جديد الموقع

رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول معاوية رضي الله عنه ..

رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول معاوية رضي الله عنه

المطلب الأول: فضائله:
(فلم يكن من ملوك المسلمين ملك خير من معاوية ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا منهم في زمن معاوية إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده وأما إذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل.

وقد روى أبو بكر الأثرم ورواه ابن بطة من طريقه حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة([1]) حدثنا محمد بن مروان([2]) عن يونس([3]) عن قتادة قال لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي([4]).

وكذلك رواه ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال: لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي([5]).

ورواه الأثرم حدثنا محمد بن حواش([6]) حدثنا أبو هريرة المكتب([7]) قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز([8]) وعدله فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية قالوا: في حلمه قال لا والله بل في عدله.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق([9]) قال لما قدم معاوية فرض لناس على أعطية آبائهم حتى انتهى إلي فأعطاني ثلاثمائة درهم([10]).

وقال عبد الله أخبرنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة([11]) ثنا الثقفي([12]) عن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه ذكر معاوية فقال لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدي([13]).

وروى الأثرم حدثنا محمد بن العلاء([14]) عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال ما رأيت بعده مثله([15]) يعني معاوية.

وقال البغوي([16]): حدثنا سويد بن سعيد([17]) حدثنا ضمام بن إسماعيل([18]) عن أبي قيس([19]) قال كان معاوية قد جعل في كل قبيلة رجلاً وكان رجل منا يكنى أبا يحيى يصبح كل يوم فيدور على المجالس هل ولد فيكم الليلة ولد هل حدث الليلة حدث هل نزل اليوم بكم نازل قال فيقولون نعم نزل رجل من أهل اليمن بعياله يسمونه وعياله فإذا فرغ من القبيل كله أتى الديوان فأوقع أسماءهم في الديوان([20]).

وروى محمد بن عوف الطائي([21]) حدثنا أبو المغيرة([22]) حدثنا أبن أبي مريم([23]) عن عطية بن قيس([24]) قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطبنا يقول: إن في بيت مالكم فضلا بعد أعطياتكم وإني قاسمه بينكم فإن كان يأتينا فضل عاما قابلا قسمناه عليكم وإلا فلا عتبه علي فإنه ليس بمالي وإنما هو مال الله الذي أفاء عليكم([25]).

وفضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان كثيرة وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه([26]).

وروى البغوي في معجمه([27]) بإسناده ورواه ابن بطة من وجه آخر كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز([28]) عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر([29]) عن قيس بن الحارث([30]) عن الصنابحي([31]) عن أبي الدرداء قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إمامكم هذا([32]) يعني معاوية فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه والشاهد بالفقه ابن عباس وبحسن الصلاة أبو الدرداء وهما هما والآثار الموافقة لهذا كثيرة.

هذا ومعاوية ليس من السابقين الأولين بل قد قيل إنه من مسلمة الفتح وقيل أسلم قبل ذلك وكان يعترف بأنه ليس من فضلاء الصحابة وهذه سيرته مع عموم ولايته فإنه كان في ولايته من خراسان إلى بلاد إفريقية بالمغرب ومن قبرص إلى اليمن.

ومعلوم بإجماع المسلمين أنه ليس قريبا من عثمان وعلي فضلا عن أبي بكر وعمر فكيف يشبه غير الصحابة بهم وهل توجد سيرة أحد من الملوك مثل سيرة معاوية رضي الله عنه؟)([33]).

(وضعفت خلافة النبوة ضعفا أوجب أن تصير ملكا فأقامها معاوية ملكا برحمة وحلم كما في الحديث المأثور «تكون نبوة ورحمة ثم تكون خلافة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة ثم يكون ملك»([34]) ولم يتول أحد من الملوك خيرا من معاوية فهو خير ملوك الإسلام وسيرته خير من سيرة سائر الملوك بعده)([35]).

(وكذلك معاوية لم يبايعه أحد لما مات عثمان على الإمامة ولا حين كان يقاتل عليا بايعه أحد على الإمامة ولا تسمى بأمير المؤمنين ولا سماه أحد بذلك ولا ادعى معاوية ولاية قبل حكم الحكمين)([36]).

المطلب الثاني: رد مطاعن الرافضة عليه:
الرد على قول الرافضي:
(مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن معاوية الطليق بن الطليق اللعين بن اللعين وقال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه وكان من المؤلفة قلوبهم وقاتل عليا وهو عندهم رابع الخلفاء إمام حق وكل من حارب إمام حق فهو باغ ظالم...

والجواب أن يقال: أما ما ذكره من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن معاوية وأمر بقتله إذا رُئي على المنبر فهذا الحديث ليس في شيء من كتب الإسلام التي يرجع إليها في علم النقل وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب موضوع مختلق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الرافضي الراوي له لم يذكر له إسنادا حتى يُنظر فيه وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات([37]).

ومما يبين كذبه أن منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صعد عليه بعد معاوية من كان معاوية خيرا منه باتفاق المسلمين فإن كان يجب قتل من صعد عليه لمجرد الصعود على المنبر وجب قتل هؤلاء كلهم ثم هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام فإن مجرد صعود المنبر لا يبيح قتل مسلم وإن أمر بقتله لكونه تولى الأمر وهو لا يصلح فيجب قتل كل من تولى الأمر بعد معاوية ممن معاوية أفضل منه وهذا خلاف ما تواترت به السنن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نهيه عن قتل ولاة الأمور وقتالهم كما تقدم بيانه.

