آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نقض الآيات التي يستدل بها الشيعة على إثبات إمامة وأفضلية علي رضي الله عنه ..

نقض الآيات التي يستدل بها الشيعة على إثبات إمامة وأفضلية علي رضي الله عنه


نقض الآيات التي استدل بها الرافضي على إثبات الإمامة والأفضلية.
*الدليل الأول: قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ))[المائدة:67]:
قال الرافضي: اتفقوا على نزولها في علي، وروى أبو نعيم بإسناده عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي بن أبي طالب، ومن تفسير الثعلبي قال: معناها: بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي، فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) والنبي صلى الله عليه وسلم مولى أبي بكر وعمر وباقي الصحابة بالإجماع، فيكون علي مولاهم فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أما ما يرويه أبو نعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء، والنقّاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يروونه كثيراً من الكذب والموضوع.
2) هذه الآية -مع ما علم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم- تدل على نقيض ما ذكروا وهو: أن الله لم ينزلها عليه، ولم يأمره بها، فإنها لو كانت مما أمره بتبليغه لبلغه، فإنه لا يعصي الله في ذلك ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: [[من زعم أن محمداً كتم شيئاً من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ...) الآية]]، ولكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئاً من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم.
3) أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فلو كان له أصل لنقل، كما نقل أمثاله من حديثه، لاسيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي من الكذب الذي لا أصل له، فكيف لا ينقل الحق الصدق الذي قد بلغ للناس؟! ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه.
*الدليل الثاني: قوله تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ))[المائدة:3]:
قال الرافضي: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي من بعدي) ثم قال: (من كنت مولاه، فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه! وانصر من نصره واخذل من خذله!)
الجواب:
1) أن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالموضوعات، وهذا يعرفه أهل العلم بالحديث والمرجع إليهم في ذلك، ولذلك لا يوجد هذا في شيء من كتب الحديث التي يرجع إليها.
2) أن هذه الآية ليس فيها دلالة على علي ولا إمامته بوجه من الوجوه، بل فيها إخبار الله بإكمال الدين وإتمام النعمة على المؤمنين، ورضا الإسلام دينا، فدعوى المدعي أن القرآن يدل على إمامته من هذا الوجه كذب ظاهر.
*الدليل الثالث: قوله تعالى: ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى))[النجم:1-2].
قال الرافضي: روى الفقيه علي بن المغازلي الشافعي بإسناده عن ابن عباس قال: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ انقضّ كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي) فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل علي، قالوا: يا رسول الله! قد غويت في حب علي، فأنزل الله: (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ))[النجم:1-2].
الجواب:
1) أن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وهذا المغازلي ليس من أهل الحديث كأبي نعيم وأمثاله، ولا هو أيضا من جامعي العلم الذين يذكرون ما غالبه حق وبعضه باطل كالثعلبي وأمثاله، بل هذا لم يكن الحديث من صنعته، فعمد إلى ما وجده من كتب الناس من فضائل علي فجمعها.
2) أنه مما يبين أنه كذب: أن فيه ابن عباس شهد نزول سورة النجم حين انقض الكوكب في منزل علي، وسورة النجم باتفاق الناس من أول ما نزل بمكة، وابن عباس حين مات النبي صلى الله عليه وسلم كان مراهقاً للبلوغ لم يحتلم بعد، فعند نزول هذه الآية: إما أن ابن عباس لم يكن ولد بعد وإما أنه كان طفلاً لا يميز فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر كان عمر ابن عباس نحو خمس سنين، والأقرب أنه لم يكن ولد عند نزول سورة النجم.
3) أن أهل العلم بالتفسير متفقون على خلاف هذا، وأن النجم المقسم به إما نجوم السماء وإما نجوم القرآن ونحو ذلك، ولم يقل أحد إنه كوكب نزل في دار أحد بمكة.
4) أن من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (غويت) فهو كافر.
*الدليل الرابع: قوله تعالى: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ))[النور36-37]:
قال الرافضي: قال الثعلبي بإسناده عن أنس وبريدة قالا: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله ! هذا البيت منها؟ يعني: بيت علي وفاطمة، قال: نعم. من أفضلها) وصف فيها الرجال بما يدل على أفضليتهم فيكون علي هو الإمام وإلا لزم تقديم المفضول على الفاضل.
الجواب:
1) أن هذا الحديث موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، ولهذا لم يذكره علماء الحديث في كتبهم التي يعتمد في الحديث عليها كالصحاح والسنن والمسانيد، مع أن في بعض هذه ما هو ضعيف بل ما يعلم أنه كذب، لكن هذا قليل جداً، وأما هذا الحديث وأمثاله فهو أظهر كذباً من أن يذكروه في مثل ذلك.
2) أن يقال: الآية باتفاق الناس هي في المساجد كما قال تعالى: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ))[النور:36] وبيت علي وغيره ليس موصوفاً بهذه الصفة.
3) أن يقال: بيت النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من بيت علي باتفاق المسلمين، ومع هذا لم يدخل في هذه الآية لأنه ليس في بيته رجال، وإنما فيه هو والواحدة من نسائه، ولما أراد بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ.. ))[الأحزاب:53] وقال: (( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ))[الأحزاب:34].
4) أن يقال: إن أريد ببيوت الأنبياء ما سكنه النبي صلى الله عليه وسلم، فليس في المدينة من بيوت الأنبياء إلا بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلا يدخل فيها بيت علي، وإن أريد ما دخله الأنبياء فالنبي صلى الله عليه وسلم قد دخل بيوت كثير من الصحابة.
*الدليل الخامس: قوله تعالى: (( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ))[الشورى:23]:
قال الرافضي: روى أحمد في مسنده عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: (يا رسول الله! من قرابتكم الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال علي وفاطمة وابناهما) وغير علي من الصحابة والثلاثة لا تجب مودتهم فيكون علي أفضل، فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) إن قوله: (إن أحمد روى هذا في مسنده) كذب بين، فإن مسند أحمد موجود، به من النسخ ما شاء الله وليس فيه هذا الحديث.
2) أن يقال: إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث.
3) أن يقال: إن هذه الآية في سورة الشورى، وهي مكية باتفاق أهل السنة، ومن المعلوم أن علياً إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد غزوة بدر، والحسن ولد في السنة الثالثة للهجرة، والحسين في السنة الرابعة فتكون هذه الآية قد نزلت قبل وجود الحسن والحسين بسنين متعددة.
4) أن يقال: إن تفسير الآية التي في الصحيحين عن ابن عباس يناقض ذلك.
*الدليل السادس: قوله تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ))[البقرة:207]:
قال الرافضي: قال ابن عباس: إنما نزلت في علي لما هرب النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين إلى الغار ) وهذه فضيلة لم تحصل لغيره تدل على أفضلية علي على جميع الصحابة؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر هو وأبو بكر إلى المدينة لم يكن للقوم غرض في طلب علي وإنما كان مطلوبهم النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر.
2) أن هذه الآية في سورة البقرة وهي مدنية بلا خلاف، وإنما نزلت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم تنزل وقت هجرته وقيل نزلت في صهيب رضي الله عنه لما هاجر.
3) أن يقال: ولا ريب أن الفضيلة التي حصلت لأبي بكر في الهجرة لم تحصل لغيرها من الصحابة بالكتاب والسنة والإجماع؛ فيكون هو الإمام.
*الدليل السابع: قوله تعالى: (( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ...))[آل عمران:61] الآية:
قال الرافضي: نقل الجمهور كافة أن (أبناءنا) إشارة إلى الحسن والحسين، و(نساءنا) إشارة إلى فاطمة، و(أنفسنا) إشارة إلى علي، وهذه الآية دليل على ثبوت الإمامة لعلي.
الجواب:
1) أن قوله: (نساءنا) لا يختص بفاطمة، بل من دعاه من بناته كانت منزلتها في ذلك، لكن لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة، فإن رقية وأم كلثوم وزينب كن قد توفين قبل ذلك.
2) كذلك (أنفسنا) ليس مختصاً بعلي، بل هذه صيغة جمع كما أن (نساءنا) صيغة جمع وكذلك (أبناءنا) صيغة جمع، وإنما دعا حسناً وحسيناً لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالبنوة سواهما.
*الدليل الثامن: قوله تعالى: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ... ))[البقرة:37] الآية:
قال الرافضي: روى ابن المغازلي بسنده عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال: (سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أن يتوب عليه فتاب عليه) وهذه فضيلة لم يلحقه أحد من الصحابة فيها؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
2) أن الكلمات التي تلقاها آدم قد جاءت مفسرة في قوله تعالى: (( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ))[الأعراف:23].
3) أن يقال: إن هذا لو كان مشروعاً فآدم نبي كريم، كيف يقسم على الله بمن هو أكرم عليه منه؟ ولا ريب أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من آدم، لكن آدم أفضل من علي وفاطمة والحسن والحسين.
*الدليل التاسع: قوله تعالى: (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي.. ))[البقرة:124].
قال الرافضي: روى ابن المغازلي عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انتهت الدعوة إليّ وإلى علي؛ لم يسجد أحدنا لصنم قط؛ فاتخذني نبياً واتخذ علياً وصياً) وهذا نصٌ في الباب.
الجواب:
1) أن هذا الحديث كذب موضوع بإجماع أهل العلم بالحديث.
2) أنه لو قيل: إنه لم يسجد لصنم لأنه أسلم قبل البلوغ فلم يسجد بعد إسلامه، وهكذا كل مسلم والصبي غير مكلف.
*الدليل العاشر: قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا))[مريم:96]:
قال الرافضي: وفي تفسير الثعلبي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: (يا علي! قل: اللهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودةً) فأنزل الله: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... ))[البقرة:277] الآية. ولم يثبت لغيره ذلك؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا الحديث كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث.
2) أن قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... )) عام في جميع المؤمنين، فلا يجوز تخصيصها بعلي، بل هي متناولة لعلي وغيره والدليل عليه أن الحسن والحسين وغيرهما من المؤمنين الذين تعظمهم الشيعة داخلون في الآية، فعلم بذلك الإجماع على عدم اختصاصها بعلي.
*الدليل الحادي عشر: قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ))[الرعد:7]:
قال الرافضي: من كتاب الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا المنذر وأنت الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون) وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة.
الجواب:
1) أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، فيجب تكذيبه ورده.
2) أن الله تعالى قد جعل محمداً هادياً فقال: (( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))[الشورى:52] فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون من وصف به؟!
3) أن قوله: (بك يهتدي المهتدون) ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى، وهذا كذب بين، فإنه قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير، واهتدوا به، ودخلوا الجنة، ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة.
*الدليل الثاني عشر: قوله تعالى: (( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ))[الصافات:24]:
قال الرافضي: عن ابن عباس قال في قوله تعالى: (( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ))[الصافات:24] عن ولاية علي، وإذا سئلوا عن الولاية وجب أن تكون ثابتة له، ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا كذب موضوع بالاتفاق.
2) هذا خطاب عن المشركين المكذبين بيوم الدين، وهؤلاء يسألون عن توحيد الله والإيمان برسله واليوم الآخر. وأي مدخل لحب عليٍّ في سؤال هؤلاء؟ تراهم لو أحبوه مع هذا الكفر والشرك أكان ذلك ينفعهم؟
*الدليل الثالث عشر: قوله تعالى: (( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ))[محمد:30]:
قال الرافضي: روى أبو نعيم بإسناده عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: (( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ))[محمد:30] قال: ببغضهم علياً) ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك، فيكون أفضل منهم؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا من الكذب على أبي سعيد عند أهل المعرفة بالحديث.
2) أنا نعلم بالاضطرار أن عامة المنافقين لم يكن ما يعرفون به من لحن القول هو بغض علي، وتفسير القرآن بهذا فرية ظاهرة.
3) أن علياً لم يكن أعظم معاداة للكفار والمنافقين من عمر، بل ولا نعرف أنهم كانوا يتأذون منه كما يتأذون من عمر.
*الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ))[الواقعة:10-11]:
قال الرافضي: روى أبو نعيم عن ابن عباس في هذه الآية: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب، وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من الصحابة؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا باطل عن ابن عباس ولو صح عنه لم يكن حجة إذا خالفه من هو أقوى منه.
2) قوله: (وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من الصحابة) ممنوع، فإن الناس متنازعون في أول من أسلم، فقيل: أبو بكر أول من أسلم فهو أسبق إسلاماً من علي، وقيل: إن علياً أسلم قبله لكن علي كان صغيراً وإسلام الصبي فيه نزاع بين العلماء، ولا نزاع في أن إسلام أبي بكر أكمل وأنفع؛ فيكون هو أكمل سبقاً بالاتفاق .
*الدليل الخامس عشر: قوله تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ))[التوبة:20]:
قال الرافضي: روى رزين بن معاوية أنها نزلت في علي لما افتخر طلحة بن شيبة والعباس، وهذه لم تثبت لغيره من الصحابة؛ فيكون أفضل؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) المطالبة بصحة النقل، ورزين قد ذكر في الكتاب أشياء ليست في الصحاح.
2) أن الذي في الصحيح ليس كما ذكره عن رزين، بل الذي في الصحيح ما رواه النعمان بن بشير قال: تماروا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: لا أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: لا أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله تعالى: (( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ))[التوبة:19] الآية رواه مسلم.
*الدليل السادس عشر: قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً... ))[المجادلة:12] الآية:
قال الرافضي: ومن طريق أبي نعيم إلى ابن عباس قال: إن الله حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتقديم الصدقة، وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، وتصدق علي ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. وهذا يدل على فضيلته عليهم؛ فيكون هو أحق بالإمامة.
الجواب:
أن يقال: أما الذي ثبت فهو أن علياً رضي الله عنه تصدق وناجى ثم نسخت الآية قبل أن يعمل بها غيره، لكن الآية لم توجب الصدقة عليهم؛ لكن أمرهم إذا ناجوا أن يتصدقوا ومن لم يناج لم يكن عليه أن يتصدق. وإذا لم تكن المناجاة واجبة لم يكن أحد ملوما إذا ترك ما ليس بواجب ومن كان فيهم عاجزاً عن الصدقة ولكن لو قدر لناجى فتصدق فله نيته وأجره.
*الدليل السابع عشر: قوله تعالى: (( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا... ))[الزخرف:45] الآية:
قال الرافضي: قال ابن عبد البر: وأخرجه أبو نعيم أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء ثم قال: سلهم يا محمد علام بعثتم؟ قالوا: بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله، وعلى الإقرار بنبوتك، وعلى الولاية لعلي بن أبي طالب) وهذا صريح بثبوت الإمامة لعلي.
الجواب:
1) أن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع.
2) قد أجمع المسلمون على أن الرجل لو آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأطاعه ومات في حياته ولم يعلم أن الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً لم يضره ذلك شيئاً، ولم يمنعه ذلك من دخول الجنة، فإذا كان هذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فكيف يقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة.
*الدليل الثامن عشر: قوله تعالى: (( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ))[الحاقة:12]:
قال الرافضي: في تفسير الثعلبي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي) وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا موضوع باتفاق أهل العلم.
2) أذن علي من الآذان الواعية كأذن أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، وحينئذ فلا اختصاص لعلي بذلك، وهذا مما يعلم بالاضطرار أن الآذان الواعية ليست أذن علي وحده، أترى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست واعية؟ ولا أذن الحسن والحسين وعمار وأبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وسهل بن حنيف وغيرهم ممن يوافقون على فضيلتهم وإيمانهم؟ وإذا كانت الأذان الواعية له ولغيره لم يجز أن يقال هذه الفضيلة لم تحصل لغيره.
*الدليل التاسع عشر: قوله تعالى: (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ))[الزمر:33]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم عن مجاهد في قوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) محمد صلى الله عليه وسلم، (وَصَدَّقَ بِهِ) قال: علي بن أبي طالب) وهذه فضيلة اختص بها؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا ليس منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقول مجاهد وحده ليس بحجة يجب اتباعه على كل مسلم لو كان هذا النقل صحيحاً عنه، فكيف إذا لم يكن ثابتاً عنه؟!
2) أن هذا معارض بما هو أشهر منه عند أهل التفسير، وهو أن الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم، والذي صدق به أبو بكر، فإن هذا يقوله طائفة وذكره الطبري بإسناده إلى علي.
3) أن يقال: إن لفظ الآية مطلق لا يخص بأبي بكر ولا بعلي، بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها.
*الدليل العشرون: قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ... ))[الأنفال:62]:
قال الرافضي: ومن طريق أبي نعيم عن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي طالب) وهذه من أعظم الفضائل التي لم تحصل لغيره من الصحابة فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل الحديث.
2) أن الله تعالى قال: (( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ... )) الآية. وهذا نص في أن المؤمنين عدد مؤلف بين قلوبهم، وعلي واحد منهم ليس قلوباً يؤلف بينها، والمؤمنون صيغة جمع.
3) أن يقال: من المعلوم بالضرورة والتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان قيام دينه بمجرد موافقة علي، فإن علياً كان من أول من أسلم وكان الإسلام ضعيفاً، فلولا أن الله هدى من هداه إلى الإيمان والهجرة والنصرة لم يحصل بعلي وحده شيء من التأييد.
4) أنه لم يكن لعلي في الإسلام أثر حسن إلا ولغيره من الصحابة مثله، ولبعضهم آثار أعظم من آثاره، وهو معلوم لمن عرف السيرة الصحيحة الثابتة بالنقل.
*الدليل الحادي والعشرون: قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ))[الأنفال:64]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم قال: نزلت في علي) وهذه فضيلة لم تحصل لأحد من الصحابة غيره فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا ليس بحجة.
2) أن يقال: هذا الكلام من أعظم الفرية على الله ورسوله، وذلك أن قوله: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ))[الأنفال:64] معناه: أن الله حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين فهو وحده كافيك وكافي من معك من المؤمنين.
3) قد ظن بعض الغالطين أن معنى الآية: أن الله والمؤمنين حسبك، ويكون: (من اتبعك) رفعاً عطفاً على الله وهذا خطأ قبيح مستلزم للكفر، فإن الله وحده حسب جميع الخلق.
*الدليل الثاني والعشرون: قوله تعالى: (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ))[المائدة:54].
قال الرافضي: قال الثعلبي: إنما نزلت في علي) وهذا يدل على أنه أفضل فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا كذب على الثعلبي فإنه قال في تفسيره في هذه الآية: قال علي وقتادة والحسن: أنه أبو بكر وأصحابه، وقال مجاهد: هم أهل اليمن.
2) أن هذا قول بلا حجة فلا يجب قبوله.
3) أن هذا معارض بما هو أشهر منه وأظهر وهو: أنها نزلت في أبي بكر وأصحابه الذين قاتلوا معه أهل الردة، وهذا هو المعروف عند الناس.
4) قوله: (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ))[المائدة:54] لفظ مطلق ليس فيه تعيين، وهو متناول لمن قام بهذه الصفة كائناً ما كان، لا يختص ذلك بأبي بكر ولا بعلي، وإذا لم يكن مختصاً بأحدهما لم يكن هذا من خصائصه، فبطل أن يكون بذلك أفضل ممن يشاركه فضلاً عن أن يستوجب بذلك الإمامة.
* الدليل الثالث والعشرون: قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ))[الحديد:19]:
قال الرافضي: روى أحمد بإسناده عن ابن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار مؤمن آل ياسين، الذي قال يا قوم اتبعوا المرسلين. وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم)، وهذه فضيلة تدل على إمامته.
الجواب:
1) هذا الحديث ليس في مسند أحمد، ومجرد روايته له في الفضائل لو كان رواه لا يدل على صحته عنده باتفاق أهل العلم، فإنه يروي ما رواه الناس وإن لم تثبت صحته، فكيف وهذا الحديث لم يروه أحمد لا في المسند ولا في كتاب الفضائل، وإنما هو من زيادات القطيعي؟!
2) أن هذا الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3) أن في الصحيح من غير وجه تسمية غير علي صديقا كتسمية أبي بكر الصديق فكيف يقال: الصديقون ثلاثة؟
4) أن يقال: إن كان الصديق هو الذي يستحق الإمامة فأحق بكونه صديقا أبو بكر فإنه الذي ثبت له هذا الاسم بالدلائل الكثيرة، وبالتواتر الضروري عند الخاص والعام.
* الدليل الرابع والعشرون: قوله تعالى: (( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ))[البقرة:274]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم بإسناده عن ابن عباس: نزلت في علي كان معه أربعة دراهم فأنفق درهماً بالليل، ودرهماً، بالنهار، ودرهماً سراً، ودرهماً علانية) ولم يحصل لغيره فيكون أفضل؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا كذب ليس بثابت.
2) أن هذه الآية عامة في كل من ينفق بالليل والنهار سراً وعلانية، فمن عمل بها دخل فيها سواء كان علياً أو غيره، ويمتنع أن يراد بها واحد بعينه.
3) أن ما ذكر من الحديث يناقض مدلول الآية، فإن الآية تدل على الإنفاق في الزمانين اللذين لا يخلو الوقت عنهما، وفي الحالين اللذين لا يخلو الفعل منهما.
* الدليل الخامس والعشرون: قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... )):
قال الرافضي: روى أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال: ليس من آية في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا...) إلا وعلي رأسها وأميرها وشريفها وسيدها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد في القرآن وما ذكر علياً إلا بخير) وهذا يدل على أنه أفضل فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) ليس هذا في مسند أحمد ولا مجرد روايته له لو رواه في الفضائل يدل على أنه صدق، فكيف ولم يروه أحمد لا في المسند ولا في الفضائل وإنما هو من زيادات القطيعي؟!
2) أن هذا كذب على ابن عباس، والمتواتر عنه أنه كان يفضل عليه أبا بكر وعمر، وله معايبات يعيب بها علياً، ويأخذ عليه في أشياء من أموره.
3) أن هذا الكلام ليس فيه مدح لعلي، فإن الله كثيراً ما يخاطب الناس بمثل هذا في مقام عتاب كقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ))[الصف:2-3] فإن كان علي رأس هذه الآية فقد وقع منه هذا الفعل الذي أنكره الله وذمه.
4) أن قول القائل: لقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر علياً إلا بخير، كذب معلوم، فإنه لا يعرف أن الله عاتب أبا بكر في القرآن ولا أنه ساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في خطبه: (أيها الناس! اعرفوا لأبي بكر حقه فإنه لم يسؤني يوماً قط).
* الدليل السادس والعشرون: قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56]:
قال الرافضي: من صحيح البخاري عن كعب بن عجرة قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله علمنا كيف نسلم؟ قال: (قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) ولا شك أن علياً أفضل آل محمد؛ فيكون أولى بالإمامة.
الجواب:
1) أنه لا ريب أن هذا الحديث صحيح متفق عليه، وأن علياً من آل محمد الداخلين، ولكن ليس هذا من خصائصه، فإن جميع بني هاشم داخلون في هذا كالعباس وولده والحارث بن عبد المطلب وولده.
2) ومعلوم أن دخول هؤلاء في الصلاة والتسليم لا يدل على أنه أفضل من كل من لم يدخل في ذلك ولا أنه يصلح بذلك للإمامة فضلاً عن أن يكون مختصاً بها.
* الدليل السابع والعشرون: قوله تعالى: (( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ))[الرحمن:19-22]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم عن ابن عباس: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال: علي وفاطمة (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ): النبي صلى الله عليه وسلم: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) الحسن والحسين) ولم يحصل لغيره من الصحابة هذه الفضيلة، فيكون أولى بالإمامة.
الجواب:
1) أن هذا وأمثاله إنما يقوله من لا يعقل ما يقول، وهذا بالهذيان أشبه منه بتفسير القرآن.
2) أن هذا في سورة الرحمن وهي مكية بإجماع المسلمين، والحسن والحسين إنما ولدا في المدينة.
3) أن تسمية هذين بحرين، وهذا لؤلؤاً، وهذا مرجان، وجعل النكاح مرجاً أمر لا تحتمله لغة العرب بوجه لا حقيقة ولا مجازاً.
* الدليل الثامن والعشرون: قوله تعالى: (( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ))[الرعد:43]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم عن ابن الحنفية قال: هو علي بن أبي طالب) وهذا يدل على أنه أفضل؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا كذب.
2) أن هذا باطل قطعاً وذلك أن الله تعالى قال: (( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ))[الرعد:43] ولو أريد به علي لكان المراد أن محمداً يستشهدً على ما قاله بابن عمه علي، ومعلوم أن علياً لو شهد له بالنبوة وبكل ما قال لم ينتفع محمد بشهادته له، ولا يكون ذلك حجة له على الناس.
3) أن الله تعالى قد ذكر الاستشهاد بأهل الكتاب في غير آية كقوله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ... ))[الأحقاف:10] أفترى علياً هو من بني إسرائيل؟!
* الدليل التاسع والعشرون: قوله تعالى: (( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ))[التحريم:8]:
قال الرافضي: روى أبو نعيم مرفوعاً إلى ابن عباس قال: أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم عليه السلام بخلته من الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم لأنه صفوة الله، ثم علي يزف بينهما إلى الجنان، ثم قرأ ابن عباس: (( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ))[التحريم:8] قال: علي وأصحابه) وهذا يدل على أنه أفضل من غيره؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث.
2) أن هذا باطل قطعاً؛ لأن هذا يقتضي أن يكون علي أفضل من إبراهيم ومحمد؛ لأنه وسط وهما طرفان، وأفضل الخلق إبراهيم ومحمد، فمن فضّل عليهما علياً كان أكفر من اليهود والنصارى.
* الدليل الثلاثون: قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ))[البينة:7]:
قال الرافضي: روى أبو نعيم بإسناده إلى ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي خصماؤك غضاباً مفحمين) وإذا كان خير البرية وجب أن يكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا مما هو كذب موضوع باتفاق العلماء.
2) أن يقال: قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...) عام في كل من اتصف بذلك فما الذي أوجب تخصيصه بالشيعة؟
3) أن يقال: من المعلوم المتواتر أن ابن عباس كان يوالي غير شيعة علي أكثر مما يوالي كثيراً من الشيعة، حتى الخوارج كان يجالسهم ويفتيهم ويناظرهم.
* الدليل الحادي والثلاثون: قوله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ))[الفرقان:54]:
قال الرافضي: في تفسير الثعلبي عن ابن سيرين قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، زوّج فاطمة علياً....) ولم يثبت لغيره ذلك فكان أفضل؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا كذب على ابن سيرين بلا شك.
2) أن يقال: هذه الآية في سورة الفرقان وهي مكية، وهذا -من الآيات المكية باتفاق الناس- قبل أن يتزوج علي بفاطمة، فكيف يكون ذلك قد أريد به علي وفاطمة؟!
3) أنه لو فرض أنه أريد بذلك مصاهرة علي فمجرد المصاهرة لا تدل على أنه أفضل من غيره باتفاق أهل السنة والشيعة، فإن المصاهرة ثابتة لكلٍ من الأربعة.
* الدليل الثاني والثلاثون: قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ))[التوبة:119]:
قال الرافضي: أوجب الله علينا الكون مع المعلوم منهم الصدق، وليس إلا المعصوم لتجويز الكذب في غيره، فيكون هو علياً إذ لا معصوم من الأربعة سواه، وفي حديث أبي نعيم عن ابن عباس أنها نزلت في علي.
الجواب:
1) أن الصديق مبالغة في الصادق، فكل صديق صادق وليس كل صادق صديقاً، فأبو بكر رضي الله عنه قد ثبت أنه صديق بالأدلة الكثيرة فيجب أن تتناوله الآية قطعاً.
2) أن يقال: هذه الآية نزلت في قصة كعب بن مالك لما تخلف عن تبوك، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم في أنه لم يكن له عذر، وتاب الله عليه ببركة الصدق.
3) أنه قال: (مَعَ الصَّادِقِينَ) وهذه صيغة جمع، وعلي واحد فلا يكون هو المراد وحده.
* الدليل الثالث والثلاثون: قوله تعالى: (( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ))[البقرة:43]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم عن ابن عباس: أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي خاصة وهما أول من صلى وركع ) وهذا يدل على فضيلته؛ فيدل على إمامته.
الجواب:
1) أن هذا كذب موضوع.
2) أنه لو كان المراد الركوع معهما لانقطع حكمها بموتهما، فلا يكون أحد مأموراً أن يركع مع الراكعين.
3) أن قول القائل: علي أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ممنوع. بل أكثر الناس على خلاف ذلك وأن أبا بكر صلى قبله.
* الدليل الرابع والثلاثون: قوله تعالى: (( وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ))[طه:29]:
قال الرافضي: من طريق أبي نعيم عن ابن عباس قال: (أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وبيدي ونحن بمكة..... وأنا محمد نبيك أسألك أن تشرح لي صدري، وتحلل عقدة من لساني؛ يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي علي بن أبي طالب أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري، قال ابن عباس: سمعت منادياً ينادي: يا أحمد! قد أوتيت ما سألت) وهذا نص في الباب.
الجواب:
1) أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم.
2) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة في أكثر الأوقات لم يكن ابن عباس قد ولد.
3) صرحوا هنا بأن علياً كان شريكه في أمره كما كان هارون شريك موسى، وهذا قول من يقول بنبوته، وهذا كفر صريح، وليس هو قول الإمامية وإنما هو من قول الغالية.
* الدليل الخامس والثلاثون: قوله تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ))[الأعراف:172]:
قال الرافضي: عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ..) الآية. قالت الملائكة: بلى، فقال تبارك وتعالى: أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم)، وهذا صريح في الباب.
الجواب:
1) أن هذا الحديث كذب موضوع.
2) أن الذي في القرآن أنه قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) وليس فيه ذكر النبي ولا الأمير.
3) أن الميثاق أخذ على جميع الذرية فيلزم أن يكون عليٌ أميراً على الأنبياء كلهم، من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا كلام المجانين.
* الدليل السادس والثلاثون: قوله تعالى: (( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ))[التحريم:4]:
قال الرافضي: أجمع المفسرون أن صالح المؤمنين هو علي بن أبي طالب، واختصاصه بذلك يدل على أفضليته فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) قوله: (أجمع المفسرون...) كذب مبيَّن فإنهم لم يجمعوا على هذا ولا نقل الإجماع على هذا أحد من علماء التفسير.
2) أن يقال: كتب التفسير مملوءة بنقيض هذا، قال ابن مسعود وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم: هو أبو بكر وعمر.
3) أن يقال: قوله: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) اسم يعم كل صالح من المؤمنين، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) متفق عليه.
* الدليل السابع والثلاثون: قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ))[المائدة:55]:
قال الرافضي: وقد أجمعوا أنها نزلت في علي، والولي هو المتصرف وقد أثبت له الولاية في الآية كما أثبتها الله لنفسه ولرسوله.
الجواب:
1) قوله: (قد أجمعوا أنها نزلت في علي) من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه.
2) نقل الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس يقول: نزلت في أبي بكر، ونقل عن عبد الملك قال: سألت أبا جعفر قال: [[هم المؤمنون. قلت: فإن الناس يقولون: هو علي. قال فعلي من الذين آمنوا]].
3) أنا نعفيه من الإجماع ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح.
4) أنه لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال: (إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ولم يقل: (ومن يتولى الله ورسوله)، فإنه لا يقال لمن ولي عليهم والٍ: إنهم تولوه. بل يقال: تولى عليهم.
* الدليل الثامن والثلاثون: قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ))[الأحزاب:33]:
قال الرافضي: روى أحمد بن حنبل في مسنده عن واثلة بن الأسقع قال: طلبت علياً في منزله فقالت فاطمة: (ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فجاءا جميعاً فدخلا ودخلت معهما، فأجلس علياً عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه ثم التفع عليهم بثوبه وقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ...) اللهم إن هؤلاء أهلي حقاً)، وفي هذه الآية دلالة على العصمة، وقد نفى الرجس عنه فيكون صادقاً فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا الحديث صحيح في الجملة.
2) إن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به، ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ولا أنه قضاه وقدره، ولا أنه يكون لا محالة.
3) المقصود: أن القرآن لا يدل على ثبوت الطهارة وإذهاب الرجس فضلاً عن أن يدل على العصمة والإمامة.
4) وبالجملة فالتطهير الذي أراده الله والذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو العصمة بالاتفاق، فإن أهل السنة يقولون: لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم والشيعة يقولون: لا معصوم غير النبي صلى الله عليه وسلم والإمام، وقد وقع الاتفاق على انتفاء العصمة المختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، والإمام عن أزواجه وبناته وغيرهن من النساء.
* الدليل التاسع والثلاثون: قوله تعالى: (( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ... ))[الإنسان:1] الآيات:
قال الرافضي: في تفسير الثعلبي من طرق مختلفة أنه مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامة العرب وقالوا: يا أبا الحسن! لو نذرت على ولديك، فنذر صوم ثلاثة أيام، وكذا نذرت أمهما فاطمة، وجاريتهم فضة... إلى قوله: فهبط جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد خذ ما هنأك الله في أهل بيتك فقال: ما آخذ يا جبريل؟ فأقرأه: (( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ... ))[الإنسان:1]. وهي تدل على فضائل جمة لم يسبقه إليها أحد ولا يلحقه أحد فيكون أفضل من غيره؛ فيكون هو الإمام.
الجواب:
1) أن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث.
2) سورة الإنسان مكية باتفاق أهل التفسير والنقل، ولم يقل أحد منهم أنها مدنية، وإذا كانت السورة نزلت في مكة قبل أن يتزوج علي بفاطمة تبين أن نقل أنها نزلت بعد مرض الحسن والحسين من الكذب والمين.
3) قوله: (فعادهما جدهما وعامة العرب) فإن عامة العرب لم يكونوا بالمدينة، والعرب الكفار ما كانوا يأتونهما يعودونهما.
4) قوله: (فقالوا: يا أبا الحسن ولو نذرت على ولديك) وعلي لا يأخذ الدين من أولئك العرب، بل يأخذه من النبي صلى الله عليه وسلم.
5) أن علياً وفاطمة لم يكن لهما جارية اسمها فضة، بل ولا لأحد من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم.
* الدليل الأربعون: قوله تعالى: (( إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ))[الحجر:47]:
قال الرافضي: من مسند أحمد بإسناده إلى زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فذكر قصة المؤاخاة..... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي بعثني بالحق نبياً ما اخترتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، وأنت معي في قصري في الجنة، ومع ابنتي فاطمة، فأنت أخي ورفيقي ثم تلا: (إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)). فلما اختص علي بمؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام.
الجواب:
1) ليس هذا الحديث في مسند أحمد قط لا في المسند ولا في الفضائل ولا رواه ابنه.
2) إن قوله (أنت أخي ووارثي) باطل.
3) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأخوة لغير علي كما في الصحيحين أنه قال لزيد: (أنت أخونا ومولانا) وقال له أبو بكر لما خطب ابنته: ألست أخي؟ قال: (أنا أخوك وبنتك حلال لي).

عدد مرات القراءة:
825
إرسال لصديق طباعة
الأحد 28 جمادى الأولى 1443هـ الموافق:2 يناير 2022م 05:01:03 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية الولاية"
بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [سورة المائدة - الآية 55].
يستدل الشيعة الإمامية بهذه الآية على أمامة علي رضي الله عنه وأنه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين مستدلين بما جاء في تفسير الطبري ، حيث قال الطبري في تفسيره :- "وأما قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم عُني به علي، وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين" انتهى .
وفيما يلي عرض الروايات في تفسير الطبري التي تقول إن الآية نزلت في علي (رض) وبيان أسانيدها :-
•(12210) - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرَّ به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتَمَه.
وهذا سند ضعيف فيه علل :-
1.أحمد بن المفضل الكوفي :- قال فيه الأزدي :"منكر الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (1/157) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"كان صدوقاً ، وكان من رؤساء الشيعة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (77/2) .
2.اسماعيل بن عبد الرحمن السدي (أبو محمد القرشي الكوفي) : وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .

•(12213) - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا "، قال: علي بن أبي طالب.
وهذا سند ضعيف فيه علل :-
1.أيوب بن سويد الرملي :- قَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/16) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الأَحَادِيثَ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (23/2) .
2.عتبة بن أبي حكيم الشعباني :- قال فيه علي بن المديني :"كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/159) ، قال فيه النسائي :"ضعيف" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (94/7-95) .

•(12214) - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: " إنما وليكم الله ورسوله "، الآية، قال: نـزلت في علي بن أبي طالب، تصدَّق وهو راكع.
وهذا سند ضعيف فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري ، وهو متروك الحديث ، قال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/91) :"غَالب بن عبيد الله مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (109/7) ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"متروك الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/7) ، وَقَالَ فيه أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ :"مَتْرُوك الحَدِيث لَا يحل أَن يرْوى عَنهُ الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (245/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (201/2) :"كَانَ مِمَّن يروي المعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى رُبمَا سبق إِلَى الْقلب أَنه كَانَ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .

وهذا هو أبو جعفر محمد بن علي (محمد الباقر) يتعجب من سؤال أحد الحاضرين في مجلسه حول نزول الآية في علي بن ابي طالب ويرد عليهم بأن علياً من الذين آمنوا ، أي يقصد ان الآية نزلت في جميع المؤمنين ، حيث أخرج الطبري في "تفسيره" (425/10-426) ، من طريق هناد بن السري قال، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، قلت: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا! قلنا: بلغنا أنها نـزلت في علي بن أبي طالب! قال: عليٌّ من الذين آمنوا.

فإذن الرواية التي تحكي أن علياً أدى الزكاة وهو راكع؛ فهيئة مثيرة للتعجب أن يعطي المزكي زكاته وهو راكع، ولم لا يعطيها وهو ساجد!!!
قال ابن كثير :"وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهُمْ راكِعُونَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بعض الناس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أَيْ فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فيه" ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال: "وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" [تفسير ابن كثير 125/3-126].
والذي زعم أنها نزلت في علي ( رض) هو الثعلبي، وهو الملقب بحاطب الليل؛ لأنه لا يميز الصحيح من الضعيف، وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح، وهو عند أهل العلم من أوهى ما يروى في التفسير.
قال ابن حجر العسقلاني: "رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاته… الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمر وهو متروك، ورواه الثعلبي من حديث أبي ذر مطولا وإسناده ساقط" [الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر العسقلاني، هامش الكشاف 649/1].
فلا يمكن أن يبنى ركن الإمامة على هذه الآثار الضعيفة.
و يسمي الشيعة الأمامية آية الولاية بكسر الواو، وهو خطأ، والصحيح بفتح الواو، وسياق الآية يناسب هذا التنبيه؛ لأن السياق متعلق بمودة المؤمنين ومؤازرتهم لا بموضوع الإمامة.
والاصح ان الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرُّئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، كما جاء في "تفسير الطبري" (424/10) بأسانيد مختلفة منها :-
•(12207) - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم= وكان أحد بني عوف بن الخزرج= فخلعهم إلى رسول الله، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حِلفهم، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكفار ووَلايتهم! ففيه نـزلت: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "= لقول عبادةَ: " أتولى الله ورسوله والذين آمنوا "، وتبرئه من بني قينقاع ووَلايتهم= إلى قوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ .
وإسناده حسن.
قال ابن كثير في"تفسيره" (127/3) :"وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَبَرَّأَ من حلف اليهود، وَرَضِيَ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ" انتهى .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في "تفسيره" (ص/236) : "فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون" انتهى .
الأحد 28 جمادى الأولى 1443هـ الموافق:2 يناير 2022م 05:01:25 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نعرض طرق هذا الحديث ونبين أسانيدها كما يلي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفيما يلي عرض الطرق المروية عن أم سلمة (رض) وبيان أسانيدها :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم". انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ". انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك روى أبو الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، هو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) .

قال ابن كثير في تفسيره حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (370/6) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الكساء فيها رواة من أهل الكوفة ، وكذلك أغلب أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة أيضاً (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد حديث الكساء وفي أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الكساء وفي أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد حديث الكساء فيها كلام ، وكذلك جميع أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام أيضاً ، وهذا مما يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) جاء على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في:-
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء :-
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :-
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وهذا لا يعني خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] . ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم .
وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول الآية للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك آيات قرآنية تدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته ، ومن هذه الآيات :
•قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 289/4) .
ففي هذه الآية ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في سورة الأحزاب بصيغة التذكير .
كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن المراد من أهل البيت في آية التطهير هو علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالاية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
أما بالنسبة لحديث الكساء ، فعلى فرض صحة هذا الحديث ، نجد في بعض ألفاظ الحديث أن النبي (ص) دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير (كما بينا سابقاً) ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم .
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (183/14-184) .

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . ( أنظر :"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71 ،"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". ( أنظر :"نهج البلاغةللشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام ، نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية, فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

………………………………………………………..
الأحد 28 جمادى الأولى 1443هـ الموافق:2 يناير 2022م 05:01:43 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الثقلين"
روي هذا الحديث بلفظين :
اللفظ الأول : كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي ، رواه جمع من الصحابة هم : ( زيد بن أرقم – أبو سعيد الخدري – جابر بن عبد الله - حذيفة بن أسيد - زيد بن ثابت – علي بن أبي طالب ) ، وأشهرهم في روايته زيد بن أرقم .
اللفظ الثاني : كتاب الله وسنتي أو سنة نبيه ، رواه جمع من الصحابة هم : (أبو هريرة – عمرو بن عوف المزني – أبو سعيد الخدري – أنس بن مالك – عروة بن الزبير – عبد الله بن عباس) .
وفيما يلي تخريج اللفظ الأول (كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي) :
أولاً : حديث زيد بن أرقم (رض) : وقد ورد ذلك من طرق عدة هي :
الطريق الأول : أبو حَيَّانَ ، قال حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا ، وَمَا لَا ، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا ، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ: « أَمَّا بَعْدُ ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ » ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: « وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي » فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ . قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ ".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) ، وأحمد في "المسند" (رقم/19265) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) .
وإسناده صحيح . ونلاحظ في هذا الإسناد أن أَبي حيان التيمي الكوفي يروي الحديث عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي عن الصحابي زيد بن أرقم (رض) ، والحديث فيه الأمر باتباع كتاب الله والأخذ به والوصية بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. و ليس فيما صح من الحديث الأمر باتباع العترة ، بل مطلق الوصية بهم ومودتهم ومراعاة حقوقهم .

الطريق الثاني : الأَعْمَش ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3788) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1555) .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وكذلك هذا السند فيه حبيب بن أبي ثابت الكوفي ، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2) ، وهو ثقة لكنه مدلس ، ولم يثبت سماعه إلا من ابن عباس وعائشة ، قال فيه علي بن المديني :"حبيب بن أبي ثابت ؛ لقي ابن عباس ، وسمع من عائشة ، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ لابن المديني" (رقم/95) ، وقال فيه ابن حجر في "تقريب التهذيب" (ص/150) :"كان كثير الإرسال والتدليس" انتهى ، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش:"لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي" (ص/20) ، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى . وبالتالي هذا السند يعتبر منقطع .

الطريق الثالث : أبو الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: " نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ شَجَرَاتٍ خَمْسِ دَوْحَاتٍ عِظَامٍ ، فَكَنَسَ النَّاسُ مَا تَحْتَ الشَّجَرَاتِ ، ثُمَّ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً فَصَلَّى ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ وَوَعَظَ ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ قَالَ: « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمَا ، وَهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِي عِتْرَتِي » .
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (رقم/4577) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42) ، من طريق مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ... .
وإسناده واه ، فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/ 86) :"ذاهب الحديث" انتهى ، وقال فيه ابن عدي :"وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى من "الكامل" (445/7) . وكذلك فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "أكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة ، حيث قال فيه علي بن المديني :"لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من"تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (157/4) ، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل منقطعة .
كما أخرج هذا الطريق الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) ، من طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي ، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "أكمال تهذيب الكمال" (116/4) ، وهو ضعيف ، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي :"هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (202/3) ، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34) :"كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1) :"كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3) .
وأيضاً هذا الطريق أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3) ، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه سليمان الأعمش وحبيب بن أبي ثابت ، وقد بينا حال سليمان الأعمش ، وكذلك بينا حال حبيب بن أبي ثابت بأنه مدلس ، بالأضافة إلى أنه لم يسمع من أبي الطفيل أصلاً .

الطريق الرابع : الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النخعي ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مسلم بن صبيح ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ ، وَأَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (169/5) ، و الحاكم في "المستدرك" (رقم/4711) ، وابن عساكر في "معجمه" (رقم/1026) .
وهذا الطريق منكر ، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي ، قال فيه البخاري :"لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" (292/2) . كما أننا لا نعلم لأبي ضحى سماعاً منه .

ثانياً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3788) ، وأحمد في "المسند" (رقم/11104) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1554) ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (رقم/30081) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/3) ، جميعا من طريق عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » .
وفي لفظ آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/11561) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1553) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/1140) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/3) (رقم/2678) ، والبغوي في "شرح السنه" (رقم/3914) ، جميعاً من طريق عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، الثَّقَلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا، حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ».
وفي لفظ آخر أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (رقم/170) من طريق عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَأَهْلَ بَيْتِي ».
وفي لفظ آخر أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3788) من طريق عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قال : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ. وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ».
وجميع أسانيد هذه الألفاظ ضعيفة ، فيها عطية بن سعد العوفي الكوفي ، قال الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :"مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

ثالثاً : حديث جابر بن عبد الله (رض) :
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3786) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/4757) ، من طريق نَصْر بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ يَخْطُبُ ، « فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي » .
وإسناده ضعيف جداً ، فيه زيد بن الحسن الأنماطي (أبو الحسين الكوفي) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" (560/3) .

رابعاً : حديث حذيفة بن أسيد (رض) :
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (355/1) ، من طريق زيد بن الحسن الأنماطي ، عن مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي فَرَطُكُمْ ، وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، فَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللهِ ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ ، وَطَرَفَهُ بِأَيْدِيكُمْ ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَلَا تَضِلُّوا وَلَا تَبَدَّلُوا ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » .
وإسناده ضعيف ، فيه زيد بن الحسن الأنماطي (أبو الحسين الكوفي) ، منكر الحديث كما قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (560/3) .
وفيه أيضاً معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) .

خامساً : حديث زيد بن ثابت (رض) :
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/21578) ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (رقم/31679) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1548) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (154/5) ، جميعا من طريق شَرِيكٌ ، عَنِ الرُّكَيْنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابُ اللهِ ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، أَوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » .
وفي لفظ آخر أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (رقم/240) ، من طريق شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابُ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي؛ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عليَّ الْحَوْضَ».
وإسناد كلا اللفظين لا يصح ، فيه أكثر من علة :
1- شريك بن عبدالله القاضي النخعي الكوفي ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/4) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (193/2) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كان ينسب إلى التشيع المفرط وقد حكى عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من"تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (296/4) .
2- القاسم بن حسان العامري الكوفي ، قال فيه البخاري :"حديثه منكر ، ولا يعرف" انتهى من "ميزان الاعتدال" (369/3) .

سادساً : حديث علي بن أبي طالب (رض) : روي عنه من طريقين :
الطريق الأول : كَثِير بْن زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ سَبَبُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَسَبَبُهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَأَهْلَ بَيْتِي » .
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1558) .
وإسناده ضعيف ، فيه كثير بن زيد ، وهو مولى لبني سهم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، ضعفه النسائي كما في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) .
وأيضاً فيه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، مجهول الحال ، ذكره ابن سعد في "الطبقات" (329/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا .

الطريق الثاني : علي بن ثابت ، قال : حَدَّثَنَا سعاد بن سليمان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني مقبوض ، وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله ، وأهل بيتي ، وإنكم لن تضلوا بعدهما ، وإنه لن تقوم الساعة حتى يبتغى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تبتغى الضالة ، فلا توجد » .
أخرجه البزار في "مسنده" (رقم/864) .
وإسناده لا يصح أيضاً ، فيه علل :
1- سعاد بن سليمان الكوفي ، قال فيه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (324/4) :"كان من عتق الشيعة ، وليس بقوي في الحديث" انتهى .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (177/5) وقال :"كَانَ مدلساً" انتهى ، كما أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى . كما أن أبي إسحاق السبيعي يعد ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) .
3- الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي، قال فيه الشعبي :"حَدثنِي الْحَارِث وَأشْهد أَنه كَانَ من أحد الْكَذَّابين" انتهى من"العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (495/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"الْحَارِثُ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (209/1) ، وقال فيه أبو خيثمة :"الحارث الأعور كذاب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم " (79/3) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (222/1) :كَانَ غالياً فِي التَّشَيُّع ، واهياً فِي الْحَدِيث" انتهى .


وأما تخريج اللفظ الثاني (كتاب الله وسنتي أو سنة نبيه) :
أولاً : حديث أبي هريرة (رض) :
أخرجه الدارقطني في "السنن" (440/5) ، والبزار في "مسنده" (رقم/8993) ، والحاكم في "المستدرك" (رقم/319) ، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (رقم/632) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/20337) ، من طريق صَالِح بْن مُوسَى الطَّلْحِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي ، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » .
وإسناده ضعيف جداً ، فيه : صالح بن موسى الطلحي ، قال فيه يحيى :"حديثه ليس بشَيْءٍ" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" (105/5) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/59) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/57) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى .

ثانياً : حديث عمرو بن عوف المزني (رض) :
أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (رقم/1389) ، من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم » .
وإسناده ضعيف ، فيه : كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (485/4) :"اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَضَرَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ" انتهى .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
أخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (275/1) من طريق سَيْفٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَسَدِيِّ , عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَيْنَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , وَنَحْنُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ , وَصَلَّى مَعَ النَّاسِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ , حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي فَاسْتَنْطِقُوا الْقُرْآنَ بِسُنَّتِي , وَلَا تُعْسِفُوهُ , فَإِنَّهُ لَنْ تَعْمَى أَبْصَارُكُمْ , وَلَنْ تَزُلْ أَقْدَامُكُمْ , وَلَنْ تُقْصَرَ أَيْدِيكُمْ مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا » .
وإسناده ضعيف ، فيه سيف بن عمر التميمي الذي كان متهم بالوضع ، قال فيه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ( 278/2 ) :"متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي" انتهى ، وقال فيه أبو داود :"ليس بشيء" انتهى من "ميزان الاعتدال للذهبي" (255/2) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (345/1) :"يروي الموضوعات عن الأثبات" انتهى .

رابعاً : حديث أنس بن مالك (رض) :
أخرجه أبو الشيخ عبدالله بن محمد الأصبهاني في "طبقات المحدثين" (67/4) من طريق أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ , قال: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ , قال: ثنا هِشَامٌ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنَّ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ » .
وإسناده ضعيف ، فيه يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"رَجُلٌ صَالِحٌ لَكِنَّ حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من المجروحين لابن حبان" (98/3) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/110) :"مَتْرُوك بَصرِي" انتهى ، وَقَالَ فيه الدراقطني:"ضَعِيف"انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (207/3) .

خامساً : حديث عروة بن الزبير (رض) :
أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (448/5) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو علاثة:مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَجَمَعَ النَّاسَ وَقَدْ أَرَاهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، فَقَالَ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ، ثُمَّ ذَكَرَ خُطْبَتَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهَا: اسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ قَوْلِي فَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا : أَمْرَيْنِ بِيِّنَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ» .
وعلته : الحديث مرسل ، وفي سنده ابن لهيعة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (237/5) :"حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: عَبد الله بن لَهِيعَة بن عقبة الحضرمي ضعيف". انتهى .

سادساً : حديث عبد الله بن عباس (رض) :
أخرجه الآجري في "الشريعة" (رقم/1704) ، من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي هَذَا , فَإِنِّي لَا أَدْرِي لِعَلِّي لَا أَلْقَاكُمُ بَعْدَ عَامِي هَذَا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرُ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ , ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا شَهْرُ حَرَامٍ , ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» فَقَالُوا هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ وَقَدْ بَلَّغْتُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا: «أَلَا وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا , كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» .
وعلته : عبدالله بن شبيب الربعي وهو مولى بني قيس بن ثعلبة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (149/11) ، قَالَ فيه أَبُو احْمَد مُحَمَّد بن إِسْحَاق :"ذَاهِب الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (126/2) .

وكذلك أخرجه الحاكم في "المستدرك" (رقم/318) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/20336) ، والمروزي في"السنة" (رقم/68) ، والآجري في "الشريعة" (رقم/1705) ، من طريق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْسٍ ، قال حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ: « قَدْ يَئِسَ الشَّيْطَانُ بِأَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، فَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخٌ مُسْلِمٌ ، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ ، وَلَا تَظْلِمُوا ، وَلَا تَرْجِعُوا مِنْ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » .
وإسناده حسن .
قال الامام الالباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (10/1) : "وعنه أيضا [يعني ابن عباس]: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  خطب الناس في حجة الوداع فقال إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه الحديث رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بأبي أويس وله أصل في الصحيح ". انتهى .
وعلى فرض أن الإسناد الذي أخرجه الحاكم في "المستدرك" (رقم/318) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/20336) ، والمروزي في"السنة" (رقم/68) ، والآجري في "الشريعة" (رقم/1705) ، من طريق ابن عباس (رض) ضعيف ، فالحديث يمكن أن يتقوى من طريق آخر الذي منه أخرج البيهقي حديث "كتاب الله وسنة نبيه" في "دلائل النبوه" (448/3) - من طريق عروة بن الزبير (رض) - فيرتقي إلى حديث حسن لغيره .
فالحديث الحسن لغيره: هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي أو كذبه. ويستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقي إلى درجة الحسن لغيره بأمرين، هما: أ- أن يروى من طريق آخر فأكثر، على أن يكون الطريق الآخر مثله أو أقوى منه. ب- أن يكون سبب ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه، وإما انقطاعا في سنده، أو جهالة في رجاله . (أنظر :"تيسير مصطلحات الحديث لمحمود الطحان" ص/ 66).
قال الحافظ ابن صلاح في "معرفة أنواع علوم الحديث" (34/1) : لَيْسَ كُلُّ ضَعْفٍ فِي الْحَدِيثِ يَزُولُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وُجُوهٍ، بَلْ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ: فَمِنْهُ ضَعْفٌ يُزِيلُهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ ضَعْفُهُ نَاشِئًا مِنْ ضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيهِ، مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ. فَإِذَا رَأَيْنَا مَا رَوَاهُ قَدْ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَرَفْنَا أَنَّهُ مِمَّا قَدْ حَفِظَهُ، وَلَمْ يَخْتَلَّ فِيهِ ضَبْطُهُ لَهُ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ضَعْفُهُ مِنْ حَيْثُ الْإِرْسَالُ زَالَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْمُرْسَلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ إِمَامٌ حَافِظٌ، إِذْ فِيهِ ضَعْفٌ قَلِيلٌ، يَزُولُ بِرِوَايَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَمِنْ ذَلِكَ ضَعْفٌ لَا يَزُولُ بِنَحْوِ ذَلِكَ، لِقُوَّةٍ الضَّعْفِ وَتَقَاعُدِ هَذَا الْجَابِرِ عَنْ جَبْرِهِ وَمُقَاوَمَتِهِ. وَذَلِكَ كَالضَّعْفِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ كَوْنِ الرَّاوِي مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ، أَوْ كَوْنِ الْحَدِيثِ شَاذًّا" انتهى .
وعليه فالحديث الذي رواه راوٍ متهم بالكذب أو الفسق وأتى من طريق آخر رواه أيضاً راوٍ متهم بالكذب أو الفسق ، فأنه لاينجبر ولا يرتقي إلى حديث حسن لغيره .
ويسمى الحديث منكراً إذا كان الراوي ضعيفاً ويروي رواية مخالفة لما رواه الراوي الثقة ، أي هو ما رواه الضعيف مخالفاً لما رواه الثقة ، بينما يسمى الحديث شاذاً إذا كان الراوي مقبولاً ولكن روى رواية مخالفة للرواية التي رواها أكثر ثقة ، أي هو ما رواه المقبول مخالفاً لما رواه من هو أولى منه . ( أنظر :"تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان" ص /120).
والعلماء المتقدمين وبعض العلماء المتأخرين كابن صلاح لم يفرقوا بين الحديث الشاذ والحديث المنكر ، بينما أغلب العلماء المتأخرين فرقوا بينهما . (أنظر :"كتاب الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين لعبد القادر المحمدي" ص/ 47-55).
فالحديث سواء كان منكراً أو شاذاً ، فإنه لاينجبر ولا يرتقي إلى حسن لغيره.

وكذلك ذكر ابن هشام خطبة حجة الوداع في "سيرته" التي تُعرف بأسم "السيرة النبوية لابن هشام" كالآتي :
"قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَجِّهِ، فَأَرَى النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ سُنَنَ حَجِّهِمْ، وَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَتَهُ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَا بَيَّنَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا، أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَقَدْ بَلَّغْتُ، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلِيُؤَدِّهَا إلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَلَكِنْ لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. قَضَى اللَّهُ أَنَّهُ لَا رِبَا، وَإِنَّ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، وَأَنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دِمَائِكُمْ أَضَعُ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ فَهُوَ أَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ أَبَدًا، وَلَكِنَّهُ إنْ يُطَعْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ مِمَّا تَحْقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ عَلَى دِينِكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ: {إنَّ النَّسِيءَ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يُضَلُّ بَهْ الَّذِينَ كَفَرُوا، يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَاما، لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ،} [التوبة: 37] وَيُحَرِّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقًّا، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، وَعَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةِ مُبَيَّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَتَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرَّحٍ، فَإِنْ انْتَهَيْنَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكُسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّكُمْ إنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، واستحللتم فزوجهنّ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ، فَاعْقِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ قَوْلِي، فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا، أَمْرًا بَيِّنًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي وَاعْقِلُوهُ، تَعَلَّمُنَّ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخٌ لِلْمُسْلِمِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إخْوَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ مِنْ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَلَا تَظْلِمُنَّ أَنَفْسَكُمْ، اللَّهمّ هَلْ بَلَّغْتُ؟»
فَذُكِرَ لِي أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: اللَّهمّ نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«اللَّهمّ اشْهَدْ»" (603/2-604).

فكما نرى أن خطبة حجة الوداع فيه التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ، وكذلك جاء خطبة حجة الوداع من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري (رض) بلفظ فيه التمسك بكتاب الله فقط ، حيث أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) ، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905) ، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705) ، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41) ، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حديث حجة الوداع ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم بعرفة وقال : « إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وإسناده صحيح .

وكذلك أورد الإمام مالك حديث (كتاب الله وسنة نبيه) في "الموطأ" (رقم/3338) بلاغا ، ولم يذكر له إسنادا ، حيث قال في الموطأ من رواية يحيى الليثي :"و حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه".
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (331/24) عن هذا الحديث :" مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، شُهْرَةً يَكَادُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْإِسْنَادِ " انتهى.
وقال الامام الالباني في "منزلة السنة في الإسلام" (18/1) : " كما أفصح عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " [ رواه مالك بلاغا والحاكم موصلا بإسناد حسن ] ". انتهى .

فنستنتج مما سبق ما يلي :
حديث الثقلين (كتاب الله وأهل بيتي) أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/ 2408) ، من طريق أَبي حَيَّانَ ، قال حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ … ". وفي هذا الطريق جاء الحديث بلفظ فيه الأمر باتباع كتاب الله والأخذ به ، والوصية بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بقول الرسول (ص) في رواية مسلم كالآتي : " « وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ » فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي » … ". وليس فيما صح من الحديث الأمر باتباع العترة ، بل مطلق الوصية بهم ومودتهم ومراعاة حقوقهم .
وأما بخصوص باقي طرق حديث كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي - والتي هي غير طريق الحديث الذي جاء في "صحيح مسلم" (رقم/ 2408) - فهناك طرق جاء فيها الحديث بلفظ فيه ذِكر العترة دون الأمر بالتمسُّك أو الأخْذ بها ، أو الحث على اتِّباعها (كما بينا سابقاً) ، وهناك طرق أخرى جاء فيها الحديث بلفظ فيه ذِكر العترة مع الأمر بالتمسُّك بها (كما بينا سابقاً) وذلك بقول الرسول (ص) : «ما إنْ أخذتُم به لن تضلُّوا» ، أو «ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا» ، أو «لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمَا» . وقد أحتج الشيعة الأثنا عشرية بحديث كتاب الله و أهل بيتي أو عترتي الذي جاء بلفظ فيه ذِكر العترة مع الأمر بالتمسُّك بها . وتجدر الإشارة إلى أن طرق حديث كتاب الله و أهل بيتي أو عترتي - سواء جاء الحديث بلفظ فيه ذِكر العترة مع الأمر بالتمسُّك بها (الذي أحتج به الشيعة الأثنا عشرية) أو دون الأمر بالتمسُّك أو الأخْذ بها - ضعيفة لا تصح (كما بينا سابقاً) ، ما عدا الطريق الذي روى منه مسلم حديث الثقلين في "صحيحه" (رقم/ 2408) ، حيث أخرج مسلم حديث الثقلين (كتاب الله وأهل بيتي) في "صحيحه" (رقم/ 2408) بإسناد صحيح كما بينا سابقاً ، كما أن حديث كتاب الله و أهل بيتي أو عترتي (الذي جاء بلفظ فيه ذِكر العترة مع الأمر بالتمسُّك بها) لا يرتقي إلى حسن لغيره بسبب كون طرقه شديدة الضعف (كما بينا سابقاً) وبالتالي لا يمكن أن تقوى ببعضها ، وكذلك بسبب كون الحديث منكراً وشاذاً في هذه الطرق - فهو مخالف في اللفظ والمعنى لحديث الثقلين في "صحيح مسلم" (رقم/ 2408) - كما أن الحديث في هذه الطرق مخالف للآيات الصريحة في أن آل البيت ليسوا محلا للهداية و عدم الضلال .
واللفظ الزائد - وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ - الذي يحتج به أيضاً الشيعة الأثنا عشرية ، فلم يرد في حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/ 2408) ، وأنما ورد في حديث كتاب الله و أهل بيتي أو عترتي الذي جاء من طرق أخرى (كما بينا سابقاً) غير الطريق الذي روى منه مسلم حديث الثقلين في "صحيحه" (رقم/ 2408) ، وهذه الطرق ضعيفة أيضاً (كما بينا سابقاً) . كما أن اللفظ الزائد - وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ - ضعّفه أهل العلم ، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "منهاج السنة" (394/7):"وأما قوله: «وَعِتْرَتِي (أَهْلُ بَيْتِي) وَأَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»، فهذا رواه الترمذي. وقد سُئِل عنه أحمد بن حنبل فضعّفه. وضعّفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح. وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة" انتهى . وعلى فرض صحة لفظ : «وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ، فغاية ما فيه عند بعض أهل العلم الاستدلال على حجية إجماع علماء العترة ، ولا حجة فيه - إن صح - على حجية قول الواحد منهم .
ومن المعروف ان الصحابة في عقيدة اهل السنة والجماعة عدول ، أي لا يتعمدون الكذب ، ولكنهم غير معصومين من الخطأ والسهو والنسيان ، حيث قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" (456/2) : وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[وَلِلَّهِ الْحَمْدُ] - مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ حَدِيثًا عَنْهُ، لَا يُعْرَفُ فِيهِمْ مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيْهِ كَذِبًا، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَقَعُ مِنْ أَحَدِهِمْ مِنَ الْهَنَاتِ مَا يَقَعُ وَلَهُمْ ذُنُوبٌ وَلَيْسُوا مَعْصُومِينَ" انتهى . ومن الجدير بالذكر أن زيد بن أرقم (رض) الذي روى حديث الثقلين - كما أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/ 2408) - الذي فيه التمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص) ، قال جملته قبل ان يرويه :"يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا ، وَمَا لَا ، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ" ، فكلامه يوحي بأن حفظه قد ساء بسبب كبر سنه وبدأ ينسى بعض الذي كان يعي من رسول الله (ص) ، أي أنه لم يكن متأكدا مما سوف يرويهِ ، ولعل الرسول (ص) قال في حديث الثقلين : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي» ، ثم أوصى برعاية أهل بيته بقوله : «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» ، ولكن زيد بن ارقم (رض) نسي أن يذكر جزء من الحديث وهو : «وَسُنَّتِي» ، والله أعلم .
ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث "كتاب الله وعترتي أو أهل بيتي" - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/ 2408) - فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث "كتاب الله وعترتي أو أهل بيتي" (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث "كتاب الله وعترتي أو أهل بيتي" (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة " على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد حديث "كتاب الله وعترتي أو أهل بيتي" فيها كلام ، وهذا يضعف الحديث والله أعلم .

أما حديث "كتاب الله وسنة نبيه" ، فيسمى حديث حجة الوداع وليس له علاقة بحديث الثقلين (حديث الغدير) المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غدير خم في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع (كما بينا سابقاً) ، وقد روي حديث حجة الوداع بلفظين هي :
1- الوصية والاعتصام بكتاب الله تعالى فقط ، وهو الصحيح ، أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) ، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905) ، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705) ، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41) ، من طريق جابر الأنصاري (رض) .
2- الوصية والاعتصام بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه ، وهو حديث حسن ، أخرجه الحاكم في "المستدرك" (رقم/318) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/20336) ، والمروزي في"السنة" (رقم/68) ، والآجري في "الشريعة" (رقم/1705) ، من طريق عبد الله بن عباس (رض) الذي هو من علماء العترة والمعروف بحبر الأمة . واللفظ الزائد (وسنة نبيه) حسن محفوظ عند أهل العلم وغير مخالف لحديث حجة الوداع - المروي من طريق جابر الأنصاري (رض) - الذي مر ذكره سابقاً ، كما توجد شواهد تقوي اللفظ الزائد (وسنة نبيه) ، فقد جاء الأمرُ به في كِتاب الله تعالى فالتمسُّك بالسُّنَّة كالتمسُّك بالقرآن، سواءً بسواء، وهذه جملةٌ من الآيات والأحاديث التي تدلُّ على ذلك:
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].
وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وقال: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].

وقال صلَّى الله عليه وسلَّمَ : «عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاء المهديِّين الراشِدين، تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجِذ».
أخرجه أبو داود في "سننه" (رقم/4607)، والترمذيُّ في "سننه" (رقم/2676)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/42)، وأحمد في "مسنده" (رقم/17145)، من حديث العِرباض بن ساريةَ رضي الله عنه.
قال الترمذيُّ: حسنٌ صحيح، وصحَّحه البزَّار كما في "جامع بيان العلم" لابن عبد البَرِّ "1164/2"، وابنُ تيميَّة في "مجموع الفتاوى" (309/20)، وابن الملقِّن في "البدر المنير" (582/9)، والعراقي في "الباعث على الخلاص" (رقم/1)، وابن حجر العسقلاني في "موافقة الخبر الخبر" (136/1).

وقال (ص) : «فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي، فلَيسَ منِّي».
أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (رقم/5063)، ومسلم في "صحيحه" (رقم/1401) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

وقال (ص) : «خَيْر الحَديثِ كِتابُ الله، وخَير الهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/867) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

وأخرج محمد بن يعقوب الكليني (الذي هو من علماء الشيعة الأمامية) حديث "كتاب الله وسنتي" في "الكافي" (606/2) ، كالآتي :
"أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) : «يَا مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا حَمَّلَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنِّي مَسْئُولٌ وَ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ، إِنِّي مَسْئُولٌ عَنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَتُسْأَلُونَ عَمَّا حُمِّلْتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي»".
كما أن هذا الحديث أورده محمد تقي المجلسي (الذي هو من علماء الشيعة الأمامية أيضاً) في كتابه "روضة المتقين" (124/13) ، كالآتي :
"و في القوي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : «يا معشر (أو معاشر) قراء القرآن اتقوا الله عز و جل فيما حملكم من كتابه، فإني مسؤول و إنكم مسؤولون، إني مسؤول عن تبليغ الرسالة، و أما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله و سنتي»".

وهذا هو موسى الكاظم رحمه الله يحث أتباعه على التمسك بالقرآن والسنة كما جاء في "الكافي" (62/1) للكليني ، كالآتي :
"عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، عَنْ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ( عليه السلام ) قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وآله )؟ أَوْ تَقُولُونَ فِيهِ؟ قَالَ : بَلْ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وآله ) ". انتهى ، وقال المجلسي عن هذه الرواية في "مرآة العقول" (209/1) :"موثق" انتهى .

………………………………………………………..
الأحد 28 جمادى الأولى 1443هـ الموافق:2 يناير 2022م 05:01:02 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
رواه جمع من الصحابة هم : زيد بن أرقم - سعد بن أبي وقاص - بريدة بن الحصيب - علي بن أبي طالب - أبي أيوب الأنصاري - البراء بن عازب - عبد الله بن عباس - أنس بن مالك - أبو سعيد الخدري - أبو هريرة .

ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
الحديث الأول : حديث زيد بن أرقم (رض) : وقد ورد ذلك من طرق عدة هي :
الطريق الأول : أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: " كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» .
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7) ، وأحمد في "المسند" (263/2) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (606/2) (رقم/1365)، والطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) (رقم/4969)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ... .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وكذلك هذا السند فيه حبيب بن أبي ثابت الكوفي ، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2) ، وهو ثقة لكنه مدلس ، ولم يثبت سماعه إلا من ابن عباس وعائشة ، قال فيه علي بن المديني :"حبيب بن أبي ثابت ؛ لقي ابن عباس ، وسمع من عائشة ، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ لابن المديني" (رقم/95) ، وقال فيه ابن حجر في "تقريب التهذيب" (ص/150) :"كان كثير الإرسال والتدليس" انتهى ، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش:"لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي" (ص/20) ، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى . وبالتالي هذا السند يعتبر منقطع .
وكذلك هذا الطريق أخرجه أحمد في "المسند" (56/32) ، وابن حبان في "صحيحه" (375/15-376) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (606/2) (رقم/1367) (رقم/1368) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (165/5) (رقم/4968) ، من طريق فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه فطر بن خليفة الكوفي ، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7) ، قال فيه أحمد بن يونس التميمي :"لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (464/3) ، وقال فيه الدارقطني :"زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (302/8) .
وكذلك هذا الطريق أخرجه الترمذي في"سننه" (74/6) ، من طريق شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... . وأيضاً أخرجه الحاكم في "المستدرك" (رقم/4577) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42) ، من طريق مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ... .
وكلا الإسنادين فيها سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) ، وقال فيه يحيى بن معين :"سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (126/22) ، وقال فيه أبو داود :"كان سلمة يتشيع" انتهى من "أكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (22/6) . كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة ، حيث قال فيه علي بن المديني :"لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من"تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (157/4) ، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل منقطعة .
وكذلك هذا الطريق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (166/5) ، من طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي ، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "أكمال تهذيب الكمال" (116/4) ، وهو ضعيف ، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي :"هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (202/3) ، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34) :"كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1) :"كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3) .

الطريق الثاني : مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32-76) ، والترمذي في "سننه" (74/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (202/5) (رقم/5092) .
وهذا السند فيه ميمون أبي عبد الله ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7) ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556) : "ضعيف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (235/8) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ , وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (185/4) .

الطريق الثالث : أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ ... .
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38-219) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي) ، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (77/3) ، وهو منكر الحديث ، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم ، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه النسائي في"الضعفاء والمتروكين" (ص/18) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/2539) .
2- أبو سليمان ، قد يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي ، وهو ثقة ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (574/3) . أو قد يكون أبو سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) ، حيث أخرج الطبراني الحديث من الطريق أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ ... ويزيد بن عبد الله لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الرابع : كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (171/5) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3) .
وهذا السند فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي) ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2-227) وقال :"كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ : وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي ، مولى ضباعة ، من أهل الْكُوفَة ، كنيته أَبُو عبد الله ، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت ، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة ، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي ، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (356/6) :"كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى ، وترجم له ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (223/7-228) ، وذكر هذا الحديث من مناكيره .
وكذلك هذا السند فيه حبيب بن أبي ثابت ، وقد سبق بيان حاله .

الطريق الخامس : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ... .
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي ، قال الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :"مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى .

الحديث الثاني : سعد بن أبي وقاص (رض) : وقد ورد ذلك من طرق عدة هي :
الطريق الأول : أبو معاوية قال : حدثنا موسى بن مسلم ، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن ، عن سعد بن أبي وقاص ... .
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (45/1) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي ، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (378/1) .
2- عبد الرحمن بن سابط ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340) :"ثقة كثير الإرسال" انتهى ، وقال فيه عباس الدوري :"قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3) .

الطريق الثاني : عبد الله بن داود ، عن عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، أن سعداً ... .
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7) .
وهذا السند فيه عبد الله بن داود الخريبي ، وهو ثقة ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (60/7) ، إلا أننا لا نعلم سماعه من عبد الواحد بن أيمن ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال :"عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الاعمش، وعثمان بن الأسود، سلمة بْن نبيط" انتهى .
كما أن عبد بن داود الخريبي يروي عن عبد الواحد بن أيمن بصيغة العنعنة ، والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
وبالتالي هناك أنقطاع بن عبد الله بن داود الخريبي وبين عبد الواحد بن أيمن ، وذلك لأننا لا نعلم أن هناك سماع عبد الله بن داود الخريبي من عبد الواحد بن أيمن ، والله أعلم .
كما أن هذا السند فيه أيمن الحبشي المكي ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1) :"ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى .

الطريق الثالث : مسلم الملائي ، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : سمعت سعد بن مالك ... .
أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (126/3) .
وهذا السند فيه مسلم بن كيسان الضبي الملائي الكوفي الأعور ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (193/8) ، قال فيه يحيى بن معين :"مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (3/8) ، وقال فيه علي بن المديني :"مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (153/4) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (8/3) :"اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز . تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى .

الحديث الثالث : بريدة الأسلمي (رض) : وقد ورد ذلك من طرق عدة هي :
الطريق الأول : سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ:"خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»" .
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7) ، وأحمد في "المسند" (32/38) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3) .
وهذا السند فيه سعيد بن جبير الكوفي الذي فيه شيء . وللمزيد حول شخصية سعيد بن جبير ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني : الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن ابن بريدة ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: « مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ »".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (437/7) ، وأحمد في "المسند" (133/38) .
وهذا السند فيه الأعمش وقد سبق بيان حاله .

الطريق الثالث : طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (129/1) ، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه عبد الرزاق الصنعاني ، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال :"كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من"ميزان الأعتدال للذهبي" (610/2) ، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري :"إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (107/3) ، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب :"سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من الكفاية في"علم الرواية للخطيب البغدادي" (ص/130) ، وقال فيه سفيان بن عيينة :"أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (107/3) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6) :"أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى . وللمزيد حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
كذلك هذا الطريق أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/1) ، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد الرزاق الصنعاني وقد سبق بيان حاله .
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك» .
فنجد أن الزيادة ، وهي : «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ، ليست في القصة الحقيقية التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (163/5) .

الحديث الرابع : حديث علي بن أبي طالب (رض) : وقد ورد ذلك من طرق عدة هي :
الطريق الأول : هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ... .
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7) .
وهذا السند فيه هانئ بن أيوب الكوفي ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6) :"فيه ضعف" انتهى . كما أن هذا السند فيه عمير بن سعد الكوفي ، قال فيه يحيى بن سعيد القطان :"لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7) .

الطريق الثاني : عبد الملك ، عن أبي عبد الرحيم الكندي ، عن زاذان أبي عمر ، قال : سمعت عَلِيًّا ... .
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (607/2) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي ، وقد مر ذكر حاله سابقاً .
2- أبو عبد الرحيم الكندي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (338/5) .
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي ، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6) ، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213) :"صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال :"يخطئ كثيراً" انتهى .

الطريق الثالث : شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت سعيد بن وهب قال : نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ ... .
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7) .
وهذا السند فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (177/5) وقال :"كَانَ مدلساً" انتهى ، كما أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى . كما أن أبي إسحاق السبيعي يعد ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) .
وكذلك أخرج عبدالله بن أحمد بن حنبل الحديث في "زوائد المسند" (رقم/199) ، من طريق أبو إسحاق ، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع ، قالا : نَشَدَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً أبو إسحاق السبيعي ، وقد سبق بيان حاله .
كذلك أخرج النسائي الحديث في "السنن الكبرى" (439/7) من طريق عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ... ، لكنه لم يذكر سعيد ابن وهب في السند و زاد في آخره:"قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عمران بن أبان الواسطي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (293/6) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84) :"عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى .
2- شريك بن عبدالله القاضي النخعي الكوفي ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/4) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (193/2) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كان ينسب إلى التشيع المفرط وقد حكى عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من"تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (296/4) .
3- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وقد سبق بيان حاله .
وكذلك أخرج الطبراني الحديث في "المعجم الأوسط" (324/2) ، من طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ ... .
وهذا السند فيه أبي إسحاق السبيعي الذي سبق بيان حاله . وكذلك هذا السند فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي ، قال فيه ابن حبان في "المجروحين" (67/2) :"مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق . فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .

الطريق الرابع : عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : شهدت علياً في الرحبة ... .
أخرجه عبدالله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/197) ، من طريق يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : شهدت علياً في الرحبة ... .
وهذا السند فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي ، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6) ، قال فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (379/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (368/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9) :"وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من"تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (331/11) .
وكذلك هذا الطريق أخرجه عبدالله بن أحمد بن حنبل في "زوائد المسند" (رقم/198) ، من طريق الوليد بن عقبة بن نزار العبسي ، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى ... .
وهذا السند فيه الوليد بن عقبة بن نزار العبسي ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً . وكذلك هذا السند فيه سماك بن عبيد بن الوليد العبسي ، وأيضاً لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الخامس : نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ... .
أخرجه عبدالله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- نعيم بن حكيم المدائني ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7) :"لم يكن بذلك في الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (267/4) .
2- أبو مريم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم .

الطريق السادس : مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ... .
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (607/2) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال" (139/25) ، قال فيه يحيى بن معين :" مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (526/7) ، وقال فيه أبو زرعة الرازي :"ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (244/7) .
2- أجلح بن عبد الله الكوفي ، قال فيه يحيى بن سعيد القطان :"فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (122/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2) :"أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1) :"كَانَ لايدرك مَا يَقُول ، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أجلح ومجالد متقاربان في الحديث ، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (347/2) .
3- المهاجر بن عميرة ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وهناك طريق آخر للحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (324/2) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَنْشُدُ النَّاسَ ... .
وهذا السند فيه أجلح بن عبد الله الكوفي الذي سبق بيان حاله . وكذلك هذا السند فيه عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي) ، قال فيه يحيى بن سعيد القطان :"لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7) .

الحديث الخامس : أبو أيوب الأنصاري (رض) :
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4053) ، من طريق حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيُّ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ ... .
وهذا السند فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (292/3) .
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ :"ما به بأس" ، يعني أن الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2) : "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى ، وأيضاً نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أبيه (أبو حاتم الرازي) فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً :"ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة ، قلت : يحتج به؟ قال : لا ، ولا بحديث شهر بن حوشب ، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (6/ 9) . وبناءً على ذلك ، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه .
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (173/4) ، من طريق شَرِيكٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ ... .
وهذا السند فيه شريك بن عبدالله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله . وكذلك هذا السند فيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1) :"يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى .

الحديث السادس : البراء بن عازب (رض) :
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30) ، وابن ماجه في "سننه" (43/1) ، من طريق عَلِيِّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»" .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .

الحديث السابع : عبدالله بن عباس (رض) :
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5-180) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ... .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

الحديث الثامن : أنس بن مالك (رض) و أبو سعيد (رض) و أبو هريرة (رض) :
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) ، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) ، من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1) :"هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (86/1) :"فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ , وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1) :"إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى .
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي) ، قال فيه يحيى بن سعيد القطان :"لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/7) .
وكذلك أخرج الطبراني الحديث في "المعجم الأوسط" (24/2) ، من طريق عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وفي هذا السند ، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي . وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف ، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2) :"كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
وكذلك أخرج الطبراني الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) ، من طريق حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حفص بن راشد ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

وهناك رواية عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حول حديث غدير خم ، أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" .
وهذا السند فيه فضيل بن مرزوق ، وقد سبق بيان حاله .

كما أن حديث الغدير أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) ، وأحمد في "المسند" (رقم/19265) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (183/5) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/3464) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) ، من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي ، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا ، وَمَا لَا ، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا ، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ: « أَمَّا بَعْدُ ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ » ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: « وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي » فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ . قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيح ، وفيه الأمر بالتمسك بكتاب الله والتذكير بأهل بيت النبي (ص) ، وليس فيه اللفظ الزائد ، وهو : «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» . يقول شيخ الاسلام ابن تيميه في "منهاج السنة النبوية" (319/7) :"وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الغدير يختلف عن حديث حجة الوداع الذي فيه الأمر بالتمسك بكتاب الله أيضاً ، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) ، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905) ، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (رقم/14705) ، وابن حبان في "صحيحه" (رقم/1457) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (رقم/8827) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (رقم/41) ، من طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - حديث حجة الوداع ، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبهم بعرفة وقال : « ... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ » قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وإسناده صحيح .
وأما بالنسبة لحديث الغدير ، فقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غدير خم في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع (كما بينا سابقاً) ، وبالتالي حديث الغدير ليس له علاقة بحديث حجة الوداع .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الغدير - ومن ضمنها سند حديث الثقلين الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/ 2408) - فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من المغالين في التشيع - في أسانيد حديث الغدير (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الغدير (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد حديث الغدير فيها كلام ، وهذا يضعف الحديث والله أعلم .

وعلى فرض صحة لفظ : «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ، فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأنَّه دلالة على منزلة علي بن أبي طالب العالية، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة كما قال الشيعة الإمامية . فمجمل قول أهل السنة في معنى الحديث ما يلي :
أولاً : معنى الحديث :
أن من كان محبا للنبي صلى الله عليه وسلم ناصرا له فيجب عليه محبة علي ونصرته وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم خص عليا بالذكر بيانا لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني وردا على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة: 71] إلى غيرها من الآيات، فنحن نثبت بهذا الحديث فضيلة لعلي سامية وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي نفسه وما لا تعرفه العرب. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أثبت لعلي في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو) أي بمعنى المحبة والنصرة ، وليس وِلايته (بكسر الواو) أي بمعنى الإمارة و الخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدان للأول دون الثاني، فسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي رضي الله عنه وبعض الصحابة واشتكوا بعلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، فقالوا جميعا: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض عليا بل يتخذه أيضا مولى له يُحبه وينصره (على فرض ص