عند الشيعة: القبلة غرفة فارغة، والقرآن كلام فارغ، وحبر على ورق وكتاب ظلال ..   الأطفال و الشعائر الحسينية .. جذور الإنحراف ..   من يُفتي لسرقات وصفقات القرن في العراق؟ ..   براءة الآل من هذه الأفعال ..   باعترف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   ضريح أبو عريانه ..   الشمر زعلان ..   معمم يبحث عن المهدي في الغابات ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   من صور مقاطعة الشيعة للبضائع الأميركية - تكسير البيبسي الأميركي أثناء قيادة سيارة جيب الأميركية ..   من خان العراق ومن قاوم المحتل؟   ركضة طويريج النسخة النصرانية ..   هيهات منا الذلة في دولة العدل الإلهي ..   آيات جديدة ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   عراق ما بعد صدام ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   محاكاة مقتل محمد الصدر ..   كرامات سيد ضروط ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   أهل السنة في العراق لا بواكي لهم ..   شهادات شيعية : المرجع الأفغاني إسحاق الفياض يغتصب أراضي العراقيين ..   محمد صادق الصدر يحيي الموتى ..   إفتتاح مقامات جديدة في العراق ..   افتتاح مرقد الرئيس الإيراني الراحل ابراهيم رئيسي ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..   موقف الخوئي من انتفاضة 1991م ..   ماذا يقول السيستاني في من لا يعتقد بإمامة الأئمة رحمهم الله؟   موقف الشيعة من مقتدى الصدر ..   ماذا بعد حكومة أنفاس الزهراء ودولة العدل الإلهي في العراق - شهادات شيعية؟ ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   تهديد أمير القريشي لله عزوجل والأنبياء عليهم السلام ..   أذان جديد - أشهد ان المهدى مقتدى الصدر حجة الله ..   مشاهدات من دولة العدل الإلهي ..   هل تعلم أن الديناصورات كانت من أهل السنة؟ ..

جديد الموقع

براهين الشيعة من السنة على إمامة علي ورد شيخ الإسلام ابن تيمية عليها ..
براهين الشيعة من السنة على إمامة علي ورد شيخ الإسلام ابن تيمية عليها
(في الأدلة المستندة إلى السنة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم....
الأول: ما نقله الناس كافة أنه لما نزل قوله تعالى: )وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ( ([1]) جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب في دار أبي طالب وهم أربعون رجلا وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مدّ من البر ويعد لهم صاعًا من اللبن، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة في مقعد واحد ويشرب الفرق([2]) من الشراب في ذلك المقام فأكلت الجماعة كلهم من ذلك الطعام اليسير حتى شبعوا، ولم يتبين ما أكلوه فبهرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وتبين لهم آية نبوته فقال يا بني عبد المطلب إن الله بعثني بالحق إلى الخلق كافة وبعثني إليكم خاصة فقال: )وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ(([3]) وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فلم يجبه أحد منهم فقال: أمير المؤمنين أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر.
فقال: اجلس. ثم أعاد القول على القوم ثانية فصمتوا فقال علي فقمت فقلت مثل مقالتي الأولى. فقال: اجلس ثم أعاد القول ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف فقمت فقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر فقال: اجلس فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي. فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: ليهنئك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك.
والجواب من وجوه:
الأول: المطالبة بصحة النقل وما ادعاه من نقل الناس كافة من أظهر الكذب عند أهل العلم بالحديث؛ فإن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل لا في الصحاح ولا في المساند والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل منها الصحيح والضعيف مثل تفسير الثعلبي والواحدي([4]) والبغوي([5])، بل وابن جرير([6]) وابن أبي حاتم([7]) لم يكن مجرد رواية واحد من هؤلاء دليلا على صحته باتفاق أهل العلم؛ فإنه إذا عرف أن تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف فلا بد من بيان أن هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف وهذا الحديث غايته أن يوجد في بعض كتب التفسير التي فيها الغث والسمين، وفيها أحاديث كثيرة موضوعة مكذوبة.
مع أن كتب التفسير التي يوجد فيها هذا مثل تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم والثعلبي والبغوي ينقل فيها بالأسانيد الصحيحة ما يناقض هذا، مثل بعض المفسرين الذين ذكروا هذا في سبب نزول الآية؛ فإنهم ذكروا مع ذلك بالأسانيد الصحيحة الثابتة باتفاق أهل العلم على صحتها ما يناقض ذلك ولكن هؤلاء المفسرون ذكروا ذلك على عادتهم في أنهم ينقلون ما ذكر في سبب نزول الآية من المنقولات الصحيحة والضعيفة، ولهذا يذكر أحدهم في سبب نزول الآية عدة أقوال ليذكر أقوال الناس وما نقلوه فيها وإن كان بعض ذلك هو الصحيح وبعضه كذب وإذا احتج بمثل هذا الضعيف وأمثاله واحد بذكر بعض ما نقل في تفسير الآية من المنقولات، وترك سائر ما ينقل مما يناقض ذلك كان هذا من أفسد الحجج كمن احتج بشاهد يشهد له ولم تثبت عدالته بل ثبت جرحه وقد ناقضه عدول كثيرون يشهدون بما يناقض شهادته. أو يحتج برواية واحد لم تثبت عدالته بل ثبت جرحه ويدع روايات كثيرين عدول وقد رووا ما يناقض ذلك.
بل لو قدر أن هذا الحديث من رواية أهل الثقة والعدالة وقد روى آخرون من أهل الثقة والعدالة ما يناقض ذلك لوجب النظر في الروايتين أيهما أثبت وأرجح فكيف إذا كان أهل العلم بالنقل متفقين على أن الروايات المناقضة لهذا الحديث هي الثابتة الصحيحة، بل هذا الحديث مناقض لما علم بالتواتر وكثير من أئمة التفسير لم يذكروا هذا بحال لعلمهم أنه باطل.
الثاني: أنا نرضى منه من هذا النقل العام بأحد شيئين إما بإسناد يذكره مما يحتج به أهل العلم في مسائل النزاع ولو أنه مسألة فرعية.
وإما قول رجل من أهل الحديث الذين يعتمد الناس على تصحيحهم...
الثالث: أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث فما من عالم يعرف الحديث إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في المنقولات، لأن أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب وقد رواه ابن جرير والبغوي بإسناد فيه عبد الغفار بن القاسم بن فهد أبو مريم الكوفي([8]) وهو مجمع على تركه كذبه سماك بن حرب([9]) وأبو داود وقال أحمد ليس بثقة عامة أحاديث([10]) بواطيل([11]) قال يحيى ليس بشيء([12]) قال ابن المدينى: كان يضع الحديث([13]) وقال النسائي([14]) وأبو حاتم: متروك الحديث([15]). وقال ابن حبان البستي: كان عبد الغفار بن قاسم يشرب الخمر حتى يسكر، وهو مع ذلك يقلب الأخبار لا يجوز الاحتجاج به وتركه أحمد ويحيى([16]) ورواه ابن أبي حاتم وفي إسناده عبد الله بن عبد القدوس([17]) وهو ليس بثقة. وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء رافضي خبيث([18]) وقال النسائي: ليس بثقة([19]). وقال الدارقطني: (ضعيف)([20]) وإسناد الثعلبي أضعف لأن فيه من لا يعرف وفيه من الضعفاء والمتهمين من لا يجوز الاحتجاج بمثله في أقل مسألة.
الرابع: أن بني عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا حين نزلت هذه الآية، فإنها نزلت بمكة في أول الأمر. ثم ولا بلغوا أربعين رجلا في مدة حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن بني عبد المطلب لم يعقب منهم باتفاق الناس إلا أربعة: العباس وأبو طالب والحارث([21]) وأبو لهب([22]) وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة وهم بنو هاشم ولم يدرك النبوة من عمومته إلا أربعة: العباس وحمزة([23]) وأبو طالب وأبو لهب فآمن اثنان وهما حمزة والعباس وكفر اثنان أحدهما نصره وأعانه وهو أبو طالب والآخر عاداه وأعان أعداءه وهو أبو لهب.
وأما العمومة وبنو العمومة فأبو طالب كان له أربعة بنين: طالب([24]) وعقيل([25]) وجعفر([26]) وعلي. وطالب لم يدرك الإسلام وأدركه الثلاثة فآمن علي وجعفر في أول الإسلام وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة عام خيبر وكان عقيل قد استولى على رباع بني هاشم لما هاجروا وتصرف فيها ولهذا لما قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجته: ننزل غدا في دارك بمكة قال: «وهل ترك لنا عقيل من دار»([27]).
وأما العباس فبنوه كلهم صغار إذ لم يكن فيهم بمكة رجل وهَبْ أنهم كانوا رجالا فهم: عبد الله وعبيد الله والفضل. وأما قثم فولد بعدهم وأكبرهم الفضل وبه كان يُكَنىَّ. وعبد الله ولد في الشعب بعد نزول قوله: )وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ(([28]) وكان له في الهجرة نحو ثلاث سنين أو أربع سنين، ولم يولد للعباس في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا الفضل وعبد الله وعبيد الله وأما سائرهم فولدوا بعده وأما الحارث بن عبد المطلب وأبو لهب فبنوهما أقل والحارث كان له ابنان أبو سفيان([29]) وربيعة([30]) وكلاهما تأخر إسلامه وكان من مسلمة الفتح. وكذلك بنو أبي لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح وكان له ثلاثة ذكور فأسلم منهم اثنان عتبة([31]) ومغيث([32]) وشهد([33]) الطائف وحنينا وعتبية([34]) دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأكله الكلب فقتله السبع بالزرقاء([35]) من الشام كافرا فهؤلاء بنو عبد المطلب لا يبلغون عشرين رجلا فأين الأربعون؟
الخامس: قوله «إن الرجل منهم كان يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن» فكذب على القوم ليس بنو هاشم معروفين بمثل هذه الكثرة في الأكل ولا عرف فيهم من كان يأكل جذعة ولا يشرب فرقا.
