آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

التمسك بأهل البيت - ماهية هذا الاعتقاد ومنزلته عند الشيعة ..
الكاتب : طه الدليمي ..
التمسك بأهل البيت
ماهية هذا الاعتقاد ومنزلته عند الشيعة
 
يعتقد الشيعة أنهم يتمسكون بـ(أهل بيت) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يأخذون دينهم إلا مروياً حصراً عن طريقهم. وأن هذا الحصر من ضروريات الدين التي لا يصح الإيمان إلا بها. ومفهوم (أهل البيت) عندهم لا كما جاء في اللغة التي نزل بها القرآن وتكلم بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طبقاً لاستعمال العرب في زمانه ، وإنما هو مصطلح خاص بهم لا يقصودن به إلا اثني عشر شخصاً محددين معرفين : أولهم علي رضي الله عنه ، وآخرهم (المهدي) على التفصيل المذكور في كتبهم. وأحياناً يقولون : هم أربعة عشر إذا أضافوا إليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة رضي الله عنها.
إن هذا المفهوم هو من الأصول الكبرى عند الإمامية: فهو المعنى التطبيقي لعقيدة (الإمامة) و(العصمة)، ومن دونه تفقد هاتان العقيدتان معناهما أو الغاية التي وضعتا من أجلها.
أما عموم الإمامية فمختلفون في عدد (الأئمة) وأعيانهم. وعلى أساس هذا الاختلاف تشعبت فرقها إلى أكثر من خمسين فرقة : باد أكثرها واستمر بعضها. منه الفرقة التي تؤمن باثني عشر (إماماً). فقط أي الفرقة الإمامية الاثنى عشرية. لقد جعلت هذه الفرقة - أسوة بفرق الإمامية الأخرى - الإيمان بـ(أئمتها) الخاصين بها دون غيرهم هو الفارق بين الإسلام والكفر:
يروي الكليني عن أبي عبد الله (ع) انه قال: لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر
الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً([1]).
إن هذه العقيدة هي أصل عقدة التكفير التي تعاني منها هذه الفرقة تجاه المسلمين
وخلفائهم وحكامهم، وشرعية الخروج عليهم، وإثارة القلاقل والفتن باسم الجهاد ضدهم.
وهي أساس الرفض وبغض الخلفاء الراشدين، وعدم الشعور بالانتماء إلى تاريخ الأمة والولاء لأوطانها؛ لأنه تاريخ ووجود لا يقوم على هذه العقيدة.
إن حجة الله على خلقه لا تقوم إلا بهؤلاء (الأئمة)، وإن الأنبياء عليهم السلام لا تقوم بهم حجة من دونهم. وإن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لا تكمل حجته، ولا تتم رسالته إلا بهم:
يروي الكليني عن العبد الصالح (ع) وأبي عبد الله (ع) وأبي الحسن الرضا (ع) انهم قالوا: إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام يعرف (وفي بعض الروايات: حي
يعرف)([2]).
وهم المصدر التشريعي المقارن للكتاب، بل لا يفهم الكتاب إلا من خلالهم ولولاهم لم يعرف حق من باطل:
يروى الكليني عن أحدهما (ع) قال: إن الله لم يدع الأرض بغير عالم ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل.([3])
وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: ما زالت الأرض إلا ولله فيها الحجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله.([4])
يقول محمد رضا المظفر: (ولهذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم ولا يصح أخذها إلا منهم، ولا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم، ولا يطمئن بينهم وبين الله إلى أنه قد أدى عليه من التكاليف المفروضة إلا من طريقهم. إنهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بأمواج الشبه والضلالات والادعاءات والمنازعات)([5]).
وبالجملة فإن الدين كله أصولا وفروعا متوقف على هذا الأصل أو الركن (فمن أقامه أقام الدين، ومن هدمه هدم الدين)!
نقض عقيدة (التمسك بأهل البيت) طبقاً للمنهج القرآني
 
وإذا كان هذا المفهوم بهذا المستوى من الخطورة في الدين، فلكل مسلم أن يسأل
وبإلحاح : ما هي الأدلة القطعية الصريحة عليه من كتاب الله تعالى؟
  
ما هي أدلة إثبات هذا (الأصل) ؟
لا شك أن مثل هذا الأصل يحتاج لإثباته إلى أدلة قطعية الدلالة من القرآن الكريم تصرح بأمرين اثنين بصورة لا لبس فيها ولا احتمال:
أولهما إيجاب التمسك بـ(أهل البيت) واتِّباعهم دون سواهم.
وثانيهما أن المقصود بـ(أهل البيت) اثنا عشر شخصا معينين تعيينا يمنع الاشتباه واحتمال تصور أن المقصود أحد سواهم. أي تصريحاً جامعاً مانعاً !
ولا بد من معرفة أن إثبات الأمر الأول لا يغني دون إثبات الأمر الثاني؛ لأن الشيعة يشترطون الإيمان باثني عشر إماماً مسمى باسمه دون غيره. ولهذا هم لا يعترفون بغيرهم من فرق الإمامية كالإسماعيلية أو النصيرية او الزيدية، لاختلافهم في تشخيص (الأئمة) رغم اتفاقهم على الإيمان بمبدأ (الإمامة).
إن الروغان وراء حجج عمومية لإثبات (الإمامة) - دليلا على صحة أي فرقة من هذه الفرق - تدليس يضطرون إليه - ولا بد - لعدم الدليل الخاص.
إن كل فرقة منها تحتاج إلى خطوة استدلالية أخرى تثبت بها صحة خصوصيتها واختصاصها بهؤلاء (الأئمة) دون غيرهم. وهذه الخطوة لا بد أن تكون قرآنية أولاً، وقطعية الدلالة ثانياً. وذلك مستحيل فانهارت فرق الإمامية جميعا وبطلت دعاواها جملة لاستحالة أدلتها! ولمن أراد التفصيل ولم يكتف بالإجمال نوجه نقاشنا الآتي:
ما الدليل القرآني الذي يصرح وينصص على هؤلاء الاثني عشر؟!
لا شك في أنه لم يرد - ولا في آية واحدة - ذكر هؤلاء الأشخاص أو واحد منهم. مع أن المسلم - حسب العقيدة الإمامية الاثني عشرية - يُشترط لصحة إيمانه وقبول أعماله الإيمان بهم واحداً واحداً!
إن القرآن العظيم حينما أوجب الإيمان بالنبوة والأنبياء لم يكتف بالتعميم، وإنما ذكر مجموعة منهم وسماهم بأسمائهم ونص على وجوب الإيمان بهم دونما تفريق. ومن فرض الإيمان به على وجه الخصوص - كنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - ذكره باسمه الصريح. هذا منهج الإيمان في القرآن. فكيف يجبر إنسان على الإيمان بأشخاص لا ذكر لهم بتاتاً في القرآن!
بل إن القرآن الكريم يصرح بذكر من هو دونهم – حسب اعتقاد الشيعة - وينصص على (اتباعهم) والتمسك بهم. أعني المهاجرين والأنصار عموما كما في قوله تعالى: }وَالسَّابِقُونَ الأْوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأْنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ{ (التوبة/100). هذا عدا مئات الآيات التي تمدحهم وتثني عليهم. ولا شك أن ذلك يستلزم متابعتهم والاقتداء بهم. فكيف نفرط بهم والقرآن يصرح باتباعهم والترضي عنهم! ونقتصر على أشخاص لم يرد في القرآن ذكر لهم؟!!
يقول الإمامية: إنهم ارتدوا بعد ذلك. فلنفترض أن هذا صحيح ومقبول. لكن لا بد أن يبقى قسم منهم – ولو قليل - بقوا على دينهم وحافظوا على إسلامهم يتوجه إليهم النص على اتباعهم. على أنه في كل الأحوال - وهذا هو المهم - لا يستطيع الإمامية الإتيان بما ينصص على تخصيص (أهل البيت) بذلك الاتباع!!
إن عقيدة (الإمامة) لا تكتفي بحب هؤلاء والاقتداء بهم مع غيرهم، حتى تضيف إليه البراءة من سواهم، لا سيما خيرة المهاجرين والأنصار. مع إضافات اعتقادية غالية سبق ذكرها، مثل اعتقاد أنهم حجة الله على خلقه وان الحجة لا تقوم لله إلا بهم، وهذا لا سند له سوى الروايات!
إن خلو القرآن الكريم من ذكرهم دليل قطعي على بطلان فرضية التمسك بهم دون غيرهم: إذ لو كان هذا مطلوباً منا لورد ذكره في القرآن صريحا. أما الروايات فما أسهل اصطناعها، وخداع العوام والجهلة بها!
وهكذا - وبهذه البساطة - تنهار هذه العقيدة لعدم استنادها إلى دليل قرآني صريح. وكل ما يقال إنما هو آراء وفلسفات وجدالات لا علاقة لها بالقرآن ولا للقـرآن
علاقة بها!
وإذا تجاوزنا النظر إلى العدد وتعيين الأشخاص ، وجئنا لناقش مفهوم (التمسك بأهل البيت) عموماً طبقاً للمنظور الشيعي فيمكننا أن نقول:
 
افتقاد النص القرآني الصريح
إن هذا (الأصل) ينهار بتوجيه سؤال واحد هو:
هل يوجد على هذا المعتقد الخطير نص واحد من القرآن قطعي الدلالة؟ لأن الجواب عليه هو النفي.
انهم يستدلون بقوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجسَ أهل الْبيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/33) وقد ناقشنا في مواضع أخرى دلالة هذا النص القرآني وبينا عدم حجيته على جميع الاحتمالات. فيرجع إليه في مظانه([6]).
وإذا كان من شيء نضيفه هنا فإننا نقول: إن النص لا يصرح بأي معنى من المعاني التي أدرجوها تحت هذا الباب ومنها الاقتصار على عدد مخصوص دون سواهم من أهل البيت أو بقية المؤمنين. غاية ما فيه مدح أهل البيت الذين التزموا بشرع الله ودانوا بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فإذا أضفنا تناقض هذا الأصل مع صريح قوله تعالى: }وَالسَّابِقُونَ الأْوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأْنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ{ (التوبة/100) الذي ينص على وجوب اتباع عموم السابقين من المهاجرين والأنصار، بطل هذا الأصل من الأساس! لأن كلام الله لا يتناقض.
 
افتقاد دليل الإثبات العقلي القرآني
إن الأصول الاعتقادية تناولها القرآن مرتين:
- مرة بالتنصيص الصريح عليها.
- ومرة بإقامة الأدلة العقلية عليها لإثباتها. مع الوعد بالثواب عليها والوعيد بالعقاب لمن كفر بها.
فأين النص الصريح على أصل (التمسك بأهل البيت دون سواهم)؟ وأين أدلته الإثباتية؟ ثم أين ذكر الثواب لمن آمن به؟ والعقاب لمن كفر به؟
 
لا فائدة تترتب عليه
ثم نقول: ما هي الفائدة الشرعية المترتبة عليه؟
إن كل الأصول المأمور بها شرعاً إنما أُمر بها لاستلزامها مصالح وفوائد لا غنى عنها. فما الفائدة المترتبة على هذا (الأصل) ؟!
إن الدين كله أصولاً وفروعاً محفوظ دون الحاجة إلى (الأئمة):
أما أصول الدين فموجودة صراحة في القرآن فهي محفوضة بحفظه.
وأما الفروع فلا تحتاج معرفتها إلى (إمام). والدليل هو الواقع : فإن كل مكلف - سنياً كان أم شيعياً - إذا أشكل عليه أمر فرعي ذهب إلى الفقيه يسأله ويستفتيه، ولا يذهب إلى (الإمام). وهو يعتقد أن الفقيه يكفي في التعرف على الحكم الشرعي.
إذن ما بقي من معنى القول بالتمسك بـ(أهل البيت) ؟! الحب ؟ فكلنا نحبهم. أم
الأحكام الشرعية الفرعية ؟ فالكل يقلد فيها الفقهاء. مع اختلاف الإمامية الشديد فيها الذي امتازوا به عن غيرهم. وإن كان الأصول الدينية ؟ فالقرآن يكفي في معرفتها. فماذا بقي؟!!! لم يبق إلا تفريق الأمة بالطعن في خيرة رجالها ورموزها!
 
ضرر محض بلا فائدة
بل إن هذا (الأصل) ليس فيه إلا الضرر المحض! مع انعدام أي فائدة منه!!
من هذا الضرر:
01 تكفير من لم يعتقده. وهم أجيال المسلمين من عصر الخلفاء الراشدين إلى يوم الدين وهم اليوم أكثر من مليار مسلم!
02 تفريق الأمة بتقسيمها إلى طوائف حسب هذا الاعتقاد. إن هذا المعتقد لا يسلم لصاحبه دون اعتقاد البراءة من الصحابة الذين نص الله صراحة على عدالتهم ووجوب اتباعهم ودون الطعن بـ}خير أمة أخرجت للناس{ بنص القرآن. إذ الأمة لم تكن حين نزول هذه الآية الا الصحابة حصراً.
03 الطعن بالقرآن لمخالفة نقلته - وهم الصحابة - لهذا المعتقد. ولهذا اجمع علماء الاثنى عشرية على تحريف القرآن إلا من استعمل منهم مبدأ (التقية)!
04 الطعن في السنة النبوية. أي بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي روتها الأمـة عن طريـق
الصحابة دون إعطاء البديل المقبول إلا الدعوة الفارغة، إذ تكاد تخلو المصادر الروائية الاثنى عشرية من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى روايات منسوبة إلى بعض (الأئمة).
5. إلغاء دور النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن إغفال ذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وتعويضها بروايات عن بعض (الأئمة) هو في الواقع إعطاء البديل عن النبي وتعطيل حقيقي لدوره الرسالي. لقد أمسى (الإمام) عملياً هو البديل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يعد للإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي دور أو اثر على الواقع!
 
(كتاب الله وسنتي)؟ أم ( وعترتي)؟
ولهذا طعنوا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي بلّغه على صعيد عرفة في حجة الوداع الذي رواه الإمام مالك (في موطئه) وهو: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه). يقولون: إن الصحيح هو (كتاب الله وعترتي) وليس (كتاب الله وسنتي). فجعلوا (العترة) بديلاً عن السنة ووسيلة لإلغائها صراحة!
إن التمسك بالسنة أصل متفق عليه من قبل الأمة جميعاً. وعليه من القرآن نصوص صريحة كثيرة: في التنصيص عليه، وإثباته، والوعد بالثواب عليه، والوعيد على تركه والأعراض عنه، وعليه تتوقف معرفة أغلب الأحكام العلمية.
من ذلك قوله تعالى:
}وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا{ الحشر/7
}مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ{ النساء/80
}قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ{ النور/54
}فـلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ{ النساء/65
}وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ{ آل عمران/101
}وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا{ النساء/61
وعشرات من الآيات سواها. فما وجه الاعتراض على حديث هو تفسير نصي وتطبيق عملي لصريح آيات الكتاب؟! ومروي في أصح الكتب بعد كتاب الله؟!
6. التناقض مع عالمية الرسالة: إن تقسيم أتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين آمنوا به ونصروه إلى قسمين: أهل بيت وصحابة – بدعة محدثة لا أصل لها على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى التعريف كما يقال: أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصهاره أو جيرانه. ويقال: هؤلاء خزرج وهؤلاء أوس أو من بني هاشم…الخ. إن هذه التسميات كانت موجودة، لكنها لم تشكل طبقات دينية يقسم المجتمع على أساس اتباعها أو الولاء لها. كذلك كان أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء كان المقصود بهم أزواجه أم أقرباءه.
إن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن دعوة عائلية تستحوذ فيها (العائلة المالكة) على كل شيء من الجاه والمال والمنصب ووراثة الملك. أو تتمتع بالنفوذ الديني الذي تحتكر به وراثة المرجعية الدينية والتقديس دون الآخرين.
إن هذا شأن الديانات الباطلة التي يكون لكل منها بيت يتوارث أهله الدين والتقديس
ويحظى بالاحترام الخاص، وشأن ملوك الدنيا الذين يناضلون في حياتهم لتأسيس ملك أو مملكة يورثونها عوائلهم من بعدهم.
إن حصر العلم والدين في عائلة النبي وحدها، يتناقض مع عالمية الرسالة التي تستلزم أن يقوم بتبليغها اتباع النبي جميعاً. ولذلك كان النبيصلى الله عليه وآله وسلم يقول: (بلغوا عني ولو آية) ويقول: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) دون تخصيص بأحد. ويقول الله تعالى: }كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ{ (آل عمران/110) ويقول: }قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي{ (يوسف/108). وهذه النصوص عامة ليست خاصة بأحد. وفعله صلى الله عليه وآله وسلم يشهد لما نقول: إذ كان يرسل إلى القبائل والأمم من يراه صالحاً من أصحابه يدعوهم ويبلغهم رسالة ربهم.
لقد رضي الله ورسوله أن يكون المبلغون لدينه عموم الصحابة، بل أمرا بذلك. وحذر تعالى في كتابه تحذيراً شديداً من كتمانه فقال مثلاً: }إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاعِنُونَ{ (البقرة/159) وهذا عام. ولم يجعل الله ولا رسوله ذلك خاصاً بأهل بيته. فما معنى أن يقال بعد ذلك: نحن لا نأخذ من الروايات أو الأحكام إلا ما جاء عنهم بخصوصهم؟!
7. الطعن في أئمة أهل البيت سوى الاثني عشر وتكفيرهم: وذلك لعدم إيمانهم بـ(إمامة) معاصريهم من (الأئمة) الاثني عشر. فالإمام زيد بن علي إمام الزيدية وقد اختلف مع أخيه محمد بن علي الملقب بالباقر، إذ خرج زيد بالسيف على أنه الإمام أو الخليفة رغم تحذير أخيه محمد له من الخروج ونهيه عنه. وهذا خروج على رأي (الإمام) وعدم اعتراف بـ(إمامته). وهو كفر حسب قواعد الإمامية!
ومثله الإمام عبد الله المحض بن الحسن المثنى سيد أهل البيت في زمانه، وقد اختلف مع (الإمام) جعفر الصادق على بيعة ابنه محمد بن عبد الله الملقب بالنفس الزكية وقد ادعيت له المهدوية وهذا كفر –حسب اعتقاد الإمامية-.
وغير هؤلاء كثيرون! وهو ما جاء مصرحاً به في مصادر الإمامية.([7])
إن تكفير هؤلاء، وتكفير الخلفاء الراشدين أو بقية خلفاء دولة الإسلام وحكامهم يخرج من مشكاة واحدة.
ومن قال: إن الإمامية لا يكفرون غيرهم فهو إما جاهل أو متجاهل، أو مراوغ يستعمل التقية.
إن الإيمان بـ(الإمام) يساوي الإيمان بالنبي أو يزيد عليه! فإنكار أحدهما يساوي إنكار الآخر. وبهذا جاءت الروايات ومنها: (من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً) - وقد مرت - وصرح به العلماء تصريحاً كالحلي - وقد مر نص قوله -.
إن هذه الأضرار أو المفاسد وغيرها هي من لوازم القول بأصل (التمسك بأهل البيت دون غيرهم). وهي من ابطل الباطل لأنها أضرار لا غير. وبطلان اللازم دليل على بطلان ملزومه فإن هذا الأصل باطل لبطلان لوازمه.
وبهذا يتبين أن هذا الأصل ضرر محض، لا نفع فيه. وبعكس ذلك جاءت الشرائع الإلهية.
نقض دعوى الشيعة بـ(التمسك بأهل البيت )
  
(التمسك بأهل البيت) عند الشيعة قائم على اعتبارين:
أولهما: الأخذ بفتاوى (الأئمة) الاثني عشر دون سواهم من فقهاء المسلمين. أي ان الفقه الإمامي - أو المذهب الإمامي في الفقه - عبارة عن أقوال وفتاوى (الأئمة) أنفسهم. وما يسمى بـ(الفقه الجعفري) هو فقه الإمام جعفر الصادق نفسه.
والثاني: هو الأخذ بالأحاديث المروية عن طريق هؤلاء الاثني عشر فقط. أي أنهم لا يقبلون من أحاديث رسول الله ألا ما كان مروياً عن طريق (أئمة أهل البيت)، وأن الروايات الموجودة في مصادرهم هي روايات (الأئمة) أنفسهم قالوها حقاً، ولم تنسب إليهم كذباً.
فهل لهذه الدعاوى مستند من الحقيقة؟ أم إنها مجرد دعاوى لا حقيقة لها في الواقع؟ هذا ما سأجيب عنه في الصفحات الآتية بإذن الله تعالى. وسأفرد كلاً من هذين الموضوعين بمطلب مستقل:
 
المبحث الأول
 
حقيقة الفقه الإمامي ومصادره
 
 أما موضوع الأخذ بفتاوى (الإئمة) الاثني عشر دون سواهم من علماء الملة سواء كانوا من أهل البيت كالشافعي وزيد وعبد الله بن الحسن أو من سواهم كأبي حنيفة واحمد ومالك، فضلاً عن غيرهم من متأخري الفقهاء- فإنك إذا تأملت في واقع فقه الإمامية تجده مخالفاً لما يدعونه جملة وتفصيلاً: لأن فقههم في حقيقته ليس هو أقوال أو فتاوى أي (إمام) من (أئمة) أهل البيت الاثني عشرن إنما هو أقوال وفتاوى الفقهاء والمجتهدين!!
والفقيه لا ينقل قول (الإمام)، إنما لكل فقيه رسالة عملية وفتاوى تمثل رأيه هو ،
وليس رأي (الإمام) أو قوله. ولكل فقيه مجموعة من المقلدين لا يجوز لأحدهم تقليد غيره!
ولو كانت أقوال الفقهاء تمثل قول (الإمام) أو هي قول (الإمام) نفسه لكانت واحدة ولما اختلفت، ولما حرموا على كل مقلِّد تقليد غير مقلَّده.
إن هذه أدلة واضحة واقعية وملموسة على أن الشيعة الإمامية يتبعون فتاوى الفقهاء لا أقوال الأئمة. وهذا يجعل قولهم بالتمسك بأهل البيت فارغاً لا معنى له، وينقض التزامهم بهذا الأصل ودعواهم من الأساس.
والأدهى انهم جعلوا لفتاوى الفقهاء من القدسية ما لأقوال الأئمة –حسب اعتقادهم- إذ يحرم الرد على الفقيه حرمة تساوي حرمة الرد على (الإمام) عندهم([8]).
 
كل مجتهد مذهب قائم بذاته
كل فقيه من فقهاء الإمامية –في الواقع- مذهب قائم بذاته، ولكل واحد منهم أتباعه أو مقلدوه الذين لا يحل لهم أن يقلدوا مجتهداً آخر سواه.
وهؤلاء الفقهاء مختلفون فيما بينهم اختلافاً كبيراً، و(رسائلهم العلمية)([9]) تشهد على هذا الاختلاف بوضوح.
والاختلاف بين مقلديهم إلى حد أنهم لا يصلون خلف من يقلد غير مرجعهم. والمراجع مختلفون إلى حد أن كل واحد منهم يدعي أنه الأعلم، وأنه لا يجوز تقليد سواه.
ولو كان هؤلاء يتبعون مذهب (المعصوم) الذي لا تختلف أقواله - حسب اعتقاد الإمامية – لما اختلفوا فيما بينهم هذا الاختلاف.
إن الإمامية لا يتبعون مذهب جعفر الصادق وإنما مذاهب فقهائهم ومجتهديهم. ولكل فقيه مذهب بحاله. وإذا مات الفقيه حرم على الغير تقليده ابتداءاً ما لم يكن من مقلديه في حياته. أي أن مذهبه يموت بموته. ولو كان مذهبه وفقهه هو مذهب وفقه جعفر الصادق نفسه لما حرم اتِّباعه بعد موته، لأن مذهب جعفر-وهو معصوم عندهم- قائم مستمر دون انقطاع. وهم يدعون أنهم على مذهب جعفر، فلو كان هذا الذي تركوه من الفقه بموت صاحبه يمثل مذهب جعفر لما تركوه وإلا فقد تركوا مذهب جعفر نفسه. فإما أن يكون الذي تركوه من الفقه مطابقاً لمذهب جعفر فيكونوا قد تركوا مذهب جعفر وأخذوا بغيره بعد موت الفقيه المعين، وإما أن لا يكون ذلك مذهب جعفر. وكلا الأمرين يثبت أن فقه الإمامية في واد وفقه جعفر في واد.
 
اختلاف فقهاء الإمامية فيما بينهم
ثم إن اختلاف فقهاء الإمامية فيما بينهم يثبت قطعاً أنهم ليسوا على مذهب جعفر الصادق، لاسيما وهم يدعون عصمته. وهذا يستلزم أن يكون له في كل مسألة قول واحد فقط. فتعدد الأقوال وتناقضها يجزم بعدم وحدة مصدرها. فإما أن جعفر معصوم، فهذه الأقوال المتضاربة ليست صادرة عنه. وإما أنه غير معصوم فينهار المذهب من أساسه. ومع هذا فإنه لا يعقل أن تصدر جميع هذه الأقوال المتضاربة من فقيه أو (إمام) واحد! لأنها كثيرة ومتناقضة. فالإمامية ليسوا على مذهب واحد موحد كما يدعون ويتبجحون.
 
مثال واحد على الاختلافات الفقهية الشديدة بين فقهاء الإمامية
وهذا مثال واحد على ما قلت. وهو عبارة عن فتوى لشيخ الطائفة على الإطلاق أبي جعفر الطوسي مقارنة بفتوى أحد كبار المراجع المحدثين أبي القاسم الخوئي، وهما غنيان عن التعريف. موضوع الفتويين واحد هو خمس المكاسب. ولكن انظر كم بينهما من اختلاف!
يقول الطوسي: أما في حالة الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم من المناكح والمساكن والمتاجر. فأما ما عدا ذلك فلا يجوز لهم التصرف فيه على حال. وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها فقد اختلف قول أصحابنا فيه، وليس فيه نص معين، إلا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط:
فقال بعضهم: انه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر.
وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حياً فإذا حضرته الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلمه إلى صاحب الأمر إذا ظهر، أو يوصي به حسب ما وصى به إلى أن يصل إلى صاحب الأمر.
وقال قوم: يجب دفنه لان الأرَضين تخرج كنوزها عند قيام القائم.
وقال قوم: يجب ان يقسم الخمس ستة أقسام؛ فثلاثة أخماس للإمام يدفن أو يودع عند من يثق به، والثلاثة الأقسام الأخر يفرق على مستحقيه من أيتام آل محمد (ص) ومساكينهم وأبناء سبيلهم.
وهذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه، لأن هذه الثلاثة الأقسام مستحقها ظاهر، وإن كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، ولا أحد يقول في الزكاة انه لا يجوز تسليمها إلى مستحقيها. ولو أن إنساناً استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاة لم يكن مأثوماً([10]).
أما الخوئي فيقول: يقسم الخمس في زماننا- زمان الغيبة - نصفين: نصف لإمام العصر الحجة المنتظر، ونصف لبني هاشم: أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم.
وقال: يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور([11]).
والأحوط استحبابا الدفع إلى الحاكم الشرعي أو استئذانه في الدفع إلى المستحق.
والنصف الراجع للإمام (ع) يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه.ومصرفه ما يوثق برضاه (ع) بصرفه فيه كدفع ضرورات المؤمنين من السادات وغيرهم. والأحوط استحبابا نية التصدق به عنه. واللازم مراعاة الأهم فالأهم. ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه الراشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه وترويج الشرع المقدس ونشر قواعده وأحكامه، ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية… والأحوط لزوما مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة)([12]).
 
عبارة (قول الإمامية) في كتب الفقه وأصوله عند أهل السنة
شاع أخيراً في كتب الفقه وأصوله لدى أهل السنة أن يستعرضوا أقوال المذاهب
المعتبرة ثم يتبعونها بعبارة (قول الإمامية)، مما يولد انطباعاً لدى القارئ أن الإمامية في الفقه مذهب واحد ولهم على كل مسألة قول واحد، بينما أهل السنة مختلفون: فقول لمالك وقول أو قولان وأكثر لأحمد وآخر للشافعي، وهلم جرا !
 وهذا أمر مغاير للحقيقة والواقع: فإن الإمامية ليسوا على مذهب فقهي واحد ولا يتفقون على قول واحد في كثير من المسائل حتى الأصولية منها فضلاً عن الفروعية. خذ الخلاف بين الإخباريين والأصوليين مثلاً كخلافهم في ولاية الفقيه بين مثبت ومنكر.
وأنا لا أدري ما الذي يحمل فقهاءنا - سامحهم الله - على تثبيت هذه الأكذوبة؟!
هل إنهم لا يعرفون حقيقة الأمر؟ هذا بعيد.
أم إنهم يعرفون لكن يتساهلون؟ فهل يصح هذا في شرع الله؟.
زار أحد هؤلاء الفقهاء الأجلاء صديقاً لي فقال له ذلك الصديق: أنت تعلم أن الإمامية مختلفون في آرائهم الفقهية؟ قال: نعم. قال: فعلام تخالف هذا في كتبك ولا تذكر للإمامية إلا قولاً واحداً؟ فكان جوابه: هذا شيء اعتدنا عليه!!
 
لا علاقة بين الفقه الإمامي وفقه جعفر الصادق ([13])
من الأغلاط الشائعة: وصف الإمامية (بالجعفرية) واعتبارهم من أتباع مذهب جعفر (الصادق) رحمه الله. والحقيقة أن هذا غلط شائع لا أكثر.
 فالإمامية – كما أسلفت - لا يتبعون فقه الإمام جعفر. وإنما يتبعون - في واقع أمرهم - مذاهب فقهائهم. وهؤلاء الفقهاء كل فقيه مذهب قائم بحاله، وله من الأقوال ما تقطع جزماً بعدم صدورها من عالم محترم كالإمام جعفر.
خذ مثلاً هذه الفتاوى، التي لم ألتقطها من شواذ فتاوى الأقدمين، وليست هي مما توقف العمل به. وإنما هي فتاوى معاصرة لفقهاء معاصرين. يقلدهم فيها جماهير الشيعة في الوقت الحاضر:
- لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين دواما كان النكاح او منقطعا. وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ([14]).
- هل يجوز التمتع بالفتاة البكر المسلمة من دون إذن وليها إذا خافت على نفسها الوقوع بالحرام؟
نعم لو منع وليها من التزويج بالكفو مع رغبتها اليه وكان المنع علـى خلاف مصلحتها سقط اعتبار إذنه. ويجوز إذا كان العقد المنقطع بشرط عدم الدخول لا قبلا ولا دبرا ([15]).
  •  هل يشترط إذن الولي في البكر ولو بدون الدخول؟
لا يشترط إذن الولي في العقد المنقطع مع اشتراط عدم الدخول في العقد اشتراطا لفظيا.([16])
  •  (289): هل يجوز التمتع بالفتاة الأوربية الغربية من دون إذن وليها ؟
إذا فرضنا أن الولي أرخى عنان البنت وأوكلها إلى نفسها في شؤونها فلا تحتاج إلى الاستئذان حتى في المسلمة أو كان من مذهبها عدم لزوم الاستئذان جاز ذلك بلا مراجعة الولي حتى في المسلمة أيضا كما انه لو منعها من التزويج بالكفو مع عدم وجود كفو آخر سقط اعتبار إذنه.([17])
- مسألة ( 237) : هناك دول عديدة مشهور فيها الزنا وكثير من بنات هذه البلاد بالنسبة لهم مصدر رزق ففيما اذا أراد شخص ما ان يتمتع من تلك البلاد فهل يجب السؤال عن انها متزوجة او انها زانية وأنها اعتدت أم لا؟
لا يجب السؤال عن حالها مع الإشكال الا اذا كانت متزوجة باليقين او مطلقة فشك في الاولى في طلاقها فليسأل عن انها خلية أم لا فاذا قالت نعم انا خلية كفى، وفي الثانية اذا شك في انها خرجت من عدتها فليسأل فاذا قالت: نعم اكتفى به. أما الزانيات المشهورات بالزنا فلا تصح متعتهن على الأحوط إلا من تابت من عمله يقينا فيصح العقد عليها متعة ودواما ([18]).
- مسألة (293) هل يجب إخبار الرجل الذي يريد ان يتمتع بامرأة ان هذه المرأة لم تعتد من رجل تمتع بها سابقا؟
لا يجب الإخبار([19]) (!!!)
- روى الكليني عن الرضا وقد سئل: الرجل يأتي امرأته من دبرها؟ قال: ذلك له([20]).
- أما شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي فيروي ما يلي:
عن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس اذا رضيت.
- سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها؟ فقال: أحلتها آية من كتاب الله تعالى قول لوط (ع) )هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ( وقد علم انهم لا يريدون إلا الدبر.
- ويعلق الطوسي على روايتين في تحريم إتيان الدبر احداهما عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: قال رسول الله (ص): (محاش النساء على أمتي حرام) قائلا: الوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لأن الأفضل تجنب ذلك وإن لم يكن محضورا، يدل على ذلك ما رواه احمد بن محمد بن عيسى عن البرقي يرفعه عن أبي يعفور قال: سألته عن إتيان النساء في أعجازهن فقال: (ليس به بأس وما احب ان تفعله) … ويحتمل ان يكون الخبران وردا مورد التقية.([21])
- إباحة النظر الى وجوه الحسناوات من النساء.([22])
- إباحة النظر الى عورات غير المسلمين.([23])
ومن السهل الاستناد الى هذا النص المنسوب زوراً الى أهل البيت في تحليل النظر الى الأفلام الجنسية الأجنبية.
  •  أما عورة المسلم فيكفي في سترها وضع اليد على الفرج اما الدبر فما عليك منه
فقد سترته الإليتان.([24])!
  •  مسألة (222) يعتبر في الصلاة ستر العورة وهي من الرجل القبل والدبر والبيضتان.([25])
وهذا في الصلاة ! تصور مصليا يصلي على هذه الصورة! أو جماعة من المصلين!!
- ولك ان تدخل الحمام عاريا من كل شيء وأمام الناس! بمجرد مسح جسدك بالنورة، وهي مادة كيمياوية لإزالة الشعر تشبه البودرة تماما!
بل تجد هذا الفعل الشنيع منسوبا فعله الى الإمام الباقر نفسه.([26])!!
  • بل يجوز النظر الى أجساد السافرات المتبذلات بشرط عدم التلذذ الشهوي! ولا فرق
في ذلك بين نساء الكفار وغيرهن، كما لا فرق بين الوجه والكفين وبين سائر ما جرت عادتهن على عدم ستره من اعضاء البدن.([27])
 ولا شك أن شرط (عدم التلذذ الشهوي) هو كقولك: يجوز شرب الخمر بشرط (عدم السكر).
- و لا بأس بالخلوة بالمرأة الأجنبية بشرط (الأمن من الفساد)([28])!!!
- يجوز للمرأة ان تتعلم قيادة السيارة عند الرجل الأجنبي بحيث يذهبان معا منفردين في الأماكن الصالحة للتدريب والتعليم وان كانت خالية من الناس بشرط أن لا يستلزم الوقوع في الحرام([29]).
- ويجوز ان ينام الرجل بين امرأتين في فراش واحد([30]).
- ويجوز كذلك للرجل إذا نظر إلى زوجة عبده فاشتهـاهـا أن يجامعها ويأمر عبده بتركها ثم اذا شاء أرجعها بعد ذلك اليه([31]).
- ويجوز كذلك ان يعير الرجل الى أخيه فرج جاريته ليجامعه ثم يرده اليه([32]).
- وان عمر اغتصب ابنة علي وان عليا رضي بذلك خوفا من بطشه. وينسب هذا الهراء الى الإمام الصادق مصاغا بألفاظ تستوحش منها النفوس: (ان ذلك فرج غصبناه)!([33])
- الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط لزوما … ولو أدخلت الخنثى في الرجل او الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء. وإذا ادخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى.([34])
- الجماع في قبل المرأة ودبرها يوجب الجنابة للرجل والمرأة ولا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطئ والموطوء.([35])
ولا شك في أن (غير المرأة) هنا هو الرجل لا غير!).
- مسألة (989) : لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها وان كانت مصرة على ذلك والأولى ( الاولى !) مع عدم التوبة ان يطلقها الزوج.([36])(!!)
- مسألة (992) اذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها او أخيها او ابنها لم تحرم عليه([37])(!!)
- ومما تتحقق به الجنابة الجماع: ويتحقق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر من المرأة. وأما في غيرها فالأحوط ( الأحوط! ) لزوما الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر وإلا يكتفي بالغسل فقط.([38])(!!)
ما علاقة هذا السخف بجعفر الصادق؟! أيعقل أن جعفر ذلك العالم الرباني الكريم يتفوه بمثل هذا؟! حاشا وكلا. فأين فقه جعفر أو مذهبه؟!!!
 
عدم الأخذ بفقه (إمام الزمان).. لماذا؟!
ثم إن الإمامية يعتقدون أنه لا بد من المعصوم في كل زمان، وأنه لا يغني معصوم عن آخر وإلا لانقطعت العصمة بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحتج الخلق إلى معصوم يخلفه.
 أليس هذا يوجب على الإمامية أن يأخذوا بفقه إمام زمانهم دون سواه وهو المهدي –حسب اعتقادهم- فأين هو فقه المهدي؟ بل أين فقه الحسن أبيه؟ أو فقه علي الرضا أو أبيه موسى؟ أين فقه بقية (الإئمة)؟ لماذا توقفوا عند فقه جعفر دون سواه؟! أليس بموت جعفر يجب الانتقال إلى الإمام الذي يليه والأخذ بقوله؟.
 فإن كان فقه جعفر يغني عن فقه الذي بعده فما وجه الحاجة إلى (إمامة) مـن
بعده؟ وإن كان لا يغني فعلام التوقف عنده؟ وما هذا الاهتمام به دون سواه؟ إلى حد أنه لا يوجد عندهم من أقوال لأي (إمام) بعده (بل ولا قبله) ما يمكن أن يشكل مذهباً!
 لقد عاش الكليني في فترة مقاربة لحياة الحسن العسكري، وفي موطن واحد معه تقريباً (بغداد وسامراء)، لكنه لم يسجل له في كتابه (الكافي) - الذي حوى ثماني مجلدات من الروايات المنسوبة في غالبها إلى جعفر - سوى بضع روايات قد لا تصل إلى عدد أصابع اليدين! وإنما ذهب إلى جعفر الذي يفصل بينه وبينه مسافة طويلة من الزمان والمكان!!
أما من حيث الزمان فإن بينهما حوالي مئتي عام! وأما من حيث المكان فإن جعفر عاش في المدينة والكليني عاش في بغداد. فلماذا يترك الأقرب زماناً ومكاناً إلى الأبعد؟!
 أما كان الأولى – بل الأوجب - أن يجمع آثار الحسن العسكري وهو قريب منه جداً؟ بل الواجب أن يجمع أقوال (المهدي) ولو بواسطة سفرائه وقد عاصرهم.
فلماذا ترك الكليني ستة (أئمة) على التوالي ليروي عن الإمام السابع قبلهم؟!
ولماذا يترك خمسة أئمة من قبل ليروي عن (الإمام) السادس بعدهم؟!
ما وجه الحاجة إلى استمرار (الإمامة) إذا كان قد حفظ فقه جعفر؟
 إن كان اتِّباع أقوال واحد من الأئمة يكفي شرعاً عن غيره، فما سر تعدد الأئمة؟ وما وجه الحاجة إلى استمرارهم؟
إن فقه أول واحد منهم يغني عن سواه فلا حاجة إلى من بعده. فلماذا لم يسجل الإمامية فقه علي رضي الله عنه (الإمام) الأول؟ هل ضاع فقهه مثلاً كما ضاع فقه من تلاه سوى جعفر لذلك صاروا جعفرية؟ فهل حفظ فقه جعفر هو السبب في عدم الاهتمام بحفظ فقه من بعده؟
فتكون النتيجة أنه لو حفظ فقه علي لما كان من حاجة لحفظ فقه جعفر. أي أن الإمامة إمامة فقه فلو حفظ فقه الإمام الأول لما كان من داع لإمامة غيره. فعلام استمرت (الإمامة) بعد جعفر وقد حفظ فقهه؟!
 
عصر الأئمة
إن الأمر لا يعدو أن يكون شيئاً طبيعياً متوافقاً مع العصر. لأن العصر الذي جاء فيه جعفر كان عصر أئمة الفقه، وتكوُّن المذاهب الفقهية التي بدأت في زمان جعفر أو قبله بقليل وانتهت بعده بقليل. فكان مذهب أبي حنيفة ومالك - وقد عاصرا جعفر - ومذهب الشافعي وأحمد - وقد جاءا بعدهم بجيل - ثم انتهت المذاهب الفقهية المستقلة. فكان في ذلك الزمان الإمام أبو حنيفة ومالك وجعفر والشافعي وأحمد.
فكان تدوين أقوال جعفر أمراً طبيعياً. لا لأنه إمام معصوم. ولكن لأنه إمام فقه. فلا حاجة لإمام فقه من بعده مستقل لأتباعه.
وهذا هو الذي يفسر لماذا التركيز على جعفر. ثم على والده محمد من قبل. لأن والده أدرك عصر بداية تكوّن المذاهب. الذي بلغ أوجه في زمن ابنه جعفر.
ولذلك لم تسجل أقوال علي بن الحسين جد جعفر. كما لم تسجل أقوال أي فقيه من الفقهاء على أنه إمام مذهب. لأن المذاهب الفقهية لم تكن بدأت بالظهور آنذاك.
وللسبب نفسه لم تعد هناك حاجة إلى الاهتمام بتدوين فقه من جاء بعد جعفر.
 
ضياع فقه جعفر لدى أهل السنة والشيعة
لكن هناك ملاحظة مهمة هي أن الكذب كثر من قبل الزنادقة على جعفر فتحاشى العلماء الأمناء الرواية عنه فضاع فقهه!
وما موجود بين أيدينا اليوم مما يوثق به عنه مجرد نتف لا تشكل مذهباً، أو هي أكاذيب نسبت إليه تحاشتها الكتب الموثوقة.
وإذا كان الإمامية في واقعهم العملي يأخذون بأقوال المجتهدين فما فضلهم على
بقية المذاهب الفقهية الإسلامية الذين يأخذون بأقوال المجتهدين أيضاً؟!
فإن قيل: إن فقهاءنا يجتهدون في ضوء قول (الإمام) قلنا: وفقهاء بقية المذاهب يجتهدون في ضوء قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولا شك أن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكثر إشعاعاً وإشراقاً من قول (الإمام). وهذه مزية وفضيلة لبقية المذاهب تفتقدها المذاهب الفقهية الإمامية جميعاً!
هذا على افتراض صحة الرواية عن (الإمام)، فكيف إذا كان غالب ما يروى ينبغي أن يطوى ولا يحكى؟!
 
المبحث الثاني
 
حقيقة روايات الإمامية ومصادرها
 
هذه حقائق خطيرة تتعلق بروايات الإمامية ، لا تنقض دعواهم العريضة بـ(التمسك بأهل البيت) فحسب ، وإنما تنقض كونهم يرجعون في أحكامهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وهو أمر لا يتم الدين ولا يقبل إلا به :
 
لا يروون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إن نظرة واحدة في المصادر الروائية الإمامية، تظهر حقيقة بائسة عن هذه الروايات هي أن الإمامية لا يروون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا النزر اليسير جداً من الروايات لا تشكل نسبة محسوبة مقارنة بالرواية عن الإمام جعفر الصادق مثلاً!!
فما معنى التمسك بأهل البيت دون التمسك بصاحب البيت وسيده؟!
 
روايات الإمامية عن (الأئمة) ليس في أسانيدها أحد من أهل البيت!
يقول الإمامية: إنكم لا تروون عن أهل البيت فنحن نرفض رواياتكم، أما نحن فنروي عن أهل البيت وأهل البيت أعلم بما فيه فرواياتنا صحيحة موثقة.
إن هذه الدعوى ليس لها من حقيقة تستند إليها!
وبيان ذلك: ان هذه الدعوى تعني واحداً من شيئين:
فإما أن يعنوا بالرواية عن أهل البيت أن رواياتهم مسندة - في نهاية سلسلة سندها- إلى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، أو غيره من (الأئمة)، وهذا يكفي في قبولها وثبوت صحتها. فنقول: إن الروايات المسندة إلى إمام الأُمة والأئمة، وهو
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - طبقاً للقاعدة السابقة - أصح وأوثق! لأن منزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا تدانيها منزلة فالأخذ بها أولى فيكون تركها من قبلهم مخالفاً لما يخطونه من قواعد!
وإما أن يعنوا به أن حلقات سلسلة رواة السند - إلى أن تصل إلى (الإمام) أو إلى النبي - مكونة من (الأئمة) فقط، أو - على الأقل - من أهل البيت، فهذا لا وجود له قطعاً! والرجوع إلى أي مصدر من المصادر الروائية كـ(الكافي) للكليني، أو (البحار) للمجلسي يظهر بطلان هذه الدعوى بوضوح. لأن هؤلاء الرواة الذين في سلسلة السند - وهم بالمئات - ليس فيهم أحد من أهل البيت فضلاً عن أئمتهم!! إلا ما ندر، بحيث لا تشكل النسبة واحداً في الألف أو أقل! بل الأكثرية الساحقة منهم أعاجم ليس فيهم عربي!! ومن أراد التأكد من صحة قولي فدونه تلك المصادر فليرجع إليها إن شاء.
فهل بقي لهذه الدعوى من حجة أو أصل تستند إليه؟! وهل لروايات الإمامية من ميزة على روايات الآخرين؟!
 
رواة أهل البيت العلوي عند أهل السنة أكثر منهم عند الشيعة
في المقابل تجد روايات أهل السنة والجماعة يكثر في سلسلة رواتها رجال أهل البيت: فانهم رووا عنهم كما رووا عن غيرهم دون تفريق أو تكلف بل بانسجام مع طبيعة الأمر وما يقتضيه المنطق، فإن علماء الأمة ورواتها فيهم من هو من أهل البيت، وفيهم من ليسوا كذلك وهؤلاء أكثر لأن عددهم في المجتمع أكثر، وهذا أمر طبيعي ومنطقي. ومن هؤلاء أعاجم لم يقف المسلمون منهم إلا الموقف الذي يمليه الدين والقواعد العلمية في علم الرواية. فمن كان منهم ثقة أخذوا عنه، ومن كان مجروحاً تركوه وحذروا منه.
وهكذا يتبين أن روايات أهل السنة متميزة من هذه الناحية على روايات الإمامية التي تخلو سلسلة أسانيدها من الرواية عن أهل البيت.
ويتبين كذلك أن دعواهم معكوسة: فإن الذين رووا عن أهل البيت بموضوعية وإنصاف ومنطقية هم أهل السنة، لا غيرهم ممن ادعوا ذلك مجرد دعوى دون دليل. فهم يروون عن (الإمام) لا عن النبي، ورواتهم عن (الإمام) -في غالبهم- لا هم من أهل البيت، ولا من العرب.
هذا من ناحية العموم. ومن ناحية التفصيل فان لنا ملاحظات تمثل حقائق مهمة جداً منها:
جميع الرواة الذين كتبوا المصادر الروائية الإمامية أعاجم
إن روايات الإمامية في أصلها ترجع إلى أربعة مصادر هي:
1. الكافي لمؤلفه: محمد بن يعقوب الكليني (ت 329).
2. فقيه من لا يحضره الفقيه لمؤلفه محمد بن علي القمي (ت381).
 3. تهذيب الأحكام.
 4. الاستبصار. والأخيران كلاهما لمحمد بن الحسن الطوسي (460).
وهؤلاء جميعاً ليسوا من العرب، ولا من أئمة أهل البيت، ولا عوامهم!
وهذه المصادر انتشرت أو أُلفت في الفترة البويهية. والبويهيون إيرانيون أعاجم حكموا بغداد وعاثوا فيها فساداً.
ثم جاء الصفويون وهم إيرانيون أعاجم لتنتعش الحركة التأليفية الإمامية مرة أخرى. فكتب المجلسي كتابه بحار الأنوار. والمجلسي فارسي أعجمي. وكتابه هذا يعتبر موسوعة ضمت جميع الروايات الإمامية وهو اكثر من مائة مجلد.
أما مصادر أهل السنة الروائية ففيها مؤلفون عرب، وآخرون أعاجم. لأن الدين والعلم ليس حكراً على قوم دون غيرهم.
إن اقدم مؤلف في الرواية موطأ الإمام مالك (ت 179هـ). والإمام مالك عربي الأصل أصبحي.
ثم مسند الإمام احمد (ت241هـ ) الذي ضم حوالي أربعين ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والإمام احمد عربي من بني شيبان من عرب العراق.
ومسند الشافعي (ت204هـ). والشافعي قرشي عربي: يتصل نسبه
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجد الثالث عبد مناف.
أما صحيح البخاري (ت256هـ) فصاحبه الإمام البخاري أعجمي.    
وصحيح مسلم (ت261هـ) صاحبه الإمام مسلم عربي من قبيلة قشير العربية.
وكذلك أبو داود (ت275هـ) عربي الأصل من الأزد.
فلماذا يكون رواة الإمامية جميعا أعاجم ليس فيهم عربي؟! ولم يكونوا خليطاً كما يقتضي منطق الأمور: إذ أن المسلمين فيهم العربي وفيهم الأعجمي. والعرب هم حملة الدين، والدين كتاب وسنة. فلا بد أن يكون في الرواة عرب.
 أما أن يكونوا جميعا أعاجم! فهذا يثير الشكوك ويشير إلى أن الأمر مقصود، لا سيما إذا استحضرنا أن تلك المصادر تفشو فيها العقائد المنحرفة والأفكار الهدامة الغالية مما يفسر عدم كون واحد من مؤلفيها من العرب لأن العرب لا يمكن أن يخربوا أساس دينهم لإيمانهم أولاً، ولعدم وجود مصلحة لهم في ذلك ثانياً، لا سيما في الأعصر الأولى. ومن انحرف منهم -لسبب أو آخر- لم يبلغ في انحرافه إلى تلك الدرجة التي تؤهله عند الأعاجم لان يكون مرجعاً!
إن الشرط الذي وضعه الإمامية لأنفسهم وهو أنهم لا يقبلون من الروايات إلا ما كان مروياً عن طريق رجال أهل البيت منقوض من ناحية ثالثة هي: أن اصل السند فاقد لهذا الشرط: فليس واحد من الرواة الذين كتبوا المصادر عربياً، فضلاً عن أن يكون علوياً كما يقتضي الشرط! - إضافة إلى فقدان رجال سلسة السند لذلك الشرط - أي ان هذا الشرط منقوض من الأساس!!
 
سلسلة الرواة مجروحة الحلقات
لا يكفي في صحة الرواية مجرد انتهائها إلى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه أو غيره من الأئمة، بل لا بد من النظر في رجال سلسلة السند بين راوي المصدر أو كاتبه (كالكليني) وبين الإمام جعفر الصادق. لكن الشائع بين عامة الإمامية غير ذلك، دون أن يتصوروا ما يقولون: إذ أنهم -في الواقع- يأخذون بأي رواية تنسب إلى أي إمام من الأئمة دون السؤال عن صحتها من ضعفها.
والحق أن نقول: ليس كل رواية تنسب إلى الإمام هي رواية صحيحة، أو إن مجرد نسبتها إليه تجعلها صحيحة وإلا لصحت كل الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باب أولى. والإمامية لا يوافقون على هذا بل يعارضونه أشد المعارضة! وحتى عوامهم يعون تماماً - حين تأتي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أنه لا بد من صحة السند.
وكذلك لا يأخذون بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: إن رواتها ليسوا من أهل البيت.إذن هم يدركون ضرورة وَثاقة رجال السند لكنهم لا يطبقون هذا الشرط مع المرويات المنسوبة (للأئمة). هذا هو الواقع بغض النظر عن القواعد الموجودة في كتب الأصول.
ومنه ما جاء على لسان الخوئي بقوله : لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة فلا بد من النظر في سند كل رواية منها فإن توفرت فيها شروط الصحة أخذ بها، وإلا فلا([39]).
رواة الإمامية ليسوا من (أهل البيت)
أول مطعن يوجه إلى رجال السند هو أنهم ليسوا من أهل البيت كما رد الإمامية
مرويات أهل السنة بحجة أنهم لا يروون عن أهل البيت.
إن محمد بن مسلم وجابر بن يزيد الجعفي وزرارة بن أعيَن وأبا بصير المرادي وهشام بن الحكم وهشام الجواليقي ليسوا من أهل البيت! فكيف تقبل رواياتهم وقد ردت روايات غيرهم والعلة واحدة في الفريقين؟!
 
أيهما أفضل: أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلم أم أصحاب جعفر؟
ثانياً: أيهما أفضل أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلم أم أصحاب جعفر الصادق؟ لا شك أن أصحاب النبي أفضل. والدليل ما ورد في حقهم من فضائل في الكتاب والسنة، وما يشهد به من ذلك تأريخهم وسيرتهم. ثم انه لا يعقل أن يكون أصحاب جعفر افضل من أصحاب محمد (ص)، فكيف تقبل روايات أصحاب جعفر وهم ليسوا من أهل البيت، وترد روايات أصحاب النبي؟!
يقول الخوئي في معجم رجال الحديث([40]): وكيفما كان فهذه الدعوة- وثاقة جميع أصحاب الصادق من الرواة - غير قابلة للتصديق فإنه إن أريد بذلك ان أصحاب الصادق (ع) كانوا أربعة آلاف وكلهم كانوا ثقات: فهي تشبه دعوى ان كل من صاحب النبي (ص) عادل، مع انه ينافيها تضعيف الشيخ (الطوسي) جماعة منهم ابراهيم بن أبي حبة والحارث بن عمر البصري وعبد الرحمن بن الهلقام، وعمرو بن جميع وجماعة اخرى غيرهم.
وقال([41]): وقد جعل بعضهم أن توصيف أحد بمصاحبته لأحد المعصومين (ع) من أمارات الوثاقة. وأنت خبير بان المصاحبة لا تدل بوجه لا على الوثاقة ولا على الحسن. كيف وقد صاحب النبي (ص) وسائر المعصومين (ع) من لا حاجة إلى بيان حالهم وفساد سيرتهم وسوء أفعالهم؟!
 
رواة الإمامية مجروحون في مصادرهم الرجالية
ثالثاً: ان هؤلاء الرواة -سواء كانوا من اصحاب جعفر أم من روى عنهم- مجروحون في كتب رجال الإمامية أنفسهم!
وإليك الدليل باختصار شديد. ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المصادر الرجالية
مثل رجال الكشي:
هذا بيان حال الرواة الأربعة الذين عليهم مدار روايات الإمامية ومحورها: زرارة بن أعين وأبو بصير الليث بن عدي المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي.
1. زرارة بن أعين
يقول فيه الحائري: أجمعت العصابة على تصديقه والانقياد له به/ جامع الرواة 1/324.
لكن الكشي يروي في كتابه/131-132 عن علي بن أبي حمزة عن أبي
عبد الله (ع) قال: قلت: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قال جعفر (ع) : أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم قلت: ما هو قال: هو الله ما احدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب.
وروى الكشي/135 عن كليب الصيداوي انهم كانوا جلوساً ومعهم عذافر الصيرفي وعدة من أصحابهم معهم أبو عبد الله (ع) فقال: لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ثلاث مرات.
وروى (ع) عن أبي عبد الله أنه قال: زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة إن مرض فلا تعده وإن مات فلا تشهد جنازته.
وروى/134 عن عمران الزعفراني سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ما احدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع عليه لعنة الله.
وروى/134 عن ليث المرادي أنه قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا يموت زرارة إلا تائهاً.
هذا حال زرارة الذي قال فيه الحائري قوله السابق! وقالوا فيه: أفقه الأولين ستة وأفقه الستة زرارة/نقد الرجال للتفرشي ص137 وعد من أصحاب الباقر والصادق والكاظم. وأن الصادق قال فيه: يا زرارة أن اسمك في أسامي أهل الجنة /رجال الكشي/ ص112.
وقد روي ذمه عن الإمام الصادق من طرق متعددة كثيرة وكان الباقر يعتبره من
جواسيس السلطان وعيونهم عليه/رجال الكشي ص139.
بل روى الكشي أن كان يشك في (إمامة) جعفر وابنه موسى وعلمهما/131،133،139 من رجال الكشي والرواية الأخيرة عن النضر بن شعيب عن عمة زرارة قالت: لما اشتد بزرارة قال: إني أريد المصحف فناولته وفتحته ووضعته على صدره فأخذه مني وقال يا عمة اشهدي انه ليس لي إمام غير هذا الكتاب.
ويقسم الخوئي في معجمه الروايات الواردة في ذمه الى ثلاثة أقسام: (الطائفة الأولى: ما دلت على أن زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم فإنه لما توفي الصادق بعث ابنه عبيداً الى المدينة ليختبر أمر الإمامة.
الطائفة الثانية:روايات دالة على أن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه.
الطائفة الثالثة:ما ورد فيها قدح زرارة من الإمام.
فكيف يوثق بمثل هذا؟!
2. أبو بصير ليث المرادي
وحاله كحال زرارة في الجرح والتعديل!
روى الكشي فيه عن حماد النائب أنه قال: جلس أبو بصير على باب أبي
عبد الله (ع) ليطلب العلم فلم يؤذن له فقال: لو كان معنا طبق لأذن قال: فجاء كلب فشغر في وجه ابي بصير-أي رفع رجله وبال- قال: أُف أُف ما هذا؟ قلت: هذا كلب شغر في وجهك/ رجال الكشي155
وروى أنه كان يدخل بيوت الأئمة وهو جنب/ ص152
وكان يتهم جعفر الصادق بجمعه للمال وحبه للدنيا!! من ذلك ما رواه الكشي عن أبي يعفور أنه قال: خرجت إلى السواد أطلب دراهم للحج ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي قال: قلت له يا أبا بصير اتق الله وحج بمالك فانك ذو مال كثير فقال: اسكت فلو ان الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه/رجال الكشي152
وروى عنه أنه قال: أما إن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها/ ص154.
وكان لا يؤمن بإمامة موسى بن جعفر ويتهمه بعدم العلم ومعرفة الأحكام/154
3. محمد بن مسلم
وحاله لا يختلف عن حال صاحبيه!
روى الكشي عن المفضل قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لعن الله محمد بن مسلم كان يقول: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون/ص155
وروى/156 عن أبي صباح سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: يا أبا الصباح هلك المتريثون في أديانهم منهم محمد بم مسلم.
وعن جعفر بن محمد (ع) قال عنه وعن زرارة: أنهما ليسا بشيء من ولايتي/رجال الكشي ص151
4. بريد بن معاوية العجلي
وهو من أصحاب الباقر والصادق. قالوا: انه من أوتاد الأرض وأعلام الدين.
ولكن الكشي/208 يروي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: لعن الله بريداً و لعن الله زرارة.
وروى عن عبد الرحيم القصير قال: قال لي أبو عبد الله: ائت زرارة وبريداً فقل لهما: ما هذه البدعة التي ابتدعتماها أما علمتما أن رسول الله (ص) قال: كل بدعة ضلالة؟….أما بريد فقال: والله لا أرجع عنها أبدا/رجال الكشي ص208
هذا حال أوثق رواة الإمامية وأبرزهم قاطبة فكيف حال من دونهم؟!
ان هذا يمنع الوثوق بمروياتهم ويجعل القول بصحة نسبتها الى (الائمة) فارغاً لا يمكن الاعتماد عليه مما يهدم قولهم بـ (التمسك بأهل البيت).
 
كثرة الكذابين على (أهل البيت) وأثرها في الرواية عنهم
لقد كثر الكذابون الذين انتحلوا محبة أهل البيت لغايات في أنفسهم كهؤلاء وأضرابهم مثل الهشام بن الحكم المجسم/الكافي 1/105،106وجابر بن يزيد الجعفي الذي دس على الإمام الباقررضي الله عنه سبعين ألف رواية! وعوف العقيلي الذي كان خماراً (الكشي/90) وابي حمزة الثمالي الخمار الآخر (الكشي/76) وعلي بن أبي حمزة البطائني (الكشي/423) الذي كان يأكل أموال الناس باسم (الأئمة) وكان من الواقفيـة
الذين كفرهم الامام الرضا([42]) والبطائني هذا أول من اظهر الوقف وعبد الله بن أبي
يعفور الخمار كذلك، وابي هريرة البزار الخمار أيضاً، وهشام بن سالم الجواليقي المجسم (الكافي للكليني1/105) والسيد الحميري وكان خميراً (الكشي/242)
والمغيرة بن سعيد الذي أخرج الكشي (ص196) بسنده عن عبد الله (ع) انه قال: كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي (أي الباقر) ويأخذ كتب أصحاب أبي فكان يدس الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم ان يبثوها في الشيعة. فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم. ونقل المامقاني في مقدمة كتابه تنقيح المقال1/174 أن المغيرة هذا قال: دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث، وأبي الخطاب الأسدي الذي قال عنه الإمام الرضا: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن/ الكشي(195)
ومحمد بن علي بن النعمان الأحول الملقب بمؤمن الطاق وبعضهم يسميه شيطان الطاق المجسم وكان يشيع ان (الإمامة) محصورة في أناس مخصوصين من أهل البيت فلما علم الإمام زيد بن عليرضي الله عنه بهذه الإشاعة أنكر عليه محتجا بان هذا أمر لم يسمعه من أبيه الباقر فرد عليه قائلاً: كره ان يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة (الكشي/186)
ومئات أمثال هؤلاء.
إن هذا ولد ظاهرة في المجتمع الإسلامي الأول ألا وهي كثرة الكذب والكذابين على مشاهير أهل البيت. وهذا هو الذي يفسر سبب عدم إكثار علماء الحديث كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن من تدوين الروايات التي ينقلها الناس عنهم أيام تدوين مصادرها الأولى خشية الوقوع في الكذب، لصعوبة التمييز بين الصحيح والمكذوب عليهم. والواقع يثبت أن كل من حاول ذلك وكتب روايات هؤلاء عن الأئمة وقع في المحذور الذي تحاشاه المحدثون المذكورون. كما امتلأت المصادر الإمامية من الروايات الغالية والباطلة بسبب النقل عن كل من روى عن (الأئمة) دون تمحيص. حتى إنك إذا رجعت إلى تلك المصادر لا تجد صعوبة في تشخيص الروايات الضعيفة والمكذوبة لوضوح العلة في متونها دون الحاجة إلى النظـر في أسانيدها. فإذا حقـقت
السند وقعت على سبب العلة. إلا وهو أولئك الرواة الكذابون.
يقول عالم شيعي اثنا عشري معاصر هو هاشم معروف([43]):
 (وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي والوافي وغيرها نجد الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا باباً من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم. وبالتالي رجعوا إلى القرآن الكريم لينفثوا سمومهم ودسائسهم لأنه الكلام الوحيد الذي يتحمل ما لا يتحمله غيره. ففسروا مئات الآيات بما يريدون، والصقوها بالأئمة الهداة زوراً وبهتاناً وتضليلاً. وألّف علي بن حسان وعمه عبد الرحمن بن كثير وعلي بن أبي حمزة البطائني كتباً في التفسير كلها تخريف وتحريف وتضليل لا تنسجم مع أسلوب القرآن وبلاغته وأهدافه)
 
العلة قديمة
وليس هذا الذي نقوله سراً نبوح به. وإنما هو أمر معروف ومشخص شكى منه قدماء علماء الإمامية. لكن دون أن يتخذوا أي خطوة تصحيحية لعلاج هذا الأمر الخطير!
يقول السيد الشريف المرتضى الملقب بعلم الهدى (436هـ) وهو أستاذ الشيخ المفيد أستاذ شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي:
(إن معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا، راويا عن غيره ومرويا عنه،والى غلاة وخطابية، ومخمسة، وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا كثرة، والى قمي مشبه مجبر. وان القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه، بالأمس كانوا مشبهة مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به).
ويخلص المرتضى إلى قول خطير وهو يكمل قائلاً : (فليت شعري أي روايـة
تخلص وتسلم من ان يكون في اصلها وفرعها واقف أو غال أو قمي مشبه مجبر، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش) إلى أن يقول بصراحة: (فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه)!!
بل يقول متهماً أصحاب الحديث بما يرفع الثقة رأساً عن محدثي الإمامية طراً: (دعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا فما في أولئك محتج ولا من يعرف الحجة ولا كتبهم موضوعة للاحتجاج)([44])!!
إن هذه الشهادة الخطيرة من هذا العالم الكبير من علماء أهل البيت تحتاج إلى وقفة طويلة من كل أخ شيعي ليراجع على ضوئها حساباته من جديد. ويعلم أن النتائج التي توصلنا إليها لم يحملنا على تقييدها التعصب أو الاتهام المجرد عن الدليل العلمي القائم على قواعد البحث العلمي.
 
أوثق المصادر الروائية عند الإمامية – الكافي للكليني
ثم تأمل ما يقوله الإمامية عن أوثق مصدر لروايات أهل البيت عندهم إلا وهو كتاب الكافي للكليني! قالوا: إن في كتاب الكافي اكثر من تسعة آلاف رواية ضعيفة ومكذوبة([45])!! علما أن مجموع روايات الكتاب بأجزائه الثمانية ستة عشر ألفا. فما قيمة كتاب أكثر من ثلثيه كذب أو ضعيف لا يعتمد عليه؟‍‍
عدم تمييز الضعيف من الصحيح
ولو جرى تعيين الروايات الضعيفة وفرزها عن الصحيحة لهان الخطب، إذ يمكن أن يقال: تمسكوا بالروايات الصحيحة ودعوا الضعيفة. لكن الحاصل هو أنهم أطلقوا هذا الحكم بضعف هذا الكم الهائل من الروايات دون تحديد متفق عليه! فكأنهم لم يفعلوا شيئاً، لأنه لا يمكن لأحد أن يستفيد عملياً من هذا الحكم ما لم يحصل الاتفاق على تمييز الصحيح من الضعيف، وإلا فإن احتمال ورود الضعيف على أي رواية من روايات الكتاب يظل قائماً. إن النتيجة الوحيدة التي يمكن أن يخرج بها عاقل من وراء ذلك هي وجوب ترك الجميع حذرا من الوقوع في الباطل لا سيما في الأصول والمسائل الخلافية الكبيرة لأن أية رواية مرشحة أن تكون كذلك.
هل يقبل عقلاً أن يجمع صيدلاني في صيدليته ستة عشر ألف قنينة دواء، تسعة آلاف منها تحتوي على سموم دون علامة تميزها عن بقية الأدوية، ثم يفرض هذا الصيدلاني على المرضى أن لا يستعملوا دواءاً من غير صيدليته؟! إن أي قنينة من هذه القناني مرشحة لأن تكون مسمومة، وإن احتمالية وجود السم واردة على أي قنينة منها، فالحل الوحيد للنجاة من الهلاك أن تهجر تلك الأدوية جميعاً وإلا عرض المريض نفسه لخطر الموت.
وهل يمكن أن تستفيد من كتاب فيه ستة عشر ألف مسألة، تسعة آلاف منها بالتمام والكمال خاطئة، إلا أنها شائعة في الكتاب دون تمييز بينها وبين المسائل الصحيحة؟ هل يمكن لأي جهة علمية اعتماد مثل هذا الكتاب منهجاً للدراسة يمتحن على أساسها الطلاب ويفرض عليهم دون سواه؟! كيف يمكن لهم أن يتجاوزوا الامتحان بنجاح وهم لا يعرفون الخطأ من الصواب؟!
إن هذا هو عين ما يفعله الإمامية حين يلزمون غيرهم بالاقتصار على رواياتهم، وهي على هذه الحال من كثرة الروايات الضعيفة الشائعة في مصادرهم دون تمييز.
هذا من حيث المروي.
أما من حيث الراوي الذي روى هذا النوع والعدد من الروايات وادعى صحتها فإن مثله كمثل طبيب ألَّف كتاباً في الطب ألزم طلبة الطب بدراسته. ثم تبين أن ثلاثة أرباعه مخالف للقواعد والكشوفات العلمية الموثقة، وأن كثيراً من معلوماته تؤدي إلى
المرض والهلاك والعطب. هل يصلح أن يسمى مثل هذا الأحمق طبيباً؟!
أم هل يعقل أن يتخذ مثل هذا الكتاب مرجعاً في عالم الطب؟!
لكن المفارقة الكبرى والداهية العظمى هي أن الطلبة ملزمون بالإجابة على أساسه، وتصحيح الإجابات يجري طبقاً للمعلومات الحديثة الموثقة! وليس طبقاً لمضمون ذلك الكتاب العجيب! فكيف، ومتى ينجحون؟!!
إن الإمامية قد بنوا دينهم كله على هذا الكتاب وأمثاله، ويلزمون أتباعهم به في الوقت الذي يقولون: إن ثلاثة أرباعه مغلوط!! لكن الحساب (تصحيح الإجابات) عند الله تعالى سيكون طبقاً للكتاب والسنة والدين الصحيح الموثق وروده عن الله جل وعلا، وليس طبقاً لما موجود في كتاب (الكافي) الذي يقر أصحابه أنفسهم بأن غالبـه
مغلوط. فكيف سينجو المتمسك به عند الله ؟!
إن اعترافهم بأن اكثر ما موجود في أوثق مصادرهم ضعيف ومكذوب، ينسف ادعاءهم بتمسكهم بأهل البيت من أساسه. لأنهم لا يدرون صدق ما روي فيه من كذبه!
روايات كفرية تستلزم كفر من رواها
ولو نزلت إلى الواقع وقمت بتصفح كتاب الكافي نفسه لوجدته يعج بروايات تطعن صراحة في القرآن، وذلك متفق على أنه كفر. وروايات تنسب إلى (الأئمة) صفات الإله كعلم الغيب. وروايات لا يمكن حملها إلا على إنها استهزاء بالدين ومقام رسول رب العالمين! وأخرى ليست اكثر من خرافات وأساطير!!
 والظاهر أن هذه كلها يعتقد الكليني بصحتها! لأنه ذكر في مقدمة كتابه أنه لا يروي إلا ما صح عنده. فكيف يمكن الوثوق برواية راوٍ هذه عقيدته! وقس على ذلك!
ومن أراد الدليل على ما أقول فعليه بالرجوع إلى تلك المصادر ليرى بأم عينيه ما أشرت إليه. ولقد كتبت في ذلك كتابي: (هذا هو الكافي) الذي هو مجرد نماذج مختارة من كتاب (الكافي)، ومثال لبقية الكتب الروائية عند الإمامية.
وهذه بعض النماذج شاهداً لما ذكرت:
 
تحريف نصوص القرآن
1- يروي الكليني عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية) أصول الكافي2/634. مع أن القرآن لا يبلغ سبعة آلاف آية!
2- وتحت باب (انه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام) يروي الكليني
عن أبي جعفر (ع) انه قال: (ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب (ع) والأئمة من بعده) الأصول1/228.
والقرآن الذي بين أيدينا لم يجمعه علي ، إنما جمعه أبو بكر الصديقرضي الله عنه. إمـا
علي رضي الله عنه فكان أحد أفراد اللجنة التي شكلها. وأما (الأئمة) فليس لهم علاقة بجمعه. وهذا طعن واضح في القرآن الكريم. وهو كفر. ويروي الكليني روايات صريحة في تحريف القرآن منها:
3- عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم) قال: قلت: جعلت فداك أئمة؟ قال: أي والله أئمة فقلت: فإنا نقرأ أربى؟ قال: ما أربى؟! وأومأ بيده فطرحها) الأصول1/292.
والآية في القرآن هي: }… أن تكون أمة هي أربى من أمة {النحل/92.
فحرف الكليني-على لسان أبي عبد الله وهو بريء- الآية فجعل (أئمة) بدل (أمة) وجعل (أزكى) بدل (أربى)!
4- ونسب الكليني إلى أبي عبد الله انه حرف قوله تعالى: }وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ{ التكوير/8 إلى (وإذا المودة سئلت بأي ذنب قتلت) يقول: (أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم؟) الأصول 1/295.
 5- ونسب إلى أبي عبد الله انه حرف الآية (71) من سورة الأحزاب فجعلها هكذا: }ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده) فقد فاز فوزاً عظيماً{ وقال: (هكذا نزلت). الأصول 1/414.
6- واتهم الكليني أبا عبد الله (ع) انه قال: }سأل سائل بعذاب واقع للكافرين(بولاية علي) ليس له دافع{ هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمدصلى الله عليه وآله وسلم) الأصول 1/422.
وتوجد عشرات من الروايات التي يرويها الكليني عن تحريف القرآن! ولا شك
في أن هذا من الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام. فأي تمسك بأهل البيت هذا الذي عند هؤلاء الرواة؟!
تحريف المعاني
هذا تحريف الألفاظ والمباني. وأما تحريف المقاصد والمعاني فإن هذه المصادر مليئة - تكاد تغص - به وهذه نماذج من روايات هذا التحريف:
7- عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (بل تؤثرون الحياة الدنيا) قال: (ولايتهم) (أي أبي بكر وعمر وعثمان) (والآخرة خير وأبقى) قال: ولاية أمير المؤمنين) الأصول1/418
8- وعنه أيضاً في قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أنه قال:(الأنبياء والأوصياء). الأصول 1/419.
9- وعنه في قوله تعالى: }قالوا ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين{ انه قال: (لم نك من اتباع الأئمة) الأصول1/419.
10- عن أبي جعفر(ع) أنه قال في قوله تعالى: }قل إنما أعظكم بواحدة{ سبأ/46: (ولاية علي هي الواحدة) الأصول 1/420.
11- وعنه في قوله تعالى: }فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين{ الذاريات/35-36. قال:(آل محمد لم يبق فيها غيرهم) الأصول1/420.
12- وعن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: }حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم{ أنه قال: (يعني أمير المؤمنين). }وكرَّه اليكم الكفر والفسوق والعصيان{ الحجرات/7. قال: (الأول والثاني والثالث) أي أبو بكر وعمر وعثمان (رض). الأصول1/426.
وأمثال هذا الهذيان في تلك المصادر كثير!! من يصدق من العقلاء بنسبة هذا إلى أئمة أهل البيت؟!
اقرأ هذه الرواية التي اتهم بها الكليني الإمام جعفر الصادق (ر). واعرضها على عقلك فإن صدقتها فلا عقل لك:
13-  }حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ{ الدخان/1-4 قال :أما (حم) فهو محمد (ص) وهو في كتاب هود الذي انزل عليه وهو منقوص الحروف … وأما (الكتاب المبين) فهو أمير المؤمنين (ع). وأما الليلة ففاطمة. وأما قوله: }فيها يفرق كل أمر حكيم{ يقول: يخرج منها خير كثير فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم(!!) الأصول1/479.
وينسب الكليني الفاحشة إلى نساء الأنبياء عليهم السلام! فينسب إلى أبي جعفر هذا الرواية:
14- قال ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل: }فخانتاهما{ التحريم/10 ما يعني بذلك إلا الفاحشة (!!) الأصول 2/402.
وتبلغ بالكليني الجرأة إلى أن ينسب إلى النبي محمدصلى الله عليه وآله وسلم هذا السخف الذي لا يصدر إلا عن أحط الناس أخلاقاً:
15- عن بعض أصحابنا يرفعه قال: (كان النبي (ص) إذا أراد تزويج امرأة بعث من ينظر إليها ويقول للمبعوثة: انظري كعبها فان درم كعبها عظم كعبثها) فروع الكافي5/335. (والكعبث هو الفرج الضخم كما جاء تفشيره في حاشية الكافي!)
هذه منزلة النبي - الذي يقسم الله جل شانه على أنه }على خلق عظيم{ (القلم/5) عند سيد رواة الإمامية! ولا شك أن هذا كفر صريح واستهزاء بمقام النبوة!
منزلة (الأئمة)  
وأما منزلة (الأئمة) عند الكليني فتظهر مما ينسبه إليهم مثل:
16- عن يحيى القشيري قال: كان لأبي محمد (أي الحسن العسكري) وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون فيها معه خادم أبيض فأراد الوكيل الخادم على نفسه فأبى الا ان يأتيه بنبيذ فاحتال له بنبيذ (!) أصول الكافي 1/511.
17- عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) في تزويج أم كلثوم (من عمر بن الخطاب) فقال: (إن ذلك فرج غُصبناه) الفروع5/346. بماذا نسمي من يرضى أو يسكت وهو يرى فرج ابنته يغتصب؟! هذه منزلة عليرضي الله عنه عند الكليني!!
18- عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (أكل الجزر يسخن الكليتين ويقيم الذكر)
19- وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: (… وينصب الذكر) الفروع 6/372.
20- ويتهم الكليني الإمام الباقر(ر) أنه كان يدخل الحمام بلا مئزر سوى أنه يضع النورة على جسده ويرى الناس عورته!! الفروع 6/503و497.
نسبة علم الغيب إلى (الأئمة)
ويبوب الكليني باباً بعنوان (إن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وانه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم) يروي تحته عدة روايات غالية منها:
21- عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار واعلم ما كان وما يكون). أصول الكافي1/261.
22- وعنه انه قال: (فبروح القدس عرفوا –أي الأئمة- ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى) الأصول1/272.
بل روى الكليني ما يفهم منه أن (الإمام) يعلم ما في الصدور! من ذلك:
23- ما رواه عن محمد بن القاسم قال: (كنت ادخل على أبي محمد (ع) فاعطش وأنا عنده فأُجِلُّه أن ادعوا بالماء فيقول: يا غلام اسقه، وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذلك فيقول: يا غلام دابته) الأصول1/512.
 
(الأئمة) من نور ذات الله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا
ويذكر الكليني باباً بعنوان (إن الأئمة (ع) نور الله عز وجل) فيه عدة روايات منها:
24- عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى: }يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ{ الحديد/12. أنه قال: (أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين أيدي المؤمنين وبإيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة) 1/195.
لكنه يروي في موضع آخر رواية كافرة سافرة يصرح فيها بأن الأئمة مخلوقون من نور ذات الله جل جلاله!
25- فيروي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (إن الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا نصيبا.. وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة اسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء ولذلك صرنا نحن وهم الناس، وصار سائر الناس همج (كذا) للنار وإلى النار) الأصول1/389.
وفي هذه الرواية ألوان من الكفر: إذ جعل (الأئمة) مخلوقين من نور الله نفسه ونور الله غير مخلوق!
وجعل طينة (الأئمة) أطهر وأرقى من طينة الأنبياء عليهم السلام : فـإن أرواح
(الأئمة) مخلوقة من نور الله وأبدانهم من طينة تحت العرش بينما أرواح الأنبياء (مـع
الشيعة) مخلوقة من طينة أجساد (الأئمة)، وأبدانهم من طينة أسفل من ذلك !!
عفير ذلك الحمار الكذاب
ويروي الكليني (في صحيحه) أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حماراً اسمه عفير. ومما رواه عنه الرواية التالية:
26- عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: (إن ذلك الحمار كلم رسول الله (ص) فقال: بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار) الأصول1/237.
وأترك التعليق على هذه الرواية العفيرية - سندا ومتنا - إلى القارئ !!
 
والمصدر مليء بالخرافات
27- عن الحسن (ع) أنه قال: (ان الله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب عليهما سور من حديد وعلى كل واحد منهما ألف ألف مصراع وفيهما سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبها وأنا أعرف جميع اللغات، وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي) الأصول/1/462.
لو افترضنا أن كل لغة يتكلم بها ألف إنسان فقط، فإن عدد سكان كل مدينة من هاتين المدينتين الخرافيتين يبلغ سبعين مليار نسمة! أي ما يساوي عدد سكان الصين الشعبية ستين مرة وعدد سكان العالم اليوم عشر مرات!! ولا أضيع وقتي في التعليق بأكثر من هذا !!!
28-عن أبي الحسن (ع) قال: (بينما رسول الله (ص) جالساً إذ دخل عليه ملك
له أربع وعشرون وجهاً. فقال رسول الله (ص): حبيبي جبريل لم أرك في مثل هذه الصورة. قال الملك: لست بجبريل. يا محمد بعثني الله عز وجل أن أزوج النور من النور.قال: فمن؟ قال: فاطمة من علي.قال: فلما ولى الملك، إذا بين كتفيه: (محمد رسول الله، علي وصيه) فقال رسول الله (ص): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق آدم باثنين وعشرين ألف عام) الأصول 1/460.
 مولد (الإمام)
وعن مولد (الإمام) يحدثنا الكليني فيروي عن إسحاق بن جعفر قال:
29- سمعت أبي يقول: (… فإذا ولَدَتهُ ولدته قاعداً وتفتحت له (!) حتى يخرج متربعا ويستدير بعد وقوعه إلى الأرض فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه ثم يعطس ثلاثا يشير بإصبعه بالتحميد، ويقع مسرورا مختوناً ورباعيتاه من فوق واسفل وناباه وضاحكاه، ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا) الأصول1/388.
30- وعن أبي جعفر (ع) انه قال: (للإمام عشر علامات…ونجوه (أي برازه) كرائحة المسك والأرض موكلة بستره وابتلاعه) الأصول1/388.
31- وعن أبي عبد الله (ع): (ان رسول الله (ص) لما ولد مكث أياما يرضع من ثدي أبي طالب لبنا) الأصول1/448.
32- وعنه: (إن صاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام) الأصول2/657.
 
الطعن بجنس الأكراد و كذلك السود أو الملونين
33- وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (لا تُنكحوا من الأكراد أحداً فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء) الفروع 5/352.
34- عن أمير المؤمنين (ع) قال: (إياكم ونكاح الزنج فإنه خلق مشوه) الفروع 5/352. هل يقبل هذا إنسان أم يعتقده مسلم يقرأ قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ{ النساء/1 ؟
ولماذا الأكراد بالذات؟! أو السود؟ هل نزل دين الله تعالى خاصاً بقوم دون قوم؟ أو لون دون لون؟!
ولكن ليست هذه التفرقة العنصرية بمستغربة على من يروي أن الشيعة مخلوقون من طينة غير طينة البشر مع أن التشيع اعتقاد لا علاقة له بأصل الخلقة فقد ينقلب اليهودي شيعياً، وقد يتغير اعتقاد الشيعي فيصبح سنياً مع أن الأصل واحد!
 
تبديل الدين
وأما تبديل الدين وتفسير التوحيد والشرك والإيمان والكفر والنبوة وغيرها من المفاهيم العظيمة بما لا يعرف لا من القرآن ولا السنة ولا لغة العرب وإنما هو نسخ
كامل للدين الحق فحدّث ولا حرج عما موجود منه في الكتاب من ذلك:
35. عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً وإن الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولاً قبل ان يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له الأشياء قال: }إني جاعلك للناس إماماً{ قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: }ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين{.الأصول 1/175.
36. عن الرضا (ع) أنه قال: (كبر على المشركين (من أشرك بولاية علي) ما تدعوهم إليه (من ولاية علي) الأصول1/224.
37. عن أبي جعفر (ع) إنه قال: ان الله عز وجل نصب علياً علماً بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمناً ومن أنكره كان كافراً ومن جهله كان ضالاً ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً ومن جاء بولايته دخل الجنة الأصول1/437.
38. وعنه في قوله تعالى: }فمنكم كافر ومنكم مؤمن{ انه قال: (عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم اخذ عليهم الميثاق في صلب آدم عليه السلام وهم ذر) الأصول1/413.
39. عن عبد الله (ع) انه قال: (المتعقب على علي (ع) في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله ورسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله) الأصول1/196.
40. وعنه في قوله تعالى : }وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ{ الزمر/65 أنه قال: (يعني إن أشركت في الولاية غيره) الأصول1/427.
فهل هذا هو المراد من التمسك بأهل البيت- أنْ نتمسك بهذا الكفر الصريح ونهين عقولنا لتكون مجمعاً لهذه الخرافات؟!
إن كتاب الكافي بأجزائه الثمانية يعج بآلاف الروايات التي على هذا الشاكلة وكذلك بقية المصادر التي تمثل الأساس الذي يرجع إليه الإمامية في معرفة دينهم أصولاً وفروعاً!
إن القرآن قد ألغي دوره حتى في معرفة الأصول لأنه يفهم طبقاً إلى ما في هذه المصادر التي لا يمثل ما نقلته في هذه الروايات الأربعين أسوأ ما فيها!
يا لها من وصايا !
بل هي مجرد نماذج للعرض فقط اختمها بهذه الرواية من كتاب (فقيه من لا يحضره الفقيه) 3/358 لمحمد بن علي القمي الملقب بـ(الصدوق) و(رئيس المحدثين) عند الإمامية:
أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فقال:
يا علي إذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفيها حين تجلس واغسل رجليها وصب الماء من باب دارك إلى أقصى دارك، فإنك إذا فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين ألف لون من الفقر وأدخل فيه سبعين ألف لون من البركة وأنزل عليك سبعين رحمة ترفرف على راس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص أن يصيبها ما دامت في تلك الدار. وامنع العروس في أسبوعها من الألبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض من هذه الأربعة الأشياء، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ولأي شيء أمنعها هذه الأشياء الأربعة؟ قال: لأن الرحم تعقم وتبرد من هذه الأربعة الأشياء عن الولد ولحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما بال الخل تمنع منه؟ قال: إذا حاضت على الخل لم تطهر أبداً بتمام، والكزبرة تثير الحيض في بطنها وتشدد عليها الولادة والتفاح الحامض يقطع حيضها فيصير داء عليها، ثم قال يا علي: لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها والى ولدها.
يا علي لا تجامع امرأتك بعد الظهر فإنه إن قضي بينكما ولد فـي ذلك الوقت
يكون أحول والشيطان يفرح بالحول في الإنسان.
يا علي لا تتكلم عند الجماع فإنه إن قضي بينكما ولد لا يؤمَن أن يكون أخرس، ولا ينظرن أحد إلى فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع فإن النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد.
يا علي لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك فإني أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثاً أو مؤنثاً مخبلاً.
يا علي من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن فإني أخشى أن تنزل
عليهما نار من السماء فتحرقهما.
يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة فإن ذلك يعقب العداوة بينكما ثم يؤديكما الفرقة والطلاق.
يا علي لا تجامع امرأتك من قيام فإن ذلك من فعل الحمير فإن قضي بينكما ولد كان بوالاً في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان.
يا علي لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى فإنه إن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع أصابع.
يا علي لا تجامع تحت شجرة مثمرة فإنه إن قضي بينكما ولد يكون جلاداً قتالاً أو عريفاً.
يا علي لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وتلألئها إلا أن ترخي ستراً فيستركما فإنه إن قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت.
يا علي لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حريصاً على إهراق الدماء.
يا علي إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد.
يا علي لا تجامع أهلك في النصف من شعبان فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مشؤوماً ذا شامة في وجهه.
يا علي لا تجامع أهلك في آخر درجة منه إذا بقي يومان فإنه إن قضي بينكمـا
ولد يكون عشاراً أو عوناً للظالمين ويكون هلاك فئام من الناس على يديه.
يا علي لا تجامع أهلك إلا على سقوف البنيان فإنه إن قضي بينكما ولد يكون منافقاً مرائياً مبتدعاً.
يا علي إذا خرجت في سفر فلا تجامع أهلك من تلك الليلة فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله }إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين{.
يا علي لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليهـن فإنه إن
قضي بينكما ولد يكون عوناً لكل ظالم.
يا علي عليك بالجماع ليلة الاثنين فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظاً لكتاب الله راضياً بما قسم الله عز وجل له.
يا علي إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا اله إلا الله محمد رسول الله ولا يعذبه الله مع المشركين ويكون طيب النهكة (كذا) والفم رحيم القلب سخي اليد طاهر اللسان من الغيبة والكذب والبهتان.
يا علي إن جامعت أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد يكون حاكماً من الحكام أو عالماً من العلماء، وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضي بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب ويكون قيماً ويرزقه الله عز وجل السلامة في الدين والدنيا.
يا علي وإن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون خطيباً قوالاً مفوهاً، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد فإنه يكون معروفاً مشهوراً عالما،ً وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الأبدال إن شاء الله تعالى.
يا علي لا تجامع أهلك في أول ساعة من الليل فإنه إن قضي بينكما ولد لا يُؤمن أن يكون ساحراً مؤثراً للدنيا على الآخرة.
يا علي احفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن جبرائيل عليه السلام. ا. هـ
وهذه الرواية معمول بها عند الفقهاء كما تشهد بذلك الرسائل العملية.([46])
إن هذا يجعلنا نقر جازمين أن المصادر الروائية الإمامية غير موثوقة. ولا يمكن الاعتماد عليها في أي حال من الأحوال. أنها تطرح دينا آخر لا عهد للإسلام به. إن رواة هذه المصادر وكتبتها يحملون عقائد كفرية وتصورات منحرفة عن الدين والعقل والأخلاق. وهذا يؤدي حتماً إلى سقوط مروياتهم جملة وتفصيلا.
والآن قل لي بربك ما بقي من معنى لـ(التمسك بأهل البيت) عندهم؟!  
 
رواية أهل السنة عن أهل البيت
 
لقد روت دواوين حديث أهل السنة كثيراً من الأحاديث عن طريق أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهنا أسجل بعض الحقائق المهمة في هذا المجال:
 
التبليغ واجب على الجميع
بما أن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أناسا آخرين صحبوه ورأوه وسمعوه، وأن كل واحد منهم مكلف - حسب علمه وقدرته - بالتبليغ عنه تكليفا وجوبياً لأن الله تعالى حذر المؤمنين تحذيراً عاماً شاملاً لكل واحد منهم من كتمان العلم والدين فقال: }إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاعِنُونَ{ البقرة/159. وأمر كل مؤمن بالدعوة إليه فقال: }قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي{ يوسف/108. ولفظ (من اتبعني) من ألفاظ العموم. فهو يشمل كل تابع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء كان عربياً ام أعجمياً، من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم من غيرهم.
 ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة). ويقول: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب). ويقول: (بلغوا عني ولو آية).
فلا بد أن يكون لهؤلاء الصحابة نصيبهم من الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولا يصح عقلاً ولا شرعاً أن يقتصر الأخذ عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط.
 
قلة نسبة أهل بيت علي إلى الصحابة
وبما ان نسبة أهله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه قليلة فمن الطبيعي ان تكون الأحاديث المنقولة عن طريق أصحابه اكثر. فكثرة الرواية عن الصحابة أمر طبيعي غير مقصود، إنما الواقع هو الذي فرضه وأوجده.
 
السلسلة الذهبية
   عند المحدثين ما يعرف بالسلسلة الذهبية وهي سلسة السند التي في حلقاتها رجال امتازوا ببلوغهم أعلى درجات الضبط والإتقان ، مع اتصال السند وسلامته من
القوادح. منها ما ينتهي بعلي رضي الله عنه حصراً.
كثرة الرواية عن المتقدمين وقلتها عن المتأخرين من (أهل البيت)
   كثرت الرواية عمن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل البيت كعلي وعبد الله بن عباس، وقلت عمن بعدهم كجعفر وأبيه محمد. والسبب أن الكذب زمن الأولين كان قليلاً جداً، والكذابين لما يستطيعوا التغلغل في ذلك الوقت المبكر (عصر الصحابة) في المجتمع المسلم. فكان تمييز الصحيح من رواياتهم من ضعيفها اسهل بكثير منه، فيما يخص المتأخرين لكثرة الكذابين الذين ينسبون إليهم الروايات، حتى عرف ذلك واصبح ظاهرة اجتماعية.
 
روايات (علي) عند أهل السنة أكثر من روايات (أبي بكر وعمر وعثمان)
   روت دواوين حديث أهل السنة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اكثر مما روت لغيره من الخلفاء الراشدين y!! إذ يبلغ مجموع رواياته في الكتب التسعة (الصحيحين والسنن الأربعة ومسند احمد ومالك والدارمي) ألفاً وخمسمائة وثمان وتسعين (1598) رواية. وهو ما يكاد يعادل مجموع روايات أبي بكر وعمر وعثمان مجتمعين. إذ يبلغ مجموعها في هذه الكتب ألفاً وسبعمائة وإحدى وأربعين (1741) رواية مقسمة كالآتي:
 
الخليفة عدد الروايات
أبو بكر الصديق
عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان
علي بن أبي طالب
229
1158
354
1598
 
بل رووا لمحمد الباقر أكثر مما رووا لأبي بكر الصديق! إذ تبلغ روايات الباقر في الكتب التسعة (244) رواية. بينما لا تزيد روايات الصديق على (229) رواية!.
ولم يجد أهل السنة غرابة في أن يروي مسلم لأبي بكر الصديق (9) روايات. بينما يروي لمحمد الباقر (19) رواية!.
 ولا في أن يروي النسائي للصديق (22) رواية. وللباقر (56) رواية.
 ولا في رواية ابن ماجة للباقر (24) رواية. بينما يروي للصديق (16) رواية!
ويروي البخاري لأبي بكر (32) رواية. بينما يروي لعلي (96) رواية.
 ومسلم يروي لأبي بكر (9) روايات. بينما يروي لعلي (67) رواية.
 وأما الترمذي فيروي لأبي بكر (22) رواية. في حين يروي لعلي (142) رواية!
وكذلك النسائي يروي لأبي بكر (22) رواية. بينما يروي لعلي (137) رواية.
وأبو داود يروي لأبي بكر (11) رواية. ويروي لعلي (110) رواية.
وابن ماجة يروي لأبي بكر (16) رواية. بينما يروي لعلي (109) رواية.
أما أحمد فيتفوق على الجميع! فبينما يروي للصديق (81) رواية. يروي لعلي عشرة أضعافها (804) روايات!!! … وهكذا!.
 
بين علي وأبي هريرة رضي الله عنهما
كثيراً ما يثير الإمامية القول بأن أهل السنة متحاملون على علي وأهل البيت فلم يرووا عنهم في كتبهم، بينما رووا لأبي هريرة آلاف الأحاديث رغم تأخر إسلامه. وعلي أسلم أول الإسلام! فلماذا لم يرووا عنه كما رووا عن أبي هريرة؟!
 
علي رجل حرب وسياسة، وأبو هريرة رجل علم ورواية
والجواب: أن المقارنة بين علي وأبي هريرة –من حيث الرواية- لا تصلح من الأساس. وقياس أحدهما بالآخر فاسد، لأنه قياس مع الفارق. والصحيح أن يقاس علي بأقرانه، و كذلك أبو هريرة. إن علياً رجل حرب وسياسة، هذه هي وظيفته الأساسية. وهذه الوظيفة تمنع صاحبها من التفرغ لإعطاء العلم ونشر الرواية وإن كان عالماً حافظاً، لذلك لا تحصل الفرصة للناس كثيراً لأن يرووا عنه ويأخذوا منه، كما تحصل لمن تفرغ لنشر العلم كأبي هريرة.
فيقاس علي بأمثاله من رجال الحرب والقيادة والسياسة كأبي بكر وعمر وعثمان ممن انشغلوا بهذه الوظيفة عن التفرغ لنشر العلم الذي يحملونه. فإن كان أهل السنة رووا عن هؤلاء أكثر مما رووا لعلي وبفارق واضح يحتمل القصد المسبق، فهنا يمكن أن توجه إليهم التهمة. فكيف والأمر على العكس تماماً كما مر بنا قبل قليل؟!!
لقد زادت مرويات علي عن مرويات أبي بكر في الكتب التسعة بألف وثلاثمائة وتسع وستين (1369) رواية!!
 وعن مرويات عمر بأربعمائة وأربعين (440) رواية!!
 وعن مرويات عثمان بألف ومائتين وأربع وأربعين (1244) رواية!!!
بل تكاد تساوي مرويات علي وحده مرويات الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه مجتمعين!!! أفيصح أن نفسر الأمر –طبقاً لقواعد الإمامية- على أنه كره للخلفاء الثلاثة، وتحيز لعلي؟! أم انه أمر طبيعي مرتبط بأسبابه؟
أمّا أن أهل السنة رووا لأبي هريرة أكثر مما رووا لعلي.. فأهل السنة رووا لأبي هريرة أكثر مما رووا لأبي بكر وعمر وعثمان أيضاً. فهو شيء لم يتفرد به علي حتى يمكن أن يفسر تفسير السوء. وعلى هذا فهو أمر طبيعي مرتبط بأسبابه كذلك.
أبو هريرة روى أكثر ولم يرو كثيرا
قد يشكل هنا أن أبا هريرة عاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث أو أربع سنوات فقط. فكيف استطاع أن يروي هذه الروايات الكثيرة التي لم يرو بقدرها غيره من الصحابة، حتى ممن سبق إسلامه وعاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ أول الدعوة؟!
والجواب: إن كون أبي هريرة روى أكثر من غيره، هذا صحيح. أما أنه روى كثيراً من الروايات كثرة مطلقة، بحيث يستبعد أن يكون سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفترة التي عاصره فيها، فهذا غير صحيح للأسباب التالية:
1- إن أبا هريرة عاصر النبي أربع سنين.
وتحصيل أربعة آلاف حديث خلال أربع سنين لا يعتبر كثيراً.
نعم هو أكثر من غيره، لكنه ليس كثيراً في نفسه لاسيما على أهل ذلك الزمان المعروفين بقوة الحافظة. إن أحدهم يسمع القصيدة ذات العشرات الأبيات الشعرية فيحفظها من أول مرة!. وكل واحد منا اليوم – وقد ضعفت الحافظة عندنا عشرات المرات عنها في ذلك الزمان – لا يصعب عليه أن يحفظ ألف حديث في كل عام إذا انصرف له فيكون قد حفظ أربعة آلاف حديث في أربع سنين. وقد كان أبو هريرة منصرفاً لذلك.
2- إن هذه الأحاديث ليست جميعها مما سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة فإن كثيراً منها سمعها عمن سمعها منه من أصحابه. ورواية الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق صحابي آخر معروفة ومعتبرة حتى لو لم يذكر الراوي من روى عنه، لكن يرويه دون التصريح بالسماع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأن يقول: (قال النبي) فإذا سئل أسمعته أنت؟ يقول: بل سمعته من فلان. وهو أمر لا غبار عليه كما يقول أحدنا اليوم: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) مع أنه لم يسمعه مباشرة. فلا يصح أن يقال: كيف حفظ أبو هريرة أربعة أو خمسة آلاف حديث في أربع سنوات؟! إن هذه الأحاديث كثير منها تلقاها متأخراً عن غيره من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
3- إن إسلام أبي هريرة لم يبتدئ من يوم هجرته في السنة السابعة بل إنه أسلم قديماً في مكة في أول دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي. لكن هجرته تأخرت. ولا يبعد أنه في هذه الفترة قد نقل إليه الكثير من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحواله وأفعاله.
4- إن أبا هريرة قد طالت به الحياة كثيراً (إلى سنة 57هـ) مما يعطيه الفرصة لأن يروي أكثر من غيره ممن توفي قبله: فعلي مات سنة 40هـ، وعمر سنة 23هـ، وأبو بكر سنة 13هـ، وفاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بستة أشهر.
5- إن بعض الصحابة قلت الرواية عنهم لأسباب موضوعية: كانشغالهم بالزراعة أو التجارة أو الجهاد. وبعضهم بسبب بعد مسكنه عن مراكز طلب العلم.
وبعضهم لأسباب أخرى: فعبد الله بن عمرو بن العاص وجد كثيراً من كتب أهل الكتاب بعد فتح فلسطين، فصار يحدث بها فتحاشى أهل الحديث كثرة الرواية عنه إلا ما جزموا بصحته خوفاً أن يختلط الأمر على الرواة فلا يميزوا بين ما يرويه عن أهل الكتاب وما يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهناك أسباب أخرى لست بصدد تقصيها. إنما أردت أن أشير إلى أن ما فعله أهل السنة من رواية الحديث يتماشى مع طبيعة الأمور. وليس مفتعلاً لأسباب مقصودة سلفاً. وما يبدو غريباً فلأسباب حقيقية طبيعية، إذا عرفت بطل العجب.
 
 رواة أهل البيت عند أهل السنة أكثر منهم عند الشيعة
ومن أهل البيت الذين أكثرَ أهل السنة من الرواية عنهم عبد الله بن عباس. ورووا كذلك عن أبيه العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعن عقيل بن أبي طالب. وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم. وهؤلاء ليس لهم روايات في كتب الإمامية. مع انهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ورووا كذلك عن علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد.
بل رووا لمحمد الباقر – كما مر بنا ذكره قبل قليل- أكثر مما رووا لأبي بكر الصديق!
وروى أهل السنة عن خصوص أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن كعائشة رضي الله عنها - وهي أكثرهن رواية - وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهن. في حين تخلو مصادر الإمامية من الرواية عنهن! وفي ذلك ضياع لنصف الدين، ذلك الذي يخص شؤون الأسرة والعلاقة الزوجية. إذ ليس من أحد يمكن أن يروي هذه الأمور سوى أزواجه لأنه لم يساكنه في بيته أحد غيرهن.
فكيف يقال بعد هذا: إن أهل السنة لم يرووا عن أهل البيت ولم يتمسكوا بهم ؟!
أما أنهم لم يقتصروا بالرواية عليهم فهذا صحيح لأن هذا هو مقتضى المنطق، وما تُمليه طبيعة الأمور، ولأن دين الإسلام لا يعرف هذه المفاهيم التي تقصر الدين على عائلة مقدسة واحدة.
أما من قَصَرَ الرواية عليهم- وهم الأمامية - فقد خالفوا العقل والمنطق والدين من ناحية، ولم يرووا للأمة أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم -إذ تخلو مصادرهم من أحاديثه - ولا نجحوا في تقييد الصحيح من أقوال أئمة أهل البيت لأن رواتهم عنهم مجروحون غير معدلين لا يوثق بما يروون.. من ناحية أخرى.
 
مناقشة مقولة (أهل البيت أدرى بما فيه)
 
مقولة جميلة.. ولكننا نريد الجمال الذي يستند إلى الحقيقة لا إلى الخيال؛ فإن الجمال الذي لا أساس له وهمٌ وخداع، لا فائدة ترجى منه.
هل دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاص بما يدور في بيت النبي فقط؟ أم جاء علاجاً لكل مشاكل المجتمع الروحية والمادية؟
فإن كان ديننا لا يهتم إلا بما يحدث بين جدران بيت النبوة، او كان نبينا مبعوثاً لأهله خاصة فعند ذلك تنحصر المرجعية في أهل هذا البيت لأنهم اعلم من غيرهم بما دار فيه.
أما إذا كان هذا الدين العظيم قد نزل للناس كافة في جميع أجيالهم، وجاء لإصلاح المجتمع كله واهتم بالأحداث التي دارت فيه وكانت هذه الأحداث سبباً لنزول أغلب آيات القرآن وما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقوال وأفعال، فلا علاقة لهذه المقولة بحصر تبليغ الدين على أهل البيت وأخذه عنهم دون غيرهم.
إن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تعلقت بها أقواله وأفعاله تنقسم إلى قسمين:
1. قسم يدور في بيته من أقواله وأفعاله وأحواله البيتية والزوجية. كما جاء في قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ* إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ{ (سورة التحريم1-4).
وإضافة الى ما جاء في القرآن من الأحكام الخاصة ببيته، او ما وقع فيه من أحداث فإن الذين سكنوا ذلك البيت الطاهر –لا سيما زوجاته- هم الذين تولوا نقل ما كان يدور في ذلك البيت الطاهر. وكان الناس يقبلون منهم ما ينقلونه دون تفريق بين ان يكون الناقلون أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أم أقرباءه، أم من الخدم الذين تشرفوا بمساكنة أهله - كأنس بن مالك خادم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم الذي عايش الرسول عشر سنين طيلة حياته في المدينة، ونقل كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحواله مما شاهده وحفظه - أم غيرهم ممن شاهد وحفظ كذلك.
تقول عائشة رضي الله عنها: (كان - أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم ان كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فان كان عند النداء الأول جنباً وثب فأفاض عليه الماء وان لم يكن جنباً توضأ ثم صلى ركعتين) متفق عليه.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم : (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وعن جابررضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل أهله الأُدم فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به فجعل يأكل ويقول: (نعم الأُدم الخل نعم الأُدم الخل ) رواه مسلم.
عن عمر بن أبي سلمةرضي الله عنه قال: كنت غلاماً في حجر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم -أي في رعايته لأنه ربيبه ابن زوجته إثم سلمة- وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم : (يا غلام سمِّ الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك) متفق عليه.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث وقال: (إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان). وأمرنا ان نسلُت- أي نمسح - القصعة وقال:(إنكم ما تدرون في أي طعامكم البركة) رواه مسلم.
أفنترك الأخذ بهذه الروايات لأن رواتها ليسوا من أهل بيت علي. وأقول (بيت علي) لان المعنى التطبيقي لمفهوم (أهل البيت) عند الإمامية هو علي وأهله فقط، وليس عموم أهل البيت!
2. والقسم الآخر من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما دار خارج بيته الطاهر. إذ كان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو ويجاهد ويأمر وينهى ويسافر ويتعامل مع الناس في أسواقهم وبيوتهم، ويصلي في المسجد ويخطب فيه ويوجه…الخ
وهذا القسم الأكبر يشترك في علمه ونقله أصحابه الذين عاصروه جميعاً. ليس لأقاربه ولا أهل بيته ولا بيت علي- وهؤلاء جميعاً قلة قليلة - اختصاص به دون غيرهم، ولا أن أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وأحواله طلاسم وأحاجي، أو تكتنفها السرية والغموض بحيث تحتاج إلى قوة خارقة لاكتناه تلك السرية والتعقيد افتقدها أصحابه وامتاز بها أهل بيته دونهم! إن القرآن الذي هو أعظم وأثقل من السنة، نقله هؤلاء الأصحاب. وليس بين أيدينا اليوم سوى القرآن الذي جمعه أبو بكر الصديقرضي الله عنه، وقد كان هو والذين معه أمناء في نقله. أفيؤتمنون على كتاب الله تعالى ولا يؤتمنون على سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟‍
إن هذا تناقض يرفضه العقل السليم.
ثم ان أهل بيته - لاسيما إذا قصرنا المعنى على علي وحده - لم يكونوا معه دائما في حله وترحاله وحركاته وسكناته:
لقد ذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك وترك علياً رضي الله عنه على المدينة.
وذهب علي إلى اليمن وترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة يتهيأ لحجة الوداع. وأسلـم - يوم أسلم رضي الله عنه - وهو حدث صغير غير مؤهل لرفقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج من بيته يدعو إلى الله. إنما كان ذلك أبا بكر رضي الله عنه. وكثيرا ما كان علي يفترق عن النبي في خاصة أحواله وعامتها. ولا شك أنه لم يكن يعلم المهم من الأمور التي تطرأ في غيابه إلا عن طريق أصحابه، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مكلف بأن يعيد له شريط الأحداث التي وقعت هنالك وما فعل إزاءها، ولم يكن علي يعلم الغيب ليستغني عن النقل.
أم إننا نعطل ذلك الجزء الذي لم يشهده من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحذفه من قائمة الدين لأنه لم ينقل عن طريق علي!
إن القوم الذين عاصروا النبي وآمنوا به مأمورون أمرا عاما بتبليغ الدين بل الجهاد في سبيل ذلك كما قال تعالى: } وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ { آل عمران/104.
وعلق خيرية هذه الأمة بهذا التبليغ فقال: } كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ { آل عمران/110.
بل ان اتباعهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا معنى له من دون الدعوة إلى الله وتبليغ دينه كما قال
سبحانه: } قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي { يوسف/108.
وهذا التبليغ لا يصح ولا يتم إلا بقبول الناس لما يروونه من الدين عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلو كانت الرواية لا تقبل إلا عن علي وحده لكان كل من قام بتبليغ الدين من الصحابة يقول له الناس: أنت لست عليا أو لست من أهل بيت النبي فلا نقبل روايتك وبلاغك. وهو- في الوقت نفسه - مأمور بالتبليغ، فيحصل التناقض في أوامر الله، وذلك محال.
 ولا مخرج من ذلك إلا عن طريق واحد خيالي هو أن ينفذ الصحابي أمر الله بالتبليغ فيدعو الناس إلى الدين، وهؤلاء الناس يتركونه يتكلم لكن لا يسمعونه ولا يأخذون بما يروي لهم. وهذه مهزلة، ليست من دين الله في شيء.
ولوا افترضنا أن الناس توقفوا حتى يجيئهم البلاغ عن واحد من أهل البيت، فهل يحرم على أي واحد منهم تبليغ ما سمعه منه؟ أو يحرم على غيره من المسلمين الأخذ عنه ما دام ليس هذا من أهل البيت؟‍ حقا إن هذا من الأساطير!
لكنه لازم لتلك المقولة لا انفكاك لها عنه. أفما آن للعقلاء أن يتبينوا أن هذه المقولة أسطورة من الأساطير المخالفة للعقل والنقل والمنطق والواقع؟‍
 
فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخالف هذه المقولة
لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلزام بعدم أخذ الدين إلا عن طريق علي. وليس في كتاب الله تعالى شيء من ذلك. هذا معلوم قطعاً.
ومن المعلوم أيضاً من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يرسل دعاته إلى الأقوام المختلفة ممن يراه أهلاً من أصحابه، دون أن يحصر ذلك بعلي وحده أو أهل بيته.
فقد أرسل مصعب بن عمير إلى يثرب قبل الهجرة بسنتين ففتحها الله على يديه. وكان هو المبلغ عن رسول الله دين الله.
وأرسل معاذ بن جبل إلى أهل اليمن.
وحمل رسائله إلى ملوك وأمراء العرب والروم والعجم جماعة من أصحابه لم يكن فيهم واحد من أقاربه.
وكان يرسل القراء إلى أنحاء الجزيرة يدعون الناس ويعلمونهم الدين.
وكان يأتيه الرجل فيسلم على يديه فيرسله إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام كالطفيل بن عمرو الدوسي. وغيره كثير.
 وأرسل علياً كذلك إلى همدان في اليمن. ولكنه لم يكن الوحيد من بين دعاته ورسله.
فما الذي يحملنا على أن لا نقبل من الدين إلا ما جاء من بابه حصراً ؟ وأبواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة مشرعة، فتحها هو بيده الشريفة فمن يستطيع إغلاقها من بعده؟‍
فمن قال بغير هذا أو روى ما يناقضه رددنا عليه ما جاءنا به بنفس حجته إذ ليس القائل أو الراوي من أهل بيت رسول الله أو أئمتهم فالقاعدة يجب ان تطبق عليه أولاً قبل غيره. فإما أن تكون القاعدة صحيحة فروايتك باطلة، وإما أن نقبل روايتك فالقاعدة فاسدة.
ان الكليني والقمي والطوسي ليسوا من رجال أهل البيت ولا من أئمتهم الاثني عشر فروايتهم مردودة بمقتضى القاعدة.
أم يقولون: ما داموا يروون عن أهل البيت فنحن نقبل رواياتهم. إذن فليقبلوا روايات غيرهم عن أهل البيت. بل فليقبلوا رواياتهم عن النبي (ص) لأنه سيد أهل البيت.
أم يقولون: إنما نقبل ما صح نقله دون غيره. إذن عاد الأمر إلى التصحيح والتضعيف، فنقبل ما توفرت فيه شروط الصحة: من كون الراوي ثقة، واتصال السند، وسلامته من القوادح، وندع سواه. وهذا كله ليس له علاقة بتلك القاعدة التي تلزم المسلمين بعدم الأخذ إلا ما جاء عن طريق أهل البيت لأن الصدق غير محصور ببيت واحد من الخلق.
 
أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم أهل بيته بما فيه
قلنا في بداية هذا الموضوع: (إن كان ديننا لا يهتم إلا بما يحدث بين جدران بيت النبوة، أو كان نبينا مبعوثاً لأهله خاصة فعند ذلك تنحصر المرجعية في أهل هذا البيت. لأنهم اعلم من غيرهم بما دار فيه). لكن هنا سؤال يطرح نفسه هو: إذا كان الأمر كذلك، فمن هم أهل البيت هؤلاء الذين هم أعلم الناس بما يدور فيه؟
 لا بد أن يكون هؤلاء متواجدين على الدوام في البيت، حتى يكونوا كذلك. فليس إذن هم غير زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
   إذن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الناس بما كان يحدث ويدور في بيته صلى الله عليه وآله وسلم لأنهن-لا غيرهن- أهله وسكنته. فمقولة (وأهل البيت أدرى بما فيه) لا تنطبق تمام الانطباق على غيرهن.
أما علي رضي الله عنه فهو وان قضى شطراً من عمره في ذلك البيت إلا أن لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم من الأسرار الزوجية والأحوال البيتية ما لا يجمل به الاطلاع عليه أيام مساكنته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إنما كانصلى الله عليه وآله وسلم يفضي بذلك إلى أزواجه خاصة، وكانت أزواجه تنقل منه ما يجوز روايته للناس مما تقتضيه الحاجة الشرعية. ثم انهرضي الله عنه استقل في بيت آخر، فانعزل عما يحدث في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصار كغيره ممن هم خارج ذلك البيت.
وفاطمة رضي الله عنها ماتت بعد وفاة النبيصلى الله عليه وآله وسلم بستة اشهر فلم تتوفر لها الفرصة لأن تروي حتى القليل مما تعرف عن النبي. مع ملاحظة انتقالها من بيت النبي إلى بيت علي، واختصاص أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم دونها بما تقتضيه العلاقة الزوجية.
فأزواج النبي أمهات المؤمنين أولى بهذه المقولة (أهل البيت أدرى بما فيه). وأولى
كذلك برواية ما كان يدور في بيت النبوة. وهذا من مصداق قوله تعالى: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً{ (الأحزاب:34).
وهنا نقول للإمامية أين هذا الجزء المهم من حياة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم - أي الجزء الذي قضاه في بيته، والذي لا يمكن أن يعلمه ويرويه غير أزواجه - من مروياتهم في مصادرهم التي تروي عن أولئك الزوجات الطاهرات؟!
وهل بقي- بعد هذا - للتمسك بأهل البيت عندكم من حقيقة يستند إليها؟!

([1]) الاصول1/187.
([2]) الأصول1/177
([3]) الأصول1/178.
([4]) الأصول1/178
([5]) عقائد الإمامية تحت عنوان: (26-عقيدتنا في طاعة الأئمة) ص69 /الطبعة الخامسة - قم 1423/2002
([6]) مثل كتاب (العصمة) و(نظرة في عصمة الأئمة) ورسالة (آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة).
([7]) انظر أصول الكافي 1/358-365.
([8]) كما مر بنا النقل عن إبراهيم الزنجاني ومحمد رضا المظفر.
([9]) الرسالة العلمية: هي الكتاب الفقهي الذي يصدره الفقيه، حين يرى في نفسه أنه قد صار أهلاً لأن يكون مجتهداً. أي.. مذهباً قائماً بنفسه.
([10]) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص200- 201.
([11]) أي النصف العائد لبني هاشم.
([12]) منهاج الصالحين/ العبادات ص347- 349 مطبعة الديواني- بغداد- ط التاسعة والعشرون.
1 فصلت الحديث عن هذا الموضوع في كتاب مستقل أسميته (أسطورة المذهب الجعفري).
([14]) تحرير الوسيلة للخميني 2/241.
([15]) مسائل وردود – محمد صادق الصدر ص 55.
([16]) أيضاً.
([17]) أيضاً.
([18]) أيضاً
([19]) أيضاً
([20]) فروع الكافي 5/540.
([21]) الاستبصار – الطوسي 3/242.
([22]) فروع الكافي 5/542.
([23]) أيضا 6/501.
([24]) أيضاً.
([25]) المسائل المنتخبة – السيستاني ص 100. والخوئي أيضا.
([26]) فروع الكافي 6/503.
([27]) المسائل المنتخبة – السيستاني ص 348 – مسألة (1020).
([28]) أيضا – مسألة (1030)
([29]) مسائل وردود – محمد صادق الصدر ص 77 – مسألة (407)
([30]) فروع الكافي 5/560
([31]) أيضا 5/481
([32]) أيضا 5/ 470 
([33]) أيضا
([34]) منهاج الصالحين – الخوئي 1/48
([35]) المسائل المنتخبة – الخوئي ص 14-15
([36]) المسائل المنتخبة – السيستاني ص 340
([37]) المسائل المنتخبة – الخوئي ص 300
([38]) منهاج الصالحين – الخوئي 1/47 – مسألة (172)
([39]) معجم رجال الحديث1/110
([40]) م.ن. 1/ 70
([41]) أيضا 1/ 90
([42]) وهم الذين وقفوا بالإمامة على موسى بن جعفر وقالوا بمهدويته وغيبته ولم يعترفوا بإمامة من بعده معتمدين على رواية شاعت في حينها تقول: (إن سابعنا قائمنا).
([43]) الموضوعات في الآثار والأخبار ص 253.
([44]) رسائل الشريف المرتضى 3/310-311 عن كتاب مدخل إلى فهم الإسلام/393 ليحيى محمد وهو إمامي اثنى عشري.
([45]) مرآة العقول للمجلسي، لؤلؤة البحرين ليوسف البحراني - ص 394-395 بتحقيق محمد صادق بحر العلوم، الموضوعات في الآثار والأخبار لهاشم معروف الحسيني- ص 44 – انظر مدخل إلى فهم الإسلام ليحيى محمد - ص 394.
([46]) انظر مثلاً: تحرير الوسيلة للخميني 2/239-240 مسألة (8).

عدد مرات القراءة:
1063
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :