آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نقض عقيدة الإمامة طبقاً للمنهج القرآني ..
الكاتب : طه الدليمي ..
نقض عقيدة الإمامة طبقاً للمنهج القرآني
جميع (الأدلة) غير صالحة للاستدلال على المطلوب
 
إن هذه الآيات جميعا – بالنسبة لـ(الإمامة) - فاقدة لشروط الدليل. وأولها القطع والصراحة في الدلالة على المراد (الإمامة). وليس فيها نص واحد محكم سالم من الاحتمال، أو الاشتباه البتة. وغالبها لا يصلح لأن يكون متشابها فالاحتجاج به قول بلا علم. وهو لو كان متشابها (يفيد صاحبه الظن) لكان الاحتجاج به منكراً! فكيف وهو دون المتشابه ؟!!
إن هذه النصوص القرآنية بعيدة كل البعد عن معنى (الإمامة) التي اصطلحوا عليها. إن أي قارئ للقرآن لا يمكن أن يخطر بباله هذا المعنى وهو يتلو هذه الآيات ما لم يكن تلقاه بالتلقين أولاً قبل تلاوتها. بخلاف نصوص الألوهية والنبوة أو الصلاة والزكاة بل الوضوء والتطهر من الحيض أو النجاسة..
المقارنة مع شروط الأدلة الأصولية
إن شروط الأدلة الأصولية التي ذكرناها في أول الكتاب يمكن تلخيصها فيما يلي:
  1.  الإخبار بالآيات القطعية المحكمة، لا الظنية المتشابهة.
  2.  تتكرر كثيراً في القرآن.
  3.  الآيات المتشابهة المتعلقة بها لها (أمّ) من المحكمات يرجع بها إليها.
  4.  الأصل هو النص نفسه، وليس استنباطاً منه.
  5.  التفسير والشرح، أو الاجتهاد العقلي، أو الروايات لا تصلح أدلة في الأصول.
  6.  الإثبات بالأدلة العقلية القرآنية.
  7.  نصوصها بين آمر بها، وناهٍ عن جحودها أو تركها.
  8.  كل أصل من الأصول يحقق فائدة لا يمكن تحقيقها بغيره.
وهذه كلها غير متوفرة في (الإمامة) وأدلتها القرآنية.
 
فقدانها لشروط الأدلة الأصولية
إن الآيات القرآنية التي احتج بها الإمامية لإثبات (الإمامة) لا تتمتع -ولو- بشرط واحد من شروط الأدلة الأصولية! وسنتابع هذه الشروط واحداً واحداً، وكما يلي:
  1.  إن هذه الآيات الكريمة متشابهة الدلالة وليست صريحة محكمة بالنسبة لموضوع (الإمامة). بل غالبها لا يصلح أن يسمى متشابهاً. فالاحتجاج به ضرب من المجازفة، والقول بالباطل كالاحتجاج بقوله تعالى:
}وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَة{.
}مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ{.
}وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ{.
}وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً{.
}سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {.
}الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ{
}وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً{ وأمثالها.
ما علاقة هذه الآيات بـ(الإمامة) أولاً ؟! ثم ما علاقتها بـ(إمامة) علي أو اثني عشر شخصاً – أو أقل أو أكثر -  ثانياً ؟! لا.. علاقة البتة!!!
إن المتشابه هو اللفظ الذي يحتمل معنيين أو أكثر بصيغته وتركيبه. وهذه الآيات
ليس في لفظها ما يحتمل معنى (الإمامة) عموماً، أو يدل على (إمام) من الـ(الأئمة) خصوصاً. فكيف يحتج بها وهي دون المتشابه؟! إنها لو كانت متشابهات لما صح الاحتجاج بها. فكيف وهي لا تصلح أن تكون كذلك؟!!
  1. لا توجد – من بينها - آية واحدة صريحة يمكن اعتبارها دليلاً في الموضوع. فضلاً عن تعدد الآيات، وتكرارها. وأصول العقيدة عليها من الآيات القرآنية الصريحة
ما يصعب عده لكثرته وتكراره!
  1.  ليس لهذه الآيات في القرآن كله آية واحدة محكمة يمكن اعتبارها (أماً) نرجع بها
إليها كما هو الحال مع الآيات المتشابهة التي تتعلق بأمهات الأصول الثابتة.
04 لا توجد -من بين هذه الآيات كلها- آية واحدة تنص على (الإمامة). والأمر كله قائم على الاستنباط دون التنصيص. بينما الأصول تقوم على التنصيص وليس الاستنباط.
05 بما أن هذه الآيات لا تدل على (الإمامة) بنفسها لعدم صراحتها فإن إسنادها بالروايات ضرورة لا بد منها. لذلك لجأ الإمامية إلى تفسيرها وإسنادها بالروايات. كرواية الغدير والتصدق بالخاتم وقصة حارث بن نعمان الفهري … الخ. وكلا الأمرين- التفسير والرواية- لا يصلح دليلاً في أصول العقيدة.
06 ليس في هذه الآيات -ولا في القرآن كله- أدلة إثبات عقلية على مسألة (الإمامة). كما هو الشأن في أصول العقيدة كالألوهية والنبوة والمعاد.
07 ليس في هذه الآيات ما ينص على الأمر بالإيمان بـ(الإمامة)، ولا التحذير أو النهي عن جحودها. وليس في القرآن آية واحدة تنذر بالنار أو العقوبة من كفر (بالإمامة) ولم يؤمن بها. كما هو الشأن في أصول العقيدة كالإيمان بالله تعالى، أو نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم !
08 لا مصلحة يمكن تحقيقها من وراء الإيمان بـ(الإمامة) يمكن أن تضاف إلى ما يحققه الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر من مصالح. وذلك أن الدين أصول وفروع.
فأما الأصول فمبينة بوضوح في القرآن لا نحتاج معه لمعرفتها إلى (إمام) ولا غيره. بل القاعدة الأصولية الإمامية تقضي بثبوت الأصول بالعقل وحده.
وأما الفروع فقد تكفلت بها السنة النبوية. ومنها ما هو مذكور في القرآن نفسه. ويمكن الاستدلال على أحكامها بالإجماع أو الاجتهاد. وهذا كله لا حاجة فيه (للإمام). وليس الاختلاف في الفروع مضراً إلى درجة الاحتياج إلى شخص كالنبي هو (الإمام). بل العلماء الربانيون يقومون بذلك خير قيام. فإن أجمعوا وجب اتباعهم. وإن اختلفوا فالأخذ بأي من الأقوال المختلفة جائز ومجزٍ ومبرئ للذمة([1]). فما وجه الحاجة إلى (الإمام)؟! لاسيما وأن الدين قد اكتمل. والنعمة قد تمت؟!
فالمسلم في أصوله يرجع إلى القرآن نفسه بنفسه. وفي الفروع إذا أشكل عليه أمر
رجع إلى العلماء. وهذا هو الواقع الحتمي للجميع. حتى الإمامية فإنهم إنما يقلدون العلماء وليس (الأئمة). وهؤلاء العلماء مختلفون فيما بينهم. كما اختلفوا أخيراً في وجوب صلاة الجمعة، و(ولاية الفقيه).
 فلم يبق للعمل بالدين إلا الخوف من الله تعالى وهذا يكفي فيه الإيمان باليوم الآخر. فقولهم بضرورة وجود (إمام) محض خيال لم يستفيدوا منه شيئاً لا في دين ولا دنيا.
وهكذا سقط الاحتجاج وبطل الاستدلال على وجود أصل (الإمامة). وبطلت (الإمامة) من الأساس. وتبين أنه لا شيء من الدين اسمه (الإمامة): لعدم وروده في القرآن بالنصوص القطعية المحكمة. ولا أساس له فيه إلا المتشابهات والظنون والاحتمالات. وأنه ليس }لهم به من علم إلا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا{.       
وكل ما سنذكره لاحقاً إن هو إلا استطراد لزيادة الفائدة. لا لأن الرد على الاستدلال بهذه (الأدلة) وإبطال حجيتها على (الإمامة) يحتاج إليه.
 

حقائق مهمة عن أصول الإمامية

1- أصول الإمامية تلقينية لا قرآنية

لو أعطينا القرآن لرجل لم يسمع بالإسلام ولم يعرف عنه من قبل شيئاً. غير أنه على معرفة جيدة باللغة العربية. ثم قلنا له: اقرأ واكتب لنا إحصاءاً بأهم ما يدعو إليه هذا الكتاب لجاءت النتيجة كالآتي:
أ. إن الأصول التي سجلتها سابقاً - بناءاً على الأدلة القرآنية الصريحة المحكمة - ستأتي على رأس القائمة - ولا شك - إذ لا بد أن يجد في القرآن ذكراً مكرراً صريحاً عن الإيمان بإله واحد، ونبي اسمه محمد، ويوم القيامة، والجنة والنار، والملائكة، ومدح المهاجرين والأنصار. ووجوب الصلاة والزكاة …الخ.
ب. وإذا سألناه وقلنا له: أين إمامة علي والحسن والحسين وجعفر الصادق والحسن العسكري؟ وأين عصمتهم؟ لماذا لم تكتب لنا أنهم حجة الله على خلقه. وأن (ولايتهم) هي الأمانة التي عرضها على السماوات والأرض والجبال([2]) ؟
بل أين خمس المكاسب وأن على المسلمين أن يؤدوا خمس أموالهم وأرباحهم إلى الفقهاء؟ ولماذا لم تذكر نكاح المتعة؟
إن هذه الأسئلة وأمثالها ستشكل بالنسبة إلى هذا الرجل ألغازاً يصعب عليه حلها، ولو رجع إلى القرآن ألف مرة !!
إن هذه الأمور لا يمكن العثور عليها في القرآن ابتداءاً. فكيف يوجب الله تعالى على عباده الإيمان بها؟ وتكون معرفتها كمعرفة الله ورسوله؟ ولا يعذر أحد بجهالتها؟ من عرفها كان مؤمناً ومن أنكرها كان كافراً؟ وهي غير واضحة في كتابه، ولا يمكن أن ينتبه إليها أحد دون سابق تعريف أو تلقين ؟!
إنها أمور تلقينية يعتاد الإنسان على سماعها لكثرة ترديدها منذ الصغر. فتترسب في ذاكرته، وتصبح عقيدة يؤمن بها ويدعو اليها. مَثَلُها كمثل أي عقيدة باطلة كالمجوسية والهندوسية تترسخ في الأذهان بمرور الزمن وتقادم العمر. فمصدرها التقليد والتلقين، وليس الدليل القائم على القطع واليقين.
قارن ذلك بأدلة التوحيد والنبوة والمعاد والصلاة والزكاة والجهاد، والنهي عن القتل
والزنا وأصول الفساد!
ولنأخذ مثالاً واحداً للمقارنة هو الإنفاق، سواء كان زكاة أم صدقة. وفي سورة واحدة هي (سورة البقرة) التي جمعت شرائع الإسلام جميعاً، فهي أم الكتاب بعد (أم الكتاب) – الفاتحة.
 
الإنفاق في سورة (البقرة)
  1. }وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{ /3
  2. }وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ{ /43
  3. }وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ{ /83
  4. }وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ{ /110
  5. }وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ{ /177.
  6. }وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ{ /195
  7. }فَفِدْيَةٌ مِنْ صيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ{ /196
  8. }يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَْقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ{ /215
  9. }وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ{ /219
  10. }مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً{ /245
  11. }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ{ /254
12-25. }مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُوا الأَلْبَابِ * وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{./261-274
26-27. } يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{./276،277   
28. }وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{ /280
هذه ثمان وعشرون آية في سورة واحدة! ذكرت الإنفاق تشريعاً وترغيباً وأحكاماً وآداباً بعبارات صريحة قاطعة لا تدع مجالاً للريب أو الشك في هذا الأصل العظيم من أصول الدين، الذي يعتبر من ناحية أخرى أساساً من أساسيات الحياة وضرورياتها. ولذلك جاء التأكيد عليه في القرآن الكريم كثيراً.
و(الإمامة) عند الإمامية أحد أصول الدين كالتوحيد والنبوة سواء بسواء. والإنفاق
بالنسبة إليها فرع صغير جداً، فكيف يذكر الفرع بهذه الطريقة الواضحة المفصلة بينما يترك الأصل مبهماً مشتبهاً لو فتشوا عنه القرآن كله لما وجدوا عليه إلا آيات متشابهة لا تساوي نصف عدد آيات الإنفاق والزكاة في سورة واحدة من القرآن؟!!
 

2- آيات (الإمامة) ليس لها (أُمٌ) من المحكمات في القرآن

توجد في القرآن آيات متشابهات لها علاقة بأصول الاعتقاد يمكن الاحتجاج بها على معان فاسدة مخالفة للأصول الصريحة الورود في القرآن. لكن بإرجاعها إلى (أُمها) من المحكمات تنسخ تلك المعاني ولا يبقى لها مجال في الاعتقاد. من ذلك قوله تعالى: }إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون{ (الحجر/9).  احتج به النصارى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن المتكلم جماعة وليس فرداً لتأييد عقيدتهم في التثليث. لكن هذه الآية وأمثالها وجميع الآيات المتشابهة التي لها نوع تعلق بأي أصل من أصول الدين وأساسياته لم ترد في القرآن بلا (أُم) من المحكمات تحدد معناها وتقضي على إشكالها. ولذلك امتلأ القرآن الكريم من الآيات التي تصرح بأن الله واحد لا شريك له كقوله تعالى: }والهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم{ (البقرة/163) وأمثاله.
لكن آيات الإمامة -وهي جميعاً متشابهة- ليس لها في القرآن (أُمّ) من المحكمات ترجع إليها. مع أن الله تعالى ذكر في آية (آل عمران) أن الآيات المحكمات هن أم الكتاب ومرجعه عند الاختلاف والاشتباه. وأن الآيات المتشابهات ليست مرجعاً أو (أُمّاً). وذلك في قوله تعالى: }هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه{.
والآيات التي يحتج بها الإمامية على الإمامة – جميعاً - لا هي محكمات يصح أن تعتمد كمرجع في الأصول، ولا هي متشابهات لها (أم) من المحكمات تحدد معناها وترجع إليها. ما يدل جزماً وقطعاً على بطلان اعتمادها أساساً ومرجعاً ودليلاً على (الإمامة).

3- لا آداب ولا أحكام في القرآن تتعلق بـ(الإمام)

ذكر القرآن الكريم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باسمه صراحة. وذكر معه أحكاماً كثيرة تتعلـق به كنبي، وآداباً للتعامل معه ملزمة لأصحابه وأمته من بعدهم. نذكر منها – على سبيل
المثال لا الحصر ؛ لأنه غير ممكن - ما يلي :
}لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً{ (الأحزاب:52).
}يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ
 عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً{ (الأحزاب:50).
}يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً{ (المزمل:1،2 ).
}إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً{ (الأحزاب:56)
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ{ (الحجرات:2).
}وَالنجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وما ينطق عن الهوى{ (لنجم:1-3).
}النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ
 الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً{ (الأحزاب:6).
وهكذا مئات الأحكام والآداب.
لكننا لا نجد آية واحدة تصرح باسم (الإمام)، أو تتحدث عن آداب التعامل معه، أو تذكر حكماً واحداً من الأحكام المتعلقة به مع أن (الإمام) عند الإمامية أعلى من النبي: فالنبي يترقى حتى يصير (إماماً)، و(الإمامة) مرتبة فوق النبوة!!
وهذا يدل على بطلان مفهوم (الإمام) الذي تدور حوله الإمامية.
بينما تعج رواياتهم وكتب اعتقاداتهم وهي تفصل لـ(الإمام) أوصافاً وأحكاماً وآداباً لو صحت فإنه يستحيل أن يغفل القرآن ذكرها لعظمتها، وعظم الحاجة الدينية الفاصلة بين الكفر والإيمان إلى معرفتها. علماً أن القرآن ذكر أحكاماً وتفاصيل وآداباً لمسائل أدنى بكثير من (الإمامة) عند الإمامية كالصلاة والوضوء والجنابة وقضاء الحاجة. فكيف لا يذكر لـ(الإمام) حكماً واحداً من أحكامه، وآدابه وهو بهذه المنزلة العالية الخطيرة ؟!!
يقول محمد رضا المظفر: (نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها … كما نعتقد أنها كالنبوة لطف من الله. فلا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين. وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم،ورفع الظلم والعدوان من بينهم.
وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة… ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن. من سن الطفولة إلى الموت. عمداً وسهواً. كما يجب أن يكون معصوماُ من السهو والخطأ والنسيان. لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه. حالهم في ذلك حال النبي. والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة بلا فرق… ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون أفضل الناس… ونعتقد أن الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم وأنهم الشهداء على الناس. وأنهم أبواب الله، والسبل إليه والأدلاء عليه... بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى ، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه. ولا يجوز الرد عليهم. والراد عليهم كالراد على الرسول. والراد على الرسول كالراد على الله تعالى. فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم.
ولذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم. ولا يصح أخذها إلا منهم. ولا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم. ولا يطمئن بينه وبين الله إلى أنه قد أدى ما عليه من التكاليف المفروضة إلا من طريقهم. إنهم كسفينة نوح من ركبها  نجا  ومن  تخلف عنها غرق  في هذا  البحر  المائج  الزاخر  بأمواج  الشبه والضلالات)([3]).
هذا أخف ما جاء عن (الإمام) في كتب الإمامية. وكتبهم المعتمدة طافحة بما لا مزيد عليه من التعظيم إلى حد الغلو الخارج عن الشرع والعقل. بل الذوق.([4])   
فلماذا لم ترد هذه الأحكام – أو بعض منها - في القرآن ؟!

4- الإمامية أضعف حجة من اليهود والنصارى

وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تدل في ظاهرها على صحة دين أهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم كالصابئة. وقد احتجوا بها على عدم وجوب إسلامهم وشرط متابعتهم لنبينا محمدصلى الله عليه وآله وسلم. وهي أقوى في دلالتها بمراتب كثيرة من الآيات التي احتج بها الإمامية على إثبات أصل (الامامة)، وغيرها من أصولهم. ومع ذلك فلا نرى لهم - أي اليهود والنصارى - فيها حجة على ما يقولون!
من هذه الآيات:
  1. }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{ (البقرة/62).
ولا شك في أن ظاهر هذه الآية يدل على صحة دين اليهود والنصارى؛ إذ لم يشترط للنجاة يوم القيامة إلا الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح دون الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وغير ذلك من شروط الإسلام. فهل لأي دليل من أدلة (الامامة) التي احتجوا بها مثل هذه القوة والوضوح في الدلالة على المراد ؟!
أما موضع الخلل في الاستدلال بهذه الآية، فيكمن في عزلها عن الآيات المحكمة التي تشترط الإسلام ومتابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. مما يجعل الآية خاصة بمن مات ولم يبلغه الإسلام. مع أن هذا القيد غير موجود فيها. وإنما يتبين من إرجاعها إلى الأصل. وهو الآيات المحكمة (أم الكتاب).
ولنا أن نسأل فنقول: هل يوجد في القرآن كله نص واحد يدل بظاهره دلالة واضحة على (إمامة) علي t. أو اثني عشر(إماما). كدلالة نص هذه الآية في ظاهره على صحة دين اليهود والنصارى والصابئين. التي لولا وجود آيات أخرى محكمة تقيدها، لكانت نصاً صريحاً في نجاتهم وصحة دينهم؟!
إن جميع الآيات التي ساقوها أدلة على إثبات (الإمامة)، وغيرها من أصولهم لا تدل بذاتها أو صيغتها اللفظية على ذلك إلا على سبيل الاشتباه والاحتمال البعيد جداً. بل عامتها لا احتمال فيها بمجرد صيغتها وتركيبها. فيحتاجون – لتقويتها - إلى الروايات. وإلا فإن مجرد النص لا علاقة له بها. كقوله تعالى: }اليوم أكملت لكم دينكم{ ما علاقته (بامإمة) علي ؟! إن هذا المعنى غير موجود بتاتاً في نص الآية! أو قوله: }إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا{ إذ ليس في تركيبها اللفظي ما يدل أو يشير إلى علي أو غيره. فلا بد من شيء آخر من خارج النص، يوجه النص ويكمله ويقوّله بما يراد له أن يقال. فيأتي دور الرواية - ولا بد - مصرحاً بالاسم. ثم لا بد معه من تفسير النص بما يتلاءم مع الدعوى. وهذه اللوازم جميعاً لا تحتاجها الآية التي يحتج بها اليهود والنصارى الآنف ذكرها!
فأي الفريقين أقوى. وأحق بصحة الدعوى؟!
2. }فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ{ (يونس/94).
يقولون: نحن المرجع فإذا لم يكن المرجع سليماً مؤمناً ضاع من حاول الرجوع إليه.
3. }فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{ (الأنبياء/7). قال اليهود والنصارى: نحن أهل الذكر فنحن المرجع والأصل فكيف نكون كفاراً؟!
ولا شك أن سياق الآية يدل على أن المقصود بـ (أهل الذكر) أهل الكتاب؛ لأن قريشاً استدلت على بطلان نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ببشريته، وأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. فقال تعالى: }وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ{ (الأنبياء/7،8) أي تستطيعون - إن لم تكونوا تعلمون - أن تسألوا أهل الكتاب (الذكر) فيخبروكم هل الأنبياء بشر أم لا ؟
فقوله: }فاسألوا أهل الذكر{ يساوي قوله: }فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك{. وقوله: }إن كنتم لا تعلمون{ يساوي قوله: }فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك{ وقد جاء قبلها مباشرة قوله تعالى: }وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ{ (يونس/93). وهذا مدح. بل قال الله: }أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ{ (الشعراء/197). إن هذه الآية أقوى دلالة. وأليق بما قال اليهود والنصارى منها بما قاله الإمامية من أن مقصود الله فيها بـ(أهل الذكر) هم (الأئمة). إذ لا علاقة بين منطوق الآية وذكر (الأئمة) البتة. ولا قرينة تدل عليهم فيها لا من قريب ولا بعيد!
ولو اختلف اليهود والشيعة في هذه الآية: أيهما أحق بها وأولى؟ لكان الرجحان واضحا في جانب اليهود. وهنا يحق لنا أن نقول للشيعة : أثبتوا دعواكم عند اليهود ثم احتجوا بها على من تريدون!!
  1. }مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ{ (آل عمران/113- 115).
وهذا تكرار وتفصيل لما جاء في آية البقرة السالفة الذكر([5]) من شروط الإيمان والنجاة. وليس فيها شرط الدخول في الإسلام!
  1. }يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ{. (البقرة/112،47) مرتين في القرآن. وفيها تنصيص على أفضليتهم واختيارهم على العالمين.
  2. }وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًاً مِنْ الْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ{ (الدخان/30-32).
وهذا تنصيص أيضاً على اختيارهم وتفضيلهم على العالمين. أليس فيه حجة لهم على أنهم شعب الله المختار؟! فلماذا لا نقر لهم بذلك؟ سؤال نوجهه إلى (الإمامية) الذين فضلوا أنفسهم على الأمة. وعلى العالمين. وليس عندهم من نص قرآني بذلك، متشابه ولا غير متشابه. وأي رد يصلح أن يكون رداً على اليهود، يكون رداً عليهم من  باب أولى!
تصور لو أن الله قال: ("ياشيعة علي" اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) أو قال: (ولقد نجينا "الإمامية" من العذاب المهين ولقد اخترناهم على علم على العالمين) ماذا سيقولون؟‍! إن المنطق العلمي الاستدلالي يقضي بأنه حتى لو قال –سبحانه- ذلك لما كان لهم به من حجة. لأن القول نفسه لم يصلح حجة اليهود. الذين نزل فيهم. فكذلك لو نزل في غيرهم.  فكيف والله تعالى لم يقل مثله في حق الإمامية ولم يشر إلى ذلك أدنى إشارة ؟‍!
  1. }وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ{ (الجاثية/ 16). ضع بدل "بني اسرائيل" لفظ "الإمامية" أو "بني علي" وتصور ماذا ستكون النتيجة ؟!
  2. }وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ{ (غافر/53). تخيل أن الله تعالى قال: (وأورثنا  شيعة علي الكتاب) ؟‍!
  3. }وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا{ (الأعراف/137).
  4. }وَلَقَدْ آتــَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ  وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ{ (السجدة/23،24). ولو جاء ذكر الإمامية  بدل بني إسرائيل لقالوا: هذا نص في (الإمامة) و(الأئمة)([6]). والحقيقة أن الإمامية احتجوا بهذا النص دليلاً على (الإمامة) مع أنه في حق بني إسرائيل !!
  5. }وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا{. (المائدة/12).
تصور لو أن الله قال: (ولقد أخذنا ميثاق "آل محمد" وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً). ماذا سيقولون؟! سيقولون : هذه الآية نص في الأئمة الاثني عشر. وإن الأئمة منصوص عليهم في الكتاب ! ولكن الآية نص في بني إسرائيل. وليس لبني إسرائيل فيها حجة. فهل عند الإمامية نص قرآني ولو بقوة هذه الآية ووضوحها ودلالتها؟!
 ولقد ذكر الله تعالى أنه اختار امرأة منهم وفضلها على نساء العالمين، هي مريم
ابنة عمران. ورزقها بولد من دون زوج. وجعله نبيا كما قال سبحانه: }وَإِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ{ (آل عمران/42) وأنزل في حقها الكثير من الآيات مصرحة باسمها كقوله سبحانه: }وَمَرْيَمَ ابنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ{ (التحريم/12). كل هذا لا يشفع لليهود ، وليس فيه حجة لهم لأنهم مقطوعو الصلة بذلك السلف الصالح كما قال تعالى: }أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ (البقرة/133،134). وقال: }قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإْنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ{ (المائدة/68) وأوله الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ومتابعته.
إن الألقاب والانتساب لا ينفع صاحبه دون عمل ومتابعة لمن انتسب إليه كما قال الرب جل وعلا: }إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه{ (آل عمران/68) وليس الذين أحبوه، أو انتسبوا إليه. فحب اليهود ليعقوب وانتسابهم إليه، وحبهم لداود وموسى وسليمان وغيرهم. وحب النصارى للمسيح وانتسابهم إليه ليس بنافعهم لانقطاعهم عن المنهج والتعاليم التي جاء بها هؤلاء الأنبياء الكرام عليهم السلام: قال تعالى: }وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا{. هذا هو الانتساب الأجوف الذي لا قيمة له. لذلك عقب الله عليه بقوله: }قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ{ (البقرة/135). إن الله يريد الملة والدين الصحيح. أما الاسم والنسب فلا قيمة له عنده.
ومع هذا كله انتقل إلينا هذا المرض الخطير فصار فينا من يتعصب للأسماء والطوائف، ويفخر بالانتساب إلى مشاهير الملة دون العمل بما دعوا إليه، وجاهدوا من أجله. وهذا ليس بنافعهم بل هو ضار بهم: في الدنيا تفرقة وتمزقاً وفتناً. وفي الآخرة خسراناً مبيناً.
إن الانتساب إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم نفسه لا قيمة له دون عمل واتباع كما قال سبحانه:
}قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني{ (آل عمران/31) فحب الله تعالى نفسُه لا وزن له عنده من دون اتباع صحيح لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم. فما بالك بالانتساب إلى من هـو دون
محمد صلى الله عليه وآله وسلم  كعلي t وادعاء حبه والتعصب له والانتساب الفارغ إليه؟!
ولو افترضنا أن الله تعالى أمر بذلك صراحة فلا شك أنه لم يقصد الانتساب المجرد عن المتابعة. فكيف إذا كان المنتسب مخالفاً لصريح القرآن منهجاً وتطبيقاً. وأول ذلك اتباع المتشابهات وترك المحكمات؟!

معنى الإمام في لغة العرب أو القرآن

 
(الإمام) – لغةً - لفظ مشترك بين ثلاثة معان هي:
  1.  القدوة
  2.  الكتاب
 3. الطريق
جاء في (مختار الصحاح) للرازي:
(الإمام): الصقع من الأرض، والطريق. قال الله تعالى: }وإنهما لبإمام مبين{.
و(الإمام): الذي يقتدى به. وجمعه (أئمة) … وقوله تعالى:} وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ{ قال الحسن: في كتاب مبين.
وفي (مفردات ألفاظ القرآن) للراغب الأصفهاني:
(الإمام): المؤتم به، إنساناً- كأن يقتدى بقوله أو فعله- أو كتاباً، أو غير ذلك. محقاً كان أو مبطلاً. وجمعه (أئمة).
وقوله تعالى: }يوم ندعوا كل أناس بإمامهم{ أي بالذي يقتدون به، وقيل بكتابهم…
وقوله: }وكل شيء أحصيناه في أمام مبين{ فقد قيل إشارة إلى اللوح المحفوظ أ.هـ.
فأصل معنى اللفظ ما يؤتم به ويتَّبع.
وبما أن (القدوة والكتاب والطريق) تشترك في هذا المعنى لذا أطلق عليها هذا اللفظ. فالقدوة من يؤتم به ويتبع محقاً كان أم مبطلاً. والطريق يتبعه السالك ليصل الى غايته. وكذلك الكتاب تتبع ألفاظه، وسطوره، ومقاصده للوصول إلى المراد.

قاعدة في معرفة المعنى المراد من اللفظ المشترك بين عدة معان

اللفظ إذا كان مشتركاً - أي يحمل أكثر من معنى في أصله اللغوي - لا بد أن يكون مراد المتكلم حين استعماله أو وضعه في جملة ما معنى واحداً محدداً من معانيه. وهذا المعنى المراد لا بد أن يكون في كلام المتكلم به ما يدل عليه ويخصصه دون غيره من المعاني المشتركة، وهو ما يسمى بالقرائن وإلا لم يكن الكلام فصيحاً مبيناً بل
مبهماً مشكلاً.
مثال: لو أخذنا لفظ (العين) كمثال، نجده في أصله اللغوي مشتركاً بين عدة معان منها: العين الباصرة والجاسوس وعين الماء.
تقول: ذهبت إلى طبيب العيون.
  وأمسكنا بعين للعدو.
  وشربنا من عين صافية.
لا يصح حمل (العين) في اللفظ الأول على الجاسوس، ولا في الثاني على عين الماء، ولا عين الإنسان في اللفظ الثالث للقرائن اللفظية المانعة من ذلك والحاملة على تفسير (العين) الأولى بعين الإنسان، والثانية بالجاسوس، والثالثة بعين الماء. اللهم إلا عند مجنون أو غبي تناهى غباؤه  -وما أكثرهم!-  فإذا وضع هذا (المجنون) على رأسه عمامة ألا يصير مسخرة للعقلاء ؟ فإذا كثرت هذه العمائم كونت فرقة مجانين لا أكثر! فلا بد من الالتفات إلى سياق الكلام الذي ورد فيه اللفظ ، وقرائنه لتحديد معناه. وإلا صار التفسير لعباً -لا يليق- بكتاب الله جل وعلا.
أرأيت ما قصد يوسف u بكلمة (الرب) في قوله الذي حكاه الله عنه: }وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ{ (يوسف/42) وقوله: }أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمرًا{ (يوسف/41) هل يحتمل السياق وقرائنه أن نفسر لفظ (الرب) هنا بغير الملك؟!
الإمام بمعنى القدوة
وكذلك لفظ (الإمام): يأتي مرة بمعنى القدوة كما في قوله تعالى:
}وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا{ (الفرقان/74).
}وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ{ (السجدة/24).
}وَإِذْ ابتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ{ (البقرة/124).
}فقاتلوا أئمة الكفر{ (التوبة/12).
}وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ{ (القصص/41).
فالإمام هنا معناه واحد هو القدوة في الخير أو الشر.
الإمام بمعنى الكتاب
ويأتي مرة بمعنى الكتاب كما في قوله:
}وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً{ (هود/17) ، (الأحقاف/12).
}يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ{ (الإسراء/71). والقرينة الصارفة لمعنى اللفظ هنا إلى الكتاب هي تتمة الآية نفسها التي تقول: }فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً{ (الإسراء/71). وقد جاء في أول السورة قوله سبحانه: }وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُيَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا* اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى كِتَابَهُمْ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا{ (الإسراء/ 13،14).  فمعنى الآية: فأما من أوتي كتاب عمله بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ويستبشرون به، كما قال تعالى: }فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِية{ (الحاقة/19).
وهذا بالضبط كقوله تعالى: }وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون* هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون* فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين* وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوماً مجرمين{ (الجاثية/28-31).
وليس المقصود أن لكل طائفة من الناس إماماً أو كتاباً يشتركون فيه، وإنما لكل فرد كتاب -أو إمام- خاص به. وهذا المعنى واضح لمن قرأ في الآية نفسها قوله سبحانه: }فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً * وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً{ (الإسراء/71،72).
وهو كقوله تعالى: }فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا{ (الانشقاق/7-12).
أما تفسير (الامام) بـ(القدوة) هنا فشبهة واحتمال يفتقر إلى قرينة. وهو بعيد. وأبعد  منه  تفسيره بـ(الامام) بمعناه الذي اصطلحت عليه الإمامية: وهو الرجل المنصوص على (إمامته) من الله ؛ لأنه مبني على تفسير اللفظ وجعله بمعنى القدوة، وهو – كما قلت – شبهة، فالقول المبني عليه شبهة بنيت على شبهة. وأصول الدين مبناها على القطع واليقين، لا على الشبهات والظنون.
ويحتاج الإمامية – بعدُ - إلى القول بأن المقصود بـ(الإمام) هنا أشخاص معينون دون سواهم. وذلك محال لعدم وجود أي قرينة أو إشارة إلى ذلك، فضلاً عن التصريح به. وهو الذي نحتاجه هنا. فالقول به تعسف وتمحل لا أكثر‍. فصار الاستدلال بالآية محالاً مبنياً على شبهة بنيت على شبهة!!!‍‍‍‍‍‍
وما هكذا أقام الله سبحانه بناء دينه، وثبّت أركانه، وأرسى دعائمه ؟
إن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كلها من أولها إلى آخرها ستدعى خلف راية محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحده. وهو الشهيد عليها دون غيره كما قال تعالى: } فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الاْرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً{
(النساء/41-42)، وقال: }وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَء{ (النحل/89).
بل هو الشهيد على الأمم جميعا كما قال تعالى: }وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا{ (البقرة/143).
وقال: }هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ{ (الحج/78).
ولن تقسم أمته أوزاعاً فطائفة تأتي خلف علي.. وطائفة خلف الحسن.. وأخرى خلف الحسين.. ورابعة وخامسة… الخ.
وأما الطائفة الثالثة عشرة فستكون أكثر الطوائف عدداً! لأن (الإمام) الثاني عشر مر عليه مع (أمته) لحد الآن قرابة اثني عشر قرنا. فإذا استمر (غيابه) إلى يوم القيامة فكم سيقف تحت رايته، ويفيء إلى غايته؟!!
ورسول  الله  في  ذلك  الموقف يكاد يضيع، ولا يُرى لقلة عدد أمته التي ستحشر معه بعد تقسيم الباقين منهم على (شركائه)، لا سيما أن غالبية معاصريه سيكونون من
حصة (خليفته) الذي حل من بعده!!
إن هذا مقتضى تفسير الآية بـ(الإمام المعصوم الحجة على أهل زمانه): أي إن كل مجموعة تدعى بـ(إمام) زمانها، فتقسم الأمة على عدد (الأئمة)!
إن معنى الآية: يوم ندعو كل إنسان بكتابه، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يكون إمامه وقائده إلى الجنة، ومن أوتي كتابه بشماله فسوف يكون إمامه وقائده إلى النار.
وضحكت مرة وأنا أسمع بأذني وأرى بعيني رجلا عاقلا محترما معمما كبير العمامة.. عظيم الهامة.. طويل القامة.. واسع العينين.. عريض ما بين المنكبين.. لا تدري أصله من أين؟ سألته عن دليل (الإمامة)؟ فقال: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)! وكيف لا أضحك وقد تخيلت ظهر (الإمام) كالسبورة يدور به وقد امتلأ بالكتابات والأرقام والإحصاءات!
إن هذه العبارة جاءت ضمن قوله تعالى: }إِنَّا نَحْنُ نُحْييِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ{ (يس/12). إنها كتابة وإحصاء أيها … (الـ..عقلاء)!
الإمام بمعنى الطريق
وأما الإمام بمعنى الطريق فكما في قوله تعالى: }وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأْيْكَةِ لَظَالِمِينَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ{ (الحجر/78-79). أي إن آثار قرى قوم شعيب وقرى قوم لوط المذكورتين قبلهم لبطريق واضح. يأتمون به في سفرهم. ويهتدون به إلى غايتهم. فهذه ثلاثة معان للإمام في القرآن لا رابع لها فيه.
 
المعنى الرابع للإمام اصطلاح حادث
أما (الإمام) بمعنى الشخص المعصوم المعين من قبل الله تعالى المفترض الطاعة على الخلق- فهو اصطلاح حادث مخترع لا عهد به للعرب أو لغتهم التي نزل بها القرآن! إنما هو معنى ابتدعته الإمامية على اختلاف فرقها: من إسماعيلية واثني عشرية وفطحية وواقفية وناووسية وكيسانية…الخ. وذلك بعد فترة طويلة من اكتمال نزول القرآن وإكمال الدين وإتمام النعمة.
لا وجود لمعنى (الإمام المعصوم) في لغة العرب ولا اصطلاح القرآن
لا تعرف العرب من لغتها هذا المعنى الحادث للفظ [الإمام]. كل ما في الأمر أنهم يطلقون هذا اللفظ – إذا عنَوا به شخصاً - على القدوة. ولم يكن من شرطه عندهم أن يكون معصوماً، أو منصَّبا من عند الله. ولا يعرف أنهم اتخذوا إماماً يقتدون به يمتلك هذه المواصفات، أو اشترطوها له على مدار تاريخهم.
فكيف يستعملون لفظا في معنى غير معروف أو موجود لديهم ؟! بمعنى كيف يضع قوم لفظا لمعنى غير معروف، أو اسماً لمسمى غير موجود ؟! أوَ ليس من المتعارف عليه أن وجود المسمى يسبق وجود الاسم؟ وأن الاسم حاجة تتولد بعد وجود المسمى؟
ولم تكن في حياة العرب يوما حاجة لوجود قدوة معصوم. ولا يعرفون هذا المعنى. وهم أبعد الناس عن تقديس الأشخاص، والخضوع أو التقليد الأعمى لهم. ومات الصحابة والتابعون ولم يعرفوا هذا المعنى. وكانوا –كأسلافهم في بيئة العرب- أبعد الناس عن تقديس الأشخاص، بل كانوا يناقشون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه في الأمور الخارجة عن دائرة الوحي. وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقبل نصائحهم ومشورتهم، ويشجعهم على ذلك. وفي ذلك نزل قوله تعالى: }وشاورهم في الأمر{ (آل عمران/159).
ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يعاملوا خلفاءهم وأئمتهم كأشخاص مقدسين معصومين. بل كانوا يناقشونهم ويردون عليهم، إلا ما جاء به الوحي صريحاً بشروطه الأصولية المعروفة. هكذا تعاملوا مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فمن دونهم.
وهذا ما روته كتب الإمامية أنفسهم، فقد جاء في كتاب (نهج البلاغة) مروياً عن علي t ما يلي:
* (لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره)([7]).
* (ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين)([8]).
* من وصيته لابنه الحسن t : (إن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت جاهلاً ثم علمت، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك)([9]).
* (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا)([10]).
فالإمام إذن تعيين بشري يتم بإجماع الأمة (المهاجرين والأنصار). وكذلك الإمامة أو الخلافة  ليست منصبا إلهياً لا يتم إلا بتعيين من الله!
نعم كان العجم يقدسون ملوكهم ويعتبرونهم أشبه بالآلهة. ولكن القرآن لم ينزل بلغة العجم ولا في بيئتهم.
ولقد وردت في القرآن مصطلحات جديدة على لغة العرب: كالإسلام والشرك والنفاق والصلاة والزكاة. ووردت فيه مصطلحات معروفة ومتداولة من قبل كالنبي والرسول.
 أما الإمام بالمعنى الاصطلاحي الإمامي فلم يرد – ولا - في موضع واحد منه. وليس فيه من إشارة إلى وجود (أئمة) بهذا المعنى قبل الإسلام، كما تطرق إلى ذكر الأنبياء وأسمائهم وسيرهم. وليس فيه ذكر لقضية عظيمة اسمها (الإمامة) انشغل بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأنبياء عليهم السلام من قبل، وشغلوا بها أقوامهم، وخاصموهم عليها، وقاموا بإثباتها بالأدلة والمعجزات، ونفي الشبه عنها. ولم يكن أي نبي يدعو مع نبوته إلى (إمامة) أحد معه أو الوصية به من بعده. ولم تكن مشكلة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع قومه غير التوحيد والنبوة والمعاد. وهذه الأمور الثلاثة واضح ذكرها في القرآن المكي، بل عامته فيها.
أما (الإمامة) التي يقال عنها: (إنها الأصل الرابع) فلم تذكر ولو في موضع واحد من المواضع!
ولو كانت الإمامة منصبا إلهياً كالنبوة لما أرشد الله عباده جميعا إلى أن يطلبوها منه ويسألوه إياها كما قال: }وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأْرْضِ هَوْنًا وَإذا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا - إلى قوله - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إماما{ (الفرقان63-74). وإذن كل مسلم مأمور أن يقول في دعائه: (اللهم اجعلني للمتقين إماما). فهي إذن عامة لكل المسلمين، وليست محصورة في أشخاص معينين.
فلا يجوز أن ننسب إلى كلام الله معان أو مصطلحات محدثة لم تكن على عهده، ولم يستعملها في لغته. إنما الواجب أن نفهم القرآن بلغة القرآن نفسه ومقاصده. وإلا فقد افترينا على الله الكذب، وصرنا من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون. وهو أعظم الذنوب على الإطلاق حتى الإشراك بالله! كما قال سبحانه: }قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإْثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{ (الأعراف/33).
فما جاء في القرآن بالمعنى اللغوي لا يصح أن نحمله على المعاني الاصطلاحية المتأخرة، كما لا يصح أن نحمل ما جاء فيه بالمعنى الاصطلاحي على المعنى اللغوي كالصلاة مثلاً فنقول هي مطلق الدعاء، ثم ندعو بما نشاء ونقول: صلينا.
لقد قال الله تعالى: }وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ{ (يوسف/19). فهل يصح أن نحمل لفظ (السيارة) هنا على ما صار متعارفاً عليه اليوم بين الناس من أنها واسطة النقل المعروفة؟!
إن القرآن لا يتحمل مسؤولية المصطلحات المحدثة المتأخرة عنه وإن تشابهت ألفاظها مع ما جاء فيه. إنما علينا أن نعظم هذا الكتاب ونتأدب أمامه بالتدبر، ونفهم ما
يعنيه ويقصده. وأن لا نتخذه هزوا وخادماً مطيعاً لأهوائنا ومقاصدنا!
وهكذا الحال مع لفظ (الإمامة) إذ لم يكن معنياً به في لغة القرآن ما صار يُعنى به اصطلاحاً عند الإمامية بعد قرون.
إلا الأنبياء عليهم السلام فإن الله تعالى ينص على إمامتهم بأسمائهم وأعيانهم. فالإمامة المنصوص عليها لشخص بعينه هي النبوة لا غير. ولكون النبي يقتدى به فهو إمام بهذا المعنى: فهو - من حيث يوحى إليه - نبي، و - من حيث يقتدى به - إمام. والفرق بين النبي وبين غيره هو النص عليه بالتحديد والتعيين الصريح من الله، مع تأييده بالمعجزات. ومن ذلك قوله تعالى: }وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إماما{ (البقرة/124). وهذا نص على إبراهيم u باسمه خصوصاً.  فأين النص القرآني بالإمامة على علي أو غيره؟
 
(أأنت قلت للناس)؟!
إن القرآن لا يتحمل مسؤولية ما أحدث بعده من هذه العقائد والأفكار، وإنما يتحملها الإمامية وحدهم. وسيسألهم الله تعالى عنها يوم القيامة. بل سيسأل علياً t نفسه: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأحفادي أئمة من دون الناس) ؟ ويسأل أحفاده واحداً واحداً هذا السؤال. بل سيسأل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نفسه: (أأنت قلت للناس اتخذوا علياً وأحفاده أئمة من دون الناس)؟ لأن الله تعالى لم يقل ذلك في كتابه، ولم ينزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فالقرآن بريء من هذه الدعوى. ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي t وكل أحفاده الصالحين سيتبرأون منها لأنهم لم يدَّعوها.
فاللهَ اللهَ في أنفسكم أن تقفوا بين يدي الله يوم القيامة موقف النصارى من
المسيح u يوم يدعوه ويسأله: }أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ{ ؟! فيتبرأ قائلاً: }سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَن اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{ (المائدة/116،117).
نعم! لقد ادعى النصارى ذلك وصنعوا له الروايات، والقصص والأحلام والمنامات،
وادعوا الكرامات والمعجزات. وبنوا الكنائس، وصنعوا الصلبان. وصوروا الصور، ونصبوا التماثيل التي تصور صلب المسيح -الإله! وصرفوا الأموال، وبذلوا الجهود والأوقات. وسفكوا الدماء... كل ذلك من أجل وهم لا وجود له، ولا دليل عليه. اللهم إلا المتشابهات! وفيهم -وفي أمثالهم- نزل قوله تعالى: }فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ{ (آل عمران/7).
فلا عجب أن يكون في أمة الإسلام من يفعل فعلهم، ويحذو حذوهم.
 }إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{ (ق/37).

([1]) وهذا ما يكتبه كل مرجع من مراجع الإمامية مختوماً بتوقيعه في الصفحة الأولى من (رسالته العملية) مع أنه ليس (بإمام) معصوم!
([2]) الكافي1/413.
 ([3]) عقائد الشيعة ص 43،44،45،47،48.
([4]) انظر بعض ذلك فيما أوردناه – لاحقاً - من روايات عن الكليني في موضوع (التمسك بأهل البيت). بعنوان (روايات كفرية …).
([5]) رقم 62.
([6]) إن هذا الذي نقوله ليس افتراضات ذهنية مجردة. بل هو عين ما فعله علماء الإمامية منذ زمن بعيد! من ذلك ما رواه الكليني في كتاب (الكافي) منسوباً لـ(الأئمة). وهذا بعضه:
  •  عن أبي جعفر (ع) قال: نزل جبريل (ع) بهذه الآية هكذا: ((إن الذين ظلموا (آل محمد) لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا)) 1/424
  •  عن أبي جعفر (ع) قال: نزل جبريل (ع) بهذه الآية هكذا: ((فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفورا)). ونزل جبريل (ع) بهذه الآية هكذا: ((وقل الحق من ربكم (في علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  إنّا أعتدنا للظالمين (آل محمد) ناراً)) 1/425
  •  عن أبي جعفر (ع) قال: نزل جبريل (ع) بهذه الآية على محمد r هكذا: ((بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما انزل الله  (في علي) بغياً)) 1/417
  •  عن جابر قال: نزل جبريل (ع) بهذه الآية على محمد هكذا: ((وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (في علي) فاتوا بسورة من مثله)) 1/417
ومثل هذا الكفر الصريح في كتاب (الكافي) وأمثاله كثير!
([7]) 2/201. يحاول البعض أن يتشبث بعبارة: [إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني] دليلاً على (العصمة) مع أن هذا يتساوى فيه علي - الذي تدعى له (العصمة) - مع غيره؛ فإن كل إنسان يصح أن يقول: (أنا لست في نفسي بفوق أن أخطئ... إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو  =  = أملك به مني). فالإنسان - أي إنسان - ما لم يتداركه الله تعالى بعنايته فيكفيه ويكفه عن الوقوع في الخطأ والخطيئة فهو واقع فيهما لا محالة. وإلى ذلك الإشارة في نهاية القول بعبارة: (فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره).
([8]) 4/72.
([9]) 3/37.
([10]) 3/7.

عدد مرات القراءة:
944
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :