الكاتب : شحاته صقر ..
رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها قالت:« دخلَتْ عَلَيَّ امرأةٌ مسكينة ومعها شيء تهديه إليَّ فكرهْتُ أنْ أقبلَه منها رحمةً لها ، فقال لي نبي الله ص : « فهلا قبلتِه وكافأتِها ، فأرى أنك حقرتِها ، فتواضعي يا عائشة فإن الله يحب المتواضعين ويبغض المستكبرين» [1].
البيان:
هذا الحديث لا يصح ، فقد أشار إلى ذلك أبو نعيم الأصفهاني ؛ فقال عقب روايته له: «غريب من حديث زاذان وأبي هاشم ، واسم أبي هاشم يحيى بن دينار الواسطي ، لم نكتبه الا من حديث خلف عن عبد الغفور ».اهـ.
وهذا الإسناد موضوع فيه عبد الغفور وهو أبو الصباح الأنصاري الواسطي ، قال عنه :« تركوه ، منكر الحديث» ، وقال ابن معين:«ليس بشئ» [2] ، وقال ابن عدى: «ضعيف ، منكر الحديث». وأورد الذهبي عددًا من منكراته[3].
وقال ابن حبان:«كان ممن يضع الحديث على الثقات، كعب وغيره، لا يحل كتابة حديثه ولا ذكره إلا على جهة التعجب »[4].
وقد يقول قائل:وما الفائدة من ذكر هذا الحديث الضعيف في هذا الباب ، فلو كان الحديث صحيحًا لما كان فيه مطعنٌ في عائشة ت ، حيث ليس فيه أنها رفضت الهدية تكبرًا بل رحمةً بالمرأة المسكينة ؟
والجواب: أن بعض الكتب لا تذكر قصة الحديث ، فيأتي الطاعنون فيذكرون مَتْنَه فقط فيفهم البعض ـ بمفهوم المخالفة ـ أن عائشة ل كانت متكبرة فنصحها النبي ص بالتواضع. وقد وجدتُ مقالة لأحد الروافض على الشبكة العنكبوتية يذْكُرُ فيها أن عائشة ل متكبرة ، ويستدل على ذلك بهذا الحديث الموضوع ، وحذف منه جملة رحمةً لها .
[1] حلية الأولياء 4/ 204.
[2] التاريخ الكبير للبخاري 6/ 137.
[3] الميزان 6/ 641.
[4] كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين 2/ 141.