آخر تحديث للموقع :

السبت 17 ربيع الأول 1443هـ الموافق:23 أكتوبر 2021م 03:10:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عقيدة الشيعة في الله ..
عقيدة الشيعة في الله
 
عقيدتهم في الله
المبحث الأول موقفهم من الصفات:
الرافضة ينقسمون إلى قسمين في الصفات فالقسم الأول: متقدموهم وهؤلاء مجسمة - وسيأتي الكلام عليهم في المبحث الآتي.
والقسم الثاني: متأخروهم وهؤلاء أخذوا في الصفات مأخذ المعتزلة والجهمية قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (ولكن في أواخر المائة الثالثة دخل من دخل من الشيعة في أقوال المعتزلة كابن النوبختي([1])... وأمثاله وجاء بعد هؤلاء المفيد بن النعمان([2]) وأتباعه ولهذا تجد المصنفين في المقالات كالأشعري لا يذكرون عن أحد من الشيعة أنه وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم إلا عن بعض متأخريهم وإنما يذكرون عن بعض قدمائهم التجسيم وإثبات القدر وغيره)([3]).
فقد وافقوا المعتزلة في بعض أصولهم قال شيخ الإسلام في بيان أصولهم: (أصول الدين عند الإمامية أربعة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة... وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات والقول بأن القرآن مخلوق وأن الله لا يُرى في الآخرة)([4]).
وقد بين شيخ الإسلام التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت من شأنه الكتب، فقال: (الذي جاء به الكتاب والسنة هو توحيد الإلهية فلا إله إلا هو فهذا هو التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه كما قال تعالى: )وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(([5])، وقال تعالى: )وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ(([6])... إلخ)([7]).
وسأذكر مناقشة شيخ الإسلام لابن المطهر الرافضي في أن الله واحد وأن كل ما سواه محدث، قال شيخ الإسلام: (وأما قوله: (لأنه واحد.....) فإن أراد بالواحد ما أراده الله ورسوله بمثل قوله: )وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ(([8]) وقوله: )وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(([9])، ونحو ذلك فهذا حق وإن أراد بالواحد ما تريده الجهمية نفاة الصفات من أنه ذات مجردة عن الصفات فهذا الواحد لا حقيقة له في الخارج وإنما يقدر في الأذهان لا في الأعيان ويمتنع وجود ذات مجردة عن الصفات ويمتنع وجود حي عليم قدير لا حياة له ولا علم ولا قدرة فإثبات الأسماء دون الصفات سفسطة([10]) في العقليات وقرمطة([11]) في السمعيات)([12]).
وقال: (وأما قوله: (إن كل ما سواه محدث) فهذا حق والضمير في ما سواه عائد إلى الله وهو إذا ذكر باسم مظهر أو مضمر دخل في مسمى اسمه صفاته فهي لا تخرج عن مسمى أسمائه)([13]).
وقد بين شيخ الإسلام أن هذا اعتقاد جميع المسلمين فقال: (جميع المسلمين يعتقدون أن كل ما سوى الله مخلوق حادث بعد أن لم يكن وهو المختص بالقدم والأزلية)([14]).
وكما بين شيخ الإسلام أن الله بعث الرسل بالإثبات المفصل لصفات الكمال والنفي المجمل لصفات النقص فقال: (الله سبحانه بعث الرسل بما يقتضى الكمال من إثبات أسمائه وصفاته على وجه التفصيل والنفي على طريق الإجمال للنقص والتمثيل فالرب تعالى موصوف بصفات الكمال التي لا غاية فوقها منزه عن النقص بكل وجه ممتنع، وأن يكون له مثيل في شيء من صفات الكمال فأما صفات النقص فهو منزه عنها مطلقا وأما صفات الكمال فلا يماثله بل ولا يقاربه فيها شيء من الأشياء)([15]).
وبين أن المبدع للكمال أحق به، فقال: (وأيضا فالممكنات فيها كمالات موجودة وهي من الواجب بنفسه والمبدع للكمال المعطي له الخالق له، أحق بالكمال، إذ الكمال إما وجود وإما كمال وجود ومن أبدع الموجود كان أحق بأن يكون موجودا إذ المعدوم لا يكون مؤثرا في الموجود وهذا كله معلوم)([16]).
وقد بين الأصل الذي يجب على المسلمين اتباعه في الألفاظ التي يوصف الله بها، فقال: (الأصل الذي يجب على المسلمين أن ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجب الإيمان به فيصدق خبره ويطاع أمره وما لم يثبت عن الرسول فلا يجب الحكم فيه بنفي ولا إثبات حتى يعلم مراد المتكلم ويعلم صحة نفيه أو إثباته وأما الألفاظ المجملة فالكلام فيها بالنفي والإثبات دون الاستفصال يوقع في الجهل والضلال والفتن والخبال والقيل والقال)([17]).
وقد ذكر أن التنزيه نوعان، فقال: (والتنزيه يجمعه نوعان: نفي النقص، ونفي مماثلة غيره له في صفات الكمال كما دل على ذلك سورة )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ( وغيرها من القرآن مع دلالة العقل على ذلك وإرشاد القرآن إلى ما يدل على ذلك من العقل)([18]).
وقد ذكر الأصل الذي يفرق بين أهل السنة ومن خالفهم، فقال: (والأصل الذي باين به أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم وسائر أئمة المسلمين للجهمية والمعتزلة وغيرهم من نفاة الصفات أن الرب تعالى إنما يوصف بما يقوم به، لا يوصف بمخلوقاته وهو أصل مطرد عند السلف والجمهور)([19]).
ثم بين طريقة السلف في الصفات، وأن قولهم مبني على أصلين فقال: (وطريقة سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل إثبات الصفات ونفى مماثلة المخلوقات قال تعالى: )لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ( فهذا رد على الممثلة )وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(([20]) رد على المعطلة.
فقولهم في الصفات مبني على أصلين:
أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص مطلقا كالسنة والنوم والعجز والجهل وغير ذلك.
والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها على وجه الاختصاص بما له من الصفات فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات)([21]).
 
*  *  *
 
المبحث الثاني
التجسيم
الرافضة تنقسم في هذه المسألة أيضا إلى قسمين: فالأول: متقدموهم وهؤلاء يقولون بأن الله جسم ويغلون في التجسيم والتمثيل قال شيخ الإسلام: (وكان متكلمو الشيعة كهشام بن الحكم([22]) وهشام الجواليقي([23]) ويونس بن عبد الرحمن القمي([24])، وأمثالهم يزيدون في إثبات الصفات على مذهب أهل السنة فلا يقنعون بما يقوله أهل السنة والجماعة من أن القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة وغير ذلك من مقالات أهل السنة والحديث حتى يبتدعون في الغلو في الإثبات والتجسيم والتبعيض والتمثيل ما هو معروف من مقالاتهم التي ذكرها الناس)([25]).
وأول ما عرف التجسيم فيهم. قال شيخ الإسلام: (وأول من عرف عنه في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم بل قال الجاحظ([26]) في كتابه: "الحجج في النبوة"([27]) ليس على ظهرها رافضي إلا وهو يزعم أن ربه مثله)([28]).
وقال: (وأول ما ظهر إطلاق لفظ الجسم من متكلمة الشيعة كهشام بن الحكم كذا نقل ابن حزم وغيره)([29]).
وقد ذكر شيخ الإسلام مقالات الرافضة في التجسيم، وأنهم ست فرق([30])، ونقل ما قاله أبو الحسن الأشعري في المقالات ثم قال: (قلت: وهذا الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن قدماء الشيعة من القول بالتجسيم قد اتفق على نقله عنهم أرباب المقالات حتى نفس الشيعة كابن النوبختى وغيره ذكر ذلك عن هؤلاء الشيعة)([31]).
وكما أنهم فرق في التجسيم فهم أيضا فرق في التشبيه، وقد ذكر شيخ الإسلام ما نقله الناس عن الرافضة من التشبيه، والمهم هنا هي الإمامية فقال: (ونقل الناس عن الرافضة هذه المقالات وما هو أقبح منها فنقلوا ما ذكره الأشعري وغيره في كتب "المقالات" عن بيان بن سمعان التميمي([32]) الذي تنتسب إليه البيانية من غالية الشيعة...ونقلوا عن المغيرية...)([33]). وغير هؤلاء.
(ومن الغالية من يزعم أن روح القدس هو الله كانت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم في علي ثم في الحسن (*) ثم في الحسين([34]) ثم في علي بن الحسين([35]) ثم في محمد بن علي([36]) ثم في جعفر بن محمد([37]) ثم في موسى بن جعفر([38]) ثم في علي بن موسى بن جعفر([39]) ثم في محمد بن علي بن موسى([40]) ثم في علي بن محمد بن علي بن موسى([41]) ثم في الحسن بن علي بن محمد بن علي([42]) ثم في محمد بن الحسن بن علي بن محمد([43]).
 قال [يعني أبا الحسن الأشعري]: وهؤلاء آلهة عندهم كل واحد منهم إله على التناسخ والإله عندهم يدخل في الهياكل وهؤلاء هم من الإمامية الاثنى عشرية)([44]).
والقسم الثاني: متأخروهم وهم نفاة الصفات ويقولون: إن الله ليس بجسم، وقد تكلم شيخ الإسلام على قول الرافضي، ولأنه ليس بجسم فقال: (لفظ الجسم فيه إجمال قد يراد به المركب الذي كانت أجزاؤه مفرقة فجمعت أو ما يقبل التفريق والانفصال أو المركب من مادة وصورة أو المركب من الأجزاء المفردة التي تسمى الجواهر الفردة والله تعالى منزه عن ذلك كله عن أن يكون كان متفرقا فاجتمع أو أن يقبل التفريق والتجزئة التي هي مفارقة بعض الشيء بعضا وانفصاله عنه أو غير ذلك من التركيب الممتنع عليه.
وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يرى أو ما تقوم به الصفات والله تعالى يرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم فإن أراد بقوله: (ليس بجسم) هذا المعنى قيل له هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول وأنت لم تقم دليلا على نفيه وأما اللفظ فبدعة نفيا وإثباتا فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ الجسم في صفات الله تعالى لا نفيا ولا إثباتا)([45]).
فهؤلاء الرافضة قدماؤهم مجسمة ومتأخروهم معطلة، فنفاة الجسم ومثبتوه موجودون في الرافضة:
قال شيخ الإسلام: (وكل من الطائفتين نفاة الجسم ومثبتيه موجودون في الشيعة وفي أهل السنة المقابلين للشيعة أعني الذين يقولون بإمامة الخلفاء الثلاثة)([46]).
وقد بين شيخ الإسلام بأن التشبيه فيهم والتجسيم أعظم من غيرهم فقال: (فهذه المقالات التي نقلت في التشبيه والتجسيم لم نر الناس نقلوها عن طائفة من المسلمين أعظم مما نقلوها عن قدماء الرافضة ثم الرافضة حرموا الصواب في هذا الباب كما حرموه في غيره فقدماؤهم يقولون بالتجسيم الذي هو قول غلاة المجسمة ومتأخروهم يقولون بتعطيل الصفات موافقة لغلاة المعطلة من المعتزلة ونحوهم فأقوال أئمتهم دائرة بين التعطيل والتمثيل لم تعرف لهم مقالة متوسطة بين هذا وهذا)([47]).
ثم علق على قول الرافضي: "إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات" بقوله: (أهل السنة أحق بتنزيهه عن مشابهة المخلوقات من الشيعة فإن التشبيه والتجسيم المخالف للعقل والنقل لا يعرف في أحد من طوائف الأمة أكثر منه في طوائف الشيعة وهذه كتب المقالات كلها تخبر عن أئمة الشيعة المتقدمين من المقالات المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم بما لا يعرف نظيره عن أحد من سائر الطوائف ثم قدماء الإمامية ومتأخروهم متناقضون في هذا الباب فقدماؤهم غلوا في التشبيه والتجسيم ومتأخروهم غلوا في النفى والتعطيل فشاركوا في ذلك الجهمية والمعتزلة دون سائر طوائف الأمة وأما أهل السنة المثبتون لخلافة الثلاثة فجميع أئمتهم وطوائفهم المشهورة متفقون على نفي التمثيل عن الله تعالى)([48]).
ثم بين شيخ الإسلام مذهب أهل السنة في هذه المسألة فقال: (أهل السنة متفقون على أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله)([49]).
ثم قال: (ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل يثبتون لله ما أثبته من الصفات وينفون عنه مماثلة المخلوقات يثبتون له صفات الكمال وينفون عنه ضروب الأمثال ينزهونه عن النقص والتعطيل وعن التشبيه والتمثيل إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل )لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ( رد على الممثلة )وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(([50]) رد على المعطلة)([51]).
ثم ضرب أمثلة لبيان أن الاشتراك في الاسم لا يقتضي الاشتراك في المسمى، رادًا بذلك على من يثبت بعض الصفات، وعلى من يثبت الأسماء فقط وعلى من ينفيهما([52])... إلخ، ثم قال بعد ذلك: (والمقصود أن إثبات الأسماء والصفات لله لا يستلزم أن يكون سبحانه مشبها مماثلا لخلقه)([53]).
ثم بين سبب ضلال من ضل في هذا الباب فقال: (من هنا ضل هؤلاء الجهال بمسمى التشبيه الذي يجب نفيه عن الله وجعلوا ذلك ذريعة إلى التعطيل المحض والتعطيل شر من التجسيم والمشبه يعبد صنما والمعطل يعبد عدما والممثل أعشى والمعطل أعمى.
ولهذا كان جهم([54]) إمام هؤلاء وأمثاله يقولون: إن الله ليس بشيء)([55]).
 
*  *  *
 

المبحث الثالث
البداء
البداء في اللغة: من بدا يبدو بدوًا، إذا ظهر، قال في معجم مقاييس اللغة: الباب والدال والواو أصل واحد وهو ظهور الشيء، يقال: بدا الشيء يبدو إذا ظهر فهو باد....، وتقول: بدا لي في هذا الأمر بداء، أي تغير رأيي عما كان عليه([56]).
وقال في اللسان: قال ابن الأثير: (والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم([57])، وذلك على الله غير جائز([58]))([59]).
وقد ذكر الأشعري في المقالات: أنهم ثلاث فرق في جواز البداء (*) على الله([60]). قال شيخ الإسلام: (بل قال الجاحظ في كتابه: "الحجج في النبوة" ليس على ظهرها رافضي إلا وهو يزعم أن ربه مثله وأن البدوات تعرض له وأنه لا يعلم الشيء قبل كونه إلا بعلم يخلقه لنفسه)([61]).
وقال: (وكل الروافض -إلا شرذمة قليلة- يزعمون أن الله يريد الشيء ثم يبدو له فيه)([62]). وهذا نقله عن الأشعري في المقالات([63]).
فهذا من جرأتهم على الله، ومع ذلك فهم ينزهون أئمتهم عما يصفون الله به قال شيخ الإسلام: (وأيضا فكثير من شيوخ الرافضة من يصف الله تعالى بالنقائص كما تقدم حكاية بعض ذلك- فزرارة بن أعين([64])، وأمثاله يقولون: يجوز البداء عليه وأنه يحكم بالشيء ثم يتبين له ما لم يكن علمه فينتقض حكمه لما ظهر له من خطئه فإذا قال مثل هؤلاء بأن الأنبياء والأئمة لا يجوز أن يخفى عليهم عاقبة فعلهم فقد نزهوا البشر عن الخطأ مع تجويزهم الخطأ على الله وكذلك هشام بن الحكم وزرارة بن أعين وأمثالهما ممن يقول إنه يعلم ما لم يكن عالما به.
ومعلوم أن هذا من أعظم النقائص في حق الرب)([65]).
ودلالة هذا على جرأتهم على الكذب على الله لا تحتاج إلى إيضاح، وقد قال شيخ الإسلام: (وليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أعظم افتراء للكذب على الله وتكذيبا بالحق من المنتسبين إلى التشيع؛ ولهذا لا يوجد الغلو في طائفة أكثر مما يوجد فيهم. ومنهم من ادعى إلهية البشر... [إلى أن قال:] واتفق أهل العلم على أن الكذب ليس في طائفة من الطوائف المنتسبين إلى القبلة أكثر منه فيهم)([66]).
حتى إنه بلغ بهم الغلو إلى أذية الله ورسوله، قال شيخ الإسلام: (كما يذكر عن بعض الرافضة أنه آذى الله ورسوله بسبب تقديم الله ورسوله لأبي بكر وعمر)([67]).
*  *  *
المبحث الرابع
رؤية الله عز وجل
قال شيخ الإسلام في معرض رده على الرافضي: (وأما قوله: (وأنه تعالى غير مرئي ولا مدرك بشيء من الحواس لقوله تعالى: )لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ(([68]) ولأنه ليس في جهة).
فيقال له أولا النزاع في هذه المسألة بين طوائف الإمامية كما النزاع فيها بين غيرهم... والإمامية لهم فيها قولان فجمهور قدمائهم يثبت الرؤية وجمهور متأخريهم ينفونها وقد تقدم أن أكثر قدمائهم يقولون بالتجسيم.
قال الأشعري: وكل المجسمة إلا نفرًا قليلاً يقولون بإثبات الرؤية وقد يثبت الرؤية من لا يقول بالتجسيم([69]).
قلت:([70]) وأما الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسف وأمثال هؤلاء وسائر أهل السنة والحديث والطوائف المنتسبين إلى السنة والجماعة... فهؤلاء كلهم متفقون على إثبات الرؤية لله تعالى والأحاديث بها متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند أهل العلم بحديثه وكذلك الآثار بها متواترة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وقد ذكر الإمام أحمد وغيره من الأئمة العالمين بأقوال السلف أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان متفقون على أن الله يرى في الآخرة بالأبصار.
ومتفقون على أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه ولم يتنازعوا في ذلك إلا في نبينا صلى الله عليه وآله وسلم خاصة منهم من نفى رؤيته بالعين في الدنيا ومنهم من أثبتها... والمقصود هنا نقل إجماع السلف على إثبات الرؤية بالعين في الآخرة ونفيها في الدنيا إلا الخلاف في النبي صلى الله عليه وآله وسلم([71]) خاصة)([72]).
ثم بين شيخ الإسلام أن الآية حجة على النفاة لا لهم فقال: (وأما احتجاجه واحتجاج النفاة أيضا بقوله تعالى: )لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ(([73]) فالآية حجة عليهم لا لهم لأن الإدراك إما أن يراد به مطلق الرؤية أو الرؤية أو الرؤية المقيدة بالإحاطة والأول باطل لأنه ليس كل من رأى شيئا يقال إنه أدركه كما لا يقال أحاط به.
كما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك؟ فقال: [ألست ترى السماء، قال: بلى، قال: أكلها ترى، قال: لا]([74])، ومن رأى جوانب الجيش أو الجبل أو البستان أو المدينة. لا يقال: إنه أدركها وإنما يقال أدركها إذا أحاط بها رؤية ونحن في هذا المقام ليس علينا بيان ذلك وإنما ذكرنا هذا بيانا لسند المنع([75]) بل المستدل بالآية عليه أن يبين أن الإدراك في لغة العرب مرادف للرؤية وأن كل من رأى شيئا يقال في لغتهم إنه أدركه وهذا لا سبيل إليه كيف وبين لفظ الرؤية ولفظ الإدراك عموم وخصوص أو اشتراك لفظي فقد تقع رؤية بلا إدراك وقد يقع إدراك بلا رؤية فإن الإدراك يستعمل في إدراك العلم وإدراك القدرة فقد يدرك الشيء بالقدرة وإن لم يشاهد كالأعمى الذي طلب رجلا هاربا منه فأدركه ولم يره.
وقد قال تعالى: )فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(([76]) فنفى موسى الإدراك مع إثبات الترائي فعلم أنه قد يكون رؤية بلا إدراك والإدراك هنا هو إدراك القدرة أي ملحوقون محاط بنا وإذا انتفى هذا الإدراك فقد تنتفي إحاطة البصر أيضا ومما يبين ذلك أن الله تعالى ذكر هذه الآية يمدح بها نفسه سبحانه وتعالى ومعلوم أن كون الشيء لا يرى ليس صفة مدح لأن النفي المحض لا يكون مدحا إن لم يتضمن أمرا ثبوتيا ولأن المعدوم أيضا لا يرى والمعدوم لا يمدح.
فعلم أن مجرد نفي الرؤية لا مدح فيه … وكل ما يوصف به العدم المحض فلا يكون إلا عدما محضا ومعلوم أن العدم المحض يقال فيه إنه لا يرى فعلم أن نفى الرؤية عدم محض ولا يقال في العدم المحض لا يدرك وإنما يقال هذا فيما لا يدرك لعظمته لا لعدمه.
وإذا كان المنفى هو الإدراك فهو سبحانه وتعالى لا يحاط به رؤية كما لا يحاط به علما ولا يلزم من نفى إحاطة العلم والرؤية نفي العلم والرؤية بل يكون ذلك دليلا على أنه يرى و يحاط به كما يعلم ولا يحاط به فإن تخصيص الإحاطة بالنفي يقتضي أن مطلق الرؤية ليس بمنفي وهذا الجواب قول أكثر العلماء من السلف وغيرهم.
وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره وقد روي في ذلك حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم([77]).
ولا تحتاج الآية إلى تخصيص ولا خروج عن ظاهر الآية فلا نحتاج أن نقول لا نراه في الدنيا أو نقول لا تدركه الأبصار بل المبصرون أو لا تدركه كلها بل بعضها ونحو ذلك من الأقوال التي فيها تكلف)([78]).
ثم رد على قول الرافضي:
"ولأنه ليس في جهة" فمما قال في ذلك: (لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود وقد يراد به ما هو معدوم ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله كان مخلوقا والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات فإنه بائن من المخلوقات وإن أريد بالجهة أمر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله وحده)([79]).
ثم وضح متى يكون صحيحًا مراد النافي للجهة وبين أن المعطلة لا يريدون المعنى الصحيح فقال:
(ومن نفى الجهة وأراد بالنفي كون المخلوقات محيطة به أو كونه مفتقرا إليها فهذا حق لكن عامتهم لا يقتصرون على هذا بل ينفون أن يكون فوق العرش رب العالمين أو أن يكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم عرج به إلى الله أو أن يصعد إليه شيء وينزل منه شيء أو أن يكون مباينا للعالم.
بل تارة يجعلونه لا مباينا ولا محايثا فيصفونه بصفة المعدوم والممتنع وتارة يجعلونه حالا في كل موجود أو يجعلونه وجود كل موجود ونحو ذلك مما يقوله أهل التعطيل وأهل الحلول([80]))([81]).
ثم رد على قول الرافضي "ولا في مكان" فمما قال في ذلك: (فقد يراد بالمكان ما يحوى الشيء ويحيط به وقد يراد به ما يستقر الشيء عليه بحيث يكون محتاجا إليه وقد يراد به ما كان الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجا إليه وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجودا.
فإن قيل: هو في مكان بمعنى إحاطة غيره به وافتقاره إلى غيره فالله منزه عن الحاجة إلى الغير وإحاطة الغير به ونحو ذلك وإن أريد بالمكان ما فوق العالم وما هو الرب فوقه.
قيل: إذا لم يكن إلا خالق أو مخلوق والخالق بائن من المخلوق كان هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وإذا قال القائل هو سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فهذا المعنى حق سواء سميت ذلك مكانا أو لم تسمه وإذا عرف المقصود فمذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول)([82]).
 
*  *  *

المبحث الخامس
القدر
الرافضة أخذوا أصولهم في الاعتقاد عن المعتزلة وكذلك في مسألة القدر فإن أصول دينهم التوحيد والعدل فالتوحيد يدخلون فيه نفي الصفات -كما سبق بيانه- وأما العدل فقد قال شيخ الإسلام: (ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر وأن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء ولا يقدر أن يضل من يشاء وأنه قد يشاء مالا يكون ويكون مالا يشاء وغير ذلك فلا يقولون إنه خالق كل شيء ولا إنه على كل شيء قدير ولا إنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن)([83]).
ولما ذكر ابن المطهر مذهب الإمامية لم يأت به على وجهه بل أتى بما يراه سائغا عند بعض الناس من العبارات الموهمة التي سيأتي كلام شيخ الإسلام على بعضها قال شيخ الإسلام: (من تمام قول الإمامية الذي حكاه [ابن المطهر]-وهو قول من وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم من متأخري الشيعة- أن الله لم يخلق شيئا من أفعال الحيوان لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم بل هذه الحوادث التي تحدث تحدث بغير قدرته ولا خلقه!!
ومن قولهم أيضا: إن الله تعالى لا يقدر أن يهدي ضالا!! ولا يقدر أن يضل مهتديا!! ولا يحتاج أحد من الخلق إلى أن يهديه الله!! بل الله قد هداهم هدى البيان. وأما الاهتداء فهذا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله له وهذا لا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله له.
ومن قولهم: إن هدى الله للمؤمنين والكفار سواء ليس له على المؤمنين نعمة في الدين أعظم من نعمته على الكافرين بل قد هدى علي بن أبي طالب كما هدى أبا جهل([84]) بمنزلة الأب الذي يعطي أحد بنيه دراهم ويعطى الآخر مثلها لكن هذا أنفقها في طاعة الله وهذا في معصيته فليس للأب من الإنعام على هذا في دينه أكثر مما له من الإنعام على الآخر.
ومن أقوالهم: إنه يشاء الله مالا يكون ويكون ما لا يشاء!...، وفي الجملة فالقوم لا يثبتون لله مشيئة عامة ولا قدرة تامة!! ولا خلقًا متناولاً لكل حادث، وهذا القول أخذوه عن المعتزلة هم أئمتهم فيه)([85]).
ثم ذكر مذهب أهل السنة في ذلك فقال: (أن سائر أهل السنة الذين يقرون بالقدر ليس فيهم من يقول إن الله تعالى ليس بعدل ولا من يقول إنه ليس بحكيم ولا فيهم من يقول إنه يجوز أن يترك واجبا ولا أن يفعل قبيحا فليس في المسلمين من يتكلم بمثل هذا الكلام الذي أطلقه ومن أطلقه كان كافرا مباح الدم باتفاق المسلمين)([86]).
وقد بين قولهم في الهداية فقال: (فإنهم [يعني أهل السنة المثبتين للقدر] يقولون كل من خصه الله بهدايته إياه صار مهتديا ومن لم يخصه بذلك لم يصر مهتديا فالتخصيص والاهتداء متلازمان عند أهل السنة)([87]).
ثم بين أن أكثر أهل السنة على إثبات الحكمة والتعليل فقال: (وأما أهل السنة القائلون بالتعليل فإنهم يقولون إن الله يحب ويرضى كما دل على ذلك الكتاب والسنة ويقولون إن المحبة والرضا أخص من الإرادة -وأما المعتزلة وأكثر أصحاب الأشعري فيقولون إن المحبة والرضا والإرادة سواء- فجمهور أهل السنة يقولون إن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ولا يرضاه وإن كان داخلا في مراده كما دخلت سائر المخلوقات لما في ذلك من الحكمة وهو وإن كان شرا بالنسبة إلى الفاعل فليس كل ما كان شرا بالنسبة إلى شخص يكون عديم الحكمة بل لله في المخلوقات حكم قد يعلمها بعض الناس وقد لا يعلمها)([88]).
وقد بين شيخ الإسلام حال هذا الرافضي في نقله عن أهل السنة من الكذب عليهم فقال: (فإن هذا المبتدع أخذ يشنع على أهل السنة فذكر مسائل لا يذكر حقيقتها ولا أدلتها وينقلها على الوجه الفاسد.
وما ينقله عن أهل السنة خطأ أو كذب عليهم أو على كثير منهم وما قدر انه صدق فيه عن بعضهم فقولهم فيه خير من قوله فإن غالب شناعته على الأشعرية ومن وافقهم والأشعرية خير من المعتزلة والرافضة عند كل من يدري ما يقول ويتقي الله فيما يقول)([89]).
ثم رد على الرافضي فيما نسبه إلى أهل السنة من أنهم جوزوا على الله فعل القبيح أو الإخلال بالواجب فقال: (وأما قول الرافضي: «وجوزوا عليه فعل القبيح والإخلال بالواجب».
فيقال له: ليس في طوائف المسلمين من يقول إن الله تعالى يفعل قبيحا أو يخل بواجب ولكن المعتزلة ونحوهم ومن وافقهم من الشيعة النافين للقدر يوجبون على الله من جنس ما يوجبون على العباد ويحرمون عليه ما يحرمونه على العباد ويضعون له شريعة بقياسه على خلقه فهم مشبهة الأفعال وأما المثبتون للقدر من أهل السنة والشيعة فمتفقون على أن الله تعالى لا يقاس بخلقه في أفعاله كما لا يقاس بهم في ذاته وصفاته فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله،... فهذا أصل قولهم الذي اتفقوا عليه واتفقوا على أن الله تعالى إذا وعد عباده بشيء كان وقوعه واجبا بحكم وعده فإنه الصادق في خبره الذي لا يخلف الميعاد واتفقوا على أنه لا يعذب أنبياءه ولا عباده الصالحين بل يدخلهم الجنة كما أخبر)([90]).
ثم بين مذهب أهل السنة ومذهب القدرية في القدر، وبين ما هو أصل قول القدرية فقال: (فأهل السنة يؤمنون بالقدر وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن الهدى بفضل منه والقدرية يقولون إنه يجب عليه أن يفعل بكل عبد ما يظنونه هم واجبا عليه ويحرم عليه ضد ذلك فيوجبون عليه أشياء ويحرمون عليه أشياء وهو لم يوجبها على نفسه ولا علم وجوبها بشرع ولا عقل ثم يحكون عن من لم يوجبها أنه يقول إن الله يخل بالواجب وهذا تلبيس في نقل المذهب وتحريف له وأصل قول هؤلاء القدرية تشبيه الله بخلقه في الأفعال فيجعلون ما حسن منه حسن من العبد وما قبح من العبد قبح منه، وهذا تمثيل باطل)([91]).
ثم وضح أنه ليس في أهل الإسلام من يقول: إن الله يفعل ما هو ظلم منه تعالى الله عن ذلك فقال: (فليس في أهل الإسلام من يقول إن الله يفعل ما هو ظلم منه ولا عبث منه تعالى الله عن ذلك بل الذين يقولون إنه خالق كل شيء من أهل السنة والشيعة يقولون إنه خلق أفعال عباده فإنها من جملة الأشياء ومن المخلوقات ما هو مضر لبعض الناس ومن ذلك الأفعال التي هي ظلم من فاعلها وإن لم تكن ظلما من خالقها... فالله تعالى إذا خلق في محل صفة أو فعلا لم يتصف هو بتلك الصفة ولا ذلك الفعل إذ لو كان كذلك لاتصف بكل ما خلقه من الأعراض.
ولكن هذا الموضع زلت فيه الجهمية من المعتزلة ومن اتبعهم من الشيعة الذين يقولون ليس لله كلام إلا ما خلقه في غيره وليس له فعل إلا ما كان منفصلا عنه فلا يقوم به عندهم لا فعل ولا قول...)([92]) إلخ.
ثم فصل شيخ الإسلام فيما نسبه الرافضي إلى أهل السنة فقال: (فقوله عن أهل السنة إنهم يقولون إنه يفعل الظلم والعبث إن أراد فهم لا يسلمون له أنه ظلم،... وإن أراد ما هو ظلم وعبث من العبد فهذا لا محذور في كون الله يخلقه وجمهورهم لا يقولون إن هذا الظلم والعبث فعل الله بل يقولون إنه فعل العبد لكنه مخلوق لله كما أن قدرة العبد وسمعه وبصره مخلوق لله تعالى وليس هو سمع الحق ولا بصره ولا قدراته)([93]).
وقد وضح شيخ الإسلام أن ما يثبته أهل السنة أكمل مما يثبته غيرهم فقال: (ففي الجملة لم تثبت المعتزلة والشيعة نوعا من الحكمة والرحمة إلا وقد أثبت أئمة أهل السنة ما هو أكمل من ذلك وأجل منه مع إثباتهم قدرة الله التامة ومشيئته النافذة وخلقه العام)([94]).
ولما ذكر الرافضي عدل الله وأنه لا يظلم أحدًا وإلا لزم الجهل والحاجة قال شيخ الإسلام: (وأما قوله: "إنه عدل حكيم لا يظلم أحدا ولا يفعل القبيح وإلا لزم الجهل أو الحاجة تعالى الله عنهما".
فيقال له هذا متفق عليه بين المسلمين من حيث الجملة أن الله لا يفعل قبيحا ولا يظلم أحدا ولكن النزاع في تفسير ذلك فهو إذا كان خالقا لأفعال العباد هل يقال إنه فعل ما هو قبيح منه وظلم أم لا، فأهل السنة المثبتون للقدر يقولون ليس هو بذلك ظالما ولا فاعلا قبيحا والقدرية يقولون لو كان خالقا لأفعال العباد كان ظالما فاعلا لما هو قبيح منه وأما كون الفعل قبيحا من فاعله فلا يقتضي أن يكون قبيحا من خالقه كما أن كونه أكلا وشربا لفاعله لا يقتضى أن يكون كذلك لخالقه لأن الخالق خلقه في غيره لم يقم بذاته فالمتصف به من قام به الفعل لا من خلقه في غيره كما أنه إذا خلق لغيره لونا وريحا وحركة وقدرة وعلما كان ذلك الغير هو المتصف بذلك اللون والريح والحركة والقدرة والعلم... وإذا خلق الإنسان هلوعًا جزوعًا كما أخبر تعالى بقوله: )إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا(([95]) لم يكن هو سبحانه لا هلوعًا ولا جزوعًا ولا منوعا كما تزعم القدرية([96]) أنه إذا جعل الإنسان ظالما كاذبا كان هو ظالما كاذبا تعالى عن ذلك وهذا يدل على قول جماهير المثبتين للقدر القائلين بأنه خالق أفعال العباد فإنهم يقولون إن الله تعالى خالق العبد وجميع ما يقوم به من إرادته وقدرته وحركاته وغير ذلك)([97]).
فإنهم يفرقون بين الخلق والمخلوق والفعل والمفعول وهذا واضح بحمد الله، وهذا الرافضي يقول بأن من مذهبه أن الله قادر على جميع المقدورات فبين شيخ الإسلام التمويه الذي في هذه العبارة فقال: (وحقيقة الأمر ما أخبر الله به في غير موضع من كتابه أنه على كل شيء قدير كما تقدم بيانه وهذا مذهب أهل السنة المثبتين للقدر وأما القدرية من الإمامية والمعتزلة وغيرهم فإذا قالوا إنه قادر على كل المقدورات لم يريدوا بذلك ما يريده أهل الإثبات.
وإنما يريدون بذلك أنه قادر على كل ما هو مقدور له وأما نفس أفعال العباد من الملائكة والجن والإنس فإن الله لا يقدر عليها عند القدرية... وبكل حال فإذا كان المراد أنه قادر على ما هو مقدور له كان هذا بمنزلة أن يقال هو عالم بكل ما يعلمه وخالق لكل ما يخلقه ونحو ذلك من العبارات التي لا فائدة فيها... فإن الشأن في بيان المقدورات هل هو على كل شيء قدير.
فمذهب هؤلاء الإمامية وشيوخهم القدرية أنه ليس على كل شيء قدير، وأن العباد يقدرون على ما لا يقدر عليه ولا يقدر أن يهدي ضالا ولا يضل مهتديا... فظهر تمويههم بقولهم إن الله قادر على جميع المقدورات وأما أهل السنة فعندهم أن الله تعالى على كل شيء قدير وكل ممكن فهو مندرج في هذا)([98]).
وقد بين أن هؤلاء الإمامية أخذوا أقوالهم في القدر عن المعتزلة وأن حججهم أخذوها من أصول المعتزلة القدرية([99]).
وبين أن القدر فيه نزاع بين الإمامية كما أن بينهم نزاعًا في الصفات([100]).
وقد وضح أن ما ذكره في الصفات والقدر لا يختص بالإمامية فقال: (ما ذكره من الصفات والقدر لا يتعلق بمسألة الإمامة أصلا بل يقول بمذهب الإمامية من لا يقول بهذا ويقول بهذا من لا يقول بمذهب الإمامية ولا أحدهما مبنى على الآخر فإن الطريق إلى ذلك عند القائلين به هو العقل وأما تعيين الإمام فهو عندهم من السمع فإدخال هذا في مسألة الإمامة مثل إدخال سائر مسائل النزاع وهذا خروج عن المقصود)([101]).
وقد ذكر أن إدخال هذه المسائل في مسألة الإمامة إما جهلاً وإما تجاهلاً([102])؛ لأنه لا علاقة بين القول بهذا والقول بهذا كما سبق بيانه.
 
*  *  *
 
المبحث السادس
في بيان مخالفتهم لأهل البيت في الاعتقاد
قال شيخ الإسلام: (غالب الشيعة الأولى كانوا مثبتين للقدر وإنما ظهر إنكاره في متأخريهم كإنكار الصفات، فإن غالب متقدميهم كانوا يقرون بإثبات الصفات والمنقول عن أهل البيت في إثبات الصفات والقدر لا يكاد يحصى)([103]).
ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام عن جعفر وهو قوله:([104]) أراد بهم وأراد منهم. وقد بين عدم اختلاف الصحابة ومنهم أهل البيت في شيء من قواعد الإسلام. فقال: (ولم يختلفوا [أي الصحابة] في شيء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام... إلخ)([105]).
وقال عن جعفر: (مع قول جعفر وسائر المسلمين وأهل الملل وجماهير العقلاء من غير أهل الملل أن الله تعالى خالق كل شيء وأن ما سواه محدث كائن بعد أن لم يكن ليس مع الله شيء من العالم قديم بقدم الله)([106]).
وقد وضح أن مذهب الرافضة مبني على الجهل والهوى([107])، والكذب وأنهم لم يتبعوا أئمة أهل البيت في اعتقادهم مع ادعائهم محبتهم فقال: (وأئمة المسلمين من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم متفقون على القول الوسط المغاير لقول أهل التمثيل وقول أهل التعطيل وهذا مما يبين مخالفة الرافضة لأئمة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصول دينهم كما هم مخالفون لأصحابه بل ولكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم)([108]).
ومع ذلك فهم معترفون بأنهم لم يتلقوا هذا الاعتقاد من أئمة أهل البيت كما يقر بذلك شيوخهم وفي هذا يقول شيخ الإسلام: (وشيوخ الرافضة معترفون بأن هذا الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب ولا سنة ولا عن أئمة أهل البيت وإنما يزعمون أن العقل دلهم عليه كما يقول ذلك المعتزلة وهم في الحقيقة إنما تلقوه عن المعتزلة وهم شيوخهم في التوحيد والعدل وإنما يزعمون أنهم تلقوا عن الأئمة الشرائع)([109]).
ثم أكد هذه المسألة بذكر بعض الأئمة فقال: (...ولكن الإمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم فليس في أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق من كان ينكر الرؤية أو يقول بخلق القرآن أو ينكر القدر... إلخ)([110]).
ثم أختم هذا الفصل بأنه لا بد من تصحيح المذهب ومناظرة المخالفين فيه من أهله -حتى لا يحصل تناقض- كل ذلك قبل الدعوة إليه، كما قال شيخ الإسلام: (والمقصود هنا أن يقال لهذا الإمامي وأمثاله ناظروا إخوانكم هؤلاء الرافضة في التوحيد وأقيموا الحجة على صحة قولكم ثم ادعوا إلى ذلك ودعوا أهل السنة والتعرض لهم)([111]).

([1]) هو أبو محمد الحسن بن موسى بن محمد النوبختي أو ابن النوبختي ت سنة 300هـ، لسان الميزان 2/258، الأعلام 2/239.
([2]) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكوفي الملقب بالشيخ المفيد، إمام الرافضة ولسان الإمامية، صاحب التصانيف الكثيرة ت سنة 413 هـ. شذرات الذهب 3/199- 200، العبر 2/225، البداية والنهاية 12/15.
([3]) المنهاج 1/72.
([4]) المنهاج 1/99.
([5]) سورة البقرة / 163.
([6]) سورة النحل / 51.
([7]) المنهاج 2/121.
([8]) البقرة / 163.
([9]) الرعد: 12.
([10]) السفسطة هي نفي الحقائق الثابتة مع العلم بها تمويها ومغالطة، نسبة إلى السوفسطائية الذين ينكرون المحسوسات. انظر البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان صـ 42، التعريفات للجرجاني 18- 119، والسفسطة ثلاثة أنواع انظر المنهاج 2/525.
([11]) هي الأخذ بأطراف النصوص وسلوك مسلك القرامطة في تفسيرهم للنصوص بمعنى يخالف مقتضى اللفظ، ووجه قرمطتهم أنهم جعلوا للنص معنى باطنا يخالف معناه الظاهر المعروف من جهة اللغة والشرع، انظر التحفة الهدية شرح التدميرية/ 56.
([12]) المنهاج 3/133- 134.
([13]) المنهاج 2/132- 133.
([14]) المنهاج 2/121.
([15]) المنهاج 2/156- 157، 183.
([16]) المنهاج 2/182، 183.
([17]) المنهاج 2/216، 217.
([18]) المنهاج 2/157.
([19]) المنهاج 2/390.
([20]) الشورى / 11.
([21]) المنهاج 2/523، 4/ 589، 590.
([22]) هشام بن الحكم الشيباني بالولاء متكلم مناظر، كان شيخ الإسلام الإمامية في وقته من المجسمة الغلاة في الكوفة ت سنة 190 هـ، الأعلام 8/85، لسان الميزان 6/194.
([23]) هشام بن سالم الجواليقي الجعفي العلاف من الإمامية المشبهة مفرط في التجسيم والتشبيه، وتسمى فرقته بالهشامية أو الجواليقية، 1/109، الفرق بين الفرق 68، 69.
([24]) يونس بن عبد الرحمن القمي مولى آل يقطين من الإمامية المشبهة ت سنة 308هـ، وإليه تنسب فرقة اليونسية. المقالات 1/110، الفرق بين الفرق 70، التبصير في الدين/ 24.
([25]) المنهاج 1/71، 72.
([26]) هو عمر بن بحر بن محبوب أبو عثمان البصري المعتزلي كان رأسا في الكلام والاعتزال قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون ت سنة 250 هـ، تاريخ بغداد 12/ 212- 220، الشذرات 2/121، 122.
([27]) نسب هذا الكتاب إليه في ترجمته في السير 11/ 526.
([28]) المنهاج 1/72، 73.
([29]) المنهاج 2/217، انظر 2/ 220، وفيها نقل كلام ابن حزم، 51، 528.
([30]) انظر المنهاج 2/217- 220.
([31]) المنهاج 2/220.
([32]) هو بيان بن سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة، وقال بالإهية علي، وأن فيه جزءًا إلهيا، ثم من بعده ابنه محمد ابن الحنفية، ثم في أبي هاشم ولد ابن الحنفية، قتله خالد بن عبد الله القسري والي العراق سنة 119 هـ الكامل في التاريخ 5/207- 209، اللباب 1/195، 196، لسان الميزان 2/ 69، 70.
([33]) المغيرية من غلاة الرافضة، أتباع المغيرة بن سعيد العجلي، كان يظهر في بدء أمره موالاة الإمامية ثم ادعى النبوة، واستحل المحارم، وغلا في علي بن أبي طالب، قتله خالد القسري، الفرق بين الفرق /238، الملل 1/176، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان /77.
([34]) الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، سبط رسول الله r، وريحانته، حفظ عنه، استشهد يوم عاشوراء سنة 61هـ، وله ست وخمسون سنة. تقريب التهذيب /167، الخلاصة 1/228.
([35]) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهامشي "زين العابدين"، ثقة ثبت عابد فقيه، فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه، ت سنة 93 هـ، وقيل غير ذلك، روى له الجماعة، الخلاصة 2/245، 246، تقريب التهذيب / 400.
([36]) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، ثقة كثير الحديث توفي سنة بضع عشرة ومائة، روى له الجماعة، تقريب التهذيب /497، الخلاصة 2/440.
([37]) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق، فقيه إمام، ثقة، ت سنة 148 هـ، روى له مسلم وغيره، تقريب التهذيب /141، الخلاصة 1/168- 169.
([38]) موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي المعروف بالكاظم، صدوق، عابد، ثقة، ت سنة 183 هـ، روى له الترمذي وغيره، تقريب التهذيب /550، الخلاصة 3/63، 64.
([39]) علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي يلقب الرضا - بكسر الراء وفتح المعجمة - صدوق والخلل ممن روى عنه، مات مسمومًا سنة 203 هـ، روى له ابن ماجه، تقريب التهذيب /405، الخلاصة 2/357.
([40]) محمد بن علي بن موسى الجواد تدعى الرافضة فيه العصمة ت في بغداد سنة 220هـ، وله 25 سنة، الشذرات 2/48.
([41]) علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق العلوي الحسني بن جعفر الصادق المعروف بالهادي، كان فقيها، إمامًا متعبدًا، وهو أحد الأئمة الاثنى عشر الذين تعتقد غلاة الشيعة عصمتهم كالأنبياء. ت سنة 254 هـ، الشذرات 2/128.
([42]) الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني أحد الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة فيهم العصمة وهو والد المنتظر محمد، صاحب السرداب، ت سنة 260 هـ الشذرات 2/141.
([43]) سيأتي الكلام عليه في الباب الثالث.
([44]) المنهاج 2/502- 509.
([45]) المنهاج 2/134- 135، انظر 2/211، 212 بمعناه، 2/192- 198، 224.
([46]) المنهاج 2/217، 210.
([47]) المنهاج 2/242، 243، 2/513 بمعناه.
([48]) المنهاج 2/102، 103.
([49]) المنهاج 2/110.
([50]) الشورى /11.
([51]) المنهاج 2/111.
([52]) المنهاج 2/111- 120.
([53]) المنهاج 2/120.
([54]) سبق ذكره.
([55]) المنهاج 2/ 526.
([56]) معجم مقاييس اللغة 1/212.
([57]) انظر تهذيب اللغة 14/202، مختار الصحاح صـ 44.
([58]) النهاية في غريب الحديث 1/ 109 (مادة بدو).
([59]) اللسان 14/ 66.
([60]) المقالات 1/113.
([61]) المنهاج 1/73.
([62]) المنهاج 2/236.
([63]) المنهاج 1/ 111.
([64]) زرارة بن أعين ين سنسن الشيباني بالولاء الكوفي الرافضي رأس الفرقة الزرارية، وإليه تنسب. ت سنة 150 هـ. لسان الميزان 2/ 473، 474، المقالات 1/110، 111، اللباب 2/63، الأعلام 3/43.
([65]) المنهاج 2/394، 395، 589، 590.
([66]) المنهاج 2/34.
([67]) المنهاج 5/137.
([68]) الأنعام: 103.
([69]) المقالات 1/290.
([70]) أي شيخ الإسلام.
([71]) كتاب السنة للإمام أحمد 67- 76، وهو مطبوع مع كتاب الرد على الجهمية، وكتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد 20 - 21، 44- 46.
([72]) المنهاج 2/315- 317، انظر 2/317- 321، 3/341، 342.
([73]) الأنعام /103.
([74]) انظر تفسير ابن جرير 27/ 52 (مجلد 13) عند قوله تعالى: )وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(
النجم / 13، عن عكرمة. الدر المنثور 3/353، عند تفسير قوله تعالى )لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ( الأنعام /103، عن عكرمة، وقال: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس، تفسير ابن كثير 2/161، عن تفسير قوله تعالى: )لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ( الأنعام /103 عن عكرمة.
([75]) هكذا في المنهاج.
([76]) الشعراء /61، 62.
([77]) انظر جامع البيان لابن جرير، تفسير سورة الأنعام عند قوله تعالى: )لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(آية / 103، فقد ذكر عدة آثار عن ابن عباس, عائشة وقتادة وعطية العوفي، وتكلم ابن جرير - نفسه - على الآية (7/299- 304) المجلد الخامس. انظر الدر المنثور عند الكلام على الآية (7/335، 336).
([78]) المنهاج 2/317- 321.
([79]) المنهاج 2/323، 348- 349.
([80]) هم من يزعمون أن الله تبارك وتعالى حال بالمخلوقات، وهم فرق شتى، وأول من أظهر هذا المذهب الروافض إذ زعموا أن الله تعالى حال في أئمتهم كما أن بعض المتصوفة يعتقد ذلك، الفرق بين الفرق / 254، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين /73.
([81]) المنهاج 2/324.
([82]) المنهاج 2/144، 145.
([83]) المنهاج 1/99/ 100.
([84]) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أشد الناس عداوة للنبي r في صدر الإسلام، قتل يوم بدر سنة 2 هـ، الأعلام 5/87.
([85]) المنهاج 1/129، 130.
([86]) المنهاج 1/134، 447، 6/ 402.
([87]) المنهاج 1/130.
([88]) المنهاج 1/145، 146.
([89]) المنهاج 1/ 444.
([90]) المنهاج 1/ 447، 448.
([91]) المنهاج 1/454.
([92]) المنهاج 1/455، 456.
([93]) المنهاج 1/460.
([94]) المنهاج 1/ 460.
([95]) المعارج/ 19- 21.
([96]) القدرية هم نفاة القدر الذي يزعمون أن العبد هو الذي يخلق فعله استقلالا فأثبتوا خالقا مع الله تعالى ! لذلك سموا مجوس هذه الأمة، لأن المجوس قالوا: بإثبات خالقين النور والظلمة، الفرق بين الفرق / 114، الملل والنحل 1/43، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان /49.
([97]) المنهاج 2/294، 295.
([98]) المنهاج 2/291، 293.
([99]) انظر المنهاج 6/388، 6/396.
([100]) انظر المنهاج 2/299.
([101]) المنهاج 2/100، 1/128، 144.
([102]) انظر المنهاج 1/ 128.
([103]) المنهاج 3/9، انظر 8/ 6.
([104]) انظر المنهاج 3/ 169، والمقصود: إثبات الإرادة بقسميها....
([105]) المنهاج 6/336.
([106]) المنهاج 2/247.
([107]) انظر المنهاج 2/243.
([108]) المنهاج 2/243.
([109]) المنهاج 2/369.
([110]) المنهاج 2/368.
([111]) المنهاج 2/245.

عدد مرات القراءة:
364
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :