آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إمامة معاوية رضي الله عنه ..
الكاتب : طه الدليمي ..

إمامة معاوية رضي الله عنه

 
لو كانت (الإمامة) تثبت بغير صريح القرآن لاستطعنا أن نثبت (أئمة) لا حصر لهم!.
هذه حقيقة ! وحقيقة خطيرة !.
وقد أثبتّ ذلك بأن أخذت مثالاً خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر رضي الله عنه ، وبرهنت للقارئ خطوة خطوة كيف أننا لو اتبعنا طريق الإمامية - الذي يسلكونه في (التدليل) على (إمامة) علي وغيره من (الأئمة) - للتدليل على إمامة أبي بكر لتوصلنا حتماً إلى أنه لا بد من القول بـ(إمامة) أبي بكر من باب أولى. وهو ما يؤكد بطلان تلك الطريق، وأنها ليست أكثر من متاهة لا آخر لها ولا شكل.. أو نفق لا يبدو في نهايته بصيص من نور.
لقد كتبت فصلاً في (إمامة الصديق) استغرق في هذا الكتاب أكثر من مائة صفحة. ثم - من أجل أن تتجلى هذه الحقيقة تماماً وحتى أقطع من نفس القارئ كل شك في بطلان هذه الطريقة التي أضلت جبلاً كثيراً من العالمين! - ضربت مثالاً آخر قد يبدو بعيداً للناظرين، وغريباً على المتأملين ألا وهو الحديث عن (إمامة معاوية)، وإثباتها بالطريقة نفسها. فأفردتها بفصل خاص، ولم أشأ أن أطيل في هذا لعدم الحاجة إلى الإطالة فيه، فاكتفيت بذكر بعض الشواهد الدالة.
ولكن لطول الفصل المتعلق بـ(إمامة الصديق)، رأيت أن أحذفه من هذا الكتاب، وأُفرده بكتاب مستقل. وأكتفي هنا بالإشارة إلى هذه الحقيقة المهمة –وهي أن المنهج الإمامي في الاستدلال على (الإمامة) يفتح الباب على مصراعيه أمام إثبات (أئمة) لا حصر لهم! وهذا دليل بطلانه وبطلان ما ينبني عليه- وأستشهد لها بالحديث عن (إمامة معاوية) فقط ، وهي تشهد لما أقول من باب أولى. ومن أراد التوسع فيمكنه الرجوع إلى كتاب (إمامة الصديق).
إننا نستطيع إثبات (إمامة معاوية)([1]) بسلوك تلك الطريق التي سلكها الإمامية دون أدنى صعوبة، ما دمنا غير ملزمين بالإتيان بالنصوص القرآنية الصريحة دليلاً على ما نؤصل من أصول!
وهنا تصبح (إمامة) الصديق كالبدر الطالع، أو القمر المنير بين النجوم.
 
وإليكـم هذه التجربـة :
يقول تعالى: }وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً{ (الإسراء:33).
إن الذي (قتل مظلوماً) هو عثمان بن عفان. وأما (وليه) فابن عمه معاوية بن أبي سفيان. وقد لجأ إليه أولاد القتيل وأهله يستنصرونه للأخذ بثأره. و(الولي) هو الإمام. وقد وعد الله هذا (الولي) بالنصرة وجعل له (سلطاناً) وهو النص على (إمامته) وخلافته. وجزم بأنه منصور -(إنه كان منصوراً)- على من ناوأه وقاتله، وأنه سيمكن له في الأرض فلا يسرف في القتل وعقوبة المعتدين. وهذا نص في (إمامة) معاوية.
وقد وفى الله تعالى بوعده فجعل له الإمامة ومنحه السلطة ونصره نصراً مؤزراً. فكان خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين عشرين سنة لم يستطع أحد أن يعارضه أو يخرج عليه، فضلاً عن عشرين سنة قبلها كان فيها أميراً على بلاد الشام ، وكـان
سلطانه عليها مبسوطاً، وطاعته تامة.
وهذا (الولي) هو المذكور في آية الولاية بقوله تعالى: }إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا{. والدليل الآية التي بعدها؛ فإن الله يقول فيها: }ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون{.
ولقد تحقق الغلب لمعاوية على خصومه أكثر من علي. بل تغلب معاوية على علي نفسه، وورث سلطانه. فحزب الله هو معاوية وشيعته بدليل غلبه على علي وشيعته.
وظل هذا الحزب منصوراً متغلباً. فحينما خرج الحسين على يزيد كان الغلب ليزيد عليه. وظل الأمويون منصورين متغلبين ففتحوا الأندلس وأسسوا دولة هناك دامت ثمانية قرون فكان مثلهم }كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها{ فالشجرة هي شجرة الأمويين. والدليل على طيبها وعلى أنهم هم المقصودون بهذه الشجرة الطيبة ثبوتها ودوامها. بحيث لم يكتب لدولة قط مثل هذا الثبوت والدوام. حتى دولة العباسين لم تدم أكثر من خمسة قرون إلا قليلاً! أما العلويون فلم تقم لهم إلا دول قصيرة العمر، صغيرة المساحة، قليلة النفع. لا تساوي عشر معشار الثمن الذي قدم لها من دماء الأمة ووحدتها، والانشغال بها عن تبليغ الرسالة إلى من ينبغي أن تصل إليهم.
وإلى (إمامة) البيت الأموي عموماً، ومعاوية خصوصاً أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة بقوله: (من دخل الكعبة فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن) فجعل لدار أبي سفيان ما للكعبة من المنزلة. وما ذلك إلا إشارة لـ(الإمامة) التي أرادها لهذا البيت.
ولا أريد الاستمرار بمثل هذه الحجج التي لا أؤمن بها، ولكنها منطقية ومستساغة حسب قواعد الإمامية! ولو تبادل معاوية وعلي الأدوار لقال الشيعة فيه هذا الذي قلته وزيادة. كما لو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من دخل دار علي فهو آمن) لكان قالوا: هذا دليل واضح ونص قاطع في (إمامة) علي: فمن دخل داره أي دخل في (إمامته) وآمنَ بها فهو آمن من عذاب الدنيا والآخرة، ولجعلوا لهذا الحديث اسماً رنان، وأضافوا له ما بهر من عنوان كأن يسموه (حديث الدار)! ولأُلِّفت فيه الكتب والأسفار، وسارت بذكره الركبان و.. البعران !
إن أصول الدين ودعائمه لا تثبت بمثل هذه الأدلة الظنية. وإنما قصدت أن أُلفِت أنظار عقلاء الإمامية ليعلموا أن ما عندهم مما يتصورونها أدلة إنما هي شبهات وأوهام، وأضغاث أحلام، عند غيرهم - لو اعتبروها - منها الكثير.
 
أيها الباحثون عن الحقيقة !!..
الدين أمر عظيم، قائم على اليقين. أرسى الله - جل وعلا - دعائمه وأصوله على أساس مكين من الأدلة اليقينية القطعية التي لا تقبل الشك أو اختلاف الأنظار لا في ثبوتها ولا دلالاتها، أودعها كتابه العظيم آيات محكمة ونصوصاً صريحة مفصلة: }ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين{ البقرة/2
وليست دعائم الدين وأصوله عرضة لأن توضع وتثبت بسوانح الأفكار وشوارد الخواطر والأنظار. أو الاستنتاجات العقلية والترتيبات أو (الفذلكات) الفكرية، أو استنطاق النصوص وتحميل الألفاظ فوق ما تحتمل، أو اقتناص الشبهات والظنون، أو تركيب العبارات وتلصيقها -وإن اقتضى الأمر- فتفكيكها وتمزيقها للخروج بمعاني جديدة ومقاصد محدثة لم توضع تلك العبارات لها أساساً!
إن هذه الوسائل المعوجة، والطرق المتعرجة هي (السبل) التي سلكها الإمامية لإثبات (الإمامة) كأصل دون استناد إلى نصوص صريحة قطعية الدلالة من القرآن.
ولو كانت أصول الدين ودعائمه بهذا المستوى من الهوان عند الله لخضنا مع الخائضين، وقلنا بـ(إمامة) من نهوى ونتشهي من الأئمة، وبصورة قد تكون أكثر قبولاً وإقناعاً، وأقوى حجة وأقرب دلالة.
إن أصول الدين لها طريقها الرباني اللاحب.. وصراطها الواضح المستقيم. إنها – باختصار جامع مانع - آيات قرآنية.. صريحة جلية. ليس غير.
وإلا فإن كل من أراد استطاع أن يثبت ما شاء من (الأئمة) لانعدام هذا الضابط الجامع المانع. وهو الواقع؛ فتاريخ الشيعة خير شاهد وأوضح مثال؛ لقد أحصيت في كتابي (العصمة) أكثر من خمسين (إماماً) للشيعة! وأكثر من عشرين (مهدياً) لهم خلال القرون الثلاثة الأولى فقط !! احتج لهم أصحابهم بمثل ما احتجت به الشيعة الاثنى عشرية من حجج، ليست واحدة منها آيةً من الكتاب صريحةً قط !. وهذا من أوضح الأدلة على بطلان (الإمامة)، بل بطلان المنهج الإمامي برمته في إثبات الأصول.


([1]) أقصد بها الإمامة بالمفهوم الإمامي. أما الإمامة الشرعية، فهي ثابتة له t طبقاً للقواعد الأصولية عند السنة والشيعة: فقد حصل الإجماع على بيعته، وسمي ذلك العام بعام الجماعة. وهذا الإجماع معتبر حتى لدى الإمامية فإنهم يشترطون له وجود المعصوم، وهو حاصل في بيعة معاوية فقد بايعه الحسن بن علي – وهو معصوم عندهم - فإمامة معاوية شرعية على جميع المذاهب. ولست بصدد بحثها.


عدد مرات القراءة:
657
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :