أثبت العرش ثم انقش : قد يجد القارئ في كتب أهل السنة ـ وفي كتب التواريخ خاصةً ـ بعضَ الروايات المكذوبة التي يتلقفها أهل الأهواء للطعن في صحابة النبي ص وفي زوجاته الطاهرات رضي الله عنهن. وهذه الروايات المكذوبة يمكن بيانها بالرجوع إلى إسنادها ، ومعرفة كلام علماء الجرح والتعديل في رواتها ، هذا إن كانت واردة بالإسناد ، أما إن كانت واردة بلا إسناد فيكفي في بيان كذبها أن الأصل عدالة الصحابة وزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم [1]. ويجب التنبه إلى تدليس الشيعة في نقلهم لما ورد في كتب أهل السنة ، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره الشيخ الألباني في تخريج حديث عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه ، فقالت عائشة رضي الله عنهاأحدهما:« أسمعت حديث حفصة يا فلان ؟!» ، قال: « نعم يا أم المؤمنين ؟! » ، فقال لها عبد الله بن صفوان :« وما ذاك يا أم المؤمنين ؟! » ، قالت : « خلال لي تسع ؛ لم يَكُنَّ لأحد من النساء قبلي ؛ إلا ما آتى الله ـ عز وجل ـ مريم بنت عمران ، والله ! ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي. فقال لها عبد الله بن صفوان :« وما هن يا أم المؤمنين ؟! ». قالت عائشة:« جاء الملك بصورتي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ابنة سبع سنين. وأهديت إليه وأنا ابنة تسع سنين. وتزوجني بكرًا لم يكن في أحد من الناس. وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد. وكنْتُ من أحب الناس إليه. ونزل فيَّ آياتٌ من القرآن كادت الأمة تهلك فيها. ورأيت جبريل ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولم يره أحد من نسائه غيري. وقُبِض في بيتي ؛ لم يَلِهِ أحد غير الملك إلا أنا ». قال الشيخ الألباني:« منكر ، أخرجه الحاكم 4/ 10... وإنما أوردتُ الحديث من أجل ذكر مريم فيه مع هذه الخلة الأخيرة ؛ فإني لم أجد لها شاهدًا يقويها ، وقد استغلها الشيعي عبد الحسين في مراجعاته 257-258 ؛ فجزم بنسبة الحديث إليها ، ثم أخذ يغمز منها بسبب هذه الخلة ، وهي مما لم يثبت عنها كما تبين لك من هذا التخريج ، بخلاف الخلال التي قبلها ، فكلها صحيحة ثابتة عنها في الصحيحين وغيرهما. فاعلم هذا ؛ يساعدْك على دفع المطاعن الشيعية عن أم المؤمنين رضي الله عنها!» [2]. وقد وجدت على أحد المواقع الشيعية أحدَهم يزعم أن عائشة ل كانت قبيحة المنظر ومنفّرة لسوادها ولوجود أثر الجدري والبثور الكثيرة في وجهها، فلا يرغب بها أحدٌ من الرجال. ثم قال: « راجع لسان الميزان لابن حجر ج4 ص136». وعند مراجعة لسان الميزان لابن حجر ج4 ص136 تجد تكذيب ابن حجر لهذا الكلام فهذا كلامه :« 433 - سهيل بن ذكوان أبو السندي عن عائشة ل وزعم أنها كانت سوداء فكذَّبَه يحيى بن معين ، وقال غير واحد:«متروك الحديث » ، ... وقال عباد بن العوام قلت لسهيل بن ذكوان:« أرأيت عائشة؟» ، قال:«نعم» ، قلت :« صِفْها لي» ، قال:«كانت أدماء» ، قال عباد:« كنا نتهمه بالكذاب ، قد كانت عائشة بيضاء شقراء » ، ... وقال ابن المديني:« ثنا محمد بن الحسن الواسطي عن سهيل بن ذكوان قال:« لقيت عائشة بواسط » ، انتهى ، وهكذا يكون الكذب فقد ماتت عائشة قبل أن يخط الحجاج مدينة واسط بدهر ».
[1] راجع الفصل الثالث:كيف نقرأ التاريخ ، ص24-38.
[2] باختصار من السلسلة الضعيفة والموضوعة 10/ 715 ، برقم 4970.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video