آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

رد أباطيل الشيعة في مسألة الإمامة ..
رد أباطيل الشيعة في مسألة الإمامة

الشيخ / محمد لبيب
• نشأة الشيعة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
هذا هو اللقاء الثالث مع الشيعة الجعفرية الإثني عشرية.
أول من بذر هذه البذرة بذرة الشيعة عبد الله بن سبأ، كان يهودياً من يهود صنعاء، ثم أعلن إسلامه ووالى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه مثلما كان يقول في يوشع بن نون، وهو صاحب فكرة أن علياً هو وصي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ففي مجموع الفتاوى المجلد الرابع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي وبالنص عليه بالخلافة هو رأس هؤلاء المنافقين عبد الله بن سبأ الذي كان يهودياً فأظهر الإسلام وأراد فساد دين الإسلام كما أفسد بولس دين النصارى).
** موقف الإمام علي من عبد الله بن سبأ:
وقد أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل هذا الرجل لما بلغه أنه يسب أبا بكر وعمر، حتى هرب منه، كما أن علياً رضي الله عنه حرق الغالية الذين ادعوا فيه الألوهية، الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر، قال علي رضي الله عنه: [[لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري]].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في كتابه المشهور في الرد على الشيعة، واسمه: منهاج السنة- قال: (وكان عبد الله بن سبأ شيخ الرافضة، لما أظهر الإسلام أراد أن يفسد الإسلام بمكره وخبثه كما فعل بولس بدين النصارى، فأظهر النسك ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى سعى في فتنة عثمان رضي الله عنه وقتله، ثم لما قدم على الكوفة أظهر الغلو في علي رضي الله عنه والنص عليه؛ ليتمكن بذلك من أغراضه، وبلغ ذلك علياً رضي الله عنه فطلب قتله فهرب منه وخبره معروف).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً في الفتاوى: (خرج ذات يوم من باب كندة، فسجد له أقوامٌ فقال: ما هذا ؟ فقالوا : أنت هو اللّه . فاستتابهم ثلاثًا –يعني: ثلاثة أيام- فلم يرجعوا فأمر في الثّالث بأخاديد فخدّت وأضرم فيها النّار ثمّ قذفهم فيها وقال:
لمّا رأيت الأمر أمرًا منكراً أجّجت ناري ودعوت قنبرا
وفي صحيح البخاري: أنّ علياً رضي الله عنه أتى بزنادقتهم فحرّقهم، فبلغ ذلك ابن عبّاس رضي الله عنهما فقال: أمّا أنا فلو كنت لم أحرّقهم؛ لنهي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعذّب بعذاب اللّه –وهو النار- ولضربت أعناقهم؛ لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: (من بدّل دينه فاقتلوه).
• نظرة الشيعة إلى الإمام والخلافة :-
** معنى الإمامة:
الإمامة عند الشيعة الإثني عشرية ركن من أركان الدين، والإمامة لغة: التقدم، أم القوم وأم بهم يعني: تقدمهم، والإمام: ما ائتم به الناس من رئيس أو غيره، هاديا ًكان أو ضالاً.
ويطلق لفظ الإمام على: الخليفة وهو السلطان الأعظم، وإمام الرعية ورئيسهم، ويطلق على: قيم الأمر المصلح له، ويطلق أيضاً على: قائد الجند.
ومن المفهوم اللغوي لكلمة إمام نستطيع أن ندرك سبب إطلاق هذا الاسم على حاكم المسلمين، كما وجدنا ترادفاً بين الإمامة والخلافة، وسميت خلافة: لأن الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين يخلف النبي محمد صلى الله عليه وسلم في إدارة شئون المسلمين.
