من فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إن من أعظم واجبات الدين محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة من يحبهم من أهله وأصحابه وتوقيرهم واحترامهم والاهتداء بسيرهم، ولأجل ذلك فإننا سنذكر فيما يلي شيئاً من فضائل أهل البيت خاصة، لكونهم أقرب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولما هدفنا إليه في هذا الموقع من بيان رأي أهل السنة في قضايا الخلاف بين السنة والشيعة، وبيان منهج أهل السنة فيها، ولأن كثيرا من الشيعة قد يعتقد أن أهل البيت لا مكانة لهم عند أهل السنة لعدم مشاهدتهم عند أهل السنة جوانب من الإطراء والمدح المبالغ فيه الموجود لديهم فلأجل ذلك أحببنا بيان الإنصاف والعدل والذي هو السمة العامة لأكثر أهل السنة، وأترك للقارئ الكريم المقارنة بين ذلك وبين ما تعج به مجموعة من كتب الشيعة من سب وشتم وتكفير لكثير من الصحابة بل قل إن شئت لكل الصحابة إلا النزر اليسير والذي لا يتجاوز عدد أصابع اليد. هذا وإن كنا قد نختلف مع الشيعة في تحديد أهل البيت إلا أن كون علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أفضل أهل البيت وأولاهم بالدخول في أهل البيت فهم القدر المشترك بين أهل السنة والشيعة. *من فضائل علي بن أبى طالب عليه السلام: عن سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النعم) متفق عليه. عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي) وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا" متفق عليه. عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ: (وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِق) رواه مسلم. بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ عُمَرُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ رَاض" رواه البخاري. وفضائله عليه السلام كثيرة جداً بل قد قال الحافظ بن حجر: قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي عليه السلام. *من فضائل فاطمة عليها السلام: عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي) البخاري. عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: (أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِك) متفق عليه. َبَاب مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّة" رواه البخاري. *من فضائل السبطين عليهما السلام: عنُ الْبَرَاءَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّه) رواه البخاري. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِحَسَنٍ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّه) رواه مسلم. ُبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهم عنهما ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهما) رواه البخاري. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي وأحمد واللفظ للترمذي عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ) قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم". وهذه الفضائل وغيرها كثير مما لم نذكره هنا، ومن أراد الزيادة راجعه في مظانه من كتب السنة كالصحيحين وكتب السنن والمسانيد والمعاجم أدل دليل على محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل البيت وذكر فضائلهم والتحديث بها وما كان بينهم من تآلف وأخوة ومحبة وعدل وإنصاف وقول بالحق والذي يعكس ما أخبر عنهم به القرآن الكريم من ذلة على المؤمنين وتحاب بينهم وإيثار وطهارة قلوب،الأمر الذي يفقده كثير من الشيعة والذي امتلأت قلوبهم بالحقد والكراهية والغيظ على جمهور الصحابة نتيجة لموروثات مغلوطة وأفكار أشربوها ولم يبحثوا فيها أو يراجعوها رضع منها الصغير وهرم عليها الكبير مع ما في القرآن الكريم من آيات كثيرة وصريحة لا تقبل التأويل في صلاح أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثناء عليهم وإخبار برضا الله عنهم وإعداد الجنات لهم وما تحدث عنه القران الكريم في ذلك، ومع هذا كله لا تجد لذلك شيئاً من الذكر في كتب الشيعة،بل تلف هذه الآيات وتحرف عن معانيها ويركب لتأويلها السهل والصعب حتى تطوع لواقع نشأ عليه القوم. *مقارنة بين كتب السنة والشيعة في الصحابة: وبعد هذا كله أدعو القارئ الكريم للمقارنة بين ما في كتب السنة من أنصاف ومدح وثناء على أهل البيت وبين ما طفحت به كتب الشيعة من سب وشتم يستحي اللسان والقلم أن يكتب بعضها أو ينطق بها،بل إن كثيرا من الشيعة لا يعترف بصحة إسلام كثير من الصحابة فضلاً عن ذكر فضائلهم،ومن نظر في الروايات التالية والتي سأكتفي بذكر روايتين منها فقط والتي حكمت على الصحابة بالردة كما في الأولى، والتي حكمت على المهاجرين والأنصار الذين جاء ذكرهم في القرآن صراحة ببيان فضلهم وما أعد الله لهم من المكانة والمنزلة والرفعة حكمت عليهم بالردة أيضاً ولم نحب أن نكثر من الروايات لأن العاقل والحر تكفيه الإشارة وإليك هي: جاء في روضة الكافي للكليني رواية برقم (341) عن أبي جعفر عليه السلام قال [[كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي]] رحمة الله وبركاته عليهم، فهل بعد هذا الكلام كلام ونحن نعيذ أبا جعفر من هذه الرواية والتي هي أول ما تطعن تطعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكونه يجهل اختيار أصحابه وهو القول الذي لا يرتضيه أحدنا على نفسه فكيف به صلى الله عليه وسلم. وجاء في رجال الكشي (ص:13) عن أبي جعفر أيضاً أنه قال : [[المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا، وأشار بيده إلا ثلاثة]]. أريت أخي كيف تنقلب الأمور الذين يمدحهم القرآن ويعلي من شأنهم في أكثر من سورة في كتابه هم الذين ارتدوا وبدلوا وحرفوا وغيروا نبرأ إليك يا الله مما يقول هؤلاء ونشهد أن نبيك خير نبي وأصحابه خير أصحاب كما كان الحواريون لعيسى عليه السلام. أخي يا من تبحث عن الحق، وتريد النجاة من النار! هذه الحقيقة بين يديك والقرآن خير حكم بيننا والعقل خير سبيل تبصر به النور فهل تعقل؟! أظن ذلك.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video