معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول خالد بن الوليد رضي الله عنه ..

(وسموا خالد بن الوليد: سيف الله، عناداً لأمير المؤمنين، الذي هو أحق بهذا الاسم، حيث قتل بسيفه الكفار، وثبتت بواسطته قواعد الدين، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عليٌ سيف الله وسهم الله، وقال علي على المنبر: أنا سيف الله على أعدائه، ورحمته لأوليائه).

وخالد لم يزل عدواً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُكذباً له، وهو كان السبب في قتل المسلمين يوم أُحد، وفي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي قتل حمزة عمه، ولما تظاهر بالإسلام بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بني جذيمة ليأخذ منهم الصدقات، فخانه وخالفه على أمره وقتل المسلمين، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه خطيباً بالإنكار عليه رافعاً يديه إلى السماء حتى شوهد بياض إبطيه، وهو يقول: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" ثم أنفذ إليه بأمير المؤمنين لتلافي فارطة، وأمره بأن يسترضي القوم من فعله.

فيُقال: أما تسمية خالد سيف الله فليس هو مختصاً به، بل هو سيف من سيوف الله سله الله على المشركين، هكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أول من سماه بهذا الاسم، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أيوب السختياني، عن حميد بن هلال([1])، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعى زيداً([2]) وجعفراً([3]) وابن رواحة([4]) للناس قبل أن يأتيه خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان، حتى أخذها سيف من سيوف الله خالد، حتى فتح الله عليهم»([5]).

وهذا لا يمنع أن يكون غيره سيفاً لله تعالى، بل هو يتضمن أن سيوف الله مُتعددة وهو واحد منها، ولا ريب أن خالد قتل من الكفار أكثر مما قتل غيره، وكان سعيداً في حروبه، وهو أسلم قبل فتح مكة بعد الحديبية، هو وعمرو بن العاص وشيبة بن عثمان([6]) وغيرهم ومن حين أسلم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤمره في الجهاد، وخرج في غزوة مؤتة التي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة»([7]) وكان قبل فتح مكة ولهذا لم يشهد هؤلاء فتح مكة، فلما قتل هؤلاء الأمراء أخذ الراية خالد بن الوليد من غير إمرة، ففتح الله على يديه، وانقطع في يده يوم مؤتة تسعة أسياف، وما ثبت معه إلا صفيحة يمانية، رواه البخاري ومسلم([8]).

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره يوم فتح مكة، وأرسله إلى هدم العزى([9])، وأرسله على بني جذيمة([10])، وأرسله إلى غير هؤلاء وكان أحياناً يفعل ما ينكره عليه، كما فعل يوم بني جذيمة، وتبرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك.

ثم إنه مع هذا لا يعزله، بل يُقره على إمارته، وقد اختصم هو وعبد الرحمن بن عوف يوم بني جذيمة، حتى قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»([11]).

وأمره أبو بكر على قتال أهل الردة، وفتح العراق، والشام، فكان من أعظم الناس غناء في قتال العدو، وهذا أمر لا يمكن أحد إنكاره، فلا ريب أنه سيف من سيوف الله سله الله على المشركين.

وأما قوله: (وخالد لم يزل عدواً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُكذباً له) فهذا كان قبل إسلامه، كما كان الصحابة كلهم مُكذبين له قبل الإسلام، من بني هاشم وغير بني هاشم، مثل أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأخيه ربيعة، وحمزة عمه، وعقيل([12]) وغيرهم، وقوله: "وبعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني جذيمة ليأخذ منهم الصدقات، فخانه وخالفه على أمره وقتل المسلمين فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بالإنكار عليه رافعاً يديه إلى السماء حتى شوهد بياض إبطيه، وهو يقول: "اللهم إني أبرأ مما صنع خالد" ثم أنفذ إليه بأمير المؤمنين لتلافي فارطة، وأمره أن يسترضي القوم من فعله.

فيُقال: هذا النقل فيه من الجهل والتحريف ما لا يخفى على من يعلم السيرة، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسله إليهم بعد فتح مكة ليُسلموا، فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فلم يقبل ذلك منهم، وقال: إن هذا ليس بإسلام، فقتلهم، فأنكر ذلك عليه من معه من أعيان الصحابة، كسالم مولى أبي حذيفة([13])، وعبد الله بن عمر، وغيرهما ولما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"([14])، لأنه خاف أن يطالبه الله بما جرى عليهم من العدوان. وقد قال تعالى: )فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(([15]) ثم أرسل علياً وأرسل معه مالاً، فأعطاهم نصف الديات وضمن لهم ما تلف حتى ميلغة الكلب، ودفع إليهم ما بقي احتياطاً لئلا يكون بقي شيء لم يعلم به.

ومع هذا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعزل خالد عن الإمارة، بل ما زال يؤمره ويُقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأقر على ولايته ولم يكن خالد مُعانداً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل كان مُطيعاً له، ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية.

وكذلك قوله عن خالد: "إنه خانه وخالف أمره وقتل المسلمين".

كذب على خالد، فإن خالداً لم يتعمد خيانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا مخالفة أمره. ولا قتل من هو مسلم معصوم عنده، ولكنه أخطأ كما أخطأ أسامة بن زيد([16]) في الذي قتله بعد أن قال: لا إله إلا الله([17])،([18]).


([1]) هو حميد بن هلال بن سويد بن هبيرة، قيل: إنه مات في ولاية خالد بن عبد الله على العراق، وقيل الظاهر أنه بقي إلى قريب سنة 120 هـ، احتج به الجماعة، السيرة/ 309-311، تهذيب الكمال 7/ 403-406.
([2]) هو زيد بن حارثة بن شراحيل أو شراحبيل بن كعب. الأمير الشهيد المُسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة، سيد الموالي، وأسبقهم إلى الإسلام وحِب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو حبّه، استشهد يوم مؤتة سنة 8 هـ، السير 1/ 220-230، تهذيب التهذيب 3/ 401-402.
([3]) هو جعفر بن أبي طالب السيد الشهيد، الكبير الشأن، علم المجاهدين، أبو عبد الله ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القرشي الهاشمي، أخو علي بن أبي طالب وهو أسن من علي بعشر سنين هاجر من الحبشة إلى المدينة، وأقام شهراً ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جيش غزوة مؤتة فاستشهد سنة 8 هـ، السير 1/ 206، الشذرات 1/ 12، تهذيب التهذيب 2/ 98-99.
([4]) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة، الأمير السعيد، الشهيد، أبو عمرو الأنصاري الخزرجي البدري النقيب الشاعر، شهد بدراً، كان من كتاب الأنصار، وكان أحد القواد الثلاثة الذين قتلوا في مؤتة سنة 8 هـ. السير 1/ 230-240، الشذرات 1/ 12، تهذيب الكمال 14/ 506-508.
([5]) البخاري فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باب مناقب خالد بن الوليد 5/ 27، والمغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام 5/ 143.
([6]) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، حاجب الكعبة رضي الله عنه، كان مشاركاً لابن عمه عثمان بن طلحة في سدانة بيت الله تعالى، أسلم بعد الفتح وحسُن إسلامه وقاتل في حنين وثبت مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ت سنة 59 هـ، وقيل 58 هـ. السير 3/ 12-13، تهذيب الكمال 12/ 604-607.
([7]) البخاري، المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام 5/ 86-87، المسند 4/ 90.
([8]) البخاري، المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام 5/ 87 ومسلم.
([9]) البخاري، المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان 5/ 91. وفيه عن إمرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لخالد، تاريخ الأمم والملوك 3/ 56، وفيه عن إمرة خالد 3/ 56، وفيه عن هدم العزى، وانظر السير 1/ 369، وفيه عن هدم العزى.
([10]) أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة ثمانٍ من الهجرة داعياًَ لا مقاتلاً فذهب إليهم وقتل بعضاً منهم فقال رسول الله: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» الكامل في التاريخ 2/ 255-256.
([11]) سبق تخريجه.
([12]) هو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أسن من علي بعشرين سنة، أسلم قبل الحديبية، وشهد مؤتة وكان من أنسب قريش، له أحاديث، مات في خلافة معاوية، الخلاصة 2/ 238، تجريد أسماء الصحابة 386.
([13]) هو سالم بن معقل، أصله من اصطخر، من السابقين الأولين البدريين المُقربين وكان من القراء، قُتل يوم اليمامة في عهد أبي بكر. السير 1/ 167-170، تجريد أسماء الصحابة 1/ 203، الإصابة 4/ 103-106.
([14]) البخاري، الجزية، باب إذا قالوا صبأنا ولم يُحسنوا أسلمنا 4/ 100-101، والمغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني جذيمة، 5/ 160-161، والدعوات باب رفع الأيدي في الدعاء 8/ 74، والأحكام، باب إذا قضى الحكام بجور أو بخلاف أهل العلم فهو رد 9/ 73.
([15]) الشعراء/ 216.
([16]) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، المولى، الأمير، الكبير، حِب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومولاه وابن مولاه، استعمله النبي على جيش لغزوة الشام، ت سنة 54 هـ، السير 2/ 496-507، الإصابة 1/ 45، العِبر 1/ 42.
([17]) مسلم، الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله 1/ 96-97، وأبو داود، الجهاد، باب على ما يُقاتل المشركون 3/ 61، المُسند 4/ 438-439.
([18]) المنهاج 4/ 476-488.


عدد مرات القراءة:
4170
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :