكرنا أن أئمة أهل البيت -وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب- كانوا وزراء صدقٍ وخيرٍ للخلفاء الثلاثة ش، فكانوا مبايعين لهم عن صدق وإخلاص، وكانوا يصلّون خلفهم ويجاهدون تحت رايتهم ويحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم ؛إلا أنّ الرافضة رسموا لهم صورة مضادة ومعاكسة شوّهوا بها سيرتهم، وأساءوا بها إلى مكانتهم العلمية والدينية، فافتروا عليهم آلاف الروايات، فكانوا بصنيعهم هذا من أظلم الظالمين وأجرم المجرمين.
 وسأشير في هذا المطلب إلى نماذج من سلاسل أكاذيبهم على أولئك الأئمة في إثبات أمر الإمامة، وبالله أستعين.
 
المطلب الأول: استدلال الرافضة بالآثار التي نسبوهـا إلى الأئمـة لإثبات الإمامة.
لقد زوّر علماء الرافضة على أئمة أهل البيت في إثبات الإمامة آلاف الروايات، وسأكتفي بذكر نماذج منها.
فمن الروايات التي زوّروها على عليٍّ رضي الله عنه في ذلك:
* ما رواه سليم بن قيس الهلالي قال: (قلت لعلي بن أبي طالـب عليه السلام: يا أمير المؤمنين، ما الأمر اللازم الذي لا بدّ منه، والأمر الذي إذا أخذتُ به وسعني الشك فيما سواه؟ فقال: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأقرّ بما أنزل الله...والولايةَ لنا أهلَ البيت، والبراءةَ من عدوّنا..
قلتُ: جعلتُ فداك، الإقرار بما جاء من عندكم جملةً أو مفسَّراً؟ قال: لا، بل جملةً، قلت:جعلتُ فداك، هل الولاية عامةٌ لجميع بني هاشمٍ أو خاصةٌ لفقهائكم وعلمائكم؟ فقال عليه السلام: لقد سألتَ يا أخا بني هلالٍ فافْهم: إذا أتيتَ بولايتنا أهلَ البيت في الجملة، وتبرّأتَ من أعدائنا في الجملة فقد أجزأك، فإن عرّفك الله الأئمةَ منّا الأوصياءَ العلماءَ الفقهاءَ فعرفتَهم وأقررتَ لهم بالطاعة وأطعتَهم، فأنت مؤمن بالله، وأنت من أهل الجنة...وأما الناصب لنا والمعادي لنا فمشركٌ كافرٌ عدوٌّ لله، والعارفون بحقنا والمؤمنون بنا، مؤمنون مسلمون أولياءُ الله)([299]).
* وروى الكليني بسنده (عن أبي الحسن عليٍّ عليه السلام قال: ولايتنا ولايةُ الله التي لم يُبعث نبيٌّ قطّ إلاّ بها)([300]).
* وذكر المجلسي بسنده تحت باب (نصُّ أمير المؤمنين عليه السلام): (أن يهودياً سأل أميرَ المؤمنين عليه السلام عن بعض الأمور...فقال كم يعيش وصيُّ محمدٍ بعده؟ فقال عليه السلام له: ويحك يا يهودي، أنا وصيّ محمدٍ، أعيش بعده ثلاثين سنةً لا أزيد يوماً ولا أنقص يوماً...)([301]).
ومن الروايات التي زوّروها على الحسن والحسين ب:
 ما أورده المجلسي بسنده تحت باب (نصوص الحسنين عليهما السلام):
* (عن الحسن عليه السلام يقول: (الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآلـه اثنا عشر، من صلب أخي الحسين، ومنهم مهديُّ هذه الأمة)([302]).
* (وعن الحسين عليه السلام قال: (منّا اثنا عشر إماماً، أولهم أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحق)([303]).
ومن الروايات التي زوّروها على عليّ بن الحسين زين العابدين رحمه الله:
 ما ذكره المجلسي بسنده تحت باب (نصّ علي بن الحسين صلوات الله عليهما):
* (أنّ عليَّ بنَ الحسين عليه السلام سُئل -وهو جالسٌ في محرابه- كم يكون الأئمة بعدك؟ قال ثمانيةٌ، فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال عليه السلام: لأنّ الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر عددَ الأسباط، ثلاثةٌ من الماضين وأنا الرابع، وثمانيةٌ من ولدي، من أحبنا وعمِل بأمرنا كان معنا في السّنام الأعلى، ومن أبغضنا وردّنا أو ردّ واحداً مناّ فهو كافرٌ بالله وآياته)([304]).
ومن الروايات التي زوّروها على أبي جعفرٍ محمدٍ الباقر رحمه الله:
* ما رواه الصفّار بسنده تحت باب (ما خص الله به الأئمة من آل محمد عليهم السلام من ولاية أولي العزم لهم في الميثاق وغيره): (عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى:   ﭽ ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ ﭼ  [طه: ١١٥] قال عهِد إليه في محمدٍ والأئمة من بعده، فتركَ ولم يكن له عزم فيهم، وإنما سمّوا أولو العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده، فأجمع عزمهم على الإقرار بذلك)([305]).
* وروى عليّ بن بابويه القمي بسنده تحت باب: (أن الله خصّ آلَ محمدٍ عليهم السلام دون غيرهم) (عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعـالى: ﭽﭩ   ﭪ  ﭫ   ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱﭼ  [ النساء: ٥٤]، قال: فنحن المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلقه جميعا)([306]).
* وروى الصدوق بسنده عن زرارة قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نحـن اثنا عشر إماماً، منهم حسنٌ وحسينٌ ثم الأئمة من ولد الحسين)([307]).
* وقد افترى المجلسي إحدى عشرة رواية على أبي جعفر / في ذلك، بما فيها الرواية السابقة، وذلك تحت باب (نصوص الباقر عليه السلام) ([308]).
ومن الروايات المزورة على أبي عبد الله جعفر الصادق رحمه الله:
* ما رواه الصفّار بسنده (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ أمرَكم هذا عُرِض على الملائكة فلم يُقرّ به إلا المقربون، وعُرِض على الأنبياء فلم يقرّ به إلا المرسلون، وعُرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلا الممتحنون)([309]).
* وروى الكليني بسنده تحت باب (ما نصّ الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام واحداً فواحداً): (أنّ أبا عبد الله عليه السلام سُئل عن قول الله تعالى: ﭽﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾﭼ  [النساء: ٥٩]، فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام،ثم جرت من بعد الحسن في ولد الحسين ([310]).
* وروى الصدوق بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (إن الله خصّ علياً بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يصيبه له، فأقر الحسن والحسين له بذلك، ثم وصيّته للحسن وتسليم الحسين ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل مالِه، واستحقها علي بن الحسين لقول الله ﻷ ﭽ ﯹ  ﯺ   ﯻ  ﯼ  ﯽ       ﯾ  ﯿ          ﰀﭼ  [الأنفال: ٧٥]، فلا تكون بعد عليّ بن الحسين إلا في الأعقاب، وفي أعقاب الأعقاب)([311]).
* وذكر المجلسي بسنده تحت باب (ما ورد من النصوص عن الصادق عليه السلام) (عن الصادق عليه السلام قال: الأئمة اثنا عشر، فقيل له يا ابن رسول الله فسمِّهم، فقال عليه السلام: من الماضين علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين وعلي ابن الحسين ومحمد بن علي ثم أنا، فقيل له: فمن بعدك يا ابن رسول الله؟ فقال: إني أوصيت إلى ولدي موسى وهو الإمام بعدي، فقيل له: فمن بعد موسى؟ قال: عليٌّ ابنُه يُدْعى الرّضا...ثم بعده ابنُه محمدٌ، وبعد محمدٍ عليٌّ ابنُه، وبعدَ عليٍّ الحسنُ ابنُه، والمهديّ من ولد الحسن عليه السلام)([312]).
وهكذا افتراؤهم على باقي الأئمة، وقد عقد المجلسي لها بابا بعنوان: (نصوصُ موسى بن جعفر وسائر الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين) وذكر في ذلك مجموعة من الروايات([313]).
وبعد استعراض هذه النماذج من مفترياتهم على أئمة أهل البيت أنتقل إلى بيان موقف علماء الحنفية تجاه هذه الروايات في المطلب القادم بعون الله تعالى.
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من استدلال الرافضة         بالآثار المنسوبة إلى الأئمة لإثبات الإمامة.
لقد وضّح علماء الحنفية بطلان استدلال الرافضة بهذا النوع من الدليل، وأبانوا للناس شدة كذبهم وتزويرهم على أئمة أهل البيت الصادقين، كما بيّنوا أن الأئمة أعلنوا براءتهم من أولئك الرواة الذين لفقوا عليهم هذه الروايات، بل طردوا بعضهم من مجالسهم الخاصة، ودعوْا على بعضهم الآخر، وذكروا أنّ ما نُسِب إلى الأئمة بعيد كل البعد عن مسار أولئك الأخيار، بل لا يجوز تصوره في حقهم فضلاً عن نسبته إليهم.
وألخّص كلامهم في هذه المسألة في ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: بيان أن رواة هذه الأكاذيب ليسوا ممن تقبل روايتهم في ميزان الجرح والتعديل باتفاق الفريقين.
الوجه الثاني: بيان أنّ هذه الروايات المنسوبة إلى الأئمة مخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول.
الوجه الثالث: ورود أقوال وأعمال صريحة عن الأئمة في أهم مصادر الرافضة تنفي ما نسب إليهم في هذه الروايات ونظائرها.
وإلى بيان هذه الوجوه بشيء من التوضيح:
بيان الوجه الأول:
لقد بيّن علماء الحنفية أن رواة هذه الأكاذيب ليسوا ممن تقبل روايتهم في ميزان الجرح والتعديل؛ لأن أولئك الأئمة أعلنوا براءتهم عمّا نسبوه إليهم، بل دعوْا عليهم بمختلف الألفاظ، فقبول رواياتهم مجاهرة بمخالفة هؤلاء الأئمة.
وفي ذلك قال الإمام أبو المعالي الألوسي / -وهو يتحدث عن أقسام أخبارهم وأحوال رجال أسانيدهم- ما نصّ كلامه: (وهؤلاء لا يعتبرون العدالـة في صحة قبول الرواية وعدمها، مع أنهم قد نصّوا على اشتراطها في قبـول الرواية([314])، فحكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم([315]) بقوله: (أخزاه الله وقاتله الله أو لعنه) أو حكم بفساد عقيدته،  أو أظهر البراءة منه، أو أنكر دخوله عليه، أو قال فيه: (إنّ قلبه منكوس، وإيمانه مستعار، بل ليس بمسلم أصلا، وأنه من أهل النار، وأنه شر من اليهود والنصارى)  كأمثال زرارة([316]) وجابر الجعفي([317]) وأبي بصير([318]) وغيرهم)([319]) .
وحكموا أيضاً: بصحة روايات المشبّـهة والمجسّـمة ([320]) كهشـام ابن الحكم([321])وهشام بن سالم([322]) وشيطان الطاق([323])، ومن جوّز البداء على الله تعالى كزرارة وغيره([324]) مع أن هذه الأمور كلها مكفِّـرة، ورواية الكافر غيـر مقبـولة فضلاً عن صحتها) ([325]).
وقد ذكر الشيخ أبو المعالي الألوسي في مختصر التحفة قرابة أربعين شخصاً من هؤلاء الكذابين الوضاعين بأسمائهم وفصّل الحديث عنهم([326]).
وذكر الشيخ عبد العزيز الدهلوي عن الإمام جعفر الصادق / أنه قال في حق هؤلاء الكذابين: (يروون عنا الأكاذيب ويفترون علينا أهل البيت)([327]).
قلت: ومما يثبت به كذبهم وافتراؤهم على الأئمة: ما ذكره بعض علمائهم أن جابراً الجعفي هو من المكثرين في الرواية عن الأئمة، وبلغت رواياته عنهم سبعون ألف رواية، بحيث تأخذ النصيب الأكبر في كتبهم([328])، ولكنّ الكِشّـــي -مؤسس علم الجرح والتعديل عندهم- ذكر عن زرارة بن أعين قال: (سألـت أبا عبـد الله عليه السلام عن أحاديث جابر؟ فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل عليّ قط)([329])، علماً بأن معظم مروياته في كتب الرافضة عن الباقر والصادق رحمهما الله.
فالإمام الصادق / يكذب هنا رواية جابرٍ عنه وعن أبيه، فكيف يروي هذا العدد الضخم من الأحاديث عمّن لم يلتقِ به، أو التقى به مرة واحدة فقط مع أنه صرح بالسماع والتحديث في رواياته؟!.
وما أروعَ ما قاله الإمام أبو حنيفة / في هذا الوضّاع: (ما رأيتُ أكذبَ من جابرٍ الجعفيّ)([330]).
ومن الجدير بالذكر أن معظم هذه الروايات قد رواها هؤلاء الوضاعون عن الإمامين الجليلين أبي جعفر الباقر وابنه أبي عبد الله الصادق -كما هو مقررٌ عندهم-، ومعلوم أنهما سكنا في المدينة وأولئك الكذابون كانوا في الكوفة، فكيف رووا عنهما هذه الآلاف المؤلفة من الروايات؟!
ولكن لخبثهم ودجلهم استغلوا بُعد ديار هذين الإمامين، فكان إذا أتى أحد منهم إلى المدينة ثم رجع إلى دياره نسب إليهما ما شاء من الأكاذيب، ثم أشاعها في أوساط الناس، ولذلك تبرّأ منهم الأئمة وأبانوا للناس كذبهم وتلفيقهم عليهم([331]).
 وهؤلاء الذين تقدمت أسماؤهم هم المكثرون لوضع هذه الروايات على الأئمة وهم المقدّمون عند الرافضة في الاحتجاج برواياتهم([332])، ولذلك اكتفيت بذكر أسمائهم دون غيرهم.
ولعلّ القارئ الكريم يتساءل: لماذا أخذ علماء الرافضة بروايات أمثال هؤلاء مع أنهم عرفوا بقبيح السريرة عندهم؟
 ويجيب بعض علماء الرافضة عن مثل هذا التساؤل بقولهم: إن ما قاله الأئمة في هؤلاء الرواة من الجرح والذم، فإنه محمول على التقية([333])، وتنتهي المشكلة بهذه السهولة.
فالواجب في دين هؤلاء قبول هذه الخرافات كما وصلت إليهم من هؤلاء الرواة، أو البحث عن دين آخر تستطيع أخباره أن تقف أمام ميزان الجرح والتعديل وقواعد التصحيح والتضعيف، كما قال شيخهم يوسف البحراني -أحد متأخريهم-: (والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا ورواتنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها)([334]).
ومن هنا يعرف القارئ أن دينهم من شر أديان الخليقة، وأنه في الواقــع لا حقيقة له إلاّ اتباع الشيطان والهوى.
بيان الوجه الثاني:
ذكر علماء الحنفية أن هذه الروايات المنسوبة إلى الأئمة مخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول، وذلك دليل على استحالة صدورها عن أمثال هؤلاء الأخيار.
* وذلك أن القرآن الكريم صرّح في مواضع كثيرة على أن الهدف من بعثة الرسل هو دعوتهم الناس إلى عبادة الواحد الأحد، وإخراجهم من ظلمات الشرك والضلال، ومن ذلك قول الله : ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ   ﭛ   ﭜ        ﭝ  ﭞ   ﭟﭼ [الأنبياء: 25] وقوله أ: ﭽﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ   ﭽ  ﭾﭼ [   النحل: ٣٦]، بل القرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم([335]).
فكيف يصحّ أن يخالف هؤلاء الأئمة هذا الأمر المعهود ويقولوا بأن الهدف من إرسال الرسل هو إثبات إمامة علي رضي الله عنه وأولاده!!
* ومتى قالت الأئمة إن أولي العزم من الرسل عليهم السلام ما نالوا هذه المنزلة إلا بسبب إقرارهم بإمامة علي رضي الله عنه وأولاده؟ أوَ ليس ذلك طعنا في أولئك الرسل عليهم السلام؟([336]).
* وهل يمكن أن يقول الأئمة بأن العهد الذي أخذه الله على آدم عليه السلام هو كان في الأئمة، إلا أنه نسيَ ولم يكن له عزم في ذلك!
أوَلم يبيّن القرآن ذلك العهد: ﭽﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦﭼ [البقرة: ٣٥] فهذا هو العهد الذي أشير إليه في قول الله تعالى:  ﭽ ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭼ([337]) [طه: ١١٥].
أوَ ليس ما نسبته الرافضة إلى الأئمة في تفسير الآية تحريفا ظاهرا وتأويلا سخيفا!([338]).
* وكيف يمكن أن يقول هؤلاء الأئمة الأخيار بأن الله امتحن الملائكة في مسألة الإمامة فلم ينجح منهم إلا المقربون، أولم يقل الله في حق الملائكة جميعهـم:ﭽ ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ   ﭰ  ﭱ ﭼ [الأنبياء: ٢٧-28].
* وكيف يمكن أن يقولوا بأن الله امتحن الأنبياء في الإمامة ولم ينجح منهم إلا المرسلون!
أوَلـمْ يقلِ الله أ في شأنهم جميعا: ﭽ ﯘ   ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ    ﯡﭼ   [ الأحزاب: ٣٩] .
* وأخيراً: إن القول بحصر الإمامة في العدد المذكور لم يكن إلا في نهاية القرن الثالث بعد وفاة الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عندهم، فكيف ينسب القول بذلك إلى علي  رضي الله عنه وأولاده!([339]).
وبذلك يتضح للقارئ كذب هؤلاء في المنقولات وجهلهم في المعقولات، وتزويرهم على خيار خلق الله، وأن أولئك الأخيار كانوا من أبعد الناس عن حماقات هؤلاء الكذابين([340]).
 
بيان الوجه الثالث:
بيّن علماء الحنفية أنه صدرت عن الأئمة أقوال وأعمال صريحة في أهم مصادر الرافضة بحيث إنها تكذّب ما نسبته الرافضة إليهم في أمر الإمامة، وقد تقدم طرف من تلك النصوص فيما سبق([341]) فلا داعي لتكرارها.
 فأين هؤلاء الرافضة الطّغام من أولئك السادات الكرام، والأئمة العظام، يروون عنهم حكايات تقشعر منها جلود المؤمنين وتمجها أسماع المنصفين، وتتشوّه بها سيرة أولئك الصادقين!.
 بل الحق الحقيق بالقبول أن أهل السنة هم أتباع بيت الرسول، وهم السالكون طريقتهم، والمجيبون دعوتهم، والأئمة الأطهار كانوا على ما عليه أهل السنة الأخيـار، كيف لا، وعلماء أهل السنة كأبي حنيفة ومالك وغيرهما أخذوا العلم عن أولئك العظام، والحمد لله على ذلك الإنعام([342]).
وبهذه الوجوه يُعرف بطلان استدلال الرافضة بهذا النوع من الدليل لإثبات مدّعاهم وتحقيق مبتغاهم.
وبعدُ: فهذه هي الأدلة التي استدل بها الرافضة لإثبات أمر الإمامة، وقد رأيت مناقشتهم فيها وفساد استدلالهم بها.
ويمكننا أن نقسم أدلتهم هذه إلى أربعة أقسام:
* أدلة عامة ليست لها أية صلة بمسألة الإمامة التي قام عليها هذا المذهب الفاسـد لا عن قريب ولا عن بعيد، وقد سلك فيها هؤلاء الكذابون المحرّفون مسلك التأويل السخيف الذي يضحك الثكلى، ويفزع من سماعه الموتى .
* أدلة دالة على فضائل أهل البيت عموما وبعضهم خصوصا ولا تعلّق لها بالإمامة، وقد استخرجها أهل السنة في مقابلة الخوارج والنواصب([343]) الذين تجاسروا على علي رضي الله عنه وذريته ونسبوا إليهم ما هم منه براء، وذكـروها في معـرض الردّ عليهـم.
والرافضة قد حرّفوا تلك الأدلة إلى ما يوافق أهواءهم في الإمامة، وقصدوا بذلك الرد على أهل السنة، وقد تقدم الجواب التفصيلي عن ذلك.
* أدلة دالّة على إمامة علي رضي الله عنه -بلا فصل- وذريته من بعده، مع سلب استحقاق الإمامة عن غيره من الخلفاء الراشدين ش، وهذه في الحقيقة مختصّة بمذهب الرافضة، وهم متفردون باستخراجها، وهي مخدوشة المقدمات كلها، بحيث يكذبها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع هذه الأمة بما فيهم أهل البيت، والعقول السليمة والفطر المستقيمة([344]).


([1]) انظر تفسير القمي 1/170 ، وتفسير فرات الكوفي ص 123، ونهج الإيمان ص 135، والنجاة في القيامة في إثبات الإمامة ص 94، ومنهاج الكرامة ص 147-149، والصراط المستقيم ص 259، والشهب الثواقب ص 125، وآية الولاية للسيد علي الميلاني.

([2]) غدير خُم: اسم موضع على ثلاثة أميال بالجحفة بين مكة والمدينة، وقد نزل فيه النبي > عند عودته من مكة في حجة الوداع. انظر معجم البلدان 2/389،(دار صادر، بيروت) والبداية والنهاية 5/228. 

([3])انظر الأصول من الكافي 1/295، ونهج الإيمان ص 112، ومنهاج الكرامة ص 149، والصراط المستقيم1/259، وكتاب الغدير لعبد الحسين 1/10 وقد بناه على هذه الخرافة، وهو يقع في أحد عشر مجلدا.

([4]) انظر منهاج الكرامة ص 150، وبحار الأنوار 36/256، والغدير 1/66، وقد صنف شيخهم الصدوق كتابا أسماه "كمال الدين وتمام النعمة" وهو يقع في مجلد ضخم.

([5]) انظر الأصول من الكافي 2/513، وتفسير العياشي 1/177، والإرشاد للمفيد ص 154، ومنهاج الكرامة ص 154، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/12، وآية المباهلة للميلاني.

([6]) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصـاري الخـزرجي،
       أبو سعيد الخدري مشهور بكنيته، استصغر بأحد وغزا  ما بعدها، روى عن النبي >  الكثـير، وكان من
       فقهاء الصحابة ش توفي سنة(63هـ) على خلاف فيه. الإصابة 3/78.

([7]) تفسير القمي 2/222، وانظر منهاج الكرامة ص 156.

([8]) انظر منهاج الكرامة ص 156، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/14.

([9]) الروضة من الكافي 8/212.

([10]) انظر نهج الإيمان ص 77، ومنهاج الكرامة ص 152، وبحار الأنوار 25/225، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/11.

([11]) انظر منهاج الكرامة ص 151، والاحتجاج 1/119، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/10، ومختصر التحفة ص 149.

([12]) انظر كلام الألوسي الحفيد في مختصر التحفة ص 138، وأبي المعين في تبصرة الأدلـــة 2/385.

([13]) انظر تفسير ابن جرير الطبري 10/424، وزاد المسير 2/383.

([14]) انظر زاد المسير 2/383، وروح المعاني 6/168.

([15]) هو الحافظ، المفسر، أبو عبد الله القرشي، مولاهم، المدني، البربري الأصل، عكرمة بن عمار اليمامي، روى عن طاووس وجماعة، وروى عنه شعبة والقطان وعبد الرزاق، وكان مجاب الدعوة، ومات(159هـ). انظر طبقات ابن سعد 5/287، والكاشف 2/33 ،وسير أعلام النبلاء 5/12.

([16]) انظر هذا القول والقول الأول في: تبصرة الأدلة 2/854، وشرح الفقه الأكبر(القول الفصل) ص 315، وروح المعاني 6/166، ومختصر التحفة ص 141.

([17]) هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي ، كان أحــد
     النقباء بالعقبة شهد المشاهد كلّها، آخى رسول الله >  بينه وبين أبي مرثد الغنوي ط،
     توفي  سنة(34هـ). انظر الإصابة 3/624، وطبقات ابن سعد 3/546.

([18]) انظر روح المعاني 6/168، ومختصر التحفة ص 141، وانظر للمزيد: تفسير ابن كثير 2/100  وأسباب النزول للواحدي ص 161. 

([19]) هو الإمام الحبر عبد الله بن سلام ابن الحارث، أبو الحارث الإسرائيلي،حليف الأنصار، من خواص أصحاب النبي >، حدّث عنه أبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن معقل  وآخرون، توفي سنة(43هـ). انظر الإصابة 4/118، وطبقات ابن سعد 2/353.

([20]) مختصر التحفة ص 141، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص 162.  

([21]) انظر في هذا المعنى قول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 13/354.

([22]) وجّه أبو الثناء الألوسي قول القائلين من أهل السنة بأن هذه الآية نزلت في شأن علي
     ط يوم غدير خم، فقال: ((إن الأخبار الواردة من طريـق أهل السنة الدالة على أن
     هـذه الآية نزلت في علي ط –على تقدير صحتها وكونها بمرتبة يُستدل بها- ليس
     فيـها أكثر من الدلالة على فضل علي ط وأنه ولي المؤمنين بالمعنى الذي قـررناه،
     ونحـن لا ننكر ذلك، وملعونٌ من ينكره...)).

([23]) هذا على فرض تسليمه وإلا فالقصة مكذوبة كما ذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى  13/359.

([24]) انظر هذا البيت في: الشعر والشعراء لابن قتيبة الدينوري1/78، وشرح ديوان الحماسة
      للمرزوقي 1/354.  

([25]) ذكر ابن كثير في تفسيره: (2/99) "أن هذه الجملة ليست حالية كما نعلمه من أهل الفتوى".

([26]) انظر هذا الرد في روح المعاني 6/168، ومختصر التحفة ص 141-144، وشرح الفقه
     الأكبر(القول الفصل) ص 303-304. 

([27]) من باب التسليم لهم.

([28]) روح المعاني 6/167-168، والتحفة الاثني عشرية 2/355- 356(تحقيق: أحمد)  ومختصر التحفة ص 140-141، والقول الفصل شرح الفقه الأكبر ص 303-304.

([29]) إشارة إلى قوله تعالى في حق اليهود والنصارى: ﭛ   ﭜ  ﭝ   [المائدة: ٥١].   

([30]) روح المعاني 6/168، وانظر مختصر التحفة ص 142-143، وشرح الفقه الأكبر(القول الفصل) ص 303، وتفسير المظهري 3/163.

([31]) أحكام القرآن 2/630، وانظر تفسير بحر العلوم 1/449، و تفسير المدارك 1/293.

([32]) هو الشيخ معين الدين أشرف، الشهير بميرزا مخدوم بن ميرزا عبد الباقي التبريزي الشيرازي ثم الرومي، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي ط، درس على والده وعلى الشيخ ابن حجر الهيتمي وآخرين، وألّف العديد من المؤلفات ومنها: النواقض لظهور الروافض، ورسالة في تحريم  المتعة، توفي بمكة سنة(995هـ). انظر ترجمته في معجم المؤلفين 12/312، ومقدمة كتابه "النواقض لظهور الروافض" بقلم محققه: د/ أنس بن سعيد بن مسفر القحطاني.

([33]) النواقض لظهور الروافض ص 141-142(تحقيق: د/أنس القحطاني). 

([34]) أي إذا قلنا: إن الآية واردة في استخلاف علي بن أبي طالب فلا يكون المراد بالناس حينئذ بـ   ﮍ الكفار، مع أن الآية صريحة في أن المقصود بالناس هم الكفار، بدليل قوله تعالى: ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ .

([35]) أي بل لو قيل: ليس المقصود بـ   ﮍ في الآية هم الكفار بعد حملها على معنى الخلافة لم يكن ذلك بعيدا، لأن التخوف الذي تزعمه الرافضة في أمر الخلافة لم يكن إلا من الصحابة. والله أعلم.

([36]) روح المعاني 6/197.

     ([37]) هو أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، كان إماما فقيها ومفســرا، وله
          العديد من المؤلفات فمنها: تفسير مدارك التنـــــزيل، والعمدة في أصول الدين،
          وتوفي سنة(710هـ). انظر الجواهر المضية 2/294، وتاج التراجم ص 174.

([38]) تفسير المدارك 1/270.

     ([39]) هو أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي المعروف بإمام الهدى، وله العديد من المؤلفات
           منها: بحر العلوم، وشرح الفقه الأبسط لأبي حنيفة، وأصول الإيمان، توفي سنة(375هـ). انظر الجواهـر
               المضية 3/544، وتاج التراجم ص 310، والفوائد البهية  ص 220، ونيل السائرين ص 78.

([40]) هو طارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال البجلي أبو عبد الله الكوفي،أخرج له أصحاب الكتب الستة، رأى النبي > وغزا في خلافة أبي بكر، وتوفي سنة(83هـ) على خلاف فيه. انظر الإصابة 3/510.

([41]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي، باب حجة الوداع 4/1600 برقم (4145)، ومسلم في صحيحه في مقدمة كتاب التفسير 4/2312 برقم(3017).

([42]) انظر تفسير بحر العلوم 1/415-416.

([43]) هو القاضي المفسر أحمد بن أبي السعود بن محمد بن مصلح الدين الرومي العمادي، مفتي
     الديار الرومية، له عديد من المؤلفات منها: إرشاد العقل السليـم في مزايا القرآن  الكـريم،
       توفي سنـة (970هـ). انظر الطبقات السنية 2/312-313، ونيل السائرين ص 266.

([44]) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 3/7.

([45]) هو الشيخ ثناء الله العثماني الباني بتي، حفظ القرآن منذ صغره ودرس على الشيخ الشاه
     ولي الله الدهلوي، ولقبه الشيخ عبد العزيز الدهلوي ببيهقي الوقت نظراً إلى تبحّـره في
     الفقه والحديث، وله العديد من المؤلفات، ومنها: التفسير المظهري، والسيف المسلول في  الرد على
       الشيعة وغيرها، توفي سنة(1225هـ). انظر نزهة الخواطر 7/128، ونيل السائرين ص 333.

([46]) تفسير المظهري 2/256.

([47]) هو محي الدين شيخ زاده محمد بن محمد بن محمد البردعي، اشتغل على والده ثم ارتحـل
     إلى شيراز وهراة وقرأ العلوم ثم ارتحل إلى بلاد الروم وصار مدرسا، وكان عالما فاضلا له
     معرفة كبيرة بالحديث والتفسير والعربية، مات سنة(828هـ). انظر طــرب الأماثل
     بتراجم الأفاضل ص 294-295، ونيل السائرين ص 264.

([48]) حاشية محي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي 4/132.

([49]) روح المعاني 6/60.

([50]) انظر تفسير بحر العلوم 1/416، وتفسير أبي السعود 3/7، وروح المعاني 6/61.

([51]) النصارى هم الذين يزعمون أنهم يتبعون المسيح × وكتابهم الإنجيل، وقد ضيعوا كتابهم الذي أنزله الله على نبيهم عيسى ×، وتبعوا تعاليم بولس شاءول اليهودي، من عقيدة التثليث والصلب والفداء ومحاسبة المسيح للناس، وغيرها. انظر دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص 163، وانظر في نقد عقائدهم: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى للعلامة ابن قيم الجوزية، وإظهار الحق لرحمة الله الهندي.

([52]) نجران بالفتح ثم السكون، مدينة في الجزيرة العربية من ناحية اليمن، وسميت بنجران بن زيدان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان؛ لأنه كان أول من عمّرها ونزلها، وتقع الآن جنوبي المملكة العربية السعودية. انظر معجم البلدان 5/270(دار الفكر- بيروت) ومعجم ما استعجم للبكري 4/1298.

([53]) قال ابن الأثير: المباهلة: الملاعنة، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منا، وأصله التضرع والمبالغة في السؤال. النهاية ص 99، وانظر المصباح المنير ص 63(مادة: بهل).

([54]) هي فاطمة بنت إمام المتقين رسول الله محمد بن عبـد الله بن عبـد المطلـــب بن
     هاشم الهاشمية أصغر بنات النبي > وأحبهن إليه، تزوجّها علي ط في أوائل السنة الثانية
     من الهجرة، سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنة، وكانت مشيتها مشية رسول الله  > عاشت بعـد
       النبي > ستة أشهر وقيل غير ذلك، وماتت ودفنت بالبقيع. انظر الإصابة 8/53.

([55]) انظر تفسير المدارك 1/161، وتفسير بحر العلوم 1/274، وتفسير أحكام القرآن للجصاص 1/22-23، والسيوف المشرقة ص 476.

([56]) تفسير المدارك 1/161-162.

([57]) الوحشة: الخلوة والهمّ. انظر النهاية في غريب الحديث ص 950(مادة: وحش).

([58]) انظر عقائد الإمامية للزنجاني 1،116.

([59]) النواقض لظهور الروافض ص 134-136 بتصرف يسير(تحقيق: د/أنس القحطاني).

([60]) قاله الطبرسي وغيره كما في تفسيره مجمع البيان 2/311.

([61]) هو زوج البنت. انظر النهاية في غريب الحديث ص 253(مادة: ختن). 

([62]) انظر هذا الردّ في التحفة الاثني عشرية 2/401-404(تحقيق: أحمد) ونقله أبو المعالي
     الألوسي في السيوف المشرقة ص 476، ومختصر التحفة ص 156.

([63]) المجاهيل جمع مجهول، والمجهول عند المحدثين هو من لم يعرفه العلماء، أو من لا يعرف حديثه إلا من جهة واحدة، وهو نوعان: مجهول الحال، ومجهول العين. انظر تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للسيوطي ص 162، وفتح المغيث للسخاوي 1/318، والرفع والتكميل في الجرح والتعديل للّكنوي  ص 249.   

([64]) انظر هذه الرواية في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة(1/256)، وذكر ابن عراق الكناني أن أبا معاوية علي بن حاتم تفرد بها، وهو منكر من القول.
        وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الرواية كذب باتفاق أهل العلم. كما في منهاج السنة 7/143.   

([65]) انظر هذا الرد في: مختصر التحفة ص 157- 158، وانظر للاستزادة: التحفة الاثني عشرية 2/406-408(تحقيق:أحمد)،والسيوف المشرقة ص 478، وروح المعاني 23/80، وتفسير بحر العلوم 3/113، وتفسير المدارك 4/19.

([66]) المنكر ضد المعروف: واختلف المحدثون في ضابط المنكر فمنهم من قال: هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه، وقيل: هو ما انفرد به من لم يبلغ في الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده، وقيل هو ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة، وقيل غير ذلك. انظر هذه الأقوال: في فتح المغيث 1/201، وتدريب الراوي ص 121، والرفع والتكميل ص 201، وشرح الغرامية للدكتور مرزوق بن هياس الزهراني ص 53 .

([67]) ذكر الشيخ عبد العزيز الدهلوي أن مدار إسناد هذه الرواية على حسين الأشقر، ثم نقل
     عن العقيلي(كما في الضعفاء الكبير 1/249) أنه ضعيف بالإجماع بل متروك الحديث
     وفيه تشيّع. انظر التحفة الاثني عشرية 2/ 409-410(تحقيق: أحمد المدخلي).
     قلت: بل صرح العقيلي في الموضع نفسه بأن هذا الحديث لا أصل له.
     وانظر جرح المحدثين في الحسين الأشقر في: الضعفاء والمتروكين للنسائي ص 33،وميزان  الاعتدال1/531.

([68]) الحديث الموضوع هو المختلق المصنوع على رسول الله > وهو شر أنواع الضعيف، وتحرم الرواية به. انظر تدريب الراوي ص 139، وفتح المغيث 1/243.

([69]) وهو: ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ    ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ[يس:٢٠] ، وقد ذكر المفسرون أن الرسل الثلاثة الذين أرسلهم الله إلى أصحاب القرية أنطاكية يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولما أراد أهل القرية بهم سوءا نهاهم الرجل المؤمن(صاحب يس) عن ذلك وأمرهم باتباعهم. انظر تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير،  وروح المعاني عند تفسير هذه الآية والآيات التي قبلها.
     وهذا الرجل قد نصّ بعض المفسرين على أنه لم يدرك عيسى –عليه السلام- بل لم يكن بينه وبين مبعث الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلا ستمائة سنة كما حكى ذلك القرطبي في تفسيره عن ابن عباس –رضي الله عنه- (15/20) ، وبهذا يتقرر أن صاحب يس لم يكن أول من آمن بعيسى –عليه السلام- بل أول من آمن بعيسى هم الحواريون، وبينهم وبين صاحب يس فترة زمنية طويلة، ولكن إيمان صاحب يس بالرسل الثلاثة المذكورين كإيمانه بنبي الله عيسى، لأن الكل مرسَل بأمر الله تعالى، والله أعلم.   

([70]) قلت: هذا التعميم يخالف حديث (عرضت عليّ الأمم ) وقد أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره 5/2157 برقم(5378) وفيه: "ورأيت النبيّ وليس معه أحد". فليس كل نبي سبق إليه أحد كما ذكر المؤلف، ولعله أراد الحكم على الغالب، والله أعلم.   

([71]) هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية تزوجها النبي > قبل  البعثة
       بخمس عشرة سنة، وكانت ذات شرف وجاه ومال، وهي أول من آمنت به على الإطلاق، ومؤازرتـها
       للنبي > في دعوته معروفة، وتوفيت قبل  الهجرة بثلاث سنين على الصحيح.  انظر الإصابة 7/600.

([72]) انظر سيرة ابن هشام 1/277،  ولكن الصحيح –والله أعلم- أن أبا بكر هو أول من آمن بالنبي –صلى الله عليه وسلم-، قال ابن حجر الهيتمي: "وذهب خلائق من الصحابة والتابعين وغيرهم إلى أن أبا بكر أول الناس إسلاما، بل ادعى بعضهم عليه الإجماع" الصواعق المحرقة ص 94.
      ومن أهل العلم من جمع فقال: أول الرجال إسلاما أبو بكر، وأول النساء إسلاما خديجة، وعلى كلتا الحالتين فعليٌّ –رضي الله عنه- لم يكن أول من آمن، إلا إذا قُصد به أنه أول الصبيان إسلاما. انظر المرجع السابق.

([73]) التحفة الاثني عشرية 2/ 409- 412(تحقيق: أحمد) بتصرف، وقد نقل عنه هذا الرد أبو المعالي الألوسي في مختصر التحفة ص 158-159، والسيوف المشرقة ص 479.

([74]) الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام ص 125-126 بتصرف يسير، وانظر لتقرير المعنى الذي ذكره الشيخ منظور نعماني: بحر العلوم 1/448، وتفسير المدارك 1/292، وروح المعاني6/184.

([75]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، باب قوله: إلا المودة في القربى 4/1819 برقم (4541).

([76]) انظر لتقرير هذا المعنى: تفسير المدارك 4/ 105، وبحر العلوم 3/ 194  ،وروح المعاني 25/31.

([77]) مثل حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال عنه البخــاري: "فيه نظر"، وقال عنه أبو
     زرعة: "منكر الحديث"، وقال عنه الجوزجاني: "غالٍ شتام للخيرة" انظر ميزان الاعتدال  1/531.  

([78]) أي المعنى الذي ذكرته الرافضة للآية الكريمة.

([79]) جاء في دعوة كل نبي إلى قومه ممن ذكروا في هذه السورة:  ﰆ  ﰇ    ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰌ  ﰍ          ﰎ  ﰏ    ﰐ  ﰑ  .

([80]) انظر تصحيح اعتقادات الإمامية للمفيد ص 111.

([81]) وهو قوله تعالى ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ   [البقرة: ٢٤٧].

([82]) انظر تفسير الجصاص 2/624، وتفسير المدارك 1/228، وبحر العلوم 1/444.

([83]) التحفة الاثني عشرية 2/387-395 باختصار(تحقيق:أحمد)، وانظر مختصر التحفة ص 153- 155، والسيوف المشرقة ص 474.

([84]) انظر أحكام القرآن 3/529.

([85]) انظر إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 7/103. 

([86]) راجع التحفة الاثني عشرية 2/375(تحقيق: أحمد).

([87]) انظر روح المعاني 22/13. 

([88]) انظر مختصر التحفة ص 149، والسيوف المشرقة ص 471.

([89]) هو إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي البروسوي أبو الفداء، له العديد من المؤلفات
     منها: روح البيان في تفسير القرآن، وكتاب التوحيد، وشرح الأربعين في الحديث، توفي
     سنة(1137هـ). انظر الأعلام 1/313، ومعجم المؤلفين 2/266.   

([90]) انظر تفسير حقي 7/171.

([91]) انظر مثلا: تفسير بحر العلوم 3/50، وتفسير المدارك 3/302، وانظر للمزيد: تفسير ابن أبي حاتم 9/3132، وتفسير الطبري 21/7، وأسباب النزول للواحدي ص 296، وتفســير ابن كثير 3/383.

([92]) تفسير ابن جرير 21/7، وأسباب النزول للواحدي ص 296، وقد ذكر ابن أبي حاتم في تفسيره(9/3132) بأن عكرمة قال بنزولها في حق أزواج النبي > ، وكان يقول: من شاء باهلته على ذلك.

([93]) التحفة الاثني عشرية 2/375(تحقيق:أحمد).

([94]) انظر روح المعاني 22/13.

([95]) انظر السيوف المشرقة ص 471، ومختصر التحفة ص 149.

([96]) التحفة الاثني عشرية 2/376(تحقيق: أحمد)

([97]) انظر المرجع السابق 2/378-379، ومختصر التحفة ص 150-151، والسيوف المشرقة ص 471، وبحر العلوم 3/50.

([98]) وهو قوله بعد نزول هذه الآية: "اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهـم
     تطهيرا..." كما أخرجه الترمذي في سننه في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأحزاب
     ص 724 برقم (3205)، وصححه الألباني بنفس الرقم (طبعة مشهور).

([99]) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة. 

([100]) التحفة الاثني عشرية 2/379(تحقيق: أحمد) والسيوف المشرقة ص 472، ومختصر التحفة ص 151، وانظر تفسير المدارك 3/302، وإرشاد العقل السليم 7/103.

([101]) انظر هذه القاعدة في روضة الناظر وجنة المناظر 2/144.

([102]) التحفة الاثني عشرية 2/380(تحقيق: أحمد)، والسيوف المشرقة ص 473.

([103]) انظر في تفصيل أنواع الإرادة: مجموع الفتاوى 8/131، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/191، وشرح الفقه الأكبر للقاري ص 119، وفتاوى اللجنة الدائمة 1/20(المجموعة الثانية).

([104]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/385-386(تحقيق: أحمد) ومختصر التحفة ص 152-153.   

([105]) يقصد باللفظين: التطهير وإذهاب الرجس.  

([106]) التحفة الاثني عشرية 2/386-387(تحقيق: أحمد)، ومختصر التحفة ص 153، والسيوف المشرقة ص 473.

([107]) الروضة من الكافي 8/356.

([108]) الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ص  181.

([109]) انظر هذه النصوص وغيرها في النفحات القدسية في الرد على الإمامية ص 683(ضمن جهود  أبي الثناء الألوسي في الرد على الرافضة)، وروح المعاني22/18، والسيوف المشرقة ص 447.  

([110]) فمن الكتاب قوله تعالى: : ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ[البقرة: 247] فكان طالوت إماماً مفترض الطاعة بالوحي، ولم يكن معصوما بالإجماع. انظر نهج السلامة إلى مباحث الإمامة ص 134. 

([111]) وقد تقدم شيء من أقوال العترة في مطلب نقض شروط الإمامة عند نقض شرط العصمة.

([112]) مختصر التحفة ص 153.

([113]) هكذا يسميه الرافضة في كتبهم، وقد ألّف شيخهم الأميني عبد الحسين كتاباً بناه على هذا الحديث وسماه الغدير، وملأه كذبا وزورا.  

([114]) أخرجه أحمد في المسند 1/118 برقم(950) مع تغيير يسير في بعض ألفاظه، وقال محققه شعيب الأرناووط صحيح لغيره، ورواه ابن أبي شيبة أيضاً في المصنف 6/372-368 برقم(32118)، ورواه ابن ماجه في سننه بمعناه، باب: فضائل أصحاب النبي >  برقم(116) وصححه الشيخ الألباني (طبعة مشهور)، وانظر للتوسع في تخريجه: حديث الثقلين لمحمد نافع ص 70 (بالأردية)، والفرية الكبرى للدكتور علي أحمد السالوس ص 472-514.
     وقد ورد هذا الحديث في كتب الحديث بألفاظ متعددة بعضها متواتر، وبعضها صحيح غير متواتر، وبعضها ضعيف، وبعضها منكر موضوع.
      فالمتواتر منه جملة (من كنت مولاه فعلي مولاه) قال ابن كثير في البداية والنهاية (5/234): وقال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: "وصدر الحديث متواتر، أتيقن أن رسول الله  > قاله".
      وذكره الزبيدي في لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة عن واحد وعشرين صحابيا ( ص 205-206)، وأورده السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة عن ثمانية وعشرين  صحابيا( ص 277) والكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر عن خمسة وعشرين صحابيا (ص124)، وأورده كذلك الشيخ الألباني في الصحيحة برقم(1750).
      والصحيح غير المتواتر قوله: (اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه) صححه الذهبي كما قاله ابن كثير في البداية 5/234، وصححه أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد 9/128 برقم(14610) وأورده الشيخ الألباني في الصحيحة برقم(1750).
      والضعيف منه: (وانصر من نصره، واخذل من خذله)، كما ذكر الشيخ الألباني في الضعيفة برقم(4961)، وباقي ألفاظ الحديث -كما ترويها الرافضة- زيادات منكرة، كما ذكر الشيخ الألباني في الصحيحة برقم(1750).

