جديد الموقع

رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول عثمان بن عفان رضي الله عنه ..

رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على شبهات الشيعة حول عثمان بن عفان رضي الله عنه

المبحث الأول: فضائله:
سأذكر خصائصه ثم فضائله ثم خلافته ثم استشهاده ثم بعد ذلك أذكر أهم المطاعن التي يطعن بها الرافضة عليه مع رد شيخ الإسلام عليها، فأقول:
المطلب الأول: خصائصه:
أ- ذكر اختصاصه بتزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [واحدة بعد الأخرى]:
(عثمان قد زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنتين من بناته وقال: «لو كان عندنا ثالثة لزوجناها عثمان»([1]) وسمي ذو النورين بذلك إذ لم يعرف أحد جمع بين بنتي نبي غيره([2]))([3]).
(كذا مصاهرة عثمان له لم يزل فيها حميدا لم يقع منه ما يعتب عليه فيها حتى قال لو كان عندنا ثالثة لزوجناها عثمان.
وهذا يدل على أن مصاهرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أكمل)([4]).
ب- تجهيز جيش العسرة:
(وقد تصدق عثمان بألف بعير في سبيل الله في غزوة العسرة([5]) حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم»([6]) والإنفاق في سبيل الله وفي إقامة الدين في أول الإسلام أعظم)([7]). من الإنفاق بعد ذلك (فكذلك الإنفاق الذي صدر في أول الإسلام في إقامة الدين ما بقي له نظير يساويه)([8]).
جـ- مبايعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيعة الرضوان:
وذلك أن بيعة الرضوان كانت بسببه، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أرسل عثمان رضي الله عنه إلى مكة أشيع أنه قتل فبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة على القتال، وبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده عن عثمان ويد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير لعثمان من يده (والمعلوم من فضائل عثمان ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وثنائه عليه وتخصيصه بابنتيه وشهادته له بالجنة وإرساله إلى مكة ومبايعة له عنه لما أرسله إلى مكة وتقديم الصحابة له باختيارهم في الخلافة وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو عنه راض وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه)([9]).
و(كما ثبت في الصحيح أن رجلا أراد أن يطعن في عثمان عند ابن عمر فقال إنه قد فر يوم أحد ولم يشهد بدرا ولم يشهد بيعة الرضوان فقال ابن عمر أما يوم أحد فقد عفا الله عنه وفي لفظ فر يوم أحد فعفا الله عنه وأذنب عندكم ذنبا فلم تعفوا عنه وأما يوم بدر فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه على ابنته وضرب له بسهمه وأما بيعة الرضوان فإنما كانت بسبب عثمان فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثة إلى مكة وبايع عنه بيده ويد النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير من يد عثمان([10]).
فقد أجاب ابن عمر بأن ما يجعلونه عيبا ما كان منه عيبا فقد عفا الله عنه والباقي ليس بعيب بل هو من الحسنات وهكذا عامة ما يعاب به على سائر الصحابة هو إما حسنة وإما معفو عنه)([11]).
(وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد له، بل بشره بالجنة على بلوى تصيبه([12]))([13]).
المطلب الثاني: بقية الفضائل:
أ- صبره وكونه من أكف الناس عن الدماء:
(ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء وأصبر الناس على من نال من عرضه وعلى من سعى في دمه فحاصروه وسعوا في قتله وقد عرف إرادتهم لقتله وقد جاءه المسلمون من كل ناحية ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم وهو يأمر الناس بالكف عن القتال ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم وروى أنه قال لمماليكه من كف يده فهو حر([14]) وقيل له تذهب إلى مكة فقال لا أكون ممن ألحد في الحرم فقيل له تذهب إلى الشام فقال لا أفارق دار هجرتي فقيل له فقاتلهم فقال لا أكون أول من خلف محمدا في أمته بالسيف([15]).
فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين.
ومعلوم أن الدماء الكثيرة التي سفكت باجتهاد علي ومن قاتله لم يسفك قبلها مثلها من دماء المسلمين)([16]).
ب- توبته وبيان أن ما يدعي له من سيئات فهو مغمور في بحار حسناته: (والقاعدة الكلية في هذا أن لا نعتقد أن أحدا معصوم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها وقد تكفر عنهم بحسناتهم الكثيرة وقد يبتلون أيضا بمصائب يكفر الله عنهم بها وقد يكفر عنهم بغير ذلك.
فكل ما ينقل عن عثمان غايته أن يكون ذنبا أو خطأ وعثمان رضي الله عنه قد حصلت له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة منها سابقته وإيمانه وجهاده وغير ذلك من طاعاته.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد له بل بشره بالجنة على بلوى تصيبه، ومنها أنه تاب من عامة ما أنكروه عليه وأنه ابتلى ببلاء عظيم فكفر الله به خطاياه وصبر حتى قتل شهيدا مظلوما وهذا من أعظم ما يكفر الله به الخطايا)([17]).
جـ- اتفاق الناس على بيعته:
(فلما علمنا نقلا صحيحا أنه ما كان اختلاف في ولاية عثمان ولا أن طائفة من الصحابة قالت ولوا عليا أو غيره كما قال بعض الأنصار منا أمير ومنكم أمير ولو وجد شيء من ذلك لكان مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله كما نقل نزاع بعض الأنصار في خلافة أبي بكر فالمدعي لذلك مفتر.
ولهذا قال الإمام أحمد: «لم يتفق الناس على بيعة كما اتفقوا على بيعة عثمان»([18]). وعثمان ولاه المسلمون بعد تشاورهم ثلاثة أيام وهو مؤتلفون متفقون متحابون متوادون معتصمون بحبل الله جميعا وقد أظهرهم الله وأظهر بهم ما بعث به نبيه من الهدى ودين الحق ونصرهم على الكفار وفتح بهم بلاد الشام والعراق وبعض خراسان.
فلم يعدلوا بعثمان غيره كما أخبر بذلك عبد الرحمن بن عوف ولهذا بايعه عبد الرحمن كما ثبت هذا في الأحاديث الصحيحة)([19]).
وفي الصحيح: (أن عبد الرحمن بقي ثلاثة أيام لم يغتمض في لياليها بكثير نوم في كل ذلك يشاور المسلمين([20]) ولم يرهم يعدلون بعثمان غيره بل رأوه أحق وأشبه بالأمر من غيره وأن عبد الرحمن لم يشترط على علي إلا العدل فقال لكل منهما: «الله عليك إن وليتك لتعدلن، وإن وليت عليك لتسمعن ولتطيعن».
فيقول: "نعم"([21]). فشرط على المتولي العدل وعلى المتولى عليه السمع والطاعة وهذا حكم الله ورسوله كما دل عليه الكتاب والسنة)([22]).

المبحث الثاني
خلافته
لقد كانت خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع المسلمين وقد وضح ذلك شيخ الإسلام في رده على قول الرافضي: (ثم عثمان بن عفان بنص عمر على ستة هو أحدهم فاختاره بعضهم).
حيث قال: (عثمان لم يصر إماما باختيار بعضهم بل بمبايعة الناس له وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان ولم يتخلف عن بيعته أحد.
قال الإمام أحمد في رواية حمدان بن علي([23]): ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان كانت بإجماعهم([24]) فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إماما.
وإلا فلو قدر أن عبد الرحمن بايعه ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل الشوكة لم يصر إماما ولكن عمر لما جعلها شورى في ستة عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ثم إنه خرج طلحة والزبير وسعد باختيارهم وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف واتفق الثلاثة باختيارهم على أن عبد الرحمن بن عوف لا يتولى ويولى أحد الرجلين وأقام عبد الرحمن ثلاثا حلف أنه لم يغتمض فيها بكبير نوم يشاور السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان ويشاور أمراء الأنصار([25]) وكانوا قد حجوا مع عمر ذلك العام فأشار عليه المسلمون بولاية عثمان وذكر أنهم كلهم قدموا عثمان فبايعوه لا عن رغبة أعطاهم إياها ولا عن رهبة أخافهم بها.
ولهذا قال غير واحد من السلف والأئمة كأيوب السختياني وأحمد ابن حنبل والدارقطني وغيرهم من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار([26])، وهذا من الأدلة الدالة على أن عثمان أفضل لأنهم قدموه باختيارهم واشتوارهم)([27]).
(ثم إن الصحابة اجتمعوا على عثمان رضي الله عنه لأن ولايته كانت أعظم مصلحة وأقل مفسدة من ولاية غيره والواجب أن يقدم أكثر الأمرين مصلحة وأقلهما مفسدة)([28]).
وقد وضح أن اتفاق الناس على عثمان أمر متواتر، لا يمكن إنكاره فقال: قد علم بالتواتر أن المسلمين كلهم اتفقوا على مبايعة عثمان، لم يتخلف عن بيعته أحد.... (مع كثرة المسلمين وانتشارهم من إفريقية إلى خراسان ومن سواحل الشام إلى أقصى اليمن ومع كونهم كانوا ظاهرين على عدوهم من المشركين وأهل الكتاب يقاتلونهم وهم في زيادة فتح وانتصار ودوام دولة ودوام المسلمين على مبايعته والرضا عنه ست سنين نصف خلافته معظمين له مادحين له لا يظهر من أحد منهم التكلم فيه بسوء. ثم بعد هذا صار يتكلم فيه بعضهم وجمهورهم لا يتكلم فيه إلا بخير وكانت قد طالت عليهم إمارته فإنه بقي اثنتى عشرة سنة لم تدم خلافة أحد من الأربعة ما دامت خلافته.... ونشأ في خلافته من دخل في الإسلام كرها فكان منافقا مثل ابن سبأ وأمثاله وهم الذين سعوا في الفتنة بقتله)([29]).
وقد رد شيخ الإسلام على زعم الرافضي أن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان فقال: (وأما قوله إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان.
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن يقال: أولا هذا من أظهر الكذب وأبينه فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله ولا شاركوا في قتله ولا رضوا بقتله؟
أما أولا: فلأن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأما ثانيا: فلأن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن وكان علي رضي الله عنه يحلف دائما إني ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله([30]) ويقول اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل([31]) وغاية ما يقال: إنهم لم ينصروه حق النصرة وأنه حصل نوع من الفتور والخذلان حتى تمكن أولئك المفسدون ولهم في ذلك تأويلات وما كانوا يظنون أن الأمر يبلغ إلى ما بلغ ولو علموا ذلك لسدوا الذريعة وحسموا مادة الفتنة ولهذا قال: تعالى: )وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً(([32])، فإن الظالم يظلم فيبتلي الناس بفتنة تصيب من لم يظلم فيعجز عن ردها حينئذ بخلاف ما لو منع الظالم ابتداء فإنه كان يزول سبب الفتنة.
الثاني: أن هؤلاء الرافضة في غاية التناقض والكذب فإنه من المعلوم أن الناس أجمعوا على بيعة عثمان ما لم يجمعوا على قتله فإنهم كلهم بايعوه في جميع الأرض فإن جاز الاحتجاج بالإجماع الظاهر فيجب أن تكون بيعته حقا لحصول الإجماع عليها وإن لم يجز الاحتجاج به بطلت حجتهم بالإجماع على قتله لا سيما ومن المعلوم أنه لم يباشر قتله إلا طائفة قليلة ثم إنهم ينكرون الإجماع على بيعته ويقولون: إنما بايع أهل الحق منهم خوفا وكرها ومعلوم أنهم لو اتفقوا كلهم على قتله وقال قائل: كان أهل الحق كارهين لقتله لكن سكتوا خوفا وتقية على أنفسهم لكان هذا أقرب إلى الحق لأن العادة قد جرت بأن من يريد قتل الأئمة يخيف من ينازعه بخلاف من يريد مبايعة الأئمة فإنه لا يخيف المخالف كما يخيف من يريد قتله فإن المريدين للقتل أسرع إلى الشر وسفك الدماء وإخافة الناس من المريدين للمبايعة.
فهذا لو قدر أن جميع الناس ظهر منهم الأمر بقتله فكيف وجمهورهم أنكروا قتله ودافع عنه من دافع في بيته كالحسن بن علي وعبد الله بن الزبير([33]) وغيرهما.
وأيضا فإجماع الناس على بيعة أبي بكر أعظم من إجماعهم على بيعة علي وعلى قتل عثمان وعلى غير ذلك فإنه لم يتخلف عنها إلا نفر يسير كسعد بن عبادة وسعد قد علم سبب تخلفه والله يغفر له ويرضى عنه وكان رجلا صالحا من السابقين الأولين من الأنصار من أهل الجنة كما قالت عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك لما أخذ يدافع عن عبد الله بن أبي رأس المنافقين قالت: «وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية»([34]) وقد قلنا غير مرة إن الرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له سيئات يتوب منها أو تمحوها حسناته أو تكفر عنه بالمصائب أو بغير ذلك فإن المؤمن إذا أذنب كان لدفع عقوبة النار عنه عشرة أسباب ثلاثة منه وثلاثة من الناس وأربعة يبتديها الله التوبة والاستغفار والحسنات الماحية ودعاء المؤمنين له وإهداؤهم العمل الصالح له وشفاعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والمصائب المكفرة في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة ومغفرة الله له بفضل رحمته.
والمقصود هنا أن هذا الإجماع ظاهر معلوم فكيف يدعى الإجماع على مثل قتل عثمان من ينكر مثل هذا الإجماع بل من المعلوم أن الذين تخلفوا عن القتال مع علي من المسلمين أضعاف الذين أجمعوا على قتل عثمان فإن الناس كانوا في زمن علي على ثلاثة أصناف صنف قاتلوا معه وصنف قاتلوه وصنف لا قاتلوه ولا قاتلوا معه وأكثر السابقين الأولين كانوا من هذا الصنف ولو لم يكن تخلف عنه إلا من قاتل مع معاوية رضي الله عنه فإن معاوية ومن معه لم يبايعوه وهم أضعاف الذين قتلوا عثمان أضعافا مضاعفة والذين أنكروا قتل عثمان أضعاف الذين قاتلوا مع علي فإن كان قول القائل: إن الناس أجمعوا على قتال علي باطلا فقوله إنهم أجمعوا على قتل عثمان أبطل وأبطل.
وإن جاز أن يقال: إنهم أجمعوا على قتل عثمان لكون ذلك وقع في العالم ولم يدفع أيضًا. فقول القائل إنهم أجمعوا على قتال على أيضا والتخلف عن بيعته أجوز وأجوز فإن هذا وقع في العالم ولم يدفع.
وإن قيل إن الذين كانوا مع علي لم يمكنهم إلزام الناس بالبيعة له وجمعهم عليه ولا دفعهم عن قتاله فعجزوا عن ذلك.
قيل والذين كانوا مع عثمان لما حصر لم يمكنهم أيضا دفع القتال عنه.
وإن قيل بل أصحاب على فرطوا وتخاذلوا حتى عجزوا عن دفع القتال أو قهر الذين قاتلوه أو جمع الناس عليه.
قيل: والذين كانوا مع عثمان فرطوا وتخاذلوا حتى تمكن منه أولئك ثم دعوى المدعي الإجماع على قتل عثمان مع ظهور الإنكار من جماهير الأمة له وقيامهم في الانتصار له والانتقام ممن قتله أظهر كذبا من دعوى المدعي إجماع الأئمة على قتل الحسين رضي الله عنه)([35]).
وقد رد شيخ الإسلام على دعوى الرافضي أن عائشة أمرت بقتل عثمان فقال: (وأما قوله إن عائشة كانت في كل وقت تأمر بقتل عثمان وتقول في كل وقت اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا ولما بلغها قتله فرحت بذلك.
فيقال له أولا: أين النقل الثابت عن عائشة بذلك؟
ويقال ثانيا: المنقول الثابت عنها يكذب ذلك ويبيبن أنها أنكرت قتله وذمت من قتله ودعت على أخيها محمد وغيره لمشاركتهم في ذلك.
ويقال ثالثا: هب أن واحدا من الصحابة عائشة أو غيرها قال في ذلك على وجه الغضب لإنكاره بعض ما ينكر فليس قوله حجة ولا يقدح ذلك لا في إيمان القائل ولا المقول له بل قد يكون كلاهما وليا لله تعالى من أهل الجنة ويظن أحدهما جواز قتل الآخر بل يظن كفره وهو مخطئ في هذا الظن.
كما ثبت في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة([36]) وكان من أهل بدر والحديبية وقد ثبت في الصحيح أن غلامه قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب النار فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كذبت إنه قد شهد بدرا والحديبية»([37]) وفي حديث علي أن حاطبا كتب إلى المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد غزوة الفتح فأطلع الله نبيه على ذلك فقال لعلي والزبير: «اذهبا حتى تأتيا روضة خاخ([38]) فإن بها ظعينة معها كتاب» فلما أتيا بالكتاب قال: ما هذا يا حاطب فقال: والله يا رسول الله ما فعلت هذا ارتدادا ولا رضا بالكفر ولكن كنت امرءا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم بمكة قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذا فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال: «إنه شهد بدرا وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»([39]) وأنزل الله تعالى أول سورة الممتحنة: )لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ(([40])، وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها وهي متواترة عندهم معروفة عند علماء التفسير وعلماء الحديث وعلماء المغازي والسير والتواريخ وعلماء الفقه وغير هؤلاء...
فإن عثمان وعليا وطلحة والزبير أفضل باتفاق المسلمين من حاطب ابن أبي بلتعة وكان حاطب مسيئا إلى مماليكه وكان ذنبه في مكاتبة المشركين وإعانتهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أعظم من الذنوب التي تضاف إلى هؤلاء ومع هذا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتله وكذب من قال إنه يدخل النار لأنه شهد بدرا والحديبية وأخبر بمغفرة الله لأهل بدر ومع هذا فقد قال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق فسماه منافقا واستحل قتله ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما ولا في كونه من أهل الجنة....
وكذلك في الصحيحين حديث عتبان بن مالك([41]) لما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم منزله في نفر من أصحابه فقام يصلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك إلى مالك بن الدخشم وودوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليه فيهلك فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ! قالوا: بلى وإنه يقول ذلك وما هو في قلبه فقال: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه»([42]).
وإذا كان ذلك فإذا ثبت أن شخصا من الصحابة إما عائشة وإما عمار بن ياسر وإما غيرهما كفر آخر من الصحابة عثمان أو غيره أو أباح قتله على وجه التأويل كان هذا من باب التأويل المذكور ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما ولا في كونه من أهل الجنة فإن عثمان وغيره أفضل من حاطب بن أبي بلتعة وعمر أفضل من عمار([43]) وعائشة وغيرهما وذنب حاطب أعظم فإذا غفر لحاطب ذنبه فالمغفرة لعثمان أولى وإذا جاز أن يجتهد مثل عمر وأسيد بن حضير([44]) في التكفير أو استحلال القتل ولا يكون ذلك مطابقا فصدور مثل ذلك من عائشة وعمار أولى.
ويقال رابعًا: إن هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان إن كان صحيحا فإما أن يكون صوابا أو خطأ فإن كان صوابا لم يذكر في مساوئ عائشة وإن كان خطأ لم يذكر في مساوئ عثمان والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعا وأيضا فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان والذم لقتلته وطلب الانتقام منهم ما يقتضي الندم على ما ينافى ذلك كما ظهر منها الندم على مسيرها إلى الجمل فإن كان ندمها على ذلك يدل على فضيلة علي واعترافها له بالحق فكذلك هذا يدل على فضيلة عثمان واعترافها له بالحق وإلا فلا.
وأيضا فما ظهر من عائشة وجمهور الصحابة وجمهور المسلمين من الملام لعلي أعظم مما ظهر منهم من الملام لعثمان فإن كان هذا حجة في لوم عثمان فهو حجة في لوم علي وإن لم يكن حجة في لوم علي فليس حجة في لوم عثمان وإن كان المقصود بذلك القدح في عائشة لما لامت عثمان وعليا فعائشة في ذلك مع جمهور الصحابة لكن تختلف درجات الملام)([45]).
(وأما قوله إنها سألت من تولى الخلافة فقالوا: علي فخرجت لقتاله على دم عثمان فأي ذنب كان لعلي في ذلك.
فيقال له أولا: قول القائل: إن عائشة وطلحة والزبير اتهموا عليا بأنه قتل عثمان وقاتلوه على ذلك كذب بين بل إنما طلبوا القتلة الذين كانوا تحيزوا إلى علي وهم يعلمون أن براءة علي من دم عثمان كبراءتهم وأعظم لكن القتلة كانوا قد أووا إليه فطلبوا قتل القتلة ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعلي لأن القوم كانت لهم قبائل يذبون عنهم.
والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء فصار الأكابر y عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها وهذا شأن الفتن كما قال تعالى )وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً(([46]) وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله.
وأيضا قوله أي ذنب كان لعلي في قتله تناقض منه فإنه يزعم أن عليا كان ممن يستحل قتله.
وقتاله وممن ألب عليه وقام في ذلك فإن عليا رضي الله عنه نسبه إلى قتل عثمان كثير من شيعته ومن شيعة عثمان هؤلاء لبغضهم لعثمان وهؤلاء لبغضهم لعلي وأما جماهير المسلمين فيعلمون كذب الطائفتين على علي.
والرافضة تقول إن عليا كان ممن يستحل قتل عثمان بل وقتل أبي بكر وعمر وترى أن الإعانة على قتله من الطاعات والقرابات فكيف يقول من هذا اعتقاده أي ذنب كان لعلي على ذلك وإنما يليق هذا التنزيه لعلي بأقوال أهل السنة لكن الرافضة من أعظم الناس تناقضا)([47]).
(وكل ذلك كذب على علي رضي الله عنه وقد حلف رضي الله عنه وهو الصادق بلا يمين أنه لم يقتل عثمان ولا مالا على قتله بل ولا رضي بقتله وكان يلعن قتلة عثمان، وأهل السنة يعلمون ذلك منه بدون قوله فهو أتقى لله من أن يعين على قتل عثمان أو يرضى بذلك)([48]).
(ومن هؤلاء من يقول إن عليا شارك في دم عثمان فمنهم من يقول إنه أمر علانية ومنهم من يقول إنه أمر سرا ومنهم من يقول بل رضي بقتله وفرح بذلك ومنهم من يقول غير ذلك وهذا كله كذب على علي رضي الله عنه وافتراء عليه فعلى رضي الله عنه لم يشارك في دم عثمان ولا أمر ولا رضي وقد روي عنه وهو الصادق البار أنه قال: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله وروي عنه أنه قال: ما قتلت ولا رضيت([49]).
وروى عنه أنه سمع أصحاب معاوية يلعنون قتلة عثمان فقال: اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل وروى أن أقواما شهدوا عليه بالزور عند أهل الشام أنه شارك في دم عثمان وكان هذا مما دعاهم إلى ترك مبايعته لما اعتقدوا أنه ظالم وأنه من قتلة عثمان وأنه آوى قتلة عثمان لموافقته لهم على قتله.
وهذا وأمثاله مما يبين شبهة الذين قاتلوه ووجه اجتهادهم في قتاله لكن لا يدل على أنهم كانوا مصيبين في ترك مبايعته وقتاله وكون قتلة عثمان من رعيته لا يوجب أنه كان موافقا لهم وقد اعتذر بعض الناس عن علي بأنه لم يكن يعرف القتلة بأعيانهم أو بأنه كان لا يرى قتل الجماعة بالواحد أو بأنه لم يدع عنده ولي الدم دعوى توجب الحكم له.
ولا حاجة إلى هذه الأعذار بل لم يكن علي مع تفرق الناس عليه متمكنا من قتل قتلة عثمان إلا بفتنة تزيد الأمر شرا وبلاء ودفع أفسد الفاسدين بالتزام أدناهما أولى من العكس لأنهم كانوا عسكرا وكان لهم قبائل تغضب لهم والمباشر منهم للقتل وإن كان قليلا فكان ردؤهم أهل الشوكة ولولا ذلك لم يتمكنوا ولما سار طلحة والزبير إلى البصرة ليقتلوا قتلة عثمان قام بسبب ذلك حرب قتل فيها خلق)([50]).
(ومن العجب أن دم الهرمزان([51]) المتهم بالنفاق والمحاربة لله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد تقام فيه القيامة ودم عثمان يجعل لا حرمة له وهو إمام المسلمين المشهود له بالجنة الذي هو وإخوانه أفضل الخلق بعد النبيين!.
ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء وأصبر الناس على من نال من عرضه وعلى من سعى في دمه فحاصروه وسعوا في قتله وقد عرف إرادتهم لقتله وقد جاءه المسلمون من كل ناحية ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم وهو يأمر الناس بالكف عن القتال ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم وروى أنه قال لمماليكه من كف يده فهو حر وقيل له تذهب إلى مكة فقال لا أكون ممن ألحد في الحرم فقيل له تذهب إلى الشام فقال لا أفارق دار هجرتي فقيل له فقاتلهم فقال لا أكون أول من خلف محمدا في أمته بالسيف([52]).
فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين.
ومعلوم أن الدماء الكثيرة التي سفكت باجتهاد علي ومن قاتله لم يسفك قبلها مثلها من دماء المسلمين فإذا كان ما فعله علي مما لا يوجب القدح في علي بل كان دفع الظالمين لعلي من الخوارج وغيرهم من النواصب القادحين في علي واجبا فلأن يجب دفع الظالمين القادحين في عثمان بطريق الأولى والأحرى إذ كان بعد عثمان عن استحلال دماء المسلمين أعظم من بعد علي عن ذلك بكثير كثير، وكان من قدح في عثمان بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل الحدود كان قد طرق من القدح في علي ما هو أعظم من هذا وسوغ لمن أبغض عليا وعاداه وقاتله أن يقول إن عليا عطل الحدود الواجبة على قتلة عثمان وتعطيل تلك الحدود إن كانت واجبة أعظم فسادا من تعطيل حد وجب بقتل الهرمزان.
وإذا كان من الواجب الدفع عن علي بأنه كان معذورا باجتهاد أو عجز فلأن يدفع عن عثمان بأنه كان معذورا بطريق الأولى)([53]).
ثم ذكر شيخ الإسلام الفساد الذي حصل في الأمة بقتل عثمان مقارنة بالفساد الذي حصل في الأمة بقتل الحسين فقال: (ولهذا كان الفساد الذي حصل في الأمة بقتل عثمان أعظم من الفساد الذي حصل في الأمة بقتل الحسين، وعثمان من السابقين الأولين وهو خليفة مظلوم طلب منه أن ينعزل بغير حق فلم ينعزل ولم يدفع عن نفسه حتى قتل والحسين رضي الله عنه لم يكن متوليا وإنما كان طالبا للولاية حتى رأى أنها متعذرة وطلب منه أن يستأسر نفسه ليحمل إلى يزيد مأسورا فلم يجب إلى ذلك وقاتل حتى قتل شهيدا مظلوما، فظلم عثمان كان أعظم وصبره وحلمه كان أكمل وكلاهما مظلوم شهيد)([54]).

المبحث الثالث
 بعض المطاعن التي يطعن بها الرافضة عليه والرد عليها
أولا: قول الرافضي:
وأما عثمان فإنه ولي أمور المسلمين من لا يصلح للولاية، حتى ظهر من بعضهم الفسوق، ومن بعضهم الخيانة... واستعمل الوليد بن عقبة([55]) حتى ظهر منه شرب الخمر... واستعمل سعيد بن العاص([56]) على الكوفة وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها... إلخ. قال شيخ الإسلام:
(والجواب: أن يقال نواب علي خانوه وعصوه أكثر مما خان عمال عثمان له وعصوه وقد صنف الناس كتبا فيمن ولاه علي فأخذ المال وخانه وفيمن تركه وذهب إلى معاوية([57]) وقد ولى علي رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان أبا عبيدالله بن زياد([58]) قاتل الحسين وولي الأشتر النخعي([59]) وولى محمد بن أبي بكر([60]) وأمثال هؤلاء.
ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان خيرا من هؤلاء كلهم.
ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن عليا كان أبلغ فيه من عثمان فيقولون إن عثمان ولىّ أقاربه من بني أمية.
ومعلوم أن عليا ولىّ أقاربه من قبل أبيه وأمه كعبد الله وعبيد الله([61]) ابني العباس فولى عبيد الله بن عباس على اليمن وولى على مكة والطائف قثم ابن العباس([62]) وأما المدينة فقيل إنه ولى عليها سهل بن حنيف([63]) وقيل ثمامة بن العباس([64]) وأما البصرة فولى عليها عبد الله بن عباس وولى على مصر ربيبة محمد بن أبي بكر الذي رباه في حجره. ثم إن الإمامية تدعي أن عليا نص على أولاده في الخلافة أو على ولده وولده على ولده الآخر وهلم جرا.
ومن المعلوم أنه إن كان تولية الأقربين منكرا فتولية الخلافة العظمى أعظم من إمارة بعض الأعمال وتولية الأولاد أقرب إلى الإنكار من تولية بني العم)([65]).
(والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان فإن عليا قاتل على الولاية وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار ولا فتح لبلادهم ولا كان المسلمون في زيادة خير وقد ولى من أقاربه من ولاه فولاية الأقارب مشتركة ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن الشر، وأما الأموال التي تأول فيها عثمان فكما تأول علي في الدماء وأمر الدماء أخطر وأعظم)([66]).
(فإن عثمان يقول إن بني أمية كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستعملهم في حياته واستعملهم بعده من لا يتهم بقرابة فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من بني عبد شمس لأنهم كانوا كثيرين وكان فيهم شرف وسؤدد.... فيقول عثمان: أنا لم استعمل إلا من استعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم ومن جنسهم ومن قبيلتهم وكذلك أبو بكر وعمر بعده فقد ولى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان([67]) بن حرب في فتوح الشام وأقره عمر ثم ولى عمر بعده أخاه معاوية.
وهذا النقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استعمال هؤلاء ثابت مشهور عنه بل متواتر عند أهل العلم ومنه متواتر عند علماء الحديث ومنه ما يعرفه العلماء منهم.
ولا ينكره أحد منهم فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر عند كل عاقل من دعوى كون الخلافة في واحد معين من بني هاشم بالنص لأن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالنقل وذاك صدق باتفاق أهل العلم بالنقل)([68]).
(وحينئذ فقول الرافضي: [إن عثمان ولى من لا يصلح للولاية]. إما أن يكون هذا باطلا ولم يول إلا من يصلح وإما أن يكون ولى من لا يصلح في نفس الأمر لكنه كان مجتهدا في ذلك فظن أنه كان يصلح وأخطأ ظنه وهذا لا يقدح فيه)([69]).
(وقوله: حتى ظهر من بعضهم الفسق ومن بعضهم الخيانة).
فيقال: ظهور ذلك بعد الولاية لا يدل على كونه كان ثابتاً حين الولاية، ولا على أن المولّي علم ذلك. وعثمان رضي الله عنه لما علم أن الوليد بن عقبة، شرب الخمر طلبه وأقام عليه الحد. وكان يعزل من يراه مستحقاً للعزل، ويقيم الحد على من يراه مستحقاً لإقامة الحد عليه)([70]).
(وأما قوله استعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر وصلى بالناس وهو سكران فيقال لا جرم طلبه وأقام عليه الحد بمشهد من علي بن أبي طالب وقال لعلي قم فاضربه فأمر علي الحسن بضربه فامتنع وقال لعبد الله بن جعفر قم فاضربه فضربه أربعين ثم قال: امسك ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي([71]) رواه مسلم وغيره.
فإذا أقام الحد برأي علي وأمره فقد فعل الواجب. وكذلك قوله إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها.
فيقال مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك فإن القوم كانوا يقومون على كل وال قد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد وكسر جنود كسرى وهو أحد أهل الشورى ولم يتول عليهم نائب مثله وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر... والمغيرة بن شعبة وغيرهم ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: [اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم]([72]).
وإذا قدر أنه أذنب ذنبا فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيا بذنبه ونواب علي قد أذنبوا ذنوبا كثيرة بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذنبون ذنوبا كثيرة وإنما يكون الإمام مذنبا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد أو استيفاء حق أو اعتداء ونحو ذلك)([73]).
(وأما قوله وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح([74]) مصر حتى تظلم منه أهلها وكاتبه أن يستمر على ولايته سرا خلاف ما كتب إليه جهرا.
والجواب: أن هذا كذب على عثمان وقد حلف عثمان أنه لم يكتب شيئا من ذلك وهو الصادق البار بلا يمين وغاية ما قيل إن مروان كتب بغير علمه وأنهم طلبوا أن يسلم إليهم مروان ليقتلوه فامتنع فإن كان قتل مروان لا يجوز فقد فعل الواجب وإن كان يجوز ولا يجب فقد فعل الجائز وإن كان قتله واجبا فذاك من موارد الاجتهاد فإنه لم يثبت لمروان ذنب يوجب قتله شرعا فإن مجرد التزوير لا يوجب القتل)([75]).
ثانيًا: قول الرافضي عن عثمان أنه (أمر بقتل محمد بن أبي بكر فهذا من الكذب المعلوم على عثمان وكل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله ولا عرف منه قط أنه قتل أحدا من هذا الضرب وقد سعوا في قتله ودخل عليه محمد فيمن دخل وهو لا يأمر بقتالهم دفعا عن نفسه فكيف يبتدئ بقتل معصوم الدم؟
وإن ثبت أن عثمان أمر بقتل محمد بن أبي بكر لم يطعن على عثمان بل عثمان إن كان أمر بقتل محمد بن أبي بكر أولى بالطاعة ممن طلب قتل مروان([76]) لأن عثمان إمام هدى وخليفة راشد يجب عليه سياسة رعيته وقتل من لا يدفع شره إلا بالقتل وأما الذين طلبوا قتل مروان فقوم خوارج مفسدون في الأرض ليس لهم قتل أحد ولا إقامة حد... وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر ولا هو أشهر بالعلم والدين منه بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان وله قول مع أهل الفتيا واختلف في صحبته، ومحمد بن أبي بكر ليس بهذه المنزلة عند الناس ولم يدرك من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أشهرا قليلة من ذي القعدة إلى أول شهر ربيع الأول فإنه ولد بالشجرة لخمس بقين من ذي القعدة عام حجة الوداع)([77]).
ثالثًا: قول الرافضي عن عثمان: («ولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدثه».
فالجواب: أن معاوية إنما ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ولاه عمر مكان أخيه واستمر في ولاية عثمان وزاده عثمان في الولاية وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة وكانت رعيته يحبونه.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونه ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم»([78]).
وإنما ظهر الأحداث من معاوية في الفتنة لما قتل عثمان ولما قتل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس لم يختص بها معاوية بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم وأبعد عن الشر من كثير منهم ومعاوية كان خيرا من الأشتر النخعي ومن محمد بن أبي بكر ومن عبيد الله بن عمر بن الخطاب([79]) ومن أبي الأعور السلمي([80]) ومن هاشم بن هاشم بن هاشم المرقال([81]) ومن الأشعث بن قيس الكندي([82]) ومن بسر بن أبي أرطاة([83]) وغير هؤلاء من الذين كانوا معه ومع علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-)([84]).
رابعًا: قول الرافضي: («وولى مروان أمره وألقى إليه مقاليد أموره ودفع إليه خاتمه وحدث من ذلك قتل عثمان وحدث من الفتنة بين الأمة ما حدث».
فالجواب: أن قتل عثمان والفتنة لم يكن سببها مروان وحده بل اجتمعت أمور متعددة من جملتها أمور تنكر من مروان وعثمان رضي الله عنه كان قد كبر وكانوا يفعلون أشياء لا يعلمونه بها فلم يكن آمرا لهم بالأمور التي أنكرتموها عليه بل كان يأمر بإبعادهم وعزلهم فتارة يفعل ذلك وتارة لا يفعل ذلك... ولما قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان وشكوا أمورا أزالها كلها عثمان حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله وإلى أن مفاتيح بيت المال تعطى لمن يرتضونه وأنه لا يعطي أحدا من المال إلا بمشورة الصحابة ورضاهم ولم يبق لهم طلب ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها [مصصتموه كما يمص الثوب ثم عمدتم إليه فقتلتموه]([85]).
وقد قيل: إنه زور عليه كتاب بقتلهم وأنهم أخذوه في الطريق فأنكر عثمان الكتاب وهو الصادق وأنهم اتهموا به مروان وطلبوا تسليمه إليهم فلم يسلمه.
وهذا بتقدير أن يكون صحيحا لا يبيح شيئا مما فعلوه بعثمان وغايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم ولكن لم يتم غرضه ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله لم يجب قتله فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا نعم ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا وتأخيره وتأديبه ونحو ذلك أما الدم فأمر عظيم)([86]).
خامسًا: قول الرافضي: (وطرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بن أبي العاص([87]) عم عثمان عن المدينة ومعه ابنه مروان فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر فلما ولى عثمان آواه ورده إلى المدينة وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره مع أن الله قال: )لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ( الآية([88]).
والجواب أن الحكم بن أبي العاص كان من مسلمة الفتح وكانوا ألفي رجل ومروان ابنه كان صغيرا إذ ذاك فإنه من أقران ابن الزبير والمسور بن مخرمة عمره حين الفتح سن التمييز إما سبع سنين أو أكثر بقليل أو أقل بقليل فلم يكن لمروان ذنب يطرد عليه على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان قد طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه وقالوا: هو ذهب باختياره.
وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح ولا لها إسناد يعرف به أمرها...
والطرد هو النفي والنفي قد جاءت به السنة في الزاني وفي المخنثين وكانوا يعزرون بالنفي وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عزر رجلا بالنفي لم يلزم أن يبقى منفيا طول الزمان فإن هذا لا يعرف في شيء من الذنوب ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفيا دائما بل غاية النفي المقدر سنة وهو نفي الزاني والمخنث حتى يتوب من التخنيث فإن كان تعزير الحاكم لذنب حتى يتوب منه فإذا تاب سقطت العقوبة عنه وإن كانت على ذنب ماض فهو أمر اجتهادي لم يقدر فيه قدر ولم يوقت فيه وقت.
وإذا كان كذلك فالنفي كان في آخر الهجرة فلم تطل مدته في زمن أبي بكر وعمر فلما كان عثمان طالت مدته وقد كان عثمان شفع في عبد الله بن أبي سرح إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان كاتبا للوحي وارتد عن الإسلام وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أهدر دمه فيمن أهدر ثم جاء به عثمان فقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفاعته فيه وبايعه فكيف لا يقبل شفاعته في الحكم؟.
وقد رووا أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرده فأذن له في ذلك ونحن نعلم أن ذنبه دون ذنب عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقصة عبد الله ثابتة معروفة بالإسناد الثابت.
وأما قصة الحكم فعامة من ذكرها إنما ذكرها مرسلة وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه، وقل: إن يسلم لهم نقلهم من الزيادة والنقصان فلم يكن هنا نقل ثابت يوجب القدح فيمن هو دون عثمان.
والمعلوم من فضائل عثمان ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وثنائه عليه وتخصيصه بابنتيه وشهادته له بالجنة وإرساله إلى مكة ومبايعته له عنه لما أرسله إلى مكة وتقديم الصحابة له باختيارهم في الخلافة وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو عنه راض وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين الذين y ورضوا عنه فلا يدفع هذا بنقل لا يثبت إسناده ولا يعرف كيف وقع ويجعل لعثمان ذنبًا بأمر لا يعرف حقيقته بل مثل هذا مثل الذين يعارضون المحكم بالمتشابه وهذا من فعل الذين في قلوبهم زيغ الذين يبتغون الفتنة.
ولا ريب أن الرافضة من شرار الزائغين الذين يبتغون الفتنة الذين ذمهم الله ورسوله وبالجملة فنحن نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأمر بنفي أحد دائما ثم يرده عثمان معصية لله ورسوله ولا ينكر ذلك عليه المسلمون وكان عثمان رضي الله عنه أتقى لله من أن يقدم على مثل هذا بل هذا مما يدخله الاجتهاد فلعل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يرداه لأنه لم يطلب ذلك منهما وطلبه من عثمان فأجابه إلى ذلك أو لعله لم يتبين لهما توبته وتبين ذلك لعثمان وغاية ما يقدر أن يكون هذا خطأ من الاجتهاد أو ذنبا)([89]) وسيأتي الكلام على ما يدفع العقوبة عن الذنب.
(وأما استكتابه مروان فمروان لم يكن له في ذلك ذنب لأنه كان صغيرا لم يجر عليه القلم ومات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومروان لم يبلغ الحلم باتفاق أهل العلم بل غايته أن يكون له عشر سنين أو قريب منها وكان مسلما باطنا وظاهرا يقرأ القرآن ويتفقه في الدين ولم يكن قبل الفتنة معروفا بشىء يعاب به فلا ذنب لعثمان في استكتابه.
وأما الفتنة فأصابت من هو أفضل من مروان ولم يكن مروان ممن يحاد الله ورسوله وأما أبوه الحكم فهو من الطلقاء والطلقاء حسن إسلام أكثرهم وبعضهم فيه نظر ومجرد ذنب يعزر عليه لا يوجب أن يكون منافقا في الباطن...) إلخ([90]).
سادسًا: قول الرافضي: («إنه نفى أبا ذر إلى الربذة وضربه ضربا وجيعًا مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حقه: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر»([91])، وقال: «إن الله أوحى إلى أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم» فقيل له: من هم يا رسول الله قال: «علي سيدهم وسلمان والمقداد وأبو ذر»([92]).
فالجواب: أن أبا ذر([93]) سكن الربذة([94]) ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس فإن أبا ذر رضي الله عنه كان رجلا صالحا زاهدا وكان من مذهبه أن الزهد واجب وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته فهو كنز يكوي به في النار واحتج على ذلك بما لا حجة فيه من الكتاب والسنة احتج بقوله تعالى: )وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ(([95]) وجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أنه قال: «يا أبا ذر ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين»، وأنه قال: «الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا»([96]).
ولما توفي عبد الرحمن بن عوف وخلف مالا جعل أبو ذر ذلك من الكنز الذي يعاقب عليه وعثمان يناظره في ذلك حتى دخل كعب ووافق عثمان فضربه أبو ذر وكان قد وقع بينه وبين معاوية بالشام بهذا السبب.
وقد وافق أبا ذر على هذا طائفة من النساك كما يذكر عن عبد الواحد بن زيد([97]) ونحوه.
ومن الناس من يجعل الشبلي([98]) من أرباب هذا القول وأما الخلفاء الراشدون وجماهير الصحابة والتابعين فعلى خلاف هذا القول)([99]).
(وقال جمهور الصحابة: «الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه» وقد قسم الله تعالى المواريث في القرآن ولا يكون الميراث إلا لمن خلف مالا وقد كان غير واحد من الصحابة له مال على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأنصار بل ومن المهاجرين وكان غير واحد من الأنبياء له مال وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه مع أنه مجتهد في ذلك مثاب على طاعته رضي الله عنه كسائر المجتهدين من أمثاله.
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه إيجاب إنما قال ما أحب أن يمضي على ثالثة وعندي منه شىء فهذا يدل على استحباب إخراج ذلك قبل الثالثة لا على وجوبه وكذا قوله المكثرون هم المقلون دليل على أن من كثر ماله قلت حسناته يوم القيامة إذا لم يكثر الإخراج منه وذلك لا يوجب أن يكون الرجل القليل الحسنات من أهل النار إذا لم يأت كبيرة ولم يترك فريضة من فرائض الله.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوم رعيته تقويما تاما فلا يعتدي لا الأغنياء ولا الفقراء فلما كان في خلافة عثمان توسع الأغنياء في الدنيا حتى زاد كثير منهم على قدر المباح في المقدار والنوع وتوسع أبو ذر في الإنكار حتى نهاهم عن المباحات، وهذا من أسباب الفتن بين الطائفتين. فكان اعتزال أبي ذر لهذا السبب ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض من الأغراض.
وأما كون أبي ذر من أصدق الناس فذاك لا يوجب أنه أفضل من غيره بل كان أبو ذر مؤمنا ضعيفا كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال له: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لاتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم»([100]).
وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير»([101]).
وأهل الشورى مؤمنون أقوياء وأبو ذر وأمثاله مؤمنون ضعفاء فالمؤمنون الصالحون لخلافة النبوة كعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف أفضل من أبي ذر وأمثاله والحديث([102]) المذكور بهذا اللفظ الذي ذكره الرافضي ضعيف بل موضوع وليس له إسناد يقوم به)([103]).
سابعًا: قول الرافضي: («إنه زاد الأذان الثاني يوم الجمعة وهو بدعة فصار سنة إلى الآن».
فالجواب: «أن عليا رضي الله عنه كان ممن يوافق على ذلك في حياة عثمان وبعد مقتله ولهذا لما صار خليفة لم يأمر بإزالة هذا الأذان كما أمر بما أنكره من ولاية طائفة من عمال عثمان بل أمر بعزل معاوية وغيره ومعلوم أن إبطال هذه البدعة كان أهون عليه من عزل أولئك ومقاتلتهم التي عجز عنها فكان على إزالة هذه البدعة من الكوفة ونحوها من أعماله أقدر منه على إزالة أولئك ولو أزال ذلك لعلمه الناس ونقلوه.
فإن قيل: كان الناس لا يوافقونه على إزالتها.
قيل: فهذا دليل على أن الناس وافقوا عثمان على استحبابها واستحسانها حتى الذين قاتلوا مع علي كعمار وسهل بن حنيف وغيرهما من السابقين الأولين وإلا فهؤلاء الذين هم أكابر الصحابة لو أنكروا لم يخالفهم غيرهم وإن قدر أن في الصحابة من كان ينكر هذا ومنهم من لا ينكره كان ذلك من مسائل الاجتهاد ولم يكن هذا مما يعاب به عثمان.
وقول القائل: هي بدعة إن أراد بذلك أنه لم يكن يفعل قبل ذلك فكذلك قتال أهل القبلة بدعة فإنه لم يعرف أن إماما قاتل أهل القبلة قبل علي وأين قتال أهل القبلة من الأذان؟!.
فإن قيل: بل البدعة ما فعل بغير دليل شرعي.
قيل: لهم فمن أين لكم أن عثمان فعل هذا بغير دليل شرعي؟ وأن عليا قاتل أهل القبلة بدليل شرعي؟... وما فعله عثمان من النداء الأول اتفق عليه الناس بعده أهل المذاهب الأربعة وغيرهم كما اتفقوا على ما سنه أيضا عمر من جمع الناس في رمضان على إمام واحد... ثم من العجب أن الرافضة تنكر شيئا فعله عثمان بمشهد من الأنصار والمهاجرين ولم ينكروه عليه واتبعه المسلمون كلهم عليه في أذان الجمعة وهم قد زادوا في الأذان شعارا لم يكن يعرف على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا نقل أحد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك في الأذان وهو قولهم وحي على خير العمل)([104]).
ثامنًا: قول الرافضي: (وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل وعابوا أفعاله وقالوا له غبت عن بدر وهربت يوم أحد ولم تشهد بيعة الرضوان والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
فالجواب: أما قوله وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل فإن أراد أنهم خالفوه خلافا يبيح قتله أو أنهم كلهم أمروا بقتله ورضوا بقتله وأعانوا على قتله فهذا مما يعلم كل أحد أنه من أظهر الكذب فإنه لم يقتله إلا طائفة قليلة باغية ظالمة. قال ابن الزبير: «لعنت قتلة عثمان خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية فقتلهم الله كل قتلة ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب»([105]). يعني هربوا ليلا وأكثر المسلمين كانوا غائبين وأكثر أهل المدينة الحاضرين لم يكونوا يعلمون أنهم يريدون قتله حتى قتلوه.
وإن أراد أن كل المسلمين خالفوه في كل ما فعله أو في كل ما أنكر عليه فهذا أيضا كذب فما من شيء أنكر عليه إلا وقد وافقه عليه كثير من المسلمين بل من علمائهم الذين لا يتهمون بمداهنة والذين وافقوا عثمان على ما أنكر عليه أكثر وأفضل عند المسلمين من الذين وافقوا عليا على ما أنكر عليه إما في كل الأمور وإما في غالبها وبعض المسلمين أنكر عليه بعض الأمور وكثير من ذلك يكون الصواب فيه مع عثمان وبعضه يكون فيه مجتهدا ومنه ما يكون المخالف له مجتهدا إما مصيبا وإما مخطئا.
وأما الساعون في قتله فكلهم مخطئون بل ظالمون باغون معتدون وإن قدر أن فيهم من قد يغفر الله له فهذا لا يمنع كون عثمان قتل مظلوما.
والذي قال له غبت عن بدر وبيعة الرضوان وهربت يوم أحد قليل جدا من المسلمين ولم يعين منهم إلا اثنان أو ثلاثة أو نحو ذلك وقد أجابهم عثمان وابن عمر وغيرهما عن هذا السؤال وقالوا يوم بدر غاب بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليخلفه عن ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه وأجره.
ويوم الحديبية بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عثمان بيده ويد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير له من يده لنفسه وكانت البيعة بسببه فإنه لما أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسولا إلى أهل مكة بلغه أنهم قتلوه فبايع أصحابه على أن لا يفروا وعلى الموت فكان عثمان شريكا في البيعة مختصا بإرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم له وطلبت منه قريش أن يطوف بالبيت دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فامتنع من ذلك وقال حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يرسل عمر فأخبره أنه ليس له بمكة شوكة يحمونه وأن عثمان له بمكة بنو أمية وهم من أشراف مكة فهم يحمونه، وأما التولي يوم أحد فقد قال الله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ(([106]) فقد عفا الله عن جميع المتولين يوم أحد فدخل في العفو من هو دون عثمان فكيف لا يدخل هو فيه مع فضله وكثرة حسناته)([107]).


([1]) فضائل الصحابة 1/481، 508-509، مجمع الزوائد 9/83، الرياض النضرة 3/10-11، أورد عدة روايات بمعناه.

([2]) انظر تاريخ الخلفاء/ 149.

([3]) المنهاج 8/234، انظر 4/146.

([4]) المنهاج 8/235.

([5]) في مصنف ابن أبي شيبة 12/43 عن قتادة: "أن عثمان حمل في جيش العسرة على ألف بعير إلا سبعين كلها خيلاً".

([6]) رواه الترمذي في كتاب المناقب باب "فضائل عثمان بن عفان t. 5/625-626 ورواه الإمام أحمد في المسند/ 63 وفي فضائل الصحابة 1/457-258 وقال المحقق إسناده حسن. وابن هاني في مسائل الإمام أحمد 2/172، وابن أبي عاصم في السنة "باب فضل عثمان بن عفان t" 2/587.

([7]) المنهاج 7/22-33.

([8]) المنهاج 7/23.

([9]) المنهاج 6/268.

([10]) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي r، باب مناقب عثمان 4/202، وسنن الترمذي: كتاب المناقب، باب في مناقب عثمان 5/629، والمسند 2/101.

([11]) المنهاج 6/238-239.

([12]) البخاري في فضائل أصحاب النبي r، باب مناقب عثمان 4/202 وفي الأدب باب نكت العود في الماء والطين 7/122-123 وغيرها ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان 4/1867-1868، والترمذي في المناقب، باب في مناقب عثمان 5/631، والمسند 1/187، 188، 408، 4/393، 406، 407 وغيرهم.

([13]) المنهاج 6/197.

([14]) مجمع الزوائد 7/132، 9/96 بمعناه.

([15]) فضائل الصحابة 1/485، والرياض النضرة 3/69 في أثر طويل وفيه اختلاف يسير. المسند 1/67، وفي المحقق 1/369، وفي التاريخ الكبير 1/163، وانظر مجمع الزوائد 7/229-230.

([16]) المنهاج 6/286.

([17]) المنهاج 6/196-197.

([18]) السنة للخلال 2/320، 321 وقال المحقق إسناده صحيح.

([19]) المنهاج 6/351.

([20]) البخاري كتاب الأحكام باب كيف يبايع الإمام الناس 8/123.

([21]) البخاري، فضائل أصحاب النبي r، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان 4/204-207، وتاريخ الخلفاء/ 154، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/32-35.

([22]) المنهاج 6/352.

([23]) هو محمد بن علي بن عبد الله بن مهران، أبو جعفر الوراق يُعرف بحمدان، وكان من نبلاء أصحاب الإمام أحمد، مشهود له بالصلاح والفضل، توفي سنة اثنين وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد 3/61، 62. السير 13/49-50.

([24]) السنة للخلال/ 320 وقال المحقق إسناده صحيح.

([25]) هكذا في المنهاج ولعل الصواب "الأمصار" بالميم.

([26]) السنة للخلال./392، مسائل الإمام أحمد لابن هاني 2/171، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 8/1370 بمعناه عن حماد بن زيد وأبي بكر بن عياش، وانظر شرح السنة للبغوي 1/229.

([27]) المنهاج 1/532-534. انظر 8/313-331.

([28]) المنهاج 6/148.

([29]) المنهاج 8/314-316.

([30]) المستدرك 3/106 بمعناه، الرياض النضرة 3/78. بمعناه، المطالب العالية 4/293 بمعناه سنن سعيد بن منصور 2/335. بمعناه، السنة للخلال/ 328، بمعناه، ابن سعد في الطبقات 3/68-69، 82 بمعناه.

([31]) الرياض النضرة 3/48. بمعناه 3/79، وليس فيه البر والبحر، فضائل الصحابة 1/ 455 بمعناه سنن سعيد بن منصور 2/336 بمعناه.

([32]) الأنفال/ 25.

([33]) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي أبو بكر، ويُقال: أبو خبيب المدني، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق. وهو صحابي جليل قتل سنة ثلاث وسبعين.

([34]) رواه البخاري في كتاب المغازي باب حديث الإفك 5/55-60 وفي كتاب التفسير تفسير سورة النور باب ) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً ( 6/5-9. ورواه مسلم في كتاب التوبة باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف 4/2129-2138. ورواه الإمام أحمد في المسند 6/194-197.

([35]) المنهاج 4/322-327.

([36]) هو عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي المكي كان رسول النبي r إلى المقوقس صاحب مصر. توفي سنة 30 هـ. السير 2/43-45، الإصابة 2/192-193، تاريخ خليفة/ 166.

([37]) راوه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة 4/1942. وورد نحوه عند البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة على أهل مكة يُخبرهم بغزو النبي r 5/79.

([38]) روضة خاخ موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة، وحمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة. مُعجم البلدان 2/301، 335-336، مراصد الاطلاع 1/424، 444.

([39]) البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، 6/60. أبو داود، كتاب الجهاد، باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلماً 3/108-111 الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الممتحنة 5/60-61، أحمد في المسند 2/109.

([40]) الممتحنة/ 1.

([41]) عتبان – بكسر أوله – بن مالك بن عمرو الخزرجي الأنصاري، صحابي مات في خلافة معاوية. الخلاصة 2/325، التقريب/ 380.

([42]) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً. 1/61-62.

([43]) عمار بن ياسر بن عامر بن الحصين العنسي بنون أبو اليقظان مولى بني مخزوم، صحابي جليل شهد بدراً والمشاهد، وكان أحد السابقين الأولين قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة. الخلاصة 3/261-262، التقريب/ 408.

([44]) أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي صحابي جليل أسلم قديماً أحد النقباء الإثنى عشر ليلة العقبة مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين. السير 1/340-343، التقريب/ 112، الشذرات 1/31.

([45]) المنهاج 4/329-336.

([46]) الأنفال/ 25.

([47]) المنهاج 4/ 343- 344.

([48]) المنهاج 6/202.

([49]) ورد هذا الأثر بنحوه في السنة للخلال/ 328، وفي طبقات ابن سعد 3/82 بنحوه كذلك.

([50]) المنهاج 4/406.

([51]) الهرمزان بضم أوله وثالثه وسكون الراء ثم زاي. مخضرم، أسلم على يد عمر، وقتل يوم قتله. الطبقات الكبرى 5/89-90، التقريب/ 571.

([52]) فضائل الصحابة 1/485، الرياض النضرة 3/69 في أثر طويل وفيه اختلاف يسير. المسند 1/67، وفي المحقق 1/369، وفي التاريخ الكبير 1/163، وانظر مجمع الزوائد 7/229-230.

([53]) المنهاج 6/286-287.

([54]) المنهاج 2/67.

([55]) الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي، له صحبة قليلة، ورواية يسيرة أخو عثمان لأمه، عاش إلى خلافة معاوية، ت سنة 61 هـ، السير 3/412-416، التقريب/ 583، البداية والنهاية 8/214.

([56]) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، كان عمره عند وفاة النبي r تسع سنين، ولي إمرة الكوفة لعثمان، قال البخاري: مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وخمسين وقيل غير ذلك. التقريب/ 237، الخلاصة 1/382.

([57]) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية أمير المؤمنين ملك الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي، صحابي أسلم قبيل الفتح، وكتب الوحي، ت سنة 60 هـ. التقريب/ 537، السير 3/119-262.

([58]) زياد بن أبي سفيان هو زياد بن أبيه، وقيل زياد بن عبيد الثقفي بن سمية، يُكنى أبا المغيرة، ولد عام الهجرة واسلم زمن الصديق، وسمع من عمر وغيره، ولي البصرة والكوفة، ت سنة 53 هـ. السير 3/494-497، ميزان الاعتدال 2/86-87، التاريخ الكبير 3/357 وترجمة عبيد الله بن زياد سبقت.

([59]) مالك بن الحارث النخعي الملقب بالأشتر، مخضرم، نزيل الكوفة، ولاه على مصر ومات قبل أن يدخلها، ت سنة 37 هـ. السير 4/34-35، التقريب/ 516، التاريخ الكبير 11/311.

([60]) محمد بن أبي بكر الصديق ولد في حجة الوداع، في السنة العاشرة من الهجرة، وقد انضم إلى علي فكان من أمرائه فسيره على إمرة مصر، ت سنة 38 هـ. السير 3/481-482، الشذرات 1/48، الجرح والتعديل 7/351، التاريخ الكبير 1/124.

([61]) عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد، ابن عم النبي r، صحابي صغير، ولي إمرة اليمن لابن عمه علي وحج بالناس، ت سنة 87 هـ، السير 3/512-514، الخلاصة 2/193، التقريب/ 371.

([62]) قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي r، صحابي صغير، استعمله عليٌ على مكة فما زال عليها حتى قتل علي. ت في سمرقند على الصحيح سنة 57 هـ. والسير 3/440-442، التقريب/ 454.

([63]) سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي، أبو ثابت المدني البدري، ولي فارس لعلي رضي الله عنهما، ت سنة 38 بالكوفة. السير 2/325-329، التقريب/ 257، الخلاصة 1/426.

([64]) لعله تمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي r شقيق كثير بن العباس، له رؤية وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولي المدينة في زمان علي. انظر الاستيعاب 2/63-67، السير 3/443، تجريد أسماء الصحابة 8/58، الإصابة 1/309-310، ولم أجد في المراجع التي اطلعت عليها ذكراً لثمامة وإنما ذكروا تماماً وأنه عاشر ولد العباس وآخرهم.

([65]) المنهاج 6/184-185.

([66]) المنهاج 6/191-192.

([67]) يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي ابو خالد الأمير من مسلمة الفتح. ولي فتح الشام. ت سنة 18 هـ. الخلاصة 3/170، تجريد أسماء الصحابة 2/137.

([68]) المنهاج 6/192-194.

([69]) المنهاج 6/239.

([70]) المنهاج 6/241.

([71]) مسلم في الحدود، باب حد الخمر 3/1331-1332، وأبو داود في الحدود باب الحد من الخمر 4/622-623، وابن ماجه في الحدود، باب حد السكران 2/858.

([72]) لم أجده.

([73]) المنهاج 6/242-244.

([74]) عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث، الأمير، قائد الجيوش، أبو يحيى القرشي العامري، له صحبة ورواية. أسلم قبل الفتح وهاجر، وكتب الوحي وهو الذي فتح إفريقية، توفي في خلافة علي على الأصح. السير 3/33-35، التجريد1/314، الشذرات 1/44.

([75]) المنهاج 6/244.

([76]) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة 64 هـ وتوفي في سنة 65 هـ. الخلاصة 3/19، السير 3/476-479، التقريب/ 525.

([77]) المنهاج 6/244-246.

([78]) تقدم الكلام عليه.

([79]) عبيد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، صحابي، ولد في عهد الرسول r، وأسلم بعد إسلام أبيه شهد صفين مع معاوية وقُتل فيها. الاستيعاب 7/83-89، طبقات ابن سعد 5/15-20.

([80]) عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد أبو الأعور السلمي مشهور بكنية صحابي واختلف في صحبته. الكنى لمسلم 1/106، الجرح والتعديل 6/234، الإصابة 7/114-115، الاستيعاب 8/310-311.

([81]) هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي الزهري – وهاشم بن عتبة يُعرف بالمرقال – وثقه يحيى بن معين، بقي إلى سنة 147 هـ. السير 6/206، انظر 3/486، الثقات لابن حبان 7/584.

([82]) الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي أبو محمد الصحابي ت سنة 40 هـ في الكوفة. السير 2/37-43، التقريب/ 113.

([83]) بسر بن أرطاة وقيل ابن أبي أرطاة القرشي العامري "الأمير" نزيل دمشق من صغار الصحابة ت سنة 86 هـ. الخلاصة 1/122، التقريب/ 121، السير 3/409-412.

([84]) المنهاج 6/246-247.

([85]) انظر مصنف ابن أبي شيبة بمعناه 125/51، وطبقات ابن سعد الكبرى بلفظ "مصصتموه موص الإناء ثم قتلتموه" 3/82 نحوه بروايات متعددة.

([86]) المنهاج 6/248-249.

([87]) الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي عم عثمان بن عفان يُكنى أبا مروان، صحابي، يُروى في سبه أحاديث لم تصح ت سنة 31 هـ وقيل غير ذلك. السير 2/107-108، الإصابة 2/271-273، الشذرات 1/38.

([88]) المجادلة/ 22.

([89]) المنهاج 6/265-268.

([90]) المنهاج 6/269.

([91]) رواه الترمذي 5/669-670، وقال: هذا حديث حسن، في كتاب المناقب، باب مناقب أبي ذر. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/299) وفي صحيح ابن ماجه 1/31.

([92]) لم أجده فيما بين يدي من المراجع. وقد حكم عليه شيخ الإسلام بالوضع كما سيأتي ص 233.

([93]) جندب بن جنادة الغفاري سبقت ترجمته.

([94]) الربذة – بفتح أوله وثانيه وذال مُعجمة مفتوحة، من قرى المدينة. قال ياقوت الحموي: "على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة"، خرجت سنة 319 هـ. بالقرامطة (لعنهم الله) وطريقها الآن من المدينة مع طريق القصيم حتى قرية الشقران ثم يتجه جنوباً بما يُقارب 80 كم مُمهدة وعليه علامات وضعتها جامعة الملك سعود وفيها لجنة التنقيب عن الآثار، وجملة الطريق 210 كم تقريباً. معجم البلدان 3/24-25، مراصد الاطلاع 2/601.

([95]) التوبة/ 34.

([96]) رواه البخاري في الاستقراض، باب أداء الديون 3/83، والرقاق باب قول النبي r «ما أحب لو أن لي مثل أحد ذهباً» 7/177-178 والاستئذان باب «من أجاب بلبيك وسعديك» 7/137، ومسلم في الزكاة باب "الترغيب في الصدقة" 2/687-688.

([97]) عبد الواحد بن زيد الزاهد، أبو عبيدة البصري حدث عن الحسن وعطاء وغيرهم، قال البخاري: "تركوه" وقال النسائي: "متروك" وقال ابن حبان: "كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان، فكثرت المناكير في حديثه" ت بعد الخمسين ومائة. التاريخ الكبير 6/62، السير 7/178-180، ميزان الاعتدال 2/672-673.

([98]) لعله أبو بكر الشبلي شيخ الطائفة البغدادي. اختلف في اسمه فقيل: دلف بن جحدر، وقيل غير ذلك، أصله من "الشبلية" – قرية – ومولده بسامراء، وكان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك، وله ألفاظ وحكم وحال وتمكن توفي ببغداد سنة 334 هـ. السير 15/367-369، تاريخ بغداد 14/389-397، البداية والنهاية 11/215-216.

([99]) المنهاج 6/272-273.

([100]) مسلم في الإمارة باب "كراهية الإمارة بغير ضرورة" 3/1457-1458، وأحمد 5/180 وأبو داود في الوصايا باب "ما جاء في الدخول في الوصايا" 3/289، 290. والنسائي في الوصايا باب النهي عن "الولاية على مال اليتيم" 6/255.

([101]) مسلم في القدر باب في الأمر بالقوة وترك العجز …إلخ 4/2052. وأحمد 2/366، 370 وابن ماجه في المقدمة باب في القدر/ 31 والزهد باب في التوكل واليقين 2/1395.

([102]) يعني الحديث الثاني وهو أن الله يحب أربعة من أصحابي … إلخ.

([103]) المنهاج 6/273-276.

([104]) المنهاج 6/290-294.

([105]) لم أجده.

([106]) آل عمران/ 155.

([107]) المنهاج 6/296-298، انظر المنهاج 8/312-317.


عدد مرات القراءة:
4515
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :