زعمهم أنه كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويضع الحديث بأمر معاوية بن أبي سفيان[1]، ويزعم الشيعة أن معاوية بذل لـسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي ع: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204]، وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ [البقرة:207]، فلم يقبل، فبذل له ثلاثمائة ألف، فلم يقبل، حتى بذل له أربعمائة ألف فقبل[2]. وهذه الأقوال التي أوردها الشيعة مجردة عن الدليل، باستثناء القصة التي ذكروها دون إسناد، والتي نسبها ابن أبي الحديد إلى شيخه الشيعي المعتزلي أبي جعفر الإسكافي الذي لم ينسبها لأحد، ولم يذكر لها إسناد. وقد تقدم وصف ابن أبي الحديد لشيخه بأنه شيعي متعصب، ومن كان كذلك فلا يحتج بقوله، سيما وأنه يذكر ما يقوي مذهبه، ولم يذكر أحد من أهل السنة أن قوله تعالى: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [البقرة:204] نزل في علي، ولا أن قوله سبحانه: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ [البقرة:207] نزل في قاتله عبد الرحمن بن ملجم، بل إن معتقد أهل السنة في علي أنه من أفضل أولياء الله، وأنه من أول من يدخل في قوله تعالى: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ [البقرة:207]، ومعتقدهم في قاتله أنه خارجي مغتر، ختم أعماله بشر، فقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. ولم ينقل عن أحد أنه قال عن هاتين الآيتين أنهما نزلتا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الرحمن بن ملجم إلا الخوارج[3]. ومعلوم أن سمرة بن جندب كان من أشد الناس على الخوارج، وكان مبغضاً لهم -كما تقدم ذلك- فالزعم بأنه يقول بقولهم من أكبر التناقض، ومن أدل الدلائل على كذب هذه المزاعم. وخلاصة القول: أن سمرة بن جندب رضي الله عنه لم يكن يضع الحديث كما زعم الشيعة، ولكنهم -أي الشيعة - يلقون هذه التهمة جزافاً على كل من أكثر من الصحابة الرواية للحديث. وللشيعة مطاعن أخرى كثيرة في صحابة آخرين كثيرين[4].
[1] عقائد الإمامية للزنجاني 3/25، 87، ومقدمة مرآة العقول لمرتضى العسكري 1/40، وأضواء على خطوط الخطيب للأنصاري ص:48، والحكومة الإسلامية للخميني ص:71، أبو طالب مؤمن قريش للخنيزي ص:31. [2] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1/361. وانظر: قرة العيون للكاشاني ص:428، وإحقاق الحق للتستري ص:197، وحق اليقين لشبر 1/220، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني ص 262، وأبو طالب مؤمن قريش للخنيزي ص:31-33، وأضواء على خطوط محب الدين للأنصاري ص:65، 89-90. [3] مقالات الإسلاميين للأشعري 1/183-184، والتبصير في الدين للإسفراييني ص:59، والملل والنحل للشهرستاني ص:120. [4] بل إنه لا يكاد يسلم صحابي من لسانهم. وقد وقفت على مطاعن كثيرة في عدد كبير من خيرة الصحابة، ولكني آثرت الاقتصار على ما ذكرت خشية الإطالة.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video