دخل المُغيرة بن شُعبة على عائشة فقالت:« يا أبا عبد الله، لو رأيتني يومَ الجمل وقد نفذتْ النِّصالُ هَوْدجي حتى وصل بعضُها إلى جِلْدي». قال لها المغيرة:« وددتُ والله أن بَعضها كان قتَلكِ». قالت:« يرحمك الله، ولم تقول هذا؟» ، قال:« لعلَها تكون كَفّارة في سَعْيك على عُثمان». قالت:« أما والله لئن قلتَ ذلك لما عَلم الله أني أردتُ قتله، ولكن علم اللهُ أني أردتُ أن يُقاتَل فقوتِلْتُ، وأردتُ أن يُرمَى فرُمِيتُ، وأردت أن يُعصَى فعُصيتُ، ولو علم مني أني أردتُ قَتْلَه لقُتِلْتُ». وقال حسان بن ثابت لعليّ:« إنك تقول: ما قتَلْتُ عثمان ولكن خذلْتُه، ولم آمُر به ولكن لم أنْهَ عنه، فالخاذل شريك القاتل، والساكتُ شريك القاتل»([1]). البيان: هذه الرواية ذكرها ابن عبد ربه المولود سنة 246 هـ ([2]) بلا إسناد ، وكتابه (العقد الفريد) لا يمكن الاعتماد عليه في مثل هذه الأخبار كما ذكرنا مرارًا. هذه الرواية المكذوبة ينقلها الشيعة ولكن دون ما فيها مِن طعنٍ في علي بن أبي طالب رضي الله عنه واتهامٍ له بالاشتراك في قتل عثمان ، وحاشاه رضي الله عنه فإما أن ينقلوها كلها أو يتركوها كلها.
([1]) العقد الفريد (2/93).
([2]) الأعلام للزركلي (1/207).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video