روايتها لحديث بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ردوه بمبررات عقلية تافهة على طريقة المستشرقين في الطعن في الإسلام ، وقالوا : لم ينقل عن أحد من الأنبياء عليهم السلام أنه جرى له مثل ذلك عند ابتداء الوحي إليه ، وقالوا إنه من المراسيل، بدليل أنه حديث عما قبل ولادة عائشة بسنين عديدة ، فأين هي عن بدء الوحي ؟ وأين كانت حين نزول الملك في غار حراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالوا: فإن قلت: أي مانع لها أن تسند هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمعته ممن حضر مبدأ الوحي. قلنا: لا مانع لها من ذلك، غير أن هذا الحديث في هذه الصورة لا يكون حجة، ولا يوصف بالصحة، وإنما يكون مرسلًا، حتى نعرف الذي سمعته منه، ونحرر عدالته([1]). الجواب: أولًا: قال الإمام النووي: « الحديث مشهور رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، قال الإمام النووي: « هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَإِنَّ عائشة رضي الله عنها لَمْ تُدْرِكْ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فَتَكُونُ قَدْ سَمِعَتْهَا مِنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مِنَ الصَّحَابِيِّ»([2]). ثانيًا: ثقتنا في عائشة أم المؤمنين التي وثّقها خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم أنها لن تروي إلا عن ثقة ، وفي هذا الحديث الثقة هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويؤيد أنها سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولها في أثناء هذا الحديث : « فَجَاءَهُ الْـمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ»([3]). فقولها: ( قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»). ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرها بذلك. وبذلك نكون - كما يريد الشيعة - قد عرفنا الذي سمعَتْهُ منه، وحررنا عدالته. فهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدل عندهم أم لا؟ وهل إذا قالت عائشة : «أخبرني رسول الله » سيصدقها الشيعة؟ أم أنها - عندهم - كافرة مرتدة لا يُقْبَلُ حديثها أصلًا؟. ثالثًا: أما قولهم «لم ينقل عن أحد منهم أنه جرى له مثل ذلك عند ابتداء الوحي إليه » ، فهل يفرضون - بعقولهم المريضة - كيفية معينة لما ينبغي أن يكون عليه وحي الله ﻷ إلى أنبيائه؟
([1]) النص والاجتهاد لعبد الحسين شرف الدين الموسوي (ص 421) ، أضواء على الصحيحين لمحمد صادق النجمي (ص 242-246).
([2]) شرح النووي على صحيح مسلم (2/197).
([3]) صحيح مسلم (1/139(.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video