** ما اتفق عليه جمهور أهل السنة في مسألة الإمامة والخلافة :-
واتفق جمهور أهل السنة على أنه لا خلاف حول وجوب إقامة خليفة، وإنما الخلاف بشأن من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: اتفق جمهور أهل السنة على أن الخلافة في قريش؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش) وقال به أيضاً عمر بن الخطاب في سقيفة بني ساعدة، وقاله أبو بكر رضي الله عنه: [[لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش]]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين).
ثالثاً: اتفق جمهور أهل السنة على أن تنصيب الخليفة يكون بالبيعة، فإذا تمت البيعة وجب الوفاء بها.
رابعاً: اتفق جمهور أهل السنة أيضاً أنه ما دام الواجب الوفاء بالبيعة فلا بيعة إلا بمشورة المسلمين.
خامساً: أن البيعة تمت لأبي بكر بهذه السرعة التي حدثت في سقيفة بني ساعدة بغير تدبير سابقة وإنما كانت فلتة، نظراً لمكانته رضي الله عنه، فقد قال عمر بن الخطاب: [[ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر رضي الله عنه]].
• موقف الإمام علي من بيعة الصديق:
علي وبيعة أبي بكر وبيعة عمر ومن سبقه، ما موقف الإمام علي من بيعة أبي بكر ومن بيعة عمر ومن بيعة عثمان؟
إن من الأمور ما يشتهر مخالفاً للحقيقة، فمما اشتهر أن الإمام علياً رضي الله عنه لم يبايع أبا بكر؛ لأنه كان يرى أحقيته للإمامة من غيره، ولكن المنصف يجد من أقوال الإمام علي ما يدل على أنه كان يرى أن لا يقضى مثل هذا الأمر دون أن يكون له فيه رأي، مع اعترافه بأفضلية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعدم إنكار أحقيته لإمامة المسلمين، أين الدليل على ذلك؟
** أدلة رضا الإمام علي ببيعة أبي بكر الصديق:
الدليل: روى الإمام البخاري رحمه الله، وذلك في كتاب المغازي في باب غزوة خيبر [[أن الإمام علياً رضي الله عنه عندما أراد مبايعة الصديق رضي الله عنه أرسل إليه فجاءه، فتشهد علي فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله عز وجل، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر -أي: لم تشاورنا فيه- وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيباً –يعني: حق المشورة- حتى فاضت عينا أبي بكر رضي الله عنه، فلما تكلم أبو بكر رضي الله عنه قال: والذي نفسي بيديه لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها على الخير -يعني: لم أقصر عن الخير- ولم أترك أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته.
فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر، فتشهد وذكر شأن علي رضي الله عنه وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر وتشهد علي رضي الله عنه فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكاراً للذي فضله الله تعالى به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت أصبت]].
وقبل انتهاء فترة الخلافة القصيرة خلافة أبي بكر رضي الله عنه، التي بارك الله تعالى فيها أيما بركة، كان الصديق رضي الله عنه قد استقر رأيه على استخلاف عمر، بعد تعرفه على آراء كثير من الصحابة الكرام، على أن بعض هؤلاء الصحابة قد تخوف من خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما اشتهر به من الشدة، وقالوا لأبي بكر: قد وليت علينا رجلاً فضاً غليظاً، فقال: لو سألني ربي يوم القيامة لقلت: وليت عليهم خيرهم.
ومرت الخلافة العمرية الراشدة، ووقع فيها نبوءات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، { أنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله } وقد أنفقت كنوزهما في سبيل الله، في عهد عمر بن الخطاب، وتحقق في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعد الله سبحانه وتعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ))[التوبة:33]^ وتحقق في عهد عمر بن الخطاب وعد الله عز وجل الذي قال فيه: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ))[النور:55].
وانتهت الخلافة العمرية الراشدة وانتهى الأمر إلى الستة: علي، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعد، وعبد الرحمن، قال عبد الرحمن: [[اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، ثم أخرج عبد الرحمن نفسه على أن يختار للأمة خير الاثنين، بعد مشورة كبار المهاجرين والأنصار]]، وكانت السنوات الأولى في عهد عثمان رضي الله عنه خيراً وبركة، ثم بدأت الفتنة التي أدت إلى مقتله رضي الله عنه، ولقد بذل الإمام علي رضي الله عنه كل ما استطاع في سبيل إخماد هذه الفتنة، ولكن هيهات هيهات.
وفي هذه الفترة بدأت الأنظار تتعلق بعلي رضي الله عنه، وتذكر ما له من فضل.
• عقيدة الإثني عشرية في الإمامة:
هذه الإمامة عند أهل السنة وهذه أحداثها، وهذا ترتيب وقائعها، أما عقيدة الإمامة عند الإثني عشرية الجعفرية وهم أكبر الفرق المعاصرة التي تنتسب إلى الإسلام، فلهم عقيدة خاصة في الإمامة، والإمامة عندهم كالنبوة في كل شيء باستثناء الوحي، ولذلك قالوا: (أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلا باعتقادها).
وذكر علماؤهم بأن إنكار الإمامة شر من إنكار النبوة، حيث قال إمام لهم: (الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص، فبالإمكان خلو الزمان من نبي بخلاف الإمامة، وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص)، والصوفية تقلدهم في شيء من هذا، حيث يقولون: الولي أفضل من النبي -كيف يا جماعة!- قالوا: إن النبوة انتهت والولاية مستمرة إلى يوم القيامة.
وهل هذا وجه تفضيل؟
حتى ينسب إلى أبي يزيد البسطامي أنه قال: (لقد خضنا بحراً وقف الأنبياء في ساحله).
** افتراءت الشيعة على آل البيت:
وينسبون إلى جعفر بن محمد الصادق -من آل البيت- أنه قال -طبعاً! أي فرية يريد إثباتها إمام شيعي يقول: قال الصادق، أو قال الباقر، قال الرضا فينسبون إلى أهل البيت كلاماً لم يقولوه، والكلام بغير إسناد صحيح كما ذكرنا في الجلسة السابقة ليس عندهم أسانيد صحيحة عن آل البيت، إنما يفترون عليهم افتراءً- ينسبون إلى جعفر الصادق أنه قال: [[الناصبي شر من اليهودي]]. والناصبي: من ليس بشيعي، لأنه من ليس شيعياً عندهم يناصب آل البيت العداء، فنسبوا إلى جعفر الصادق: [[إن الناصبي شر من اليهودي، قيل: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟! قال: إن اليهودي منع لطف النبوة، وهو لطف خاص، والناصبي منع لطف الإمامة وهو لطف عام]]. وقالوا: [[إن الإمامة مرتبة فوق النبوة]]، كما قال الصوفية: (الولي أفضل من النبي).
وقال ابن بابويه القمي: (اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي والأئمة الإثني عشر من بعده كمن جحد نبوة جميع الأنبياء).
ثانياً: اعتقادهم بالإمامة يقولون: (الإمام كالنبي في عصمته وصفاته وعلمه، فالإمام يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت، ما كان عمداً وما كان سهواً، أما علم الإمام فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي، أو من الإمام الذي كان قبله، وإذا استجد شيء فلابد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه).
وذهب بعضهم: إلى أن روح القدس الذي قبض النبي انتقل فصار إلى الإمام.
ثالثاً: قالوا: لابد أن يكون في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر، وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس بتدبير شئونهم ومصالحهم، وإقامة العدل، وعلى هذا فالإمامة هي استمرار للنبوة.
** اتفاق اعتقاد الشيعة مع بعض اعتقادات النصارى :-
رابعاً: قالوا: الأئمة هم أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، فأمرهم هو أمر الله تعالى، ونهيهم هو نهيه سبحانه وطاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته. وهذا يذكرنا بماذا؟ يذكرنا بسر الكهنوت ومعناه: أن كل، ما يعقده الكاهن على الأرض يكون معقوداً في السماء، وما يحله الكاهن على الأرض يكون حلالاً في السماء، كأن إرادة السماء تابعة لإرادة الكاهن على الأرض، لذلك قال الله تعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ))[التوبة:31]، لذلك هذا الوضع يفسر لك قول الشاعر الذي قال للحاكم بأمر الله الفاطمي -أول دولة شيعية تحكم مصر- الحاكم بأمر الله الفاطمي الشاعر كان يقول له:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
لأن هذا الكلام له أصول عندهم، فهم يقولون: (الأئمة هم أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، فأمرهم هو أمر الله تعالى، ونهيهم هو نهيه سبحانه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته).
** كيفية تنصيب الإمام عند الشيعة :-
خامساً: ما دامت الإمامة كالنبوة فهي لا تكون إلا بالنص من الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، أو لسان الإمام المنصوب بالنص، إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق، فليس للناس حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه، ويعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على خليفته ابن عمه علي رضي الله عنه ونصبه، ويقولون: كما أنه صلى الله عليه وسلم بين أن الأئمة من بعده اثنا عشر، نص عليه بأسمائهم، وهم: علي رضي الله عنه، ثم الحسن بن علي، ثم الحسين بن علي، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي العسكري، والثاني عشر: محمد بن الحسن المهدي الغائب من سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين، وهم ينتظرونه ليخرج من السرداب ليحكم العالم.
إذن! كيف يستدلون على إمامة الإمام علي وأنها نص عليها؟
ما يستدل به الشيعة على إمام علي:
إذا قرأت في القرآن لم تجد أنت ذلك، لكنهم لما لم يجدوا نصاً بالاسم لعلي رضي الله عنه صاروا إلى التأويل، -تأويل القرآن- فقالوا: هناك أدلة من القرآن العظيم على ولاية علي رضي الله عنه والنص عليها.
ومن المعلوم أن القرآن ليس فيه نص يؤيد المذهب الجعفري لذلك لجأ معتنقوه إلى التأويل والاستدلال بروايات ذكرت في أسباب النزول، وأهم ما استدل به الشيعة قوله سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ))[المائدة:55]^ لكن أين الإمام علي هنا؟!!!
قالوا: هذه الآية الكريمة آية الولاية، ويقولون: إنها تدل على أن إمام المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا ريب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لأن لفظة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)، (إنما) تفيد: الحصر، و(وليكم) تفيد: من هو أولى بتدبير الأمور ووجوب طاعته، ويقولون: إن الآية الكريمة نزلت في علي رضي الله عنه بلا خلاف -كما يقولون- عندما تصدق بخاتمه وهو راكع.
** رد أباطيل الشيعة في القول بإمامة علي:
والجواب على هذا التفسير وهذا التأويل كما يلي:
إن آية الولاية -كما يسمونها- والتي يعتبرونها نصاً صريحاً في إمامة علي، نجد أنهم يروون أنها نزلت في علي حينما سأله سائل وهو راكع في صلاته فأومأ بخنصره الأيمن إليه، فأخذ السائل الخاتم من خنصره، وقالوا -في معناها-: إن الله سبحانه وتعالى بين في الآية من له الولاية على الخلق، والقيام بأمورهم، ومن تجب طاعته عليهم.
قال الإمام الطبري: اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ))[المائدة:55] فقال بعضهم: عني به علي رضي الله عنه.
وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.
فالذين قالوا: عني به علي ذكروا في ذلك روايتين، هاتين الروايتين ضعيفتين.
الرواية الأولى: عن إسماعيل بن إسرائيل، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ))[المائدة:55]^ قال: قالوا علي رضي الله عنه.
الرواية الثانية: وهي أيضاً عند الطبري- قال: حدثني الحارث، قال: حدثني عبد العزيز، قال: حدثنا غالب بن عبيد الله، قال: سمعت مجاهداً يقول في قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ ... ))[المائدة:55]^ قال: نزلت في علي رضي الله عنه تصدق وهو راكع.
أما الرواية الأولى: ففي إسنادها أيوب بن سويد، ضعفه الإمام أحمد وابن معين، وعتبة بن أبي حكيم ضعفه ابن معين، وكان الإمام أحمد يوهنه، فهذه الرواية إذاً ضعيفة السند.
والرواية الثانية: في إسنادها غالب بن عبيد الله، وهو منكر الحديث متروك، فروايته لا يؤخذ بها.
قال الحافظ بن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: وأما قوله تعالى: (( وَهُمْ رَاكِعُونَ ))[المائدة:55]^ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله تعالى: (( وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ))[المائدة:55]^ يعني: يؤتون الزكاة وهو راكع يدفع الزكاة، فاعتبروها حال من قوله تعالى: (( وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ))[المائدة:55]^ أي: في حال ركوعهم، وهل هناك من يتصدق وهو راكع، وأين السائل الذي يسأل الناس وهم ركوع؟ أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حالة الركوع أفضل من دفع الزكاة في غير هذه الحال، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمهم من أئمة الفتوى، حتى أن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي رضي الله عنه، أن هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه، وذكر ابن كثير رحمه الله الروايات ثم بين أنها لا يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها.
** معاني الركوع في اللغة:
وقال ثعلب -عالم اللغة-: (الركوع هو: الخضوع)، وقال الراغب الأصبهاني: (الركوع هو: الانحناء)، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، وتارة يستعمل في التواضع والتذلل إما في العبادة وإما في غيرها، فقوله تعالى: (( وَهُمْ رَاكِعُونَ ))[المائدة:55]^ يعني: يؤتون الزكاة وهم خاضعون لربهم سبحانه وتعالى منقادون لأمره، متواضعون متذللون في أدائهم الصلاة، وفي إيتائهم للزكاة، فمعنى (وهم راكعون) أي: وهم خاضعون كما هو معنى الكلمة في أصل اللغة.
فظهر أن سبب النزول غير صحيح، ثم ما هذا الأمر الذي لا يقبل التأخير بعد الصلاة؟ ألم يكن الأفضل أن يصلي السائل مع المصلين، أو أن ينتظرهم حتى تنتهي الصلاة؟! وكيف يذهب السائل لراكع يسأله الصدقة ويشغله عن الصلاة؟! ولو وجده هذا السائل فكيف نشجعه على ارتكاب خطأ جسيم مثل هذا، ومن المعلوم لدى جميع العلماء سنة وشيعة أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فلو صح ما ذكر في سبب النزول لطبقنا على كل من يتصف بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع.
** معنى اللفظة في القرآن إن كان لها أكثر من معنى يتحدد من السياق:
وكلمة: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ )) كلمة الولي: تأتي بمعنى المتولي لأمور الناس، والمتصرف فيها.
وتأتي أيضاً بمعنى: الناصر والخليل والمؤيد والنصير، والسياق يحدد المعنى المراد.
فعندها يأمر الله سبحانه وتعالى بموالاة المؤمنين، وينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب، فمن السياق نجد أن الموالاة لابد أن تكون بمعنى: النصرة والمحبة. فكيف وقد جاء الآية قبل هذه نهي عن موالاة اليهود والنصارى، ثم بينت الآية الكريمة من تجب موالاتهم، ثم جاء النهي مرة أخرى عن موالاة الكافرين، فهذه الآية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ))[المائدة:55]^ جاء قبلها: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ))[المائدة:51]^، وجاء بعدها: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ))[المائدة:57]^، فهذه أول آية استدلوا بها على ولاية علي والنص عليها -وهو داخل فيها طبعاً- وتم الجواب على ما ذهبوا إليه، وهناك آيات أخر، إن شاء الله سبحانه وتعالى نستكملها بعد، وللحديث بقية.
أكتفي بهذا القدر، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله خيراً لحسن استماعكم.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
عدد مرات القراءة:
877
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :