رُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:« جَاءَ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي عَلِيٍّ، وَفِي عَمَّارٍ ـ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ـ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:« أَمَّا عَلِيٌّ، فَلَسْتُ قَائِلَةً لَكَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَمَّا عَمَّارٌ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ:« لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا» ([1]). البيان: هذا الحديث لا يصح ؛ فقد رُوِيَ من طريق حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وحبيب هذا قال عنه الحافظ في (التقريب):« كان كثير الإرسال والتدليس» ، وقد عَنْعَنَه هنا ولم يصرح بالسماع كما ترى ([2]) ، مما يمنع من صِحَّته قطعًا، وذكر الحافظُ حبيبًا هذا في (طبقات المُدَلِّسين ، برقم:69) ضمن المرتبة الثالثة التي قال عنها في المقدمة (ص13): « من أكثر من التدليس فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع». والتصريح بالسماع أمر مُنْتَفٍ هنا كما ترى، وبَيَّن الحافظ هناك تدليسه أيضًا فقال (ص38):« ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه ـ يعني عن حبيب ـ أنه كان يقول:« لو أن رجلًا حدثني عنكم ما باليتُ إن رويته عنك ـ ، يعني وأسقطه من الوسط» اهـ. و هذا هو المحذور في التدليس الذي يوجب رد الحديث. وفي ترجمة حبيب بن أبي ثابت من (التهذيب) نقل الحافظ عن القطان قوله عنه: « له غير حديث عن عطاء لا يُتَابَع عليه وليست بمحفوظة» ، وأيضًا قال العقيلي: «وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها» اهـ. وهو الحال هنا تمامًا. أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عمار:« « لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا» ، فهو صحيح من طرق أخرى ، منها مثلًا عند الإمام أحمد (1/445، 389) والحاكم (3/388) عن ابن مسعود رضي الله عنه. والمهم أن قول عائشة: « أَمَّا عَلِيٌّ، فَلَسْتُ قَائِلَةً لَكَ فِيهِ شَيْئًا » غير صحيح ، بل هو ضعيف مردود، وقد أخرج هذا الحديث أيضًا عن عائشة رضي الله عنها الترمذي (4/345)، وابن ماجة (148)، والحاكم (3/388)، وليس فيه هذا القول، مما يعزز عدم ثبوته ولله الحمد ([3]).
([1]) رواه الإمام أحمد في المسند (41/322) ، برقم (24820).
([2]) والمُدَلِّس الثقة تُقْبَل روايته إذا صرح بالسماع كأن يقول:(حدثني) و(سمعت) وشبههما ، ولا تُقْبَل روايته إذا عَنْعَنَ ، أي قال (عن ... ، عن ... ). وسبب رد المحدثين لحديث المُدَلِّس إذا لم يصرح بالسماع هو خشية سقوط رجل بين المُدَلِّس ومَن عَنْعَنَ عنه.
([3]) الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات لأبي مريم محمد الأعظمي (2/149).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video