ثم الأمة متفقة على خلاف هذا فإنها لم تقتل كل من تولى أمرها ولا استحلت ذلك ثم هذا يوجب من الفساد والهرج ما هو أعظم من ولاية كل ظالم فكيف يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء يكون فعله أعظم فسادا من تركه؟!

وأما قوله: "إنه الطليق ابن الطليق". فهذا ليس نعت ذم فإن الطلقاء هم مسلمة الفتح الذين أسلموا عام فتح مكة وأطلقهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا نحوا من ألفي رجل وفيهم من صار من خيار المسلمين...

ومعاوية ممن حسن إسلامه باتفاق أهل العلم ولهذا ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه موضع أخيه يزيد بن أبي سفيان لما مات أخوه يزيد بالشام وكان يزيد بن أبي سفيان من خيار الناس...

ثم إنه بقي في الشام عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة ورعيته من أشد الناس محبة له وموافقة له وهو من أعظم الناس إحسانا إليهم وتأليفا لقلوبهم حتى أنهم قاتلوا معه علي بن أبي طالب وصابروا عسكره حتى قاوموهم وغلبوهم وعلي أفضل منه وأعلى درجة وهو أولى بالحق منه باتفاق الناس، وعسكر معاوية يعلمون أن عليا أفضل منه وأحق بالأمر ولا ينكر ذلك منهم إلا معاند أو من أعمى الهوى قلبه.

ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدعي الأمر لنفسه ولا يتسمى بأمير المؤمنين بل إنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين وكان غير واحد من عسكر معاوية يقول له: لماذا تقاتل عليا وليس لك سابقته ولا فضله ولا صهره وهو أولى بالأمر منك([38]) فيعترف لهم معاوية بذلك.

لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر علي فيه ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز ولهذا لم يبدءوهم بالقتال حتى بدأهم أولئك ولهذا قال الأشتر النخعي: إنهم ينصرون علينا لأنا نحن بدأناهم بالقتال([39]).

وأما قوله: «كان معاوية من المؤلفة قلوبهم».

فنعم وأكثر الطلقاء كلهم من المؤلفة قلوبهم كالحارث بن هشام وابن أخيه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وحكيم بن حزام وهؤلاء من خيار المسلمين والمؤلفة قلوبهم غالبهم حسن إسلامه وكان الرجل منهم يسلم أول النهار رغبة منه في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس.

وأما قوله: «وقاتل عليا وهو عندهم رابع الخلفاء إمام حق وكل من قاتل إمام حق فهو باغ ظالم».

فيقال له أولا: الباغى قد يكون متأولا معتقدا أنه على حق وقد يكون معتمدا يعلم أنه باغ وقد يكون بغيه مركبا من شبهة وشهوة وهو الغالب وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلا عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد بل يقولون إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك وهذا أمر يعم الصحابة وغيرهم)([40]).

(وأما قوله: «إن سبب قولهم لمعاوية إنه خال المؤمنين دون محمد([41]) أن محمدا هذا كان يحب عليا ومعاوية كان يبغضه».

فيقال: هذا كذب أيضا فإن عبد الله بن عمر كان أحق بهذا المعنى من هذا وهذا وهو لم يقاتل لا مع هذا ولا مع هذا وكان معظما لعلي محبا له يذكر فضائله ومناقبه وكان مبايعا لمعاوية لما اجتمع عليه الناس غير خارج عليه وأخته أفضل من أخت معاوية([42]) وأبوه أفضل من أبي معاوية([43]) والناس أكثر محبة وتعظيما له من معاوية ومحمد ومع هذا فلم يشتهر عنه أنه خال المؤمنين فعلم أنه ليس سبب ذلك ما ذكره)([44]).

وأما قول الرافضي:
(وسموه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي. فهذا قول بلا حجة ولا علم، فما الدليل على أنه لم يكتب له كلمة واحدة من الوحي وإنما كان يكتب له رسائل.

وقوله: «إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصم وأقربهم إليه علي».

فلا ريب أن عليًّا كان ممن يكتب له أيضا كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضا ويكتب له زيد بن ثابت([45]) بلا ريب.

ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت )لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(([46]) كتبها له([47]). وكتب له أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعامر بن فهيرة وعبد الله بن الأرقم([48]) وأبي بن كعب([49]) وثابت بن قيس([50]) وخالد بن سعيد بن العاص([51]) وحنظلة بن الربيع الأسدي([52]) وزيد بن ثابت ومعاوية وشرحبيل بن حسنة([53]).

وأما قوله: «إن معاوية لم يزل مشركا مدة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبعوثا».

فيقال: لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحو من ثلاث سنين فكيف يكون مشركا مدة المبعث ومعاوية رضي الله عنه كان حين بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا كانت هند([54]) ترقصه ومعاوية رضي الله عنه أسلم مع مسلمة الفتح مثل أخيه يزيد وسهيل بن عمرو([55]) وصفوان بن أمية([56]) وعكرمة بن أبي جهل([57]) وأبي سفيان بن حرب وهؤلاء كانوا قبل إسلامهم أعظم كفرا ومحاربة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من معاوية...

ومعاوية لم يعرف عنه قبل الإسلام أنه آذى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بيد ولا بلسان فإذا كان من هو أعظم معاداة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من معاوية قد حسن إسلامه وصار ممن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فما المانع أن يكون معاوية رضي الله عنه كذلك.

وكان من أحسن الناس سيرة في ولايته وهو ممن حسن إسلامه ولولا محاربته لعلي رضي الله عنه وتوليه الملك لم يذكره أحد إلا بخير كما لم يذكر أمثاله إلا بخير، وهؤلاء مسلمة الفتح معاوية ونحوه قد شهدوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة غزوات كغزاة حنين والطائف وتبوك فله من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله ما لأمثاله فكيف يكون هؤلاء كفارا وقد صاروا مؤمنين مجاهدين تمام سنة ثمان وتسع وعشر وبعض سنة إحدى عشرة؟)([58]).

الرد على أقوال الرافضي:
(وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيره بإسلامه ويقول أصبوت إلى دين محمد وكتب إليه:

بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا

 

يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا

قوما وحنظلة المهدي لنا أرقا

 

جدي وخالي وعم الأم يا لهم
              

خلى ابن هند عن العزى لقد فرقا

 

فالموت أهون من قول الوشاة لنا
       

.... إلخ.
والجواب: أما قوله: «كان باليمن يطعن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيره بإسلامه وكتب إليه الأبيات».

هذا من الكذب المعلوم فإن معاوية إنما كان بمكة لم يكن باليمن وأبوه أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة بمر الظهران([59]) ليلة نزل بها وقال له العباس: إن أبا سفيان يحب الشرف فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن»([60]) وأبو سفيان كان عنده من دلائل النبوة ما أخبره به هرقل([61]) ملك الروم لما سافر إلى الشام في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم وما كان عنده من أمية بن أبي الصلت([62]) لكن الحسد منعه من الإيمان حتى أدخله الله عليه وهو كاره بخلاف معاوية فإنه لم يعرف عنه شيء من ذلك ولا عن أخيه يزيد وهذا الشعر كذب على معاوية قطعا فإنه قال فيه:

لنا خلى ابن هند عن العزى لقد فرقا

 

فالموت أهون من قول الوشاة

ومعلوم أنه بعد فتح مكة أسلم الناس وأزيلت العزى، بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها خالد بن الوليد فجعل يقول:

إني رأيت الله قد أهانك([63])

 

يا عز كفرانك لاسبحانك

وكانت قريبا من عرفات فلم يبق هناك لا عزى ولا من يلومهم على ترك العزى فعلم أن هذا من وضع بعض الكذابين على لسان معاوية وهو كذاب جاهل لم يعلم كيف وقع الأمر.

وكذلك ما ذكره من حال جده أبي أمية([64]) عتبة بن ربيعة([65]) وخاله الوليد بن عتبة([66]) وعم أمه شيبة بن ربيعة([67]) وأخيه حنظلة([68]) أمر يشترك فيه هو وجمهور قريش فما منهم من أحد إلا وله أقارب كفار قتلوا كفارا أو ماتوا كفارا فهل كان في إسلامهم فضيحة؟!

وقد أسلم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وكانا من خيار المسلمين وأبواهما قتلا ببدر وكذلك الحارث بن هشام([69]) قتل أخوه يوم بدر وفي الجملة الطعن بهذا طعن في عامة أهل الإيمان وهل يحل لأحد أن يطعن في علي بأن عمه أبا لهب([70]) كان شديد العداوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يطعن في العباس رضي الله عنه بأن أخاه كان معاديا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يعير عليا بكفر أبي طالب أو يعير بذلك العباس وهل مثل ذلك إلا من كلام من ليس من المسلمين؟

ثم الشعر المذكور ليس من جنس الشعر القديم بل هو شعر رديء)([71]).

الرد على قول الرافضي:
(إن معاوية كان مقيما على شركه هاربا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان قد أهدر دمه فهرب إلى مكة فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطرا فأظهر الإسلام وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أشهر»

فهذا من أظهر الكذب فإن معاوية أسلم عام الفتح باتفاق الناس وقد تقدم قوله: «إنه من المؤلفة قلوبهم» والمؤلفة قلوبهم أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام حنين من غنائم هوازن([72]) وكان معاوية ممن أعطاه منها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتألف السادة المطاعين في عشائرهم فإن كان معاوية هاربا لم يكن من المؤلفة قلوبهم ولو لم يسلم إلا قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة أشهر لم يعط شيئا من غنائم حنين.

ومن كانت غايته أن يؤمن لم يحتج إلى تأليف... فإنه أسلم عند فتح مكة واستكتبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخبرته وأمانته ولا يعرف عنه ولا عن أخيه يزيد بن أبي سفيان أنهما آذيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كان يؤذيه بعض المشركين.

وأما يزيد.... فهذا صالح من خيار الصحابة واستعمله الصديق أحد أمراء الشام ومشى في ركابه ومات في خلافة عمر فولى عمر رضي الله عنه أخاه معاوية رضي الله عنه مكانه أميرا ثم لما ولي عثمان أقره على الإمارة وزاده وبقي أميرا إلى أن قتل عثمان ووقعت الفتنة إلى أن قتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبايع أهل العراق الحسن بن علي رضي الله عنهما فأقام ستة أشهر ثم سلم الآمر إلى معاوية تحقيقا لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن ابنى هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»([73]) وبقي معاوية بعد ذلك عشرين سنة ومات سنة ستين.

ومما يبين كذب ما ذكره هذا الرافضي أنه لم يتأخر إسلام أحد من قريش إلى هذه الغاية وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث أبا بكر عام تسع بعد الفتح بأكثر من سنة ليقيمن الحج وينادي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وفي تلك السنة نبذت العهود إلى المشركين وأجلوا أربعة أشهر فانقضت المدة في سنة عشر فكان هذا أمانا عاما لكل مشرك من سائر قبائل العرب وغزا النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزوة تبوك سنة تسع لقتال النصارى بالشام وقد ظهر الإسلام بأرض العرب؟!

ولو كان لمعاوية من الذنوب ما كان لكان الإسلام يجب ما قبله فكيف ولم يعرف له ذنب يهرب لأجله؟! أو يهدر دمه لأجله وأهل السير والمغازي متفقون على أنه لم يكن معاوية ممن أهدر دمه عام الفتح...

فكيف يهدر دم معاوية وهو شاب صغير ليس له ذنب يختص به ولا عرف عنه أنه كان يحض على عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمن رءوس الأحزاب؟ فهل يظن هذا إلا من هو من أجهل الناس بالسيرة؟ وهذا الذي ذكرناه مجمع عليه بين أهل العلم مذكور في عامة الكتب المصنفة في هذا الشأن.

وقد بسطنا الكلام على هذا في كتاب «الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم»([74]) لما ذكرنا من أهدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمه عام الفتح وذكرناهم واحدا واحدا)([75]).

الرد على قول الرافضي:
(وقد روى عبد الله بن عمر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول: «يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي فطلع معاوية» وقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لعن الله القائد والمقود أي يوم يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة».

فالجواب أن يقال أولاً: نحن نطالب بصحة هذا الحديث فإن الاحتجاج بالحديث لا يجوز إلا بعد ثبوته ونحن نقول هذا في مقام المناظرة وإلا فنحن نعلم قطعا أنه كذب.

ويقال ثانيًا: هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث التي يرجع إليها في معرفة الحديث وليس له إسناد معروف وهذا المحتج به لم يذكر له إسنادا ثم من جهله أن يروي مثل هذا عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمر كان من أبعد الناس عن سب الصحابة وأروى الناس لمناقبهم وقوله في مدح معاوية معروف ثابت عنه حيث يقول: «ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسود من معاوية، قيل له: ولا أبو بكر وعمر فقال: كان أبو بكر وعمر خيرا منه، وما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسود من معاوية»([76]).

قال أحمد بن حنبل: "السيد الحليم"([77]) يعني معاوية وكان معاوية كريما حليما.

ثم إن خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن واحدة بل كان يخطب في الجمع والأعياد والحج وغير ذلك ومعاوية وأبوه يشهدان الخطب كما يشهدها المسلمون كلهم أفتراهما في كل خطبة كانا يقومان ويمكنان من ذلك، هذا قدح في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي سائر المسلمين إذ يمكنون اثنين دائما يقومان ولا يحضران الخطبة ولا الجمعة وإن كانا يشهدان كل خطبة فما بالهما يمتنعان من سماع خطبة واحدة قبل أن يتكلم بها؟
ثم من المعلوم من سيرة معاوية أنه كان من أحلم الناس وأصبرهم على من يؤذيه وأعظم الناس تأليفا لمن يعاديه فكيف ينفر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه أعظم الخلق مرتبة في الدين والدنيا وهو محتاج إليه في كل أموره فكيف لا يصبر على سماع كلامه وهو بعد الملك كان يسمع كلام من يسبه في وجهه فلماذا لا يسمع كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف يتخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كاتبا هذه حاله؟

وقوله: «إنه أخذ بيد ابنه زيدا أو يزيد»؛ فمعاوية لم يكن له ابن اسمه زيد وما يزيد ابنه الذي تولى بعده الملك وجرى في خلافته ما جرى فإنما ولد في خلافة عثمان باتفاق أهل العلم ولم يكن لمعاوية ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال الحافظ أبو الفضل بن ناصر([78]): خطب معاوية رضي الله عنه في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزوج لأنه كان فقيرا وإنما تزوج في زمن عمر رضي الله عنه وولد له يزيد في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة سبع وعشرين من الهجرة([79]).

ثم نقول ثالثًا: هذا الحديث يمكن معارضته بمثله من جنسه بما يدل على فضل معاوية رضي الله عنه قال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الموضوعات: قد تعصب قوم ممن يدعي السنة فوضعوا في فضل معاوية رضي الله عنه أحاديث ليغيظوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث وكلا الفريقين على الخطأ القبيح)([80])،([81]).

ثم رد على افتراء الرافضي على معاوية فقال:
(وأما قوله إن معاوية قتل جمعا كثيرا من خيار الصحابة فيقال: الذين قتلوا من الطائفتين قتل هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء وأكثر الذين كانوا يختارون القتال من الطائفتين لم يكونوا يطيعون لا عليا ولا معاوية وكان علي ومعاوية رضي الله عنهما أطلب لكف الدماء من أكثر المقتتلين لكن غُلبا فيما وقع.... ثم قتال أصحاب معاوية معه لم يكن لخصوص معاوية بل كان لأسباب أخرى وقتال الفتنه مثل قتال الجاهلية لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متوافرون فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر أنزلوهم منزلة الجاهلية([82]))([83]).

الرد على قول الرافضي:
(وقد أحسن بعض الفضلاء في قوله شر من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعته وجرى معه في ميدان معصيته... ومعاوية لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام إلى أن أسلم بعد ظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمدة طويلة ثم استكبر عن طاعة الله في نصب أمير المؤمنين عليه إماما وبايعه الكل بعد قتل عثمان وجلس مكانه فكان شرا من إبليس.

فيقال: هذا الكلام فيه من الجهل والضلال والخروج على دين الإسلام وكل دين بل وعن العقل الذي يكون لكثير من الكفار مالا يخفى عن من تدبره.

أما أولاً: فلأن إبليس أكفر من كل كافر وكل من دخل النار فمن أتباعه كما قال تعالى: )لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ(([84])، وهو الآمر لهم بكل قبيح، المزين له فكيف يكون أحد شرا منه؟ لا سيما من المسلمين لا سيما من الصحابة.

وقول هذا القائل «شر من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعة وجرى معه في ميدان المعصية» يقتضي أن كل من عصى الله فهو شر من إبليس؛ لأنه لم يسبقه في سالف طاعة وجرى معه في ميدان المعصية وحينئذ فيكون آدم وذريته شرا من إبليس فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»([85]).

ثم هل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر إن من أذنب ذنبا من المسلمين يكون شرا من إبليس أو ليس هذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام وقائل هذا كافر كفرا معلوما بالضرورة من الدين وعلى هذا فالشيعة دائما يذنبون فيكون كل منهم شرا من إبليس...

وأما ثانيًا: فهذا الكلام كلام بلا حجة بل هو باطل في نفسه فلم قلت إن شرا من إبليس من لم يسبقه في سالف طاعة وجرى معه في ميدان معصية وذلك أن أحدا لا يجري مع إبليس في ميدان معصيته؟ كلها فلا يتصور أن يكون في الآدميين من يساوي إبليس في معصيته بحيث يضل الناس كلهم ويغويهم.

ويقال ثالثا: ما الدليل على أن إبليس كان أعبد الملائكة إلخ، فإن هذا أمر إنما يعلم بالنقل الصادق وليس في القرآن شيء من ذلك ولا في ذلك خبر صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يحتج بمثل هذا في أصول الدين إلا من هو من أعظم الجاهلين؟!

وما وصف الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إبليس بخير قط ولا بعبادة متقدمة ولا غيرها مع أنه لو كان له عبادة لكانت قد حبطت بكفره وردته.

ويقال رابعًا: إن إبليس كفر كما أخبر الله تعالى )إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ(([86]) فلو قدر أنه كان له عمل صالح حبط بكفره كذلك غيره إذا كفر حبط عمله فأين تشبيه المؤمنين بهذا؟!

ويقال خامسًا: قوله: «إن معاوية لم يزل في الإشراك إلى أن أسلم»؛ به يظهر الفرق فيما قصد به الجمع فإن معاوية أسلم بعد الكفر وقد قال تعالى: )قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ(([87]) وتاب من شركه وأقام الصلاة وآتى الزكاة وقد قال تعالى: )فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ(([88]) وإبليس كفر بعد إيمانه فحبط إيمانه بكفره وذاك حبط كفره بإيمانه فكيف يقاس من آمن بعد الكفر بمن كفر بعد الإيمان؟!

ويقال سادسًا: قد ثبت إسلام معاوية رضي الله عنه والإسلام يجب ما قبله فمن ادعى أنه ارتد بعد ذلك كان مدعيا دعوى بلا دليل لو لم يعلم كذب دعواه فكيف إذا علم كذب دعواه وأنه ما زال على الإسلام إلى أن مات كما علم بقاء غيره على الإسلام فالطريق الذي يعلم به بقاء إسلام أكثر الناس من الصحابة وغيرهم يعلم به بقاء إسلام معاوية رضي الله عنه والمدعي لارتداد معاوية وعثمان وأبي بكر وعمر y ليس هو أظهر حجة من المدعي لارتداد علي فإن كان المدعي لارتداد علي كاذبا فالمدعي لارتداد هؤلاء أظهر كذبا لأن الحجة على بقاء إيمان هؤلاء أظهر وشبهة الخوارج أظهر من شبهة الروافض.

ويقال سابعا: هذه الدعوى إن كانت صحيحة ففيها من القدح والغضاضة بعلي والحسن وغيرهما ما لا يخفي وذلك أنه كان مغلوبا مع المرتدين وكان الحسن قد سلم أمر المسلمين إلى المرتدين وخالد بن الوليد قهر المرتدين... بل وكذلك جيوش أبو بكر([89]) وعمر وعثمان ونوابهم فإنهم كانوا منصورين على الكفار وعلي عاجز عن مقاومة المرتدين الذين هم من الكفار أيضا.... وعلي رضي الله عنه دعا معاوية إلى السلم في آخر الأمر لما عجز عن دفعه عن بلاده وطلب منه أن يبقى كل واحد منهما على ما هو عليه وقد قال تعالى: )وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(([90]) فإن كان أصحابه مؤمنين وأولئك مرتدين وجب أن يكونوا الأعلين وهو خلاف الواقع)([91]).

ثم رد على قول الرافضي عن معاوية إنه جلس مكانه فقال:
 (قولكم إنه جلس مكانه.
كذب فإن معاوية لم يطلب الأمر لنفسه ابتداء ولا ذهب إلى علي لينزعه عن إمارته ولكن امتنع هو وأصحابه عن مبايعته وبقي على ما كان عليه واليا على من كان واليا عليه في زمن عمر وعثمان ولما جرى حكم الحكمين إنما كان متوليا على رعيته فقط فإن أريد بجلوسه في مكانه أنه استبد بالأمر دونه في تلك البلاد فهذا صحيح لكن معاوية رضي الله عنه يقول: إني لم أنازعه شيئا هو في يده ولم يثبت عندي ما يوجب علي دخولي في طاعته وهذا الكلام سواء كان حقا أو باطلا لا يوجب كون صاحبه شرا من إبليس ومن جعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شرا من إبليس فما أبقى غاية في الافتراء على الله ورسوله والمؤمنين والعدوان على خير القرون في مثل هذا المقام )إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ(، والهوى إذا بلغ بصاحبه إلى هذا الحد فقد أخرج صاحبه عن ربقة العقل فضلا عن العلم والدين فنسأل الله العافية من كل بلية وإن كان حقًّا على الله أن يذل أصحاب مثل هذا الكلام وينتصر لعباده المؤمنين من أصحاب نبيه وغيرهم من هؤلاء المفترين الظالمين)([92]).


([1]) محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي داود العكي مولاهم، أبو جعفر البصري قال الآجري عن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، تهذيب التهذيب 9/ 373.

([2]) محمد بن مروان العقيلي أبو بكر البصري المعروف بالعجلي، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين/ صالح، وقال النسائي: سأل ابن معين عن محمد العقيلي، فقال: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، ولينه أحمد، تهذيب التهذيب 9/ 435-436، ميزان الاعتدال 4/ 33.

([3]) يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم، ويُقال: المعولي البصري الإسكاف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود والنسائي ثقة، تهذيب التهذيب 11/ 446، التقريب/ 614.

([4]) السنة للخلال 437-438.

([5]) البداية والنهاية 8/ 135.

([6]) هكذا في المنهاج ولم أجد أحد بهذا الاسم ولعله أحمد بن جواس كما أشار إليه المحقق في بعض النسخ، وأحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم الكوفي ثقة ت سنة 283 هـ. تهذيب الكمال 1/ 285-286، التقريب/ 78.

([7]) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع.

([8]) سبقت ترجمته.

([9]) سبقت ترجمته.

([10]) السنة للخلال 2/ 440.

([11]) حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي الحافظ الثبت مولى بن هاشم كان من أئمة العلم، قال عنه أحمد: ثقة كان أعلم الناس بأمور الناس، ت سنة 201 هـ، تهذيب الكمال 7/ 217-224، تذكرة الحافظ 1/ 321-322، السير 9/ 277-279.

([12]) لعله عمر بن سويد الثقفي الكوفي أبو العجلي، ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، التاريخ الكبير 6/ 206، التقريب/ 413، الثقات لابن حبان 7/ 177، تهذيب التهذيب 7/ 458-459.

([13]) مجمع الزوائد 9/ 357 عن الأعمش.

([14]) محمد بن العلاء بن كريب الحافظ الثقة الإمام، شيخ المحدثين، وثقة النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: صدوق ت سنة 248 هـ، السير 11/ 394-398، الشذرات 2/ 119، التقريب/ 500.

([15]) انظر السير 3/ 152.

([16]) هو شيخ الإسلام، محيي السنة، أبو محمد: الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر، صاحب التصانيف كشرح السنة ومعالم التنزيل، والمصابيح وغيرها، ت 516 هـ، السير 19/ 439-343. الشذرات 4/ 48-49.

([17]) سويد بن سعيد الإمام المحدث الصدوق شيخ المحدثين، رحال جوال صاحب حديث وعناية بهذا الشأن، ت سنة 240 هـ، تاريخ بغداد 9/ 228-232، الجرح والتعديل 4/ 240، السير 11/ 410-420.

([18]) ضمام بن إسماعيل بن مالك المرادي المعافري ثم الناشري، أبو إسماعيل صدوق، وربما أخطأ، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه صالح الحديث، وقال يحيى بن معين: لا بأس به، ت سنة 185 هـ، ميزان الاعتدال 2/ 329-330، تهذيب الكمال 13/ 311-314، التقريب/ 280.

([19]) لم أجده.

([20]) البداية والنهاية 8/ 134 بنفس المعنى.

([21]) محمد بن عوف الطائي الإمام الحافظ المجود، محدث حمص، أبو جعفر الطائي، قال أبو حاتم: هو صدوق، قال ابن معين: هو أعرف بحديث أهل بلده، قال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحاً وضعيفاً، ت سنة 272 هـ، السير 12/ 613-616، العِبر 1/ 393، الشذرات 2/ 163.

([22]) أبو المغيرة الإمام المحدث الصادق، قال العجلي ثقة، وقال أبو حاتم صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، قال البخاري ت سنة 212 هـ، السير 10/ 223-225، العِبر 1/ 285، الشذرات 2/ 28.

([23]) ابن أبي مريم الإمام المحدث القدوة الرباني، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، شيخ أهل حمص، ضعفه أحمد بن حنبل وغيره من قبل حفظه، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة ولا يُحتج به، ت سنة 156 هـ، السير 7/ 64-65.

([24]) عطية بن قيس الإمام القانت مقرئ دمشق مع ابن عامر أبو يحيى الكلبي الدمشقي، ت سنة 121 هـ وقيل غير ذلك، السير 5/ 324-325، تهذيب التهذيب 7/ 228-229.

([25]) ورد بعضه في السير 3/ 152.

([26]) البخاري في أصحاب النبي r باب ذكر معاوية t 4/ 219.

([27]) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المزربان بن سابور بن شاهنشاه الحافظ الإمام الحُجة أبو القاسم ويُعرف بـ "ابن بنت منيع" ت سنة 317 هـ، وقد جاوز المائة وله كتاب "معجم الصحابة" و"الجعديات" وغيرهما، السير 14/ 440-457، معجم المؤلفين 6/ 126، ميزان الاعتدال 2/ 492-493، لسان الميزان 3/ 338-341.

([28]) سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي الإمام القدوة، مفتي دمشق أبو محمد الدمشقي، ويُقال أبو عبد العزيز، قال ابن معين: إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، ت سنة 167 هـ، وقيل غيرها، السير 8/ 32-38، تهذيب الكمال 10/ 539-545، تهذيب التهذيب 4/ 59-61.

([29]) إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، الإمام الكبير أبو عبد الحميد الدمشقي مولى بنى مخزوم، من الثقات العلماء، وثقه أحمد العجلي وغيره، ت سنة 182 هـ، السير 5/ 213، تهذيب التهذيب 1/ 317-318، تهذيب الكمال 3/ 143-151.

([30]) هو قيس بن الحارث أوحارثة الكندي الحمصي، ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، التقريب/ 456، الثقات 7/ 326-327، تهذيب التهذيب 8/ 386.

([31]) عبد الرحمن بن عسيلة المرادي ثم الصنابحي، الفقيه: أبو عبد الله، نزيل دمشق، قدم المدينة بعد وفاة النبي r بليال، وصلى خلف الصديق، وحدث عن بعض الصحابة ت سنة 71 هـ، السير 3/ 505-507، البداية والنهاية 8/ 323.

([32]) مجمع الزوائد 9/ 357. وانظر السير 3/ 135.

([33]) المنهاج 6/ 232-236.

([34]) مجمع الزوائد 5/ 189-190، سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 8-9، المسند 4/ 273.

([35]) المنهاج 7/ 452-453.

([36]) المنهاج 6/ 330.

([37]) الموضوعات لابن الجوزي 2/ 24-26، وقال: هذا حديث موضوع لا يصح عن رسول الله r، وفي أحاديث مختارة من موضوعات الجوزقاني وابن الجوزي/ 90، والسير 3/ 149.

([38]) البداية والنهاية 8/ 129، السير 3/ 140.

([39]) لم أجده فيما بين يدي من المراجع.

([40]) المنهاج 4/ 378-385.

([41]) يعني محمد بن أبي بكر.

([42]) يعني أن حفصة بنت عمر (وستأتي ترجمتها) أفضل من أم حبيبة، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، أخت معاوية رضي الله عنهم "أم المؤمنين" ت سنة 44 هـ، تجريد أسماء الصحابة 2/ 316، الإصابة 12/ 260-263، 13/ 192.

([43]) يعني أن عمر t أفضل من أبي سفيان.

([44]) المنهاج 4/ 395.

([45]) سبقت ترجمته.

([46]) النساء/ 95.

([47]) البخاري في التفسير سورة النساء باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين 5/ 182-183، ومسلم في الإمارة باب سقوط فرض الجهاد عن المضرورين 3/ 1508-1509.

([48]) عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، القرشي الزهري الكاتب، من مسلمة الفتح وهو خال النبي، ت في خلافة عثمان، السير 2/ 482.

([49]) أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري أبو المنذر، سيد القراء كان من اصحاب العقبة الثاني، وشهد بدراً، كان عمر يسميه سيد المسلمين، ت في خلافة عثمان على الصحيح، الإصابة 1/ 26-27، الاستيعاب 1/ 126-134.

([50]) ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امريء القيس الخزرجي أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن خطيب الأنصار، شهد أحد وبيعة الرضوان، استشهد يوم اليمامة، التقريب/ 133، السير 1/ 308-314.

([51]) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، أحد السابقين الأولين، استعمله الرسول على صنعاء، وقتل يوم أجنادين، الإصابة 3/ 58-60، السير 1/ 259-260.

([52]) حنظلة بن الربيع الأسدي التميمي، أبو ربعي الكاتب، شهد مع خالد بن الوليد حروب العراق، قال ابن حبان: مات في أيام معاوية، الإصابة 2/ 269-270، تهذيب الكمال 7/ 438-443، تهذيب التهذيب 3/ 60.

([53]) شرحبيل بن عبد الله بن المطاع حليف بني زهرة، أبو عبد الله، أسلم مبكراً وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، ت سنة 18 هـ، الإصابة 5/ 60-61، الاستيعاب 5/ 60-62، التقريب/ 265.

([54]) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف صحابية قرشية عالية الشهرة أم معاوية بن أبي سفيان، أهدر النبي دمها يوم الفتح فجاءته مع بعض النسوة في الأبطح فأعلنت إسلامها، الإصابة 13/ 165-167، الأعلام 8/ 98.

([55]) سهيل بن عمرو، أبو زيد، خطيب قريش وفصيحهم، ومن أشرافهم، تأخر إسلامه ثم حسن إسلامه، استشهد يوم اليرموك، وقيل غير ذلك. السير 1/ 194-195، الشذرات 1/ 30، التاريخ الكبير 4/ 103-104.

([56]) صفوان بن أمية، صحابي من المؤلفة قلوبهم، أسلم بعد الفتح، وروى أحاديث، حسن إسلامه. شهد اليرموك، ت سنة 41 هـ، السير 2/ 562-567، تقريب التهذيب/ 276، تهذيب التهذيب 4/ 424-425.

([57]) عكرمة بن أبي جهل أبو عثمان القرشي المخزومي المكي، أسلم سنة ثمانٍ للفتح وحسن إسلامه، وولي أعمالاً كثيرة وتوفي في الشام مجاهداً في معركة اليرموك وقيل استشهد يوم أجنادين وقيل غير ذلك، السير 1/ 323-324، الاستيعاب 8/ 116-122، الإصابة 7/ 36-37.

([58]) المنهاج 4/ 427-429.

([59]) موضع على مرحلة من مكة ذكر في الحديث، وقال عرام: مرّ: القرية، والظهران: هو الوادي، بها عيون كثيرة ونخل هو لأسلم وهذيل، قيل بينها وبين مكة خمسة أميال، معجم البلدان 5/ 104، مراصد الاطلاع 3/ 1257.

([60]) مسلم في الجهاد والسير باب فتح مكة 3/ 1407-1408، والمسند 2/ 538، سيرة ابن هشام 4/ 46، زاد المعاد 3/ 403 وغيرها.

([61]) هرقل اسمه ولقبه قيصر، ملك الروم نحواً من خمس وعشرين سنة وقيل إحدى وثلاثين سنة وفي أيامه كان مبعث النبي r، وفي وقته ملك المسلمون الشام. الكامل في التاريخ 1/ 334، فتح الباري 1/ 33.

([62]) أمية بن عبد الله بن الصلت، شاعر جاهلي، أراد الإسلام قادماً من الشام فعلم بمقتل ابنا خال له في بدر فامتنع وأقام في الطائف إلى أن مات في السنة الثانية، وقال ابن حجر: المعروف أنه مات في سنة 9 هـ، الإصابة 1/ 211-214، الأعلام 2/ 23.

([63]) الاستيعاب في معرفة الأحباب في ترجمة خالد بن الوليد 3/ 165.

([64]) هكذا في المنهاج "أمية" بالياء المُثناة التحتانية، والصواب حذفها "أمه".

([65]) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد، أحد سادات قريش في الجاهلية، كان موصوفاً بالرأي والحلم والفضل، حضر بدر مُشركاً وقتل بها سنة 2 هـ. البداية والنهاية 3/ 273، تاريخ الطبري 2/ 445، الأعلام 4/ 200.

([66]) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، ولي لعمه معاوية المدينة، كان ذا جود، وحلم وسؤدد، وديانة، مات سنة 64 هـ، الشذرات 1/ 72، السير 3/ 534.

([67]) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، من زعماء قريش في الجاهلية أدرك الإسلام وقتل على الوثنية في غزوة بدر، البداية 3/ 293، الأعلام 3/ 181.

([68]) حنظلة بن ربيعة لم أجد له ترجمة.

([69]) الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو عبدالرحمن صحابي كان شريفاً في الجاهلية والإسلام، شهدا بدراً مع المشركين، أسلم يوم فتح مكة، مات في الشام بطاعون عمواس، وقيل غير ذلك، الإصابة 2/ 182، الأعلام 2/ 158.

([70]) هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، وقد سبقت ترجمته.

([71]) المنهاج 4/ 431-436.

([72]) الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم 3/ 44-45، وانظر: السير 3/ 122، تاريخ الأمم والملوك 3/ 90.

([73]) سبقت ترجمته.

([74]) الصارم المسلول من ص 3 حتى ص 178.

([75]) المنهاج 4/ 436-442.

([76]) البداية والنهاية 8/ 35، السير 3/ 152، 153، الاستيعاب 10/ 139، العواصم من القواسم تعليق الأستاذ محب الدين الخطيب/ 211.

([77]) السنة للخلال 2/ 441-442.

([78]) أبو الفضل بن ناصر: الإمام، المُحدث، محمد بن ناصر بن محملي السلامي البغدادي ولد سنة 467 هـ، كان من أئمة اللغة، وقد اعتنق مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الأصول والفروع، وهو ثقة ثبت، ت سنة550 هـ، السير 20/ 265-271، الشذرات 4/ 155-156، ذيل طبقات الحنابلة 1/ 225-229.

([79]) انظر السير 3/ 122.

([80]) الموضوعات 2/ 15.

([81]) المنهاج 4/ 433-447.

([82]) السُنة للخلال 151، 152 بلفظه، السنن الكبرى للبيهقي بمعناه 8/ 175، وصححه الألباني في إرواء الغليل 8/ 116.

([83]) المنهاج 4/ 467-468.

([84]) ص/ 85.

([85]) ابن ماجه في الزهد باب ذكر التوبة 2/ 1420، والمسند 3/ 198.

([86]) ص/ 74.

([87]) الأنفال/ 38.

([88]) التوبة/ 11.

([89]) هكذا في المنهاج والصواب "أبي".

([90]) آل عمران/ 139.

([91]) المنهاج 4/ 506-514.

([92]) المنهاج 4/ 506- 517.


عدد مرات القراءة:
2447
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :