(1) إن الله سبحانه وتعالى قد مدح الصحابة رضي الله عنهم في آيات كثيرة من كتابه الحكيم، وكذا رسوله عليه الصلاة والسلام أرشد إلى مكانتهم، ونطق بفضلهم في غير ما مرة، كما هو مبين في سنته المطهرة.
(2) إن جيل الصحابة رضوان الله عليهم هو أفضل الأجيال قاطبة؛ لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم، وقرنه خير القرون.
(3) إن الصحابة رضي الله عنه رغم تساويهم في شرف الصحبة لرسول الله عليه الصلاة والسلام إلا أنهم متمايزون في الدرجات؛ فمما أطبق عليه علماء الأمة هو أن الصديق أبا بكر أفضلهم على الإطلاق، ويليه في الفضل عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ويليهم أبو السبطين علي بن أبي طالب.
(4) إن الصحابة رضوان الله عليه عدول كلهم، قد ثبتت عدالتهم بكتاب الله، وبسنة رسول الله، وبإجماع علماء الامة.
(5) إن سبّ الصحابة رضوان الله عليهم، أو تنقصهم، أو الطعن فيهم محرم بنص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومن بعدهم من سلف هذه الأمة، بل وبأقوال علماء أهل البيت على مدى خمسة عشر قرناً.
(6) إن الطعن في عدالة الصحابة رضي الله عنهم حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع علماء هذه الأمة؛ لأنه نوع من أنواع السب من جهة، ولأنه يصطدم مع النصوص التي أتت تقرر عدالتهم رضي الله عنهم من جهة أخرى.
(7) لا يقطع بكفر من سب الصحابة لمجرد السب، إلا إذا اشتمل سبه على إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو اصطدم مع نص صريح:
أ- فمن قال بكفر الصحابة جميعاً وارتدادهم -إلا نفراً يسيراً-: فهذا قد عارض النصوص الصريحة التي أخبر الله تعالى فيها برضاه عن الصحابة، والتي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بفضلهم، وأشاد بهم، وبين مكانتهم.
والقول بكفر الصحابة جميعاً وارتدادهم -إلا نفراً يسيراً- أو إنكار عدالتهم من الأمور المؤدية إلى إبطال الشريعة كلها التي تلقتها الأمة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ب- وكذا من قال بكفر الشيخين رضي الله عنهما، أو أنكر صحبة الصديق رضي الله عنه: فهو كافر بعيد عن حظيرة الدين، ليس له دواء إلا السيف -إن لم يتب- وما ذلك إلا لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين ضرورة، وأتى بما يعارض النصوص الصريحة.
ج- وكذا من نسب الصديقة، الطاهرة عائشة إلى الفاحشة، أو أنكر براءتها: يُقطع بكفره؛ لأنه طعن في المبرأة من فوق سبع سموات، وكذب النص الصريح الذي قرره براءتها. وخالف الله تعالى في قوله: ((يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [النور:17].
فمن كان متصفاً بصفة الإيمان فلينته عن سبّ أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(8) إن الشيعة الإثني عشرية لم يكتفوا بمجرد السب، بل زعموا أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم كفروا وارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا نفراً يسيراً، وقالوا بكفر الشيخين رضي الله عنهما، وكفر عثمان رضي الله عنه، وكفر بقية العشرة -عدا علي - الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وتوفي وهو عنهم راضٍ، بل وبكفر بقية الصحابة وسادتهم وخيارهم.
ولم يكتفوا بهذا، بل نسبوا الصديقة بنت الصديق إلى الفاحشة، وأنكروا أن تكون آيات البراءة قد نزلت في شأنها -كما تقدم تفصيل ذلك كله-.
فـالشيعة الإثنا عشرية -إذاً- لم يكتفوا بمجرد السب، بل قرنوا معه ما يوجب القول بكفرهم.
(9) إن أئمة أهل البيت الطيبين الطاهرين بريئون كل البراءة من كل ما ألصقه بهم الشيعة الإثنا عشرية، وما نسبوه إليهم -وخاصة عقيدة الرفض- وهم يحبون الصحابة ويجلونهم، ويحترمونهم وينزلونهم المنزلة التي أنزلهم الله ورسوله إياها.
ويأبى الله إلا أن يفضح الكاذب من كلامه؛ فقد جاء في كتب الشيعة أنفسهم ما يدل على شدة حب أئمة أهل البيت للصحابة وإجلالهم لهم -كما تقدم- وفي هذا إقامة للحجة على الشيعة من كلام أئمتهم المسطورة في كتبهم.
(10) إن الشيعة الإثني عشرية سلفهم وخلفهم، قديمهم ومعاصرهم على عقيدة واحدة في الصحابة لم تتغير نحو الأفضل بتغير الزمان، بل تراها كلما تقادم عهدها ازدادت غلواً، وازداد حاملوها بغضاً للصحابة وحقداً عليهم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر.
ولا ريب أن التقية تلعب دوراً كبيراً في هذه العقيدة التي تراها واضحة في كتب الشيعة، جلية على أفواههم -حيناً- وحيناً آخر يحاولون دسها في التراب، ولا شك أن الأجواء المحيطة بهم تظهر سبب ذلك بكل وضوح:
فغفلة أهل السنة وجهلهم بمعتقدات القوم من الأمور التي تحث الشيعة على النشاط في نشر معتقداتهم - ومن بينها معتقد الرفض- فإذا ما صادف الشيعة من أهل السنة غفلة أو جهلاً نشطوا في نشر عقيدتهم، وألقوا شباكهم محملة بشتى الشبه التي لا يستطيع جاهل التماسك أمامها، فيسقط -إن لم يعصمه الله- في براثنهم، ويردد صدى أقوالهم.
ومن هنا وجب على أهل العلم الذين أخذ الله عليهم الميثاق بنشره، وحذرهم رسوله من كتمه، أن ينشطوا في نشر عقيدتهم -عقيدة السلف الصالح التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، العقيدة الحقة التي بعث الله بها رسله، وأنزل بها كتبه- لعلهم يستنقذون أبناءهم قبل أن يقعوا فريسة لدين الرفض الذي عظُم بلاؤه، واشتد خطره، وتفاقم شرره، وليحذروا بدعة التقريب، فإذا الخوض فيها ليس جهداً في سبيل الله، وإنما هو جهد في سبيل الشيطان.
وبعد: فهذه خلاصة ما توصلت إليه من نتائج بإيجاز، وإني لأرجو أن أكون قد نهجت المنهج العلمي في هذه الأطروحة، وألتمس العذر في الخطأ والتقصير.
وما كتب في هذه الأطروحة من صواب فهو من توفيق الله لي ومن نعمه وفضله عليّ، وما كتب فيها من خطأ فهو مني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والحمد الله رب العالمين.