السادس: أن قوله للجماعة: «من يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي» كلام مفترى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز نسبته إليه فإن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله.... وما من مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر إلى يوم القيامة إلا وله من هذا نصيب وافر ومن لم يكن له من ذلك حظ فهو منافق فكيف يجوز نسبة مثل هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
السابع: أن حمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث([36]) أجابوا إلى ما أجابه علي من الشهادتين والمعاونة على هذا الأمر فإن هؤلاء من السابقين الأولين الذين آمنوا بالله ورسوله في أول الأمر بل حمزة أسلم قبل أن يصير المؤمنون أربعين رجلا وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم([37])....
الثامن: أن الذي في الصحاح من نزول هذه الآية غير هذا ففي الصحيحين عن ابن عمر وأبي هريرة واللفظ له عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لما نزلت )وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ(([38]) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا فاجتمعوا فخص وعمَّ فقال: «يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها»([39]).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا لما نزلت هذه الآية قال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا سلاني ما شئتما من مالي»([40])... وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية خرج رسول الله وسلم حتى صعد الصفا فهتف "يا صباحاه" فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد فاجتمعوا إليه فجعل ينادي: «يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب» وفي رواية «يا بني فهر يا بني عدي يا بني فلان». لبطون قريش فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو فاجتمعوا فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا فقام فنزلت هذه السورة )تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(([41])،([42]) وفي رواية «أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم ويمسيكم أكنتم تصدقوني». قالوا: بلى([43]) فإن قيل: فهذا الحديث قد ذكره طائفة من المفسرين والمصنفين في الفضائل كالثعلبي والبغوي وأمثالهما والمغازلي. قيل له: مجرد رواية هؤلاء لا توجب ثبوت الحديث باتفاق أهل العلم بالحديث فإن في كتب هؤلاء من الأحاديث الموضوعة ما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع وفيها شيء كثير يعلم بالأدلة اليقينية السمعية والعقلية أنها كذب بل فيها ما يعلم بالاضطرار أنه كذب)([44]).
الرد على قول الرافضي:
(الثاني: قوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» أثبت له -عليه السلام- جميع منازل هارون من موسى -عليه السلام- للاستثناء. ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفة لموسى ولو عاش بعده لكان خليفة أيضا وإلا لزم تطرق النقض إليه ولأنه خليفته مع وجوده وغيبته مدة يسيرة فبعد موته وطول مدة الغيبة أولى بأن يكون خليفته.
والجواب: أن هذا الحديث ثبت في الصحيحين([45]) بلا ريب وغيرهما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له ذلك في غزوة تبوك وكان صلى الله عليه وآله وسلم كلما سافر في غزوة أو عمرة أو حج يستخلف على المدينة بعض الصحابة... وبالجملة فمن المعلوم أنه كان لا يخرج من المدينة حتى يستخلف. وقد ذكر المسلمون من كان يستخلفه فقد سافر من المدينة في عمرتين: عمرة الحديبية وعمرة القضاء وفي حجة الوداع وفي مغازيه - أكثر من عشرين غزاة- وفيها كلها استخلف وكان يكون بالمدينة رجال كثيرون يستخلف عليهم من يستخلفه فلما كان في غزوة تبوك لم يأذن لأحد في التخلف عنها وهي آخر مغازيه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجتمع معه أحد كما اجتمع معه فيها فلم يتخلف عنه إلا النساء والصبيان أو من هو معذور لعجزه عن الخروج أو من هو منافق.
وتخلف الثلاثة الذين تيب عليهم ولم يكن في المدينة رجال من المؤمنين يستخلف عليهم كما كان يستخلف عليهم في كل مرة بل كان هذا الاستخلاف أضعف من الاستخلافات المعتادة منه؛ لأنه لم يبق في المدينة رجال من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم أحدا كما كان يبقى في جميع مغازيه... وفي كل مرة يكون بالمدينة أفضل ممن بقي في غزوة تبوك فكان كل استخلاف قبل هذه يكون علي أفضل ممن استخلف عليه عليًّا فلهذا خرج إليه علي رضي الله عنه يبكي وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان؟([46]) وقيل: إن بعض المنافقين طعن فيه وقال: إنما خلفه لأنه يبغضه فبين له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إني إنما استخلفتك لأمانتك عندي». وأن الاستخلاف ليس بنقص ولا غض فإن موسى استخلف هارون على قومه فكيف يكون نقصا وموسى ليفعله بهارون؟ فطيب بذلك قلب علي وبين أن جنس الاستخلاف يقتضي كرامة المستخلف وأمانته لا يقتضي إهانته ولا تخوينه وذلك لأن المستخلف يغيب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد خرج معه جميع الصحابة).
(فكان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبينا أن جنس الاستخلاف ليس نقصا ولا غضًّا إذ لو كان نقصا أو غضًّا لما فعله موسى بهارون ولم يكن هذا الاستخلاف كاستخلاف هارون لأن العسكر كان مع هارون وإنما ذهب موسى وحده وأما استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجميع العسكر كان معه ولم يخلف بالمدينة غير النساء والصبيان إلا معذور أو عاص...
وكذلك هنا إنما هو بمنزلة هارون فيما دل عليه السياق وهو استخلافه في مغيبه كما استخلف موسى هارون وهذا الاستخلاف ليس من خصائص علي بل ولا هو مثل استخلافاته فضلا عن أن يكون أفضل منها وقد استخلف من علي أفضل منه في كثير من الغزوات ولم تكن تلك الاستخلافات توجب تقديم المستخلف على علي إذا قعد معه فكيف يكون موجبا لتفضيله على علي؟ بل قد استخلف على المدينة غير واحد وأولئك المستخلفون منه بمنزلة هارون من موسى من جنس استخلاف علي بل كان ذلك الاستخلاف يكون علي أكثر وأفضل ممن استخلف عليه عام تبوك وكانت الحاجة إلى الاستخلاف أكثر فإنه كان يخاف من الأعداء على المدينة.
فأما عام تبوك فإنه كان قد أسلمت العرب بالحجاز وفتحت مكة وظهر الإسلام وعز ولهذا أمر الله نبيه أن يغزو أهل الكتاب بالشام ولم تكن المدينة تحتاج إلى من يقاتل بها العدو ولهذا لم يدع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند علي أحدا من المقاتلة كما كان يدع بها في سائر الغزوات بل أخذ المقاتلة كلهم معه...
ومن استخلفه سوى علي لما لم يتوهموا أن في الاستخلاف نقصا لم يحتج أن يخبرهم بمثل هذا الكلام والتخصيص بالذكر إذا كان لسبب يقتضي ذاك لم يقتض الاختصاص بالحكم فليس في الحديث دلالة على أن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى كما أنه لما قال للمضروب الذي نهى عن لعنه: «دعه فإنه يحب الله ورسوله» لم يكن هذا دليلا على أن غيره لا يحب الله ورسوله بل ذكر ذلك لأجل الحاجة إليه لينهى بذلك عن لعنه...
وكذلك لما شبه أبا بكر بإبراهيم وعيسى([47])لم يمنع ذلك أن يكون في أمته وأصحابه من يشبه إبراهيم وعيسى وكذلك لما شبه عمر بنوح وموسى([48]) لم يمتنع أن يكون في أمته من يشبه نوحا وموسى.
فإن قيل: إن هذين أفضل من يشبههم من أمته.
قيل: الاختصاص بالكمال لا يمنع المشاركة في أصل التشبيه وكذلك لما قال عن عروة بن مسعود([49]): «إنه مثل صاحب ياسين»([50]) وكذلك لما قال للأشعريين([51]) «هم مني وأنا منهم»([52]) لم يختص ذلك بهم بل قال لعلي: «أنت مني وأنا منك»([53]) وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا»([54]) وذلك لا يختص بزيد بل أسامة أخوهم ومولاهم.
وبالجملة الأمثال والتشبيهات كثيرة جدا وهي لا توجب التماثل من كل وجه بل فيما سيق الكلام له ولا يقتضي اختصاص المشبه بالتشبيه بل يمكن أن يشاركه غيره له في ذلك...
وقول القائل: إنه جعله بمنزلة هارون في كل الأشياء إلا في النبوة باطل؛ فإن قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟» دليل على أنه يسترضيه بذلك ويطيب قلبه لما توهم من وهن الاستخلاف ونقص درجته فقال هذا على سبيل الجبر له. وقوله: «بمنزلة هارون من موسى» أي مثل منزلة هارون فإن نفس منزلته من موسى بعينها لا تكون لغيره وإنما يكون له ما يشابهها فصار هذا كقوله هذا مثل هذا وقوله عن أبي بكر مثله مثل إبراهيم وعيسى وعمر مثله مثل نوح وموسى...
ومما يبين ذلك أنه لو أراد أن يكون خليفة على أمته بعده لم يكن هذا خطابا بينهما يناجيه به ولا كان أخَّره حتى يخرج إليه علي ويشتكي بل كان هذا من الحكم الذي يجب بيانه وتبليغه للناس كلهم بلفظ يبين المقصود..
وأما قوله: لأنه خليفته مع وجوده وغيبته مدة يسيرة فبعد موته وطول مدة الغيبة أولى بأن يكون خليفته.
فالجواب: أنه مع وجوده وغيبته قد استخلف غير علي استخلافا أعظم من استخلاف علي واستخلف أولئك على أفضل من الذين استخلف عليهم عليًّا وقد استخلف بعد تبوك على المدينة غير علي في حجة الوداع فليس جعل علي هو الخليفة بعده لكونه استخلفه على المدينة بأولى من هؤلاء الذين استخلفهم على المدينة كما استخلفه وأعظم مما استخلفه وآخر الاستخلاف كان على المدينة كان عام حجة الوداع وكان علي باليمن وشهد معه الموسم لكن استخلف عليها في حجة الوداع غير علي فإن كان الأصل بقاء الاستخلاف فبقاء من استخلفه في حجة الوداع أولى من بقاء استخلاف من استخلفه قبل ذلك.
وبالجملة فالاستخلافات على المدينة ليست من خصائصه ولا تدل على الأفضلية ولا على الإمامة بل قد استخلف عددا غيره لكن هؤلاء جهال يجعلون الفضائل العامة المشتركة بين علي وغيره خاصة بعلي وإن كان غيره أكمل منه فيها كما فعلوا في النصوص والوقائع... وأيضا فالاستخلاف في الحياة نوع نيابة لا بد منه لكل ولي أمر وليس كل من يصلح للاستخلاف في الحياة على بعض الأمة يصلح أن يستخلف بعد الموت فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف في حياته غير واحد ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته وذلك كبشير بن عبد المنذر([55]) وغيره... فليس الاستخلاف في الحياة كالاستخلاف بعد الموت... ولم يقل أحد من العقلاء: إن من استخلف شخصا على بعض الأمور وانقضى ذلك الاستخلاف أنه يكون خليفة بعد موته على شيء ولكن الرافضة من أجهل الناس بالمعقول والمنقول)([56]).
الرد على قول الرافضي:
([الثالث]: روى أخطب خوارزم([57]) بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ناصب عليا الخلافة فهو كافر وقد حارب الله ورسوله ومن شك في علي فهو كافر([58]) وعن أنس قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأى عليا مقبلا فقال: أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة([59]) وعن معاوية بن حيدة القشيري([60]) قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: «من مات وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا»([61]).
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بتصحيح النقل وهذا على سبيل التنـزيل فإن مجرد رواية الموفق خطيب خوارزم لا تدل على أن الحديث ثابت قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا لو لم يعلم ما في الذي جمعه من الأحاديث من الكذب والفرية فأما من تأمل ما في جمع هذا الخطيب فإنه يقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
الثاني: أن كل من له معرفة بالحديث يشهد أن هذه الأحاديث كذب مفتراة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الثالث: أن هذه الأحاديث إن كانت مما رواها الصحابة والتابعون فأين ذكرها بينهم ومن الذي نقلها عنهم وفي أي كتاب وجد أنهم رووها؟ ومن كان خبيرا بما جرى بينهم علم بالاضطرار أن هذه الأحاديث مما ولدها الكذابون بعدهم وأنها مما عملت أيديهم.
الوجه الرابع: أن يقال علمنا بأن المهاجرين والأنصار كانوا مسلمين يحبون الله ورسوله وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبهم ويتولاهم أعظم من علمنا بصحة شيء من هذه الأحاديث وأن أبا بكر الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يجوز أن يرد ما علمناه بالتواتر المتيقن بأخبار هي أقل وأحقر من أن يقال لها أخبار آحاد لا يعلم لها ناقل صادق بل أهل العلم بالحديث متفقون على أنها من أعظم المكذوبات ولهذا لا يوجد منها شيء في كتب الأحاديث المعتمدة بل أئمة الحديث كلهم يجزمون بكذبها.
الوجه الخامس: أن القرآن يشهد في غير موضع برضا الله عنهم وثنائه عليهم كقوله تعالى: )وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ(([62]) وقوله: )لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى(([63]) وقوله: )مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا(([64]) وقوله: )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ(([65]) وقوله: )لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا(([66]) وأمثال ذلك فكيف يجوز أن يرد ما علمنا دلالة القران عليه يقينا بمثل هذه الأخبار المفتراة التي رواها من لا يخاف مقام ربه ولا يرجو لله وقارا؟!.
الوجه السادس: أن هذه الأحاديث تقدح في علي وتوجب أنه كان مكذبا بالله ورسوله فيلزم من صحتها كفر الصحابة كلهم هو وغيره. أما الذين ناصبوه الخلافة فإنهم في هذا الحديث المفترى كفار وأما علي فإنه لم يعمل بموجب هذه النصوص بل كان يجعلهم مؤمنين مسلمين وشر من قاتلهم علي هم الخوارج ومع هذا فلم يحكم فيهم بحكم الكفار بل حرم أموالهم وسبيهم....
وبالجملة نحن نعلم بالاضطرار من سيرة علي رضي الله عنه أنه لم يكن يكفر الذين قاتلوه بل ولا جمهور المسلمين ولا الخلفاء الثلاثة ولا الحسن ولا الحسين كفروا أحدا من هؤلاء ولا علي بن الحسين ولا أبو جعفر؛ فإن كان هؤلاء كفارا فأول من خالف النصوص علي وأهل بيته... فإن كان كل من يشك في خلافة علي كافرا عنده وعند أهل بيته وليس بمؤمن عندهم إلا من اعتقد أنه الإمام المعصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن لم يعتقد ذلك فهو مرتد عند علي وأهل بيته فعلي أول من بدل الدين ولم يميز المؤمنين من الكافرين ولا المرتدين من المسلمين...
وكيف كان يحل للحسن أن يسلم أمر المسلمين إلى من هو عنده من المرتدين شر من اليهود والنصارى كما يدعون في معاوية؟ وهل يفعل هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر؟ وقد كان الحسن يمكنه أن يقيم بالكوفة ومعاوية لم يكن بدأه بالقتال وكان قد طلب منه ما أراد فلو قام مقام أبيه لم يقاتله معاوية. وأين قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثابت عنه في فضل الحسن: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»([67]) فإن كان علي وأهل بيته -والحسن منهم- يقولون: لم يصلح الله به إلا بين المؤمنين والمرتدين فهذا قدح في الحسن وفي جده الذي أثنى على الحسن إن كان الأمر كما يقوله الرافضة... وكل أحد يعلم أن أهل الدين والجمهور ليس لهم غرض مع علي ولا لأحد منهم غرض في تكذيب الرسول وأنهم لو علموا أن الرسول جعله إماما كانوا أسبق الناس إلى التصديق بذلك وغاية ما يقدر أنهم خفي عليهم هذا الحكم فكيف يكون من خفي عليه جزء من الدين مثل اليهود والنصارى؟‍!)([68]).
المطلب الثالث: من العقل:
الرد على قول الرافضي:
(إن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه لما بينا من بطلان الاختيار وأنه ليس بعض المختارين لبعض الأمة أولى من البعض المختار الآخر ولأدائه إلى التنازع والتشاجر فيؤدي نصب الإمام إلى أعظم أنواع الفساد التي لأجل إعدام الأقل منها أوجبنا نصبه وغير علي من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع فتعين أن يكون هو الإمام.
والجواب عن هذا بمنع المقدمتين أيضا لكن النزاع هنا في الثانية أظهر وأبين فإنه قد ذهب طوائف كثيرة من السلف والخلف من أهل الحديث والفقه والكلام إلى النص على أبي بكر وذهبت طائفة من الرافضة إلى النص على العباس.
وحينئذ فقوله: «غير علي من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع كذب متيقن فإنه لا إجماع على نفي النص عن غير علي وهذا الرافضي المصنف وإن كان من أفضل بني جنسه ومن المبرزين على طائفته فلا ريب أن الطائفة كلها جهال وإلا فمن له معرفة بمقالات الناس كيف يدعي مثل هذا الإجماع؟!
ونجيب هنا بجواب ثالث مركب وهو أن نقول لا يخلوا إما أن يعتبر النص في الإمامة وإما أن لا يعتبر فإن اعتبر منعنا المقدمة الثانية إن قلنا: إن النص ثابت لأبي بكر وإن لم يعتبر بطلت المقدمة الأولى.
وهنا جواب رابع: وهو أن نقول: الإجماع عندكم ليس بحجة وإنما الحجة قول المعصوم فيعود الأمر إلى إثبات النص بقول الذي يدعي له العصمة ولم يثبت بعد لا نص ولا عصمة بل يكون قول القائل «لم يعرف صحة قوله أنا المعصوم وأنا المنصوص على إمامتي حجة وهذا من أبلغ الجهل وهذه الحجة من جنس التي قبلها.
وجواب خامس: وهو أن يقال ما تعنى بقولك: «يجب أن يكون منصوصا عليه»؛ لأنه لا بد من أن يقول هذا هو الخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فيكون الخليفة بمجرد هذا النص أم لا يصير هذا إماما حتى تعقد له الإمامة مع ذلك؟.
فإن قلت: بالأول: قيل: لا نسلم وجوب النص بهذا الاعتبار والزيدية مع الجماعة تنكر هذا النص وهم من الشيعة الذين لا يتهمون على علي.
وأما قوله: «إنه إذا لم يكن كذلك أدى إلى التنازع والتشاجر».
فيقال: «النصوص التي تدل على استحقاقه الإمامة وتعلم دلالتها بالنظر والاستدلال يحصل بها المقصود في الأحكام فليست كل الأحكام منصوصة نصا جليا يستوي في فهمه العام والخاص فإذا كانت الأمور الكلية التي تجب معرفتها في كل زمان يكتفي فيها بهذا النص فلأن يكتفي بذلك في القضية الجزئية وهو تولية إمام معين بطريق الأولى والأحرى فإنا قد بينا أن الكليات يمكن نص الأنبياء عليها بخلاف الجزئيات». وأيضا فيه: إذا كانت الأدلة ظاهرة في أن بعض الجماعة أحق بها من غيره استغني بذلك عن استخلافه.
والدلائل الدالة على أن أبا بكر كان أحقهم بالإمامة ظاهرة بينة لم ينازع فيها أحد من الصحابة ومن نازع من الأنصار لم ينازع في أن أبا بكر أفضل المهاجرين وإنما طلب أن يولى واحد من الأنصار مع واحد من المهاجرين...
وجواب سادس: أن يقال: النص على الأحكام على وجهين نص كلي عام يتناول أعيانها ونص على الجزئيات...
وجواب سابع: وهو أن يقال أنتم أوجبتم النص لئلا يفضي إلى التشاجر المفضي إلى أعظم أنواع الفساد التي لأجل إعدام الأقل منها أوجبتم نصبه.
فيقال: الأمر بالعكس فإن أبا بكر رضي الله عنه تولى بدون هذا الفساد وعمر وعثمان توليا بدون هذا الفساد فإنما عظم هذا الفساد في الإمام الذي ادعيتم أنه منصوص عليه دون غيره فوقع في ولايته من أنواع التشاجر والفساد التي لأجل إعدام الأقل منها أوجبتم نصبه فكان ما جعلتموه وسيلة إنما حصل معه نقيض المقصود وحصل المقصود بدون وسيلتكم فبطل كون ما ذكرتموه وسيلة إلى المقصود.
وهذا لأنهم أوجبوا على الله ما لا يجب عليه وأخبروا بما لم يكن فلزم من كذبهم وجهلهم هذا التناقض.
وجواب ثامن: وهو أن يقال النص الذي يزيل هذا الفساد يكون على وجوه أحدها: أن يخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية الشخص ويثني عليه في ولايته فحينئذ تعلم الأمة أن هذا إن تولى كان محمودا مرضيا فيرتفع النزاع وإن لم يقل: ولوه.
وهذا النص وقع لأبي بكر وعمر.
الثاني: أن يخبر بأمور تستلزم صلاح الولاة وهذه النصوص وقعت في خلافة أبي بكر وعمر.
الثالث: أن يأمر من يأتيه أن يأتي بعد موته شخصا يقوم مقامه فيدل على أنه خليفة من بعده وهذا وقع لأبي بكر.
الرابع: أن يريد كتابة كتاب ثم يقول إن الله والمؤمنين لا يولون إلا فلانا وهذا وقع لأبي بكر.
الخامس: أن يأمر بالاقتداء بعده بشخص فيكون هو الخليفة بعده.
السادس: أن يأمر باتباع سنة خلفائه الراشدين المهديين ويجعل خلافتهم إلى مدة معينة فيدل على أن المتولين في تلك المدة هم الخلفاء الراشدون.
السابع: أن يخص بعض الأشخاص بأمر يقتضي أنه هو المقدم عنده في الاستخلاف وهذا موجود لأبي بكر.
وهنا جواب تاسع: وهو أن يقال: ترك النص على معين أولى بالرسول فإنه إن كان النص ليكون معصوما فلا معصوم بعد الرسول وإن كان بدون العصمة فقد يحتج بالنص على وجوب اتباعه في كل مايقول ولا يمكن لأحد بعد موت الرسول أن يراجع الرسول في أمره ليرده أو يعزله فكان أن لا ينص على معين أولى من النص وهذا بخلاف من يوليه في حياته فإنه إذا أخطأ أو أذنب أمكن الرسول بيان خطئه ورد ذنبه وبعد موته لا يمكنه ذلك ولا يمكن للأمة عزله لتولية الرسول إياه فكان عدم النص على معين مع علم المسلمين بدينهم أصلح للأمة وكذلك وقع.
وأيضا لو نص على معين ليؤخذ الدين منه كما تقوله الرافضة بطلت حجة الله فإن ذلك لا يقوم به شخص واحد غير الرسول إذ لا معصوم إلا هو. ومن تدبر هذه الأمور وغيرها علم أن ما اختاره الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته أكمل الأمور.
وجواب عاشر: وهو أن النص على الجزئيات لا يمكن والكليات قد نص عليها فلو نص على معين وأمر بطاعته في تعيين الكليات كان هذا باطلا وإن أمر بطاعته في الجزئيات سواء وافقت الكليات أو خالفتها كان هذا باطلا وإن أمر بطاعته في الجزئيات إذا طابقت الكليات فهذا حكم كل متول.
وأيضا فلو نص على معين لكان من يتولى بعده إذا لم يكن منصوصا عليه يظن الظان أنه لا تجوز طاعته إذ طاعة الأول إنما وجبت بالنص ولا نص معه)([69]).
الرد على قول الرافضي:
(إن الإمام يجب أن يكون حافظًا للشرع لانقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقصور الكتاب والسنة عن تفاصيل الأحكام الجزئية الواقعة إلى يوم القيامة فلا بد من إمام منصوب من الله تعالى معصوم من الزلل والخطأ لئلا يترك بعض الأحكام أو يزيد فيها عمدا أو سهوا وغير علي لم يكن كذلك بالإجماع».
والجواب من وجوه:
أحدها: أنا لا نسلم أنه يجب أن يكون حافظا للشرع بل يجب أن تكون الأمة حافظة للشرع، وحفظ الشرع يحصل بمجموع الأمة كما يحصل بالواحد بل الشرع إذا نقله أهل التواتر كان خيرا من أن ينقله واحد منهم وإذا كان كل طائفة تقوم بهم الحجة تنقل بعصمة حصل المقصود وعصمة أهل التواتر حصل في نقلهم أعظم عند بني آدم كلهم من عصمة من ليس بنبي فإن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا -ولو قيل: إنهم معصومون- فما نقله المهاجرون والأنصار أبلغ مما نقله هؤلاء.
وأيضا فإن كان أكثر الناس يطعنون في عصمة الناقل لم يحصل المقصود فكيف إذا كان كثير من الأمة يكفره؟
والتواتر يحصل بأخبار المخبرين الكثيرين وإن لم تعلم عدالتهم.
الوجه الثاني: أن يقال: أتريد به من يكون حافظا للشرع وإن لم يكن معصوما أو من يكون معصومًا، فإن اشترطت العصمة فهذا هو الوجه الأول وقد كررته وتقدم الجواب عليه وإن اشترطت مجرد الحفظ فلا نسلم أن عليا كان أحفظ للكتاب والسنة وأعلم بهما من أبي بكر وعمر بل هما كانا أعلم بالكتاب والسنة منه فبطل ما ادعاه من الإجماع.
الوجه الثالث: أن يقال أتعني بكونه حافظا للشرع معصوما أنه لا يعلم صحة شيء من الشرع إلا بنقله؟ أم يمكن أن يعلم صحة شيء من الشرع بدون نقله.
إن قلت: بالثاني لم يحتج لا إلى حفظه ولا إلى عصمته فإنه إذا أمكن حفظ شيء من الشرع بدونه أمكن حفظ الآخر حتى يحفظ الشرع كله من غير حاجة إليه وإن قلت بل معناه أنه لا يمكن معرفة شيء من الشرع إلا بحفظه فيقال حينئذ لا تقوم حجة على أهل الأرض إلا بنقله ولا يعلم صحة نقله حتى يعلم أنه معصوم ولا يعلم أنه معصوم إلا بالإجماع على نفي عصمة من سواه فإن كان الإجماع معصوما أمكن حفظ الشرع به وإن لم يكن معصوما لم تعلم عصمته.
الوجه الرابع: أن يقال فبماذا تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند من يقر بنبوته؟
فإن قيل بما نقله الإمام من معجزاته.
قيل: من لم يقر بنبوة محمد لم يقر بإمامة علي رضي الله عنه بطريق أولى بل يقدح في هذا وهذا.
وإن قيل: بما تنقله الأمة نقلا متواترا من معجزاته كالقرآن وغيره.
قيل فإذا كان نقل الأمة المتواتر حجة يثبت بها أصل نبوته فكيف لا يكون حجة يثبت بها فروع شريعته.
الوجه الخامس: أن الإمام هل يمكنه تبليغ الشرع إلى من ينقله عنه بالتواتر أم لا يزال منقولا نقل الآحاد من إمام إلى إمام.
فإن كان الإمام يمكنه ذلك فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمكنه ذلك بطريق الأولى وحينئذ فلا حاجة إلى نقل الإمام.
وإن قيل لا يمكنه ذلك.
لزم أن يكون دين الإسلام لا ينقله إلا واحد بعد واحد والنقلة لا يكونون إلا من أقارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين يمكن القادح في نبوته أن يقول إنهم يقولون عليه ما يشاءون ويصير دين المسلمين شرا من دين النصارى واليهود الذين يدعون أن أئمتهم يختصون بعلمه ونقله.
الوجه السادس: أن ما ذكروه ينقص من قدر النبوة فإنه إذا كان الذي يدعي العصمة فيه وحفظ من عصبته كان ذلك من أعظم التهم التي توجب القدح في نبوته ويقال إن كان طالب ملك أقامه لأقاربه وعهد إليهم ما يحفظون به الملك وأن لا يعرف ذلك غيرهم فإن هذا بأمر الملك أشبه منه بأمر الأنبياء.
الوجه السابع: أن يقال الحاجة ثابتة إلى معصوم في حفظ الشرع ونقله وحينئذ فلماذا لا يجوز أن يكون الصحابة الذين حفظوا القرآن والحديث وبلغوه هم المعصومين الذين حصل بهم مقصود حفظ الشرع وتبليغه ومعلوم أن العصمة إذا حصلت في الحفظ والتبليغ من النقلة حصل المقصود وإن لم يكونوا هم الأئمة.
الوجه الثامن: أن يقال لماذا لا يجوز أن تكون العصمة في الحفظ والبلاغ ثابتة لكل طائفه بحسب ما حملته من الشرع فالقراء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه والمحدثون معصومون في حفظ الحديث وتبليغه والفقهاء معصومون في فهم الكلام والاستدلال على الأحكام وهذا هو الواقع المعلوم الذي أغنى الله به عن واحد معدوم.
الوجه التاسع: أنه إذا كان لا يحفظ الشرع ويبلغه إلا واحد بعد واحد معصوم عن معصوم وهذا المنتظر له أكثر من أربعمائة وستين سنة([70]) لم يأخذ عنه أحد شيئا من الشرع فمن أين علمتم القرآن من أكثر من أربعمائة سنة ولم لا يجوز أن يكون هذا القرآن الذي تقرءونه ليس فيه شيء من كلام الله...
الوجه العاشر: أن يقال قولك: «لانقطاع الوحى وقصور النصوص عن تفاصيل الأحكام» أتريد به قصورها عن بيان جزئي جزئي بعينه أو قصورها عن البيان الكلي المتناول للجزئيات؟ فإن ادعيت الأول قيل لك وكلام الإمام وكل أحد بهذه المنزلة فإن الأمير إذا خاطب الناس فلا بد أن يخاطبهم بكلام عام يعم الأعيان والأفعال وغير ذلك، فإنه من الممتنع أن يعين بخطابه كل فعل من كل فاعل في كل وقت فإن هذا غير ممكن فإذا لا يمكنه إلا الخطاب العام الكلي والخطاب العام الكلي ممكن من الرسول....
الوجه الحادي عشر: أن يقال وقد قال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ(([71]) وقال تعالى: )لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ(([72]) وقال تعالى: )وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ(([73]) وأمثال ذلك.
فيقال: وهل قامت الحجة على الخلق ببيان الرسوم أم لا؟
فإن لم تقم بطلت هذه الآيات وما كان في معناها وإن قامت الحجة ببيان الرسول علم أنه لا يحتاج إلى معين آخر يفتقر الناس إلى بيانه فضلا عن حفظ تبليغه وأن ما جعل الله في الإنسان من القوة الناقلة لكلام الرسول وبيانه كافية من ذلك لا سيما وقد ضمن الله حفظ ما أنزله من الذكر فصار ذلك مأمونا أن يبدل أو يغير.
وبالجملة دعوى هؤلاء المخذولين أن دين الإسلام لا يحفظ ولا يفهم إلا بواحد معين من أعظم الإفساد لأصول الدين وهذا لا يقوله وهو يعلم لوازمه إلا زنديق ملحد قاصد لإبطال الدين ولا يروج هذا إلا على مفرط في الجهل والضلال.
الوجه الثاني عشر: أن يقال قد علم بالاضطرار أن أكثر المسلمين بلغهم القرآن والسنة بدون نقل علي فإن عمر رضي الله عنه لما فتح الأمصار بعث إلى الشام والعراق من علماء الصحابة من علمهم وفقههم واتصل العلم من أولئك إلى سائر المسلمين ولم يكن ما بلغه علي للمسلمين أعظم مما بلغه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأمثالهما.
وهذا أمر معلوم ولو لم يحفظ الدين إلا بالنقل عن علي لبطل عامة الدين فإنه لا يمكن أن ينقل عن علي إلا أمر قليل لا يحصل به المقصود والنقل عنه ليس متواترا وليس في زماننا معصوم يمكن الرجوع إليه فلا حول ولا قوة إلا بالله ما أسخف عقول الرافضة)([74]).
الرد على قول الرافضي:
(أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته وعلي أفضل أهل زمانه على ما يأتي فيكون هو الإمام لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا ونقلا قال تعالى )أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(([75]). والجواب من وجوه:
أحدها: منع المقدمة الثانية الكبرى فإنا لا نسلم أن عليا أفضل أهل زمانه بل خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر كما ثبت ذلك عن علي وغيره([76])، وسيأتي الجواب عما ذكروه وتقرير ما ذكرناه.
الثاني: أن الجمهور من أصحابنا وغيرهم وإن كانوا يقولون يجب توليه الأفضل مع الإمكان لكن هذا الرافضي لم يذكر حجة على هذه المقدمة وقد نازعه فيها كثير من العلماء وأما الآية المذكورة فلا حجة فيها له لأن المذكور في الآية من يهدي إلى الحق ومن لا يهدي إلا أن يهدى والمفضول لا يجب أن يهدي إلا أن يهديه الفاضل بل قد يحصل له هدى كثير بدون تعلم من الفاضل وقد يكون الرجل يعلم ممن هو أفضل منه وإن كان ذلك الأفضل قد مات وهذا الحي الذي هو أفضل منه لم يتعلم منه شيئا وأيضا فالذي يهدي إلى الحق مطلقا هو الله والذي لا يهدي إلا أن يهدى صفة كل مخلوق لا يهدى إلا أن يهديه الله تعالى وهذا هو المقصود بالآية وهي أن عبادة الله أولى من عبادة خلقه.
كما قال في سياقها )قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى(([77]) فافتتح الآيات بقوله )قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ(([78]) إلى قوله )قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى(([79]).
وأيضا فكثير من الناس يقول ولاية الأفضل واجبة إذا لم تكن في ولاية المفضول مصلحة راجحة ولم يكن في ولاية الأفضل مفسدة.
وهذه البحوث يبحثها من يرى عليا أفضل من أبي بكر وعمر كالزيدية وبعض المعتزلة أو من يتوقف في ذلك كطائفة من المعتزلة.
وأما أهل السنة فلا يحتاجون إلى منع هذه المقدمة بل الصديق عندهم أفضل الأمة)([80]).
المبحث الرابع
بعض ما يدعي الرافضي أنها فضائل وهي في الحقيقية مطاعن
وبيان ذلك مع الرد عليها
منها زعمهم أن عليا كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وقد رد عليهم، بقوله: (وأما ما نقله عن علي أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة فهذا يدل على جهله بالفضيلة وجهله بالواقع أما أولا فلأن هذا ليس بفضيلة فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة([81]) وثبت عنه في الصحيح أنه قال صلى الله عليه وآله وسلمأفضل القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه»([82]).
وثبت عنه أنه كان يقوم إذا سمع الصارخ([83])... وثبت عنه في الصحيح أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص لما بلغه أنه قال: «لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفعل فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقًا ولزورك عليك حقا ولزوجك عليك حقا فآت كل ذي حق حقه»([84]).
فالمداومة على قيام جميع الليل ليس بمستحب بل هو مكروه بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثابتة عنه.
وأيضا فالذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يصلي في اليوم والليلة نحو أربعين ركعة وعلي رضي الله عنه أعلم بسنته وأتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة لو كان ذلك ممكنا فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن فإنه لا بد له من أكل ونوم وقضاء حق أهل وقضاء حقوق الرعية وغير ذلك من الأمور التي تستوعب من الزمان إما النصف أو أقل أو أكثر والساعة الواحدة لا تتسع لثمانين ركعة وما يقارب ذلك إلا أن يكون نقرا كنقر الغراب وعلي أجل من أن يصلي صلاة المنافقين كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا»([85]) وقد نهى عن نقر كنقر الغراب([86]) فنقل مثل هذا عن علي يدل على جهل ناقله ثم إن إحياء الليل بالتهجد وقراءة القرآن في ركعة هو ثابت عن عثمان رضي الله عنه فتهجده وتلاوته القرآن أظهر من غيره)([87]).
الرد على قول الرافضي عن علي:
(أنه كان أعبد الناس يصوم النهار ويقوم الليل ومنه تعلم الناس صلاة الليل ونوافل النهار، وأكثر العبادات والأدعية المأثورة عنه تستوعب الوقت وكان يصلي في ليله ونهاره ألف ركعة ولم يخل في صلاة الليل حتى في ليلة الهرير([88]) وقال ابن عباس رأيته في حربه وهو يرقب الشمس فقلت يا أمير المؤمنين ماذا تصنع قال انظر إلى الزوال لأصلي فقلت في هذا الوقت فقال إنما نقاتلهم على الصلاة، فلم يغفل عن فعل العبادات في أول وقتها في أصعب الأوقات وكان إذا أريد إخراج الحديد من جسده يترك إلى أن يدخل في الصلاة فيبقى متوجها إلى الله غافلا عما سواه غير مدرك للآلام التي تفعل به.
وجمع بين الصلاة والزكاة وتصدق وهو راكع فأنزل الله تعالى فيه قرآنا يتلى وتصدق بقوته وقوت عياله ثلاثة أيام حتى أنزل الله فيهم )هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ(([89]) وتصدق ليلا ونهارا سرا وعلانية وناجى الرسول فقدم بين يدي نجواه صدقة فأنزل الله فيه قرآنا وأعتق ألف عبد من كسب يده وكان يؤجر نفسه وينفق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب وإذا كان أعبد الناس كان أفضل فيكون هو الإمام.
والجواب: أن يقال هذا الكلام فيه من الأكاذيب المختلفة ما لا يخفى إلا على أجهل الناس بأحوال القوم ومع أنه كذب ولا مدح فيه ولا في عامة الأكاذيب فقوله: «إنه كان يصوم النهار ويقوم الليل» كذب عليه وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني»([90]).
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «ألم أخبر أنك تقول: لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت؟» قال: بلى. قال: «فلا تفعل»([91]) وفي رواية: «ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟» فقلت: يا نبي الله لم أرد بذلك إلا الخير قال: «فإن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام» فقلت: يا نبي الله إني أطيق أكثر من ذلك قال: «فإن لزوجك عليك حقا, ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا» قال: «فصم صوم داود نبي الله فإنه كان أعبد الناس كان يصوم يوما ويفطر يوما واقرأ القرآن في كل شهر» قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: «اقرأه في عشرين» إلى أن قال: «في سبع ولا تزد على ذلك» وقال في الصوم: إني أطيق أفضل من ذلك»([92]).
وفي الصحيحين عن علي قال: «طرقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة فقال: إلا تقومان فتصليان» فقلت: يا رسول الله! إنما أنفسنا بيد الله إذا شاء أن يبعثنا بعثنا قال: «فولى وهو يضرب فخذه ويقول: )وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا(([93])»([94]) فهذا الحديث دليل على نومه في الليل مع إيقاظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومجادلته حتى ولى وهو يقول: )وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا(.
وقول القائل: «ومنه تعلم الناس صلاة الليل ونوافل النهار».
إن أراد أن بذلك أن بعض المسلمين تعلم ذلك منه فكهذا كل من له علم بالصحابة علم بعض الناس وإذا أراد بذلك أن بعض المسلمين تعلموا ذلك منه فهذا من الكذب البارد فأكثر المسلمين ما رأوه وقد كانوا يقومون الليل ويتطوعون بالنهار، فأكثر بلاد المسلمين التي فتحت في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما كالشام ومصر والمغرب وخراسان ما رأوه فكيف يتعلمون منه والصحابة كانوا كذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنه تعلموا ذلك، ولا يمكن أن يدعي ذلك إلا في أهل الكوفة.
ومعلوم أنهم كانوا تعلموا ذلك من ابن مسعود رضي الله عنه وغيره قبل أن يقدم إليهم وكانوا من أكمل الناس علما ودينا قبل قدوم علي رضي الله عنه إليهم، والصحابة كانوا كذلك وأصحاب ابن مسعود كانوا كذلك قبل أن يقدم إليهم العراق.
وأما قوله: «الأدعية المأثورة عنه تستوعب الوقت».
فعامتها كذب عليه وهو كان أجل قدرًا من أن يدعو بهذه الأدعية التي لا تليق بحاله وحال الصحابة وليس لشيء من هذه إسناده والأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي أفضل ما دعا به أحد وبها يدعو خيار هذه الأمة من الأولين والآخرين.
وكذلك قوله: «إنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة».
من الكذب الذي لا مدح فيه فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مجموع صلاته في اليوم والليلة أربعين ركعة فرضا ونفلا والزمان لا يتسع لألف ركعة لمن ولي أمر المسلمين مع سياسة الناس وأهله إلا أن تكون صلاته نقرا كنقر الغراب وهي صلاة المنافقين التي نزه الله عنها عليا.
وأما ليالي صفين فالذي ثبت في الصحيح أنه قال الذكر الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة قال ما تركته منذ سمعته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل: ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين ذكرته من السحر فقلته([95]).
وما ذكر من إخراج الحديد من جسده فكذب فإن عليا لم يعرف أنه دخل فيه حديد، وما ذكره من جمعه بين الصلاة والزكاة فهذا كذب كما تقدم ولا مدح فيه فإن هذا لو كان مستحبا لشرع للمسلمين ولو كان يستحب للمسلمين أن يتصدقوا وهم في الصلاة لتصدقوا فلما لم يستحب هذا أحد من المسلمين علمنا أنه ليس عبادة بل مكروه.
وكذلك ما ذكره من أمر النذر والدراهم الأربعة قد تقدم أن هذا كله كذب وليس فيه كبير مدح.
وقوله: «أعتق ألف عبد من كسب يده».
من الكذب الذي لا يروج إلا على أجهل الناس فإن عليا لم يعتق ألف عبد بل ولا مائة ولم يكن له كسب بيده يقوم بعشر هذا، فإنه لم تكن له صناعة يعملها وكان مشغولا إما بجهاد وإما بغيره.
وكذلك قوله: «كان يؤجر نفسه وينفق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب».
كذب بين من وجوه:
أحدها: أنهم لم يكونوا يخرجون من الشعب ولم يكن في الشعب من يستأجره.
والثاني: أن أباه أبا طالب كان معهم في الشعب وكان ينفق عليه.
والثالث: أن خديجة كانت موسرة تنفق من مالها.
والرابع: أن عليا لم يؤجر نفسه بمكة قط وكان صغيرا حين كان في الشعب إما مراهقا وإما محتلما فكان علي في الشعب ممن ينفق عليه إما النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإما أبوه، لم يكن ممن يمكنه أن ينفق على نفسه فكيف ينفق على غيره.
فإن دخوله في الشعب كان في حياة أبي طالب بالنقل المتواتر وأبو طالب مات قبل ذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف باتفاق الناس وكان موته وموت خديجة متقاربين فدخوله في الشعب كان في أول الإسلام.
فإنه قد ثبت أن ابن عباس ولد وهم في الشعب([96]) ومات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وابن عباس مراهق وعلي عاش بعد الهجرة أربعين سنة باتفاق الناس والمبعث قبل ذلك بثلاث عشرة وأقصى ما قيل في موته إنه كان ابن ثلاث وستين فغايته أن يكون حين الإسلام كان له عشر سنين)([97]).
الرد على قول الرافضي:
(قال صلى الله عليه وآله وسلم: «العلم في الصغر كالنقش في الحجر»([98]) فتكون علومه -يعني علي- أكثر من علوم غيره لحصول القابل الكامل والفاعل التام».
والجواب: «أن هذا من عدم علم الرافضي بالحديث فإن هذا مثل سائر ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أيدهم الله تعالى تعلموا الإيمان والقرآن والسنن ويسر الله ذلك عليهم وكذلك علي فإن القرآن لم يكمل حتى صار لعلي نحوا من ثلاثين سنة فإنما حفظ أكثر ذلك في كبره لا في صغره وقد اختلف في حفظه لجميع القرآن على قولين.
والأنبياء أعلم الخلق ولم يبعث الله نبيا إلا بعد الأربعين إلا عيسى صلى الله عليه وآله وسلم وتعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مطلقا لم يكن يخص به أحدًا ولكن بحسب استعداد الطالب ولهذا حفظ عنه أبو هريرة في ثلاث سنين وبعض أخرى ما لم يحفظه غيره وكان اجتماع أبي بكر به أكثر من سائر الصحابة)([99]).
الرد على قول الرافضي:
(وأما علم الكلام فهو أصله ومن خطبه تعلم الناس وكل الناس تلاميذه.
والجواب أن هذا الكلام كذب لا مدح فيه فإن الكلام المخالف للكتاب والسنة باطل وقد نزه الله عليا عنه ولم يكن في الصحابة والتابعين أحد يستدل على حدوث العالم بحدوث الأجسام ويثبت حدوث الأجسام بدليل الأعراض والحركة والسكون والأجسام مستلزمة لذلك لا تنفك عنه وما لا يسبق الحوادث فهو حادث ويبنى ذلك على حوادث لا أول لها بل أول ما ظهر هذا الكلام في الإسلام بعد المائة الأولى من جهة الجعد بن درهم([100]) والجهم بن صفوان([101]) ثم صار إلى أصحاب عمرو بن عبيد([102]) كأبي الهذيل العلاف([103]) وأمثاله وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء([104]) إنما كانا يظهران الكلام في إنفاذ الوعيد وأن النار لا يخرج منها من دخلها وفي التكذيب بالقدر وهذا كله مما نزه الله عنه عليا.
وليس في الخطب الثابتة عن علي شيء من أصول المعتزلة الخمسة بل كل ذلك إذا نقل عنه فهو كذب عليه وقدماء المعتزلة لم يكونوا يعظمون عليا بل كان فيهم من يشك في عدالته ويقول: (قد فسق إحدى الطائفتين لا بعينها إما علي وإما طلحة والزبير فإذا شهد أحدهما لم أقبل شهادته) وفي قبول شهادة علي منفردة قولان لهم وهذا معروف عن عمرو بن عبيد وأمثاله من المعتزلة والشيعة القدماء كلهم كالهشاميين([105]) وغيرهما يثبتون الصفات ويقرون بالقدر على خلاف قول متأخري الشيعة بل يصرحون بالتجسيم ويحكى عنهم فيه شناعات وهم يدعون أنهم أخذوا ذلك عن أهل البيت وقد ثبت عن جعفر الصادق([106]) أنه سئل عن القرآن أخالق هو أم مخلوق فقال ليس بخالق ولا مخلوق لكنه كلام الله([107]))([108]).
الرد على قول الرافضي:
("وفي غزاة بدر وهي أول الغزوات كانت على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه إلى المدينة وعمره سبع وعشرون سنة قتل منهم ستة وثلاثين رجلا بانفراده وهم أعظم من نصف المقتولين وشرك في الباقين" والجواب أن هذا من الكذب البين المفترى باتفاق أهل العلم العالمين بالسير والمغازي ولم يذكر هذا أحد يعتمد عليه في النقل وإنما هو من وضع جهال الكذابين بل في الصحيح قتل غير واحد لم يشرك علي في واحد منهم مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط ومثل أحد ابني ربيعة إما عتبة بن ربيعة وإما شيبة بن ربيعة وأبي بن خلف وغيرهم وذلك أنه لما برز من المشركين ثلاثة عتبة وشيبة والوليد فانتدب لهم ثلاثة من الأنصار فقالوا: من أنتم فسموا أنفسهم فقالوا: أكفاء كرام ولكن نريد بني عمنا فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه بالبروز إليهم فقال: «قم يا حمزة قم يا عبيدة قم يا علي» وكان أصغر المشركين هو الوليد وأصغر المسلمين علي فبرز هذا إلى هذا فقتل علي قرنه وقتل حمزة قرنه قيل إنه كان عتبة وقيل كان شيبة وأما عبيدة فجرح قرنه وساعده حمزة على قتل قرنه وحمل عبيدة بن الحارث([109]).
وقيل إن عليا لم يقتل ذلك اليوم إلا نفرا دون العشرة أو أقل أو أكثر وغاية ما ذكره ابن هشام([110]) وقبله موسى بن عقبة([111]) وكذلك الأموي([112]) جميع ما ذكروه أحد عشر نفسا واختلف في ستة أنفس هل قتلهم هو أو غيره وشارك في ثلاثة هذا جميع ما نقله هؤلاء الصادقون)([113]).
الرد على قول الرافضي:
(العاشر ما رواه أهل السير أن الماء زاد بالكوفة وخافوا الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج الناس معه فنزل على شاطئ الفرات فصلى ثم دعا وضرب صفحة الماء بقضيب كان في يده فغاص الماء فسلم عليه كثير من الحيتان ولم ينطق الجري ولا المرماهي فسئل عن ذلك فقال أنطق الله ما طهره من السمك وأسكت ما أنجسه وأبعده([114]).
والجواب من وجوه:
أحدها المطالبة بأن يقال أين إسناد هذه الحكاية الذي يدل على صحتها وثبوتها؟ وإلا فمجرد الحكايات المرسلة بلا إسناد يقدر عليه كل أحد لكن لا يفيد شيئا.
الثاني أن بغلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن عنده.
الثالث: أن هذا لم ينقله أحد من أهل الكتب المعتمد عليهم ومثل هذه القصة لو كانت صحيحة لكانت مما تتوفر الهمم والدواعي على نقلها وهذا الناقل لم يذكر لها إسنادا فكيف يقبل ذلك بمجرد حكاية لا إسناد لها.
الرابع: أن السمك كله مباح كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال "في البحر" «هو الطهور ماؤه الحل ميته»([115]) وقد قال تعالى: )أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ(([116]).
وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على حل السمك كله وعلي مع سائر الصحابة يحلون هذه الأنواع فكيف يقولون إن الله أنجسه؟
الخامس: أن يقال نطق السمك ليس مقدورا له في العادة ولكن هو من خوارق العادات فالله تعالى هو الذي أنطق ما أنطق منها وأسكت ما أسكته إن كان قد وقع فأي ذنب لمن أسكته الله حتى يقال هو نجس.
ومن جعل للعجماء ذنبا بأن الله لم ينطقها كان ظالما لها. وإن قال قائل بل الله أقدرها على ذلك فامتنعت منه. فيقال: إقداره لها على ذلك لو وقع إنما كان كرامة لعلي رضي الله عنه والكرامة إنما تحصل بالنطق بالسلام عليه لا بمجرد القدرة عليه مع الامتناع منه فإذا لم يسلم عليه لم يكن في إقدارها مع امتناعها كرامة له بل فيه تحريم الطيبات على الناس فإن لحمها طيب وذلك من باب العقوبات. كما قال تعالى: )فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا(([117]). وقد قيل إن تحريم ذلك كان من أخلاق اليهود وما هو من إخوانهم الرافضة ببعيد.
السادس: أن يقال المقصود هنا كان حاصلا بنضوب الماء فأما تسليم السمك فلم يكن إليه حاجة ولا كان هناك سبب يقتضي خرق العادة لتقوية الإيمان فإن ذلك يكون حجة وحاجة ولم يكن هناك حجة ولا حاجة. ألا ترى أن انفلاق البحر لموسى كان أعظم من نضوب الماء ولم يسلم السمك على موسى ولما ذهب موسى إلى الخضر وكان معه حوت مالح في مكتل فأحياه الله حتى انساب ونزل في الماء وصار البحر عليه سربا ولم يسلم على موسى ولا على يوشع والبحر دائما يجزر ويمد ولم يعرف أن السمك سلم على أحد من الصحابة والتابعين وغيرهم.
وعلي أجل قدرا من أن يحتاج إلى إثبات فضائله بمثل هذه الحكايات التي يعلم العقلاء أنها من المكذوبات)([118]).

([1]) الشعراء/ 214.
([2]) مكيال ضخم لأهل المدينة يسع 16 ستة عشر رطلاً. انظر اللسان (10/ 305)، مختار الصحاح 40، وقيل ستة عشر مُداً.
([3]) الشعراء/ 214.
([4]) هو الإمام العلامة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي ولد بنيسابور ت سنة 468 هـ له كتاب التفسير وكتاب أسباب النزول وغيرهما. السير 18/ 339-342، الشذرات 3/ 330، غاية النهاية 1/ 523.
([5]) انظر ترجمته.
([6]) سبقت ترجمته.
([7]) سبقت ترجمته.
([8]) هو عبد الغفار بن القاسم بن فهد أبو مريم الأنصاري الكوفي رافضي ليس بثقة لسان الميزان 4/ 42، الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 1964-1965، المجروحين 2/ 143، الضعفاء الكبير 3/ 100-102 الجرح والتعديل 6/ 53-54.
([9]) هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق تغير بأخره ت سنة 123هـ، التقريب/ 255، السيرة/ 245-249، وتكذيبه هو وأبو داود لعبد الغفار موجود في الضعفاء الكبير 3/ 100-101.
([10]) هكذا في المنهاج والصواب "أحاديثه".
([11]) لسان الميزان 4/ 42، الضعفاء الكبير 3/ 102، الجرح والتعديل 6/ 53.
([12]) لسان الميزان 4/ 42، الضعفاء الكبير 3/ 102، الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 1964، الجرح والتعديل 6/ 53-54.
([13]) لسان الميزان 4/ 42، الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 1964.
([14]) هو أحمد بن شعيب بن علي النسائي صاحب السنن ولد بنسا في سنة 215 هـ وطلب العلم في صغره ت سنة 303 هـ، [وكان أفقه مشائخ مصر في عصره]، وله 88 سنة. السير 14/ 25-35، التقريب/ 80.
([15]) الجرح والتعديل 6/ 54، لسان الميزان 4/ 42.
([16]) المجروحين 2/ 143.
([17]) هو عبد الله بن عبد القدوس التيمي الكوفي، صدوق، رُمي بالرفض فكان يُخطئ. التقريب/ 312، الجرح والتعديل 5/ 104.
([18]) الجرح والتعديل 5/ 104.
([19]) الضعفاء والمتروكين للنسائي/ 145، تهذيب التهذيب 5/ 303-304.
([20]) الضعفاء والمتروكين للدارقطني/ 164، تهذيب التهذيب 5/ 303-304.
([21]) هو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي r مات في الجاهلية. الإصابة 3/ 26-27.
([22]) هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي r من أشد الناس عداوة للإسلام نزلت فيه وزوجته سورة المسد توفي بعد وقعة بدر سنة 2هـ. الأعلام للزركلي 4/ 12.
([23]) هو أبو عمارة عم النبي r، وأخوه من الرضاعة، ولد قبل النبي بسنتين وقيل بأربع وأسلم في السنة الثانية من البعثة، استشهد في أحد سنة 3 هـ لقبه الرسول أسد الله. الإصابة 2/ 285، تجريد أسماء الصحابة 1/ 139.
([24]) هو طالب بن أبي طالب أكبر ولد أبي طالب، أخرج إلى بدر كارهاً وبعد أن انهزم المشركون لم تعلم حاله بينه وبين عقيل عشر سنين طبقات ابن سعد 1/ 121.
([25]) ترجمته ستأتي.
([26]) ترجمته ستأتي.
([27]) أخرج البخاري نحوه، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي r الراية يوم الفتح، وذكر أن هذا القول كان زمن الفتح ثم قال بعد ذلك: قال معمر عن الزهري: أين ننزل غداً في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح 5/ 90، البداية والنهاية 4/ 296.
([28]) الشعراء/ 214.
([29]) هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي r أخو النبي من الرضاع لزم النبي بعد إسلامه، وكان من الشعراء، كان يُشبه النبي r شهد له الرسول بالجنة ت سنة 20 هـ بالمدينة. السيرة 1/ 202-205.
([30]) هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله r، له صحبه قيل توفي في أول خلافة عمر وقيل في آخرها. التقريب/ 207، الإصابة 3/ 259.
([31]) هو عُتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله r شهد حنيناً وأقام بمكة ومات بها. الإصابة 6/ 380.
([32]) هكذا في المنهاج ولم أجد بهذا الاسم ابناً لأبي لهب وإنما وجدت معتب ولعله تصحيف. ومعتب هو ابن أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله r أسلم عام الفتح شهد حنيناً مع النبي r الإصابة 9/ 251.
([33]) كذا في المنهاج ولعل الصواب "وشهدا".
([34]) هو عتبية بن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب الهاشمي القرشي لا عقب له أمه أم جميل بنت حرب بن أمية. مات ولم يُسلم. جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ 72.
([35]) دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني 2/ 585 بمعناه.
([36]) هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القريشي صحابي، شهد بدراً مات بالصفراء على ليلة من بدر وعمره 63 سنة. الاستيعاب 7/ 114، الإصابة 6/ 369، الأعلام 4/ 198.
([37]) هو عبد مناف بن أسد بن عبد الله من السابقين شهد بدراً وتوفي في خلافة عثمان سنة 35 هـ وقيل 33 هـ وهو ابن خمس وثمانين سنة وله دار تقع في الصفا كان النبي يجلس فيها في الإسلام باعها أحفاد الأرقم لأبي جعفر المنصور. الإصابة 1/ 40-41.
([38]) الشعراء/ 214.
([39]) البخاري كتاب تفسير القرآن باب سورة الشعراء 6/ 17. ومسلم كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى ) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ( 1/ 192.
([40]) البخاري كتاب تفسير القرآن باب سورة الشعراء 6/ 17. ومسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى ) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ( 1/ 193.
([41]) المسد/ 1.
([42]) البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة المسد 6/ 94 بمعناه ومسلم كتاب الإيمان، باب قوله تعالى ) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ( 1/ 93، المسند 3/ 476، 5/ 60.
([43]) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة سبأ باب قوله تعالى ) إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ( 6/ 29.
([44]) المنهاج 7/ 297-310.
([45]) البخاري كتاب أصحاب النبي r باب مناقب علي t 4/ 208، والمغازي باب غزوة تبوك 5/ 129، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي t 4/ 1870-1871.
([46]) البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك 5/ 129، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي t 4/ 1870-1871.
([47]) المسند تحقيق أحمد شاكر 5/ 228 وقال: إسناده ضعيف لانقطاعه.
([48]) المسند تحقيق أحمد شاكر 5/ 228 وقال: إسناده ضعيف لانقطاعه.
([49]) هو عروة بن مسعود بن متعب بن مالك الثقفي صحابي قتله قومه مشهور قال النبي r لما استشهد: «مثله في قومه كصاحب ياسين». تجريد أسماء الصحابة 1/ 380.
([50]) تجريد أسماء الصحابة 1/ 380.
([51]) هم قبيلة مشهورة من اليمن نسبة إلى أشعر، والأشعر هو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب السبيء، وإنما قيل له الأشعر لأن أمه ولدته والشعر على بدنه، منهم الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري. اللباب في تهذيب الأنساب 1/ 64.
([52]) المسند 4/ 164.
([53]) البخاري في صحيحه مُعلقاً، كتاب أصحاب النبي r. باب مناقب علي بن أبي طالب 4/ 206، الترمذي، كتاب المناقب باب مناقب علي بن أبي طالب 5/ 632، المسند 4/ 164.
([54]) السنن الكبرى 10/ 226.
([55]) سبقت ترجمته.
([56]) المنهاج 7/ 325-341.
([57]) انظر ترجمته.
([58]) لم أجده.
([59]) الموضوعات لابن الجوزي 1/ 383، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة 1/ 360.
([60]) هو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، صحابي، نزل البصرة، ومات بخراسان وهو جد بهز بن حكيم. التقريب/ 537 تهذيب التهذيب 10/ 206 الإصابة 9/ 230.
([61]) الموضوعات لابن الجوزي 1/ 385 نحوه، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة 1/ 360.
([62]) التوبة/ 100.
([63]) الحديد/ 10.
([64]) الفتح/ 29.
([65]) الفتح/ 18.
([66]) الحشر/ 8.
([67]) البخاري في الصلح باب "ابني هذا سيد" 3/ 169-170، وفي فضائل أصحاب النبي r ومسلم. باب مناقب الحسن والحسين 4/ 216، والفتن باب قول النبي r. للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين 8/ 98-99.
([68]) المنهاج 7/ 402-411.
([69]) المنهاج 6/ 433-451.
([70]) هذا يقوله شيخ الإسلام في عصره، إما الآن فإن له أكثر من 1150 سنة.
([71]) إبراهيم/ 4.
([72]) النساء/ 165.
([73]) النور/ 54.
([74]) المنهاج 6/ 457-465.
([75]) يونس/ 35.
([76]) سبق تخريجه.
([77]) يونس/ 35.
([78]) يونس/ 31.
([79]) يونس/ 35.
([80]) المنهاج 6/ 747، 476.
([81]) البخاري. كتاب التهجد، باب كيف كان صلاة النبي r بلفظ (كان صلاة النبي r ثلاثة عشر ركعة 2/ 45، ومثله في مسلم كتاب صلاة المسافرين. باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي r في الليل. 1000/ 510.
([82]) البخاري، كتاب الصلاة، باب من نام عند السحر، 2/ 44. نحوه، ومسلم، كتاب الصوم 2/ 816 نحوه.
([83]) البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل 7/ 181، مسلم، كتاب صلاة المسافرين 1/ 511.
([84]) البخاري، كتاب الصوم، باب صيام داود/ 246. نحوه ومسلم، كتاب الصيام 2/ 816. نحوه.
([85]) مسلم كتاب المساجد 1/ 434.
([86]) أبو داود كتاب الصلاة باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود 1/ 538-539، والنسائي، كتاب الافتتاح باب النهي عن نقرة الغراب 2/ 214-215، والمسند 3/ 428، 444، 5/ 446-447. والدارمي كتاب الصلة باب النهي عن الافتراش ونقرة الغراب 1/ 216. وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يُصلى فيه 1/ 459، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير 6/ 70.
([87]) المنهاج 4/ 28-32، انظر 7/ 498.
([88]) المقصود بها الليلة الشديدة البرد أو الحرب أو غيرهما. انظر: تهذيب اللغة 5/ 361-362، لسان العرب 5/ 260-263، القاموس المحيط/ 639-640.
([89]) الإنسان/ 1.
([90]) رواه البخاري في كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح 6/ 116، ورواه مسلم في كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تقات نفسه إليه … 2/ 1020، ورواه النسائي في كتاب النكاح باب النهي عن التبتل 6/ 60، ورواه الإمام أحمد في مسنده 3/ 241، 259، 285.
([91]) البخاري كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم 2/ 245، مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً 200/ 812.
([92]) مسلم، كتاب الصوم، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً 200/ 813.
([93]) الكهف/ 54.
([94]) البخاري. كتاب التهجد، باب تحريض النبي r على صلاة الليل 2/ 43. مسلم. كتاب صلاة المسافرين. باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح 1/ 538.
([95]) مسلم، كتاب الذكر والدعاء 4/ 2091-2092، أبو داود، كتاب الأدب، باب في التسبيح عند النوم 5/ 309.
([96]) السير 3/ 332، جمهرة أنساب العرب لابن حزم/ 18.
([97]) المنهاج 7/ 494-500.
([98]) الموضوعات لابن الجوزي 1/ 218، بمعناه. وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله r، تنزيه الشريعة 1/ 259، كشف الخفاء 2/ 66.
([99]) المنهاج 7/ 526-527.
([100]) هو الجعد بن درهم، من الموالي، مبتدع. قال الذهبي: "عداده في التابعين مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً، قتله خالد القسري في العراق، الأعلام 2/ 120، لسان الميزان 2/ 105، ميزان الاعتدال 1/ 399.
([101]) سبقت ترجمته.
([102]) هو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب البصري كبير المعتزلة، قدري، قال النسائي ليس بثقة مات بطريق مكة سنة 144 هـ، السير 6/ 104-106، تاريخ بغداد 12/ 162.
([103]) سبقت ترجمته.
([104]) هو واصل بن عطاء الغزال من الموالي، رأي المعتزلة ولد بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة ونشأ بالبصرة له تصانيف، قتل سنة 131 هـ، السير 5/ 464-465. الشذرات 1/ 182-183.
([105]) سبقت ترجمته.
([106]) سبقت ترجمته.
([107]) سبقت ترجمته.
([108]) المنهاج 8/ 5-7.
([109]) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة الحج، باب قوله تعالى: )هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ( 5/ 242. مسلم، كتاب التفسير، تفسير سورة الحج، باب قوله تعالى: )هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ( 4/ 2323.
([110]) هو أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الذهلي السدسي نزل مصر، هذب السيرة النبوية سنة 213 هـ، السير 10/ 428-429، التقريب/ 363.
([111]) هو موسى بن عقبة بن أبي عياش القرشي من الموالي، كان ثقة وكان بصيراً بالمغازي النبوية، ت سنة 141 هـ، السير 6/ 114.
([112]) هو يحيى بن سعيد بن أبان سعيد بن العاص الأموي أبو أيوب الكوفي نزيل بغداد، لقبه "الجمل" صدوق يغرب ت سنة 194 هـ. السير 9/ 139-140، التقريب/ 590.
([113]) المنهاج 8/ 94-96.
([114]) لم أجده.
([115]) النسائي، كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر 1/ 176، أبو داود كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر 1/ 64، الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر وأنه طهور 1/ 100-101، وقال هذا حديث حسن صحيح، المستدرك وقال الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي 1/ 140، وصححه الألباني في إرواء الغليل 1/ 42.
([116]) المائدة/ 95.
([117]) النساء/ 160.
([118]) المنهاج 8/ 198-201.

عدد مرات القراءة:
1238
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :