آخر تحديث للموقع :

السبت 13 رجب 1444هـ الموافق:4 فبراير 2023م 09:02:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نقض دعوى أن الإمامية هم الفرقة الناجية ..

نقض دعوى أن الإمامية هم الفرقة الناجية


قال الرافضي: "الوجه الثاني: في الدلالة على وجوب اتباع مذهب الإمامية: ما قاله شيخنا الإمام الأعظم خواجة نصير الملة والحق والدين محمد بن الحسن الطوسي، قدس الله روحه، وقد سألته عن المذاهب فقال: بحثنا عنها وعن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقي في النار) ([21]) وقد عين الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه وهو قوله:" مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق "فوجدنا الفرقة الناجية هي فرقة الإمامية، لأنهم باينوا جميع المذاهب، وجميع المذاهب قد اشتركوا في أصول العقائد".
الجواب: كيف هذا الرافضي يستدل بقول المنجم المتعاون مع المشركين للاستيلاء على المسلمين وقتلهم. وهو القائل: "بأن الله موجب بالذات" فهل نسي الرافضي أنه كفر من قال بهذا القول فقدسه وبجله؟ فكيف يحتج بقوله مع ما حكمت عليه؟ ومعلوم أن أتباعه اشتهروا بانتهاك حرمات الله واستهتار بواجباته. وهذا عادة الرافضة في الغالب، تعظيم أهل الفساد وتكفير أهل الصلاح والخير كما نرى في اعتقادهم في الصحابة رضوان الله عليهم.
الحديث الذي ذكرته من افتراق الأمة -الذي رواه أصحاب السنن- قد ورد تفسيره من وجهين:
1- سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية فقال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وفي رواية قال: (هم الجماعة).
فلا يرد ما قلته ونسبته إلى الشيخين زوراً وبهتاناً. فكل من التفسيرين يعارض قول الإمامية ويقتضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، حيث أنهم ليسوا مع جماعة المسلمين ولا على ما عليه الرسول وأصحابه بل هم أبعد الناس في ذلك.
وأما قوله بأن الرافضة باينوا جميع الفرق: فإن كان يعني به فيما اختصوا به فنعم.. فهذا شأن المذاهب كلها. ألا ترى أن الخوارج اختصوا بتكفير مرتكب الكبيرة وإلا فلا، لأن الرافضة يوافقون المعتزلة في الصفات والقدر.
وعلى أية حال فإنهم اختصوا بأشياء وشاركتها غيرها في أشياء أخرى.
ومجرد انفراد طائفة بشيء لا يدل على أنها على الحق، وليس في الحديث المذكور ما يدل على أن الثنتين وسبعين اشتركت في الأصول والعقائد. وأما أهل السنة والجماعة فهم على منهج السلف الصالح وعقيدتهم وسط بين الإفراط والتفريط، خلافاً لما عداها من الفرق كالشيعة والخوارج والمعتزلة وخير الأمور أوسطها كما نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما جزم الإمامية بنجاتهم هم وأئمتهم فقط فباطل، وليس هذا إلا كقول اليهود والنصارى: (( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ))[البقرة:111-112] وأهل السنة والجماعة لا يقطعون لأحد بالدخول في الجنة تعييناً وإطلاقاً إلا بمستند، فشهادتهم لأئمتهم أكثر من شهادة الرافضة لأئمتهم. فالصحابة والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أهل الجنة، منهم العشرة، وأهل بدر قال الله لهم: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) بل يقولون: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) ([22]) لورود ذلك من معصوم الحق: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أكثر من ألف وأربعمائة إمام لأهل السنة.
وكذلك كل من توفي على طاعة الله ورسوله فهو من أهل الجنة، كما يقول تعالى: (( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ))[النساء:69] وأما إن كانت الطاعة المطلقة للأئمة موجبة للنجاة فقد كان أتباع خلفاء بني أمية على ذلك بل هم أحق منكم إذ طاعتهم للحاضر لا الغائب.
فنحن ليس لنا من تجب طاعته طاعة مطلقة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فهو إمامنا وأما غيره من الأمراء فطاعتهم في طاعة الله ورسوله هذا خلاف ما كنتم عليه من الطاعة المطلقة كطاعة النصارى لشيوخهم (( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ )) وادعاؤكم لهم بالعصمة وجزمكم لهم بالنجاة فهوى وغرور وبعد عن حقيقة التوحيد الذي هو مدار النجاة.


[21]سنن أبي داود ( 4/276 )، والترمذي (4/134)
[22]اانظر البخاري (3/46) ومسلم (3/833)


عدد مرات القراءة:
750
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :