قالوا:بلغت في آدابها أن تمد رجلها في قبلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يصلي ثم لا ترفعها عن محل سجوده حتى يغمزها، فإذا غمزها رفعَتْها، حتى يقوم فتمدها ثانية. الجواب: أولًا: ها هي روايات الحديث كما جاءت في صحيح البخاري: 1- عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَرِجْلاَيَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا» ، قَالَتْ: « وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ». 2- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ». 3- عَنْ عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: «كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا»([1]). ثانيًا:ما علاقة فِعْلها هذا بالأدب أو عدمه؟ إنَّ فِعْلَ عائشة رضي الله عنها إنما كان بإقرار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها على ذلك ، بل أصبح ذلك من الأدلة على جواز مثل هذه الأفعال في الصلاة، فهل يُظَن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يعلم أن ذلك منافٍ للأدب حتى يأتي هؤلاء فيعلموه إياه؟ أهُمْ أعلمُ أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!! أم تراهم يريدون بيان أن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت باطلة ، وكان عليه أن يأمرها بالتحول عن هذا المكان أو يتحول هو؟!! ثالثًا: ذكرت كتب الشيعة ما يعيبونه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبيبته عائشة رضي الله عنها من طريق أئمتهم المعصومين ـ بزعمهم ـ وصححوه ، بل ذكرت استدلالهم به وبناء أحكام فقهية عليه. قال إمامهم الحر العاملي:« في كتاب (من لا يحضره الفقيه): روى جميل عن أبى عبد اللّه ؛ أنه قال:« لا بأس بأن تصلي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلى فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت حتى يسجد» ، أقول: هذا الحديث صحيح السند على اصطلاح المتأخرين»([2]). رابعًا: طبقًا لكتب الشيعة هل أقرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوء الأدب؟
([1]) صحيح البخاري (1/86) ، برقم (382) ، (1/86) ، برقم (383) ، (2/64) ، برقم (1209)، (وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ):أَيْ فِي مَكَانِ سُجُودِهِ. (اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ):أَيْ مُعْتَرِضَةٌ اعْتِرَاضًا كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ ، وَالْـمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ نَائِمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ إِلَى جِهَةِ شِمَالِهِ كَمَا تَكُونُ الْجِنَازَةُ بَيْنَ يَدَيِ الْـمُصَلِّي عَلَيْهَا. [انظر فتح الباري لابن حجر (1/492)].
([2]) الفوائد الطوسية ، الحرّ العاملي، محمد بن الحسن بن علي (ص 62-63) ، وانظر روايات أخرى في الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ليوسف بن أحمد بن إبراهيم البحراني (7/ 178 ، 186) ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، لمحمد حسن بن باقر بن عبد الرحيم النجفي (8/303 -311).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video