([115]) قلت: ما من كتاب لهم فيه ذكر لمسألة الإمامة إلا وقد ذكر فيه هذا الحديث، انظر على سبيل المثال: كتاب سليم بن قيس ص 167، 195، والأصول من الكافي 1/295، والاحتجاج 1/75، ومنهاج الكرامة ص 18، 88، وبحار الأنوار 37/108، والصوارم المهرقة للتستري ص 79، والشهب الثواقب لآل عبد الجبار ص 72-126، وعقائد الإمامية للمظفر ص 75، والغدير 1/75، والمراجعات ص 66، وحديث الغدير للميلاني ص 14.

([116]) قوله: (مكذّبوني) عجمة، والصحيح أن يقول: مكذّبي.

([117]) كتاب سليم بن قيس ص 296-297.

([118]) يقال: حسَك فلان فلانا أي حقده وعاداه، انظر معجم مقاييس اللغة ص 243(مادة: حسك) والمعجم الوسيط ص 173 المادة نفسها.

([119]) الأصول من الكافي 1/295.

([120]) بحار الأنوار 37/160، باختصار، وانظر الذكرى للجزيني(الملقب بالشهيد الأول عند الرافضة) ص 155، والصراط المستقيم 1/314، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 2/155، وتفسير الصافي 5/216.
      قلت: وهذا تحريف واضح وجهل مركب؛ إذا أن هذه الآية نزلت في شأن النبي –صلى الله عليه وسلم- كما نص عليه أهل التفسير؛ لأن المشركين كانوا يحسدون النبي –صلى الله عليه وسلم- ويعيّنونه بأبصارهم لبغضهم إياه، ويصرفونه عما هو عليه من تبليغ الرسالة ويصفونه بالجنون وغير ذلك من الأوصاف الذميمة، ولكن الله –عز وجل- عصمه وحماه. انظر تفسير ابن كثير وتفسير القرطبي عند تفسير الآية.

([121]) انظر (رسالة في معنى المولى) للمفيد ص 20-22، ومنهاج الكرامة ص 88، 149.

([122]) سماه الرافضة بهذا الاسم، انظر منهاج الكرامة ص 155، (حاشية: رقم 2).

([123]) هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن
    الخزرج،  مختلف في كنيته فقيل أبو عمر وقيل أبو عامر، أول مشاهده الخندق، وغزا مع
    النبي > سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي ط ومات بالكوفة أيام المختار
    سنة(66هـ) وقيل(68هـ). انظر الإصابة 2/589، ومعجم الصحابة للبغوي 2/476.

([124]) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي ط
    4/1873 برقم(2408). 

([125]) كتاب سليم بن قيس ص 193-202.

([126]) انظر على سبيل المثال: الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي 2/12، والغيبة للنعماني ص 63،
     والاحتجاج 2/147، وكشف اليقين للحلّي ص 188، وشرح الزيارة الجامعة لعبد الله
    شبر 64، 111، والمراجعات ص 66، وعقائد الإمامية للمظفر ص 71، والغدير 1/176.

([127]) الكافي في الفقه ص 96.

([128]) منهاج الكرامة ص 156.

([129]) كذا وصَفه الرافضة بهذا الوصف، انظر المراجعات ص 197.

([130]) أي قصدت. المعجم الوسيط ص 383( رامَهُ).

([131]) الاحتجاج 1/59، وانظر: كتاب سليم بن قيس ص 137-167-195، والغيبة للنعماني ص145، والنكت الاعتقادية للمفيد ص 42، والشافي في الإمامة للمرتضـى 2/ 203، والتعجب من أغلاط العامة للكراجكي ص 100، والمسلك في أصول الدين ص 309، وأصل الشيعة ص 40-191، والغدير 2/197، وحديث المنزلة للميلاني،  وهو مروي في كتب أهل السنة ولكن بدون الزيادات التي ترويها كتب الرافضة-كما سيأتي بيان ذلك أثناء المناقشة-، وقد أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب 3/1359 (3503).

([132]) منهاج الكرامة ص 149-150.

([133]) هو عبد الحسين شرف الدين بن يوسف بن جواد الموسوي العاملي، المتوفى سنة(1377)، له مؤلفات، منها المراجعات وغيرها، انظر ترجمته في الذريعة 7/106-107، ومقدمة المراجعات بقلم مرتضى آل ياسين.

([134]) المراجعات ص 196-197.

([135]) هكذا وصفه الرافضة بهذا الوصف، كما في نهج الإيمان لابن جبر ص 317.

([136]) خيبر: هو الموضع المذكور في غزاة النبي > وهي ناحية على ثمانية أبرد من المدينة لمن يريد الشام، وقد كانت تشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، وقد فتحها النبي > كلها في سنة سبع للهجرة. انظر معجم البلدان 2/410(ط:دار الفكر- بيروت)، ومعجم ما استعجم 2/521، والبداية والنهاية 4/198، وهي الآن إحدى مدن المملكة العربية السعودية.
      انظر معجم ما استعجم للبكري 2/521. 

  ([137]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر 4/1542برقــم
       (3972) ومسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي
       طالب 4/1872 برقم(2407).
     وانظر من كتب الرافضة: الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي 2/28، والإفصاح للمفيــد
     ص 132،68، والشافي في الإمامة 2/245، وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص
     380، والاحتجاج 1/190، 2/64، ونهج الإيمان لابن جبر ص 316،322، ومنهاج الكرامة ص 187، وأصل الشيعة وأصولها ص 192.

([138]) انظر الإفصاح للمفيد ص 132،68، ونهج الإيمان لابن جبر ص 316-317، وتقريب المعارف للحلبي ص 380، ومنهاج الكرامة ص 187.

([139]) ذكر ابن الأثير أن هذا اللفظ له (ستة عشر معنىً)، انظر النهاية في غريب الحديث، (مادة:ول ي) ص 979.

(2) انظر المسايرة مع شرحها المسامرة 2/148، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/247، ومختصر التحفة ص 159-160، وحديث الثقلين لمحمد نافع ص 90.   

([141]) انظر منهاج السنة 7/231.  

([142]) انظر شرح الفقه الأكبر(القول الفصل) ص 303،  والتفسير المظهري 3/163، وحاشية
     السندي على سنن ابن ماجه 1/103، والتحفة الاثني عشرية 2/418-419(تحقيق:أحمد)، والسيوف المشرقة ص 481، والثورة الإيرانية ص 147. 

([143]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/419(تحقيق: أحمد) وروح المعاني 6/196، ومختصر التحفة ص 160، والسيوف المشرقة ص 481.   

(1) انظر التحفة الاثني عشرية 2/419-420، والسيوف المشرقة ص 482، وروح المعاني
     6/196، و أصول الدين للبزدوي ص 188، وتفسير المظهري 3/163، وحاشية
     السندي على ابن ماجه 1/103، ومختصر التحفة ص 160، والثورة الإيرانية ص 148.

(2) انظر هذه القصة في سيرة ابن هشام 4/258،وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 8/1459.       

([146]) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، كان إماما جليل القدر والمنزلة، وكانت إقامته ووفاته في المدينة. انظر الأعلام 2/187.

([147]) ذكر هذا الأثر الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 8/1542.

([148]) انظر التفسير المظهري 3/163، والتحفة الاثني عشرية 2/421(تحقيق: أحمد)، وروح المعاني 6/196، ومختصر التحفة ص 160-161، والسيوف المشرقة ص 383، والثورة الإيرانيه ص 148.

([149]) انظر تبصرة الأدلة 2/148، ومختصر التحفة ص 161.

([150]) انظر المسايرة مع المسامرة وحاشية قطلوبغا 2/150، وروح المعاني 6/193، والثورة الإيرانية ص 149، وحديث الثقلين لمحمد نافع ص 178.

([151]) هذا الحديث هو الحديث الأول الذي تسميه الرافضة حديث الغدير، وإن كان في الأول بعض زيادات ليست موجودة في هذا الحديث، ولكني كررته لأجل استدلال الرافضة به كدليل مستقل، ولذا سموا الحديث الأول بحديث الغدير، وسموا  هذا الحديث بحديث الثقلين.

([152]) هو يزيد بن حيان التيمي سمع زيد بن أرقم، وروى عنه سعيد بن مسروق، والأعمش، والثوري الكوفي. انظر التاريخ الكبير 8/325، والكاشف 2/381.    

 ([153]) تقدم تخريجه ص 215.

([154]) انظر حديث الثقلين لمحمد نافع ص 215.

([155]) روح المعاني 6/193.

([156]) هو شطر من حديث العرباض بن سارية، وقد أخرجه أبو داود في سننه في كتاب السنة،
      باب لزوم السنة ص 691 برقم(4607) وصححه الشيخ الألباني كما في تعليقه على الكتاب (طبعة مشهور) وكما في الإرواء برقم(2455).

([157]) انظر حديث الثقلين لمحمد نافع ص 215-219، وقد جمع المؤلف في هذه الرسالة جملة من النصوص التي فيها الحث على وجوب الأخذ بسنة النبي > .

([158]) نعش الشيءَ نعشاً: أي أنهضه وأقامه، والمقصود به هو اتباع السنة ونشرها. انظر المعجم الوسيط ص 934(مادة: نعش).

([159]) نهج البلاغة 1/317.

([160]) الأصول من الكافي ا/68.

([161]) وقد أورد محمد نافع جملة من أقوال أهل البيت في هذا الشأن في رسالتة "حديث الثقلين" ص 246.

([162]) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة ص 603 برقم(2676)
     وصححه الشيخ الألباني (طبعة مشهور).

([163]) أخرجه ابن ماجه في سننه باب في فضائل أصحاب رسول الله > ص 32  برقم(97) وصححه الألباني (كما في طبعة مشهور) وكما في الصحيحة برقم(1233).

([164]) انظر مختصر التحفة ص 174، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز2/239، وشرح الفقه الأكبر للقاري ص 146، وحديث الثقلين ص 215.

([165]) النهاية في غريب الحديث ص 576(مادة"عتَـر" ).

([166]) هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، وأمه هي خولة بنت
     جعفر الحنفية، روى عن جمع من الصحابة بما فيهم عمر وعثمان وعلي ومعاوية،
     وحدث  عنه جمع من أهل البيت وغيرهم، وتوفي سنة(80هـ). انظر السير 4/110،ووفيات الأعيان
     4/169. 

([167]) النفحات القدسية ص 29(تحقيق: د/ عبد الله البخاري).

([168]) انظر حديث الثقلين لمحمد نافع ص 212.

([169]) انظر المنثور في القواعد للزركشي 2/387، ونزهة الخاطر العاطر المطبوعة بذيل روضة
     الناظر لعبد القادر القرشي 2/123-124، وهذه القاعدة معروفة عند الرافضة كما
     قررها الطوسي في كتابه عدة الأصول ص 2/115.  

([170]) الطّور جبل ببيت المقدس ممتدٌ ما بين مصر وأيلة، وهو الذي نُودي منه موسى ×.
     انظر معجم البلدان 4/47 (ط: دار الفكر،بيروت)، ومعجم ما استعجم للبكري 3/897.   

([171]) كانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة. (البداية والنهاية 5/3، وسيرة ابن هشام 4/169)، وتبوك: موضع بين وادي القرى والشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام(معجم البلدان 2/14 ط:دار الفكر،بيروت) وهو اليوم: إحدى مناطق المملكة العربية السعودية،(الموسوعة العالمية 6/83).       

([172]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/431-432 (تحقيق: أحمد)، والسيوف المشرقة ص 485،
     وانظر للمزيد منهاج السنة 7/341-353.

([173]) انظر تبصرة الأدلة 2/857، والمسايرة مع شرحها المسامرة وحاشية قطلوبغا 2/147، وأصول الدين للبزدوي ص 187-188، ومختصر التحفة ص 163، والمرتضى في سيرة عليّ ص 51.

([174]) هو عمرو بن أم مكتوم القرشي ويقال اسمه عبد الله، وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصـم، ومنهم من قال عمرو بن زائدة، ويقال: كان اسمه الحصين فسماه النبي > عبد الله، من السابقين الأولين، وكان النبي > يستخلفه على المدينة في عامة غزواته ليصلي بالناس، خرج إلى القادسية فشهد القتال واستشهد هناك. انظر الإصابة 4/600، وطبقات ابن سعد 2/135.

([175]) انظر المسايرة مع شرحها المسامرة 2/148، وأصول الدين للبزدوي ص 187-188، والتحفة الاثني عشرية 2/430(تحقيق:أحمد)، والسيوف المشرقة ص 485.

([176]) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة،باب ما يستر العورة 1/144 (362).

([177]) انظر المرتضى في سيرة علي ط ص 52، وإرشاد الشيعة ص 63(بالأردية).

([178]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/433(تحقيق:أحمد)،  والنفحات القدسية ص 24(تحقيق: د/عبد الله البخاري).

([179]) انظر تفسير المدارك 1/278، وتفسير بحر العلوم 1/427، ومرقاة المفاتيح 11/240.

([180]) مختصر التحفة ص 164، وانظر مرقاة المفاتيح 11/240.

([181]) انظر المسايرة مع شرحها المسامرة والحاشية 2/148.

([182]) التحفة الاثني عشرية 2/433-435(تحقيق: أحمد)، وانظر مختصر التحفة ص  163.

([183]) التحفة الاثني عشرية 2/434، والنفحات القدسية ص 24(تحقيق: د/ عبد الله البخاري)، والسيوف المشرقة ص 485، ومختصر التحفة ص 164.

([184]) انظر تفسير الآية في: تفسير المدارك 1/228 ، وتفسير أحكام القرآن 2/624، وتفسير بحر العلوم 1/443.   

([185]) هم الذين شاركوا في غزوة بدر وهي أول غزوة غزاها النبي > في السنة الثانية من الهجرة(سيرة ابن هشام 2/218، والبداية والنهاية 3/268)، وبدر: ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة في طريق مكة، وبه كانت الغزوة المعروفة التي انتصر فيها المسلمون على المشركين.
     انظر معجم البلدان 1/357(ط:دار الفكر، بيروت) ومعجم ما استعجم 1/231.

([186]) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، الإمـام في
     الحلال والحرام، بعثه النبي > إلى اليمن وكتب إلى أهله: "إني بعثت لكم خير أهـلي"
     وقدم من اليمن في خلافة الصديق، وكان وفاته بالطاعون في الشام سنة(17هـ) أو التي
     بعدها. انظر الإصابة 6/136، وطبقات ابن سعد 7/387، ومعجم الصحابة للبغوي 5/265.

([187]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب دعوات النبي > ص 247 برقم (690)، وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار ص 234 برقم(1522) وصححه الألباني كما بنفس الرقم(طبعة مشهور).

([188]) هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، ولدت بعد المبعث
     بأربع سنين أو خمس، وتزوجها رسول الله > وهي بنت ستٍّ ودخل بها وهي بنت
     تسع، ولم يتزوج عليها بكرا غيرها،وقد أنزل الله في براءتها وعفتها آيات تتلى،وكانت
     كثيرة الرواية عن النبي > كما كانت أفقه نساء الصحابة إطلاقاً، توفيت سنة(57هـ)
      وقيل(58هـ) ودفنت في البقيع. انظر الإصابة 8/16، وطبقات ابن سعد 8/58.

([189]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي، باب غزوة ذات السلاسل4/1584 برقم (4100).

([190]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد، باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر 3/1114 برقم(2897).

([191]) انظر هذا الرد في: السيوف المشرقة ص 494-497، ومختصر التحفة ص 170.

([192]) وهو منهج متبع في كتابات بعض العلماء كالأصبهاني في كتابه الإمامة والرد على الرافضة، وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة، والمقدسي وغيرهم في ردودهم على الرافضة.  

([193]) انظر بحار الأنوار 38/35، وكشف الغمة 1/145، 294، والتعجب من أغلاط العامة
     ص 52، ومواقف الشيعة للميانجي 3/473. 

([194]) انظر استدلالهم في شرح أصول الكافي للمازندراني 6/138، وبحار الأنوار 35/38.

([195]) انظر التوحيد للصدوق ص 307، والنكت الاعتقادية للمفيد ص 42، والشافي في الإمامة 1/201، والاحتجاج 1/102، ونهج الإيمان لابن جبر ص 342 ، والنجاة في القيامة ص 161، والتعجب من أغلاط  العامة ص 134، والشهب الثواقب ص 63، 191، ، والغدير 6/61.

([196]) نهج الإيمان لابن جبر ص 343، وانظر منهاج الكرامة ص 50-51.

([197]) نهج الإيمان ص 336، وبحار الأنوار 38/355، وينابيع المودة لذوي القربي للقندوزي 1/176.   

([198]) انظر نهج الإيمان ص 331، ومنهاج الكرامة ص 171، وكشف الغطاء 1/11.

([199]) الشهب الثواقب ص 117، والنجاة في القيامة ص 161، ومنهاج الكرامة ص 101، ونهج الحق وكشف الصدق ص 236-237.

([200]) انظر قول الرافضة في كشف المراد ص 418، والنجاة في القيامة ص 161، ونهج الإيمان
     ص 664، ومشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين لرجب البرسي ص 169.

([201]) الأمالي للصدوق ص 771، ونهج الإيمان ص 262، وكشف اليقين ص 293، وبحار الأنوار 38/150، 155، والذريعة ص 15.

([202]) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب عليّ ص 842برقم(3715) وحكم  عليه بالغرابة؛ لأن فيه المختار بن نافع وهو كثير الغرائب، ورواه الحاكم في المستدرك، باب ذكر إسلام أمير المؤمنين 3/134 برقم(4629) وذكر الذهبي في التلخيص بأن فيه مختار بن نافع وهو ساقط، وقال الشيخ الألباني بأنه ضعيف جدا كما في تعليقه على سنن الترمذي (طبعة مشهور).

([203]) هو الإمام المحدث الفقيه علي بن سلطان محمد الهروي المكي، المعروف بالملا علي القاري
     وله مؤلفات قيمة نافعة ومنها: شرح الفقه الأكبر، وشم العــوارض في ذم  الروافض،
     وشرح الشفا للقاضي عياض، وغيرها، توفي سنة(1014هـ).   انظر التعليقات السنـية على
      الفوائد البهية ص 7، وطرب الأماثل بتراجم الأفاضل له أيضاً ص 286.
 
 

([204]) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الحافظ، العلم، الإمام، البارع، مصنف "الجامع"، وكتاب "العلل"، وغير ذلك، لم يخلف بخراسان بعد وفاة البخاري أحفظ وأورع وأتقن من الترمذي، توفي سنة(279هـ). انظر سير أعلام النبلاء 13/207، وتهذيب التهذيب 9/344.

([205]) تقدم حكم الترمذي على الحديث في الصفحة السابقة.

([206]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/233.
     قلت: قال المناوي في شرحه على الجامع الصغير: "وليس الحديث صحيحا...وقد أورده
     ابن الجوزي في الواهيات...وفي  الميزان بأن فيه مختار بن نافع وهو منكر الحديث جداً، ثم
      أورد من مناكيره هذا الخبر". فيض القدير 4/18.

([207]) رواه أبو داود في سننه في كتاب الخراج والفيء، باب في تدوين العطاء ص50 برقم(2962) بلفظ: "إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه"، والترمذي في سننه في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب ص 836 برقم(3682) وصححه الألباني كما في تعليقه على الكتابين (طبعة مشهور).

([208]) انظر التحفة الاثني عشرية 2/467(تحقيق: أحمد) ومختصر التحفة ص 170.

([209]) نهاوند: هي مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام، وقد كانت بها الوقعة المشهورة في خلافة عمر بن الخطاب ط مع الفرس، وذلك في السنة التاسعة عشرة من الهجرة. انظر معجم البلدان 5/313(ط:دار الفكر، بيروت) . 

([210]) نهج البلاغة 2/29.

([211]) كتاب سليم بن قيس ص 251.

([212]) مختصر التحفة ص 171-172 بتصرف يسير.

([213]) رواه الترمذي في سننه في كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ص 844 برقـم (3723) بلفظ "أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها" وقال عقِبه: هذا حديث غريب منكر، وأخرجه الحاكم في المستـدرك، باب ذكر إسلام أمير المؤمنين 3/137 برقم(4637)(باللفظ الأول) وحكم عليه الذهبي في التلخيص بالوضع، وقال الألباني بأنه "موضوع لأن في إسناده عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، وقد رُمي بالرفض والكذب"، ثم نقل أقوال المحدثين في إثبات كون الحديث موضوعا. انظر السلسلة الضعيفة (2955).

([214]) قاله ابن معين كما في تاريخ بغداد 11/203-204، والفتني كما في تذكرة الموضوعات ص 96.

([215]) قاله الذهبي في تلخيص المستدرك 3/137، وانظر الغُمّاز على اللُّمّاز في الموضوعات المشهورات للسمهودي ص 61، وتذكرة الموضوعات للفتني ص 96، ومرقاة المفاتيح 11/253. 

([216]) قاله الترمذي كما في حاشية رقم(2).

([217]) قاله البخاري كما في علل الترمذي 2/942، ومرقاة المفاتيح 11/253.

([218]) انظر الموضوعات 2/118، وتذكرة الموضوعات ص 95، والرد على الرافضة للمقدسي ص 230، ومرقاة المفاتيح 11/253.

([219]) انظر صبّ العذاب على من سب الأصحاب ص 91، ومختصر التحفة ص 165، والسيوف المشرقة ص 488.

([220]) مختصر التحفة ص 165، والسيوف المشرقة ص 489.

([221]) هو أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجـار
     الأنصاري، أبو المنذر وأبو الطفيل، سيّد القراء،وأحد كتاب النبي >، شهـد بدرا
     والمشاهد كلها، واختلف في سنة وفاته، فقيل توفي سنة(22هـ) وقـيل(30هـ).
     انظر الإصابة 1/27، ومعجم الصحابة للبغوي 1/3.

([222]) هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن عمرو بن عوف بن مالك بن النجار الأنصـاري
     الخزرجي أبو سعيد وقيل أبو ثابت، أعطاه النبي > راية بني النجار يوم تبوك، أحد
     كتاب الوحي،وهو الذي تولى جمع القرآن الكريم في عهد الصديق وذي النورين،ومات سنة(54هـ)
       على الصحيح. انظر الإصابة 2/592، وطبقات ابن سعد 8/359، ومعجم الصحابة للبغوي 2/416.

([223]) رواه ابن ماجه في سننه، باب فضائل أصحاب رسول الله > ص 43 برقم(154)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم(1224).

([224]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/238.

([225]) رواه الترمذي في سننه،كتاب المناقب،باب مناقب عليّ ص 844 برقم(3721) وقال عقبه:" هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"،وقد ضعفه الشيخ الألباني(طبعة مشهور)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 7/371 "إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعـات"، وقال ابن القيم في رسالته(الرد على الرافضة) هو موضوع كما نقل عنه المقدسي ذلك في رسالته: الرد على الرافضة ص 238.

     ([226]) هو أبو محمد عثمان بن علي بن محجن بن يونس الزيلعي، كان مشهوراً بمعرفة الفقه  والحديث والنحــو
             والفرائض، وله عديد من المؤلفات منها: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ونصب الراية في تخريـج أحاديث
             الهداية، وغيرها، توفي سنة(743هـ).    انظر الجواهر المضية 2/519-520.

([227]) نصب الراية لأحاديث الهداية 1/265.

([228]) تقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في الحكم على الحديث بأنه موضوع، وقد ذكره ابن الجوزي من ستة عشر طريقا وبيّن أن جميع طرقه مظلمة بحيث لا يخلوا منها طريق عن مطعن ووهن شديد، كما نقل حكم بعض المحدثين على أنه موضوع. انظر العلل المتناهية في الأحاديث الواهية 1/229-237، وانظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 382. 

([229]) التحفة الاثني عشرية 2/435-437(تحقيق: أحمد) وانظر مختصر التحفة ص 164.

([230]) مرقاة المفاتيح 11/249.

     ([231]) هو محمد أنورشاه بن محمد معظم شاه الكشميري، وموطنه الأصلي هو العـراق حيث
          كان رحل منه إلى لاهور ومن ثم إلى كشمير بحيث استوطن به، حفظ القرآن في صغره،
          ثم رحل إلى ديوبند  فدرس فيه، وله العديد من المؤلفات منها: خاتم النبيــين، وفيض
          الباري وغيرها، توفي سنة(1352هـ). انظر نزهة الخواطر 8/90، وأكابر علماء ديوبند ص 95.

([232]) انظر العرف الشذي شرح جامع الترمذي 3/462.

([233]) انظر تذكرة الموضوعات للفتنّي الهندي ص 95.   

([234]) هو الإمام شهاب الدين أبو عبد الله الفضل بن الحسين التوربشتي الحنفي، مؤلف "الميسر
     شرح المصابيح للبغوي" فقيه متكلم، توفي بعد سنة(666هـ). انظر هدية العارفــين
     5/821، والأعلام 5/152.

([235]) نقلاً عن: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/249-250.

([236]) وهو قول الله تعالى: ﮌ   ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ [ البقرة: ٢٤٧].  

([237]) التحفة الاثني عشرية 2/437(تحقيق:أحمد).

([238]) رواه ابن شاهين في الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائــع الدين والتمسك بالسنن ص 106، وابن عساكر في تاريخه 42/313، وهو حديث موضوع كما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات 2/142، وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/510.

([239]) كما في حديث ابن مسعود ط في قصة مشاورة النبي > لأبي بكر وعمر ب في
      أسارى بدر، وفيه تشبيه أبي بكر ط بإبراهيم وعيسى عليهما السلام، وتشبيه عمر ط بنوح وموسى عليهما السلام. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه 3/24 برقم(4303)ووافقه الذهبي.

([240]) مختصر التحفة بتصرف ص 166، وانظر النفحات القدسية ص 25(تحقيق: د/ عبد الله
     البخاري).

([241]) وقد ذكر شيخ الإسلام بأنه كذب كما في منهاج السنة 7/403.

([242]) انظر نهج البلاغة 1/236، وانظر: تمهيد الأوائل للباقلاني ص 558.

([243]) السيوف المشرقة ص 491، وانظر التحفة الاثني عشرية 2/454-455(تحقيق:أحمد).

([244]) انظر تلك الأدلة والرد عليها في السيوف المشرقة ص 498، ومختصر التحفة ص 176.  

([245]) انظر فرق الشيعة للنوبختي ص 40، وتنقيح المقال في أحوال الرجال للمامقاني 2/184.

([246]) قال محقق الكافي علي أكبر غفاري: "هذا اللفظ كني به عن أمير المؤمنين × ".
       ولم يثبت هذا اللفظ عند أهل  السنة في حق علي –رضي الله عنه-  بتاتاً.

([247]) الأصول من الكافي 1/293.

([248]) لم يتبين لي من هي أم أسلم. 

([249]) هي أم المؤمنين أم سلمة بنت أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، اسمها: هند،وقيل رملة،
     وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد فمات عنها، فتزوجها النبي >
      وكانت ممن أسلمت قديما هي وزوجها، توفيت سنة(62هـ) على خلاف فيه. انظر الإصابة 8/221. 

([250]) الأصول من الكافي 1/355-356.

([251]) انظر الأصول من الكافي 1/532، وكمال الدين ص 309، والإرشاد 2/346، والغيبة
      للطوسي ص 139.

([252]) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، والد الصدوق، المتوفى (329هـ) صاحب كتاب "الإمامة والتبصرة من الحيرة"، قال عنه ابن مطهر الحلي: "شيخ القميين في عصره وفقيههم وثقتهم" انظر ترجمته في الذريعة 2/341، وخلاصة الأقوال لابن مطهر الحلي ص 178، ومعجم رجال الحديث للخوئي 12/304.

([253]) الإمامة والتبصرة ص 21، وانظر من لا يحضره الفقيه 4/174، والأصول من الكافي 1/294.

([254]) هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، المتوفى سنة(290هـ) قال عنه النجاشي: "كان وجها في أصحابنا القميين، ثقة عظيم القدر راجح، قليل السقط في الرواية" وقد عدّ المجلسي كتابه "بصائر الدرجات الكبرى" من الأصول المعتبرة عند الشيعة، وهو من كبار المحدثين عند القوم. انظر ترجمته في رجال الطوسي 436، والفهرست للنجاشي ص 251، والكنى والألقاب لعباس القمي 2/379، والذريعة 3/124-125.

([255]) بصائر الدرجات الكبرى ص 99.

([256]) كتاب سليم بن قيس ص 296-297 والأصول من الكافي 1/295. و الاحتجاج ص 75، وبحار الأنوار 37/108.

([257]) الأصول من الكافي 1/294.

([258]) نهج الإيمان ص 195.

([259]) بحار الأنوار 38/1، وانظر خصائص الأئمة للشريف الرضي ص 72.

([260]) هو محمد بن عبد علي بن محمد آل عبد الجبار القطيفي، المتوفى سنة(1240هـ)، مؤلف كتاب "الشهب الثواقب"، انظر ترجمته في الذريعة 2/192، 14/251-252.

([261]) الشهب الثواقب في رجم شياطين النواصب ص 60.

([262]) هو شاؤول اليهودي أحد ألدّ أعداء المسيح ×، وأحد اليهود المتعصّبين لليهودية، ولد وتربى في طرسوس التي كانت مركزا من مراكز الفلسفة الوثنية في ذلك الوقت، وانتقل إلى أورشليم وتعلم الشريعة اليهودية، وكان عاملا رئيسيا في تحريف ديانة المسيح × . انظر دراسات في اليهودية والنصرانيـة
        ص 325، والأديان والفرق والمذاهب لشيبة الحمد ص 38.

([263]) هي مدينة مشهورة بأرض بابل من سواد العراق، وقيل في تسميتها بهذا الاسم أقوال، وكان تمصيرها في أيام عمر الفاروق سنة(17هـ، أو 18هـ، 19هـ) بعد ما فتح المسلمون أرض فارس، وقد خرج منها علماء أجلاّء وأئمة معروفون. معجم البلدان 4/490(ط: دار صادر بيروت).

([264]) شرح العقيدة الطحاوية 2/247 بتصرف يسير، وانظر شرح الفقه الأكبر للقاري ص 152، واختلاف الأمة والصراط المستقيم للّدهيانوي ص 15(بالأردية)، وعقائد الإسلام للكاندهلوي ص 169(بالأردية).

([265]) الحجاز: جبل ممتدٌّ حالَ بين الغَـوْر -غور تهامة- ونجد، فكأنه منع كل واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، وقيل سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، والحجاز له مدن كثيرة منها:مكة،والمدينة،والطائف،وخيبر،وغيرها. انظر معجم البلدان 2/218(ط: دار صادر،بيروت). 

([266]) الشّام: هي أرض مباركة ورد ذكرها في النصوص، وهي أرض واسعة حدّها من الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية، وأما عرضها فمن جبل طيء من نحو القبلة إلى بحر الروم، ومن أشهر مدنها: حلب، حماة، حمص، دمشق، بيت المقدس، وغيرها.
      انظر معجم البلدان 3/312(ط: دار صادر، بيروت).

([267]) هي مدينة من مدن العراق، وتسمى البصرة العظمى بالنسبة لبصرة المغرب، وطولها أربع وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، والبصرة في كلام العرب: هي الأرض الغليظة. انظر معجم البلدان 1/430(ط: دار صادر، بيروت).

([268]) الفسطاط: هي المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط. انظر معجم البلدان 4/261(ط: دار الفكر، بيروت) . 

([269]) صنعاء منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها، وقيل سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر ابن شالخ وهو الذي بناها، والنسبة إليها صنعاني، وهي قصبة اليمن وأحسن بلادها لكثرة فواكهها وتدفّق مياهها. انظر معجم البلدان 3/425(ط: دار الفكر، بيروت)، ومعجم ما استعجم للبكري 1/208.

([270]) مختصر التحفة ص 54-55، 317-323، بتصرف، وانظر صب العذاب ص 185.

([271]) انظر فرق الشيعة للنوبختي ص 40، والمقالات والفرق للقمي ص 20، وتنقيح المقال في أحوال الرجال للمامقاني 2/184.

([272]) تبصرة الأدلة 2/840-841 بتصرف يسير، وانظر المسايرة مع شرحها المسامرة والحاشية 2/149، وأصول الدين للبزدوي ص 187، ورد الروافض لأحمد السرهندي(ق/225) وهو مخطوط باللغة الفارسية في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة في قسم مخطوطات المكتبة المحمودية باسم[مكتوبات السرهندي].

([273]) تبصرة الأدلة 2/84 باختصار، وانظر التمهيد في أصول الدين للمؤلف نفسه ص 159،
     والنواقض لظهور الروافض ص 264(تحقيق: أحمد القحطاني).

([274]) انظر تبصرة الأدلة 2/83-84، والتمهيد في أصول الدين ص 159-160، والمسايرة مع شرحها المسامرة والحاشية 2/150، والتمهيد لقواعد التوحيد ص 156-157، والنواقض لظهور الروافض ص 264-265، ورد الروافض للسرهندي (ق/226).

([275]) تبصرة الأدلة 2/844 بتصرف يسير، وانظر التمهيد لقواعد التوحيد ص 156.

([276]) تبصرة الأدلة 2/844.

([277]) انظر للاستزادة من الرد: المرجع السابق 2/844.

([278]) انظر تبصرة الأدلة 2/841، ومختصر التحفة ص 309-312، 127، 309، والثورة الإيرانية في منظور الإسلام ص 63، والمرتضى في سيرة علي ين أبي طالب ص 88-93، 104، 114،  133، وبطلان عقائد الشيعة ص 29، وإرشاد الشيعة ص 59(بالأردية).

([279]) انظر قول علي ط في تاريخ دمشق لابن عساكر 30/316، والبداية والنهاية 6/311، وكنز العمال للهندي 5/658، وتاج العروس للزبيدي الحنفي (مادة: شيم).

([280]) المرتضى في سيرة علي بن أبي طالب للندوي ص 89.

([281]) انظر هذا الأثر في: نهج البلاغة 2/29، وشرحه لابن أبي الحديد 9/100، وبحار الأنوار
    40/193، ومستدرك سفينة البحار للنمازي 1/181.
     وانظر من كتب أهل السنة: تاريخ الطبري 2/523.

([282]) انظر مختصر التحفة ص 127، والمرتضى في سيرة علي بن أبي طالب ص 104.  

([283]) انظر القصة في البداية والنهاية 7/104.

([284]) انظر المرتضى في سيرة علي بن أبي طالب ص 134، و"الفاروق" لشبلي نعماني ص 151. 

([285]) ممن أثبته من علماء الرافضة الكليني في الفروع من الكافي 6/115، والطوسي في الاستبصار 3/352، وتهذيب الأحكام 8/148، وأبو القاسم الكوفي في كتابه الإستغاثة ص 78، والتستري في الصوارم المهرقة ص 191، 197، وانظر للمزيد:رسالة: (زواج عمر بن الخطاب من أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب حقيقة لا افتراء) للشيخ أبي معاذ الإسماعيلي.

([286]) انظر في تقرير ذلك من كتب الرافضة: الإرشاد للمفيد 1/354، وكشف الغمة 2/317، وتاريخ اليعقوبي(مروج الذهب ومعادن الجوهر) 2/213، ومقاتل الطالبين للأصبهاني ص 56، وللاستزادة: يراجع (الأسماء والمصاهـرات للشيخ أبي معـاذ الإسماعيلـي).

([287]) انظر تبصرة الأدلة 2/844، ومختصر التحفة ص 309-310.

([288]) الشافي في الإمامة 3/91، وذكر الرواية البياضي في الصراط المستقيم  (2/40) ولكنه لجأ إلى تحريفها.

([289]) الشافي في الإمامة 3/91، والصوارم المهرقة ص 97، وهذه الرواية والتي قبلها تتفق مع ما جاء  عن طريق أهل السنة عن علي ط – كما في مسند أحمد 1/130(1078) وصححه شعيب الأرناووط، وكما في مجمع الزوائد 9/30 وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح"- فتأخذ صفة الإجماع عند الفريقين.

([290]) انظر الشافي في الإمامة ص 3/91، والرواية تتفق مع ما جاء عن طريق أهل السنة -كما في صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب المعانقة 5/2311 برقم(5911)- فتأخذ صفة الإجماع عند أهل السنة وخصومهم الرافضة.

([291]) انظر البداية والنهاية 5/247.

([292]) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب: تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعـله 3/1567
      برقم(1978)، وانظر من كتب الرافضة: مكاتيب الرسول لعلي بن  الحسين الميانجي 2/119،155.

([293]) هو وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة بن حبيب بن سُوَاءة السوائي بن عامـر بن
     صعصعة، يكنى أبا جحيفة، قدم على النبي > في أواخر عمره وحفظ عنه ثم صحب
     عليا بعده وولاّه شرطة الكوفة لما ولي الخلافة، ومات سنة(64هـ). الإصابة 6/626.

([294]) العَقْل هو الدّية، وأصله: أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدّية من الإبل فعَـقََلها بفناء أولياء المقتول: أي شدّها في عُقُلِها ليسلمها إليهم ويقبضوها منه، فسُمّيت الدّية عقلاً. النهاية في غريب الحديث ص 621، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير ص 234 (مادة: عقل).       

([295]) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب كتابة العلم 1/53 برقم(111).

([296]) انظر بحار الأنوار 33/76، والغدير 10/316.

([297]) انظر نهج البلاغة 1/ 181، وبحار الأنوار 32/8، وانظر تاريخ الطبري 7/200.

([298]) انظر هذه النصوص وغيرها: في التحفة الاثني عشرية 2/322 (تحقيق:أحمد)، ومختصر التحفة ص 310، والنواقض لظهـور الروافـض ص 261-262(تحقيق: أحمـد القحطاتي)، وردّ الروافـــض لأحمد السرهندي ق/227(وهو مخطوط باللغـة الفارسيـة) في مكتبة الملـك عبد العزيز في قسم مخطوطات المكتبة المحمودية باسم {مكتوبات أحمد السرهندي}، والمرتضى ص244، ومذهب الشيعة ص 75(بالأردية).  

([299]) كتاب سليم بن قيس ص 448.

([300]) الأصول من الكافي 1/437.

([301]) بحار الأنوار 36/374-383، وأورد فيه  عن علي ط تسع روايات.

([302]) بحار الأنوار 36/83 وذكر في ذلك عنهما ست روايات.

([303]) المرجع السابق 36/385.

([304]) المرجع السابق 36/388، وأورد فيه عن الإمام زين العابدين خمس روايات.

([305]) بصائر الدرجات ص 90.

([306]) الإمامة والتبصرة ص 40، وانظر الأصول من الكافي 1/205.

([307]) الخصال للصدوق ص 478.

([308]) بحار الأنوار 36/390.

([309]) بصائر الدرجات ص 87.

([310]) الأصول من الكافي 1/286.

([311]) علل الشرائع ص 207.

([312]) بحار الأنوار 36/409، وقد ذكر المؤلف ثماني عشرة رواية عن الصادق / في ذلك.

([313]) المرجع السابق 36/410.

([314]) انظر في اشتراط العدالة في قبول الرواية: مقياس الهداية للمامقاني ص 33، ووصول الأخيار إلى أصول الأخبار لحسين بن عبد الصمد العاملي ص 187.

([315]) من باب إلزامهم بمذهبهم.

([316]) تقدمت ترجمته، وانظر في تجريحه بالألفاظ المذكور على لسان جعفر الصادق: اختيار معرفة الرجال للطوسي 1/380-381.

([317]) سبق التعريف به.

([318]) هو ليث بن البختري المرادي، أبو بصير، ويكنى أبو محمد أيضا، قالوا عنه: إن جعفر الصادق قال عنه بأنه أحد المبشرين الأربعة بالجنة، وهم يزيد بن معاوية العجلي، وأبو بصير ليث بن البختري، ومحمد بن مسلم، وزرارة بن أعين، وهم أمناء الله على خلقه".
     قلت: ومع هذا الوصف المغالي، فقد ذكر الكشي عن بعض أئمتهم المعصومين ما يوجب قدحه في دينه، إلا أنهم أولوا ذلك بأن الطعن في دينه لا يوجب الطعن في حديثه، كما نصّ على ذلك ابن مطهر الحلي حيث قال: "وعندي أن الطعن إنما وقع على دينه لا على حديثه، وهو عندي ثقة". انظر ترجمته في اختيار معرفة الرجال 1/405، وخلاصة الأقوال لابن مطهر الحلي ص 234-235، ورجال ابن داود الحلي ص 214، ورجال الطوسي 1/406-407.

([319]) انظر اختيار معرفة الرجال للطوسي 1/380-381، 406-407، وتنقيح المقال 1/441.

([320]) المشبهة: هم الذين شبهوا الله بخلقه في ذاته أو صفاته كقولهم: سمعه كسمعنا، وبصره كبصرنا، ويده كيدنا...الخ ، ويطلق المشبهة أيضا على من شبه المخلوق بالخالق كفعل المشركين حيث سووا معبوداتهم مع الله تعالى في خصائصه.
     والمجسمة: هم الذين يعتقدون أن الله تعالى جسم مثل أجسام المخلوقين، وقد يطلق التجسيم ويراد به التشبيه فبينهما عموم وخصوص. انظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية للشيخ ابن عثيمين  ص 18، والتبصير في الدين ص 100، والتعريفات الاعتقادية للشيخ سعد آل عبد اللطيف ص 122.  

([321]) تقدمت ترجمته، وانظر في جرحه: اختيار معرفة الرجال للطوسي 2/561.

([322]) تقدمت ترجمته.

([323]) انظر الأصول من الكافي 1/146،105، 101، والملل والنحل للشهرستاني 78-79.

([324]) انظر الملل والنحل ص 79.

([325]) مختصر التحفة ص 47- 48،  وانظر أيضاً: التحفة الاثني عشرية 2/468-474(تحقيق:عمر العيد)، واليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة لزين العابدين بن يوسف الكوراني الحنفي ص 199.

([326]) مختصر التحفة ص 63-93، وانظر التحفة الاثني عشرية 2/468-469(تحقيق: عمر العيد) واليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة ص 199، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 6/17، وحاشية السندي على سنن ابن ماجه 3/39، وفيض الباري على صحيح البخاري 3/606، والعرف الشذي شرح جامع الترمذي 1/239، وبطلان عقائد الشيعة ص 76، وتاريخ التشيع وأفكاره  721،697 .    

([327]) التحفة الاثني عشرية 2/469-470(تحقيق: عمر العيد).

([328]) انظر وسائل الشيعة 30/329، وأعيان الشيعة لمحسن الأمين 1/280

([329]) اختيار معرفة الرجال 2/436.

([330]) شرح مسند الإمام أبي حنيفة 1/25، وانظر العرف الشذي شرح سنن الترمذي 1/239 .

([331]) انظر الثورة الإيرانية ص 118، وبطلان عقائد الشيعة ص 11-12.

([332]) انظر تنقيح المقال 1/202، وأعيان الشيعة 1/280، ووسائل الشيعة 30/329، 373.

([333]) انظر تنقيح المقال 1/440، 444، ووسائل الشيعة 30/373، ومعجم رجال الحديث 5/25.

([334]) لؤلؤة البحرين ص 47.

([335]) انظر شرح العقيدة الطحاوية 1/92، 117، وتاريخ التشيع وأفكاره ص 721(بالأردية).

([336]) انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 2/23-24.

([337]) انظر تفسير بحر العلوم 2/356، وتفسير المدارك 3/67، وروح المعاني 16/256.

([338]) انظر الثورة الإيرانية ص 117.

([339]) انظر اختلاف الأمة والصراط المستقيم ص 14(بالأردية).

([340]) انظر رسالة "الاتباع" لابن أبي العز ص 51.

([341]) انظر تلك النصوص في نقض مبحث الوصية، ومبحث مفهوم الإمامة، ومبحث شروط الإمامة(شرط التنصيص).  

([342]) انظر مختصر التحفة ص 41-42، والثورة الإيرانية ص 125.

([343]) هم الذين نصبوا العداء لعلي t وأهل بيته بسبب ما جرى من القتال في الفتنة.
     انظر: مجموع الفتاوى 25/301، والقاموس المحيط ص 127 (مادة نصب)، وإرشاد الغبي  إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ص 92، والكليات لأبي البقاء ص 361.
     ويدخل في ذلك الخوارج وهي إحدى مسمياتهم كما أشار إلى ذلك المقريزي في الخطط
    2/354، كما يدخل فيهم أيضاً الرافضة لأنهم ينتقصون أهل بيت النبوة كعائشة وحفصة والعباس وابنه وزيد بن علي بن الحسين وآخرين من أهل البيت، ويدخل فيهم أيضا المعتزلة وبعض بني أمية.
      انظر العقيدة في آل البيت بين الإفراط والتفريط لشيخي الدكتور سليمان السحيمي 2/633. 
      والرافضة يطلقون هذا الاسم على أهل السنة، لدعواهم أنهم يبغضون أهل البيت.
      انظر إحقاق الحق للتستري ص 270. 

([344]) ذكر مثل هذا التقسيم في التحفة الاثني عشرية2/350-(تحقيق:أحمد)،ومختصر التحفة ص 138.


عدد مرات القراءة:
781
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :