آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

انحصار الإمامة عند الشيعة في أئمتـهم وموقف علماء الحنفية منه ..
الكاتب : عبدالرحمن محمد شاه ..

انحصار الإمامة عند الرافضة في أئمتـهم وموقف علماء الحنفية منه

 
وفيه مطلبان:
 
المطلب الأول: انحصار الإمامة عند الرافضـة في أئمتهم.
 
      المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من انحصار الإمامة عند الرافضة في أئمتهم.
 
المطلب الأول: انحصار الإمامة عند الرافضة في أئمتهم.
 من الأصول الاعتقادية عند الرافضة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم انتقلت من بعده إلى ابنه الحسن، ثم من بعده إلى الحسين ب، ثم تناقلها أولاد الحسين ش حتى انتهت إلى إمامهم الثاني عشر المهدي المزعوم([1])، فهي محصورة فيهم إلى يوم القيامة([2]).
ولهم في تقرير هذا الزعم الفاسد روايات لا حصر لها، وسأكتفي بذكر نماذج منها:
فمنها: ما رواه الكليني بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي([3]) قال: (سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله: ﭽ ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾ ﭼ   [النساء: 59]،  قلـتُ: يا رسول الله عرفْنا الله ورسوله، فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه وآله السلام: هم خلفائي من بعدي يا جابر وأئمة الهدى بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمـد بن علي المعروف في التـورية([4]) بالباقـر، وستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمـد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميّي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده محمد بن الحسن بن علي، ذلك الذي يفتح الله   على يديه مشارق الأرض ومغاربها)  ([5]).
وقد ذكر الكليني هذه الرواية تحت باب بعنوان: (باب ما جاء في  النصّ على الأئمة واحدا فواحدا)  وأورد تحته سبع روايات في المسألة بما فيها هذه الرواية، ثم ذكر بعد ذلك أبوابا أخرى ونصّ فيها على أسماء الأئمة، وأفرد في كل إمام باباً مستقلاً وسرد تحته عدة رواياتٍ في المسألة([6]).
وروى الإربلي([7]) بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله r: (الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم([8]) الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها)([9]).
كذا عقد المجلسي عدة أبواب في المسألة، ومن أبوابه:(باب:نصوص الله على الأئمة من خبر اللّوح والخواتيم، وما نصَّ به عليهم) وذكر تحته اثنتين وعشرين رواية، ثم عقد عقبه بابا آخر بعنوان: (نصوص الرسول صلى الله عليه وآله على الأئمة عليهم السلام) وأورد تحته مائتين وأربعاً وثلاثين رواية([10]).
وهكذا سار على منوالهم كل من جاء بعدهم من علمائهم، كما قال محمد رضا المظفر([11]) أحد علمائهم المعاصرين: (نعتقد أنّ الأئمة الذين لهم صفة الإمامة الحقّة، هم مرجعنا في الأحكام الشرعية، المنصوص عليهم بالإمامة اثنا عشر، نصّ عليهم النبي صلى الله عليه وآله جميعا بأسمائهم، ثم نصَّ المتقدم منهم على من بعده على النحو الآتي) ([12]) ثم سرد أسمائهم على الترتيب السابق.
وقد علّل الرافضة انحصار الأئمة في هذا العدد بموافقته لعدد أسباط بني إسرائيل، وذلك مما يدل على شغف الرافضة الكبير في التشبه باليهود([13]).
أمّا دعواهم أنّ الإمامة محصورة في ولد الحسين ط، بحيث لا تخرج عنهم إلى يوم القيامة فقد دلّت على ذلك رواياتهم المزورة على أهل البيت، وأقوال علمائهم الواردة في أهم مصادرهم ومراجعهم المعتبرة عندهم. 
فقد عقد الكليني في إثبات ذلك باباً بعنوان: (باب ثبات الإمامة في الأعقاب) وأورد تحته خمس روايات، ومنها ما رواها هو وغيره عن عبد الرحيم بن روح القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله : ﭽﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜﭼ  [الأحـزاب: 6]، فيمن نزلت؟ فقال: نزلـت في الإمــرة، إنّ هذه الآية جرت في ولد الحسين عليه السلام من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار، قلت: فولدُ جعفرَ لهم فيها نصيبٌ؟ قال: لا، قلت: فلولد العباس فيها نصيب؟ فقال: لا، فعددتُ عليه بطون بني عبد المطلب، كلّ ذلك يقول لا، ونسيتُ ولد الحسن عليه السلام فدخلت بعد ذلك عليه فقلت: هل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب؟ فقال: لا، والله يا عبد الرحيم ما لمحمديٍّ فيها نصيبٌ غيرنا)([14]).
وروى الصدوق عن زرارة بن أعين قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نحن اثنا عشر إماما، منهم حسنٌ وحسينٌ ثم الأئمة من ولد الحسين)([15]).
وروى أيضاً: بسنده عن أبي عبد الله([16]) أنه قال: (إنّ الله خصّ علياً بوصيةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يُصيبه له، فأقرّ الحسن والحسين عليهما السلام له بذلك، ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسيـن لا ينازعه فيه أحدٌ من السابقة مثل مالِه، واستحقّها علي بن الحسين لقول الله : ﭽ ﯹ  ﯺ   ﯻ  ﯼ  ﯽ       ﯾ  ﯿ          ﰀﭼ  [الأنفال: 75]  فلا تكون بعد علي ابن الحسين إلا في الأعقاب، وفي أعقاب الأعقاب)([17]).
وعلى غرار المتقدمين من علماء الرافضة سار عمدتهم المجلسي في بحاره، فقد عقد باباً بعنوان: (باب إن الأئمة من ذرية الحسين عليهم السلام، وإن الإمامة بعده في الأعقاب) وأورد تحته خمسا وعشرين رواية([18])، ومنها: الروايتان السابقتان اللتان أوردهما الكليني والصدوق.   
أما أقوال علمائهم فقد دلّت على ما دلت عليه رواياتهم، وقد نقل إجماعهم على ذلك شيخهم المفيد فقال: (اتفقت الإمامية على أنّ الإمامة بعد النبي صلى الله عليه و آله في بني هاشم خاصة، في عليٍّ والحسن والحسين، ثم في ولد الحسين دون ولد الحسن  إلى آخر العالم) ([19]).
ويشبّه الرافضةُ إجرائَهم الإمامة في ذرية الحسين دون الحسن بإجراء الكهانة عند بني إسرائيل في ولد هارون دون ولد موسى، مما يدل على شغفهم الكبير بموافقة بني إسرائيل([20]).
هذا وقد تعلّق الرافضة في تحديد عدد الأئمة وحصرهم في اثني عشر شخصا بما جاء في كتب السنة عن جابر بن سمرة([21]) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:  (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا...كلهم من قريش) ([22]).
وممن أورد الحديث من علماء الرافضة للاحتجاج به على دعواهـم: شيخهم  الأقدم الملقب بالصـدوق([23])، وأبو جعفر الطـوسي الملقّب بشيخ الطائفة([24]) ([25])،ومحدثهـــم الإربلـي([26])،
وعبد الله شبر([27]) ([28]) وغيرهم.
وسيأتي الردّ عليهم مع بيان المفهوم الصحيح للحديث في محلّه.
وقبل أن أشرع في إيراد موقف علماء الحنفية من الرافضة في المسألة، أشير إلى أمرين مهمين؛ إذ لهما صلة وطيدة بالموضوع:
أوّلهما: القول بحصر الإمامة في عدد معين تأريخيّاً وزمنياً، من خلال كتب الرافضة المعتبرة لديهم.
فقد كان عبد الله بن سبأ اليهودي ينتهي بأمر الوصية عند علي t، كما صرّح بذلك شيخهم النوبختي والكشّي حيث قالا: (وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي u أن عبـد الله بن سبـأ كان يهـوديا فأسلـم ووالى عليـا u، وكان يقـول -وهو على يهوديته- في يوشع بن نون بعد موسى u بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي r في عليّ u بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي u، وأظهر البراءة من أعدائـه، وكاشف مخالفيه وكفّرهم -يقصد الصحابة y-، فمن هناك قال من خالف الشيعة : إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية)([29]).
ولكن جاء فيما بعد من عمّم هذه الوصية في مجموعة من أولاد علي t، وكانت بعض هذه الدعاوى تصل إلى بعض علماء أهل البيت فكانوا ينفونها نفيا قاطعاً، كما فعل جدّهم علي بن أبي طالب وغيره ([30])، ولذلك اخترع أولـئك الكذابون على أهل البيت عقيدة التقية حتى يتيسـر لهم نشر أفكارهم وترويج خرافاتهم.
وقد جاءت رواية في أهم كتاب عندهم في الجرح والتعديل (اختيار معرفة الرجال) كشفت بأن الذي أشاع القول بحصر الإمامة في أناس مخصوصين من آل البيت هو شيطان الطاق([31])، وأنه حينما علم بذلك زيد بن علي بن الحسين ، استدعاه ليقف على حقيقة الإشاعة، فقال له: (بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة؟ قال شيطان الطاق: نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: وكيف وقد كان يُؤتى بلقمة وهي حارة فيُبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق عليّ من حرّ اللّقمة، ولا يشفق عليّ من حرّ النار؟ فقال شيطان الطاق: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعــــة، لا والله فيك المشيّة) ([32]).
إذاً هكذا اخترع شيطان الطاق أكذوبة الإمامة، التي صارت من أصول الديانة عند الشيعة، واتهم الإمام عليًّا زين العابدين بأنه كتم أساس الدين حتى عن ابنه الذي هو من صفوة آل محمد، كما اتهم الإمام زيدا بأنه لم يبلغ درجة أخس الروافض في قابليته للإيمان بإمامة أبيه...والشيعة هم الذين يروون هذا الخبر في أوثق المصادر عندهم، ويعلنون فيه أن شيطان الطاق يزعم بوقاحة أنه يعرف عن والد الإمام زيدٍ ما لا يعرفه الإمام زيدٌ عن والده مما يتعلق بأصل من أصول الدين عندهم، وليس هذا بكثير على شيطان الطاق الذي زعـم أنّ الله تعالى لم يقـل:
ﭽ ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔﭼ     [التوبة: ٤٠]  ([33]).
 
وذكر الكِشّي أن مقولة شيطان الطاق بلغت أيضاً جعفر الصادق فأنكرها وقال: كذب وافترى علينا([34]).
ولقد شارك شيطانَ الطاق رجلٌ آخر هو هشام بن الحكم الرافضي([35])، ولـمّا وصلت مؤامرته إلى الخليفة هارون الرشيد([36])، حيث قال له يحيى بن خالد البرمكي([37]): (يا أمير المؤمنين، إني قد استنبطت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله! قال: نعــم، ويزعـــم أن لو أمره بالخروج لخرج..)([38]).
فيظهر من هذا النصّ أن هارون الرشيد فُوجئ بهذه المقالة مما يدل على حداثتها، وقد كان هشاما هذا يُشيع بأن ما يقوله في مسألة الإمامة إنما هو عن أمر موسى الكاظم([39])/ فأساء إليه أبلغ الإساءة مما أدّت إلى سجنـه وحبسـه، وكان / يقول: (والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي) كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ([40]) والحافظ ابن كثير([41]).  
ولذا ذكر بعض علمائهم بأن هشاما هذا هو ضالٌّ مضلٌ شارك في قتل موسى الكاظم([42]).
إذاً: ففكرة حصر الأئمة بعدد معين قد وضع جذورَها في القرن الثاني زمرةٌ ممن يدّعون الصلة بأهل البيت ويتظاهرون بحبهم أمثال شيطان الطاق وهشام بن الحكم([43]).
ولقد كانت اتجاهات الشيعة مختلفة في عدد الأئمة بعد اتفاقهم على انحصار الإمامة في أهل البيت، ولكن استقرّ قول الروافض منهم على اثني عشر إماما بعد وفاة الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عندهم([44]).
وبهذا يتبين أن عقيدة انحصار الإمامة في أهل البيت لا أساس لها من الصحة، بل هي من محدثات ابن سبأ وأتباعه المخلصين كشيطان الطاق وهشام بن الحكم وغيرهما من شيوخ الرافضة، ولذلك ردها علماء أهل البيت كما تقدم النقل عن بعضهم آنفا.
الثاني: شغف الرافضة الكبير في التشبه باليهود، ومن ذلك ما علّلوا به حصر الأئمة في العدد المذكور بالتشبه بأسباط بني إسرائيل الاثني عشر، حتى إنّ شيخهم الصدوق وضع في كتابه(الخصال) عنوانا مستقلاً لإظهار موافقتهم لبني إسرائيل في عدد الأئمة فقال: (أخرج الله من بني إسرائيل اثني عشر سبطا، ونشر من الحسن والحسين عليهما السلام اثني عشر سبطا)([45]).
وهكذا علّل شيخهم الإربلي بنفس التعليل بعد ذكره لقول الله تعالى في بني إسرائيـل:   ﭽ ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ   ﭹ  ﭺ  ﭻ   ﭼ  ﭽ   ﭾﭼ[المائدة: 12]، حيث قال: (فجعل عدة القائمين بذلك الأمر اثني عشر فتكون عدة القائمين بهذا كذلك)([46]).
 فانظر أيها القارئ الكريم إلى حرصهم الشديد على موافقة بني إسرائيل ومخالفتهم لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم([47]).
ومن جملة شغفهم بمشابهتهم اليهود ما علّلوا به اعتقادهم حصر الإمامة في ولد الحسين بالقياس على إجراء الكهانة عند بني إسرائيل في ولد هارون دون ولد موسى عليهما السلام، فقد روى شيخهم الصدوق عن هشام بن سالم([48]) قال: (قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين، قال: قلت فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبـه دون ولد الحسن؟ فقـال: إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سُنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السلام، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وأن الله جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلهـا في ولـد موسى، وإن كان موسى أفضـل مــن هارون عليهما السلام)([49]).
ولكنّ المجلسي أورد رواية عن أبي الحسن الرّضا([50])(الإمام الثامن عند الرافضة)، مضمونها: أنه سأل عن علة صيرورة الإمامة في ولد الحسين دون الحسن، فأجاب بأن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون([51]).
 ولعلّه تنبّه إلى فضيحة قول من قال من علمائهم إن علة ذلك موافقتهم لبني إسرائيل في إجراء الكهانة في ولد هارون دون ولد موسى، فوضَع رواية ونسبها إلى إمام من أئمة آل البيت-كعادته في التزوير-، وذلك لا يغيّر من الحقيقة شيئا، مع أنه وثّق الرواية التي ذُكر فيها التعليل الذي تهرّب منه([52]).
ومن العجب أنهم استدلوا هنا لتبرير قولهم بحصر الإمامة في ولد الحسين بالقياس على شريعة منسوخة، ومحرفة، إذ (لا يصح التمسك بالقياس عندهم؛ لأنهم منكرون أصل القياس ولا يقولون بحجيته)([53]) فتأمل أيها القارئ الكريم هذا التناقض، وصدق الله إذ قال: ﭽ ﭿ    ﮀ      ﮁ    ﮂ  ﮃ   ﮄ  ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈ ﭼ  [النساء: 82].
 
المطلب الثاني: موقف علماء الحنفية من انحصار الإمامة عند الرافضة في أئمتهم.
 جاءت ردود علماء الحنفية على عقيدة انحصار الإمامة عند الرافضة في أئمتهم من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: ردود متنوعة تبيّن استحالة انحصار الإمامة في العدد المذكور.
الوجه الثاني: أقوال تبيّن الترتيب الصحيح للإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مما يدل على نقض عقيدة انحصار الإمامة في العدد المعنيّ عند الرافضة.
الوجه الثالث: أقوال مروية عمن تزعم الرافضة إمامتهم في إنكار هذه العقيدة.
بيان الوجه الأول:
ردّ علماء الحنفية قول الرافضة بحصر الإمامة في أئمتهم من وجوه عديدة، ومنها:  
أ/ ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث كثيرة أن الخلافة تكون في قريش كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة من قريش )([54])، وقريش يشمل جميع بطونها، فأيّ دليل على حصر الخلافة في أفراد من قريش؟!.
ب/ إنّ قول الرافضة بحصر الخلافة في هذا العدد خلاف الواقـع؛ لأنـه لم يتولّ الخلافة من المذكورين إلا عليٌّ والحسن ب لمدة يسيرة، ثم تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه لمصلحة المسلمين، وأما من بعدهم من بقية أئمة آل البيت فلم يثبت لا في كتب أهل السنة ولا في كتب الرافضة أنهم تولّوا منصب الخلافـة، فمن أين لهم القول بحصر الإمامة فيهم، وإذا قلنا بانحصارها فيهم فلماذا تقاعدوا عن طلب حقهم وتقاعسوا عنه، وهل يليق ذلك بمن يصفونهم بالعصمة؟!.
ج/ لو سلّمنا بانحصار الإمامة في هؤلاء، فبعد انتهاء هذا العدد من سيتولى أمـر الخلافة؟ علمـاً بأن هؤلاء انقرضـوا في منتصف القـرن الثالث، والثاني عشر منهم موهوم لا وجود له.
د/ وكيف يمكن أن يتولّى الإمامة من هو ليس أهلاً لها؛ فإنّ ثلاثة من أئمتهم فُوّض إليهم أمر الإمامة -بزعمهم- وهم في سنّ دون التكليف، أوّلهم: محمد الجواد(الإمام التاسع)([55]) وكان عمره سبع سنين، وثانيهم: علي الهادي (الإمام العاشر)([56]) وَلِـي الإمامة وعمره لا يتجاوز ستّ سنوات، وثالثهم: محمد ابن الحسن العسكري([57]) وَلِـي الإمامة وعمره أربع أو خمس سنوات([58]).
ومن المعلوم بداهةً أن الصبيّ إذا لم يبلغ الحلم فهو غير مكلف، بل مرفوع عنه القلم، فلم تعتبر شهادته في أية محكمة من المحاكم نظراً لصغره وعدم بلوغه، فكيف يمكن أن يكلفه الله بأمر هو ليس أهله ولا يمكن له أن يطيقه، فالإمامة مسئوليتها كبيرة وهي عِبْءٌ ثقيل، فكيف يُؤمر بتوليتها في هذا السنّ، أفليس هذا تكليفا بما لا يطاق؟!
ثم أليس هذا طعناً في عدله سبحانه وحكمته؟!.
و/ وإذا كانت الإمامـة عندهم منصباً إلهياً ولطفاً ربانياً، فلماذا لم يؤجّل الله وفاة كل إمام حتى يتأهّل من بعده لهذا المنصب الإلهي؛ إذ اللّطف يقتضي ذلك، وهو واجب على الله تعالى في زعمهم!
 وهذا يدل بجلاء ووضوح أن ادعائهم بحصر الإمامة في أئمتهم إنما هو محضُ وهمٍ وخيال([59]).
        هـ/ إن تناقض رواياتهم في عدد الأئمة يدل على خرافة قولهم بالحصر، وفي ذلك قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي -بعد أن ذكر اختلافهم في ذلك- : (ومن هذا ينبغي للعاقل أن يتفطّن لكذب هؤلاء، فإنّ هذه كلها افتراءات، فهم قرّروا على وفق مصلحة الوقت إماماً بزعمهم، وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ويتعيشوا بها، ومتأخروهم قد قلّدوا أوائلهم بلا دليل، وسقطـوا في ورطـة الضـلال: ﭽ ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ)([60]) [الصافات: 68-٦٩].
ومن الروايات التي تثبت ما أشار إليه الشيخ عبد العزيز الدهلوي وغيره
-من التناقض في عدد الأئمة عند الرافضة- ما يلي:
        ما ورد في كتاب سليم بن قيس([61]) -وهو أقدم كتاب يمثل أغلب أصول
المذهب الرافضي-  من حوار طويل جرى بين أحد الرهبان وعلي رضي الله عنه حين قدومه
من صفّين، بحيث ذكر الراهب في هذا الحوار أنه جاء في أحد كتب عيسى عليه السلام
نعت محمـد بن عبد الله خاتم النبيين ومبعثه وهجرته إلى وفاته، وثلاثة عشر إماما
هُم من ولد إسماعيل وهم خيرة خلق الله إلى الله، ومدة ملك كل واحد منهــم
وما سيجري في عهودهم...إلى آخر الرواية ([62]).
وما ورد أيضاً في بعض روايات أصول الكافي وهو أصح الكتب عندهم عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني واثني عشر إمامـا من ولدي وأنت يا عليُّ زرّ الأرض، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا ) ([63]).
فهذا النصّ أفاد أن أئمتهم بدون علي اثنا عشر، ومعه ثلاثة عشر، وهذا ينسف بنيان قولهم باثني عشر إماما.
وقد تفطّن شيخهم الطوسي إلى ما تحويه هذه الرواية من نسف لبنيانهم، وهدم لقاعدتهم، فحرّف الرواية، وأوردها بلفظ (إني وأحد عشر من ولدي)([64]).
كذلك روتْ كتب الرافضة عن أبي جعفر عن جابر رضي الله عنه قال: دخلتُ على فاطمة وبين يديها لوحٌ فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمدٌ وثلاثة منهم عليٌ)([65]).
وهذا الحديث يسمّى عند الرافضة بحديث اللّوح وهو حديث طويل، وهو العمدة عندهم في إثبات التنصيص على الإمام، ومع ذلك لم يتفطن واضعه إلى أنه يهدم بنيان قولهم باثني عشر إماما؛ لأنه صريح في أن الأوصياء من أولاد فاطمة ك  هم اثنا عشر وبانضمام علي رضي الله عنه إليهم يكون عددهم ثلاثة عشر([66]).
وبوّب شيخهم الصدوق في كتابه (الخصال) فقال: (أخرج الله من بني إسرائيل اثني عشر سبطا ونشر من الحسن والحسين اثني عشر سبطا)([67]).
فإذا كان أسباط الحسن والحسين اثنا عشر سبطاً فبإضافة علي –رضي الله عنه- إليهم يصل عددهم إلى خمسة عشر، وذلك يبطل قولهم باثني عشر إماما.
 
بيان الوجه الثاني:
وردت عن علماء الحنفية أقوال تبين الترتيب الصحيح للإمامة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبطل قول الرافضة بحصر الإمامة في أئمتهم؛ لأن سلسلة الأئمة تبدأ عند الرافضة بعلي رضي الله عنه وتنتهي بشخصية خيالية موهومة، والترتيب الذي أجمع عليه أهل الإسلام مغايرٌ لذلك تماماً.
وفيما يلي نماذج من أقوالهم في تقرير هذا الأمر:
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخلفاء الأربعة على ترتيب خلافتهم)([68])، فيكون علي رضي الله عنه رابعهم بعد الخلفاء الثلاثة ش أجمعين.
وقال الإمام الطحاوي / مبيناً عقيدة أهل الحق في ترتيـب الخلافة- : (ونثبت الخلافة بعد رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولاً لأبي بكـر الصديـق ط، ثم لعمر بن الخطاب ط، ثم لعثمان ط، ثم لعلي بن أبي طالب ط، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون)([69]).
وقال ابن الهمام رحمه الله: والإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر رضي الله عنه بإجماع الصحابة على مبايعته، ثم عمر رضي الله عنه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه له، ثم عثمان رضي الله عنه بالبيعة له بعد اتفاق أصحاب الشورى، ثم علي رضي الله عنه بمبايعة أهل الحل والعقد([70]) .
وقال أبو الثناء الألوسي رحمه الله: (اعلم أنّ الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل أبو بكر الصديق بإجماع أهل الإسلام، وقد تفرّدت الشيعة بإنكار ذلك، وقالوا الإمامة ملك لعليٍ ط، وأما عند أهل السنة فله بعد الثلاثة، ثم لابنه الحسن رضي الله عنه ...)([71]).
وقد نصّ على هذا الترتيب سائر علماء الحنفية([72]).   
وقد استنبط علماء الحنفية([73]) من قول الله ﻷ: ﭽ ﭬ  ﭭ  ﭮ    ﭯ  ﭰ   ﭱ   ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ   ﭶ  ﭷ    ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ     ﭿ  ﮀ ﭼ [النور: 55] صحّة خلافة الخلفاء الثلاثة على ترتيب أهل السنة، وردّوا على الرافضة في إنكارهم لخلافتهـم وحصـرهم الإمامـة في أئمتهـم؛ لأنّ ما ذكره الله في الآية من الوعد بالنصر والتمكين والأمن لم يقع بمجموعه إلا زمن الخلفاء الثلاثة ش، وعلي رضي الله عنه وإن صار خليفة بعدهم لكن لم يحصل له رواج الدين كما حصل لمن قبله، بل صار عهده أسوأ وأقبح ما يكون، بل إنه وأتباعه كانوا يكتمون دينهم خائفين هائبين من أفواج مخالفيهم دائما -حسب زعمهم-([74]).
وأيضاً: فإن عليا رضي الله عنه فردٌ من الجماعة، ولفظ الجمع حقيقة في ثلاثة أفراد ففوق، والأئمة الآخرون لم يوجد فيهم مع عدم حضورهـم تلك الأمـور كما لا يخفى، وخُلف الوعد ممتنعٌ اتفاقا، فلزم أن الخلفاء الثلاثة كانوا موعودين من قبله تعالى بالاستخلاف والتمكين وإزالة الخوف ([75]).
واستنبطوا أيضاً صحة خلافة الصديق والفاروق ب من قوله تعالى: ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ     ﭗ   ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭟ  ﭠ ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ   ﭦ  ﭧ  ﭨ       ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭼ[الفتح: 16]،حيث أمر الله تعالى نبيه في الآية أن يقول للذين تخلفـــوا عن الغزو معه: ﭽ ﭕ  ﭖ     ﭗ   ﭘ  ﭙ  ﭚ ﭼ   وأشار في الآية إلى كون الداعي مفترض الطاعة، ينالون الثـواب بطاعتهـم إياه وإجابتهـم إياه إلى ما دعاهم إليه، ويستحقون التعذيب بالعـذاب الأليـم بعصيانهم إياه، وإعراضـهم عن الإجابة إلى ما دعاهم إليه؛ وهذه هي إمارة كون الداعي مفترض الطاعة، ثم اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى: ﭽ   ﭘ  ﭙ  ﭚ ﭼ منهم من قال: بنو حنيفة([76])، ومنهم من قال: هم أهل فارس([77])، والداعي إلى قتال بني حنيفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فتثبت بها خلافته وخلافة من عقد له واستخلفه وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أما الداعي إلى قتال أهل فارس فهو عمر رضي الله عنه فتثبت بها خلافته، وبثبوتها تثبت خلافة من استخلفه، فكان في الآية دلالة على خلافة الشيخين بمن هذه الجهة([78]).
وغير ذلك من الآيات التي استنبط منها علماء الحنفية صحـة خلافة الخلـفاء الثـلاثة ش ([79]).
 أمّا استدلال الرافضة لإثبات حصر الإمامة في أئمتهم بما جاء في كتب السّنة عن جابر بن سمـرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقـول: (يكون اثنا عشر أميرا -فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريـش ) ([80]وفي رواية مسلم عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة) ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: (كلهم من قريش ) ([81]وفي لفظ آخر عند مسلم: (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا) ([82])، وعند أبي داود: (لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليهم الأمة)([83]).
فقد أجاب عن استدلالهم بالحديث الإمام ابن أبي العز الحنفي -في معرض بيانه لعقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة ش- حيث قال: (والرافضة توالي بدل العشرة المبشرين بالجنة، اثني عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ...وآخرهم محمد بن الحسن، ويغالون في محبتهم، ويتجاوزون الحد، ولم يأت ذكر الأئمة الاثني عشر إلا على صفة تردّ قولهم وتبطله).
ثم ذكر الحديث بمختلف ألفاظه، وقال: (وكان الأمر كما قال).
ثم قال: (والاثنا عشر: الخلفاء الراشـدون الأربعة، ومعاويـة، وابنه يزيــد([84]) وعبد الملك بن مروان([85]) وأولاده الأربعة([86])، وبينهم عمر بن عبد العزيز ثم أخذ الأمر في الانحلال([87])، وعند الرافضة أنّ أمر الأمة لم يزل في أيام هؤلاء فاسدا منغَّصاً، يتولى عليهم الظالمون المعتدون، بل المنافقون الكافرون، وأهل الحـق أذلّ من اليهود، وقولهم ظاهر البطلان، بل لم يزل الإسلام عزيزا في ازدياد في أيام هؤلاء الاثني عشر -أي الخلفاء الراشدين والثمانية بعدهم- )([88]).
وقال أبو المعالي الألوسي رحمه الله: (وهذا الحديث لا يفيد الرافضة شيئــا؛ إذ لا يصح حمل الخلفاء على أهل البيت الاثني عشر لتصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه بأن أمر الإسلام يكون عزيزا في أيامهم، ومعلوم أن أمر الأمة في عهد هؤلاء كان على أسوأ حال -كما أطبق على ذلك الرافضة- فأين عزة الإسلام التي كانت في وقتهم حتى يكونوا هم الخلفاء؟!
نعم، عزة الإسلام كانت في أيام من ذكره أهل السنة من الخلفاء؛ إذ من المعلوم لكل أحد أنهم كانوا يقيمون الحدود ويصلّون الجمع والجماعات، ويجاهدون الكفار لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، ولا يخافون في ذلك لومة لائم ولا قتال مقاتل!.
والأحاديث المذكورة لا تدل عند أهل السنة على انحصار الأئمة في عدد معين، بل قالوا إنها دلت على أن قوة الدين وعزة الإسلام والنصرة على الأعداء واستقامة أمور الأئمة يكون في زمان اثني عشر خليفة موصوفين بوصفين أحدهما كونهم من قريش، وثانيهما كونهم تجتمع عليهم الأمة كلهم)([89]). 
قلت: وبالنظر إلى الحديث بمختلف ألفاظه، واستدلال الإمامين -ابن أبي العـزّ وأبي المعالي الألوسي- به نستخلص أمورا عدة تبطل تعلق الرافضة بالحديث، وهي:
أولاً: الحديث ينصّ على أن أصحاب العدد المذكور كلهم يتولون الخلافة، ومن المعلوم أن الأئمة الاثني عشر عند الرافضة لم يتولّ منهم إلا علي والحسن مدة قليلة، فدلّ ذلك على فساد استدلالهم بالحديث، وعليه؛ فيكون المقصود به من تولى الخلافة وهم الخلفاء الراشدون وثمانية بعدهم.
ثانياً: الحديث ينصّ على أن الإسلام سيكون عزيزا في عهد هؤلاء، -وقد كان- وعند الرافضة أن الإسلام لم يكن كذلك، بل كان أسوء حالا، وكان عهد الأمة عهدا فاسدا([90]).
ثالثاً: الحديث ينصّ على اجتماع الأمة على هؤلاء الخلفاء، ولم تجتمع الأمة على من تدعي الرافضة إمامتهم؛ لأنهم لم يتولوا الخلافة فضلاً عن اجتماع الأمة عليهم -ما عدا علي ط، والحسن لمدة يسيرة-، فلم تجتمع الأمة إلا على من عناهم أهل السنة بالحديث، فدل ذلك على بطلان دعوى الرافضة.
رابعاً: الحديث ينصّ على أن هؤلاء الأئمـة يكونون من قريـش، وهذا يعني أنهـم لا يختصون بعلي وأولاده؛ لأن قريش تشملهم وتشمل غيرهـــم، فلا دليل على اختصاصهم بالحديث.
خامساً: ليس في الحديث حصر للأئمة بهذا العـدد، بل إخبار منه صلى الله عليه وآله وسلم بأن الإسـلام سيظلّ عزيزا في عصر هؤلاء.
وأخيراً: لم يبق من الأوصاف التي تنطبق على ما يريدون إلا مجرد العدد، والعـدد لا يدل على شيء، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية / أن تقديس هذا العدد يعود إلى أصل يهودي([91])، وقد تقدّم  أن الرافضة استدلوا لتقديس هذا العدد بمشابهة أسباط بني إسرائيل([92]).
 
بيان الوجه الثالث:
 أكّد علماء الحنفية فساد دعوى الرافضة بانحصار الإمامة في أئمتهم بإيراد شيء من أقوال أولئك الأئمة بحيث إنها تبرّئ ساحتهم مما نسبه إليهم هؤلاء الكذابون الوضاعون([93])، ومن تلك الأقوال:
ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (إنه بايعني القوم الذين بايعــوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان لله رضىً، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا)([94]).
فهذا النصّ فيه إقرار علي رضي الله عنه لخلافة الخلفاء الثلاثة ش بكل جلاء ووضـوح، فلو كانت الخلافة محصورة فيه وفي أولاده -كما زعمت الرافضة-، لما صدر عنه مثل هذا الإقرار! وهل كان يداهن الناس في دين الله!.
ولمّا قيل لزيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه أنّ شيطان الطاق يقول بحصر الإمامة فيهم، أنكر ذلك بشدة وقال: (وكيف وقد كان -أي والده علي بن الحسين- يُؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق عليّ من حرّ اللقمة ولا يشفق علي من حرّ النار؟([95]).
ولما بلغت مقولة شيطان الطاق إلى جعفر الصادق / بأنه إمام مفترض الطاعة، أنكرها وقال:  (كذب وافترى علينا) ([96]).
ولما بلغ موسى الكاظم / ما نسب إليه بأنه يرى حصر الإمامة في أهل البيت، فسرعان ما أنكر ذلك و تبرّأ عما نسب إليه، وقال: (والله ما هذا من شأني ولا حدثتُ فيه نفسي)([97]).
 فهذه النصوص أوضح من الشمس في رائعة النهار في بطلان دعوى الرافضة وفسادها، وكفى بها حجة وبرهانا عليهم.
هذا وإن للرافضة المتأخرين بدعة خرقوا بها إجماع علمائهم على انحصار الإمامة في الأئمة الاثني عشر، ألا وهي القول بنيابة الفقيه الشيعي عن الإمام في إقامة الدين والدنيا وجميع صلاحياته، مع أن أقوال الأئمة في كتبهم تؤكد أن كل راية ترفع قبل قيام المهدي فصاحبها طاغوت!.


([1]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 428، والأصول من الكافي 1/532، وكمال الدين ص 263.

([2]) انظر: الأصول من الكافي 1/288،200، وعلل الشرائع  1/205، والخصال ص 478.

([3]) جابر بن يزيد الجعفي الكوفي،  من أكابر الوضاعين على الإمامين الباقر والصادق، من المكثرين في الرواية عنهما عند الرافضة، إلا أنهم ذكروا أن الإمام الصادق نفى دخوله عليه وعلى أبيه إلا مرة واحدة، ولذلك تناقض كلامهم في تجريحه وتوثيقه، توفي سنة(128هـ)، انظر: اختيار معرفة الرجال 2/436.
       وقد قال أبو حنيفة –رحمه الله- عن هذا الكذاب: "ما رأيت أكذب من جابر الجعفي". انظر شرح مسند الإمام أبي حنيفة للقاري 1/25.

([4]) يقصد التوراة كما قال محقق الكتاب علي أكبر غفاري.

([5]) الأصول من الكافي 1/286، وانظر كشف الغمة في معرفة الأئمة 2/509.

([6]) انظر الأصول من الكافي 1/286-328.

([7]) هو أبو الحسن علي بن عيسى الإربلي، المتوفى سنة(692هـ)، قال عنه الحر العاملي الرافضي: "كان عالما فاضلا محدثا ثقة، شاعرا أديبا منشئا جامعا للفضائل والمحاسن، له كتب منها: كشف الغمة في معرفة الأئمة، جامع حسن..". انظر ترجمته في أمل الآمل 2/195، وروضات الجنات 4/341-342.

([8]) من ألقاب المهدي المزعوم عندهم.

([9]) كشف الغمة 2/507، ونقلها عنه المجلسي في بحار الأنوار 36/26.

([10]) بحار الأنوار 36/192 وما بعدها.

([11]) هو محمد رضا المظفر بن محمد بن عبد الله، نشأ وترعرع في النجف وتعلم فيه على أيدي بعض علماء الشيعة إلى أن صار عندهم من المجتهدين، وعُيّن عميدا لكلية الفقه في النجف، وله مؤلفات منها: عقائد الإمامية، والسقيفة، انظر ترجمته في مقدمة كتابه "عقائد الإمامية".

([12]) عقائد الإمامية ص 76، وانظر المراجعات لعبد الحسين الموسوي ص 185، وكشف الأسرار للخميني ص 173، والحكومة الإسلامية له أيضا ص 98، ورهنماي حقيقت للسبحاني ص 314(بالفارسية).

([13]) انظر الروايات في إثبات مشابهتهم لليهود في هذه المسألة في : كشف الغمة 1/54-55،
     والخصال للصدوق ص 465-466، والاختصاص للمفيد ص 546، وانظر للمزيد: بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة باليهود  ا/209، فقد نقل مؤلفه نقولاً كثيرة عن علماء الرافضة في ذلك.

([14]) الأصول من الكافي 1/288، وعلل الشرائع 1/ 207، وبحار الأنوار 25/256.

([15]) الخصال ص 478.

([16]) أي جعفر الصادق ط.

([17]) علل الشرائع 1/205.

([18]) بحار الأنوار 25/249.

([19]) أوائل المقالات ص 44.

([20]) انظر رواياتهم في إثبات هذه الحقيقة في: كمال الدين ص 316، وبحار الأنوار 25/249، وانظر للاستزادة: بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة باليهود ا/213.

([21]) هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامــر بن
     صعصعة العامري السُّوائي، يكنى أبا عبد الله، له ولأبيه صحبـــة أخرج له أصحاب
     الصحيح، نزل الكوفة، وتوفي سنة(74هـ). انظر الإصابة 1/431، ومعجم الصحابة  للبغوي 1/464.

([22]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش،3/1452 برقم(1821).

([23]) انظر الخصال ص 470.

([24]) هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة(460هـ)، قال فيه ابن داود الحلي: "شيخ الإمامية، ورئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، عين، صدوق، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب، وجميع الفضائل تنسب إليه"، وقال عنه الخوانساري: "هو من مصنفي الكتابين من الصحاح الأربعة(التهذيب، والاستبصار)..".  انظر  رجال الحلّي ص 248، وروضات الجنات 6/216. 

([25]) انظر الغيبة ص 128.

([26]) انظر كشف الغمة 1/56-57.

([27]) هو الزنديق عبد الله شبّر بن محمد رضا الحسيني الكاظمي النجفي، المتوفى سنة(1242هـ) قال عنه محسن الأمين العاملي الرافضي: "هو المحدث المؤلف المكثر..العالم المؤيد، والسيد السند، والركن المعتمد،كان يعرف في عصره بالمجلسي الثاني لكثرة تصانيفه.." انظر ترجمته في أعيان الشيعة لمحسن العاملي 8/82، والذريعة 7/41.

([28]) انظر حق اليقين ص 338.

([29]) فرق الشيعة ص 40، واختيار معرفة الرجال للطوسي 1/324.  

([30]) انظر مختصر التحفة ص 159، 310.

([31]) هو محمد بن علي النعمان بن أبي طريفة البجلي الكوفي، قال عنه الحلّي: "يلقب مؤمن الطاق، وكان دكانه في طاق المحامل بالكوفة يرجع إليه في النقد فيردّ رداً يخرج كما يقول، فيقال شيطان الطاق، وله في العلم وحسن المخاطر والفضل والدين منزلة عالية". انظر رجال الحلي ص 180، ونقد الرجال  1/381.

([32]) اختيار معرفة الرجال للطوسي 2/425 وانظر الرواية بمضمونها في الأصول من الكافي 1/174.

([33]) انظر قول شيطان الطاق في الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/139، وانظر تعليق الشيخ محب الدين الخطيب على مختصر التحفة ص 195-195(في الهامش).

([34]) انظر اختيار معرفة الرجال 2/435.

([35]) هو أبو محمد هشام بن الحكم الشيباني، كوفي تحوّل إلى بغداد، قال عنه ابن شهر آشوب: "لقي الصادق والكاظم عليهما السلام، وقال فيه الصادق u : هشام بن الحكم رائد حقنا وسائق قولنا، المؤيد لصدقنا والدامغ لباطل أعدائنا، من تبعه وتبع أثره تبعنا، ومن خالفه فقد عادانا".  انظر ترجمته في رجال الطوسي ص 318، ومعالم العلماء ص 163.

([36]) هو الخليفة هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العبــاس بن
     عبد المطلب، خامس خلفاء الدولة العباسية بالعراق، وكان شجاعاً كثير الحج والغـزو،
     وتوفي سنة(193هـ)، انظر فوات الوفيات 4/225، والأعلام 8/62.

([37]) هو يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل الوزير الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم، مؤدّب
     هارون الرشيد العباسي ومعلمه ومربيه، ولما ولي هارون الخلافة دفع خاتمه إلى يحــيى،
      وقلّده أمره، فبدأ يعلو شأنه، واشتهر بجوده وحسن سياسته، واستمر إلى أن نكّب الرشيد البرامكة فقبـض
      عليه وسجنه إلى أن مات. انظر سير أعلام النبلاء 9/59، والأعلام 8/144.

([38]) انظر اختيار معرفة الرجال 2/534.

([39]) هو أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني نزيل بغداد، حدث بأحاديث عن أبيه، وعن جمع من التابعين، وحدث عنه أولاده،   وآخرون، وروايته يسيرة، وهو ثقة صدوق، معروف بالجود والسخاء، ولد سنة(128هـ) بالمدينة، وأقدمه المهدي بغداد ثم رده منها، ثم قدمها ثانيا وأقام بها في أيام الرشيد، وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه سنة(183هـ)، ودفن في بغداد. انظر السير 6/270، والكاشف 2/303، ووفيات الأعيان 5/308.

([40]) انظر منهاج السنة النبوية 2/155.

([41]) انظر البداية والنهاية 10/192. 

([42]) انظر اختيار معرفة الرجال 2/545، ورجال الطوسي 2/516.

([43]) انظر أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية للدكتور ناصر القفاري 2/806.

([44]) انظر مختصر التحفة الاثني عشرية ص 198. 

([45]) الخصال ص 465-466.
     قلت: وهذه الرواية تهدم قولهم باثني عشر إماما؛ فإذا كان أسباط الحسن والحسـين اثني عشـر
       فبإضافة علي ط يصل عددهم إلى خمسة عشر، وهذا يؤكد لنا سذاجة عقول هؤلاء القــوم بحيــث  إنهم لم  يتفطنوا إلى مثل هذه الأمور التي تنسف قواعدهم وتخرّ عليهم السقف من فوقهم!!

([46]) كشف الغمة 1/54-55.

([47]) ولقد أفاد وأجاد في إثبات مشابهتهم لليهود في هذه المسألة وغيرها مؤلف كتاب بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود 1/209.

([48]) هو أبو الحكم هشام بن سالم الجواليقي الجعفي مولاهم الكوفي، قال عنه التفرشي: "روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، ثقة، ثقة"، انظر ترجمته في رجال الطوسي ص 318، ورجال الحلّي ص 200، ونقد الرجال للتفرشي 5/49-50.

([49]) كمال الدين وتمام النعمة ص 316، وانظر بحار الأنوار 25/249.

([50]) هو أبو الحسن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، حدث عن أبيه وعنه أبو عثمان المازني وعبد السلام بن صالح وآخرون، كبير الشأن، له علم وبيان، ووقعٌ في النفوس، صيّره المأمون ولي عهده لجلالته، وتوفي بطوس سنة(203هـ) بعد أن عاش خمسين عاما. انظر سير أعلام النبلاء 13/121، والكاشف 2/48.   

([51]) بحار الأنوار 25/210.

([52]) انظر الرواية في المرجع السابق 25/249.

([53]) اقتباس من كلام الألوسي الحفيد من مختصر التحفة الاثني عشرية ص 51.

([54]) تقدم تخريجه ص 128.    

([55]) هو أبو جعفر محمد بن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالجواد، ولد سنة(195هـ) كان من سادة قومه، ولم يبلغ رتبة آبائه في العلم والفقه، قدم إلى بغداد وافداً على المعتصم وتوفي بها سنة(220هـ) وقيل قبلها بسنة. انظر سير أعلام النبلاء 13/121، ووفيات الأعيان 4/175.

([56]) هو أبو الحسن العسكري علي بن محمد بن علي من موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالهادي، ولد سنة(213هـ وقيل بعدها بسنة، كان رجلا شريفا جليلا، وتوفي سنة(254هـ). انظر وفيات الأعيان 3/272.   

([57]) قال الإمام الذهبي في كتابه السير (13/119): " المنتظر الشريف...خاتمة الاثني عشر الذين تدعي الإمامية عصمتهم -ولا عصمة إلا لنبيّ- ومحمد هذا هو الذي يزعمون أنه الخلف الحجة، وأنه صاحب الزمـان، وأنه صاحب السرداب بسامـراء، وأنـه حيٌ لا يموت، حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت ظلما وجورا.
      فوددنا ذلك -والله- وهم في انتظاره من أربع مئة وسبعين سنة، ومن أحالك على غائب لم ينصفك، فكيف بمن أحال على مستحيل ؟! والإنصاف عزيز، فنعوذ بالله من الجهل والهوى.

([58]) قلت: يتضح كلام الشيخ من خلال النظر في مواليد ووفيات هؤلاء الأئمة-وقد تقدمت خلال تراجمهم- وذلك أن إمامهم الثامن علي الرضا توفي سنة(203هـ) وكان قد أوصى بالإمامـة -حسب زعمهم- لابنه محمد الجواد(الإمام التاسع) وهو ولد سنة(195هـ) فيكون عمره حين توليه الإمامة سبع أو ثماني سنوات، وتوفي الجواد سنة(220هـ) بعد أن أوصى لابنه علي الهادي المولود سنة(213هـ)، فيكون قد تولى الإمامة وعمره سبع سنين، فأيّ منطق يقبل هذا؟!
      أما الثاني عشر منهم وهو الولد الموهوم المنسوب إلى الحسن العسكري فسيأتي الحديث عن عمره بالتفصيل في مبحث "عقيدة الرافضة في المهدي".

([59]) انظر هذه الأوجه في كتاب (المهدي بين أهل السنة والشيعة) ص 54، 222.

([60]) التحفة الاثني عشرية 2/560(تحقيق: أحمد المدخلي) وانظر مختصر التحفة ص 200.

([61]) هو سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي، المزعوم وفاته سنة(90هـ) قال عنه الأردبيلي: " صاحب أمير المؤمنين u روى الكشي أحاديث تشهد بشكره وصحة كتابه"، وقال المجلسي: إن كتابه أصل من أصول الشيعة وأقدم كتاب صنف في الإسلام، وأنه في جميع الأعصار ترجع الشيعة إليه وتعول عليه، حتى رُوِي في حقه عن الصادق أنه قال: من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء..وهو سرٌّ من أسرار آل محمد r . انظر جامع الرواة 1/347، والغيبة للنعماني ص 61، ومقدمة بحار الأنوار ص  189-191.
        قلت: إن هذا الرجل المسمى بسليم بن قيس لا وجود له في كتب التراجم والتاريخ المعتبرة، فهي شخصية منحولة مزورة، والكتاب المنسوب إليه هو من صنع الرافضة في زمن متأخر، بدليل أن استقرار الرافضة على اثني عشر إماما لم يكن إلا في زمن متأخر وذلك بعد وفاة الحسن العسكري، فكيف يمكن أن يذكر سليم ابن قيس هذا الأمر في هذا الوقت المبكر!! وقس على هذا عقائد أخرى في هذا الكتاب...
        ولكن الرافضة أرادوا أن يوجدوا  لخرافاتهم وحماقاتهم سبقا زمنيا من خلال هذا الكتاب، ولكنه يرجع عليهم بالخزي والعار والفضيحة.

([62]) انظر كتاب سليم بن قيس ص 253.     

([63]) الأصول من الكافي 1/534.

([64]) الغيبة ص 139.

([65]) الأصول من الكافي 1/532، وكمال الدين ص 269.

([66]) انظر مختصر التحفة ص 193، وراجع للاستزادة:  أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية 2/800 .

([67]) الخصال ص 465.  

([68]) الفقه الأكبر مع شرح الملا القاري ص 135.

([69]) العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز الحنفي 2/223-239.

([70]) المسايرة مع حاشية قطلوبغا الحنفي 2/142-143 بتصرف في النصّ.

([71]) نهج السلامة ص 137، وانظر مختصر التحفة ص 123.    

([72]) انظر مثلاً: أصول الدين للبزدوي ص 183، وتبصرة الأدلة 2/879، ورسالة في تكفير الروافض لشمس الدين ابن كمال باشا ص 195(ضمن رسائله الخمس في الفرق والمذاهب)، والفتاوى العالمجيرية 4/243، والتمهيد لقواعد التوحيد ص 154، وشرح الفقه الأكبر ص 135، وضوء  المعالي ص 96 كلاهما للقاري، والرسالة  التسعينية لصفي الدين الهندي ص 124، وتاريخ الإسلام لشاه معين الدين الندوي 1/133، والخلفاء الراشدون له أيضا ص 13، وأيام الخلافة الراشدة لعبد الرؤوف الرحماني ص 39. 

([73]) قلت: وإثبات خلافة الخلفاء الثلاثة عن طريق الاستنباط من الآيات القرآنية لم يسلكه أهل السنة إلا بعد أن أول الرافضة كثيرا من الآيات القرآنية لإثبات إمامة علي وأولاده ش ، فأهل السنة في غنى عن ذلك لأجل وجود نصوص صريحة وإجماع الصحابة ش على خلافة الخلفاء الثلاثة، ولكنهم -في نظري- أرادوا أن يبينوا لو أن أهل السنة سلكوا مسلك الاستدلال بالآيات القرآنية والاستنباط منها -كما فعلت الروافض لأئمتهم- لأثبتوا كثيرا من الآيات الدالة على وجوب إمامة هؤلاء الثلاثة وإبطال إمامة عليٍّ بلا فصل، مع أن استنباط الرافضة من الآيات على شفا جرف هار. والله أعلم.

([74]) هكذا قالت الرافضة كما في كتاب تنزيه الأنبياء والأئمة للشريف الرضي ص 184-185.    

([75]) التحفة الاثني عشرية 1/292-294(تحقيق: أحمد) بتصرف، وانظر نهج السلامة ص 41- 47، والسيوف المشرقة ص 449، والرسالة التسعينية في الأصول الدينية ص 126-127.

([76]) هم الذين تبعوا مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في آخر حياة الرسول r ، انظر البداية والنهاية 6/319.

([77]) قال الحموي في معجم البلدان(4/226ط: دار صادر،بيروت): فارس: ولاية واسعة وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق: أرّجان، ومن جهة كرمان: السَّيرَجان، ومن جهة ساحل بهر الهند: سيراف، ومن جهة السِّند: مُكران، وكان بداية فتحه في عهد الفاروق ط.

([78]) التحفة الاثني عشرية 2/ 302-306(تحقيق:أحمد)، وقد استدل بها أيضا على صحة خلافة الصديق والفاروق: أبو المعين النسفي في التمهيد في أصول الدين ص 158-159، وأبو اليسر البزدوي في  أصول الدين ص 183، و الجصاص في أحكام القرآن 2/624-625، وأبو الثناء اللاّمشي في التمهيد لقواعد التوحيد ص 154، ومحمد محي الدين في القول الفصل ص 244، والمظهري في تفسيره 6/134، وأبو الثناء الألوسي في السيوف المشرقة ص 453، وصفي الدين الهندي في الرسالة التسعينية ص 126.

([79]) انظر: أصول الدين للبزدوي ص 155، والتمهيد لقواعد التوحيد ص 185، والتحفة الاثني عشرية 2/ 307 ، والسيوف المشرقة 454.

([80]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام، باب الاستخلاف 6/2640 برقم(6796).

([81]) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش،3/1452 برقم(1821).

([82]) المرجع نفسه بنفس الجزء والصفحة والرقم.

([83]) أخرجه أبو داود في السنن، في أول كتاب المهــــدي، (باب) ص 637
     برقم:(4279)وصححه الألباني (طبعة مشهور).

 ([84]) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، أبو خالد، القرشي الأموي الدّمشقي، كان أميرا لجيش غزو القسطنطينية في ولاية معاوية ط، وقد عقد له بولاية العهد من بعده، وقد حدثت في عهده أحداث مؤلمة كقتل الحسين ط، ووقعة الحرة، وتوفي سنة(64هـ).  انظر سير أعلام النبلاء 4/35، وفوات الوفيات 4/327.

([85]) هو الخليفة عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، بويع بعهد من أبيه في خلافة عبد الله بن الزبير، وبقي على مصر والشام، ثم غلب على العراق وبقية البلاد، وتوفي سنة(86هـ). انظر فوات الوفيات 2/403، والأعلام 4/165.

([86]) أولاد عبد الملك الأربعة هم: الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام، على هذا الترتيب. االبداية والنهاية 6/250.  

([87]) وهذا اختيار شيخ الإسلام كما في منهاج السنة 8/241، وقد وافقه أبو المعالي الألوسي إلا أنه جعل مكان يزيد بن معاوية ط عبد الله بن الزبير ط كما جعل آخر الخلفاء هو المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان. انظر السيوف المشرقة ص 511.
     ولاشك أن هنالك اختلاف بين العلماء في تحديد هؤلاء الاثني عشر-بعد اتفاقهم على فساد استدلال الرافضة به- فمنهم من قال بأن المراد بهم هم المتتابعون إلى زمن الوليد ابن يزيد بـن عبد الملك، وهو لا يخلو عن نظر؛ لأنه من تولى إلى زمن الوليد عددهم ستة عشر، كما يخرج بهذا العدّ أيضاً عمر بن عبد العزيز وقد أجمعت الأمة على إمامته وعدالته ورشده!
      ومن أهل العلم من عدّهم من غير تتابع، واختلفوا حينئذ في عدّهم -مع اتفاقهم على الخلفاء الثلاثة ومعاوية وعمر بن عبد العزيز- إلى أقوال..انظر في ذلك: البداية والنهاية 6/249-250.

([88]) شرح العقيدة الطحاوية 2/245-246، وقد نقل هذا الجواب الملا علي القاري في شرحه على الفقه الأكبر ص 152. 

([89]) السيوف المشرقة ص 509-510 بتصرف يسير.  

([90]) انظر مثلاً: تنـزيه الأنبياء والأئمة للشريف الرضي ص 184.

([91]) انظر منهاج السنة 4/210.

([92]) انظر مزيدا من الرد على بطلان استدلال الرافضة بالحديث في منهاج السنة 4/206.

([93]) انظر هذه النصوص في التحفة الاثني عشرية 2/345، ومختصر التحفة ص 134، 137،
     161،310، والسيوف المشرقة ص 458.

([94]) انظر نهج البلاغة 2/7. 

([95]) اختيار معرفة الرجال للطوسي 2/425 وانظر الرواية بمضمونها في الأصول من الكافي 1/174،
      وبحار الأنوار 47/405.

([96]) انظر اختيار معرفة الرجال 2/435. 

([97]) انظر منهاج السنة 2/155، والبداية والنهاية لابن كثير10/192.


عدد مرات القراءة:
708
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :