يا وهابية: أسوار الصادق نلغيها ..   حتى بيت الله نحرقة، المهم نوصل للحكم ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   عاشوريات 2024م ..   اكذوبة محاربة الشيعة لأميركا ..   عند الشيعة: القبلة غرفة فارغة، والقرآن كلام فارغ، وحبر على ورق وكتاب ظلال ..   الأطفال و الشعائر الحسينية .. جذور الإنحراف ..   من يُفتي لسرقات وصفقات القرن في العراق؟ ..   براءة الآل من هذه الأفعال ..   باعترف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   ضريح أبو عريانه ..   الشمر زعلان ..   معمم يبحث عن المهدي في الغابات ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   من صور مقاطعة الشيعة للبضائع الأميركية - تكسير البيبسي الأميركي أثناء قيادة سيارة جيب الأميركية ..   من خان العراق ومن قاوم المحتل؟   ركضة طويريج النسخة النصرانية ..   هيهات منا الذلة في دولة العدل الإلهي ..   آيات جديدة ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   عراق ما بعد صدام ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   محاكاة مقتل محمد الصدر ..   كرامات سيد ضروط ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   أهل السنة في العراق لا بواكي لهم ..   شهادات شيعية : المرجع الأفغاني إسحاق الفياض يغتصب أراضي العراقيين ..   محمد صادق الصدر يحيي الموتى ..   إفتتاح مقامات جديدة في العراق ..   افتتاح مرقد الرئيس الإيراني الراحل ابراهيم رئيسي ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..   موقف الخوئي من انتفاضة 1991م ..   ماذا يقول السيستاني في من لا يعتقد بإمامة الأئمة رحمهم الله؟   موقف الشيعة من مقتدى الصدر ..   ماذا بعد حكومة أنفاس الزهراء ودولة العدل الإلهي في العراق - شهادات شيعية؟ ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   تهديد أمير القريشي لله عزوجل والأنبياء عليهم السلام ..   أذان جديد - أشهد ان المهدى مقتدى الصدر حجة الله ..   مشاهدات من دولة العدل الإلهي ..   هل تعلم أن الديناصورات كانت من أهل السنة؟ ..

جديد الموقع

من ردود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على عقيدة الشيعة في الإمامة ..

من ردود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على عقيدة الشيعة في الإمامة

الفصل الأول:
الوصية
حديث الوصي والرد عليه:
(قال الرافضي: "ومنها ما رواه أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك، قال: قلنا لسلمان: سل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وصيه، فقال له سلمان: من وصيك؟ فقال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ قال: يوشع بن نون. قال: فإن وصيي ووارثي يقضي ديني ويُنجز موعدي علي بن أبي طالب"([1]).
والجواب: أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ليس هو في مُسند الإمام أحمد بن حنبل، وأحمد قد صنف كتاباً في "فضائل الصحابة" ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة، وذكر فيها ما روي في ذلك من صحيح وضعيف للتعريف بذلك، وليس كل ما رواه يكون صحيحاً. ثم إن في هذا الكتاب زيادات من روايات ابنه عبد الله، وزيادات من رواية القطيعي([2]) عن شيوخه.
وهذه الزيادات التي زادها القطيعي غالبها كذب، كما سيأتي ذكر بعضها – إن شاء الله – وشيوخ القطيعي يروون عمن في طبقة أحمد، وهؤلاء الرافضة جُهال إذا رأوا فيه حديثاً ظنوا أن القائل لذلك أحمد بن حنبل، ويكون القائل لذلك هو القطيعي، وذاك الرجل من شيوخ القطيعي الذين يروون عمن في طبقة أحمد، وكذلك في المسند زيادات زادها ابنه عبد الله، لا سيما في مُسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنه زاد زيادات كثيرة)([3]).
وقد ادعى كثير من الرافضة أن ما ورد في "غد يرخم" يكون دليلاً على أن علياً قد خصه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء فيكون هو الوصي قال شيخ الإسلام في الوجه الثالث من وجوه الرد على الرافضي باستدلاله بحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» في "غد يرخم" … قال:
(الوجه الثالث: أن يُقال: أنتم ادعيتم أنكم أثبتم إمامته بالقرآن، والقرآن ليس في ظاهره ما يدل على ذلك أصلاً، فإنه قال: )بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ(([4]). وهذا اللفظ عام في جميع ما أنزل إليه من ربه، لا يدل على شيء مُعين، فدعوى المدعي أن إمامة علي هي مما بلغها، أو مما أمر بتبليغها، لا تثبت بمجرد القرآن، فإن القرآن ليس فيه دلالة على شيء مُعين، فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتاً بالخبر لا بالقرآن، فمن ادعى أن القرآن يدل على أن إمامة علي مما أمر بتبليغه، فقد افترى على القرآن، فالقرآن لا يدل على ذلك عموماً ولا خصوصاً.
الوجه الرابع: أن يُقال: هذه الآية، مع ما علم من أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تدل على نقيض ما ذكروه، وهو أن الله لم ينزلها عليه، ولم يأمره بها، فإنها لو كانت بما أمره الله بتبليغه، لبلغه فإنه لا يعصي الله في ذلك ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: "من زعم أن محمداً كتم شيئاً من الوحي فقد كذب والله تعالى يقول: )يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ(([5])،([6]).
لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يُبلغ شيئاً من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يُثبتون بها هذا العلم.
منها: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنقل … ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه.
ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما مات، وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير، فأنكر ذلك عليه، وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش، وروى الصحابة – في مواطن متفرقة – الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن: "الإمامة في قريش"([7])، ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا غيره، ما يدل على إمامة علي … وأهل العلم بالحديث والسنة الذين يتولون علياً ويحبونه، ويقولون: إنه كان الخليفة بعد عثمان، كأحمد بن حنبل وغيره من الأئمة، قد نازعهم في ذلك طوائف من أهل العلم وغيرهم، وقالوا: كان زمانه زمان فتنة واختلاف بين الأمة، لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره)([8]).
فعلم أن ما تدعيه الرافضة من النص هو مما لم يسمعه أحد من أهل العلم بأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا قديما ولا حديثا ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل كما يعلمون كذب غيره من المنقولات المكذوبة، وقد جرى تحكيم الحكمين، ومعه أكثر الناس، فلم يكن في المسلمين من أصحابه ولا غيرهم من ذكر هذا النص، مع كثرة شيعته ولا فيهم من احتج به، في مثل هذا المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهار مثل هذا النص.
ومعلوم أنه لو كان النص معروفا عند شيعة علي - فضلا عن غيرهم - لكانت العادة المعروفة تقتضي أن يقول أحدهم: هذا نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خلافته، فيجب تقديمه على معاوية، وأبو موسى نفسه كان من خيار المسلمين لو علم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص عليه لم يستحل عزله، ولو عزله لكان من أنكر عزله عليه يقول: كيف تعزل مَنْ نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافته؟([9]).
وقد احتجوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تقتل عمارا الفئة الباغية»([10])، وهذا الحديث خبر واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوهم، وليس هذا متواترا، والنص عند القائلين به متواتر، فبالله العجب كيف ساغ عند الناس احتجاج شيعة علي بذلك الحديث؟، ولم يحتج أحد منهم بالنص؟([11]).
وأما قوله: «إن عليا ادعاها، وقد ثبت نفي الرجس عنه فيكون صادقا».
فجوابه من وجوه:
أحدها: إنا لا نسلم أن عليا ادعاها، بل نحن نعلم بالضرورة علما متيقنا أن عليا ما ادعاها قط حتى قتل عثمان، وإن كان قد يميل بقلبه إلى أن يولى، لكن ما قال: إني أنا الإمام، ولا: إنى معصوم، ولا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعلني الإمام بعده، ولا أنه أوجب على الناس متابعتي، ولا نحو هذه الألفاظ، بل نحن نعلم بالاضطرار أن من نقل هذا ونحوه عنه فهو كاذب عليه، ونحن نعلم أن عليا كان اتقى لله من أن يدعي الكذب الظاهر، الذي تعلم الصحابة كلهم أنه كذب([12]). وقد بين أن نفي الرجس لا يوجب العصمة فقال:
(ونفي الرجس لا يوجب أن يكون معصوماً من الخطأ بالاتفاق، بدليل أن الله لم يرد من أهل البيت أن يذهب عنهم الخطأ، فإن ذلك غير مقدور عليه عندهم والخطأ مغفور، فلا يضر وجوده.
وأيضاً فالخطأ لا يدخل فيه عموم الرجس، وأيضاً فإنه لا معصوم من أن يقر على خطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يخصون ذلك بالأئمة بعده، وإذهاب الرجس قد اشترك فيه علي وفاطمة وغيرهما من أهل البيت)([13]).
الرد على قول الرافضة: "الخامس: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأمير المؤمنين: أنت أخي ووصيي وخليفتي وقاضي ديني([14])، وهو نص في الباب".
والجواب من وجوه:
أحدها: المطالبة بصحة هذا الحديث، فإن هذا الحديث ليس في شيء من الكتب التي تقوم الحجة بمجرد إسناده إليها، ولا صححه إمام من أئمة الحديث.
وقوله: "رواه الجمهور": إن أراد بذلك أن علماء الحديث رووه في الكتب التي يحتج بما فيها – مثل كتاب البخاري ومسلم ونحوهما، وقالوا: إنه صحيح فهذا كذب عليهم. وإن أراد بذلك أن هذا يرويه مثل أبي نعيم([15]) في "الفضائل" والمغازلي([16]) وخطيب خوارزم([17]) ونحوهم، أو يروى في كتب الفضائل، فمجرد هذا ليس بحجة باتفاق أهل العلم في مسألة فروع، فكيف في مسألة الإمامة، التي قد أقمتم عليها القيامة؟!.
الثاني: أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم والحديث … فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه، ليعلم أن هذا الحديث ومثله ضعيف بل كذب موضوع …
قال أبو الفرج ابن الجوزي([18]) في كتاب "الموضوعات"([19])، لما روى هذا الحديث من طريق أبي حاتم البستي([20]): حدثنا محمد بن سهل بن أيوب([21])، حدثنا عمار بن رجاء([22])، حدثنا عبيد الله بن موسى([23])، حدثنا مطر بن ميمون الإسكاف([24])، عن أنس([25])، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أخي ووزيري وخليفتي من أهلي، وخير من أترك بعدي، يقضي ديني، وينجز موعدي: علي بن أبي طالب» قال: "هذا حديث موضوع". قال ابن حبان([26]): "مطر بن ميمون يروي الموضوعات عن الأثبات لا تحل الرواية عنه" …
ولا ريب أن مطراً هذا كذاب، لم يرو عنه أحد من علماء الكوفة، مع روايته عن أنس فلم يرو عنه يحيى بن سعيد القطان، ولا وكيع، ولا أبو معاوية، ولا أبو نعيم، ولا يحيى بن آدم([27])، ولا أمثالهم، مع كثرة من بالكوفة من الشيعة، ومع أن كثيراً من عوامها يُفضل علياً على عثمان …
الوجه الثالث: أن دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقضه علي بل في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا من شعير ابتاعها لأهله([28]). فهذا الدين الذي كان عليه، يُقضى من الرهن الذي رهنه، ولم يعرف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دين آخر.
وفي الصحيح أنه قال: «لا يقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، ما ترك بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة»([29]) فلو كان عليه دين قُضي مما تركه، وكان ذلك مُقدماً على الصدقة، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح([30]).
قال الرافضي عن علي "رضي الله عنه": (لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد فعدل بهم قليلاً، فلاح لهم دير، فصاحوا بساكنه، فسألوه عن الماء فقال: "بيني وبينه أكثر من فرسخين، ولولا أني أوتي ما يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشاً، فأشار أمير المؤمنين إلى مكان قريب من الدير، وأمر بكشفه فوجدوا صخرة عظيمة، فعجزوا عن إزالتها، فقلعها وحده ثم شربوا الماء فنزل إليهم الراهب، فقال: أنت نبيٌ مُرسل، أو ملك مُقرب؟ فقال: لا، ولكني وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأسلم على يده، وقال: إن هذا الدير بُني على طالب هذه الصخرة، ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى جماعة قبلي لم يُدركوه …)([31]) إلخ.
قال شيخ الإسلام: (والجواب أن هذا من جنس أمثاله من الأكاذيب التي يظنها الجُهال من أعظم مناقب علي، وليست كذلك … [إلى أن قال] (وما فيه من قول علي: "ولكني وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" هو مما يبين أنه كذب على علي، وأن علياً لم يدّْع هذا قط لا في خلافة الثلاثة ولا ليالي صفين([32]). وقد كانت له مع منازعيه مناظرات ومقامات ما ادعى هذا قط ولا ادعاه أحد له. وقد حكم الحكمين، وأرسل ابن عباس لمناظرة الخوارج فذكروا فضائله وسوابقه ومناقبه، ولم يذكر أحد منهم قط أنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومعلوم أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، بدون هذه الأسباب الموجبة لنقله لو كان حقاً، فكيف مع هذه الأسباب؟!.
فلما رووا فضائله ومناقبه، كقوله عليه السلام: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»([33])، وكقوله عام تبوك: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»([34]).
وقوله: «أنت مني وأنا منك»([35]) وغير ذلك من فضائله، ولم يرووا هذا مع مسيس الحاجة إلى ذكره – علم أنه من جملة ما افتراه الكذابون([36]). (ونص الرافضة مما نحن نعلم كذبه بالاضطرار، وعلى كذبه أدلة كثيرة)([37]).
(وأما النص على علي فليس في شيء من كتب أهل الحديث المُعتمدة، وأجمع أهل الحديث على بطلانه، حتى قال أبو محمد بن حزم: "ما وجدنا قط رواية عن أحد في هذا النص المُدعى إلا رواية واهية عن مجهول إلى مجهول يُكنى أبا الحمراء، لا نعرف من هو في الخلق([38]))([39]).
وقد ادعى بعض الرافضة أن الكتاب الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتبه كان كتاباً بالوصية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فرد شيخ الإسلام هذا الادعاء مبيناً قصة الكتاب وأنه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فقال: (وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يكتبه، فقد جاء مبيناً، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى مُتمنٍ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون، إلا أبا بكر»([40]).
ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس من علماء السنة والشيعة. أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه. وأما الشيعة القائلون بأن علياً كان هو المستحق للإمامة، فيقولون: إنه قد نصّ على إمامته قبل ذلك نصاً جلياً ظاهراً معروفاً، وحينئذٍ فلم يكن يحتاج إلى كتاب، وإن قيل: إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور، فلأن تكتم كتاباً حضره طائفة قليلة أولى وأحرى.
وأيضاً فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته، ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته، لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبينه ويكتبه، ولا يلتفت إلى قول أحد، فإنه أطوع الخلق له، فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجباً، ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذٍ، إذ لو وجب لفعله، ولو أن عمر رضي الله عنه اشتبه عليه أمر، ثم تبين له أو شك في بعض الأمور، فليس هو أعظم ممن يُفتي ويقضي بأمور ويكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حكم بخلافها، مُجتهداً في ذلك، ولا يكون قد علم حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه([41]).
ثم وضح (أن الذي وقع في مرضه كان من أهون الأشياء وأبينها، وقد ثبت في الصحيح أنه قال لعائشة في مرضه: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه الناس من بعدي» ثم قال: «يأبى الله والمؤمنون، إلا أبا بكر» فلما كان يوم الخميس همَّ أن يكتب كتاباً، فقال عمر: ما له أهجر؟"([42])، فشك عمر هل هذا القول من هجر الحمى، أو هو مما يقول على عادته، فخاف عمر أن يكون من هجر الحمى، فكان هذا مما خفي على عمر، كما خفي عليه موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل أنكره.
ثم قال بعضهم: هاتوا كتاباً. وقال بعضهم: لا تأتوا بكتاب، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الكتاب في هذا الوقت لم يبق فيه فائدة، لأنهم يشكون: هل أملاه مع تغيره بالمرض؟ أم مع سلامته من ذلك؟ فلا يرفع النزاع. فتركه. ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك صلى الله عليه وآله وسلم ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لا بد أن يقع.
وقد سأل ربه لأمته ثلاثاً، فأعطاه اثنين ومنعه واحدة، سأله أن لا يهلكهم بسنة عامة، فأعطاه إياها وسأله أن لا يُسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطاه إياها، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعه إياها.
وهذا ثبت في الصحيح([43])، وقال ابن عباس: "الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب الكتاب([44])، فإنها رزية، أي مصيبة في حق الذين شكوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وطعنوا فيها.
وابن عباس قال ذلك لما ظهر أهل الأهواء من الخوارج والروافض ونحوهم وإلا فابن عباس كان يفتي بما في كتاب الله، فإن لم يجد في كتاب الله فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن لم يجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبما أفتى أبو بكر وعمر، وهذا ثابت من حديث ابن عيينة([45]) عن عبد الله بن أبي يزيد([46]) عن ابن عباس([47]).
ومن عرف حال ابن عباس علم أنه كان يُفضل أبا بكر وعمر على علي رضي الله عنه. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك كتابة الكتاب باختياره، فلم يكن في ذلك نزاع، ولو استمر على إرادة الكتاب ما قدر أحد أن يمنعه.
ومثل هذا النوع قد كان يقع في صحته ما هو أعظم منه، والذي وقع بين أهل قباء وغيرهم كان أعظم من هذا بكثير، حتى أنزل فيه: )وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا(([48])، لكن روي أنه كان بينهم قتال بالجريد والنعال([49]).
ومن جهل الرافضة أنهم يزعمون أن ذلك الكتاب كان كتابة بخلافة علي، وهذا ليس في القصة ما يدل عليه بوجه من الوجوه، ولا في شيء من الحديث المعروف عند أهل النقل أنه جعل علياً خليفة، كما في الأحاديث الصحيحة ما يدل على خلافة أبي بكر، ثم يدعون مع هذا أنه كان قد نص على خلافة علي نصاً جلياً قاطعاً للعذر، فإن كان قد فعل ذلك فقد أغنى عن الكتاب، وإن كان الذين سمعوا ذلك لا يطيعونه فهم أيضاً لا يُطيعون الكتاب. فأي فائدة لهم في الكتاب لو كان كما زعموا؟([50]).
 
* * *
 
الفصل الثاني
الإمامة عند الرافضة
الرد على زعم الرافضي أن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين، وهي التي يحل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة وأنها أحد أركان الإيمان … إلخ، فيقال: الكلام على هذا من وجوه:
أحدها: أن يُقال أولاً: إن قول القائل: "إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين" كذب بإجمال المسلمين سنيهم وشيعيهم بل هذا كفر.
فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فالكافر لا يصير مؤمناً حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الكفار أولاً، كما استفاض عنه في الصحاح وغيرها أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» وفي رواية: «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها»([51]).
وقد قال تعالى: )فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ(([52]) فأمر بتخلية سبيلهم إذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة. وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر.
وكذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسير في الكفار، فيحقن دمائهم بالتوبة من الكفر، لا يذكر لهم الإمامة بحال. وقد قال تعالى بعد هذا: )فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ(([53])، فجعلهم إخواناً في الدين بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولم يذكر الإمامة بحال.
ومن المتواتر أن الكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام ولم يذكر لهم الإمامة بحال، ولا نقل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد من أهل العلم: لا نقلاً خاصاً ولا عاماً. بل نحن نعلم بالاضطرار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة لا مُطلقاً ولا معيناً، فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين([54]).
والمقصود بالإمام إنما هو طاعة أمره، فإذا كان العلم بأمره ممتنعاً، كانت طاعته ممتنعة، فكان المقصود به ممتنعاً، وإذا كان المقصود به ممتنعاً لم يكن في إثبات الوسيلة فائدة أصلاً، بل كان إثبات الوسيلة التي لا يحصل بها مقصودها من باب السفه، والعبث والعذاب القبيح([55]) باتفاق أهل الشرع، وباتفاق العقلاء القائلين بتحسين العقول وتقبيحها، بل باتفاق العقلاء مُطلقاً، فإنهم إذا فسروا القبح بما يضر على أن معرفة الضار يعلم بالعقل، والإيمان بهذا الإمام الذي ليس فيه منفعة –بل مضرة في العقل والنفس والبدن والمال وغير ذلك– قبيح شرعاً وعقلاً.
ولهذا كان المتبعون له من أبعد الناس عن مصلحة الدين والدنيا، لا تنتظم لهم مصلحة دينهم ولا دنياهم إن لم يدخلوا في طاعة غيرهم كاليهود الذين لا تنتظم لهم مصلحة إلا بالدخول في طاعة من هو خارج عن دينهم فهم يوجبون وجود الإمام المنتظر المعصوم، لأن مصلحة الدين والدنيا لا تحصل إلا به عندهم، وهم لم يحصل لهم بهذا المنتظر مصلحة في الدين ولا في الدنيا، والذين كذبوا به لم تفتهم مصلحة في الدين ولا في الدنيا، بل كانوا أقوم بمصالح الدين والدنيا من أتباعه. فعلم بذلك أن قولهم في الإمامة لا ينال به إلا ما يورث الخزي والندامة، وأنه ليس فيه شيء من الكرامة، وأن ذلك إذا كان أعظم مطالب الدين، فهم أبعد الناس عن الحق والهدى في أعظم مطالب الدين، وإن لم يكن أعظم مطالب الدين، ظهر بطلان ما ادعوه من ذلك، فثبت بطلان قولهم على التقديرين، وهو المطلوب([56]).
وأيضاً: فمن المعلوم أن أشرف مسائل المسلمين، وأهم المطالب في الدين، ينبغي أن يكون ذكرها في كتاب الله أعظم من غيرها، وبيان الرسول لها أولى من بيان غيرها، والقرآن مملوء بذكر توحيد الله، وذكر أسمائه وصفاته وآياته، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقصص والأمر والنهي، والحدود والفرائض، بخلاف الإمامة فكيف يكون القرآن مملوءاً بغير الأهم الأشرف؟‍.
وأيضاً: فإن الله تعالى قد علق السعادة بما لا ذكر فيه للإمامة فقال: )وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا(([57])، وقال: )تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ(([58]). فقد بين الله في القرآن أن من أطاع الله ورسوله كان سعيداً في الآخرة، ومن عصى الله ورسوله وتعدى حدوده كان مُعذباً، فهذا هو الفرق بين السعداء والأشقياء، ولم يذكر الإمامة.
فإن قال قائل: إن الإمامة داخلة في طاعة الله ورسوله، قيل: غايتها أن تكون كبعض الواجبات: كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج وغير ذلك مما يدخل في طاعة الله ورسوله، فكيف تكون هي وحدها أشرف مسائل المسلمين وأهم مطالب الدين؟.
فإن قيل: لا يمكننا طاعة الرسول إلا بطاعة إمام، فإنه هو الذي يعرف الشرع قيل: هذا هو دعوى المذهب ولا حجة فيه، ومعلوم أن القرآن لم يدل على هذا كما دل على سائر أصول الدين …
الوجه الثاني: أن يُقال: أصول الدين عن الإمامية أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة. فالإمامة هي آخر المراتب، والتوحيد والعدل والنبوة قبل ذلك، وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات، والقول بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر، وأن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء، ولا يقدر أن يضل من يشاء، وأنه قد يشاء ما لا يكون، ويكون ما لا يشاء، وغير ذلك فلا يقولون: إنه خالق كل شيء، ولا إنه على كل شيء قدير، ولا إنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. لكن التوحيد والعدل والنبوة مُقدم على الإمامة، فكيف تكون الإمامة أشرف وأهم؟.
وأيضاً: فإن الإمامة إنما أوجبوها لكونها لطفاً في الواجبات فهي واجبة وجوب الوسائل فكيف تكون الوسيلة أهم وأشرف من المقصود؟.
الوجه الثالث: أن يُقال: إن كانت الإمامة أهم مطالب الدين، وأشرف مسائل المسلمين، فأبعد الناس عن هذا الأهم الأشرف هم الرافضة، فإنهم قد قالوا في الإمامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين، ويكفيك أن مطلوبهم بالإمامة أن يكون لهم رئيس معصوم يكون لطفاً في مصالح دينهم ودنياهم، وليس في الطوائف أبعد عن مصلحة اللطف والإمامة منهم، فإنهم يحتالون على مجهول ومعدوم لا يرى له عين ولا أثر، ولا يُسمع له حس ولا خبر، فلم يحصل لهم من الأمر المقصود بإمامته شيء([59]).
الوجه الرابع: أن يُقال: قوله: "التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة" كلام باطل. فإن مجرد معرفة الإنسان إمام وقته وإدراكه بعينه، لا يستحق به الكرامة إن لم يوافق أمره ونهيه. وإلا فليست معرفة إمام الوقت بأعظم من معرفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومن عرف أن محمداً رسول الله فلم يؤمن به ولم يُطع أمره لم يحصل له شيء من الكرامة، ولو آمن بالنبي وعصاه فضيع الفرائض وتعدى الحدود، كان مُستحقاً للوعيد عند الإمامية وسائر طوائف المسلمين، فكيف بمن عرف الإمام وهو مُضيع للفرائض متعدٍ للحدود؟‍.
وكثير من هؤلاء يقول: حب على حسنة لا يضر معها سيئة، وإن كانت السيئات لا تضر مع حب علي، فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف في التكليف، فإنه إذا لم يوجد، إنما توجد سيئات ومعاصٍ. فإن كان حب علي كافياً، فسواء وجد الإمام أو لم يوجد.
الوجه الخامس: قوله: "وهي أحد أركان الإيمان، المستحق لسببه الخلود في الجنان"، فيُقال له: من جعل هذا من الإيمان، إلا أهل الجهل والبهتان؟ … والله تعالى وصف المؤمنين وأحوالهم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فسر الإيمان وذكر شُعبه، ولم يذكر الله ولا رسوله الإمامة في أركان الإيمان … وأيضاً فنحن نعلم بالاضطرار من دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الناس كانوا إذا أسلموا لم يجعل إيمانهم موقوفاً على معرفة الإمامة، ولم يذكر لهم شيئاً من ذلك. وما كان أحد أركان الإيمان لا بد أن يبينه الرسول لأهل الإيمان ليحصل لهم به الإيمان، فإذا علم بالاضطرار أن هذا مما لم يكن الرسول يشترطه في الإيمان، علم أن اشتراطه في الإيمان من أقوال أهل البهتان.
الوجه السادس: قوله: فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».
يُقال له أولاً: من روى هذا الحديث بهذا اللفظ وأين إسناده؟.
وكيف يجوز أن يحتج بنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير بيان الطريق الذي به يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاله؟ وهذا لو كان مجهول الحال عند أهل العلم بالحديث، فكيف وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يُعرف؟‍!.
إنما الحديث المعروف مثل ما روى مسلم في صحيحه عن نافع، قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة: فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوله. سمعته يقول: «من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حُجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية»([60]).
وهذا حدث به عبد الله بن عمر لعبد الله بن مطيع بن الأسود لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيد، مع أنه كان فيه من الظلم ما كان. ثم إنه اقتتل هو وهم وفعل بأهل الحرة أموراً مُنكرة، فعلم أن هذا الحديث دل على ما دل عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف، وإن من لم يكن مطيعاً لولاة الأمور مات ميتة جاهلية، وهذا ضد قول الرافضة، فإنهم أعظم الناس مخالفةً لولاة الأمور، وأبعد الناس عن طاعتهم إلا كرهاً.
ونحن نطالبهم أولاً بصحة النقل، ثم بتقدير أن يكون ناقله واحداً، فكيف يجوز أن يثبت أصل الإيمان بخبر مثل هذا الذي لا يعرف له ناقل؟!، وإن عرف له ناقل أمكن خطؤه وكذبه، وهل يثبت أصل الإيمان إلا بطريق علمي؟!.
الوجه السابع: أن يُقال: إن كان هذا الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فليس فيه حجة لهذا القائل، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال: «من مات ميتة جاهلية» في أمور ليست من أركان الإيمان التي من تركها كان كافراً. كما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية»([61])، وهذا الحديث يتناول من قاتل في العصبية والرافضة رءوس هؤلاء. ولكن لا يكفر المسلم بالاقتتال في العصبية، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، فكيف يكفر بما هو دون ذلك ؟!.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات، مات ميتة جاهلية»([62]) وهذا حال الرافضة، فإنهم يخرجون عن الطاعة ويفارقون الجماعة، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإن من فارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية»، وفي لفظ: «فإن من خرج من السلطان شبراً، مات ميتة جاهلية»([63]).
وهذه النصوص مع كونها صريحة في حالة الرافضة، فهي وأمثالها المعروفة عند أهل العلم، لا بذلك اللفظ الذي نقله.
الوجه الثامن: أن هذا الحديث الذي ذكره حجة على الرافضة لأنهم لا يعرفون إمام زمانهم … فإن معرفة الإمام الذي يخرج الإنسان من الجاهلية، هي المعرفة التي يحصل بها طاعة وجماعة، خلال ما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهم لم يكن لهم إمام يجمعهم ولا جماعة تعصمهم([64]).
الوجه التاسع: وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم أو مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً، كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتماع والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، ولم يأمر بطاعة الأئمة مطلقاً، بل أمر بطاعتهم في طاعة الله دون معصيته، وهذا يبين أن الأئمة الذين أمر بطاعتهم في طاعة الله ليسوا معصومين.
ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» قال: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة، إلا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئاً من معصيته الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة»([65]).
وهذا يبين أن الأئمة هم الأمراء ولاة الأمور، وأنه يكره وينكر ما يأتون من معصيته الله، ولا تنزع اليد من طاعتهم، بل يُطاعون في طاعة الله، وأن منهم خياراً وشراراً، من يحب ويدعى له ويحب الناس ويدعو لهم ومن يبغض ويدعو على الناس ويبغضونه ويدعون عليه، وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمر؟ قال: فو بيعة الأول، فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم»([66]).
فقد أخبر أن بعده خلفاء كثيرين، وأمر أن يوفى ببيعة الأول فالأول وأن يعطوهم حقهم … وفي الصحيحين عن ابن عمر: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإذ أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»([67])، فإن قال: أنا أردت بقولي: "إنها أهم المطالب في الدين وأشرف مسائل المسلمين" المطالب التي تنازعت الأمة فيها بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه هي مسألة الإمامة.
قيل له: فلا لفظ فصيح، ولا معنى صحيح. فإن ما ذكرته لا يدل على هذا المعنى بل مفهوم اللفظ ومقتضاه أنها أهم المطالب في الدين مُطلقاً، وأشرف مسائل المسلمين مُطلقاً.
وبتقدير أن يكون هذا مُرادك فهو معنى باطل، فإن المسلمين تنازعوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسائل أشرف من هذه. وبتقدير أن تكون هي الأشرف فالذي ذكرته فيها أبطل المذاهب، وأفسد المطالب.
وذلك أن النزاع في الإمامة لم يظهر إلا في خلافة علي رضي الله عنه، وأما على عهد الخلفاء الثلاثة فلم يظهر نزاع إلا ما جرى يوم السقيفة، وما انفصلوا حتى اتفقوا، ومثل هذا لا يُعد نزاعاً. ولو قدر أن النزاع فيها كان عقب موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فليس كل ما تنوزع فيه عقب موته صلى الله عليه وآله وسلم، يكون أشرف مما تنوزع فيه بعد موته بدهرٍ طويل.
ثم بعد هذا كله، فقولكم في الإمامة من أبعد الأقوال عن الصواب، ولو لم يكن فيه إلا أنكم أوجبتم الإمامة لما فيها من مصلحة الخلق في دينهم ودنياهم، وإمامكم صاحب الوقت لم يحصل لكم من جهته مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا، فأي سعي أضل من سعي من يتعب التعب الطويل، ويكثر القال والقيل، ويُفارق جماعة المسلمين، ويلعن السابقين والتابعين، ويعاون الكفار والمنافقين، ويحتال بأنواع الحيل، ويسلك ما أمكنه من السبل، ويعتضد بشهود الزور، ويُدلي أتباعه بحبل الغرور، ويفعل ما يطول وصفه، ومقصوده بذلك أن يكون له إمام يدله على أمر الله ونهيه، ويعرفه ما يقربه إلى الله تعالى؟!.([68]).
أن قوله: إنه نصب أولياء معصومين لئلا يخلي الله العالم من لطفه ورحمته.
إن أراد بقوله: إنه نصب أولياء، أنه مكنهم وأعطاهم القدرة على سياسة الناس حتى ينتفع الناس بسياستهم، فهذا كذب واضح. وهم لا يقولون ذلك، بل يقولون: إن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان ولا قدرة ولا مكنة، ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يملكهم، فلم يؤتهم ولاية ولا ملكاً، كما آتى المؤمنين والصالحين، ولا كما آتى الكفار والفُجار … فإن قيل: المراد بنصبهم أنه أوجب على الخلق طاعتهم، فإذا أطاعوهم هدوهم، لكن الخلق عصوهم.
فيُقال: فلم يحصل بمجرد ذلك في العالم لا لطف ولا رحمة، بل إنما حصل تكذيب الناس لهم ومعصيتهم إياهم وأيضاً، فالمؤمنون بالمنتظر لم ينتفعوا به ولا حصل لهم به لطف ولا مصلحة، مع كونهم يحبونه ويوالونه، فعلم أنه لم يحصل به لطف ولا مصلحة، لا لمن أقر بإمامته، ولا لمن جحدها، وهذا المنتظر لم ينتفع به لا مؤمن به ولا كافر به. وأما سائر الاثنى عشر سوى علي فكانت المنفعة بأحدهم كالمنفعة بأمثاله من أهل العلم والدين، من جنس تعليم العلم والتحديث والإفتاء ونحو ذلك، وأما المنفعة المطلوبة من الأئمة ذوي السلطان والسيف، فلم تحصل لواحد منهم، فتبين أن ما ذكره من اللطف والمصلحة بالأئمة تلبيس محض وكذب([69]).
فلم يكن لهم قدرة ولا سلطان الإمامة، بل كان لأهل العلم والدين منهم إمامة أمثالهم من جنس الحديث والفتيا ونحو ذلك، لم يكن لهم سلطان الشوكة، فكانوا عاجزين عن الإمامة، سواء كانوا أولى بالإمامة أو لم يكونوا أولى.
فبكل حال ما مكنوا ولا ولوا ولا كان يحصل لهم المطلوب من الولاية لعدم القدرة والسلطان ولو أطاعهم المؤمن لم يحصل له بطاعتهم المصالح التي تحصل بطاعة الأئمة: من جهاد الأعداء، وإيصال الحقوق إلى مستحقيها أو بعضهم، وإقامة الحدود، فإن قال القائل: إن الواحد من هؤلاء أو من غيرهم إمام، أي ذو سلطان وقدرة يحصل بهما مقاصد الإمامة، كان هذا مكابرة للحس. ولو كان ذلك كذلك لم يكن هناك متول يزاحمهم ولا يستبد بالأمر دونهم، وهذا لا يقوله أحد.
وإن قال: إنهم أئمة بمعنى أنهم هم الذين كانوا يجب أن يُولوا، وإن الناس عصوا بترك توليتهم، فهذا بمنزلة أن يُقال: فلان كان يستحق أن يُولى إمامة الصلاة وأن يُولى القضاء، ولكن لم يولَّ ظلماً وعدواناً([70]).
وهم يقولون: إن الإمام وجب نصبه لأنه لطف ومصلحة للعباد، فإذا كان الله ورسوله يعلم أن الناس لا يولون هذا المعين إذا أمروا بولايته، كان أمرهم بولاية من يولونه وينتفعون بولايته، أولى من أمرهم من لا يولونه ولا ينتفعون بولايته، كما قيل في إمامة الصلاة والقضاء وغير ذلك، فكيف إذا كان ما يدعونه من النص من أعظم الكذب والافتراء؟.
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر أمته بما سيكون وما يقع بعده من التفرق فإذا نص لأمته على إمامة شخص يعلم أنهم لا يولونه، بل يعدلون عنه ويولون غيره يحصل لهم بولايته مقاصد الولاية وأنه إذا أفضت النوبة إلى المنصوص حصل من سفك دماء الأمة ما لم يحصل قبل ذلك ولم يحصل من مقاصد الولاية كما حصل بغير المنصوص، كان الواجب العدول عن المنصوص([71]). وهذا ونحوه مما يعلم به بطلان النص بتقدير أن يكون علي هو الأفضل الأحق بالأمر، لكن لا يحصل بولايته إلا ما حصل وغيره طالما يحصل به ما حصل من المصالح، فكيف إذا لم يكن الأمر كذلك لا في هذا ولا في هذا؟([72]).
بيان مخالفة الرافضة لمن يدعون فيهم الإمامة:
(لا نُسلم أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت: لا الاثنا عشرية ولا غيرهم بل هم مخالفون لعلي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت في جميع أصولهم التي فارقوا فيها أهل السنة والجماعة: توحيدهم، وعدلهم، وإمامتهم، فإن الثابت عن علي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت من إثبات الصفات لله وإثبات القدر، وإثبات خلافة الخلفاء الثلاثة، وإثبات فضيلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وغير ذلك من المسائل كله يُناقض مذهب الرافضة، والنقل بذلك ثابت مستفيض في كتب أهل العلم، بحيث إن معرفة المنقول في هذا الباب عن أئمة أهل البيت يوجب علماً ضرورياً بأن الرافضة مخالفون لهم لا موافقون لهم([73]).
وقد علم أن الشيعة مختلفون اختلافاً كثيراً في مسائل الإمامة والصفات والقدر وغير ذلك من مسائل أصول دينهم، فأي قول لهم هو المأخوذ عن الأئمة المعصومين حتى مسائل الإمامة، قد عرف اضطرابهم فيها([74]).
بيان أن مذهبهم ليس مأخوذاً عن علي رضي الله عنه:
وبتقدير ثبوت عصمة علي رضي الله عنه فمذهبهم ليس مأخوذاً عنه، فنفس دعواهم العصمة في علي مثل دعوى النصارى الإلهية في المسيح، مع أن ما هم عليه مأخوذ عن المسيح([75]). ثم بين أنهم في مذهبهم محتاجون إلى مقدمتين:
إحداهما: عصمة من يضيفون المذهب إليه من الأئمة.
والثانية: ثبوت ذلك النقل عن الإمام، وكلتا المقدمتين باطلة([76]). وأيضاً فقوله: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعوى مُجردة، ينازعه فيها جمهور المسلمين من الأولين والآخرين.
وقوله: جعله الله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: )وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ(([77]) وآخاه فيقال: أما حديث المؤاخاة فباطل موضوع، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤاخ أحداً، ولا آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض، ولا بين الأنصار بعضهم مع بعض، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار([78]).
وأما علي بن الحسين فمن كبار التابعين وساداتهم علماً وديناً، أخذ عن أبيه وابن عباس، والمسور بن مخرمة([79])، وغيرهم، قال يحيى بن سعيد: "هو أفضل هاشمي رأيته في المدينة"([80])، وقال محمد بن سعد([81]) في "الطبقات" كان ثقة مأموناً كثير الحديث عالياً رفيعاً"([82]).
(وروى عن حماد بن زيد([83]) عن يحيى بن سعيد الأنصاري([84]) قال: سمعت علي بن الحسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار عارا علينا([85])، وعن شيبة بن نعامة([86]) قال: كان علي بن الحسين يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السر([87]) وله من الخشوع وصدقة السر وغير ذلك من الفضائل ما هو معروف حتى إنه كان من صلاحه ودينه يتخطى مجالس أكابر الناس ويجالس زيد بن أسلم([88]) مولى عمر بن الخطاب وكان من خيار أهل العلم والدين من التابعين فيقال: له تدع مجالس قومك وتجالس هذا فيقول إنما يجلس الرجل حيث يجد صلاح قلبه([89]))([90]).
(وكذلك أبو جعفر محمد بن علي من خيار أهل العلم والدين وقيل إنما سمي الباقر لأنه بقر العلم لا لأجل بقر السجود جبهته وأما كونه أعلم أهل زمانه فهذا يحتاج إلى دليل والزهري من أقرانه وهو عند الناس أعلم منه ونقل تسميته بالباقر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أصل له عند أهل العلم بل هو من الأحاديث الموضوعة... وأخذ العلم عن جابر وأنس بن مالك وروى أيضا عن ابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة)([91]).
(وجعفر الصادق رضي الله عنه من خيار أهل العلم والدين أخذ العلم عن جده أبي أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر([92]) الصديق وعن محمد بن المنكدر([93]) ونافع مولى ابن عمر([94]) والزهري وعطاء بن أبي رباح([95]) وغيرهم وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس وسفيان الثوري([96]) وسفيان بن عيينة([97]))([98]) وغيرهم.
(وقال عمرو بن أبي المقدام([99]): كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين([100]))([101]).
(وأما قوله إنه هو الذي نشر فقه الإمامية والمعارف الحقيقية والعقائد اليقينية فهذا الكلام يستلزم أحد أمرين إما أنه ابتدع في العلم ما لم يكن يعلمه من قبله وإما أن يكون الذين قبله قصروا فيما يجب عليهم من نشر العلم وهل يشك عاقل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين لأمته المعارف الحقيقية والعقائد اليقينية أكمل بيان وأن أصحابه تلقوا ذلك عنه وبلغوه إلى المسلمين.
وهذا يقتضي القدح إما فيه وإما فيهم بل كذب على جعفر الصادق أكثر مما كذب على من قبله فالآفة وقعت من الكذابين عليه لا منه ولهذا نسب إليه أنواع من الأكاذيب)([102]).
(وأما من بعد جعفر فموسى بن جعفر قال فيه أبو حاتم الرازي: ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين([103]) قلت موسى ولد بالمدينة سنة بضع وعشرين ومائة وأقدمه المهدي إلى بغداد ثم رده إلى المدينة وأقام بها إلى أيام الرشيد فقدم هارون منصرفا من عمرة فحمل موسى معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه قال ابن سعد: فتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائة وليس له كثير رواية روى عن أبيه جعفر وروى عنه أخوه علي وروى له الترمذي وابن ماجه([104]).
وأما من بعد موسى فلم يؤخذ عنهم من العلم ما يذكر به أخبارهم في كتب المشهورين بالعلم وتواريخهم فإن أولئك الثلاثة توجد أحاديثهم في الصحاح والسنن والمسانيد وتوجد فتاويهم في الكتب المصنفة في فتاوى السلف مثل كتب ابن المبارك وسعيد بن منصور([105]) وعبد الرزاق([106]) وأبي بكر بن أبي شيبة([107]) وغير هؤلاء وأما من بعدهم فليس لهم رواية في الكتب الأمهات من كتب الحديث ولا فتاوي في الكتب المعروفة التي نقل فيها فتاوى السلف ولا لهم في التفسير وغيره أقوال معروفة ولكن لهم من الفضائل والمحاسن ما هم له أهل رضي الله عنهم أجمعين وموسى بن جعفر مشهور بالعبادة والنسك)([108]).
ثم وضح أن انتساب الرافضة إلى آل البيت من المصائب فقال:
(من المصائب التي ابتلي بها ولد الحسين انتساب الرافضة إليهم وتعظيمهم ومدحهم لهم فإنهم يمدحونهم بما ليس بمدح ويدعون لهم دعاوي لا حجة لها ويذكرون من الكلام ما لو لم يعرف فضلهم من غير كلام الرافضة لكان ما تذكره الرافضة بالقدح أشبه منه بالمدح)([109]).
(والرافضة تشهد على كثير منهم بالكفر والفسوق وهم أهل السنة منهم المتولون لأبي بكر وعمر كزيد بن علي بن الحسين وأمثاله من ذرية فاطمة رضي الله عنها فإن الرافضة رفضوا زيد بن علي بن الحسين ومن والاه وشهدوا عليهم بالكفر والفسق بل الرافضة أشد الناس عداوة إما بالجهل وإما بالعناد لأولاد فاطمة رضي الله عنها)([110]).
(ووضح أن محمد بن علي الجواد كان من أعيان بني هاشم وهو معروف بالسخاء والسؤدد ولهذا سمي الجواد ومات وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة ولد سنة خمس وتسعين ومات سنة عشرين أو سنة تسع عشرة ومائة وكان المأمون([111]) زوجه بابنته وكان يرسل إليه في السنة ألف ألف درهم واستقدمه المعتصم([112]) إلى بغداد ومات بها)([113]).
(وقد ذكر محمد بن جرير الطبري وعبد الباقي بن قانع وغيرهما من أهل العلم بالأنساب والتواريخ أن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب)([114]).
(ومن طالع أخبار الناس علم أن الفضائل العلمية والدينية المتواترة عن غير واحد من الأئمة أكثر مما ينقل عن العسكريين وأمثالها من الكذب دع الصدق)([115]).
(وهذه كانت سيرة أئمة أهل البيت مع غيرهم فمن اتبعهم في ذلك فهو المقتدى بهم دون من تبرأ من السابقين الأولين وجمهور أهل العلم والدين وظاهر على عداوتهم الكفار والمنافقين كما يفعله من يفعله من الرافضة الضالين)([116]).
(فإن زعم زاعم أنه كان عندهم من العلم المخزون ما ليس عند أولئك لكن كانوا يكتمونه فأي فائدة للناس في علم يكتمونه فعلم لا يقال به ككنز لا ينفق منه وكيف يأتم الناس بمن لا يبين لهم العلم المكتوم...
ثم من ظن بهؤلاء السادة أنهم يكتمون علمهم عن مثل هؤلاء ويخصون به قوما مجهولين ليس لهم في الأمة لسان صدق فقد أساء الظن بهم فإن في هؤلاء من المحبة لله ولرسوله والطاعة له والرغبة في حفظ دينه وتبليغه وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وصيانته عن الزيادة والنقصان ما لا يوجد قريب منه لأحد من شيوخ الشيعة)([117]).
(وأعظم من ذلك إنكار هؤلاء الإمامية الذين ينكرون ذكر الخلفاء الراشدين ويذكرون الاثنى عشر رجلا كل واحد من الثلاثة خير من أفضل الاثنى عشر وأكمل خلافة وإمامة وأما سائر الاثنى عشر فهم أصناف منهم من هو من الصحابة المشهود لهم بالجنة كالحسن والحسين وقد شركهم في ذلك من الصحابة المشهود لهم بالجنة خلق كثير وفي السابقين الأولين من هو أفضل منهما مثل أهل بدر وهما رضي الله عنهما وإن كانا سيدا شباب أهل الجنة فأبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة وهذا الصنف أكمل من ذلك الصنف).
(وفي الاثنى عشر من هو مشهور بالعلم والدين كعلي بن الحسين وابنه أبي جعفر وابنه جعفر بن محمد وهؤلاء لهم حكم أمثالهم... وأما سائرهم ففي بني هاشم من العلويين والعباسيين جماعات مثلهم في العلم والدين ومن هو أعلم وأدين منهم فكيف يجوز أن يعيب ذكر الخلفاء الراشدين الذين ليس في الإسلام أفضل منهم من يعوض بذكر قوم في المسلمين خلق كثير أفضل منهم؟
وقد انتفع المسلمون في دينهم ودنياهم بخلق كثير أضعاف أضعاف ما انتفعوا بهؤلاء مع أن الذين يذكرونهم قصدهم معاداة سائر المسلمين والاستعانة على ذلك بالكفار والمنافقين وإطفاء ما بعث الله به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الهدى ودين الحق الذي وعد الله أن يظهره على الدين كله وفتح باب الزندقة والنفاق لمن يريد إفساد الملة)([118]).
(وذلك لأن هؤلاء من جهلهم يجعلون مجرد الدعوى العظيمة موجبة لتفضيل المدعي ولا يعلمون أن تلك غايتها أن تكون من الخطأ المغفور لا من السعي المشكور، وكل من لم يسلك سبيل العلم والعدل أصابه مثل هذا التناقض)([119]).
(وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال ولما صار الأمر إليه ترك القتال وأصلح الله به بين الطائفتين المقتتلتين([120]) وعلي رضي الله عنه في آخر الأمر تبين له أن المصلحة في ترك القتال أعظم منها في فعله.
وكذلك الحسين رضي الله عنه لم يقتل إلا مظلوما شهيدا تاركا لطلب الإمارة طالبا للرجوع إما إلى بلده أو إلى الثغر أو إلى المتولي على الناس يزيد.
وإذا قال القائل: إن عليا والحسين إنما تركا القتال في آخر الأمر للعجز لأنه لم يكن لهما أنصار فكان في المقاتلة قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة.
قيل له وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن الخروج على الأمراء وندب إلى ترك القتال في الفتنة وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالذين خرجوا بالحرة([121]) وبدير الجماجم([122]) على يزيد والحجاج([123]) وغيرهما.
لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صار إزالته على هذا الوجه منكرا وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرا)([124]).
(والذي نقله غير واحد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين ولا كان له غرض في ذلك بل كان يختار أن يكرمه ويعظمه كما أمره بذلك معاوية رضي الله عنه ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه فلما قدم الحسين وعلم أن أهل العراق يخذلونه ويسلمونه طلب أن يرجع إلى يزيد أو يرجع إلى وطنه أو يذهب إلى الثغر فمنعوه من ذلك حتى يستأسر فقاتلوه حتى قتل مظلوما شهيدا رضي الله عنه وأن خبر قتله لما بلغ يزيد وأهله ساءهم ذلك وبكوا على قتله وقال يزيد: لعن الله ابن مرجانة يعني عبيد الله بن زياد([125]) أما والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله([126]) وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين([127]) وأنه جهز أهله بأحسن الجهاز وأرسلهم إلى المدينة لكنه مع ذلك ما انتصر للحسين ولا أمر بقتل قاتله ولا أخذ بثأره)([128]).
(وقاتل عثمان أعظم إثما من قاتل الحسين فهذا الغلو الزائد يقابل بغلو الناصبة الذين يزعمون أن الحسين كان خارجيا وأنه كان يجوز قتله لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان»([129]) رواه مسلم.
وأهل السنة والجماعة يردون غلو هؤلاء وهؤلاء ويقولون إن الحسين قتل مظلوما شهيدا وإن الذين قتلوه كانوا ظالمين معتدين وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناوله فإنه رضي الله عنه لم يفرق الجماعة ولم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده أو إلى الثغر أو إلى يزيد داخلا في الجماعة معرضا عن تفريق الأمة ولو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك؟! فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دون الحسين لم يجز حبسه ولا إمساكه فضلا عن أسره وقتله)([130]).
(وأما تنزيه الأئمة فمن الفضائح التي يستحيا من ذكرها لا سيما الإمام المعدوم الذي لا ينتفع به لا في دين ولا دنيا. وأما تنزيه الشرع عن المسائل الردية فقد تقدم أن أهل السنة لم يتفقوا على مسألة ردية بخلاف الرافضة فإن لهم من المسائل الردية ما لا يوجد لغيرهم)([131]).
(وأما قوله: «الخلاف الرابع في الإمامة وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان».
فالجواب: أن هذا من أعظم الغلط فإنه ولله الحمد لم يسل سيف على خلافة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا كان بين المسلمين في زمنهم نزاع في الإمامة فضلا عن السيف ولا كان بينهم سيف مسلول علىشىء من الدين والأنصار تكلم بعضهم بكلام أنكره عليهم أفاضلهم كأسيد بن حضير([132]) وعباد بن بشر([133]) وغيرهما ممن هو أفضل من سعد بن عبادة نفسا وبيتا... وإنما نازع سعد بن عبادة والحباب بن المنذر([134]) وطائفة قليلة ثم رجع هؤلاء وبايعوا الصديق ولم يعرف أنه تخلف منهم إلا سعد بن عبادة وسعد وإن كان رجلا صالحا فليس هو معصوما بل له ذنوب يغفرها الله وقد عرف المسلمون بعضها وهو من أهل الجنة السابقين الأولين من الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم)([135]).
(فالأمر الذي تنازع فيه الناس من أمر الإمامة كنزاع الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم ولم يقاتل عليه أحد من الصحابة أصلا ولا قال أحد منهم إن الإمام المنصوص عليه هو علي ولا قال: إن الثلاثة كانت إمامتهم باطلة ولا قال أحد منهم إن عثمان وعليا وكل من والاهما كافر.
فدعوى المدعي أن أول سيف سل بين أهل القبلة كان مسلولا على قواعد الإمامة التي تنازع فيها الناس دعوى كاذبة ظاهرة الكذب يعرف كذبها بأدنى تأمل مع العلم بما وقع.
وإنما كان القتال قتال فتنة عند كثير من العلماء وعند كثير منهم هو من باب قتال أهل العذل والبغي وهو القتال بتأويل سائغ لطاعة غير الإمام لا على قاعدة دينية.
ولو أن عثمان نازعه منازعون في الإمامة وقاتلهم لكان قتالهم من جنس قتال علي وإن كان ليس بينه وبين أولئك نزاع في القواعد الدينية.
ولكن أول سيف سل على الخلاف في القواعد الدينية سيف الخوارج([136]) وقتالهم من أعظم القتال وهم الذين ابتدعوا أقوالا خالفوا فيها الصحابة وقاتلوا عليها وهم الذين تواترت النصوص بذكرهم كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق»([137]) وعلي رضي الله عنه لم يقاتل أحدا على إمامة من قاتله ولا قاتله أحد على إمامته نفسه ولا ادعى أحد قط في زمن خلافته أنه أحق بالإمامة منه لا عائشة ولا طلحة ولا الزبير ولا معاوية وأصحابه ولا الخوارج بل كل الأمة كانوا معترفين بفضل علي وسابقته بعد قتل عثمان وأنه لم يبق في الصحابة من يماثله في زمن خلافته كما كان عثمان كذلك لم ينازع قط أحد من المسلمين في إمامته وخلافته ولا تخاصم اثنان في أن غيره أحق بالإمامة منه فضلا عن القتال على ذلك وكذلك أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-.
وبالجملة فكل من له خبرة بأحوال القوم يعلم علما ضروريا أنه لم يكن بين المسلمين مخاصمة بين طائفتين في إمامة الثلاثة فضلا عن قتال...
فتبين أن عليا لم يقاتله أحد على أن يكون غيره إماما وهو مطيع له فإن الذين كانوا يستحقون الإمامة أبو بكر وعمر وعثمان وكان هو أتقى لله من أن يخرج عليهم بقول أو فعل بل عثمان كان علي هو أول من بايعه قبل جمهور الناس....
والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا ولم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام ولا مسائل الإمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف... ولا كان في الصحابة من يقول إن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا أئمة ولا كانت خلافتهم صحيحة ولا من يقول: إن خلافتهم ثابتة بالنص ولا من يقول: إن بعد مقتل عثمان كان غير علي أفضل منه ولا أحق منه بالإمامة.
فهذه القواعد الدينية التي اختلف فيها من بعد الصحابة لم يختلفوا فيها بالقول ولا بالخصومات فضلا عن السيف ولا قاتل أحد منهم على قاعدة في الإمامة فقبل خلافة علي لم يكن بينهم قتال في الإمامة ولا في ولايته لم يقاتله أحد على أنه يكون تابعا لذاك....
فهذه -وأمثالها- الملاحم والفتن التي كانت في الإسلام ليس فيها ما وقع القتال فيه حقيقة على قاعدة الإمامة التي تدعيها الرافضة وإن ذكر بعض الخارجين ببعض البلاد من يدعو إلى نفسه ومعه من يقاتل فهؤلاء من جنس سكان الجبال وأهل البوادي والأمصار الصغار من الرافضة وهم طائفة قليلة مقموعون مع جمهور المسلمين ليس لهم سيف مسلول على الجمهور حتى يقول القائل: أعظم خلاف وقع بين الأمة خلاف الإمامة أو ما سل في الإسلام سيف مثل ما سل على الإمامة في كل زمان)([138]).
(ثم قالوا والإمامة واجبة وهي أوجب عندهم من النبوة لأن بها لطفا في التكاليف)([139]).
(وأما قوله: «إن مخالفته تنافي المودة وامتثال أوامره هو مودته فيكون واجب الطاعة وهو معنى الإمامة».
فجوابه من وجوه:
أحدها: إن كانت المودة توجب الطاعة فقد وجبت مودة ذوي القربى فتجب طاعتهم فيجب أن تكون فاطمة أيضا إماما وان كان هذا باطلا فهذا مثله.
الثاني: أن المودة ليست مستلزمة للإمامة في حال وجوب المودة فليس من وجبت مودته كان إماما حينئذ بدليل أن الحسن والحسين تجب مودتهما قبل مصيرهما إمامين وعلي تجب مودته في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن إماما بل تجب وإن تأخرت إمامته إلى مقتل عثمان.
الثالث: أن وجوب المودة إن كان ملزوم الإمامة وانتفاء الملزوم يقتضي انتفاء اللازم فلا تجب مودة إلا من يكون إماما معصوما فحينئذ لا يود أحدًا من المؤمنين ولا يحبهم فلا تجب مودة أحد من المؤمنين ولا محبته إذا لم يكونوا أئمة: لا شيعة علي ولا غيرهم وهذا خلاف الإجماع وخلاف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام)([140]).
(إن العترة لم تجتمع على إمامته ولا أفضليته بل أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية... والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم من ولد الحسين بن علي وولد الحسن وغيرهما أنهم كانوا يتولون أبا بكر وعمر وكانوا يفضلونهما على علي والنقول عنهم ثابتة متواترة)([141]).
(وكل أحد يعلم أن أهل الدين والجمهور ليس لهم غرض مع علي ولا لأحد منهم غرض في تكذيب الرسول وأنهم لو علموا أن الرسول جعله إماما كانوا أسبق الناس إلى التصديق بذلك)([142]).
(وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة([143]) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش»([144]) ولفظ البخاري: «اثنى عشر أميرا»([145]) وفي لفظ: «لا يزال أمر الناس ماضيا ولهم اثنا عشر رجلا»([146]) وفي لفظ: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش»([147]).
وهكذا كان فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة معاوية وابنه يزيد([148]) ثم عبد الملك([149]) وأولاده الأربعة([150]) وبينهم عمر بن عبد العزيز([151]) وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باق إلى الآن فإن بني أمية تولوا على جميع أرض الإسلام وكانت الدولة في زمنهم عزيزة والخليفة يدعى باسمه: عبد الملك وسليمان([152])، لا يعرفون عضد الدولة ولا عز الدين وبهاء الدين وفلان الدين وكان أحدهم هو الذي يصلي بالناس الصلوات الخمس وفي المسجد يعقد الرايات ويؤمر الأمراء وإنما يسكن داره لا يسكنون الحصون ولا يحتجبون عن الرعية)([153]).
(ومن ظن أن هؤلاء الاثنى عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم فهو في غاية الجهل فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب ومع هذا فلم يتمكن في خلافته من غزو الكفار ولا فتح مدينة ولا قتل كافرا بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض حتى طمع فيهم الكفار بالشرق والشام من المشركين وأهل الكتاب حتى يقال إنهم أخذوا بعض بلاد المسلمين وإن بعض الكفار كان يحمل إليه كلام حتى يكف عن المسلمين فأي عز للإسلام في هذا والسيف يعمل في المسلمين وعدوهم قد طمع فيهم ونال منهم.
وأما سائر الأئمة غير علي فلم يكن لأحد منهم سيف)([154]).
حديث الكساء ليس فيه دلالة على الإمامة ولا العصمة:
(وأما حديث الكساء فهو صحيح رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة([155]) ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة([156]) قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل([157]) من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(([158]).
وهذا الحديث قد شركه فيه فاطمة وحسن وحسين y فليس هو من خصائصه ومعلوم أن المرأة لا تصلح للإمامة فعلم أن هذه الفضيلة لا تختص بالأئمة بل يشركهم فيها غيرهم ثم إن مضمون هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن)([159]).
(ولكن أهل الكساء لما كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير دعا لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعينهم على فعل ما أمرهم به لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب ولينالوا المدح والثواب)([160]).
(وبالجملة فالتطهير الذي أراده الله والذي دعا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس هو العصمة بالاتفاق فإن أهل السنة عندهم لا معصوم ألا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشيعة يقولون: لا معصوم غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام. فقد وقع الاتفاق على انتفاء العصمة المختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عن أزواجه وبناته وغيرهن من النساء.
وإذا كان كذلك امتنع أن يكون التطهير المدعو به للأربعة متضمنا للعصمة التي يختص بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عندهم فلا يكون من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه العصمة لا لعلي ولا لغيره فإنه دعا بالطهارة لأربعة مشتركين لم يختص بعضهم بدعوة)([161]).
حديث المباهلة ليس فيه دلالة على الإمامة ولا العصمة: (كذلك حديث المباهلة([162]) شركة فيه فاطمة وحسن وحسين كما شركوه في حديث الكساء فعلم أن ذلك لا يختص بالرجال ولا بالذكور ولا بالأئمة بل يشركه فيه المرأة والصبي فإن الحسن والحسين كانا صغيرين عند المباهلة فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران بعد فتح مكة سنة تسع أو عشر والنبي صلى الله عليه وآله وسلم مات ولم يكمل الحسين سبع سنين والحسن أكبر منه بنحو سنة وإنما دعا هؤلاء لأنه أمر أن يدعو كل واحد من الأقربين الأبناء والنساء والأنفس فيدعو الواحد من أولئك أبناءه ونساءه وأخص الرجال به نسبًا)([163]).
فلو كان هذا دليلا على الإمامة لكان من يتصف به يستحقها، والمرأة لا تكون إمامًا بالنص والإجماع([164]).
الرد على قول الرافضي:
(الثالث الفضائل التي اشتمل كل واحد منهم عليها الموجبة لكونه إماما.
والجواب من وجوه:
أحدها أن تلك الفضائل غايتها أن يكون صاحبها أهلا أن تعقد له الإمامة لكنه لا يصير إماما بمجرد كونه أهلا كما أنه لا يصير الرجل قاضيا بمجرد كونه أهلا لذلك.
الثاني أن أهلية الإمامة ثابتة لآخرين من قريش كثبوتها لهؤلاء وهم أهل أن يتولوا الإمامة فلا موجب التخصيص ولم يصيروا بذلك أئمة.
الثالث: أن الثاني عشر منهم معدوم عند جمهور العقلاء فامتنع أن يكون إماما.
الرابع أن العسكريين ونحوهما من طبقة أمثالهما لم يعلم لهما تبريز في علم أو دين كما عرف لعلي بن الحسين وأبي جعفر وجعفر بن محمد)([165]).
(وحينئذ فيقال: كون علي إماما ومعصوما وغير ذلك من الأصول الإمامية أثبتوه بالإجماع إذ عمدتهم في أصول دينهم على ما يذكرونه من العقليات وعلى الإجماع وعلى ما ينقلونه فهم يقولون علم بالعقل لأنه لا بد للناس من إمام معصوم وإمام منصوص عليه وغير علي ليس معصوما ولا منصوصا عليه بالإجماع فيكون المعصوم هو عليا وغير ذلك من مقدمات حججهم.
فيقال لهم: إن لم يكن الإجماع حجة فقد بطلت تلك الحجج فبطل ما بنوه على الإجماع من أصولهم فبطل قولهم: وإذا بطل ثبت مذهب أهل السنة وإن كان الإجماع حقا فقد ثبت أيضا مذهب أهل السنة. فقد تبين بطلان قولهم سواء قالوا الإجماع حجة أم لم يقولوا وإذا بطل قولهم ثبت مذهب أهل السنة وهو المطلوب. وإن قالوا نحن ندع الإجماع ولا نحتج به في شيء من أصولنا وإنما عمدتنا العقل والنقل عن الأئمة المعصومين.
قيل لهم إذا لم تحتجوا بالإجماع لم يبق معكم حجة سمعية غير النقل المعلوم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن ما ينقلونه عن علي وغيره من الأئمة لا يكون حجة حتى نعلم عصمة الواحد من هؤلاء وعصمة الواحد من هؤلاء لا تثبت إلا بنقل عمن علم عصمته والمعلوم عصمته هو الرسول فما لم يثبت نقل معلوم عن الرسول بما يقولونه لم يكن معهم حجة سمعية أصلا لا في أصول الدين ولا في فروعه وحينئذ فيرجع الأمر إلى دعوى خلافة علي بالنص فإن أثبتم النص بالإجماع فهو باطل لنفيكم كون الإجماع حجة وإن لم تثبتوه إلا بالنقل الخاص الذي يذكره بعضكم فقد تبين بطلانه من وجوه وتبين أن ما ينقله الجمهور وأكثر الشيعة مما يناقض هذا القول يوجب علما يقينيًا بأن هذا كذب)([166]).
أما الإجماع على الإمامة: (فإن أريد به الإجماع الذي ينعقد به الإمامة فهذا يعتبر فيه موافقة أهل الشوكة بحيث يكون متمكنا بهم من تنفيذ مقاصد الإمامة حتى إذا كان رءوس الشوكة عددا قليلا ومن سواهم موافق لهم حصلت الإمامة بمبايعتهم له هذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة وهو مذهب الأئمة كأحمد وغيره)([167]).


([1]) هذا الحديث موضوع، انظر الموضوعات لابن الجوزي 1/ 374-377، وقد ذكر عدة طرق وروايات كلها موضوعة.

([2]) أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البغدادي القطيعي الحنبلي، العالم المُحدث راوي "مُسند الإمام أحمد" و"الزهد" و"الفضائل" له. كان مولده سنة 274هـ، وتوفي سنة 368 هـ، وله خمسٌ وتسعون سنة.

([3]) المنهاج 5/ 22-23.

([4]) المائدة/ 67.

([5]) المائدة/ 67.

([6]) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب )يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ( 5/ 188، وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ( 8/ 209-210، ومسلم في كتاب الإيمان باب )وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى( … إلخ 1/ 159، والإمام أحمد في المسند 6/ 49-50.

([7]) رواه الإمام أحمد في المسند 3/ 129، 183، 4/ 421، وأبو داود الطيالسي في مُسنده/ 125، والبغوي في شرح السنة تعليقاً جازماً 1/ 206.

([8]) المنهاج 7/ 47-49.

([9]) المنهاج 7/ 50-51.

([10]) رواه البخاري في قصة بناء المسجد وفيه "ويح عمار تقتله الفئة الباغية" في كتاب الجهاد والسير باب "مسح الغبار عن الناس في السبيل" 3/ 207، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل … إلخ" 4/ 2236، والإمام أحمد في مسنده 4/ 199.

([11]) المنهاج 7/ 51.

([12]) المنهاج 7/ 85-86.

([13]) المنهاج 7/ 88.

([14]) انظر الموضوعات لابن الجوزي 1/ 347، 378، وقال: "هذا حديث لا يصح"، وانظر تعليق رقم 2 صفحة 518.

([15]) هو الإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني الأصبهاني صاحب كتاب "الحلية" و"معرفة الصحابة" وغيرهما، ولد سنة 336 هـ وكان حافظاً مبرزاً عالي الإسناد، توفي سنة 430 هـ، السير 17/ 453-463، شذرات الذهب 3/ 245.

([16]) هو الإمام أبو بكر بن المنذر المغازلي، اسمه بدر وقيل أحمد، البغدادي العابد صاحب الإمام أحمد، وكان ثقة زبانيا، ت 282 هـ، السير 13/ 490-491، حلية الأولياء 10/ 305-306، طبقات الحنابلة 1/ 77-78، وفيه "أحمد بن أبي المنذر بن بدر بن النضر أبو بكر المغازلي".

([17]) هو الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي أبو المؤيد، فقيه أديب خطيب شاعر وقد تولى الخطابة في جامع خوارزم، وله كتاب "مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب" توفي سنة 568 هـ، انظر الأعلام 7/ 33، معجم المؤلفين 13/ 52.

([18]) سبقت ترجمته.

([19]) الموضوعات 1/ 347، 378، انظر الأثر في كتاب المجروحين 3/ 5، في ترجمة مطر بن ميمون.

([20]) سبقت ترجمته.

([21]) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع.

([22]) عمار بن رجاء بن سعد الاستربادي أبو ياسر، كان فاضلاً ديناً، كثير العبادة والزهد، ت 267 هـ، الجرح والتعديل 6/ 395، طبقات الحنابلة 1/ 247، السير 13/ 35.

([23]) عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي مولاهم، أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، ت 213 هـ، التاريخ الكبير 5/ 401، الجرح والتعديل 5/ 334-335، الثقات 7/ 152، التقريب/ 375.

([24]) مطر بن ميمون الإسكاف المحاربي، أبو خالد الكوفي، متروك، قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه. كتاب المجروحين 3/ 5، الضعفاء والمتروكون للدارقطني/ 372، التقريب/ 534.

([25]) سبقت ترجمته.

([26]) هو الإمام الحافظ شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي البستي ولد سنة بضع وسبعين ومائتين وله كتاب "الصحيح" و"الثقات" وكتاب "المجروحين" وغيرها، توفي سنة 354، السير 16/ 92-104، لسان الميزان 5/ 112-115.

([27]) هو يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، توفي سنة 203 هـ. تذكرة الحافظ 1/ 359-360، التقريب/ 587، الخلاصة 3/ 142.

([28]) رواه البخاري في المغازي، باب "وفاة النبي r" 5/ 145، وفيه "صاعاً" بدل "وسقا". مسلم في المساقاة باب "الرهن وجوازه في الحضر والسفر" بمعناه 3/ 1226.

([29]) رواه البخاري بدن "ولا درهماً" في كتاب الخمس باب "نفقة نساء النبي r بعد وفاته" 4/ 44-45، وفي كتاب الوصايا، باب "نفقة القيم للوقف" 3/ 197. ورواه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب "لا نورث ما تركناه فهو صدقة" 3/ 1382، ولم يذكر "ولا درهماً" كذلك.

([30]) المنهاج 7/ 353-358.

([31]) المنهاج 8/ 157-158.

([32]) صفين موقع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من غربيها، بين الرقة وبالس، وبها كانت الوقعة بين علي ومعاوية – رضي الله عنهما – انظر معجم البلدان 3/ 414، مراصد الاطلاع 2/ 846.

([33]) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي r باب "مناقب علي بن أبي طالب" 4/ 207. مسلم في فضائل الصحابة، باب "من فضائل علي بن أبي طالب" 4/ 1871، 1872، 1873 وغيرهم.

([34]) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب "غزوة تبوك" 5/ 129، ورواه أيضاً بدون "إلا أنه لا نبي بعدي" في كتاب فضائل أصحاب النبي r، باب "مناقب علي بن أبي طالب" 4/ 208، ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب "من فضائل علي بن أبي طالب" 4/ 1870، 1871.

([35]) رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي r، باب "مناقب علي بن أبي طالب" 4/ 207.

([36]) المنهاج 8/ 159-160.

([37]) المنهاج 8/ 360.

([38]) الفصل لابن حزم 4/ 161.

([39]) المنهاج 8/ 362.

([40]) رواه البخاري في كتاب المرضى، باب "قول المريض إني وجع …" 7/ 8 وفي كتاب الأحكام باب "الاستخلاف" 8/ 126، كلها بمعناه ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب "من فضائل أبي بكر الصديق" 4/ 1857، وقد سبق.

([41]) المنهاج 6/ 23-26.

([42]) سيأتي توضيحه.

([43]) رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب "هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض" 4/ 2216، وفيه "الفرق" بدلاً من "عدوا من غير أنفسهم" 5/ 445.

([44]) رواه البخاري في كتاب العلم، باب "كتابة العلم" 1/ 36-37، وفي المغازي باب "مرض النبي r ووفاته" 5/ 137-138، ورواه مسلم في الوصية، باب "ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه" 3/ 1259.

([45]) سبقت ترجمته.

([46]) هكذا في المنهاج عبد الله ولعل الصواب عبيد الله وهو: عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى بني كنانة حدث عن ابن عباس وجماعة وروى عنه ابن عيينة وعدة وهو ثقة كثير الحديث، ت 126 هـ. السير 5/ 242، الشذرات 1/ 171، التقريب/ 375.

([47]) رواه الدارمي في سننه في باب الفتيا وما فيه من الشدة 1/ 55، والحاكم في المستدرك في كتاب العلم 1/ 127، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وفيه توقيف ولم يُخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص" ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب آداب القاضي، باب "ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي … إلخ" 10/ 115، وهو في المطالب العالية، كتاب القضاء والشهادات، باب "ما يُخشى على من قضى بغير حق" 2/ 248، ونسبه لأبي عمر العدني.

([48]) الحجرات/ 9.

([49]) انظر تخريجه.

([50]) المنهاج 6/ 315-318.

([51]) البخاري، كتاب الإيمان وشرائعه، باب "فإن تابوا وأقاموا الصلاة 1/ 11-12، وكتاب الزكاة، باب "وجوب الزكاة" 2/ 109-110، مسلم كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله … إلخ 1/ 51-52.

([52]) التوبة/ 5.

([53]) التوبة/ 11.

([54]) المنهاج 1/ 75-77.

([55]) هو تعذيب النفس بطاعة من لا يعرف له أمر ولا نهي، من ذلك الوقوف عند باب السرداب وانتظار خروجه ومناداته و … إلخ، وسيأتي كلام شيخ الإسلام في الصفحة التالية لتوضيح ذلك.

([56]) المنهاج 1/ 90-91.

([57]) النساء/ 69.

([58]) النساء 13/ 14.

([59]) المنهاج 1/ 98-100.

([60]) مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3/ 1478.

([61]) مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3/ 1476-1478، وابن ماجه كتاب الفتن باب العصبية 2/ 1302.

([62]) مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 2/ 1477.

([63]) البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي r ستكون بعدي أمورا تُنكرونها … 8/ 87، مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3/ 1477-1478.

([64]) المنهاج: 1/ 105-114.

([65]) سبق تخريجه.

([66]) البخاري، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل 4/ 144، مسلم كتاب الإمارة باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول 3/ 1471-1472.

([67]) البخاري، كتاب الجهاد والسير باب السمع والطاعة للإمام 4/ 7 بمعناه، وكتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية 8/ 105-106، مسلم كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية 3/ 1469.

([68]) المنهاج 1/ 115-121.

([69]) المنهاج 1/ 131-133

([70]) المنهاج 1/ 54.

([71]) المنهاج 1/ 553.

([72]) المنهاج 1/ 555.

([73]) المنهاج 4/ 16-17.

([74]) المنهاج 4/ 17.

([75]) المنهاج 4/ 19.

([76]) المنهاج 4/ 19.

([77]) آل عمران/ 16.

([78]) المنهاج 4/ 32-33.

([79]) المنهاج 4/ 48.

([80]) السير 4/ 389، طبقات ابن سعد 5/ 214.

([81]) هو أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البغدادي صاحب الطبقات ولد بعد الستين ومائة، وطلب العلم في صباه ولحق الكبار، وتوفي بعد الثلاثين ومائتين. السير 10/ 664-667، الجرح والتعديل 7/ 262.

([82]) طبقات ابن سعد 5/ 222، السير 4/ 387.

([83]) ستأتي ترجمته.

([84]) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، ت سنة 144 هـ، وقيل 143 هـ، التقريب/ 591، السير 5/ 468-481.

([85]) السير 4/ 389، طبقات ابن سعد 5/ 214.

([86]) هو شيبة بن نعامة الضبي الكوفي، قال يحيى بن معين: شيبة بن نعامة ضعيف الحديث. طبقات ابن سعد 6/ 329، التاريخ الكبير 4/ 242، الجرح والتعديل 4/ 335-336.

([87]) السير 4/ 394، طبقات ابن سعد 5/ 222.

([88]) هو زيد بن أسلم – وأسلم مولى عمر بن الخطاب – أبو عبد الله العدوي العمري المدني، الإمام الحجة القدوة، حدث عن والده وعن ابن عمر وغيرهما. السير 5/ 316، شذرات الذهب 1/ 194.

([89]) السير 4/ 388. نحوه، طبقات ابن سعد 5/ 216 نحوه.

([90]) المنهاج 4/ 49.

([91]) المنهاج 4/ 50-51.

([92]) هي أم فروة بنت محمد بن القاسم بن أبي بكر الصديق، أم جعفر بن محمد وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، السير 6/ 255، طبقات ابن سعد 5/ 187-320.

([93]) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، الإمام الحافظ القدوة ولد سنة بضع وثلاثين، ت سنة 130 هـ، وقيل 131 هـ، السير 5/ 353، تهذيب التهذيب 9/ 473.

([94]) سبقت ترجمته.

([95]) هو عطاء بن أبي رباح، الإمام ومفتي الحرم، أبو محمد القرشي مولاهم المكي، ولد في أثناء خلافة عثمان، ت سنة 114 هـ، وقيل 115 هـ، السير 5/ 78-88، الجرح والتعديل 6/ 330، الشذرات 1/ 147.

([96]) سبقت ترجمته.

([97]) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخو الضحاك بن مزاحم، سبقت ترجمته.

([98]) المنهاج 4/ 52.

([99]) هو عمرو بن ثابت مولى بكر بن وائل ضعيف رُمي بالرفض، ت سنة 172 هـ، التقريب ص 419.

([100]) السير 6/ 257.

([101]) المنهاج 4/ 52-53، انظر: 7/ 534، 8/ 11.

([102]) المنهاج 4/ 53-54.

([103]) السير 6/ 270، تهذيب التهذيب 10/ 340.

([104]) السير 6/ 270 من كلام الذهبي، ولم أجده عند ابن سعد في الطبقات.

([105]) هو سعيد بن منصور بن شعبة الحافظ الإمام، أبو عثمان الخراساني المروزي له كتاب السنن، ت سنة 227 هـ، وقيل 226 هـ بمكة، السير 10/ 586-590.

([106]) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ولد سنة 126 هـ من حفاظ الحديث، صاحب المصنف في الحديث ارتحل إلى الشام والعراق والحجاز، ت سنة 211 هـ، السير 9/ 564، الأعلام 3/ 353.

([107]) هو عبد الله بن محمد القاضي، أبي شيبة، وقد سبقت ترجمته.

([108]) المنهاج 4/ 55-57.

([109]) المنهاج 4/ 60.

([110]) المنهاج 4/ 64.

([111]) هو أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور، كان إماماً عالماً ولكنه مع ذلك نصر فتنة القول بخلق القرآن، وعذب الإمام أحمد بن حنبل، كانت مدة خلافته اثنين وعشرين سنة، مات غازياً ببلاد الروم سنة 218 هـ، تاريخ الخلفاء/ 306-333، الجوهر الثمين/ 105-110.

([112]) هو أبو إسحاق بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور من خلفاء بني العباس. بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون سنة 227 هـ، وله 47 سنة، تاريخ الخلفاء/ 133، الجوهر الثمين/ 111-114.

([113]) المنهاج 4/ 68-69.

([114]) المنهاج 4/ 87.

([115]) المنهاج 4/ 104.

([116]) المنهاج 4/ 114.

([117]) المنهاج 4/ 126-127.

([118]) المنهاج 4/ 168-170.

([119]) المنهاج 4/ 342.

([120])انظر المنهاج 8/ 145-146.

([121]) هي حرة واقم: إحدى حرتي المدينة وهي الحرة الشرقية، وفيها كانت وقعة الحرة المشهورة سنة 63 هـ، معجم البلدان 2/ 249، مراصد الاطلاع 1/ 396.

([122]) هي بظاهر الكوفة على سبع فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة والجمجمة القدح من الخشب. كانت تعمل فيه فسمي بذلك. معجم البلدان 2/ 159، 503-504، مراصد الاطلاع 2/ 556.

([123]) هو الحجاج بن يوسف بن الحاكم الثقفي ولد سنة 40 هـ، ونشأ في الطائف وكان ظلوماً جباراً سفاكاً للدماء ذا شجاعة وإقدام ودهاء، ولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف ثم أضاف إليه العراق، وثبتت له الإمارة عشرين سنة، ت سنة 95 هـ، السير 4/ 343، الأعلام 2/ 168.

([124]) المنهاج 4/ 535-536.

([125]) سبقت ترجمته.

([126]) البداية والنهاية 8/ 194 ونحوه.

([127]) تاريخ الطبري 5/ 460.

([128]) المنهاج 4/ 557-558.

([129]) مسلم، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع 3/ 1480.

([130]) المنهاج 4/ 585-586.

([131]) المنهاج 4/ 590-591.

([132]) سبقت ترجمته.

([133]) هو عباد بن بشر بن وقش الأنصاري، من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة وشهد بدراً، وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها، السير 1/ 337-340، التقريب/ 289، الإصابة 5/ 311.

([134]) سبقت ترجمته.

([135]) هو الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد الأنصاري الخزرجي السلمي شهد بدراً وهو الذي كان له موقف من منزل رسول الله في بدر والقصة مشهورة مات في خلافة عمر. الإصابة 2/ 196-197.

([136]) سموا بهذا الاسم لخروجهم على عليٍ بن أبي طالب t وهم فرق كثيرة لا زالوا موجودين الآن ويجمعون على أن كل كبيرة كفر إلا النجدات وأجمعوا على أن الله سبحانه وتعالى يُعذب أصحاب الكبائر عذاباً دائماً إلا النجدات. مقالات الإسلاميين 1/ 167، الفرق بين الفرق/ 72، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان/ 17.

([137]) مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم 2/ 745- 746. وقد تقدم في المقدمة.

([138]) المنهاج 6/ 324-343.

([139]) المنهاج 6/ 388.

([140]) المنهاج 7/ 107-108.

([141]) المنهاج 7/ 396.

([142]) المنهاج 7/ 410.

([143]) هو جابر بن سمرة بن جنادة، صحابي ابن صحابي نزل الكوفة ومات بها سنة 76 هـ، التقريب/ 136، السير 186-188.

([144]) البخاري، كتاب الأحكام باب الاستخلاف 8/ 127، مسلم، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش 3/ 1403.

([145]) البخاري: كتاب الأحكام، باب الاستخلاف 8/ 127.

([146]) مسلم، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش 3/ 1452-1453.

([147]) مسلم، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش 3/ 1453.

([148]) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، الخليفة وليَّ الخلافة سنة 60 هـ، توفي سنة 64هـ، كان أمير الجيش الذي غزا القسطنطينية، السير 4/ 35-40، الشذرات 1/ 71-72.

([149]) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، كان قبل الخلافة عابداً ناسكاً طالباً للعلم ثم اشتغل بالخلافة فتغير حاله ملك ثلاث عشرة سنة استقلالاً، وقبلها منازعاً لابن الزبير تسع سنين، ت سنة 86 هـ. السير 4/ 246-249، التقريب/ 365، تاريخ الخلفاء/ 214-222.

([150]) أولاد عبد الملك الأربعة الذين تولوا الخلافة هم: الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام، تاريخ الخلفاء 233-238، 246-250، جمهرة أنساب العرب/ 89.

([151]) سبقت ترجمته.

([152]) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان الأموي، أبو أيوب، من خيار ملوك بني أمية، قال ابن سيرين: يرحم الله سليمان افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لمواقيتها واختتمها بالخلافة لعمر بن عبد العزيز، ت سنة 99 هـ، تاريخ الخلفاء 225-228.

([153]) المنهاج 8/ 238.

([154]) المنهاج 8/ 241، انظر 8/ 252-254.

([155]) الترمذي، كتاب المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد r 5/ 699، وكتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب 5/ 331، المسند 5/ 25-27، تحقيق أحمد شاكر وقال صحيح الإسناد.

([156]) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي r 4/ 1883.

([157]) المرط هو كساء من صوف أو خز أو كتان وجمعه مروط، ومرط مرحل هو برد فيه تصاوير رحل – لسان العرب 7/ 401-402، 11/ 278، ترتيب القاموس المحيط 2/ 316، 4/ 229، القاموس المحيط/ 887.

([158]) الأحزاب/ 33.

([159]) المنهاج 5/ 13-14.

([160]) المنهاج 5/ 15.

([161]) المنهاج 7/ 83-84.

([162]) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب t عن سعيد بن أبي وقاص t في حديث طويل 4/ 1871.

([163]) المنهاج 5/ 45، انظر 7/ 123، 126-127.

([164]) المنهاج 7/ 132.

([165]) المنهاج 8/ 263.

([166]) المنهاج 8/ 341-343.

([167]) المنهاج 8/ 356.

عدد مرات القراءة:
2172
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :